رواية نحيب الفصل الواحد والاربعون 41 بقلم روزان مصطفى

 


 رواية نحيب الفصل الواحد والاربعون بقلم روزان مصطفى




أما عِز فـ رجع شعرُه المبلول لورا بصوابعُه وهو بيقول بإبتسامة مقدرش يخفيها: أنا أسِف أني خضيتك مكونتش أعرف إنك هِنا. 
بسنت بإرتباك وهي مكشرة: لقيت باب الأوضة مردود فـ قولت أحُطلك الجاكيت بتاعك على السرير مكونتش أعرف إنك هنا. 
مردش عليها كان بيتأملها وهو مُبتسِم، رمشت بعينيها كذا مرة وبعدها قالت بهدوء وهي رايحة ناحية الباب: عن إذنك. 
سبقها بخطوة سريعة وسند ظهره على الباب وهو بيقول: مش قبل ما اتكلم معاكِ. 
حست بالذُعر وإفتكرت كُل اللي حصلها بسببُه فـ بدأت تقول بأنفاس ثقيلة: إبعد عن الباب لا إلا هصوت، هتتكلم معايا إزاي وإنت بـ روب الحمام؟؟ 
بص لنفسه بعدها قال بهدوء: طب ممكن تستنيني ألبس واجيلك؟ 
بينت بضيق وهي بتحاول تطلع: أنا تعبانة وعاوزة أنام ومش عاوزة اتكلم، إنت مبتفهمش! إرحمني بقى من تلزيقك فيا أنا بكرهك، إنت دمرتني ربنا ينتقم منك. 
بعد عن الباب لما شافها بدأت تنهار فـ فتحتُه وطلعت تجري وهي سيباه مفتوح، قفل الباب بهدوء وهو حاسِس بالنغز في قلبُه على حالها بس مش قادر يقولها الحقيقة، كُل شيء هيتدمر. 
لبس سويت بانتس رمادي وسويت شيرت اسود وخرج من أوضتُه، نزل لتحت لقى الخدم بيجهزوا السُفرة وعلي قاعِد وسانِد راسُه على الكنبة بـِ إرهاق. 
تجاهلُه تمامًا لإنُه مش طايقُه ولو حصل أي تعامل بينهم عِز هيخلص عليه حرفيًا، في نفس التوقيت نزل أبوه على السلم وهو بيقول: نعيمًا يا عِز، مخدتش بالي إنك نزلت قولت أخبط عليك لكن محدش رد.
عِز بهدوء: أه أنا لسه نازل حالًا. 
مرات أبوه وهي بتعدل شعرها بعد ما قعدت على السُفرة: أكيد جوعتوا من الطريق والسفر. 
قرب والد عِز مِن السُفرة وقعد على راسها وهو بيقول: في البرد دا أه، الواحد وهو سايق إيديه بتتلج على الدريكسيون وبتنمِل. 
بدأت الخادمة تقدملهُم الأكل في أطباقهُم، بينما عِز وعلي قعدوا متقابلين، عِز ساكِت وعلى وشُه إبتسامة مُتهكِمة لإنُه فاهِم كويس مرات أبوه بتعمل كدا ليه، وعلي بياكُل بـِ نهم. 
ردت على جوزها وقالِت: يا حبيبي ما أنا قولتلك خلي السواق يروح معاك عشان متتعبش. 
والِد عِز بإقتضاب: مبحبش حد يسوق عربيتي غيري. 
بص لعز ووجه كلامُه ليه وهو بيقول: ما تشوف جماعتك يا عِز هيتغدوا معانا ولا إيه، البنت خارجة من ظرف سيء ومحتاجة تغذية. 
قبل ما عِز يرُد قال علي بـِ هزار: قصدك جماعتي أنا يا بابا. 
وضحك! 
ضغط عِز على أسنانُه بـِ غِل، حاول يتماسك لكِنُه فشل ولقى نفسُه بيمسك طبق الأكل بيرميه على علي اللي قام إتنفض وهو بيرجع لورا مذهول. 
قرب مِنُه عِز ومسِك راسُه ميلها على سرفيس الشوربة السُخن وعلي بيصرُخ بفزع. 
شد عِز على شعرُه وهو بيقول: سيرة مراتي متجيش على لسانك يا نجس، بدل ما أنقع راسك في الشوربة أخليك مش عارف تشم هوا حتى، مش مخد*ات يا شمام. 
والدتُه بقلق عليه:خلاص يا عِز، حقك عليا أنا، انا هتكلم معاه. 
والِد عِز بحزم: سيبُه يا عِز.. 
بص عِز لوالدُه بضيق فـ كرر عليه الأمر: بقولك سيبُه. 
سابُه عِز وهو بيعدل هدومُه، فـ وجه والدهُم لـ علي كلامُه وهو بيقول: أعراض الناس يا نجس، يا فرع العيلة المايل، اللي إنت إستحليتها متتجابش على لسانك تاني، المرة الجاية مش هحوش عِز عنك بل هساعدُه إني أخلص عليك، وتحمد ربنا إنت وأمك إن البنت غلبانة ومهانش على أخوك مُستقبلها يضيع، كان زمانك مسجون زي الكلب وعمال تنتفض زي الجربان اللي محتاج جُرعة زفت. 
سحب منديل السُفرة مسح إيديه وبوقه ورماه عليهُم وهو بيقول: جتكُم داهية الواحد مش عارف ياكُل لُقمة في البيت دا. 
سحب عِز منديل وعمل زي والدُه وقرر يطلع فوق لأوضتُه، العيشة مع أخوه ومرات أبوه لا تُطاق بالنسبة لي، كُل معاناة بسنت بسبب الجبلة اللي مستحل عرضها في كلامه حتى! 
دخل أوضته ورزع الباب. 
بدأ يكسر في الأوضة بضغط نفسي رهيب مِن كُل شيء، المرايا.. الأثاث.. الديكور وحتى لوحتُه المُفضلة. 
قعد على طرف السرير وغطى وشه بإيديه اللي بتترعش مِن كم الغضب. 
سمع صوت تخبيط على الباب يتبعُه صوت والدُه بيقول: عِز، إفتح يابني نتكلم. 
بص عِز على الباب وأخد نفسُه وهو بيقول بـ صوت حاول يخرُج مُتماسِك: بعد إذنك يا بابا هقعُد لوحدي شوية وبعدين هنزل لحضرتك. 
أبوه بقلق: إنت كويس طيب؟ 
بنبرة مُتقطعة: أنا تمام. 
أبعد ما يكون عن التمام! متدمر، من حق أخته اللي مقدرش لغاية دلوقتي ياخدُه كامِل، خوفه المرضي على ملك بنت أخته من الدُنيا والناس، وهي.. اللي مش فاهِم ليه أو إيه سبب تعلقُه بيها بالشكل دا، مستحوذة على حواسُه وتفكيرُه بطريقة مخلياه من أقل تصرُف عفوي بسيط منها يومُه كله بيبقى حلو. 
ومن أخوه السبب في كُل دا، كان نفسُه يكون هو أول فرحتها، أول راجل في حياتها، تعرفهُم ببعض يخليها تحبُه، ميشوفش نظرة الكُره دي في عينيها أبدًا. 
قام من على سريرُه وإتوضى وصلى ركعتين لله عشان يهدى وميتصرفش في غضبه تصرُف يندم عليه. 
خلص صلاة وغير هدومُه وخرج من أوضته وهو ماسِك جاكيتُه في إيدُه، أول ما قفل باب أوضتُه لقى حماتُه قُدامُه بتقول بهدوء: كُنت لسه نازلة أدور عليك. 
أخد نفس عميق وسألها: محتاجين حاجة؟ 
والدة بسنت بحُزن: بسنت نامت شوية مكملتش ساعة نوم وصحيت عياط وحالة صعبة، هي في كابوس بتحاول تستوعبُه صعب عليها اللي حصل كُله ورا بعضُه، عشان كدا لو قدرت تاخُدها تخليها تغير جو يبقى كويس. 
إبتسم عِز بمرارة وقال: والله أنا أتمنى لكِن هي حالتها بتسوء أكتر لما بكون أنا جنبها أو قُريب منها، لو حضرتك تيجي معانا عشان تهديها يبقى كويس. 
 ردت برفض سريع: لو جيت معاكُم يبقى معملناش حاجة، أنا عوزاها تتعود عليك قبل الفرح وتستقبل وجودك عشان الناس هتلاحظ ونتفضح، حاولت أكلمها في الحتة دي رفضت وإنهارت، عايزة أوديها لدكتور نفسي يساعدها بس مبثقش في حد. 
عدل عِز شعرُه وقال: الدكتور النفسي كدا كدا هي لازم تروحله دي خطوة مفيش جدال فيها، طب ممكن أدخُلها؟ 
رفعت أكتافها بقلة حيلة وقالت: ادخلها ما هي على ذمتك خلاص، وأنا هقف عند الباب عشان لو حصل حاجة. 
خبط عِز على الباب الأوضة خبطتين، مسمعش صوت، حركت والدتها راسها ليه بمعنى إدخُل فـ فتح الباب ودخل وقفله وراه. 
السرير كان مترتب لكِن فاضي عليه بيچاما نظيفة، بص على التسريحة لقى حاجتها برفانها وحاجتها الشبابية، مسك إزازة البرفان بتاعتها وقربها منه وهو بيشم ريحتها فيها. 
قفلها بسُرعة وحطها مكانها لما سمع صوت فتح باب الحمام، شعرها مبلول وبشرتها صفرا وعينيها ورامة من العياط. 
أول لما شافتُه قالت بإستنكار وقرف: إنت إيه اللي دخلك هنا؟ خلص مش لاقي حد يوقفك عند حدك! 
عِز بهدوء: عاوز أتكلم معاكِ. 
بسنت بإنفعال: هو إنت عليك عفريت أسمه عاوز أتكلم؟؟ أيه طردتك كذا مرة وقولت مش عاوزة بترجعلي تاني زي الكورة النطاط ليه. 
ضحك عِز بدون صوت وحاول يخفي ضحكتُه فـ كتفت بسنت إيديها وقالت: إيه قولت نكتة؟ من فضلك إطلع برا. 
رمى الجاكيت على السرير وهو بيقرب منها وقال بجدية وعينيه إتحولت من نظرتُه الحنونة ليها لنظرة جادة: مننشفيش دماغِك يا بنت الناس وإسمعيني، دلوقتي فرحنا قرب.. والناس.. 
قاطعتُه بـِ غضب وقالت: أنا أصلًا مش عاوزة.. 
كتم بوقها بإيدُه وهو ساند ظهرها على الحيطة، سند راسُه على راسها وهو باصص لعينيها وكمل بجدية وقال: عاوزة أو لا أتحكمي في نفسك ليوم مش هيجرالك حاجة عشان الإشهار دا مُهم، وبطلي عِند وحرق في أعصابك ليل نهار أنتِ ضحية مش خاطية، وتقبليني الكام يوم دول بس.. لغاية يوم الفرح. 
شال إيدُه من على بوقها وهو مكشر بتأثُر وقال بنبرة مهزوزة: وبعدها مش هتشوفي وشي، لو دا اللي يريحك. 
بسنت بإبتسامة ساخرة: أكيد دا اللي يريحني، عشان وشك دا من ساعة ما شوفته مجاليش غير الخراب والخُسارة، حتى أبويا موقفش جنبي بالعكس كان عاوز يقتلني. 
عِز وهو على نفس المسافة القُريبة بينُه وبينها: قولتلك طول ما أنا معاكِ محدش يقدر يمس شعره منك، أنا بس عشان.. عشان بحبك متعرفيش وشي التاني ولا شوفتيه فـ مستقلية بيا. 
ضربتُه في صدرُه بإيديها الأتنين وهي بتقول برفض لمشاعرُه: حبك بُرص، متقوليش الكلمة دي، أنت اللي زيك ميعرفش الحُب. 
كان ثابت قُصاد ضرباتها وهو منزل عينيه بيبُص عليها وهي بتحاول تحركُه من مكانُه، ضربتُه مرة تانية في صدرُه وقالت: إنت عاوز تجيب أجلي! إرحمني بقى. 
مسك بقبضتيه دراعاتها وثبتها مكانها وهو بيقول بخشونة: إنتِ اللي هتجيبي أجل نفسك باللي بتعمليه في نفسِك، إهدي بقولك. 
وشها إحمر من العصبية وهي بتنهج وبتقول: عاوزني أهدى، بعد ما
. بعد ماا.. 
حط كفين إيديه على رقبتها وعينيه متعلقة عليها، كان متعصب وبيخرج عصبيتُه على هيئة أنفاس. 
مال عليها وقرب منها مسافة كبيرة وهو بيقول بصوت رجولي هاديء: عُمرك ما هتفهمي أنه مش ذنبي ولا ذنبك، بس اللي متأكد منه إنك فاهمة مشاعري، أنا بحس بإرتباكك لما بقرب منك. 
زي ما بعمل دلوقتي كدا. 
قبلها بهدوء.. كـ شخص يتناول وجبتهُ المُفضلة بعد يوم طويل وشاق، وكانت تنتفِض بين يديه، كـ طفلة كرهت المطر بعد ما أصابها بـِ حُمى. 
بعد عنها شوية، بعض من خُصل شعرها لزقت في دقنُه الخفيفة وهو بيقول كـ شخص في حالة سُكر: مش بتقاوميني ليه طالما مش عايزة تشوفي وشي تاني؟ 
لوت بوقها بحُزن وعينيها لمعت بدموع كتير.. فـ حرك راسُه برفض وهو بيسحبها من رقبتها بهدوء وبيضمها ليه وبيقول: متعيطيش يا بسنت، عايزك تحسي بيا وتفهمي إني مش قادر أتكلم، خليكِ لماحة وحاولي تعرفي كل حاجة بنفسك، أنا مربوط من رقبتي لا قادر أبعد عنك ولا أصارحك. 
ظهرت إبتسامة صغيرة على طرف شفايفُه لما شافها بتعيط في حُضنه بأريحية
مسكت طرف قميصُه بإيديها وهي بتكمل عياط فـ ضمها أكتر ليه 
و.. 


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات