رواية جريمة مشروعة الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
الشخص اللي اتقتل كان مسعود الدجال، واحد من المشتبه فيهم في جريمة القتل اللي حصلت واللي راحت فيها عيلة الأستاذ رامي.. مسعود الدجال كان بيتردد على بيت عيلة الأستاذ رامي بغرض علاج روحاني لمراته مدام زينة، وطبعا الموضوع كان نصب، ومسعود الدجال عليه قضايا قديمة تخص النصب وممارسة السحر والدجل.
أول ما دخلت البيت كانت في ريحة وحشة، وطبعا الريحة دي كانت جاية من الأوضة اللي المفروض مسعود الدجال بيعالج فيها الحالات اللي عنده... كان في طيور كتير وحيوانات مدبوحة، والمنظر بشع.. ولكن على الأرض كانت جثة مسعود متغطية قدامي. كشفت الجثة ولاحظت كمية الطعنات اللي كان واخدها في جسمه، وفي الوقت ده لقيت واحد واقف وكان بيعيط. قربت منه وسألته:
_ أنت مين؟!
= أنا اسمي عز، كنت شغال مع الشيخ مسعود.. وأنا المفروض اللي بكون بره وبستقبل الحالات اللي بتدخل.
_ بتستقبل الحالات.. طيب وليه شاب في سنك يشتغل مع دجال زي ده؟!
= بعد إذن حضرتك، اسمه الشيخ مسعود. هو مش دجال، هو كان بيعالج الناس من السحر والمس والحسد.
_ على أساس إني هندي يعني.. الشيخ بتاعك ده محبوس قبل كده في قضية نصب، ده غير إنه كان متهم في قضية، وإحنا كنا جايين نقبض عليه، ولكن القدر نعمل إيه؟! المهم، أنا مش بسألك عشان أعرف إذا كان شيخ ولا دجال، أنا عاوز أعرف كنت فين لما الراجل ده اتقتل، وهل شوفت اللي قتله ولا لأ؟!
= أنا كنت بره رايح أجيب شوية طلبات، بس لما رجعت كان في واحد قاعد بره مستني حد اسمه مجدي. هو راجل كبير كان بييجي على طول للشيخ مسعود عشان بنته ممسوسة، والمفروض إن ده وقت غدا، فدخلت عشان أعمل الأكل، ولما خرجت لقيت الراجل ده مش موجود والباب بتاع أوضة الشيخ كان مفتوح، ولما دخلت لقيته بالمنظر ده.
_ ومجدي ده من البلد؟!
= أيوه، بيته في آخر البلد.. أنا أعرف بيته كويس.
....
في الوقت ده كان وصل وكيل النيابة ورجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبدأ فحص الجثة ومسرح الجريمة.. وبدأت أتكلم مع وكيل النيابة وأعرفه الكلام اللي قاله عز، المساعد بتاع الدجال اللي اسمه مسعود، اللي جثته على الأرض قدامنا.. واتحركنا أنا ووكيل النيابة، وكان معانا قوة صغيرة عشان نجيب اللي اسمه مجدي، لكن وإحنا في الطريق اتكلم وكيل النيابة وقال:
_ تفتكر الجريمة دي ليها علاقة بالجريمة اللي حصلت للعيلة اللي اتقتلت؟!
= معتقدش يا باشا، واضح إن حصل خلاف ما بين الدجال ده وما بين اللي اسمه مجدي، ممكن يكون الدجال ده أذى بنته وعشان كده الراجل قتله.
_ وارد، بس إحنا لازم نفتش بيت الدجال ده كويس، ولو لقينا المسروقات يبقى هو اللي قتل العيلة وسرق الدهب، ونبقى خلصنا من القضيتين مرة واحدة.
= أتمنى يا فندم والله.
...
وصلنا البيت اللي فيه مجدي، آخر واحد كان في بيت مسعود الدجال قبل ما يتقتل. والناس قالت إنه لسه واخد بنته وطلع على أول الطريق ومعاه شنطة، وطبعا الموضوع كان مفهوم، كان بيحاول يهرب، ولكن اتحركنا بسرعة على الطريق ومسكنا مجدي وبنته قبل ما يهربوا.. بس الراجل اللي اسمه مجدي ده قال:
_ أيوه، أنا اللي قتلته.. عشان حاول يقرب من بنتي.. كان بيخدرها وبيحاول يعتدي عليها، وأنا دخلت ولحقتها. كنتوا عاوزيني أسيبه عايش وهو كان عاوز يعتدي على بنتي ويضيع شرفها؟! أنا عملت الصح، وحسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا ينتقم منه في الآخرة.
مجدي اتخاد على القسم هو وبنته، وأكيد في حد من قرايبها هييجي عشان يستلمها، أما هو فهيتحجز عندنا لحين عرضه على النيابة.. ورجعنا تاني على مسرح الجريمة، الرجالة كانت خلصت شغلها وفتشنا البيت كويس، ولكن للأسف مفيش أي أثر لمجوهرات الست فوزية اللي اتسرقت من بيت العيلة، وبنسبة كبيرة مسعود الدجال مش هو اللي ارتكب الجريمة.. اتنقلت جثته على المشرحة واتقفل البيت واتشمع، ورجعت على المكتب عشان أكمل تحقيقات وتحريات في الجريمة الأولى اللي تخص العيلة اللي اتقتلت، وفي نفس الوقت النيابة كانت استدعت الاتنين المشتبه فيهم للتحقيق معاهم: حسين ابن عم رامي، واللي أبوه توفيق اتقتل في الخناقة اللي حصلت ما بينهم من فترة كبيرة، والناس كانت بتقول إن رامي هو اللي قتل عمه، وده كان سبب سفر رامي.
والشخص التاني واسمه كارم، اللي كان خاطب سلمى وطلع نصاب، واكتشفوا إن الشبكة كانت فالصوا، وطلع معمول ليه محضر نصب قبل كده.
وفعلا النيابة بدأت تحقيق معاهم بعد ما وصلوا حسب الاستدعاء.
*********
_ أستاذ حسين، حضرتك عارف سبب الاستدعاء إيه؟!
= لو على موضوع عمي، فأنا ماليش دعوة بالموضوع ده خالص، وبعدين مشكلتي مع ولده، مش معاه هو ولا عيلته.
_ أيوه، بس رامي كان مسافر، فإنت أكيد مش هتستنى رامي لما يرجع من السفر، وأكيد قولت تاخد حقك من الموجود. ليه تستنى كل ده؟!
= حتى يا باشا لو كلامك صح، ومش هكذب عليك، أنا فكرت في كده، بس حضرتك عارف إحنا صعايدة، ولو خدنا حقنا بناخده من راجل، ومش بندخل فيه الحريم، يعني أنا لو كنت عاوز أقتل ومستعجل زي ما حضرتك بتقول، كنت قتلت عمي عطا، لكن هي ذنب مراته وبنته في الموضوع؟! زي ما قلت لحضرتك، إحنا مش بندخل الحريم في المواضيع دي.
_ الموضوع مش بس قتل، ده كمان في مجوهرات اتسرقت من دولاب مرات عمك، وإحنا دلوقتي بنحقق في الجريمة والسرقة.
= يعني مش بس عاوزين تلبسوني جريمة القتل، لأ، كمان عاوزين تلبسوني سرقة.
_ إحنا مش بنلبسك يا حسين، إحنا بنسمع أقوالك، وعاوز أعرف كنت فين ساعة وقوع الجريمة.
= كنت نايم يا باشا.
_ عندك شهود؟!
= شهود... هجيب ناس تتفرج عليا وأنا نايم ولا إيه؟!.. يا باشا، أنا قلت اللي عندي. الموضوع ده ما يخصنيش، وأنا يوم ما هاخد حق أبويا مش هداري زي الحريم، أنا هسلم نفسي لحضرتك، بس أكون طفيت ناري وشفيت غليلي.
....
كنت عارف إن حسين مش هيتكلم، وفي الوقت ده لقيت كارم مستني بره، الشخص التاني المشتبه فيه.
_ ها يا كارم... هتتكلم إنت ولا هتتعبني؟!
= أتكلم أقول إيه يا باشا؟!
_ تعترف قتلت عيلة الحاج عطا ليه وسرقت المجوهرات اللي كانت في الدولاب؟!
= قتل وسرقة؟! لا يا باشا، أنا معملش كده، مستحيل أعمل الكلام اللي حضرتك بتقول عليه ده.
_ إنت هتستهبل يلا؟! ما إنت نصاب ومعمول ليك قبل كده محضر نصب قبل كده، بس الناس طلعت طيبة واتنازلت، فبلاش تعملي شريف بروح أمك، وقول عملت كده ليه؟!
= قسما بالله ما أعرف حاجة يا باشا، وبعد كده أنا كنت مسافر الشرقية أسبوع، كنت بزور أهلي هناك ولسه راجع امبارح، وحضرتك ممكن تتأكد من كلامي على فكرة.
= هنتأكد يا كارم، ولو طلعت بتكذب، حسابك هيكون معايا أنا.
.....
أفرجت عن الاتنين بعد ما اتأكدت إن مش هما اللي عملوها، ولكن خليت الاتنين تحت عينينا، لربما تحصل مستجدات ونعرف إن في واحد فيهم هو اللي عملها.
**********
عرفت إن النيابة أخلت سبيل الاتنين، وده معناه إن محدش عارف يثبت عليهم حاجة، وفي نفس الوقت رن عليا الدكتور النفسي اللي بتواصل معاه، واللي كنت بعتله الأشعة بتاعت زينة، وقال إنه هيعرضها على دكتور مخ وأعصاب، فرديت عليه عشان أعرف منه إيه الرد.
واتكلم وقال:
_ على حسب كلام الدكتور اللي كلمته، العلاج الغلط ده عمل خلل في الجهاز العصبي عند زينة، ولكن خلايا المخ سليمة، وما حصلش فيها أي تلف، وده بيتنافى مع حالتها لما بلغت الدكتور الأعراض اللي عندها.. قال الأعراض دي يعني إن في خلايا تلفت في المخ، ولكن الأشعة بتقول لا.
= قصدك إن البنت بتستعبط يعني.. وبتعمل الحركتين دول عشان تفلت من جريمة القتل؟
_ مش عارف، بس ده كان كلام دكتور المخ والأعصاب.
....
قفلت مع الدكتور، مع خبط على باب المكتب، وكان اللي بيخبط راجل في الأربعينات من عمره ومعاه بنته اللي عندها حوالي 20 سنة. مش عارف، حاسس إني شفتهم قبل كده. خليت العسكري يسيبهم يدخلوا، ودخلوا المكتب فعلا، وطلبت منهم يقعدوا وسألتهم:
_ خير إن شاء الله؟!
= أنا اسمي لطفي، ودي بنتي ياسمين.. بصراحة أنا ترددت كتير قبل ما أجي هنا وأتكلم. أنا راجل غلبان وعلى قد حالي، ومكنتش عايز أدخل في مشاكل مع حد، خصوصا عشان بنتي اللي ما ليش غيرها في الدنيا، بس لما اتكلمت مع شيخ الجامع قال إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وإني لازم أجي وأقول اللي شوفته يوم الجريمة.
_ قول يا عم لطفي، أنا سامعك؟!
= قبل ما البنت تطلع وتقول كلهم ماتوا بساعة تقريبا.. كنت فاتح فرشة الخضار بتاعتي وقاعد، وده يعتبر قدام البيت بتاعهم على طول.. شوفت ست منقبة جت وخبطت على الباب، وفي حد فتح الباب وسابها تدخل، وبعد كده الست دي خرجت بعدها بحوالي نص ساعة، وكان في إيدها كيس أسود. عارف سيادتك مين اللي فتح الباب للست دي؟
_ مين يا عم لطفي؟!
= اللي فتح الباب يبقى...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
