رواية نحيب الفصل الاربعون 40 بقلم روزان مصطفى


 رواية نحيب الفصل الاربعون بقلم روزان مصطفى 



بعد تعقيد الأمور خصوصًا مع إجهاض بسنت ومُحاولة والدها للتعدي عليها هي ووالدتها، مكانش فيه داعي يقعدوا أكتر في المكان دا، الهدف كان تحسين النفسية لكِن الأمور بقت أسوء
وبُناءًا عليه قرروا يرجعوا القاهِرة. 
الصمت كان سيد الموقِف طول السفرية، وبسنت بتنام مِن الإرهاق والتعب في الكرسي الخلفي للعربية. 
والدتها قاعدة جنب عِز وهو سايق، قررت تقطع الصمت الطويل وقالِت: أنا خايفة يعمل حاجة في البت ومقدرش أتصدرلُه اكتر، انا مهما إن كان سِت وبطولي. 
عِز بـِ ضيق مِنُه رد عليها بـِ تساؤل: هو حضرتك إتجوزتيه ليه أصلًا؟ 
ضحكت ضحكة مريرة وردت: كُنت بحبه، كُنت عيلة بقى ومتعلقة بيه وفكراه راجِل كِلّمِتُه مِنُه لنفسُه، طلع شورة أمه.. والولية شديدة أوي الرجالة اللي حواليهُم تحت طوعها، مش هو بس، وتحتكم بقى على أسلحة وحاجات للتار والهبل دا. 
عقد عِز حاجبيه بإستغراب فـ كملِت وقالِت: أهلي مكانوش موافقين وخصوصًا أمي، أنا من القاهِرة وفكرة إني أروح أعيش بعيد عنهُم في الوسط دا كانت مرفوضة، وخصوصًا أمي اللي قعدت معايا كذا مرة تقولي بلاش، هُما شافوا المكان مرة واحدة وشافوا الولية حماتي ومن ساعتها قلبهُم إتقبض. 
لكِن أنا تمسكت بيه، وهو تعهد ليا هيحافظ عليا ويحميني، ورغم مُناكفات العيلتين مع بعض والمشاكِل دي كُلها، هي كانت بتقول لإبنها رجعها لأهلها إحنا مناخُدش المصراوية، وأمي تقولي لو خرجتي من طوعي وروحتي معاه هتبرى منك. 
شردت وقالِت بدموع لامعة في عينيها: خسرت يومها أهلس بقلة عقلي وروحت معاه، سمعني أشعار إنه محدش هيضايقني أنا في حمايتُه وبكرة عيلتي هيسامحوني لما نخلف ولي العهد.. لكِن دخلتي عليهُم كانت السواد كُله، كُنت خدامة دوار أمه، أخبز لغاية ما مفاصِل صوابعي تحمر وتلتهِب، ولو بعدت إيدي عن العجين أريح صوابعي تضربني بإيديها المحجرة في كتفي توقفهولي وتؤمرني أكمل
حمِلت.. وبطني بقت قُدامي وقولت هترحمني من الهم دا، لكن الوضع زاد كإنها مش عايزة ذرية إبنها تكون مني 
إتمرمطت ودوقت المرار معاهُم وأما أشتكيلُه يقولي متخرجيش عن طوعها عشان تحبك، ويمشي كلامها عليا. 
لما ولدت هي صممت يطلقني عشان خلفت بنت، البت على دراعي بتعيط، وأنا ممصوصة وشبه العصاية من كتر الشغل والخلفة والهمدان، وهو واقِف قدامها زي فردة الجزمة. 
عِز بإنتباه: وبعدين؟؟ 
رفعت أكتافها بقلة حيلة ودموعها نزلت وهي بتقول: طلقني طبعًا عشان يرضيها. 
عِز بصدمة: طلقِك؟؟ وإنتِ لسه والدة؟ 
حست إن خنقتا بتزيد كل ما إفتكرت عذابها معاهُم وقالِت: أيوة طلقني، وهي قفلت البيبان في وشي عشان محدش يأجرلي أي بيت صغير في البلد، بيعت السلسلة بتاعتي ونزلت بيها مصر، القاهرة بلدي يعني، وروحت لأهلي.. أمي قلبها رق، لكِن أبويا لا، قفل في وشي الباب وحذرني أجي هنا تاني.. مش معايا غير فلوس قليلة جدًا، والبنت وشنطتي خلعوا أكتافي، والدنيا قفلت بيبانها في وشي. 
أتململت بسنت في نومها، وإتعدلت بتعب وهي بتقول بـِ صوت ميت: وصلنا؟ 
والدتها بهدوء: قربنا أهو، يلا فوقي كِدا وظبطي شعرك وهدومك. 
بسنت بـ لا مُبالاة: مش فارقة. 
بص عِز ليها بـِ حُب وحُزن عليها في مراية العربية، وحُزن على والدتها اللي جنبُه، اللي كانت مستنية بنتها تعوضها وتفرح بيها ولكن حتى دا خسرِتُه.. إتنهد بـِ قلة حيلة وكمل سواقة لغاية ما رِجعوا القاهرة، اول ما والدة بسنت شافت القصر حست بضيق في قلبها وقالِت: ما نرجع شقتنا أنا وبسنت وأمرنا لله، أنا بصراحة مرات أبوك دي بتحسسني بالضيق. 
إبتسم عِز بهدوء وقال: مُستحيل أسيبكُم لوحدكُم بعد اللي حصل، إذا كان كُنا معاكُم في نفس الشاليه وإتهجم عليكُم أومال لو روحتوا الشقة بقى. 
نزلت بسنت وهي بتشيل شنتطها فـ جري عِز ناحيتها وهو بياخُد الشنطة مِن إيديها وبيقول: متشيليش حاجة حتى لو هم، طول ما أنا موجود. 
بصت ليه وهي بتشيل خُصلات شعرها عن عينها من الهوا، لمس إيديها وهو بياخُد الشنطة فـ حست بحاجة في قلبها لكِنها بدلت الشعور بالعصبية وهي بتجري ناحية والدتها. 
مامتها بـِ قلق: متجريش يا بنتي عشان تعبك. 
والدة علي كانِت بتبُص عليهُم مِن ورا الإزاز فـ جريت بسُرعة على المطبخ وهي بتقول للخدامة: جهزوا عشا بسُرعة، إبدأوا من دلوقتي عشا وعصاير وسلطات وشوربة، حالًا. 
الخدامة بهدوء: تمام مدام. 
هي بتحذير: لو نزلت وملقيتش في تجهيز للأكل هطردكُم فورًا. 
جريت على أوضة علي وخبطت على الباب المقفول بسُرعة وهي بتقول من ورا الباب: إفتح يا علي، أفتح بسُرعة. 
علي بتملمُل: بتخبطي ليه عايز أنام. 
والدتُه مِن بين أسنانها: إفتح أبوك واخوك وصلوا، إفتح بسُرعة. 
نط علي من على السرير وهو بيلبس التيشيرت بتاعُه وفتح الباب وهو بيفرُك عينيه. 
بصت والدتُه للأوضة بصدمة وهي شايفة الكارت اللي بيشم بيه وبواقي بودرة، ومزبلة. 
حطت ايديها على بوقها بصدمة وقالِت: Oh my god! 
هو دا اللي بطلت، أخدت مني الفلوس تجيب القرف دا تاني؟ 
إتاوب علي وقال بـِ ضيق: خلاص بقى متفوقنيش. 
ضربتُه قلم على وشه كـ رد فعل عشان هيكون سبب في طلاقها، بص ليها بصدمة وقال: بتضربيني! 
أمه بعصبية: أعملك إيه؟ هنترمي في الشارِع انا وإنت بسبب طيشك وقرفك، لم الزبالة دي وخلي الأوضة زي الفُل، وخُش خد شاور وانا مش هخلي حد يدخُل عليك. 
علي بخُبث وقذارة: طب ماا، ما تجيبي خدامة تعملي الأوضة. 
كتفت إيديها وقالِت بـِ قرف: عشان تتحرش بيها زي البنت الغلبانة اللي أنا راضيتها بفلوس عشان تسكت ومشيتها؟ إنت اللي هتنضف أوضتك وتخش تاخد شاور، لا إلا هسيبك لأبوك وأخوك وأشيل إيدي منك خالِص. 
خرجِت مِن الأوضة وقفلت الباب وراها لقتهُم قُدامها، فـ إبتسمت بإرتباك وقالِت: حمدالله على سلامتكُم، نُص ساعة على ما ترتاحوا من المشوار وتاخدوا شاور مُنعِش كِدا هيكون الأكل جهِز. 
إستغرب عِز مِن تبدُلها المُفاجيء، ووالدة بسنت كمان اللي بصت لـِ عِز بـِ ذهول. 
بصت وراهُم لـ برا وقالِت: أومال باباك فين يا عِز؟ 
عِز بإبتسامة مستفزة: بيوصل ماما وملك. 
حست بغيرة وقالِت: هُما كانوا معاكُم ولا إيه؟ 
رد عليها ببرود وقال: في إعتراض؟ 
ملامحها جمدت وقالِت: لا.. أنا هروح اشوف الخدم خلصوا الأكل ولا لسه. 
إتحركت مِن قُدامُه فـ قالِت والدة بسنت بصدمة: سُبحان مُغير الأحوال.! 
____________________________________
- داخِل سيارة والِد عِز/ 

وقف بالعربية قُدام العُمارة، بصت لحفيدتها وقالِت: ملك نامِت أنا هصحيها وننزل، كتر خيرك إنك وصلتنا. 
والِد عِز بصدمة: كتر خيري؟ دا واجبي.. إنتِ مراتي و.. 
قاطعتُه وقالِت بحزم: لو سمحت أنا مش مراتك، أنا أم إبنك وبس ودي العلاقة اللي بيني وبينك، عِز وملك، مش هفكرك بالموضوع دا تاني. 
،رد عليها بـِ حُزن وقال: كُل السنين دي وقلبك مصفاش من ناحيتي؟ مسامحتيش أبدًا؟ 
ردت عليه ببرود وهي بتنزل: أنا مبقاش عندي مشاعر وخلاص العمر عدا، كفاية عليك جوازتك من التانية، هي قادرة تداوي جروحك مش أنا. 
نزلت من العربية وفتحت الباب اللي ورا وهي بتصحي ملك بالروحة عشان متفزعهاش، صحيت ملك وهي بتبُص حواليها وإكتشفت إنهُم وصلوا، فـ بصت لجدها بحُب وقالت: سلام يا جدو هخلي خالو عِز يجيبني عندك. 
إبتسم ليها بحنان وقال: ياريت يا حبيبة جدو عشان بتوحشيني، خلي بالك من نفسك ومن تيتة. 
ردت بأدب وهي بتنزل وبتساعد جدتها في الشنطة: حاضر. 
بص على أثرهم بحُزن لغاية ما إختفوا جوة العُمارة، ساعتها إتحرك وهو بيتنهد بأسى وبيتمنى يرجع بالوقت لورا كان صلح حاجات كتير. 
_____________________________________
-داخِل شقة والدة كريم/

كانوا قاعدين بيتغدوا بعد ما وصل وكلمها عن اللي حصل كله وهُما بياكلوا، صارحها إنه عاوز يخطُب نوران. 
ملامحها إتحولت للغضب وهي بتقول بإنفعال: تاني يا كريم؟؟ البنت دي مستحيل أخليها مرات إبني ولا أتقبلها. 
كريم بنفاذ صبر قال: يا ماما كفاية بقى، الأيام بتغير الواحِد وعِز خلاص إتجوز وهي حبتني أنا! وإنتِ عارفة كويس إني أنا بحبها فـ ليه الرفض. 
مسحت على وشها بتعب وبعدين قالت بهدوء: يابني يا حبيبي، إنت شاب وسيم وناجح بسم الله ماشاء الله عليك، وفي كذا بنت عينهم منك، مصمم على السحلية دي ليه! 
كريم بصدمة: سحلية! مصمم عليها عشان بحبها، أومال فترة الخطوبة إتعملت ليه ما عشان ساعتها هتتأكدي بنفسك إنها إتغيرت. 
والدته وهي بتشرب مياة عشان تبتلع الخبر: الحُب مش كل حاجة، والبنت دي بالذات هتعذبك أنا أمك وبحس بالكويس ليك وبالوحش، مش هتعرف تفتحلك بيت ولا هتريحك. 
أخد نفس عميق بعدها قال بهدوء وهو بيمسح بوقه وايظيه بمنديل السُفرة: لو مصممة إني أتجوز على ذوقك عشان ترتاحي تمام بس متسألنيش مش سعيد في حياتي ليه. 
حط المنديل على الترابيزة فـ قالِت بضيق: مكملتش غداك ماهو السيرة الزفت دي متتجابش وقت الغدا. 
جرس الباب رن فـ قامت من على الترابيزة عشان تفتح، فتحت الباب لقت أختها فـ قالِت بإنهاك: أهلًا يا سميحة تعالي، حماتِك بتحبك. 
قفلت سميحة الباب وهي بتقول: مكانتش بتقبلني ماهو على يدك، إنتوا هتتغدوا دلوقتي؟ 
رجعت قعدت على السُفرة تاني وهي بتقول بتعب: كُنا بنتغدى بس كريم إتضايق من كلامي ومكملش طبقه، سيرة البت النكد إتجابت وراسه وألف سيف يخطُبها. 
قعدت أختها جنبها على الترابيزة وهي بتقول: يخطبها دا ايه! البت دي مش كانت بتحب عز صاحبه وكانت خطيبته، كريم لازم يفهم انه لو اتجوزها هيفضل الشك في دماغه وقلبه ناحيتهم ومش هيرتاح في عيشته، هي بس سكينة الحُب سرقاه. 
أكلت معلقة سلطة وهي بتقول: ماهو الجوازة دي مش هتتم حتى لو هعمل المستحيل، حتى لو الخطوبة تمت مش هتوصل لجواز. 
أختها بهدوء: احسن برضو، هو مش باصص للمستقبل باصص تحت رجليه. 
مسكت طبق كريم وحطته على صينية وحطتجنبه كبق الشوربة وقالت لأختها: ادخلي هزري معاه وفكيه كدا وخلسه يتغدا، لاحسن مش مهتم بصحته اليومين دول ومش مبطل الهبابة السجاير. 
وقفت أختها وهي بتاخد منها الصينية وقالت: وإنتِ من ناحيتك هدي الأمور شوية مش كل حاجة إنفعال عليه. 
راحت لأوضة كريم والتانية بدأت تلم السُفرة وهي بتدعي من ربنا يشيل حب بسنت من قلب إبنها. 
________________________________
_ داخِل قصر والد عِز/

وصل وهو بيخلع جاكيت بدلتُه فـ إستقبلتُه مراتُه وهي بتقول ببشاشة وجه: حمدالله على سلامتك يا حبيبي. 
رد عليها بـِ فتور: الله يسلمك، عِز ومراته وحماتُه وصلوا؟ 
قالت بنعومة: اه يا حبيبي أنا قولتلهُم إرتاحوا وخدوا شاور لغاية ما الأكل يجهز، خمس دقايق بالظبط والسُفرة تكون جاهزة نتغدى سوا. 
والِد عِز بتهكُم: وإبنك الفاشل فين، لسه نايم أظن. 
إتنهدت وقالت: متظلمهوش بقى دا انا قولتله ياخد شاور عشان يستقبلك ويستقبل نسايب اخوه. 
قالها بنبرة ذات معنى: اللي المفروض يبقوا نسايبُه، إوعوا تنسوا الحتة دي أبدًا، ومش هيقعُد معانا على السُفرة أنا مش عاوز أشوف وشُه. 
دلكت أكتافه بدلع وهي بتقول: مش ناوي ترضى عنه بقى، دا خلاص بدأ يتعدل أهو ويمشي على طوعك. 
بعد إيديها وقال بضيق: البنت سقطت يا مدام والجنين مات. 
شهقت هي بصدمة وقالت: معقولة؟ يعني كدا مفيش داعي بقى عِز يعملها فرح، خلاص معاها ورقتها اللي تقدر تتجوز غيره بيها. 
وقِف قُدامها وقال بنفاذ صبر وعصبية: مِش شُغلِك، وإنتِ هتفضلي تحت عيني على طول هشوف تعاملك مع الناس واهتمامك ببيتك دا تغيير منك فعلًا، ولا حلاوة وحماس يومين وهيروحوا بمجرد ما تطمني اني مش هطلقك وارميكِ في الشارع. 
رمشت بعينيها كذا مرة من طوفان عصبيتُه فـ بعدها عن طريقُه وهو طالِع لأوضتُه، قابِل في وشه علي وهو بيمسح أنفُه وبيقول: إيه يا بوب، حمدالله على السلامة. 
بصلُه بقرف وقال: عندك برد، ولا في حاجة تانية؟ أصل لو في حاجة تانية أنا هزعل وإنت عارفني لما بزعل بعمل فيك إيه. 
علي بسُرعة: لا لا برد، برد عشان بنام من غير تيشيرت. 
أبوه فهم فـ قالُه: اااه، طب ابقى غطيها. 
علي بصلُه بصدمة وعدم استيعاب فـ كمل أبوه وقال: أكتافك عشان البرد بس. 
وسابُه وطلع، بص علي لأمه اللي بصتله بقلق وهي بتزفر واتحركت للمطبخ عشان تخلي الخدم يجهزوا السُفرة. 
_________________________
- داخِل غُرفة بسنت ووالدتها/

بصت بسنت على جسمها لقت جاكيت عِز فـ قالِت بضيق لوالدتها: ايه اللي جاب البتاع دا عليا؟ 
بصت ليها والدتها عشان تشوف بتتكلم عن ايه لقت جاكيت عِز فـ قالِت بتوضيح: دا جاكيت جوزك، لما كُنتِ نايمة في العربية غطاكِ بيه. 
إتأففت بسنت وهي بتقول: أنا هروح أرجعهوله، مش طايقة ريحتُه فيه. 
خرجت من الأوضة وهي ماسكة الجاكيت بتاعُه، اتحركت ناحية اوضة عِز لقت الباب مردود ومفيش حد ولا صوت. 
دخلت بهدوء قالت تحط الجاكيت بتاعُه على السرير وتطلع، كان عِز جوة حمام أوضتُه خلص شاور وبيلبس البورنص الأسود بتاعُه، خرج في نفس التوقيت اللي هي بتحُط البورنص فيه على السرير. 
اتخضت لما شافتُه وحطت ايديها على قلبها وهي بتشهق، حاولت تنظم انفاسها، أما عِز فـ.. 


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات