رواية السكن الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم غدير الحيدري

 

 

  

رواية السكن الجزء الثاني الفصل الثالث بقلم غدير الحيدري


                                             

اي رياحٍ اتت بكَ هُنا
يا عزيزنا.. 

اي معجزة قد اعادتك للحياة
وعدت مع ذكرياتنا؟ 

    ─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───

فتحت عيوني 
فاصل زمني طويل
انا وين؟ 

طعم مرارة بحلكي
وريحة تعقيم بالمكان

ضوء قوي بعيني
وجسمي متصلب.. 

باوعت للمكان
ليش ماكو دخان؟
انا بمستشفى
لكن.. 

شنو اللي اعادني للحياة؟؟ 
يمكن دعائها
يمكن صداقتنا القامعة للاختلافات
ويمكن عيونها.. 

وين حازم؟! 

مو معقولة امر بكل هالظروف
وحازم ماكو.. 

اسمع اصوات الاجهزة يمي
وركضة الممرضين والاطباء
وصوت مستفز يخترق اذني

: المصاب فاق، رجع لوعية

تقرب الي احد الاطباء
فتح عيوني
وجه نحوها ضوء اصفر
وكال بلهفة

: تسمعني؟؟

حركت راسي بمعنى اي
رجع كال

: تكدر تحجي؟! 

حركت شفتي
احس حلكي متجرح
ولساني ثكيل عن الحركة

التفت ع الاطباء
وصار يحجي كلمات بالانكليزي
اخر شيء اتذكرة
هو 

نقلوا سريري لمكان اخر
وانا فقدت الوعي من جديد.. 

ومرت ايام
كنت افتح عيوني
اشوف نفسي ع نفس السرير

نفس القيود اللي مقيدتني
ونفس التصلب.. 

واحاول احجي
اواجه صعوبة بالنطق.. 

فتحت عيوني 
كنت بوحدي
حسيت بالملل
وصرت اجرب احجي

حركت لساني بصعوبة
وحاولت احجي
اول كلمة نطقتها
كانت

"زهراء" 

دخل الدكتور للغرفة
من شافني ابتسم
بلش يفحص بية
وهو يكول

: تسمعني؟ 

هزيت راسي بمعنى اي 

: تذكر منو انت؟ شنو اسمك

كلت بصعوبة

: خالد

ابتسم وكال

: الحمدلله ع السلامة خالد، كانت اصابتك مميتة

كلت بصعوبة

خالد: حسين وين؟ 

كال وهو يفحص

: منو حسين؟ صديقك؟ 

هزيت راسي بمعنى اي 
كال 

: باليوم يجونا مئات الجرحى، ومئات الاشخاص اسمهم حسين

كلت بتعب

خالد: كان وياية

تنهد وكال

: كانوا هواي، مجموعة من الجرحى المخطرين وانت واحد منهم
خالد: الباقين وين؟ 

اشر ع السماء وكال

: كل الناس برحمة الله

كلت بصعوبة 

خالد: انا شبية؟ 

ابتسم وكال بتعجب

: انت شبيك؟ انت شنو الما بيك؟ 

تنهد وراح لمس رجلي
كال

: تحس بيها
خالد: اي
: مؤشر جيد، شنو اخر شيء تتذكرة

عقدت حاجبي 
وكلت

خالد: ركضنا بصعوبة، وحجار وكع علينا
: انت ومنو؟ 
خالد: انا وحسين
: عندك رصاصة بظهرك قريبة من العمود الفقري تسبب الك احتمالية بالشلل، وعندك كسور بكل جسمك، راسك هو الوحيد الما متضرر

كلت بخنكة

خالد: يعني بعد مااكدر امشي؟ 
: حاليا ما نكدر نحدد اي او لا، رجلك ثنينها بيها كسور، بس دامك تحس برجلك هذا مؤشر جيد ننتظر ونشوف، انت من وين

كلت بتعب

خالد: الانبار، حديثة
: هممم مايكدرون يجون اهلك؟ 
خالد: لا
: ماعندك معارف هنا؟ 

اجة ع بالي حازم 
حاولت اتذكر رقمة
ما تذكرت
كلت

خالد: ماكو احد
: ارتاح هسة والاطباء هنا ما يقصرون، وحالتك لازم تبقى تحت المراقبة

تحت المراقبة.. 
انسان متكسر
ما باقي عظم واحد صاحي بجسمة.. 

حتى قلبة مكسور
ولازم يبقى تحت المراقبة.. 

ومرت الايام
والاشهر.. 
كنت احتاج علاج طبيعي
حتى اكدر امشي.. 

طلعت من المستشفى 
حركتي مو قوية
استند ع عكازة.. 

طلعت منا
وكل اللي هنا اعرفهم
بس ما كنت اعرف نفسي

مهمش ضائع
مع الكثير من الذكريات
توقفت عن ذهابي للحشد
لكوني جريح.. 

بالمرة السابقة رحت لاني مجروح
وهالمرة ما اروح لنفس السبب.. 

رجعت للسكن
كنت اتمنى التقي بحازم
حازم الما دورني
ولا سأل عني

وفتحلي الباب شخص ما اعرفة
منا وعرفت كلشي تغير
كلشي.. 

انا صاحب هالمكان
انا مو غريب.. 

دخلت ولكيت حازم نايم
بقيت واكف فوك راسو
اجة الولد وراي
وهو يكول

غيث: انت خالد لو حسين؟! 

ابتسمت بأستهزاء
وكلت

خالد: هو مسولفلك عني، بس هو ما كان وفي حتى يسولف

حازم فتح عيونو
باوع وصار يدقق
فرك عيونو وكعد
كال بصدمة

حازم: خالد!! 

كلت بأستهزاء 

خالد: اي خالد

كام بسرعة
اخذني لحضنو وهو يصيح

حازم: ويييين رحتتتت، ولككك ويييين رحت

خليت راسي ع كتفو
وغمضت عيوني
تذكرت ايامنا
تذكرت كلشي عشتو هنا

بعدها وخرت عنو
وانا اكول

خالد: ما ظنيتك ناكر لهالدرجة، لا تسأل ولا تدور

طلعت من الغرفة
اجة وراية وهو يكول

حازم: ليش هيج تمشي؟؟، شبيها رجلك؟؟ 
خالد: مو رجلي، ظهري

دخلت للغرفة مالتي
صفنت وصرت اتذكر

اول مرة ادخل هنا 
منظر حسين وهو يدرس
زيارة عاشوراء.. 

عركتنا الاولى
وطلعتي الاخيرة منا

لزمني حازم وكال بصدمة

حازم: انت رجعت؟! انا عبالي متت، انا مجاي استوعب

بعدتو عني وكلت

خالد: صارلي اشهر مشمور بالمستشفى، فكرت تسأل؟ 

امتلت عيونو دموع
كال بعصبية

حازم: اناااا سألت واتصلت بأهلك وكالوا ماكووو وكل فترة امر ع محلك واشوف شغلك ومحد يعرف عنك شي، بس انت فكرت تسأل عن حازم؟؟ 

كعدت ع السرير
خليت العكازة ع جهة
وكلت

خالد: وشبي حازم؟ عاف الحبيبة؟ ما احنا كلنا عفنا الحبايب

كال بحزن

حازم: حازم ماتت امة

وطلع من الغرفة
فتحت عيوني مصدوم
كلت

خالد: شنو؟! 

صحت

خالد: حااازم، حااازم

كمت من مكاني
مشيت بصعوبة وانا اكول

خالد: شوكت صار هالشي؟؟ 

دخلت للغرفة الثانية
كان كاعد ع السرير يبجي
اول ما شافني صاح

حازم: اطلع برااا خالد، اطلع براااا
خالد: لا تتسودن، فهمني شوكت ماتت

صاح بصوت عالي
وانهار
لأول مرة اشهد انهيار حازم.. 

حازم: وشنوووو اللي يهمك انت؟؟ انحطيت بظروف بس الله يعلم بيها، كنت كل يوم احتاجك يمي وما لكيتك، امي ماتت بنفس اليوم اللي انخطبت بي حبيبة، ماتت ودفنتها وحدي، ولا واحد بيكم سأل عني وكال حازم شنو اخبارة ووين صفت بي الدنيا

كلت بقهر

خالد: كنت بحرب

صاح بية

حازم: بسببها؟؟ رحت مهزوم منا مثل الجهال للحرب بسببها؟؟؟، لو تلعب لو تخرب الملعب

شمر السيم كارد بوجهي
وال٥٠ الف
وصاح

حازم: فلوسك ماااريدهااا، وسيم كاردك هياتة اخذةةة وخلصنيي من هالخنكة اللي ملاحكتني

وكف كدامي
رفع ايدة بوجهي
وصاح

حازم: عفتتت حازم علمودها موو؟؟، كتلك نكضي العطلة سوة، عفتني ورحت للموت لان ست زهراء رفضتك، زهراء اخذتك منيي ومن السكن ومن روحك

بلعت ريك 
احس حرارة بعيوني
كلت وانا اتماسك اعصابي

خالد: لا تسولف بأسمها

صاح بعصبية

حازم: روووح مناااا، روووح انت وزهراء وحبك الغبي، شبيهاااا ماتت؟؟ مثل الصلفة جاي تداوم، بس انت المتت، متت بالحياة وبعيون حازم

غمضت عيوني بقوة
طلعت من الغرفة
وحازم يصيح

حازم: من رحت منااا ودعتنييي؟؟ كتلييي حازم انا رايح؟؟ عفتني اكل بنفسي والقهر ياكل بية، كلة علمودهاااا، علمووود وحدة لو تموووت ما تهتم

دخلت للغرفة
سديت الباب بقوة
كعدت ع السرير
خليت ايدي ع اذني
ما اريد اسمع

شوي ودفع باب الغرفة
ودخل وهو يصيح

حازم: رحت تدافع عن العراق مو؟؟ جذاااااب، رحت حتى تموت وتخلص منها، لان انت ما تكدر تموتها بداخلك وحتى وانت هيج حالتك بعدك تحبها

صحت بقوة

خالد: اييييي بعدنييي مصخم واحبهاااا ولو ارجع للحرب واموت الف موتة ابقى احبها، انت شتريد؟! 

صفن بوجهي
خلة ايدة ع راسة
كال بتعب

حازم: حسين وين؟ 
خالد: ما ادري
حازم: شنووو متدري؟ عطاء تكول حسين وياك

ضيقت عيوني
وكلت

خالد: عطاء؟! عطاء شمدريها؟! 

كال بأرتباك

حازم: زهراء شايفتها وكايلة الها

كمت من مكاني
وكلت

خالد: زهراء هنا؟ 
حازم: اي

اجيت اطلع
كال

حازم: حسن مات

التفت الو
كلت بصدمة

خالد: شنو؟! 
حازم: وما كالوا لحسين لان كان تعرض قوي عليكم وخافوا علية
خالد: اي؟ 
حازم: وهسة همة فقدوا ال٢،حسن وحسين

دمعت عيوني 
طلعت وحازم كال

حازم: لا تروحلها

ما رديت الو
لحكني وهو يكول

حازم: لا تخليها تسيطر عليك وتاخذك مرة ثانية للموت

باوعتلو بغضب
تنهد

حازم: من غبت محد كدر يسد مكانك
خالد: بس انا ما الومها
حازم: هي واهلها السبب
خالد: كم مرة لازم اكلك لا تحجي عليها كدامي
حازم: ما حست بفراغك مثلي، ما احتاجتك وما لكتك، اثرها بين علية

كان يحجي بحزن
تجاهلت كلامو ومشيت
نزلت من عمارتنا بصعوبة
ورحت الها.. 

كنت احس نفسي محتاج اشوفها
هواي محتاج هالشي.. 

وصلت لسكنهم
باوعت للمكان بعمق
كلشي ع حالة
الا احنا.. 

حازم وراي
صعدت بصعوبة
كان يحاول يساعدني لكن يتراجع

حازم هواي زعلان مني
ومأثر بي غيابي.. 

صعدت فوك
وكفت كدام سكنهم
كلبي يخفق بقوة
اخيرا راح اشوفها
اخيرا

دكيت الباب.. 
شوي وانفتحت.. 
وصارت عيوني بعيونها.. 

نطتني حبيبة كلاص ماي
وعطاء تقرة ايات فوك راسي

حبيبة: اهدي واشربي ماي

كلت بخنكة

زهراء: والله مو متوهمة، لمحتة هنا، مااعرف لمحتة يدخل لسكنهم
عطاء: هسة اذا اكو شي راح يبين اكيد

شربت ماي
وكلبي يخفق بقوة
كالت حبيبة بتأكيد

حبيبة: اذا فعلا خالد موجود معناها حسين هم موجود 

فركت وجهي بقوة

زهراء: الله يسمع منج

صرت انتظر.. 
اتصال او اي شي
لكن.. 
يمر الوقت وكلشي ماكو

البنات فقدوا الامل
وعطاء كالت 

عطاء: زهراء نامي، يمكن تحتاجين ترتاحين

كلت بعصبية

زهراء: بس انا ما متوهمة
حبيبة: زهراء ارتاحي

شفتهم ثنينهم مصرين
ان انا تعبانة
ومتخيلة وجود خالد.. 

اجيت انام
غطيت نفسي 
اندكت الباب! 

فز كلبي بقوة
كمت اركض
خليت الربطة ع راسي
وطلعت للباب

كان هذا الامل الوحيد المتبقي.. 

فتحت الباب 
وصار بوجهي خالد
هذا هو نفسة خالد!؟ 

بقة يباوع لعيوني
وانا اباوعلة
متغير هواي.. 
شكد تعبان

وكعت دموعي
وكلت بصوت مبحوح

زهراء: خالد! 

غمض عيونة
تنهد
وبعدها كال 

خالد: شلونج؟ 

مسحت دموعي
وباوعت للخارج
وكلت

زهراء: حسين وين؟! حسين كان وياك وينة

حازم واكف يىاوعلي
رجعت اباوع لخالد
وكلت بخنكة 

زهراء: جاي اسألك حسين وين؟ 

كال بتعب

خالد: ماادري

صحت بعصبية

زهراء: ماااا تدرييي شنووو، شنووو ما تدري؟ 

جرتني عطاء وهي تكول

عطاء: زهراء مو هيج التفاهم

كلت وانا ابجي

زهراء: ابوية حيمووت يريد يعرف حسين وين

باوع ع حازم 
ورجع باوعلي

خالد: باجر اروحلو واتفاهم وياه

تراجع للخلف
وانا صرت ابجي

زهراء: تروحلو شنوو؟؟ اخر مرة اتصلت ع حسين انت جاوبت انتتت

رفعت اصبعي بوجهة
باوع ع ايدي ورجع باوع علية
كلت بعصبية

زهراء: وييين وديت حسين ها؟؟ شسويتلةة

لزمتني عطاء
وكالت بعصبية

عطاء: زهراء لااا تتخبلييين، خالد مو ذنبة 

باوعت علية
كلت وانا ابجي

زهراء: هو السبب هوو، حاقد ع حسين واذاااه

خالد باوع ع حازم بصدمة
ورجع باوعلي
مسحت دموعي وكلت بكره

زهراء: والله يا خالد اذا حسييين ما رجع موووتك ع ايدييي ع ايدييي

دخلت للشقة
وسديت الباب بوجهة بقوة
صارت بوجهي حبيبة 
كالت

حبيبة: تخبلتي؟ 

صحت

زهراء: اخرررر مرة اتصلت ع حسين هوو جاوبني
عطاء: هوووو شعليية؟؟ هوو شنو ذنبةةة
زهراء: بسببة حسين راح للموت بسبببة

طلعت كنز من الغرفة
شايلة بأيدها مصاصة
طلعتها من حلكها وكالت

كنز: يعني مو علمود العراق؟ 

باوعت لعطاء
كلت بعصبية 

زهراء: سكتيييها لا ابتلي بيها

دخلت للغرفة وانا ابجي
لحكتني حبيبة
وكالت

حبيبة: راجع من الموت وجاي لهنا حتى يشوفج، تتصرفين هيج! 

باوعتلها والدموع بعيوني

زهراء: بيتنااا انطفى، حسن مات وبقى ابنة يتيم، حسيين انفقد، وابوية تمرض وتعب
حبيبة: بس مو هو اللي طفى بيتكم
زهراء: من يوم اللي داست رجلة البيت ما شفنا الخير
حبيبة: جاي تظلمين بختج هواي، انتي انسانة تخاف الله والكلام الجاي تحجي جبير، خالد مالة ذنب

صحت بعصبية 

زهراء: منن رجعتتت للبيت مكدرت اباوع لوجه حسين، كل ما اباوعلة كنت اشوف خالد بيناتنا، خالد خرب اماني وروح سكينتي، خالد ضيع وجودي عند اهلي وشتتنا، حسين ما تحمل يبقى بالبيت وهو شايل ذنب غياب خالد، وراح تطوع بالحشد

كالت 

حبيبة: بس هذا مو مبرر.. 

رفعت ايدي بوجهها

زهراء: كافي حبيبة، اللي مريت بي محد يعرفة، كافي

دخلت عطاء للغرفة
باوعتلها وكلت بعصبية 

زهراء: وانتيي عطاء لا تقهريني اكثر

كالت ببرود

عطاء: انا اكول المثلج المفروض ما تتصرف هيج، المفروض تصلي صلاة شكر، لان الطايح رايح

طلعت من الغرفة
وعافتني.. 

كعدت ع السرير
خليت راسي بين رجلي
وصرت ابجي

حسين يحس ان هو شايل ذنبي
وانا احس بروحي شايلة ذنبة
احساس الذنب مو ناوي يتركنا
ابد.. 

كمت غسلت وجهي 
فرشت السجادة
وصرت اصلي

لـ لحظة حسيت نفسي قسيت ع خالد
لـ لحظة زارني الندم.. 

داومت ثاني يوم 
ما شفت خالد 
رجعت للسكن
لكيت عطاء تسوي غدة
وحبيبة تبدل بالغرفة

دخلت للمطبخ
وكفت يم عطاء 
كلت

زهراء: عطاء، خالد ما داوم اليوم
عطاء: اي؟ 
زهراء: يعني وين راح؟ وليش ما داوم؟ 

باوعتلي
تنهدت وكالت

عطاء: خالد طلع من الصبح للنجف
زهراء: ليش؟! 
عطاء: ع ابوج، راح حتى يحجيلة عن حسين

فزيت ع صوت حبيبة 
وهي تباوع لعطاء بشك
وتكول

حبيبة: عطاء شمدريج؟!

يمكن انا السبب.. 
يمكن انا الموكادر اخطي خطوة
دون ما اخبر عطاء عنها.. 
دون سبب
دون ما افهم ليش.. 

خالد كاعد يمي
وصافن بعيد
وانا كل شوي اباوع علية
ومرات اباوع للطريق

خالد انصدم من ردة فعل زهراء 
ما توقع راح تكون هجومية لهالدرجة.. 

كل ظنة راح تفرح من تشوفة.. 
او راح تحس بشعور حلو

لكن اللي صدمة هو انفعالها.. 

خالد ضيع نفسة هواي
ولا يزال ضايع
وزهراء هي المسبب الرئيسي لكلشي يعيشة

كسر حاجز الصمت 
كلام خالد وهو يكول

خالد: اول شي نروح لكبر الحجية نزورة وبعدين نروح نزور الامام، وبالاخير نروح لأهل حسين

تنهدت 
حسيت بالغصة من ذكرت امي
باوعلي وكال

خالد: ما توقعت هيج
حازم: شنو الما توقعتة
خالد: محد مفتقدني

عم السكوت بينا
بعدها كلت

حازم: كل يوم كنت افتقدك، وانفعلت اول ما شفتك لان كنت متأذي

صفن بوجهي 
بعدها كال

خالد: كلكم الكم مبرراتكم بس انا.. 

دار وجهة
وكال

خالد: بعدني ملام، بعدني مذنب، بعدني غلطان

عم السكوت من جديد 
وصلنا للنجف
نزلنا يم المقبرة

خالد كان يمشي بصعوبة
حاولت اساعدة
ما قبل.. 

كان يحمل غضب بداخلة
غضب صامت.. 

وصلنا لقبر امي وابوية
احس الغصة تفاقمت بروحي
ومن جديد
رجعت طفل صغير يمهم.. 

صرت ابجي
واتمنى لو الزمن يرجع لساعة وحدة
يرجعلي امي بيها

كان وجودها امان
ونعمة ما كنت فاهمها
او حاس بيها.. 
وقت اللي فقدتها فقدت الراحة.. 

طلعنا من المقبرة
خالد كان ساكت
كلت

حازم: تتذكر من اجينا سوة؟ 

ما رد
ابتسمت بتعب وكلت

حازم: كانت امي عايشة، وانت فرحان بأكل العجايز

ما رد
باوعتلة وكلت

حازم: خلي اساعدك، نصعد تكسي؟ 
خالد: لا
حازم: شكلك تعبان
خالد: عادي 

تنهدت 

حازم: اسف، البارحة قسيت وياك بالكلام

توقف
التفتت علية
كال

خالد: مو كلامك اللي مأذيني، يمكن الحقيقة اللي بالكلام هي التوجع

سكتت
وصلنا للامام
زرنا وبعدها كعدنا برا

كانت قوافل الشهداء تشبه النهر
تسير بدون توقف.. 

عبارة القائلون
لا اله الا الله 
كانت مستمرة.. 

بكاء الناس
وصراخ الامهات
وفخر الشهادة
كان بكل مكان.. 

بذيج الفترة
اللي يموت موت الله
نعتبرة ميت عادي.. 

كانت الحسرة والاه تكبر
كل ما نشوف شهيد

عزرائيل اعتذر عن وجودة في السماء
واستقر بالعراق.. 

باوعت لخالد
وكلت

حازم: اذا ٢ ماتوا بوقت واحد، عزرائيل عليمن يروح

صفن
بعدها كال

خالد: عزرائيل اسرع مما تتوقع، واشجع مما تتصور
حازم: شلون؟ 
خالد: اللي كدر يخطف ارواح الشباب هاي برأيك شنو شجاعتة؟ يخطف الفكرة والحلم والامنيات والوجود وامل الامهات

تنهد
وبعدها كال

خالد: اذا جندي رجع من الحرب وكلك شفت عزرائيل صدكة
حازم: شفتة؟ 
خالد: كان يفتر بيناتنا، حسيت بي

اجرنا تكسي
وتوجهنا لبيت حسين
باوعت ع خالد وكلت

حازم: شتريد تكول لأبو؟
خالد: ماادري
حازم: جا منو اليدري؟ 
خالد: الله

عم السكوت بينا
الى ان وصلنا لبيت اهل حسين.. 

دكينا الباب
وبعد مدة
طلع السيد

اول ما شافنا
تغير لون وجهة.. 

رحب بينا
ودخلنا جوة
عزيناه بأستشهاد حسن

بكل مرة من نروح حسن يستقبلنا
هالمرة حسن كان مجرد صورة
معلقة على الحائط

كلت

حازم: سيد يمكن انت ما تدري بس خالد متطوع بالحشد وحاليا هو مصاب، وهو كان وي حسين

السيد اول ما سمع بأسم حسين 
باوع بلهفة لخالد
وكال

: تعرف شي عنة؟؟ 

صفن خالد 
بعدها كال

خالد: حسين نقلوه لوحدتنا، كان جريح وانا جاوبت ع احد اتصالاتكم، كان متصاوب برجلة، جرح بسيط، بعدها حاربنا سوة، بكل معركة كان وياية، لحد المعركة الاخيرة

السيد عيونة امتلت دموع
مبين ع وجهة تعب الفقد

خالد: تحاصرنا ببيت، انا وحسين وجندي ويانة تصاوب حسين برجلو، لفيتها الو حتى يروح النزيف، ناديت هواي وماكو مساعدات، وكفتو ومشينا حتى نطلع، تصاوبت بظهري ووكعنا سوة

صفن خالد وكأن يعيش اللي يكولة
وكال

خالد: كنت مغمض عيوني، سمعت صوت حسين يكول

حسين: خالد كووم، خالدد كووووم

فزيت.. 
المكان اظلم ومليان دخان
والجهاز ينادي

"اللي بداخل البيت اطلع، بسرعة اطلع" 

ما اعرف منين اجتني القوة
استندت ع الكاع
وكمت.. 

سندت حسين 
وصرنا نمشي بصعوبة

الرصاص بكل مكان
وصوت الانفجارات برا
طيران حربي بالمكان

بلشت اشوف الخارج
عرفت نفسي وصلت لبرا
عند الباب
صارت ضربة قوية

ووكع البيت علينا.. 
مااذكر شصار بعدها
بس اللي اذكرة

فتحت عيوني 
ولكيت نفسي بالمستشفى 
... 

كال ابو حسين بخنكة

: كالولي ابنك مخطر، وحولوه لبغداد
خالد: من صحيت سألت ع حسين وكالوا ما ندري

كال بخنكة

: كل واحد بيهم يكلي شكل، انت ما شفتة؟ 

كال خالد بحزن

خالد: ناس تكلي انفقد، وناس تكول مات

السيد ضرب ايدة
وصار يبجي ويكول

: حسبنا الله ونعم الوكيل 

بدون ما احس
لكيت نفسي ابجي
اباوع للسيد حيلة مهدود
وخالد وجهة ما يتفسر

لحظات والسيد كام
مشى خطوتين
ووكع بالكاع

باوعت ع خالد بصدمة
وكمزنا علية بخوف
واحنا نصيح

: سيييد، سيييد

فزيت من النوم
لكيتة كاعد يم راسي
فزيت بخوف
وباوعت لعيسى

لكيتة بمهدة
خليت ايدي ع كلبي
وكلت

روناك: شتسوي هنا؟؟ 

رد الي ببرود

عبدالله: منتظر تكعدين
روناك: ليش؟ 
عبدالله: لازم احجي وياج

كمت من مكاني
وكلت

روناك: اي كلام بيني وبينك ماكو

طلعت خارج الغرفة
لحكني وهو يكول

عبدالله: راح تسمعيني
روناك: ما اسمعك

كال بعصبية

عبدالله: غصبا عنج راح تسمعيني

التفتت علية
كلت بغضب

روناك: محد يجبرني ولا يغصبني ع شي، مفهوم؟ 

كال بتعب

عبدالله: انا ما متزوج
روناك: شي يخصك
عبدالله: روناك افهمي
روناك: نهاية الكلام تقنعني حتى تاخذ الطفل مني وتنطي الها؟ ليش جبتة من الاساس وخليتة كدام بابي حتى ترجع تاخذة؟؟ 

وكفت كدامة
ابتسمت

روناك: لو انت عادتك تمنح الامل وترجع تاخذة؟ 

نزل راسة
ابتسمت 

روناك: تريد تقنعني ان انت ما متزوج، وان اللي صار كلة نزوة ووو، انا شفتها بعينك

باوعلي
ضحكت وعيوني مليانة دموع

روناك: بذاك اليوم اللي اجيتني ووكفت كدامي وكفة المخذول

مديت ايدي

روناك: بوكتها كتلي اذا تحبين تجين وياية تعاي، وانا كنت مستعدة اروح وياك لأخر العالم بس ما رحت، شفتها بعينك، كانت واكفة بينك وبيني

ابتعدت عنة
وكلت

روناك: بذاك اليوم منحتها الحياة الامومة، نفس الحياة سرقت مني امومتي، ودامك اجيت وجبت عيسى الي بعد ما يهمني شي

كال بتعب

عبدالله: ميهمج تعرفين الجاي يصير

التفتت علية 
عقدت حاجبي
كلت

روناك: اليكذب كذبة لازم يكملها، وانت كذبت، رونة رونتي رون، كلها كذبة حتى وجودك كذبة

عيونة امتلت دموع 
ابتسمت 

روناك: شنو فرقك عن ابوك؟ هواي شكيتلي وعشت دور المظلوم وكنت متأذي من معاملة زوجة ابوك اللي ظنيتها امك، بس هسة انت سويت نفس العملة

خليت الحليب بالممة
وهزيتها وانا اكول

روناك: مراح اكره ابنك، هذا ابني وحدي، لكن انت من صغرك مكروه وراح تبقى مكروه ومنبوذ

دخلت للغرفة
سديت الباب وقفلتها
غمضت عيوني بقوة

تحملي روناك
تحملي.. 

رحت لعيسى
رضعتة
كنت كل ما اباوعلة احسني ميتة
وبشوفتة ارجع للحياة

اجتني رسالة
من عطاء
كاتبة

"بلش الدوام، مو ناوية تداومين؟" 

صفنت
وين اودي عيسى؟ 
وما اكدر أمن علية
يم اي احد

تنهدت
نومتة وطلعت برا
لكيت عبدالله كاعد بالصالة
ومخلي ايدة ع راسة
كلت

روناك: اريد مساعدة تبقى يم عيسى وقت اللي اروح للدوام، واذا رجعت من الدوام ولكيت عيسى مو بالبيت اذبح روحي وابليك

صفن بوجهي
كام من مكانة
وكف كدامي وكال

عبدالله: انتي صاحية؟ اللي جاي تسوي جنون

تنهدت

روناك: اصور فيديو واعترف ان انت مهددني بالقتل، واقتل روحي واوجه عليك كل اصابع الاتهام، عيسى امام حريتك

ابتسم بأستهزاء 

عبدالله: انتي صدك واصلة لهالمرحلة؟! 
روناك: اريد المساعدة عراقية، ويفضل تجيبها اليوم حتى باجر اداوم

مشيت وعفتة
لليل اجة ووياه مرية متوسطة بالعمر
ابتسمت

اخذني ع جهة
وكال

عبدالله: انا لليوم متعاطف وياج، بس لا تختبرين صبري

ضيقت عيوني
وباوعت

روناك: انت اخر واحد ممكن يفكر يحجي لو ناسي عملتك؟ 

ابتعدت عنة
واخذت المساعدة
وصرت اعلمها ع كلشي

وثاني يوم طلعت للدوام
وانا انبه المساعدة
ان لازم ترد ع اتصالاتي طول الوقت.. 

وصلني عبدالله للجامعة
بالطريق اجاه اتصال
باوعت ع الفون
وكلت

روناك: رد لا تستحي رد، كنت قبل تستحي ترد وتفصلة اما هسة كلشي صار ع المكشوف

باوعلي بأنزعاج
وما رد
قبل ما انزل كلت

روناك: احذرك تلعب بية من جديد، ماعندي شي اخسرة

سديت الباب بقوة
ودخلت للجامعة
صارت بوجهي عطاء

حضنتني وكالت بلهفة

عطاء: روناااك متغيرة

كلت ببرود

روناك: ٣ اشهر ما فكرتي تسألين عني؟ 

كالت بتعب

عطاء: حقج تزعلين، بس ما تعرفين ظروفي

كلت بلامبالاة

روناك: شعندج ظروف مثلا؟! عايشة وي ناس مو اهلج ودتدورين ع اهلج يعني؟ 

صفنت
وعيونها امتلت دموع 
كلت بأستغراب 

روناك: شبيج؟ كلت شي غلط؟ 

مشت وهي تكول

عطاء: انا صايرة حساسة اكثر من اللازم
روناك: اكو شي ما نعرفة؟ ضامة شي عطاء؟ 

كالت بخنكة

عطاء: روناك سؤال

تنهدت وكالت

عطاء: شلون الانسان يمشي بطريق مجهول؟ 

عقدت حاجبي 

روناك: شلون؟ 

مسحت دموعها
وكالت

عطاء: مثلا، انا لازم امشي بهالطريق حتى افهم منو انا، بس اذا مشيت بي يمكن افقد اخر ذرة امان اعيشها

لزمت كتفها
وكلت

روناك: عطاء انتي بخير؟ مدافهمج! 

دخلت للقاعة وهي تكول

عطاء: امشي للمحاضرة راح تبلش

طول الوقت
كنت حايرة بعطاء
وبالي يم عيسى

كملنا المحاضرات
وانا كل شوي اتصل واتطمن
اجيت ارجع للبيت
تصادفت وي حبيبة وزهراء

سلمت عليهم
ووكفت وياهم حتى اتطمن عليهم
فجأة اجة اتصال لزهراء

ضربت ع وجهها
وصارت تبجي وتكول

زهراء: يمةةةة ابوووي يمةةةةة ...... 


تعليقات