رواية ذنوب علي طاولة الغفران الجزء الثاني ( هل من سبيل للغفران) الفصل الواحد والاربعون
بسم الله الرحمن الرحيم
أحيانًا يشق على الإنسان فهم ما يحدُث معه، و يعميه الألم عن فهم حكمة القدر في تسيير أموره، فتُغرقه الظنون القاتمة بأنه وُلِد من رحم المُعاناة وأن الشقاء خُلِق ليكون حليفه. ينظر إلى حياته فيرى الماضي جرحًا، والحاضر ثُقلًا، فيمتلئ قلبه مرارةٍ على كل على ما كان، وما سيكون، و خاصةً حين يشتد عليه البلاء و يعود الماضي بكل قسوته وظلمه، كغيمةٍ سوداء تهدم ما بناه بجهدًا و دمع، حينها يظنّ أن القدر يترصّده، ليُعاقِبه لا يرحمه. لكن قلبه الغافل لا يُدرِك أن بعض الابتلاءات ليست كسرًا، بل تصحيح مسار؛ وأن يد القدر التي تعصف به أحيانًا، إنما تدفعه بعيدًا عن طرقٍ خاطئة سار فيها حتى انقطعت أنفاسه. وأن ما يبدو هدمًا، قد يكون إنقاذًا، وما يشبه العقاب ربما هو رحمة تتخفى في هيئة صدمات قد تؤلم ولكنها تُنجي فالقدر لا يعيد الماضي ليُدمر الحاضر، بل ليُظهِر له ما كان يجب أن يراه ، و ليمسح عن روحه غبار الطرق المعطوبة، ويدفعه برغم الألم إلى حياة كان يستحقها ولم يكن ليراها وحده.
نورهان العشري ✍🏻
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ أنا هقتـ.لك، و أخلص الناس كلها من شرك، مش هديكي الفرصة عشان تشمتي فيا يا سعاد….
كادت سعاد أن تختنق بين يديها، لولا تدخل عمر الذي وصل إلى مسامعه أصوات خافتة تعود لسعاد التي كانت تستغيث، من تلك الشيطانة التي كادت أن تُزهق روحها، و لكنه تدخل في اللحظة الحاسمة ليكبل نبيلة من الخلف، وهو يصيح بانفعال:
ـ اوعي كدا. أنتِ اتجننتي؟ هتموتيها..
ـ سيبني يا عمر. سيبني أخلص عليها…
قاومته نبيلة التي لم تكن ترى في هذا اللحظة سوى شيطانها الذي يأمرها بالتخلص من سعاد التي هتفت بصوت مبحوح و ملامح هربت منها الدماء:
ـ أمك، أمك قتا.لة القتـ.لة كانت عايزة تمو. تموتني، عايزة. تموتني زي ما موتت سهام مرات خالد.
توقف كل شيء من حولهم، و كأن الهواء التزم الصمت تأثرًا بتلك القنبلة التي ألقتها سعاد، و التي بالرغم من إنها لم تكن المرة الأولى التي تخبر عمر بها، ولكنها المواجهة، كانت مربكة، بل مفزعة من جانب نبيلة التي مزقت الصمت الذي دام لدقيقة كاملة، لتهتف بتلعثُم:
ـ سا، سامع يا عمر؟ شوفت، عرفت، عرفت أنا ليه عايزة أخلص منها؟
كانت نبيلة تتحدث و عينيها على سعاد، دون أن تستطِع رفع عينيها في وجه عمر الذي على عكسها كانت عينيه كردارٍ يحفظ كل رمشة عين تصدر عن والدته التي زاغت أنظارها نحوه لثوان قبل أن تندفع نحو سعاد وهي تحاول الانقضاض على عنقها مرة آخرى للنيل منها، و هي تحاول إتقان دور الضحية، فصرخت بنحيب:
ـ يا مجر.مة، عايزة تخسريني ابني زي ما خسرتيني جوزي، أنا هخلص عليكِ…
ـ كفاية بقى..
هكذا صرخ عمر بصوت اهتزت له جدران المكان، لينتفض جسد المرأتين من صراخه، ليتابع بنبرة صارخة يفوح منها رائحة القهر:
ـ أنتوا شياطين؟ دانتوا غلبتوا الشياطين.. حرام عليكوا، في بني آدمين بتدفع تمن حربكوا دي…
ـ في أيه بيحصل هنا؟
كان هذا صوت عز الذي هرول الى الملحق ما أن سمع صراخ عمر تلاه كمال، ثم شروق و آسيا، و جميلة، و هايدي، و أخيرًا أشجان. مما جعل سعاد تصيح وهي تنظر إلى عز:
ـ المجنونة دي كانت عايزة تقتلني لولا عمر لحقها، ماهي قتالة قتلة…
شهقات مستنكرة خرجت من أفواه الجميع و نظرات مذهولة من حديث سعاد ليندفع عز نحو نبيلة، وهو يصرخ:
ـ يا حقيرة، كنتِ عايزة تموتي أمي؟؟
لكن كمال كان أسرع منه، فبلمح البصر كان يقف أمام نبيلة مزمجرًا بغضب:
ـ إياك تقرب منها، و كلامك معايا أنا..
عز بغضب:
ـ مسمعتش اللي بتقوله؟ كانت عايزة تموت أمي؟
تجاهله كمال و ألتفت ناظرًا الى عمر وهو يقول باستفهام:
ـ الكلام دا حصل يا عمر ؟
توقفت جميع الأعيُن على عمر الذي كانت نظراته تخص نبيلة فقط، نظرات لم يفهمها سواها، فقد كانت خيبة أمل كبيرة، و حزن عميق، و أسف عظيم، و لكنها قابلتهم بالاستعطاف حتى ينفي حديث سعاد، لتمر ثوان قبل أن يباغتهم جميعًا وهو قول بنبرة حادة كالسيف:
ـ حصل….
صدمة قوية نالت منها، فلأول مرة تقوم بارتكاب جرمٍ و ينكشف على الملء، فما أقسى هذا الشعور، أن تنهال عليها جميع الاتهامات من كل حدبٍ و صوب و الأكثر من ذلك هو ما رأته في عيني عمر الذي كان يحمل معنًا واحدًا وهو أنه لم يصدقها فيما يخص قتل سهام…
ـ سمعت يا كمال ييه؟ عشان تعرف ان دي شيطانه، أهو عمر نفسه قالك أهو، و ياريت تنادي على خالد كمان اللي كان واقف بيحاميلها. خليه يشوف المجرمة أخته…
قامت هايدي بدفع كُلًا من شروق و آسيا لتمر من بينهم، و تقف في مواجهة عز الدين قائلة بانفعال:
ـ هو في أيه؟ انت بتعمل في ماما كدا ليه؟ فاكر إننا هنسكتلك و أنت بتبهدل فيها بالشكل دا و بتشمت فيها اللي يسوى و اللي ميسواش؟
صاح عز بانفعال:
ـ اخرسي يا بنت، و متدخليش في اللي ملكيش فيه…
هتف كمال بجفاء:
ـ اسكتِ أنتِ يا هايدي..
هايدي بانفعال:
ـ مش هسكت يا خالو كلكوا عليها، و محدش فيكوا واقف جنبها، شايفين بهدلتها و واقفين تتفرجوا، كل اللي هي عملته إنها كانت عايزة تحميكوا من الناس المستغلة اللي كان تمامهم يبقوا خدامين عندنا…
ـ اخرسي…
هكذا صاح كمال بنبرة أفزعت هايدي و الجميع ليتقدم منها خطوتين وهو يقول بقسوة أرعبتها:
ـ أقل واحدة في اللي بتتكلمي عنهم دول أهلها تعبوا في تربيتها، في حين أن اللي اتربت في القصور مشافتش أي تربية، و لا تعرف عنها حاجة.
هايدي بغل:
ـ أنا متربتش يا خالو…
تحدث عز هذه المرة بغضب:
ـ متلومش على هايدي أصل أختك مكنتش فاضية تربي حد يا كمال.
صاح عمر بنبرة ساخرة:
ـ حلو اوي دا، ربي أنت بقى. لو هي أهملت دورها في التربية، ألحق أنت اللي فاضل و ربي..
بلل عز الدين حلقه و تحدث بنبرة يشوبها الشماتة:
ـ أنا فعلًا اهملتكوا زمان يا عمر، و وثقت فيها، لكن أنا بدأت اصحح غلطي، و انت شوفت بعينك أني طلبتلك إيد شروق من عمها، و مستعد أخدك و نروح نطلبها منه في الصعيد، و أي حاجة ترضيك و تفرحك أنت و بنت أختي هعملها…
صيحات اندهاش و ذهول خرجت من أفواه الجميع، لتصرخ نبيلة باستنكار:
ـ أيه؟ شروق مين اللي تطلبله إيدها؟ بقى بعد ما ربنا كرمه و خلص من الشبكة السودا دي، جاي عايز تشبكهاله تاني؟ أنت كبرت و خرفت…
أوشك عز على الحديث لكن عمر لم يُعطيه الفرصة لذلك، بل هتف بانفعال:
ـ لحد هنا و تسكتي، اوعي تكملي.
ـ استنى يا عمر..
كان هذا صوت شروق التي تقدمت من الخلف لتقف خلف سعاد و تضع يدها فوق أكتاف الأخيرة لتقول بنبرة رغم هدوئها إلا أن الكِبر كان يفوح من بين حروفها:
ـ شكلك مش متابعة يا نبيلة هانم، لما تتكلمي عن شروق الجيار المدير التنفيذي لشركة الجيار جروب، يبقى تقولي شروق هانم، شروق اللي نصيبها من ورث أبوها قد اللي هتورثيه أنتِ و أختك مرتين، و بنتك اللي بتتكلم دي لو حسبنا نصيبي بس من ورث أمي، فهيبقى قد نصيبها مرتين، يعني لو هنحسبها نسبة و تناسب يبقى عينك متترفعش فيا، انتِ و هي، و تحمدي ربنا وتبوسي إيدك وش و ضهر اني هكون في يوم من الأيام مرات ابنك…
كان الحديث ثقيلًا على مسامع نبيلة أشبه بصخور تنهال من فوق جبلٍ شاهق، لتنال من كبريائها بقوة، و كذلك هايدي التي ما أن أوشكت على الحديث حتى صرخ كمال بهم جميعًا:
ـ اسكتوا بقى كفاية.. مش عايز اسمع صوت حد.
التفت ناظرًا إلى آسيا التي كانت الشماتة تتساقط من عينيها تجاه كُلًا من نبيلة و هايدي ليجذب انتباهها صوت كمال الحاد:
ـ خدي شروق و جميلة من هنا، و انت يا عمر خد نبيلة و هايدي من هنا.
أطاع الجميع أوامره، فلم يتبقى سواه هو و سعاد و عز الدين الذي بدأ بالحديث قائلًا:
ـ وقف أختك عند حدها يا كمال عشان أنا مش هسكتلها بعد النهاردة.
كمال بنبرة مُحذرة:
ـ أختي لو غلطت ليها رجالة يترد عليهم، لكن لو قربت منها محدش هيسكتلك يا عز…
تفاجيء الرجلان من حديث سعاد التي قالت بنبرة مُعتدلة:
ـ كمال عنده حق يا عز، نبيلة لو غلطت ترد على إخواتها، و تراعي ولادك بعد كدا، و تفهم ان مهما كانت نبيلة وحشة هي أمهم. أنا معاك في كل كلمة يا كمال قولتها..
كان كمال يناظرها بشك، و لكنه لم يُفصح عن ما يجول بخاطره بل غادر وهو يطلق أنفاسًا حانقة، فلم يلحق تلك الأعيُن التي كانت تراقب كل ما يحدُث باهتمام، و خاصةً استفهام عز الذي اطلقه عقب خروجه:
ـ أنتِ أيه اللي جابك المُلحق يا ماما؟ مش مفروض انك رجعتي الفيلا؟
سعاد بتلعثُم:
ـ أه، أنا، كنت بدور على حاجة تايهة مني، فقولت أشوفها هنا..
عز باستفهام:
ـ و فين بدور؟ مش مفروض أنها معاكي على طول؟
سعاد بارتباك:
ـ بعتها الفيلا تتعشى، على ما ادور براحتي، سيبك من كل دا، تعالى عشان نشوف هنعمل أيه في موضوع شروق و عمر…
توجه كمال الى الفيلا، ليتفاجيء بأشجان التي القادمة من غرفة الصالون تناديه بلهفة:
ـ كمال..
ـ أشجان.. أيه اللي مقعدك هنا؟
أشجان بنبرة حزينة:
ـ متعرفش خالد فين؟
كمال بتعب:
ـ عارف…
استفهمت بلهفة:
ـ فين؟
ارتفعت أنظار كمال إلى الأعلى قبل أن يقول بجمود:
ـ تعالي نطلع الجنينة نشم هوا و نتكلم..
أطاعته لتتوجه معه إلى أحد المقاعد في الحديقة، ليبدأ كمال الحديث قائلًا:
ـ معرفش تعرفي اللي هقوله دا ولا لا، بس في مشاكل في الشغل، و في ناس كل وظيفتها بس أنها تحاربنا، و حرب قذرة، و عشان أسهل عليكِ الموضوع، أمين طليقك جزء من الحرب دي…
شهقت أشجان بذهول:
ـ أمين؟ انت بتقول أيه؟
كمال بجمود:
ـ اللي سمعتيه، واضح ان في حد وراه بيحركه، مش متأكدين بنسبة مية في المية، بس احنا شبة متأكدين انه رماح، ازاي وصله، أيه حلقة الوصل بينهم منعرفش، و مش بس كدا في حاجات بتحصل من تحت الترابيزه، و معلومات بقالها فترة بتتسرب من شغلنا، و احنا بنعمل المستحيل عشان نوصل للي بيعمل دا، و للأسف مش عارفين، و عشان كدا كل شغلنا على المناقصة كان هنا في البيت.
أشجان بحزن:
ـ عشان كدا خالد قلب الدنيا لما المعلومات أتسربت، لكن أنا واثقة أنه مش شاكك في آسيا، هو ….
بترت حديثها، وهي تنظر إليه بأعيُن تبرقان من شدة الصدمة، ليُكمل الحديث بدلًا عنها:
ـ هو كدا شبه متأكد أن في خاين في البيت، و دا في حد ذاته صعب على اي حد، أن يكون في خاين في أهل بيته…
بدأت وخزات الذنب تنغز بقلبها، من ذلك السر الذي كان يشكل ثُقلًا كبيرًا يجثم فوق صدرها، مما جعلها تشرد بتفكيرها، ماذا لو علِم أن شقيقته هي من قتلت زوجته و طفله؟
ـ أشجان… معايا؟
انتزعها صوت كمال من شرودها لتهمس بلهفة:
ـ معلش يا كمال سرحت شوية…
زفرت بتعب تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ عارف؟ لما شوفت اللي حصل من شوية، صعب عليا خالد أوي، نبيلة و عمايلها، و انه يضطر كل مرة يقف جنبها بالرغم من انه عارف أخطائها، لكن واجبه بيجبره يكون في ضهرها، و من ناحية تانية شغله، الحروب اللي دايره جوا و بره، كل حاجة فوق دماغه.
انهمرت العبرات من عينيها، وهي تتابع بنبرة متألمة:
ـ في النهاية هو بردو بشر. هيلاقيها منين ولا منين؟ هيعمل أيه و لا أيه؟
أومأ كمال برأسه بأسف تجلى في نبرته حين قال:
ـ عندك حق، تعرفي انا كمان حسيت كدا النهاردة لما شوفته، أنا أكتر واحد عارف خالد، لو شك لحظة في آسيا كان هد الدنيا فوق دماغها، و مكنش هيعمل اعتبار لحد فينا، خالد مبيتهاونش في الغلط. يمكن هو متضايق منها عشان في كل الأحوال في إهمال من ناحيتها، و إلا مكنش حصل اللي حصل، لكن لما قالي هات حق مراتك، حسيت كأنه بيقولي اعمل حاجة، أو شيل عني شوية.
هتفت أشجان بانفعال:
ـ يبقى مفروض تعمل كدا يا كمال، مفروض تكون في ضهره، و تثبت براءة آسيا. حتى لو هو مش شاكك فيها.
كمال بتفكير:
ـ متقلقيش، انا فكرت، و عرفت هعمل أيه…
اللهم اربط على قلبي ربطًا يليق برحمتك، وألهمني الصبر حين تضيق بي الدنيا، واجعل لي من كل وجعٍ أجرًا، ومن كل تأخيرٍ حكمة، ومن كل عسرٍ يسرًا.
اللهم اجبر قلبي جبرًا يتعجب منه أهل السماوات والأرض، وأرني بعد هذا الحزن فرحًا ينسيني مرارته. ❤️
♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎
كان يتحدث على الهاتف، قائلًا بتشفي:
ـ عفارم عليك يا جدع.. هو ده الشغل، انت اكده تعجبني، وأني هكلم نذار بيه، عشان يبحبحلك الدنيا شوية، و بدل ليك فيها، و جلبك ميت، يوبجى هتنفعنا..
لم يكد ينهي جملته حتى تفاجيء من دلوف نجاة الى غرفة المكتب، و التي لم يكن من السهل لأي شخص الدخول إليها، لينهض رماح من مكانه ناظرًا إليها شذرًا وهو يغلق المكالمة، ليجد بدرية تندفع خلف ابنتها، وهي تقول بذُعر:
ـ يا بت تعالي ويايا، أيه اللي دخلك اهنه؟
جذبت نجاة نفسها منها وهي تقول بحدة:
ـ بعدي يدك عني..
صاح رماح بنبرة غاضبة حد بث الذُعر في نفوسهم:
ـ أنتِ اتخبلتِ يا بت أنتِ؟ ازاي تدخلي أهنه؟
بررت بدرية المذعورة:
ـ متعرِفش، اني مجولتلهاش انه مهينفعش تدخل أهنه…
صاحت نجاة بشجاعة:
ـ لاه، جالتلي، و أني مش خايفة، و لازمن اتحدت وياك، و اللي هنجوله، يكون بيناتنا…
بددت غضبه باللعب على أوتار فضوله، و كذلك تحول خوف بدرية إلى فضول، و خاصةً حين تابعت نجاة قائلة بتخابُث:
ـ يمكن الحديت ميعجبكيش..
صمت رماح لثوان، قبل ان ينظر الى بدرية قائلًا بصرامة:
ـ اخرجي، و اجفلي الباب وراكي…
خرجت بدرية خوفًا من بطشه، فما أن سمعت نجاة صوت الباب يغلق حتى بدأت بالحديث قائلة:
ـ عايزني أسلمك رجبة رحيم الوتيدي مش أكده؟
ضيق رماح عينيه وهو يشملها بنظرا متفحصة، قبل أن يقول بجفاء:
ـ لو مفكرة نفسك داخله الاوضة دي عشان تسألي، فاعملي حسابك إني هكسر رجليكي اللي خطت أهنه، و انتِ عارفة أن ده ممنوع…
اهتزت داخليًا، و لكنها لن تعود قبل ان تنفذ ما عزمت عليه لذا قالت بثبات:
ـ لاه، مجيتش لحد الموت برجليا عشان أسال، جيت عشان أجولك، اني مش هعمل اللي انت عايزه، مش هقرب من رحيم، و لا هخليك تمس شعرة منيه…
لانت عينيه، وبدأت ملامحه تاخذ منحنى الهدوء، لتشعر بالارتباك من ردة فعله، خاصةً حين اقترب منها، وهو يقول بنبرة مُتأثرة:
ـ عشجاه يا نجاة مش إكده؟
انتظمت أنفاسها، و هدأت نبضات قلبها، وأجابته بروية:
ـ أيوا…
لم تكد تُكمِل جملتها، حتى تلقت صفعة قوية جعلتها تسقط أرضًا من شدتها، لتشهق بألم، ولكنها لم تكد تستوعب فعلته، حتى وجدته يجذبها من عنقها، و يوجه سلاحه إلى رأسها، وهو يصيح بغضبٍ مُرعِب:
ـ يوبجى بتكتبي نهايتك بيدك يا بت بدرية، اللي يعادي رماح ينجتل، و مالوش دية، و ابقي خلي العشج ينفعك…
كانت اللحظة الحاسمة بين الموت، و الحياة لذا اندفعت الكلمات منفعلة من فمها النازف:
ـ وأنت العشج نفعك في أيه؟ مش عِملت جرايم كد الدنيا عشان عشجت صافية؟
نجحت في جذب كامل انتباهه الى نقطة ضعفه الوحيدة في هذه الحياة، لترتجف يده حول عنقها، لتتابع شن هجومها عليه حين قالت:
ـ بتضربني عشان جولتلك اني عشجاه، بس إيه جولك بجى، ان ده حديت صافية؟
ارتدت حروف اسمها في صدره لتتزاحم انفاسه، و اهتاجت ضربات صدره، حين قال بنبرة مبهوتة:
ـ بتجولي ايه؟ حديت صافية؟ أنتِ بتكلمي صافية؟
هبت واقفة على قدميها، وعينيها تلتمعان بالكُره، لتقرر رد الصاع صاعين، فبدأت لعبتها قائلة بانفعال:
ـ صافية حكتلي على كل حاجة، و كد ايه عشجتك! و انت خذلتها، حكتلي كمان على مقابلتكوا في أسطبلات الخيول، و على وجفتها جدام ابوها عشانك، و في الآخر كسرتها جدامه.
صاح رماح بانفعال:
ـ محصلش، هي اللي صدجت الكلب أبوها..
سلكت مبدأ الطرق على الحديد وهو ساخن و هاجمته قائلة:
ـ وأبوها كان صادق، كان عِنديه حج، و دا اللي قهرها، بتلومني عشان بجولك عاشقة رحيم، ده الغلبانة اللي جتلتها بالحيا، كانت بتحكيلي على عمايلك، و هي بتبكي، معتبكيش من الوجع بس! بتبكي عشان اللي عشجته بنى ألف سد بينه، و بينها..
تراجع رماح إلى الخلف، وهو يتخيل انها لازالت تعشقه كما فعلت منذ سنوات، و لما لا؟ فهو لم يتوقف عن عشقها يومًا! أجل، و قد ظن بأن كل مقاومتها له طوال الأعوام المنصرمة لأن لروحها الحُرة التي تأبى الانصياع خلف جنونه، و ما فعله..
استغلت نجاة تخبطه لتقترب منه وهي تضيف بحدة:
ـ تِعرف صافية جالتلي أيه؟ جالتلي انتوا عشقكوا واعر يا ولاد الهِلالي، عشق كيف الوشم مبيطلعش غير بالدم، و حلفتني مضيعش رحيم من يدي، كيف ما أنت عِملت فيها، الغريب، و اللي وجعني، أني شوفت في عنيها لمعة الحب، لساتها منطفتش..
التفت رماح يناظرها بأنفاس مقطوعة، و ملامح مبهوتة، لتتراجع الى الخلف، وهي تهتف من بين عاصفة انهيارها الزائفة:
ـ صافية عشجتك، و لسه بتعشجك، لكن عمايلك فيها، و في عيلتها هما اللي خلوها تتمنى الموت على انها تكون وياك، و اني مش هعمل زيك؟ مش هعمِل أكده في رحيم، و ابني بيني و بينه حواجز مجدرش اتخطاها بعد أكده…
التمع الشر بنظراته، وهو يتقدم منها، لتحاول قلب الدفة مرة آخرى حين صاحت بحزنٍ كبير:
ـ كان نفسي تشوف وشها وهي بتجولي كان نفسي يتغير يا نجاة، كان نفسي يوبجى الراجل اللي اتمنيته، كان زمانك بتي يا نجاة. ضيعني، و ضيع حاله…
كان يقف مبهوتًا، تتقاذفه الظنون من كل حدبٍ و صوب، من ناحية هوسة بتلك المرأة، و من ناحية آخرى شكه بحديث ابنته، التي تابعت بنحيب:
ـ جالتلي مسكت يده، و حلفته بحياة صافية عِنديه يسيب كل الحاجات العفشة دي، و يتغير عشان تجدر تقف جدام الكبير جبل الصغير عشانه، ووعدني، و حلف، لكن مكنتش صادق في وعدك ليها..
كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، فهو يتذكر ذلك اليوم جيدًا إذن ابنته صادقة، فهي لاتزال تعشقه، و لولا ذلك الحقير قام بانتزاعها منه، لكان أقنعها بالبقاء معه، كان الغضب ينهشه من الداخل، يريد أن يحرق الجميع ليصل إليها، في هذه اللحظة، لتتجعد ملامحة بوحشية و كذلك نبرته حين صاح بوجهها:
ـ اطلعي بره، معيزش أشوف حد جدامي…. بررره..
هرولت نجاة إلى الخارج، وهي تتنفس الصعداء، فقد نجت بأعجوبة من هذا الشيطان، لتلتفت الى بدرية التي هرولت تجاهها، ففاجئتها حين ارتمت بين ذراعيها، ليس طلبًا للحنان، و لكن لتوجيه نظرة ذات مغزى للشخص الواقف خلفها…
في الداخل كان رماح كالبركان الثائر، يود لو يطال أولئك الذين أبعدوها عنه حتى يفجر رؤوسهم، و يطحن عظامهم حتى يهدأ غضبه ولو قليلًا، و لكن رنين الهاتف جاء لينتشله من جحيم غضبه، و خاصةً حين رأى المتصل، لتلمع عينيه بالشر وهو يجيب بسخرية:
ـ أنتِ بتضربي الودع و لا أي؟ دانا كنت لسه بفكر فيكِ…
نبيلة بقهر:
ـ اسمعني كويس، أنا نفذت كل اللي طلبته مني، و خالد هد الدنيا على دماغهم، بما فيهم مراته…
قاطعها رماح بتهكم:
ـ بالرغم من أنك جيتي في آخر الموضوع ده، لكن ماشي، أنتِ بردك ليكِ يد فيه. جوليلي كنتِ عايزة تجتلي الراجل جوزك ده؟ سهلة.. أيه تاني؟
نبيلة بغل:
ـ أجل قتل عز دلوقتي، في حاجة مهمة لازم يشوفها الأول قبل ما يموت، اللي أنا عايزاه المرة دي حاجة بسيطة أوي، بعدها تقدر تخلص على عز…
رماح بسخرية:
ـ وماله، و بدل الجنازة توبجى جنازتين..
ارتعبت من حديثه لتهتف بذعر:
ـ جنازتين؟ تقصد أيه؟ انت ناوي تقتل مين؟
ـ رماح بشر:
ـ خالد الوتيدي….
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه، من حيث لا أحتسب، واغنني بفضلك عمّن سواك، وافتح لي أبواب رزقك وتوفيقك، وبارك لي فيما أعطيتني، ولا تجعل حاجتي إلا إليك.❤️
♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎
لأول مرة يزور هذه الأماكن المشبوهة، و التي تفوح منها رائحة الخمور، و ينبعث منها أصواتٍ تقشعر لها الأبدان، من نساء لا تعرِفن معنى الشرف، و رجالٍ ضلت الشهامة و المروءة الطريق إليهم، مما جعل خالد يشعر بالتقزز وهو يسير بجانب كُلًا من سالم الوزان، و داوود الفارسي (هنحتاجه كمان كام شهر كدا 😉)، خلف عابد الذي تبادل النظرات مع الحرس، ليقترب منه، و كأنه يقوم بتفتيشهم، ثم قام بوضع بطاقة في جيب كل رجلًا منهم، ليفسح لهم المجال للمرور، و خلفهم أحد الرجال التابعين للحراسة في هذا الملهى، ليسيروا في طرقة طويلة إضاءتها باهتة، ليقتربا من حارسٍ آخر، فاقترب الإخير منهم ينوي تفتيشهم مرة أخرى، ليضع عابد يده فوق كتفه، وهو يريه تلك البطاقة، فتبادل الحارسان النظرات، قبل ان يتراجع الحارس، ليفتح بابٍ مظلم، توجه الأربعة إليه، و الذي امتد إلى نفقٍ مُظلِم كان في نهايته، بوابة العبور إلى عرين الشيطان، حيث لا يوجد شيء مُحرم في ذلك المكان الواسع والذي يقومون فيه بممارسة كافة أنواع المحرمات، و التي تشمل أشياء لا يتحملها عقل، و من يدخل هذا المكان، من المستحيل أن يخرج دون خسائر و لكن.. كانت كل خطوة محسوبة بدقة، فقد أنقضى الكثير من الوقت في التخطيط لهذا الأمر، فما أن هدأت الأضواء، و بدأت أحد الرقصات في التمايل على أنغام لحنٍ صاخب حتى تسلل عابد إلى أحد الغُرف، لتشتعل الأجواء و يتفاعل جميع الموجودين مع الراقصة العا.رية، فلاحظ خالد أن من بين الموجودين رجلًا ظن أنه يعرفه، فملامحه تبدو مألوفة بالنسبة إليه، ولكن جاءه إشعارًا على ساعته الرقمية بأن وقت التحرك قد حان، ليتسلل إلى أحد الطرق، ثم بعد دقيقتين توجه داوود تجاة الغرفة التي ذهب إليها عابد، و بعد نفس الوقت ذهب سالم وراء خالد الذي ما أن رآه حتى تحدث بخفوت:
ـ سالم، أنت شوفت الراجل اللي كان قاعد جنب فادي؟
سالم باختصار:
ـ شوفته، ماله؟
خالد بتفكير:
ـ حاسس أن أنا اعرفه، شكله مش غريب عني؟
صمت سالم لثوان قبل ان يقول بجمود:
ـ إنا كمان حسيت كدا، بس مش فاكره..
صمت الثنائي، وهم يفكرون في هوية هذا الرجل، لتمر بعض الوقت، ثم اهتزت الساعة بيد خالد، ليهتف بلهفة:
ـ خد مكانك بسرعة، جايين…
اندفع سالم ليختبئ في الحمام، بينما اختبأ خالد خلف السرير الذي يتوسط الغرفة، لينفتح الباب، و يدلف الرجل… إلى الداخل، و هو يُدندن بسُكر تسنده امرأة شبه عارية، وهما يترنحان يمينًا و يسارًا لتصل به أخيرًا على السرير، وهي تزفر بقوة، بعد أن تخلصت منه، ليأتيها صوته الغليظ حين قال:
ـ وين اللي اتفقنا عليه؟
أجابته المرأة بغنج:
ـ لما تدفع المعلوم الأول…
ـ مش لازم عاين البضاعة بالأوّل؟
هكذا تحدث فادي باستنكار، فلم يتثنى لها الفرصة لإجابته، فقد شهقت بذُعر حالما رأت ذلك المُلثم الذي خرج من خلف السرير شاهرًا سلاحه الذي وضعه فوق رأس فادي وهو يهتف بتحذير مرعب:
ـ اللي هيفتح بقه منكم، هفجر دماغه…
لم تكد المرأة تأخذ ردة فعل، حتى تفاجئت بفوهة سلاح موضوعة فوق رأسها، و صوت سالم المُحذر خلفها:
ـ اكتمِ النفس، أحسن ما اخرسك خالص…
ـ إنتو مين؟ وشو بدّكن؟
هكذا هتف فادي بنبرة مذعورة، ليقوم خالد بدفعه بفوهة سلاحه، وهو يزمجر بغضب:
ـ إياك تفتح بقك بحرف، عشان مش هتلحق تكمله…
فادي بشفاه ترتجف خوفًا:
ـ طيب، خبّروني شو بدّكن منّي؟
قرب خالد أحد الإجهزة من وجهه، ليقوم بحفظ بصمة الوجة، و كذلك فعل مع أصابعه، قبل أن يبدأ في استجوابه قائلًا:
ـ أمين عبد السلام، أيه اللي لمك عليه؟
تفرقت نظراته ما بين السلاح في يد سالم و عيني خالد المظلمة بغضب، ليقرر الحديث قائلًا:
ـ أنا ما كنت بعرفه أصلًا، بس هو تابع لشريكي بلبنان، وهو اللي طلب منّي شغّلو معي ويكون هو الواجهة بدالو.
اقترب خالد منه ناظرًا إلى عينيه بتحدي مُخيف:
ـ و مين هو شريكك دا؟
ـ ما فيّي، والله ما فيّي قول... سامحني، رح يقطّعوا راسي.
صاح سالم بنفاذ صبر:
ـ هنقطعهالك احنا لو مقولتش…
انتفض جسد الرجل من فرط الذعر ليهتف بلهفة:
ـ عثمان، عثمان سراج الدين…
تبادلا النظرات فيما بينهم، ليوميء خالد برأسه قبل أن يقول باستفهام حاد:
ـ ملكش شريك غير عثمان دا…
أصابه الهلع من استفهام خالد ليتعالى هدير أنفاسه، و ترتجف شفاهه بخوفٍ كبير، ليندهش خالد من هذا الخوف الكبير، و كذلك سالم، الذي استفهم قائلًا:
ـ الراجل اللي كان قاعد معاك دا شريكك صح؟
جرفته نوبة هلع جعلت السرير اسفله يهتز من اهتزاز جسده، و هو يردد كمن مسه الجنون:
ـ بترجّاك، بلاها... ما فيّي قول اسمو. هيدا ما حدا بيقدر عليه، ممكن يخلّص عليّي بلمح البصر، ما راح قول…
قام خالد بالتفتيش عن هاتفه، ليجذبه و يقوم بوضعه أمام وجهه حتى يفتح ببصمة الوجه، ثم هتف مُحذرًا:
ـ البضاعة اللي استلمتوها النهاردة في أنهي مخزن؟
فادي بريبة:
ـ ليش؟
خالد بغضب افزعه:
ـ جاوب على قد السؤال…
فادي بلهفة:
ـ حاضر، عِندي مخازن عطريق "***" بس ليش عم تسأل؟
تجاهل خالد استفهامه و هتف بحدة:
ـ لو ليك نصيب تعيش هتعرف…
في هذه الأثناء وصل خالد إشعار على هاتفه من عابد الذي تولى غرفة المراقبة، و معه داوود الفارسي بعد أن تخلصوا من الحرس، فقد أزف الوقت، و من الممكن أن يمر الحراس كما هو المعتاد، ليتفقدوا غرفة الحراسة، مما جعل خالد يطلق سُبة نابية اعتراضًا على عدم معرفته المزيد، ليقوم بالتوجه إلى الرجل الذي كان كالأرنب المذعور، و قام بوضع أحد الحبات في فمه رغمًا عنه، و جذب زجاجة المشروب الموضوعة، بجانب السرير، ليجعل الرجل يرتشف منها حتى يضمن أنه ابتلع الحبة، ليمر بعض الوقت قبل ان يفقد وعيه، ليلتفت سالم إلى المرأة قائلًا بتحذير:
ـ طبعًا مش محتاج أقولك ان اللي حصل دا يتمحي من ذاكرتك، زي ما اتمحى من تسجيلات الكاميرا..
الفتاة بذعر:
ـ طب. طب لما يصحى هيعمل أيه..
هتف خالد بحدة افزعتها:
ـ هيصحى مش فاكر حاجة يا روح أمك، مش الزفت اللي في الأزازة دي بيخليهم بردو يصحوا مش فاكرين حاجة؟
أومأت الفتاة برأسها بلهفة:
ـ أيوا يا بيه صح. طيب. طيب و الحباية دي، هتموته ولا أيه؟
تجعدت ملامح خالد و احتدمت نبرته حين قال:
ـ هو و حظه…
لم يكد خالد ينهي جملته، حتى قام سالم بإخراج بخاخ من جيبه، و أخذ يرش به أمام أنفها ليبدأ الشعور بالدوار، ثم سقطت فوق السرير، بجانب الرجل، ليقوم سالم بتخبئة سلاحه جيدًا، ثم خرج من الباب، تاركًا خالد خلفه، لتمر دقيقة، قبل أن يتلقى خالد إشعارًا على ساعته، ليخرج هو الآخر، إلى خارج الغرفة، و حين استعد عابد للخروج و بجانبه داوود، تفاجئوا بالباب ينفتح، و يدلف منه رجلين مسلحين، يرتدون نفس ملابس الحراس، فتبادلا النظرات الحذرة، قبل أن يتحدث داوود بنبرة خشنة:
ـ كويس انكوا جيتوا في مشكلة في الكاميرا، و عايزين حد من الفنيين يشوفها..
دخل أحد الرجال الضخم الجثة إلى الداخل، و بلمح البصر قام داوود بدفع الآخر الى منتصف الغرفة، لينهال عليه عابد بأحد المقاعد الحديدية، و كذلك داوود، فلم يمهلوهم الوقت، بل قاموا بمعالجتهم باللكمات، و الضربات، ليسقط الإثنين أرضًا، فهتف عابد لاهثًا:
ـ يالا بينا بسرعة…
فكر داوود لثوان قبل ان يقول:
ـ اتعلم لما تعمل جريمة، متسيبش وراك آثر…
ناظره عابد باستفهام، ليقترب داوود من الأدراج ليبدأ بالتفتيش بها، و أخيرًا وجد ضالته، ليوجه أنظاره إل عابد قائلَا:
ـ هاتلي البغلين اللي موجودين جوا دول…
أطاعه عابد بصمت، ليجر الرجلين واحدًا تلو الآخر فوجد داوود، الذي قام بوضع جزء من لعبة الأوراق في الطاولة أمامهم، و بعثرة الجزء الآخر، ثم اخرج المال الذي بحوزة الرجال الأربعة، و وضع بعضه على الطاولة، و البعض الآخر بعثره على الأرض، و قام بإلقاء كل رجل على مسافة من الآخر، و تهيئة المشهد، ليبدو لمن رآهم، بأنهم تشاجروا من أجل لعب القمار، لتلتمع عيني عابد بالإنبهار، وهو يطالع داوود الذي قال بمرح:
ـ الأهم من الشغل ظبط الشغل. كدا نقدر نمشي…
و بالفعل غادر الجميع مثلما دخلوا، بعد أن تم تعطيل الكاميرات، و حذف الجزء الخاص، بدخولهم، لتكون رحلة العودة هذه المرة عبر المياة، تحديدًا في أحد اليخوت التابع لخالد الذي خلع عنه الجوارب، و قفازات اليد، ليبدأ داوود بالحديث قائلًا بتهكم غاضب:
ـ إنت راضي عن نفسك منك له؟ بجى رايحين للمزة، و سيبتوني إنا و الحزين دا للمرار الطافح فوج؟
ابتسم سالم على حديثه قبل أن يقول بتقريع:
ـ راجل شرقاوي أصيل زيك يقول الكلام ده؟ مزة أيه و كلام فاضي أيه؟ دا أنت ابوك الشيخ مجاهد الفارسي لو سمعك هيتبرى منك…
داوود بتهكم:
ـ ولو شاف المزة هيدور فيكوا الضرب.. اسمع مني دا أبوي، و إني عارفة..
ضحك خالد على حديثه وهو يقول بسخرية:
ـ في دي معاه حق يا سالم. الراجل متجوز أربعة، و مخلف اتناشر عيل.
داوود بحدة مفتعلة:
ـ قوله يا خالد، اللي واقف متخشب جارها، ولا كإنه ملبوس، فقري طول عمره.. بالك لو كنت أنا اللي معاك؟ كنت ظرفتها بوسة خلتها تقر و تعترف على طول…
خالد باقتضاب:
ـ الحمد لله انك مكنتش معايا، كان زماني ضربت نفسي طلقتين..
اقترب سالم من خالد، و هو يقول باستفهام:
ـ خلينا في المهم يا خالد، هتنفذ النهاردة؟
خالد بتأكيد:
ـ طبعًا، أنا مسافر الصبح، مفيش وقت…
نظر سالم إلى ساعته قبل أن يقول باقتضاب:
ـ كدا احنا بنتحرك في تلت أربع ساعات…
خالد باختصار:
ـ و احنا مش محتاجين أكتر من كدا…
استدار مناديًا على عابد الذي لبى ندائه مهرولًا:
ـ أوامرك يا خالد بيه….
خالد باستفهام:
ـ جهزت رجالتك؟
ـ جاهزين، و مستنيين الإشارة..
خالد بجمود:
ـ يبقى يالا بينا….
سالم باستفهام:
ـ متأكد أنك مش محتاج حد مننا معاك؟
خالد بنبرة خشنة:
ـ الموضوع مش مستاهل، الرجالة معايا، هنقوم بيه.
اقترب داوود يربت بقوة على كتف خالد، وهو يقول بتشجيع:
ـ أنت جدها يا وتيدي، و أني هستناك، ننزل البلد سوى، و إن شاء ترجع مجبور الخاطر…
سرح خالد بنظراته بعيدًا و الكثير من الحزن يلون ملامحه، و لكنه سرعان ما تجاهله، و تنبه إلى رنين هاتفه، ليجيبه بلهفة، فصدح صوت رحيم الذي قال:
ـ حوصول يا خالد، و نجاة زرعت التسجيل في مكتب رماح، و شغلناه كمان…
خالد باستحسان:
ـ طب عال، اتفقت مع جابر على أية؟
رحيم بسخرية:
ـ هيجيلي بكرة، يجعد معاي، شكله استوى على الآخر، كلمني النهاردة، و أني رميتله الطعم..
خالد بتحذير:
ـ حلو الكلام دا، بس خلي بالك، احنا لازم نكون حذرين، في حياة بني آدمة ممكن تتاخد في الرجلين…
رحيم بطمأنة:
ـ متجلجش، كل حاجة ماشية زي ما اتفجنا، و بعدين أني مجدرش اجعد أكتر من اكده، و مرتي عِند الكلب ده
خالد بضيق:
ـ مش هيقدر ييجي جنب مراتك عشان محتاجلها، ارحموني يا وتايدة، كلكوا بقيتوا عشاق…..
قهقه رحيم على حديثه، ثم قال يشاكسه:
ـ جال يعني مش هيروح يصالح أم ريان؟ طب على الأجل هتروح تلاجيها جدامك، الدور و الباقي على ابن عمك الغلبان…
صاح خالد مُحذرًا:
ـ رحيييم، أنا رايح للنار كمان شوية ممكن مرجعش كدا…
رحيم بلهفة:
ـ أن شاء الله هترجع بالسلامة يا كبيرنا، كلنا فداك يا راجل…
اغلق خالد المكالمة، و هو يوجه إلى عابد نظرات ذات مغزى تفهمها الأخير على الفور، لينطلقوا في وجهتهم، بينما كانت أشجان تقف أمام الشرفة تنتظر قدومه بقلبٍ لهيف مهما كان حزينًا منه، لكنه يقلق عليه كما لو كان صغيرها، و ليس زوجها. مرت ساعة تلو الآخرى، وهي تبدل مكانها، تارة أمام الشرفة، و تارة على الأريكة التي تتوسط الغرفة، و تارة على سريرها، إلى أن شعرت بالإختناق، فقد أتى الصباح، و لم يعود، مما جعلها تقرر أخذ حمام دافيء يساعدها على الاسترخاء أكثر، و في هذه الأثناء كان خالد قد عاد الى المنزل، لتبديل ملابسه، و تجهيز حقيبته استعدادًا للسفر، و حين لم يجدها، سمع صوت المياة في الحمام، ليعرف بأنها في الداخل، فتوجه هو إلى غرفة الملابس، لتجهيز حقيبته، فمرت دقائق قبل أن تخرج أشجان وهي تجفف شعرها بأحد المناشف، و ترتدي ثوبًا قطنيًا مريحًا بلونه الكريمي، الذي يليق ببشرتها العاجية كثيرًا، بحمالتيه الرفيعتين، اللتان تغرقان في نعومة كتفيها بلونهم المرمري، ليأخذ انحناءات جسدها، و كذلك ذلك البروز البسيط في بطنها، ليصل الى اعلى ركبتيها، لم تكُن تدرك بأنه قد عاد، فتوجهت إلى غرفة الملابس، أثناء مغادرته، فكادت أن تصطدم به، ولكنها توقفت في الوقت المناسب، لتهتاج دقات قلبها، و تحتجز الأنفاس بصدرها حالما وقعت عينيها عليه، فأخذت تشمله بنظرات، متفحصة غرضها الاطمئنان عليه، بينما عينيه أظلمت بشوقٍ جارف، و رغبة عاتية لترك كل شيء و الإرتماء بين ذراعيها الناعمتين، ناشدًا الراحة، و السكون، فهاهي جنته أمامه، و لكنه لا يملك حتى الوقت للاقتراب منها..
ـ جيت امتى؟
هكذا تحدثت بنبرة هادئة، ولكنها كانت أكثر من كافية لتزيد من نيرانه، و تضاعف لوعته، فهاهي تقف أمامه بكامل أسلحتها الفتاكة، بداية من أنوثة مهلكة، لحنان مُفرط، و هو كسجين يرى أشهى أنواع الطعام أمامه، و لكنه معاقب بألا يقترب منه.
تحمحم بخشونة قبل أن يقول:
ـ من حوالي عشر دقايق..
لمحت الحقيبة التي يمسكها بين يديه، لكنها لم تعلق بل قالت بخفوت:
ـ أنت كويس؟
كان هناك أبعد من الحديث في نظراته، هناك ألم، و إرهاق، و احتياج قاتل لعناقٍ دافيء يعيد إليه إتزانه، و كم كانت دهشته عظيمة حين لبت نداؤه الصامت، و اقتربت تعانقه بحنو، جمد الدماء بعروقه لثوانٍ، فلم يكُن يتخيل بعد ما حدث البارحة، و صراخه عليها، أن تتجاهل كل شيء و تحتضن ألمه، ليشعر بالغضب من نفسه، و سقطت الحقيبة من يده التي امتدت لتطوقها بقوة، و كأنه يعتذر عن قسوة ما بدر منه، و كما عاهدها دائمًا حنونة، و مراعية، و دافئة، حين بدأت بمواساته قائلة:
ـ كل حاجة مهما كانت صعبة هتعدي، ربنا قال إن مع العسر يُسر، المحنة اللي بتيجي توجعنا، ممكن يكون جواها منحة من ربنا إحنا منعرفهاش…
تراجعت عنه وهي تبتسم بحنو تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ و أنت أكتر واحد عارف أن ربنا رحمته كبيرة، و دايمًا بتقول الحمد لله في الوحش قبل الحلو، قول الحمد لله دلوقتي، و اتأكد أن ربنا شايلك الأحسن…
طافت عينيه فوق ملامحها الجميلة، و هذة الابتسامة الرائعة التي اطفأت الحرائق التي تنهش بصدره، ليشعر و كأنه يقف أمام منحة عظيمة أهدتها إليها السماء، لتترأف بحالة:
ـ ونعم بالله. الحمد لله على كل حاجة..
اتسعت ابتسامتها، لتقول بنبرة تتعثر أحرفها فوق شفتيها:
ـ ربنا يبعتلك خير الدنيا كله…
اقترب منها ليروي ظمأ شوقه، أو لعل قربها يسكن الألم الساكن بصدره، لتخفض هي رأسها، فعلِم بأنها لم تتجاوز ما حدث بينهم في الأسفل، ليهمس بجانب أذنها:
ـ إنا بتعاقب على اللي عملته امبارح صح؟
لم تكذب إنما صارحته القول بهدوء لا يخلو من الحزن:
ـ لو تقصد اللي حصل في المكتب، انا مش عايزة اتكلم في حاجة لحد ما تعدي الأزمة دي على خير..
تفهمها له، واحتواؤها لمشاعره حتى وهي غاضبة منه، كان شيئًا يتجاوز قدرته على التجاهل فقد كانت كما عهدها لا تشبه أحدًا ممن مروا بحياته، ترى ما وراء غضبه، و انفعاله، وتلمس مواضع ضعفه التي يخفيها عن العالم، ثم تحتضنها بكل ما أوتيت من حنان بدلًا من أن تعاقبه عليها. وقد كان ذلك يلمس في أعماق قلبه مكانًا لم يبلغه أحد من قبلها، إذ كيف لامرأةٍ أن تكون غاضبة منه، ومع ذلك لا تتخلى عنه حين يكون في أمس الحاجة إليها؟ عندها لم يعد عشقه لها مجرد حبٍّ يتضاعف بمرور الوقت بل صار يقينًا راسخًا بأنها موطنه الوحيد، روحه التي لا تحتاج أن يخبرها بما يؤلمه كي تفهم، ولا أن يطلب منها الأمان كي تمنحه إياه. و خاصةً حين رأى كم أنها تحبه حتى في أسوأ حالاته، فأصبح شيءٌ في داخله يزداد تعلقًا بها، حتى غدا فقدانها بالنسبة إليه أشبه بفقدان الجزء الوحيد من روحه الذي يعرف كيف يطمئنه.
ـ هو أنا ازاي كنت عايش قبلك؟
لم يكُن غزلًا ما نطق به، بل استفهامًا يضرب بواطن العقل الذي صارت حياته قبلها، غابة موحشة يخشى تذكرها أو مجرد التفكير بها، رفعت رأسها تنظر إليه بهدوء، و تلك الأبتسامة الجميلة لاتزال تلون ثغرها:
ـ كنت عايش و مبسوط أكيد يعني..
اقترب يكوب وجهها بين يديه، و هو يقول بنبرة متحشرجة:
ـ لا كنت عايش و لا كنت مبسوط، و لا كان للحياة معنى..
أخذ يعبيء صدره من رائحتها الجميلة عل ذلك يهديء من لوعة الشوق بقلبه، ليشعر بهاتفه يهتز، فتراجع عنها رغمًا عنه، ليتحمحم بخشونة وهو يحاول استعادة ثباته قائلًا:
ـ أنا مسافر يومين تبع الشغل، خلي بالك من نفسك و من الولاد، أنا خليت عابد يكثف الحراسة لحد ما ارجع، و كمال هيكون موجود مكاني..
لا تعلم لما شعرت بأن هناك ألم قوي يجتاح قلبها، و لكنها لم تفصح عن شيء، بل تحدثت بهدوء قائلة:
ـ أقدر أعرف مسافر فين؟
خالد بغموض:
ـ لما ارجع ان شاء الله هتعرفي..
شعرت بالغضب من عدم إخبارها، ولكنها لم تُعلق بل اكتفت بالحديث قائلة بنبرة جافة:
ـ ربنا معاك، تروح و ترجع بالسلامة…
شعر بغضبها، و لكن الأمر كان أخطر من الحديث عنه في هذا التوقيت، لذا اقترب ليضع قبلة سطحية فوق رأسها، وهو يقول بحنو:
ـ خلي بالك من نفسك و أنا هتصل اطمن عليكِ أنتِ و الولاد…
لم تسعفها الكلمات للرد عليه، فقد كانت تحارب نوبة بكاء قوية، تنذر بالهبوب في أي لحظة، لتكتفي بإيماءة بسيطة من رأسها، ليلتقط هو حقيبته و يغادر، فألتفتت هي الى الجهة الآخرى تبكي، فما هي إلا ثوان حتى سمعت خطوات تهرول خلفها، فما كادت ان تتحرك لتجده يجذبها من مرفقها ليديرها إليه، و يهوي فوق ثغرها بقوة جمدتها في مكانها لثوان، شعرت بأن الأرض تميد بها، فقد كان هجومًا كاسحًا من جانبه، بعد أن ظنت أنه غادر، لكن قلبه أتى به جرًا ليُعلن راية الاستسلام أمام عينيها، و ينتزع منها استسلامها أمام طوفان عشقه، لتمر الثواني وهو غائب عن هذا العالم بين يديها، و كذلك هي إلى إن شعر بأنها تحتاج إلى الهواء، فتركها على مضض، و لكن لم تُفلتها يداه، لتظل وجوههم متقاربة حتى لفحتها أنفاسهم اللاهثة، لتسمعه يقول:
ـ مكنش ينفع امشي من غير ما اعمل كدا.
رفعت رأسها تناظره بأعيُن يتماوج بهم الشعور، ليهمس بنبرة رخيمة:
ـ بحبك.
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24].❤️
♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎
أنقضت ثلاثة أيام بلياليها و هو لا يتحدث معها، و لا يطلب منها أي شيء، بل و يتجاهل وجودها كُليًا، و لكم كان قاسيًا هذا الشعور، فقد كانت تتألم كما أو ان ضلوعها تتفتت بداخلها، لم تعُد تحتمل هذا العقاب، تختنق كما لو أنها تقضي كل الوقت معلقه فوق سطح المياة، تجاهد ألا تغرق، و لكنها حتمًا ستغرق في البؤس و القهر إن لم تضع حدًا لابتعاده عنها، لذا حين رأته يخرج من الحمام هبت لتقف أمامه، وهي تقول بانفعال:
ـ احنا لازم نتكلم…
كان مجرد النظر إليها معاناة، فكيف يقاوم غضبه و شوقه، و حزنه، و عشقه؟ و كيف ينظر إلى ملامحها المعذبة دون إن يضعف أمام حزنها؟ لذا اختار الهرب قصدًا فقد كان أقل الحلول ضررًا في هذه اللحظة، ليجيبها بنبرة جافة:
ـ مش فاضي…
حاولت قمع شهقاتها، و نهنهاتها وهي تصيح بشفاة مرتجفة:
ـ ماشي، احجزلي مع دكتور نفسي زي ما قولت، عشان أروح اتكلم معاه. بدل أنت معندكش وقت تسمعني…
اخترقت الكلمات أذنه كالقنابل، فاستدار بلهفة ينظر إلى حالتها التي أدمت قلبه. لكنه صحح حديثها قائلًا:
ـ أنا قولت دكتورة مش دكتور….
صاحت غنى بانفعال مصحوبًا بعبرات غزيرة:
ـ مش هتفرق، المهم ألاقي بني آدم عنده الوقت أنه يسمعني…
كانت ملامحها صورة حية عن المعاناة، أعيُن حمراء و كأنها قضت أكثر من نصف عمرها باكية، و جفون منتفخة يحيط بها تجويف عميق يروي حكاية ألم تعاد تفاصيلها كل ليلة، كما كانت جميع ملامحها شاحبة إلا من أنف مُحمر من كثرة النحيب، فلم يطاوعه قلبه بأن يقسو عليها أكثر لذا قال بنبرة أهدأ:
ـ حاضر… يالا عشان نفطر..
غنى بنبرة مُتحشرجة:
ـ مش جعانة…
شعر بالغضب منها و من نفسه، مما جعله يرتدي ملابسه، و يتوجه إلى الأسفل، ليجد يزيد أمامه، فهتف بلهفة:
ـ يزيد بقولك ايه؟ وراك حاجة دلوقتي ؟
يزيد بتبرم:
ـ أه ورايا مستقبل هيضيع لو مروحتش المستشفى كمان نص ساعة…
ياسر بحنق:
ـ ولا، اعملك قفلة، إنت هتصدق انك دكتور بحق و حقيقي!
صاح يزيد باستنكار:
ـ أومال أنا أيه رجل كنبة قدامك؟
ياسر بملل:
ـ طيب يا حضرة المهم، عايزك تاخد غنى توديها تقعد مع آسيا و شروق، و البنات شوية، و بعدين ابقى روح المستشفى بعدها..
صاح يزيد بلهفة:
ـ لا مستشفى أيه؟ أنا رجلي على رجليها، هقعد معاها لحد ما تزهق و أجيبها و أرجع..
ياسر بسخط:
ـ أنت يا ابني مش لسه بتقول أنك مش فاضي؟
يزيد باندفاع:
ـ لا مانا هخلي عمر يديني العملي في بيتهم، احتمال نشرح خالتك نبيلة هناك.. متشغلش بالك إنت…
ياسر بنفاذ صبر:
ـ طيب اللي تعمله، المهم متقولهاش إن أنا اللي قولتلك، اقترح عليها كإنك انت اللي بتقول، و لو قالتلك قول لياسر قولها انك هتقولي، و ابقى كلمني وقتها، كأني معرفش حاجة، مش هوصيك..
تشدق ساخرًا:
ـ أيوا عارف الحركات القرعة دي، عقبال ما ربنا ينصفني و اعملها..
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك.❤️
♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎♡♥︎♥︎♥︎
كان قلبها يغلي من فرط القلق، فقد تأخر بالعودة، و لم يحادثها ليخبرها عن السبب، لتبدأ أنياب القلق بنهش عقلها حتى كادت أن تُجن، و خاصةً أن هاتفه مغلق، لتتوجه الى الحديقة علها تتنفس بعض الهواء النقي، و ما كادت أن تخطو الى الداخل حتى سمعت آخر صوت تتوقع أن تسمعه يناديها من الخلف:
ـ أشجان….
