رواية لعله خير الفصل الثالث
تعرفي ان لو اي حد شاف المشهد ده غيري, هيفكر انك لا قدر الله كنتِ مرتبطه انتِ والعريس قبل كده.
- لو سمحت خلي بالك من كلامك, عيب كده, وبعدين مين سمحلك اصلا انك تيجي ورايا وتسألني انا بعيط ليه ولا طلعت ليه!
ابتسم بنفس الهدوء اللي هي شايفاه حاليا استفزاز:
- على فكره دايما بيقولوا ان الشخص لما بيتعصب ناحية شيء, فعلى الاغلب الشيء ده بيكون صح.
كانت لسه هتنفعل وبان عليها الغضب جدا فلحقها وهو بيقول:
- بس انا متأكد ان الموضوع ماكانش ارتباط, ممكن نقول حب من طرف واحد!
- هو انتَ عاوز ايه بالضبط؟ هترتاح يعني لما اقل منك!
قرب منها خطوه رجعتها هي لورا بقلق والابتسامة اختفت من على وشه وهو بيقول:
- ما تقدريش اصلا تقلي مني, بعدين الحق عليا اني جاي اواسيكي بكلمتين, على فكره ما حدش يستاهل انك تعيطي علشانه, ومش عيب انك تحبي من طرف واحد والحب ده ما يكونش من نصيبك, بس العبط بقى انك تقعدي تبكي على الاطلال, انا بكلمك من واقع خبرتي على فكره, انا كمان حبيت من طرف واحد وما نولتش اللي حبيته…
- وده ليه ان شاء الله؟
- عشان انتِ ما وافقتيش تتجوزيني! ما انا حبيتك انتِ, و انتِ كسرتِ قلبي ورفضتيني, رغم اني مهندس وابن ناس, محترم ومتربي ووسيم ورياضي يعني ماعتقدش انك هتلاقي زيي, بس نقول إيه بقى هو دايمًا الانسان كده بيمد ايده في الزباله ويختار ناس.
وسعت عينيها بصدمه من كلامه وصرخت فيه:
- انا عمري ما شوفت بجاحه كده! مش كفاية انك بتدخل في اللي مالكش فيه, كمان واقف تغلط فيا.
- بطلي دوشه بس واسمعي الكلمتين اللي انا جاي اقولهملك, على فكره الواد ده مش سالك وانا اصلا مش برتاح له, وافتكري وقفتنا دي كويس البت رنا الهبله دي مش هتكمل معاه.
- خير ان شاء الله كنت ساحر حضرتك ولا منجم.
- لا بس مهندس وبفهم في الناس كويس اوي وذكي ولماح.
خبطت كف على كف وهي بتقول بغيظ:
- هو ايه حكايه مهندس مهندس عرفت والله ان انتَ مهندس, قرفتني.. وبعدين على فكرة اسر شخص كويس جدا, وبقاله معانا خمس سنين في الشغل, وما حدش شاف منه حاجه وحشه.
بصلها وكأنها براسين وقال:
- هو انتِ هبله؟ هتشوفي منه حاجه وحشه في الشغل ليه يعني, على فكره الشخص الوحش ده اكتر واحد بيعرف يتجمل بره, لكن في حياته الشخصيه لما تدخلي فيها بتشمي ريحة نتانة مش طبيعية.
- والله انتَ اللي ما طبيعي بتشبهتك الغريبة المريبة اللي زيك دي.
- طب ايه مش هتجيبي رقمك؟
بصتله بصدمه فكمل:
- على فكره ده لمصلحتك مش لمصلحتي, عشان بس ابقى افكرك لما البنت الهبله دي تسيبه! وانا واثق انك بعدها هتاخديني استشاري علاقات في حياتك.
وبعد حوار طويل, استسلمت في النهايه وهي بتديله رقمها بزهق, ولأول مره تعرف قد ايه هو شخص لحوح لكن مش ممل!
—------------
عدى ثلاث شهور والوجع جواها لسه زي ما هو, بالعكس بيزيد مع كل موقف بتضطر تكون موجوده فيه مع اسر ورنا في مكان واحد.
- طب بذمتك يا هدير اشهدي انتِ, بقى انا ذوقي وحش, شوفي اختياري انا احسن ولا هي.
قالها اسر وهو بيسأل هدير عن رأيها في الخاتم الهديه اللي جابه لرنا بمناسبه عيد ميلادها, واللي رنا عقبت عليه وقالت انه ذوقه بلدي ومش من ذوقها, بصت هدير للخاتم ولمعت عينيها بوجع, وجواها جملة بتتردد في ودنها ان لو كان الخاتم ده ليها رغم ذوقه الوحش كانت هتبقى اسعد انسانه في الدنيا, لكن نفضت راسها بسرعة من الافكار دي, بعد ما بقت تحس انها وحاشه منها تفكر فيها بالطريقه دي وهو خلاص بقى خطيب صحبتها وقريب هيكون جوزها, وقالت:
- هو يعني يا أسر الموضوع بيكون اذواق, مش شرط عشان هي مش عاجبها يبقى ذوقك وحش, هو فعلا مش ذوق رنا, لكنه حلو وذوقك حلو.
شاور عليها اسر وهو بيقول رنا:
- شايفه الناس اللي بتفهم, مش انتِ اللي سدتي نفسي اول ما شفتيه, طب اقولك على حاجه بقى انا هبقى اخدك يوم تاني ونروح نجيبلك الخاتم اللي تختاريه, اما انتِ يا هدير فعشان الكلمتين الحلوين اللي قولتيهم دول, فاعتبري يا ستي الخاتم ده هديه اخوه مني ليكي.
نفت هدير براسها وكان مستها كهربا:
- لا لا مش هينفع, معلش بس انا ما بعرفش اخد هدايا من حد, بعدين غالي جدا لا مش هينفع.
ابتسمت رنا ابتسامه صفراء وهي بتقول:
- ما تكبريش الموضوع بقى يا هدير, اسر زي اخوكِ مفيهاش حاجه يعني لما يجيبلك هديه بسيطه زي دي.
بصتلها هدير بصه كأنها اول مره تشوفها, النظرة اللي شافتها في عين رنا في اللحظة دي ما كانتش نظرة عاديه, دي كأنها نظرة قاصده بيها انها توجعها, وده خلاها تصمم على رأيها وهي بتقول:
- لا معلش انا عندي اخ واحد وهو زين, وما بعرفش اعتبر حد زي اخويا, شكرا لذوقك يا اسر بس انا مش هقدر اقبل الهديه دي.
ولتاني مره كانت رنا بتفاجئها وهي بتبتسم لاسر بسخافة:
- معلش بقى يا اسر اصل هدير مقفله شويه, هي دايما كده بتكبر المواضيع وبتديها اكبر من حجمها.
كان الموضوع غريب وظهر لهدير ان وراه سبب, طريقة رنا في الكلام ونظراتها كانت مريبة, واتاكدت من ده في كلامها مع فريد بالليل…..
—-----------
- انتَ بتهزر؟
- يا بنتي والله بتكلم جد ورنا نفسها هي اللي قايلالي الموضوع ده.
كانت صدمه ليها لما فريد قالها ان حصل مشاكل كتير الفترة اللي فاتت بين رنا واسر بسبب حاجتين, اولا ان رنا اكتشفت ان اسر له علاقات مع بنات كتير, يمكن مش علاقات حب بس هي علاقات مبالغه, وتاني حاجه ان رنا لاحظت ان طول الوقت بيقارنها بهدير وشايف ان هدير اعقل منها واهدى واذكى وفيها صفات احسن منها كتير, ودي حاجه فاجئت هدير لانها ما كانتش فاكره ان اسر مركز معاها للدرجه دي, هو اه بعد خطوبته من رنا العلاقه بينها وبينه اتقربت بسبب طبعا انه بقى خطيب صاحبتها وجمعتهم مناسبات كتير لكن ما كانتش متخيله ان في كل المواقف دي كان مركز في طريقتها وتصرفاتها للدرجه دي.
- ايوه بس دي حاجه تضايق جدا, ورنا من حقها تتضايق.
- بصي يا هدير رنا غلطت لما اختارت اسر وهي عارفه انك بتحبيه, داست على صاحبتها عشان مصلحتها, وداست على مشاعرك وعلى قلبك عشان نفسها, فما تتوقعيش ان الموضوع يكمل وردي ويوصل للي هي عاوزاه, وانا قلتلك من البدايه اللي اسمه اسر ده انا مش مرتاح له وما كنتش بهزر على فكره, انا فعلا من الاول حاسس انه شخص مش مريح وبيتلون واختياره لرنا مش ناتج عن حب ولا عن اعجاب حتى, هو شكله شافها شخص مناسب وخلاص.
اتنهدت هدير وهي بتقول:
- والله يا فريد انا كل ده ما بقاش يفرقلي, سواء كملوا او ما كملوش فكده او كده الموضوع بيني وبين اسر مقفول.
