رواية أخطر ملف الفصل الرابع بقلم مصطفى محسن
رامي كان لسه بيتحرك بالعربية، وفجأة شاف حاجة خلته اتصدم... كاميرا مراقبة كانت متحطوطة على إزاز العربية من بره! وقتها فهم السفاح بيعرف إزاي كل التفاصيل دي. رامي اتحرك بالعربية وراح المطعم، دخل ودور على وليد لحد ما لاقاه قاعد بيشرب قهوة. رامي شد الكرسي وقعد قدامه وقاله: "عاوزك تركز معايا في كل التفاصيل اللي هقولها." وليد قاله: "اتفضل يا باشا." رامي قاله: "الوزارة اختارتني إني همسك قضية خطر جدًا." وليد قاله: "قضية إيه؟" رامي قاله: "سفاح النساء." وليد قاله: "من إمتى وقضية زي دي بتهزنا؟ ما إحنا شوفنا إجرام أكبر من كده بكتير." رامي قاله: "القضية دي غير أي قضية. السفاح ده حد فاهم وواعي جدًا جدًا، وكمان فاهم كيمياء كويس، معنى كده إنه متعلم." وليد قاله:
-
"أنا اشتغلت معاك في قضايا كتير، بس أول مرة أشوفك مهزوز بالشكل ده." رامي قاله: "اللي بيحصلي من امبارح يخلي أي حد مهزوز." وليد قاله: "حصل إيه؟" رامي قاله: "السفاح وصل لرقمي وكلمني، وقاللي على تفاصيل محدش يعرفها بيني وبين اللواء عزمي، وكان بيحاول يخوفني عشان أبعد عن القضية دي." وليد قاله: "طبيعي يقدر يوصل لك، بس مش طبيعي يوصل للتفاصيل اللي بينك وبين اللواء عزمي." رامي قاله: "والأغرب من كده... دخل شقتي." وليد قام من على الكرسي وقاله: "نعم؟ إنت بتتكلم بجد؟" رامي قاله: "هو أنا بهزر في وضع زي ده؟" وليد قاله: "وصل؟ عمل إيه في شقتك؟" رامي قاله: "لقيت ورقة، وبيقولي إن شقتي جميلة." وليد قاله: "ينهار أسود... معنى كده إنه عارف عنك كل خطوة." رامي قاله: "ده كان حاطط كاميرا على إزاز العربية، عشان كمان يشوف تحركاتي." وليد قاله: "فين الكاميرا؟" رامي قاله: "في العربية، شلتها." وليد قاله: "عاوز أشوفها." خرجوا من المطعم، ورامي فتح العربية... وكانت الصدمة.
-
رامي ملقاش الكاميرا في العربية. رامي بص لوليد وقاله: "الكاميرا اختفت." وليد قاله: "يعني إيه اختفت؟" رامي قاله: "الكاميرا أنا حطيتها هنا بإيدي، ومش موجودة. أكيد خدها." وليد قاله: "إنت بتقول إيه؟ هو عفريت؟ إحنا لازم نراجع الكاميرات اللي هنا." بص فوق، ولقى بالفعل فيه كاميرا. دخل الماركت وقاله: "عاوز أرجع الكاميرات من ساعة واحدة بس." الراجل رجع التوقيت من ساعة، وفجأة وقفت عربية كبيرة كانت بتنزل بضاعة للماركت، وللأسف كانت حاجبة الرؤية عن عربية رامي. وليد شكر الراجل وخرج، وبص لرامي وقاله: "أنا بدأت أقتنع إن فعلًا القضية دي خطرة جدًا." رامي قاله: "إنت شوفت بعينك أول موقف، وتقدر من دلوقتي تقولي: إنت معايا ولا مش هتقدر تكمل؟" وليد قاله: "بصراحة يا رامي بيه، أنا اتشدّيت للقضية دي أكتر، وعندي حماس أبدأ فيها من دلوقتي." رامي قاله: "إنت كده أثبت وجهة نظري فيك. خليك جاهز، من بكرة هنبدأ القضية." وليد قاله: "وأنا جاهز يا باشا."
-
رامي طلع الموبايل واتصل باللواء عزمي وقاله: "أنا هكسر الإجازة وراجع بكرة الشغل، وعاوز سجل الضباط اللي مسكوا القضية دي بكرة ضروري، عشان هبدأ المهمة." اللواء عزمي قاله: "واعتبر الملف على مكتبك بكرة إن شاء الله." والخط قفل. وليد بص لرامي باستغراب وقاله: "سجل الضباط هيفيدك في إيه؟" رامي قاله: "نسيت أقولك إن فيه ضباط مسكوا القضية دي قبلنا، بس حصلهم حاجة غريبة." وليد قاله: "حاجة زي إيه؟" رامي قاله: "كلهم اتجننوا من اللي شافوه." وليد قاله: "وكلهم اتجننوا؟" رامي قاله: "للأسف، أيوه." وليد قاله: "أكيد القاتل ده بيستخدم حاجة بتخليهم يوصلوا للمرحلة دي." رامي قاله: "تتوقع ممكن تكون حاجة زي إيه؟" وليد قاله: "إنت قلت إنه بيفهم في الكيمياء كويس، معنى كده إنه بيشتغل بالعلم بتاعه." رامي قاله: "عندك حق، بس خلينا منستعجلش ونفهم بكرة كل حاجة." رامي استأذن وليد، وركب عربيته وروح، ودخل شقته، وفجأة...
-
الموبايل رن، وظهر على الشاشة: "متصل مجهول". رامي عرف إنه هو السفاح. رد عليه وقاله: "عندك معلومة جديدة عاوز توصلها لنا؟" السفاح قاله: "حبيت أهنيك على قبولك للقضية، واختيارك لوليد كان اختيار مناسب." رامي استغرب. هو إزاي عرف وليد؟ وإزاي عرف إنه اختاره للمهمة دي معاه؟ وقاله: "أنا عارف إنك قريب، بس صدقني نهايتك هتكون على إيدي." السفاح ضحك وقاله: "هنشوف... بس إنت مش بتسمع الكلام، لأني قلتلك سجل الضباط اللي مسكوا القضية قبلك مش هيفيدك بحاجة، لأن فيه حاجات كتيرة محدش يعرفها." رامي اتوتر أكتر، بس حاول يتمالك نفسه وقاله: "أوعى تفتكر إن كلامك ده هيأثر فيا أو يهز فيا شعرة." السفاح قاطعه بجملة واحدة كانت كفيلة تخلي رامي يقلق أكتر: "بكرة نشوف هيحصل إيه." والخط قطع.
-
تاني يوم رامي راح القسم، ودخل مكتبه وقعد على الكرسي، وكان قدامه سجل القضية. مسكه ولسه هيبدأ يقرا، الباب خبط ودخل وليد. رامي قاله: "جيت في وقتك، اقعد اقرا معايا الملف." وليد رد: "على فكرة، رقم مجهول اتصل بيا، وهناني على قبول القضية." رامي قاله: "خوفت ولا إيه؟" وليد قال: "لا، بس الموضوع غريب." رامي رد: "اللي حصلك ده لسه حاجة بسيطة. المهم، ملف الضباط اللي مسكوا القضية." رامي فتح أول صفحة، وكان مكتوب: المقدم جمال الحناوي، ضابط معروف بذكائه. ولكنه وقع في قضية من أعقد جرائم القتل، قدام سفاح ذكي بشكل مرعب، وكل خطوة كان بياخدها جمال كانت بتنتهي بطريق مسدود. السفاح كان بيتعامل معاه كأنها لعبة، وبيسيب رسائل في مسارح الجرائم ويتحداه. جمال كان عايش وسط الملفات وصور الضحايا، لحد ما القضية بقت كل حياته. وكل ما يقرب منه، السفاح يرتكب جريمة جديدة ويختفي، كأنه شبح. وبعد شهور، جمال أخيرًا وصل لطرف خيط قوي، وبقى على بُعد خطوات من القبض عليه. خد قوة من الشرطة وداهم المكان، وكل حاجة كانت بتقول إنها النهاية، لكن لقوا جثة ضحية جديدة، وفيه رسالة من السفاح بيقول: "كنت قريب يا بطل، بس أنا دايمًا سابقك." والقضية ضاعت من إيد جمال. الصدمة كسرت نفسيته، وبدأ يشوف خيالات السفاح في كل مكان؛ في بيته، في الشارع، وحتى جوه القسم. لحد ما في ليلة، انهار في مكتبه، وفضل يصرخ ويمزق ملفات القضية بإيده. بعدها تم نقل المقدم جمال الحناوي لمستشفى الأمراض العقلية.
