رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع والاربعون
نظرت اليه مليكه لاول مره لا تشعر بالخوف كان الخوف ولي امام قسوته .نظرت اليه بجمود هزه ....
عمار انت مريض بالتحكم . أنت مش بس مريض بالتحكم أنت غلبان زيي وبتخاف. بتخاف من الستات وبتخاف من القرب. فقررت قبل ما حد يلمس قلبك أو يكسره تكسر أنت الأول. بتطلع عقلك المريض ده عليا أنا عشان بسكت وبسامح وكأنك بتعاقبني على خوفك أنت. انا بعترف اني بخاف وفاهمه مرضي بس انت مابتعترفش .
رفعت عيونها الدامعه اليه وهمست بوجع.....انا بدات اتعالج وبطلت خوف وانت زي مانت .علي فكره انا اقوي منك للاسف . بس عارف اللي يوجع أكتر إنك مخدوع في نفسك.. فاكر إني بموت في قربك؟ فاكر إني أي بنت من البندر هتجري وراك عشان توجعك أو تخونك فبتوجعها وتكسرها قبل ما تكسرك؟ الحقيقة يا عمار إني مش جاية أوجعك. أنا أصلاً مش جايلك أنا كنت جاية هنا وأختي اللي ماليش غيرها لغرض معين . أنت مجرد شخص عدي في طريقي. شخص بائس بيحاول يداري خوفه ورا شوية إهانات عشان يحس انه احسن . شخص ضعيف رافض يعترف بضعفه .
سكتت لحظة ثم تنهدت بوجع وهي تضم ملابس أختها بقوة وقالت بنبرة أخيرة لا رجعة فيها:
احنا مرحله بحياه بعض ماعرفش انت هتفتكرني بايه لما امشي او هتقعد تتوهم اني عملت ايه .انا لما امشي هفتكرك بكل كسره كسرتهالي وانا ماليش دعوه باسبابها .الحمد لله كلها شهر وهمشي مش هقعد حتي مع اختي عشان انت مابتعرفش تشوفني الا اما تطلع كل الوحش اللي جواك .كأن انا اتخلقت عشان اشوف الوحش .لما أمشي أتمنى ترتاح. أتمنى ترتاح من وهمك ومن خوفك ومن الحرب اللي بتشنها على نفسك من خلالي. بس صدقني بعد ما أنا أمشي أنت هتفضل زي ما أنت سجان لنفسك. ومسجون جوا خوفك ووحيد زي ما كنت وزي ما هتموت. الكبر والغرور بياكل صحبه وانت عندك كبر الدنيا .صدقني انا مابكرهكش زي مابتكرهني واتمني تلاقي نفسك لانك هتفضل تعيس طول عمرك . انا حرفيا ماعتش عايز اي قرب منك من اي نوع وبتمني امشي انهارده قبل بكره . وياريت تبعد عني خالص لو شفتني في طريقك ابعد وشك عني لاني مش عايزه اشوفك .فاهم انا اللي مش عايزه لا اشوفك والا اكلمك ولا حتي اقرب منك . انا سامحت وعديت وكنت حاسه انك تنفع تتصاخب او حتي يتقرب منك .بس خلاص طاقتي هلصت وفوقهم كرامتي ماتسمحليش ان واحد زيك يقرب مني .ابعد عني واقعد بقه لوحدك اتوهم اني وحشه .بس انا فعلا ماعتش عايزه اشوف وشك قدامي .
تجمد عمار في مكانه وقعت كلماتها عليه كطلقات رصاص حقيقية. كل إهانة وجهها لها في الماضي كل مرة قسا عليها فيها ارتدت إليه الآن لتنهش قلبه. شعر بأن الجدران تضيق عليه وبأن المسافة بينه وبينها أصبحت سنوات ضوئية .
شعر بالخزي.. نعم هو عمار القوي يقف أمام فتاة مكسورة ترفض وجوده وتعتبر ملابس أختها أكثر أماناً منه. أدرك في تلك اللحظة أن كل جرح أحدثه في قلبها ترك ندبة جعلتها تضع جداراً عازلا بينها وبين العالم وهو الآن يقف خارج هذا الجدار عاجزاً تماماً عن اختراقه.
كان في ظروف اخري سيهيج ويعنفها ولكن كلامها خرج من قلب صادق وموجوع .لم يصرخ ولم يضرب ولم يهنها كالمعتاد لم يجد بداخله اي مضض من كلامها الذي نخر جداره واسقطه . بل راي نفسه اما مرايتها التي ظهرت له من الوجع لتريه بشاعته .
وقف كأن الأرض انشقت وابتلعته. كل كلمة قالتها كانت حقيقة لأول مرة شعر بـ العري أمامها ليس عري الجسد بل عري النفس. عري عقده النفسيه واسقاطتاه عليها. ظل يتاملها مع كل حركة ليدها وهي تلم الملابس حول جسدها كان قلبه يرتجف يتمني لو تنظر اليه وياخذها باحضانه .
ثم حدث ما لم يتوقعه بدأت مليكة تغيب عن الوعي ببطء ثقلت أنفاسها ومال رأسها وهي محتضنة قميص أختها. في تلك اللحظة شعر عمار بشيء يمزق صدره من الداخل. شعورٌ مرعب بالذنب تملكه لقد جعلها تصل لمرحلة أنها لا تجد أماناً في الدنيا إلا في ثياب مهترئة بينما هو لم يكن سوى مصدر خوفها الأكبر.
اقترب خطوة ثم تراجع. أدرك أنها لا تحتاج إليه ولا تريده بل إن وجوده هو الخطر الوحيد على سلامها النفسي. وانه يستحق كل كلمه قالتها .
خرج من الغرفة لم يعد يرى أمامه. جلس في ركن مظلم في البيت لأول مرة لم يكن يشعر بالقوة. كان يشعر فقط بالخواء وبالصمت الذي أحدثته كلماتها في روحه .جلس يرتجف من فكره انها نفرت منه وابعدته عن طريقها . شعر بقلبه يريد من يحن عليه اراد حنانها ليتوازن ولكن كيف السبيل وهو فقد ذلك الحنان برغبته . ليصبح طفلا وحيدا منبوذا بارادته .
في تلك الليلة الهادئة كان عامر قد أجرى مكالمة سريعة مع عمار وأوصاه بكل حرص واهتمام انه لا يحتاج احدا ليدعها تنعم ببعض الراحه في سكون كما اخبر الممرضات انه لا يريد اي ازعاج .
أغلق الهاتف وظل جالساً في مكانه يغوص في أفكاره العميقة وهو يفكر في الخطوات الماكرة التي يمكنه اتباعها ليجعلها تستسلم لتلك اللهفة التي تكتمها بداخلها .تملكه تساؤل ممزوج بالحيرة الشديدة حول سر حربها مع نفسها.كيف يجعلها تظهر تلك المشاعر التي تميل لإخفائها وهو لا يدري حقاً لما تحارب قلبها ونفسها هكذا من الاساس .
ابتسم بخفة وهو يختلس النظر إليها بطرف عينه بينما كان قلبه ينبض بقوة متسارعة ليحسم أمره في النهاية ويشجع نفسه بكلمات صارمة........
لازم أعمل كده معلش يا جلبي بس عشان أشوف فعلاً عايزاني ولا لأ مع إني متأكد إنك عايزاني .تنهد مبتسما بحنان ....إجمد يا عامر واجمد عليها وشوف رد فعلها.وانا متوكد انها ماهتتحمل لاني اخصها او بالاصح بقيت بتاعها بس هيا عقلها مفوت لسه مش عارفه .
ظل عامر يراقبها باستمتاع بالغ بينما كانت ملامحه تخفي خلف ابتسامته المكارة خطة مدروسة لإشعال غيرتها وقياس مدى تعلقها به.لاحظ انها بدات تفوق ليبتسم بخبث ثم بدأ في تمثيل مكالمته الوهمية بكل إتقان واحترافية ليجعلها تشتعل من الداخل........
الله يسلمك يا مها لا كويس والله لا تيجي إيه إحنا هنيجي بكره. ماشي يا ستي افرشي الأرض براحتك يا بنتي بطلي بقى هموت من الضحك. اسبوعين بهدلتيني مكالماتك دي مسخره .
أغلق الهاتف بعد أن أطلق ضحكة مستفزة مقصودة بينما ملوك قد وعت تماما ولكنها لم تفتح عيونها لتشتعل نيران الغيرة بداخلها وتتحول أنفاسها إلى جمرات حارقة تجعلها تحدث نفسها بغيظ شديد واحتراق داخلي لا يهدأ........
إيه قلة الأدب دي يعني أنام وأصحى ألاقيه بيكلم القراضة دي .هي البت دي تلقيحه ليه كده وتفرش وتزفت وماله بيضحك ومبسوط قوي كده. وايه كانو بيكلمو بعض اسبوعين .اه عشان كده ماكلمنيش مشغول البيه .
تنهدت بوجع عميق جعل قلبها ينبض بنغزات حارقة ومؤلمة وهي تستعيد ذكريات قراره السابق بالبعد عنها ليطبق الغلب على صدرها وتتساءل بحرقة واستنكار........
هو بعد عني صح اه. إيه هو عشان قرر يبعد هيروح للبت دي وإلا إيه يعني خلاص هيبعد خلاص كده . آه ما هو أسبوعين حتى ما جاش يطمن إن كنت عايشة وإلا ميتة واللي منها لله ماصدقت .
استدار عامر برفق وارتكن على الفراش ليرقب ملامح وجهها المتغيرة وتأجج مشاعرها باستمتاع خفي وهو يمني نفسه بأن تكون ظنونه في غيرتها الصادقة في مكانها الصحيح........
هي عاملة كده ليه إيه بتفكر فيا وإلا بتغلي وإلا إيه. وشها قمر بيلين ويكشر قلبو يا ناس ماتعقلي بقه بدل النار اللي طايحه جواكي دي . هموت وارزعك بوسه اخلص فيها .
وصل غليانها الذي تعصف بعقلها للذروه وشكها انهم اصبحو معا فشعرت بحرقه اكبر قبضت علي يدها بقهر ........
هو بعد عني أسبوعين يكونوش كانوا ملاغيين بعض وانا اخر من يعلم. اه طيشه والبيه هيرافق عليها .
فتجهمت ملامحها فكتم عامر ضحكته باعجوبه اقترب منها .
شعرت هيا بنقرة رقيقة فوق رأسها فاستدارت لتجده يبتسم لها ابتسامة ساحرة ثم همس بنبرة دافئة وهادئة للغاية مداعبه لها في ذلك التوقيت........
صح النوم كل ده نوم.
جلست هي في مكانها وهي تسيطر عليها حالة من الارتباك الشديد بينما همست بنبرة حزينة مرتبكه ........
ما حسيت بنفسي ليه ما صحيتني بس.
تنهد بعمق وبدت ابتسامة خفيفة تعلو شفتيه ثم اقترب منها وارتكن بجوارها ليقول لها بنبرة حانيه........
عشان ترتاحي مثلا .انت تعبانه وانا كل همي ترتاحي بس ممكن أجولك حاجة.
مال عليها بنعومه فنظرت إليه برهبة واضحة وتراجعت قليلاً لتلصق ظهرها بالمخدة لكنه لم يتردد في مد يده ليقبض على يدها ويقترب ميلا شديدا يدها نحو قلبه ليتحدث بصدق موجع........
لو قعدت أشكرك ألف مرة ع اللي عملتيه مش هوفيكي حجك وعشان كده أنا بعتذر عن أي تجاوز مني قبل كده .أنت لازم تصاني وأنا هرجع أحترم اللي بينا ورغبتك رغم اللي جوايا بس عشان أنت عايزة ده وهبعد عنك على قد ما أجدر.
كانت نائمة بوضعها على المخدة بينما كان هو مائلاً فوقها وهي ترتجف من أثر هذا القرب الملتهب ويدها مستقرة بيده فوق قلبه بينما كادت كلماته تشل تفكيرها تماماً لتهمس برهبة وخوف اجتاح روحها التائهة........
هتبعد خلاص وتسيبني .
كان همستها ليست تقرير واقع ولكن نبره تحمل استنكار عفويا.
اقترب منها أكثر ومال بهمسته القريبة حتى لفحتها أنفاسه الحارة وهو يعمق نظراته في عينيها........
اللي عملتيه عشاني محدش استحالة يعمله انك تشيليني وتدافعي عني دي لوحدها خيال كنت متوكد انك بتكرهيني.
هزت رأسها رغماً عنها ونفت بصوت خافت يعكس صدق داخلها........
أنا ما بكرهكش خالص بالعكس.
اقترب أكثر وداعب وجهها برقة بالغة فعاد صوته يهمس بيقين تام........
عارف ومتوكد انك ما بتكرهنيش اللي تعمل كده استحالة تكون بتعرف تكره.
كانت لمساته وقربه يشعلان بداخلها نيران التوتر والارتباك وبدأت ترتجف من ذلك القرب المهلك بينما استمر في مداعبة وجهه وهو يهمس لها........
هبعد زي ما تحبي .أي حاجة أنت تحبيها هعملها .اللي تأمري بيه أنا معاكي فيه ومش هسيبك. انت تاشري وانا ماشي مسلم وهايم وراكي .
ظل ينظر إليها يقترب تدريجياً وهي تتوه في سحر نظراته .مد يده ليلامس وجهها فشعرت أن الكون من حولها قد تلاشى ليهمس بصوت ليّن........
مش انت عايزاني ابعد يا ملوكه .
اقترب منها لتنظر لشفتيه رغما عنها ولم تخرج حرفا .كانت انامله تجوب وجهها بنعومه يقترب ويبتعد ويجوب بوجهه علي وجهها وعيونها تدور مع وجهه بتوهان .همس بلين عاشق .....
تحبي إيه وأنا أهو معاكي.
ظلت تطرف بعيونها رغماً عنها غارقة في لمساته فاقترب وثبت عينيه في عينيها مردداً سؤاله........
تحبي إيه.
ظل يداعبة وجهها حتى أغمضت عيونها لا إرادياً تستمتع بقربه الذي أفقدها صوابها وخفق قلبه بشدة وشعر أنه سينهال عليها من هوسه بها فهي تبدو هائمة تماماً بين يديه وهيئتها اثارته بشكل عنيف ومهلك .ابتسم وقبل اناملها ثم ابتلع ريقه بصعوبة وتراجع متذكراً خطته التي كادت تنهار امام سحرها ليهمس قارصا انفها بلين ........
انت هتنامي مني ولا إيه .
ظلت تطرف بعيونها لوهلة وهي ترتجف من أثر لمساته.ليهمس باستمتاع ....
أنا كنت بعدل لك المخدة راسك هتتلوي.
ثم عدل المخدة وابتسم على منظرها المرتبك ليهتف متسائلاً........
إيه مالك فيه حاجة شايفك متوتره مالك مسهمه كده .
استعادت روحها بصدمة فارتبكت وابتعدت وقامت معتدلة وهي تقول بتعجل وارتباك........
هاه لا مفيش لا اصل اصل ...لا مش مسهمه هسهم ليه .أنا بس هقوم أدخل الحمام.
سارعت بخطوات مرتبكة نحو الحمام بينما هو وقع على الفراش مستلقياً وظل يهمس لنفسه بلهفة وجنون........
يا جلبك يا عامر إيه النار دي أنت يا واد هتتجنن عليها يخربيت جنانها .الجمر تاه كنت هترزعها بوسة يا حزين بس كنت هبوظ كل حاجة. ايوه أحمرت وشكلها زعل اني سيبتها يا رب تكون زعلت إيه ما جادرش أنت يا واد يا عامر عايزها لا رغبة ولا زفت أنت عايزها وخلاص شوف كمل أنت مش سهل. نظر للحمام ...استخبي يا مز دانت جايلك نار تجيب جلبك ليا هو انا عت هبطل اصلا .
تراجع في جلسته وظل ينتظر خروجها لكنها طالت في الداخل كثيراً.
في الداخل كانت تقف أمام المرآة ترتجف ولا تشعر بنفسها وهي تحدث ذاتها بلوم........
أنت عاملة كده ليه بتترعشي ليه كده أنت ما حستي وهو بيقولك خلاص هيبعد اتلمي بقه .مالك حزينة إنه هيبعد ما ده اللي وجعتيه عشانه وقولتي كلام زي الزفت على دماغك.
تنهدت بعمق وهتفت باحتجاج داخلي موجع........
خلاص يبعد بقى يعني هو أنا كنت عايزاه يقرب يعني. بس بلاش يروح للبت دي دي مش كويسه . هيبعد ويروح طيب ماهي قراضه .اعمل ايه دلوقتي مش متحمله ليه بقه ملبوسه مانا اللي قولت .بس كلامي كان وحش برضه انا انا اعتذر وخلاص واصلا مش عايزه منه حاجه بس بس اعتذر اه .
خرجت من الحمام لتجده مغمض العينين يتنهد فخفقت لهافتها وتحدثت بصوت منخفض........
هو نام ولا إيه.
اقتربت منه وجلست بجواره تتأمله لوهلة ومدت يدها لتتحسس ندبته وابتسمت رغماً عنها وهي تتذكر حين أخبرته سابقاً عنها وشعرت بشعور غريب وهي تلمسها الآن لتدرك شتان ما بين لمستها القاسية قديماً ولمستها الحانية اليوم .ظلت تتحسسها برقة حتى فتح عينيه فجأة فارتجفت وابتلعت ريقها بتوتر همت ان تسحب يدها فمسكها ووضعها مره اخري علي ندبته والاخري علي قلبه .فتنهدت ........
أنت أنت صحيت تاني ليه كمل نوم.
ظل ينظر إليها بعمق غريب قبل أن يهتف ببرود مصطنع يستفز به توترها........
لو عايزة أعمل عملية تجميل أنا عادي مش فارج.
بهتت هي من كلماته وهتفت بذهول تام........
أنت بتقول إيه عملية إيه.
تنهد وقال بجدية ظاهرة لا تخلو من المكر........
البشلة اللي مضايقاكي كنتي بتجولي إيه شكل الهجامين والحرامية. دي اللي مخلياكي نافره بذياده اصلا .
فاندفعت بسرعة لتصحح ما بداخلها بعفوية تامة ودون تفكير........
لا دي أحلى حاجة فيك والله مخلياك قمر.
فجأة توقفت عن الكلام وشرارة الخجل اجتاحت وجهها فاحمرت شفتيها ووجنتيها ليهتف هو بنبرة متلهفة تكشف سعادته........
بجد يا ملك يعني مش معيباني والا بتجامليني عشان عيان .
ارتبكت أكثر وقالت بصوت خافت مرتعش........
لا طبعا والله بجد دي مخلياك وسيم على فكرة.
مسك يدها وقبلها بحنو بالغ وقال بصوت يقطر سعادة خالصة........
دي شهادة أعتز بيها إني في عينك مش بشع زي الأول.
ظلت تنظر إليه مأخوذة بكلماته . مسك عامر يدها ينظر في عينيها بصوت خافت وصادق........
انا اسف.
عقدت حاجبيها غير مصدقة تسأل بابتسامة حيرة وصوت مهتز........
أسف علي إيه.
تنهد بعمق وظهر الانكسار الحقيقي في نبرته وهو يجيبها بصدق أربك قلبها........
على كل حاجة وحشة عملتها فيكي. على كل وجع سببته لك. على كل إهانة قلتها ليكي .علي أي ليلة نمت وأنت بتكرهيني وتتمني تاخدي حقك مني.عن كل حق ليكي ومنعتك عنه .
كانت ترتجف من جرأة اعترافه وصدقه المفاجئ لتابع بنبرة تشبه التوسل........
على فكرة انا من جوايا فيه وجع غير عادي وعايش بيه من اخر كلام ليكي كان عندك الف حق عشان كده بعدت واحترمت رغبتك واتمني تسامحيني بجد والله اسف الف مره مش هطلب منك إني اسمع مسامحك بس هستني بفارغ الصبر تحسي ندمي علي كل حاجه عملتها.
ارتجف قلبها بقوة من كلامه الذي هز كل دفاعاتها فأشاحت بوجهها لترتبك مخفضه رأسها لتتنهد بمرارة ويقول بنبرة مشاكسة تخفي خلفها خوفا حقيقيا........
وإلا كنتي تتمني أموت وتخلصي مني و......
قبل أن يكمل جملته اندفعت بلا وعي وبحركة عفوية تماما ووضعت يدها على شفتيه لتمنعه من إكمالها وهتفت بلهفة وخوف ظهر في عينيها.....
########
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
ارتجف قلبها بقوة من كلامه الذي هز كل دفاعاتها فأشاحت بوجهها لترتبك مخفضه رأسها لتتنهد بمرارة ويقول بنبرة مشاكسة تخفي خلفها خوفا حقيقيا........
وإلا كنتي تتمني أموت وتخلصي مني و......
قبل أن يكمل جملته اندفعت بلا وعي وبحركة عفوية تماما ووضعت يدها على شفتيه لتمنعه من إكمالها وهتفت بلهفة وخوف ظهر في عينيها........
بعد الشر والله لا ابدا والله .
ابتسم ببريق خاص في عينيه ومسك يدها الموضوعة على فمه وقبل كفها برقة يلثمه بشفتيه بنعومه تسري شرارات العشق باوصالها وهو يقول........
طول مانت بحياتي الشر هيبعد عني ومتاكد لأنك مابتسيبيش إللي يخصك مش كده.
شعرت بارتباك شديد يغمرها فسحبت يدها وأزاحت وجهها جانبا وهي تتمتم بتوتر........
علي فكره انا كمان يعني يعني عايزه اتاسفلك .انا قولت كلام وحش قوي وماكنش ينفع اقول كده .انا عارفه انك اتغيرت وحاسه بالتغير .
مسك يدها واقترب منها هامسا باستمتاع من خجلها .....اتغيرت ازاي يا ملوكه .
ارتبكت زابتلعت ريقها ...يعني اتغيرت كتير .
ضحك وهتف بمشاكسه ...يبقي مش لاقيه حاجه تقوليها ولا شايفاني اتغيرت وبتقولي كده وخلاص ،
هتفت باندفاع وصدق ....لا والله اتغيرت للنقيض كنت مغرور وصعب ومتكبر وووحش قوي .
داعب يدها بنعومه ...عارف اني كنت وحش بس ماقولتيش بقيت ايه .
تنهدت ونظرت الي يدها بين يديه فمد يده ورفع وجهها هامسا..... عايز اعرف بجد انا بعيونك ايه.
طرفت بعيونها تحاول ان تخرج من تاثيره فهتفت بنبره صادقه .....بقيت بقيت يعني مراعي ومش بتتهجم عليا زي الاول وبقيت بتسمعلي وتعملي حاجات كتير يعني وماعتش بتتصلب برايك وكمان ماعتش شايفاك مغرور خالص .
رفع يديها وقبلهم ....فاكملت برهبه ....عشان كده انا بجد اسفه
اني وجعتك وبعدتك قوي يعني وبقيت بعيد وانا مش عايزاك يعني يعني .....
ابتسم واقترب منها هامسا ....مش عايزاني ابقي بعيد تاني صح .
رفعت عيونها بهلفه مشاعرها تصرخ بعيونها ولكنها لم تنطق فابتسم وهمس بنعومه .....
انت مش عايزاني ابعد خايفه علي عمر مش كده يا ملوكه .
اندفعت بلهفه وعفويه ...اه والله خايفه عليه فخلاص بقه انا قولت كلام وحش ممكن تسامحني عليه.
قبل يديها وهو ينظر في عمق عيونها .....انا اصلا مازعلتش منك وماعرفش ازعل اصلا .
اقترب اكثر وعيونه تزداد وميضها العاشق .....حد يزعل من نصه التاني. وبحركه مباغته مسك وجهها واقترب وقبل جانب خدها بنعومه بالغه رجف قلبها بعنف .
لترتبك وتبتعد ....
طب طب ممكن بقه تنام إنت تعبت كده.
قاطعها بنبرة دافئة وهو يتأمل وجهها........
أنا لو جعدت أتكلم معاكي للصبح هرتاح.
ابتسمت بعفوية رغماً عنها وقالت........
طب نام بقه عشان تصحي كويس ونشوف هيتكتبلنا خروج والا ايه.
ليركن برأسه إلى الخلف ويهتف بمشاكسة غامزا .......
انت كمان كملي نومك ممكن. عشان انا هتعبك الايام الجايه عالاخر
تنهدت وتحركت لتتوجه نحو الكنبة وقالت........
هناك هنام هناك عشان تنام براحتك.
استدارت لتخطو خطواتها فإذا به يشدها لتسقط بجواره هاتفا بحزم لطيف يمنعها........
والله ابدا السرير واسع عادي مش هعرف والله انام .
أزاح نفسه فتنهدت وعادت ونامت بجواره وظلا ينظران للسقف كل يفكر بالاخر . فاستدار على جنبه يتأملها وهي يتسلل الاحمرار لوجهها فأبتسم هاتفاً........
ملوكه
لم تقو على النظر اليه تنهدت و قالت........
نعم.
فهمس برجاء ناعم ........
ممكن نبطل نبقي ناقر ونقير.يعني نبقي مثلا أصدقاء اتنين زميل حجره مابينطحوش بعض.
ابتسمت رغما عنها فاكمل مشاكسا........
والله بجد اصل إحنا نطحنا بعض كتير جوي نطح نطح يعني .
لتضحك بعلو صوتها وتستدير اليه تقول بعفويه........
مانت السبب يا عم انت كنت غلس قوي.
رفع وجهه قليلا وهتف........
علي اساس انك كنتي ايه دانت كنتي حدايه وجادره.
كشرت بمزاح........
لا والله إنت يقدر عليك ربنا يا رخم.
شاكس مناخيرها........
آه إنت بتجدري عليا .انت غير اي حد جابلته اهي رخم دي لو حد جالهالي كنت طوحته من البلكونه .انما طالعه منك علي جلبي زي العسل والله .علي فكره انا معجب بيكي بشكل ماتتخيلهوش.
ارتبكت واحمرت ولم ترد .فاكمل بصدق...... شخصيتك بتعجبني بحب الشخصية إللي أجف قدامها احس بنفسي. انا مش راجل هين السهل مابحبوش ولا ببصلو .
قطبت جبينها ونظرت اليه فأبتسم موضحا ........
انت بتحسسيني إني راجل بزياده. جدامك بحس ان عامر غير .
ظلت تنظر اليه مبهوتة من كلامه فداعب وجهها........
ها هتقبلي نلين الدنيا. ولو نطحتك مره تعديهالي طيب .صديق زميل ينطح صديقته الزميله غصب عنه .
ضحكت هيا فهتف بصدق ....لا والله تجبلي بصداقتي .انا محتاجك تبقي صاحبتي بجد والله .
خفق قلبها ظلت تنظر اليه ثم ابتسمت فمسك يدها وقبلها هامسا ...احلي صاحب ده والا ايه بجد انت ليا حاجه تانيه .
وأغمض عيونه وهو محتضن يدها وهيا تنظر اليه ومشاعرها أصبحت بمكان آخر بعيدا عن التحدي والجدال والحقيقه بعيده عن الصداقه من اساسه .
بعد أن استقرت الأمور وهدأت الأنفاس قليلًا كانا ينامام جنباً إلى جنب يغلفهما سكون لين مريح ويدها تنام بحضن يديه . أراد عامر أن ان يظل ساهرا لا يريد ان يفقد ذلك القرب فابتسم بخفة قائلًا........
بجولك إيه مادام جاعدين كده وجصادنا ليله طويل ما تيجي نلعب لعبة تخلينا نعرف إحنا وصلنا فين في الصحوبيه .
نظرت إليه ملوك بطرف عينها وبدا على وجهها شبه ابتسامة خجولة........
لعبة إيه ماتنام بقه انت تعبان .
اقترب منها خطوة وهتف بعيون لامعة بتحدٍ لطيف......
لعبة أوِعك تكذب هسألك سؤال واحد وأنتِ تسأليني سؤال والإجابة تكون من غير لف ولا دوران ومن غير زعل اتفقنا؟
تنهدت بوهن وهي تفرك كفيها ثم رفعت عينيها إليه بفضول حذر........
ماشي يا عامر العب ابدأ أنت وشوف هنوصل فين.
ابتسم بابتسامة خفيفة وقال بجدية مازحة........أول سؤال من أول يوم دخلتِ فيه حياتي ولحد اللحظة دي إيه أكتر موقف كنتِ مش طايقاني فيه وعايزة تجتليني بجد من غير دبلوماسية؟
بهتت ملامحها قليلاً وتوردت وجنتاها رغما عنها وشعرت أن قلبها المتربص يرفض الاعتراف بأي شيء قديم فأشاحت بوجهها بخجل مرير ثم نظرت إليه بتحدٍ حقيقي........
سؤال ما لوش لازمة بس هجاوبك أكتر موقف كنت عايزة أخلص منك فيه بجد يوم مادخلت عليكو . يوم ما وقفت قدام الكل وعملت فيها البطل المغوار وأنت أساساً ظالم ومش فاهم حاجة ساعتها حسيت إن قعدتي في المكان ده كله كابوس. وانك جاحد وظالم ومابتحسش .
تأثر عامر من ردها القاسي الذي جاء في محله فابتسم بمرارة واقترب ليلامس كفها المرتجف ببطء........
تمام معاكِ حق وجزائي خدته منك و أكبر من كده بكتير. ونفسي اعترف ليكي الف مره اني كنت غلطان وان اي حاجه عملنها كان بسبب غباء وتهور .
تنهدت واحنت راسها خجلا نظر إليها بعيون لامعة ........عليه الدور اسألي وسألي بجد من غير مراوغة.
تنهدت بعمق وجمعت قسوتها وقالت بجدية وهي تحدق في عينيه مباشرة........لو رجع بيك الزمن لورا ولقيتني قدامك تاني بنفس التهمة وبنفس الشكل هتعيد نفس الغباء والظلم ولا هتعقل؟
تجمدت ابتسامة عامر وانقبض قلبه من هول السؤال فالتصق بها أكثر وأخذ يدها ليمنعها من سحبها وقال بصوت متحشرج تملؤه الجدية والندم الصادق........
لو رجع بيا الزمن هكسر عيون الكل وهقفل باب القصر على أي حد يجرؤ يلمسك ومش هسمح لنفسي أكون سبب وجع في عيونك. مش عشان أي حاجة بس لأن الظلم ظلمات وأنا ما أقبلش أكون ظالم وخاصة معاكي. لو رجع بيا الزمن هفتحلك قلبي وعيوني لانك بجد تستحقي ده .
رجف قلبها بشده وشعر الاثنان أن حبل التفاهم الخفي بدأ يتمدد بينهما ليعلنا أن بقاءهما معا صار محكوماً بقدر جديد يجمعهما رغماً عن قسوة البدايات.
تابع عامر اللعبة وابتسامة خفيفة تتردد على شفتيه فهتف بنبرة فيها شيء من التحدي والفضول........طب بقي اسألي أنتِ تاني بس بلاش الأسئلة الصعبة دي اسألي أسئلة تفهمني فيها أكتر.
نظرت إليه ملوك بجمود مصطنع وبدا على محياها السخرية، ثم رفعت حاجبها قائلة........ماشي يا سيادة المستشار أما نشوف ذكائك اللي بوظ الدنيا ده قول لي بقى بما إنك فاهم نفسك قوي تعرف عني إيه أصلاً إيه أكتر حاجة بحبها وإيه الحاجة اللي تخرجني عن شعوري تماماً؟
تجمدت ابتسامة عامر لبرهة وبدا عليه التفكير العميق وهو يحاول استرجاع كل تفصيلة صغيرة تخصها وسط ركام الأيام الماضية ثم تنحنح وقال بصوت هادئ........
ممم.. اعرف عنك إيه؟ أظن بقيت حافظ تفاصيلك غصب عني أكتر حاجة بتحبيها هي الصدق والحج الهدوء والرزانه والضحكة الصافية اللي من الجلب وبتعشجي جعدتك مع أختك وبتحبي تعملي كل حاجة بنفسك من غير ما تطلبي مساعدة من حد. مابتسيبيش اللي يخصك وبتدافعي عن اللي بتحبيه لو اخر نفس .اللي يجربلك وتدخليه دايرتك بيبقي بامان لانك مابتوجعيش ولا بتسيبي حد جنبك يتوجع . إللي يدخل دايرتك يا هناه بجد
نظرت اليه ساهمه
سكت هو قليلا ثم أردف.... أما بقى إيه اللي بيخرجك عن شعورك تماماً؟ فالغباء والظلم والتحكم والتسلط وأن حد ما يسمعش صوتك أو يحكم عليكِ غلط من غير ما يفهم ويحقق واعتقد اكتر حاجه توجعك وتخوفك الهجر او اللي بيحبك يسيبك . صح ولا جبت إجابة غلط؟
توردت وجنتا رغماً عنها من دقة وصفه رجف قلبها بقوه من كلامه لكنها أخفت ارتباكها سريعاً ورفعت رأسها ببرود مصطنع........إلى حد ما مقبول يا سيادة المستشار بس لسه ما نجحتش بامتياز.
ضحك هو هاتفا ..يا كدابه دي اكتر اجابه صح انا حافظك وحافظ تفاصيلك واللي جواكي كمان .
ارتبكت واشاحت بوجهها ثم أضافت بتحدٍ جديد........يلا.. دورك اسأل السؤال اللي بعده.
ابتسم عامر بعيون تلمع بوميض خفي من الدفء، وقال........تمام ودوري أنا بقى بما إننا بنختبر بعض وبنوطد صداقتنا جولي لي أنتِ كمان تعرفي عن عامر إيه بحب إيه في دنيتي وايه أكتر حاجة ترعبني بجد؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه نظرة فاحصة مليئة بالتحدي........أعرف عنك إيه؟ بتحب السيطرة وشغلك اللي واخد كل وقتك وبتحب تظهر بصورة الراجل القوي اللي ما بيغلطش. وأما أكتر حاجة بترعبك؟ مش عارفة.. يمكن تكتشف في يوم إنك ظالم أو إنك تفقد السيطرة على الحاجات اللي بتخصك.او ماتاخدش اللي عاوزه .بس اكترهم انك تحس انك ظالم لانك وضعك ماينفعش انك تبقي ظالم. صح؟
نظر إليها عامر بذهول خفيف من صراحتها وقدرتها على قراءة ما تخفيه ملامحه وقال بصوت خافت حمل طابعاً جاداً ومؤثراً........
أقرب إجابة للصح . بس فيه حاجة تانية أرعب بكتير من كل ده. وهي إني اخاف اخسر اللي رائده ويخصني بسبب غباء او تسرع دي موت ليا.
سكت الاثنين بعد كلماته وتسلل الصمت المحمل بمعاني كثيرة بينهما ليؤكد أن هذه اللعبة رغم بساطتها كشفت عن خيوط خفية تربطهما رغماً عن أنفهما..
مسك يدها هاتفا بلين ....بدعي من ربنا دايما انه ينور بصيرتي لاني مابحبش اخسر ولو عيني جت علي حاجه تخصني وخسرتها ممكن احس اني خسرت نفسي وبقيت جليل جوي .
رفع يده لها بنعومه ....حاسس اننا بقينا حافظين بعض قبل يدها هامسا ......ربنا بخليكي ليا يا ملوكه انت اجمل حاجه دخلت حياتي بجد واوعدك اني هحافظ عليها بروحي والله.
ليحتضن يدها مره اخري وينام فعلا يفكر بكل كلامهم معا .
بينما سهمت في وجهه النائم بسلام تتجمع حيرتها كيف اصبحا بهذا القرب يشعران بدواخل بعضهما .
ووسط كل هذا الهدوء الذي حل فجأة شعرت ملوك بأن شيئاً دافئاً يتسلل إلى أعماق قلبها المنهك وكأن كلماته الصادقة ونبرته الهادئة تمسح ببطء آثار كل قسوة قديمة وتذوب الجليد المتراكم بينهما .ظلت تتأمل وجهه وهو نائم محتضن كفها بأمان مطبق وشعرت لأول مرة بأنها لم تعد وحيدة وأن هذه الحرب الطويلة بينهما انتهت لتبدأ قصة أخرى مختلفة تماماً حتى غفت عيناها على رهبه يشوبها اطمئنان لم تشعر بها من قبل. وبداخلها مشاعر العشق تجوب قلبها . مشاعر لم تهدا ولم تستقر بعد ولم تدركها ولكن تحسها. مشاعر لم تركن علي جدار القلب رغم وجودها واشتعالها بداخلها ولكنها في سبيلها الي ذلك رغم عزوفها لكن القلب حين يقرر فلن يقف امامه أحد حتي لو كانت الملكه بذات تفسها .
في الصباح استيقظت ملوك مبكراً وقررت البحث عن أدهم للاطمئنان على عامر وتسويه جدوله الصحي . وبالفعل وجدته فتحدثت معه مطولا ليتناقشا الحالة بدقة ويكتب بعض الأدوية اللازمة مطمئناً إياها بأن الأمور تحت السيطره ومخبراً إياها ميعاد الخروج و بأنه سيأتي لزيارتهم في البيت والاطمئنان بنفسه.
عادت ملوك إلى الحجره وكان أدهم يرافقها وما إن رآهما عامر حتى اشتعل صدره بنيران الضيق والغيرة العمياء. دخلا سويا وهما يتبادلان أطراف الحديث والضحكات العفوية بينما وقف عامر يراقب المشهد وعيناه تكاد تطلق شرارا. زادت الطين بلة حين بدأ أدهم يتحدث مع ملوك مادحا اياها وهي تبتسم ببراءة وعفوية أمامه بينما كان هو يكتم غيظه الذي كاد يفجر ضلوعه.
وفي تلك اللحظة دخل عمار ليسلم عليهم فاحتضن أخاه بحرارة وبدآ في الاستعداد للرحيل. حاول عمار مساعدة أخيه وسنده لينهض عامر كان متعبا بعض الشيء .
وقفت ملوك تتحدث مع أدهم بخوف وقلق بينما كان عمار يحاول اخراج أخيه الخارج. استدار عامر بوجه محتد وقال بحدة وصوت ملؤه الغيظ....
إيه.. مش اتأخرنا أنا تعبان ومش ناجص هتفضلي واجفه عندك كتير؟
استغربت ملوك من نبرته الحادة فسارعت بشكر أدهم بأدب ثم ركضت للحاق بعامر وعمار واحتضنته من خصرها فشعر براحه وانتشاء انها تحت احضانه . ركبوا السيارة ووصلوا إلى البيت وهناك استقبلتهم العائلة بترحيب بالغ. واجلسته وظلت تجوب حوله تعد له مجلسه ليرتاح وفواده تنظر اليهم وقلبها سينفجر من فرحتها .
لم تكد ملوك تدخل حتى اندفعت مليكة كالمجنونة تحتضن أختها ملوك بلهفة وشوق وكأن روحها قد عادت إلى جسدها بعد طيف الموت. أما عمار فكان واقفاً ينظر إلى مليكه بعينين مليئتين باللين لكنها قابلت نظراته بتجاهل تام وكأنه غير موجود من الأساس ولم تعطه حتى إحساساً بأنها تراه.
جلس الجميع وهنا تقدمت مها بخطوات واثقة وجلست بجانب عامر متبعة أسلوب الدلال والتقرب المبالغ فيه لتستفز ملوك. فأعطاها عامر الفرصة قليلاً ولم يردها يريد ان يختبر ملوك مما جعل ملوك تشتعل من الغيظ وتطلق عيونها شرارات من النار . ولم تتحمل أكثر من ذلك فوقفت بعد فترة وجيزة وقالت بحدة حاولت كبحها....
يلا.. عشان كفاية كده.
نظر إليها بدهشة واستفزاز وقال.....
ما نجعد شوية كمان الجعده حلوه هنجعد لوحدنا ليه .
نظرت اليه مها ومسكت يده وقالت لملوك ...هو عايز يجعد معانا اطلعي انت لو حابه .
تجاهلتها ملوك حتي لا تهجم عليها تقتلها أجابت بنبرة باردة ورافضة ونظرت اليه بحده ...
حالته ماتسمحش كفايه انا ادري وبعدين همشيه ونظرت اليه بحده امره بعنف ....يلا نطلع .
كتم عامر ضحكته ثم قام بمساعدة عمار وملوك وصعدا إلى الأعلى وكانت مليكة تتبعهما واطمانا عليهم ومشو بينما همت مها باللحاق بهما لتكمل لعبتها. لكن وقبل أن تضع قدمها على عتبة الباب ظهرت ملوك بسرعة ووضعت يدها لتغلق الباب في وجهها قائلة بابتسامة صفراء وابتسامة باردة.....
معلش يا حبيبتي هو هيغير هدومه .مراته هتقلعو عن اذنك .
استدارت ملوك ببطء وأغلقت الباب في وجه مها التي وقف الدم في عروقها من الصدمة والغل.
داخل الغرفة كان عامر يجلس على السرير وغضبه يشتعل من قرب ملوك المبالغ فيه من أدهم رغم سعادته من غضبها من قرب مها منه وفي المقابل كانت ملوك تحترق وتشتعل من تصرفات مها المستفزة وتجاوزها الوقح معه أمام عينيها.
اقتربت منه ومدت يدها إليه هاتفة بحدة........
هغيرلك وتاخد الادويه ولازم تتمرن رجليك يوم أو اتنين وهتبقى كويسة يلا امشيك اسند عليا .
قطب جبينه ومسك يدها بقوة ليقربها منه فهتف بانزعاج لين ........
مالك بتجوليها كأنك عايزة تضربيني مش جولنا نبطل عض.
هنا نظرت إليه بعيون تشتعل غضبا وقالت بحدة........
أنا اللي بعض رجعت بعض دلوقتي مش كده .طبعاً ما البيه ما صدق رجع للمسخره .اه اعض فعلا أجيبهالك عشان ما بتلاقيش حد تعض فيه وماله أجيبهالك أنا أنا حارقة دمي ليه.
استدارت غاضبة وتركته بينما كان هو يشعر بخفقات قلبه تتسارع بجنون لتتوقف فجأة وتستدار نحوه لتكمل بغيظ........
لا مش هجيبهالك ولو قلت أدبها هعجنهالك فاهم عشان تنبسط. وأقعد بقى لوحدك مش ممشية حد يلا أنا أتعصب ويتحرق دمي والبيه قاعد يتكلم في التليفون ويتسهوك يلا شوف مين هيمشيك .
استدارت غاضبة بخطوات سريعة وتركته مكانه .فهتف مسرعا ....طب ابعتيلي حد يلبسني .
توقفت تشعر بجحيم يستعر بداخلها استدارت اليه بغل ....حد حد مين يا اخويا اللي يلبسك هاه انطق عايز مين يجي يلبسك ان شاء الله . .
تنهد مهادنا مبتسما بلين ...طب مالك ماعملتش حاجه عايز البس .
اقتربت واحضرت بيجاما ورزعت الدولاب واندفعت تمسك دراعه بعنف فتاوه مخاطبا اياها ...فيه ايه مالك عنيفه كده .حد يلبس حد عيان كده مابتعرفيش تليني لدقايق .
نظرت اليه تريد ان تضربه بغيره عمياء ....لا مابعرفش الين انا كده . وبدات تلبسه بعنف .
ابتسم ومسكها من خصرها وشدها يلصقها به هامسا ......انا راضي ومبسوط باي حاجه تيجي منك .عضي فيا براحتك والله لو خلعتي دراعي انا راضي انخلع ولا ان صاحبي الجمر يزعل .
ارتبكت وهدات قليلا ومدت يدها تفتح زر قميصه تحاول الثبات وازاحته فكشف عن جسده وهو محاوط خصرها تاركا نفسه لها ونظراته ترسل شرارات العشق بجنون .
رفع وجهه وابتسم قائلا ...ينفع غضبك ده دانا سايبلك نفسي تعملي مابدالك ليه زعلك رجعنا تاني ليه فيه ايه .
مسك يدها ووضعها علي صدره العاري لتنحني قليلا مقابل وجهه...... . مش جولتي بلاش ابعد عن عمر اديني اهوه سمعت كلامك كلو .والله هنا مسلم ورافع الرايه عالاخر واللي تجوليه هعملو.
نظر لشفتيها وهيا لا تتحرك ويدها تداعب صدره بلين لتنتفض وتلبسه وتهتف بحده مصطنعه ...نام يلا بلا رافع يلا بتاع ماباكلش من الكلام ده يا بيه يا بتاع التليفونات ودفعته واستدارت .
خرجت ورزعت الباب بينما سقط هو على ظهره يعلو وجهه ابتسامة واسعة ازدادت اتساعاً مع كل كلمة قيلت وخفقات قلبه تكاد تصل عنان السماء من شدة سعادته بهذه الغيرة العفوية.......
جلبي يا ناس غيران مولع اه والله مولع بس عبيط اه والله عبيط ومش عارف انها غيره . طب ايه نكمل حلو كده لحد مااجيبها ليا ايوه الغيره هتخليها تحس باللي جواها .دانا مولع من ادهم هموت وعارف انها مابتفكرش فيه .البت عليها هبه تجنن بتحسسني اني بتاعها .والله بتاعها .ابتسم بخبث بتاعها وهلوعها لحد ماتجول حجي انا وتدافع عني وماتبعدش بس لما تعرف اني جواها .انا هخليها تعرف اللي جواها هيا لما تعرف ماهتسيبنيش لانها مابتعرفش تسيب حد يخصها .ساعتها مشاعرها هتطلع ااااه يا رب تطلع والله ماعت متحمل وحشاني الجزمه ام مخ جزمه انت يا عامر هتموت عليها بجد بفكر بيها بجنون ياني اتبهدلت يا باشا والجلب واجع فيها لشوشته .يا رب صبرني علي ماتدخل حضني .
'' '' '' ''
سعيده بعامر وطريقته في دخوله لمشاعر ملوك لأنها فعلا مابتجيش بالاقتحام. وانها تعترف ان جواها مشاعر هتبقي صعبه قوي بس هنشوف
.....
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
نعود لعمار الحزين .......
في الردهه جلس عمار بجوار جده والدنيا هادية حولهم هنادخلت مليكة وجلست بهدوء تام وبوجه باهت خالي من أي تعبير لا تنظر اليه وهو عيونه تلتهمها . لاحظ الجد حالتها فالتفت إليها وسأل بحنان أبوي وقلق........
مالك يا بتي وشك أصفر ليكون الأفندي جوزك عملك حاجة.
ظلت جالسة في مكانها بلا أي حراك لا تكلفَ حتي نفسها عناء الالتفات نحوه وبنبرة باردة تخلو تماماً من أي شعور أو اهتمام ردت بصوت هادىء وهي تعبث بأصابعها........
لا أبداً يا جدو محدش عمل حاجة. بالعكس الراجل قاعد في حاله وأنا قاعدة في حالي ولا كأننا نعرف بعض أساساً . الدنيا هدت يا جدي اطمن وكل واحد عرف حدوده دا الصح عادي مانت عارف اللي فيها .
تنهد الجد ونظر اليها يري عيونها المطفيه .....لاه بيكي حاجه غيونك الفرحانه راحت ليه انت مش مليكه اللي كت فراشه .انت زعلانه جولي .
نظرت اليه مليكه بعيون مطفيه ....لا ابدا زعلانهوايه . الحكاية وما فيها إني عت بنسى أصلاً اي زعل . البلادة ساعات بتريح الدماغ وتخلي الواحد يعيش مرتاح البال مش أكتر وانت عارف كلها أيام ونتحل من بعض يا جدي وامشي لا ازعل ولا ازعل حد وشوف هتخلصها مع ملك امتي .
اشتعل عمار قهرا علي كلامها يشعر انها ليست تلك الملاك البريء الذي يسامح بسهوله ادرك ببشاعة عملته وافعاله،كانت تتكلم كان انفصالهم امر واقع قريب .
قطب الجد حاجبيه بعدم فهم لتتابع هي بنبرة أكثر برودا ولامبالاة وكأنها تتحدث عن الغرباء........
وجوز إيه يا جدي بطل والنبي ربنا يبعت له اللي تراضيه وتبقي شكله وتسعدو ويفرح بيها وتبقي كبيره بعينه عن اذنكو .
قامت هيا و عمار جالسا يشتعل من الداخل وينظر إليها بذهول بينما هي لم تلقِ له أي بال ولم توجه له حرفاً واحداً وكأنه مجرد هواء عابر لا وجود له لتتركه محروقاً في مكانه وأمام عيني الجميع يعاني قهر التهميش والغيظ. كلمتها تلك المته كثيرا فهيا الدنيا بعينه الان .
صعدت مليكة متعبة وهي تفرك كفيها بقلق وتوتر فالتفتت إلى أختها ملوك التي كانت تنزل من الممر همست بصوت خافت........
معاكي فلوس يا ملوك عايزة فلوس ضروري.
عقدت ملوك حاجبيها بقلق وسألتها باهتمام........
لا دلوقتي ما معايا بصي هكلم عامر حاضر؟
تنهدت مليكة بيأس وقالت بصوت يملأه الحرج........
طب أي حاجة طيب عايزة أجيب حاجة مهمة.
ربطت ملوك على كتفها بحنان وقالت........
طب اصبري يا قلبي عامر زمانه نام إما يقوم نخلصهالك.
وقفت مليكة تفرك يديها باهتزاز وكانت تريد أن تحضر شيئا خاصا لكنها خجلت بشدة فسكتت مرغمه.
كان عمار يقف جانبا فسمعها ما ان خطت بجواره مد يديه الاثنين ليقفل بهما الطريق عليها ويضعهما على الحيطة يمنع مرورها. ثم اقترب وجهه منها بلين حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلسع وجهها همس بصوت حزين ومكسور ........
يعني للدرجادي عينك مبقتش تطيج تشوفيني؟ بصي لي بالله عليك تجاهلك ده هيجننني.
ظلت تنظر للأرض بصمت تام ترفض تماماً أن ترفع عينها فيه لتتململ وتبتعد غير مباليه وكأنه مجرد طيف غير موجود أصلاً فوقف مكانه مذهولاً تحرقه روحه من قسوة برودها........
ما تكلميني بقه ماشيه ولا كأني واجف قدامك.
الا انه لان علي الفور لا يريد ان يحزنها اكتر اقترب مسرعا يتنهد بوجع واخرج مالا وهتف بقهر من بعدها ....
اسف ماجصدتش يعني ازع فيكي .انا بس كنت عايز اكلمك طب بصي خدي دول .
نظرت اليه ببلاده هتفت باستخفاف .....
ايه دول .
تنهد ورد بلين موجع .....يعني سمعتك عايزه فلوس خدي اهم ماتطلبيش من حد غريب فلوس. ومن بكره هعملك فيزا مفتوحه تصرفي براحتك ماحد هيحاسبك .دي من مالي انا خدي عامر يديكي بتاع إيه إنتِ مرتي تاخدي من مالي تصرفي وتتهني .
ردت عليه برد بارد اوجعه ببرود أعصاب قاتل.....
اتهني !!!!! لا مش عايزة فلوس منك كتر خيرك.
مسكها بقوة من يدها ليمنعها من الهروب ويهتف بصوت متوسل لين ....
ليه.. أنا راجلك أُصرف عليكي بطلي بقه كده والله اسف انا حجك عليا طيب اعمل ايه عشان ترجعي زي ماكتي .
احنت رأسها ببطء وهتفت بنبرة باردة وميتة....
راجلي وتصرف عليا وارجع .....لا معلش يا عمار بيه أنا مش هقدر اخد منك قرش أنا بلزم حدودي وما بتعدهاش زي ما قولت .كل واحد يحترم نفسه احسن كفايه قله قيمه وقله كرامه.
شدت يدها وتركته واقفا يشعر بالحسره يحس بطعنة نافذة استقرت في صميم قلبه فهو من قال لها تلك الكلمات القاسية يوم ان ضرب يدها في ضهر الفراش بعصبيه ليضع بينهما تلك الأسوار. ها هي اليوم تردها إليه بحذافيرها سكيناً باردا يذيبه ندما وهو يرى الحدود التي بنتها أصبحت سجناً لا يقدر على اقتحامه .
اتجهت مليكه للمطبخ حزينه تريد ان تشغل نفسها فقلبها يؤلمها بداخلها شيء يمزقها وينغز قلبها . وقفت في المطبخ تحبس دموعها داخل عينيها وهي تحاول ان تداري رجفة يديها فهو عاد يتسلل اليها بحنين قلبها .وقفت تعد كيكة بسيطة وانهتها ووقفت تزينها بحب وعناية لكي تهديها لعامر و ملوك خصوصاً إن عامر وقف بجوارها وحذر اخيه لاجلها ارادت ان ترد له جميله عليها .
هنا دخلت تلك المغلوله ندي دخلت ووقفت تتاملها بغل ....
الله الله يا سنيورة جاعدة تعملي كيكات وتتدلعي كنه بيتك ولا إيه دا بيتنا بقي يجرف منين مانروح والله .
تجاهلتها مليكه تماماً وكأنها لم تسمعها من اساسه واكملت عملها بهدوء. في تلك اللحظة دخل عمار المطبخ على صوت ندي ففتح عيونه بذهول وهو يري ندى التي اشتعلت من تجاعل مليكه تقرب بدناءة عندما لم ترد وتمد يديها بغل وتمسك المعلقة وتعبث بشكل الكيكة تماماً وتخربها متجاهله تعب مليكة.....
اوعي ماعايزينش منك حاجه انتو مابتعرفوش تعملو حاجه اصلا.
وقفت مليكه مذهوله وقهر لا تصدق ان تعبها ذهب هباءا سالت دموعها وهمت ان تنهرها لم تكد تنطق بكلمة واحدة حتي اندفع عمار مثل الثور الهائج فرزع يديه بقوة على كتف ندى ودفعها بعنف شديد لترتطم في الحاط وتسقط على الارض من الصدمة والوجع.
اندفع اليها صارخا فيها بصوت عالي هز أركان البيت وأرعبها........
إنتِ اتجنيتي يا بت انت . إنتِ إزاي تتجرئي تمدي يدك على حاجة تخصها ولا تجربي منها أصلاً. انتو ايه ماعتش عندكو دم خالص. مابتشبعوش من التهزيق وجله الكرامه مابتشبعوش منها . انتو ازاي واطين كده وكل شويا جله ادب وانتو عارفين انكو هتتهانو عليها . انتو ايه مالكوش رادع مفكرين سكاتنا ضعف .
اقترب ووضع حذاءه علي يديها فصرخت .....يعني انا عامل لعضم التربه واللي كان زي ابونا بس هو مات وانتو ماتربتوش ولا شفتو ترابي .هو ايه ماعتش الا الحزن فيه ايه اموتك دلوك .بس وماله طالما انتو حابين تتهانو يا سلام دانتو جيتو لاكتر واحد مابيتفاهمش كيف مابتوصفوني حلوف انا بقه هعرفكو الحلوف ده هيعمل ايه عشان مرته انا ليا صرفه بقه معاكم. جومي من جدامي بدل ما أدفنك مكانك.
قامت ندي تمسك يدها بنحيب وهي مرعوبة وترتعش من صدمة طريقته فصرخ بهياج ..... استني عندك .
تجمدت ندي رعبا فهتف بتحذير جحيمي ....اعتذري فورا .
ابتلعت ندي ريقها واعتذرت بقهر وخرجت تجري من المطبخ وهي تبرطم بغل فاقترب ومسكها وفتح الباب وقذفها لتسقط ارضا تخبط راسها بالحائط ورزع الباب بغضب خلفها .
بينما مليكة ظلت واقفة مكانها دموعها تسيل على خدها بغزارة من صدمة الموقف ومن خوفها من العنف اللي شافت عمار بيطلعه عشانها وفوق كل ذلك لم تعتد منه ان يدافع عنها علنا بتلك الشراسه فخفق قلبها له مره اخري .
اقترب منها عمار بخطوات واسعة وملامح وجهه كلها لهفة وقلق وخوف عليها ومد يده يمسح دموعها بخفة وهو يقول بصوت لين كأنه بيلتمس رضاها........
ما تزعليش خلاص حجك عليا أنا والله العظيم لاسود لها عيشتها وما هخليهاش تنطج بحرف قدامك تاني. دانت ستها وست الدار والله . بطلي عياط بقى عشان خاطري حجك فوج راسي والله.عيونك دي ماتدمعش وانا عايش بالله بطلي مامتحمل خلاص .
وقفت مليكة حزينه وبنفس الوقت مذهولة من طريقته تشعر إن قلبها يلين غصبا عنها ومنظر عيونه وهو يدافع عنها حرك بداخلها حنينها القديم لكن الخوف كان يرابط في قلبها .تشعر برهبه ان تحن وتعود اليه فيوجعها مره اخري من افعاله .
نظرت اليه لتتفاجا بعمار مندفعا الي الكيكة اللتي تبعثرت خلع جاكيته ورماه على الكرسي وشمّر يدين قميصه وهو يقول بحماس طفولي وعيون بتلمع أمل في رضاها........
طب بصي أهو ولا يهمك هصلحهاالك حالا تعيطي ليه بس لأ خلاص أنا اللي هعملهالك بنفسي.
وقف عمار امام الترابيزة وبدأت يديه الكبيرة تتحرك بحرج وبمحاولات مستميتة كي يرجع شكل الكيكة مثل ما كانت وهو يتكلم ويرغي بسرعة وبطريقة عفويه مضحكه لكن تمتليء حنية واهتمام........
بصي يا سيتي شوية الشوكولاتة دول نعدلهم كده والحتة دي نتصرف فيها هتبقى أحلى كيكة في الدنيا .
مد يده واكل حته ...ايه الجمال ده يا ملوكتي تحفه انت اصلا ماتعرفيش تعملي حاجه وحشه .البت ندي دي زرقه اقسم بالله دا غيرانه منك عشان انت كيبه وحنينه وجمر وهيا زرجه اقسم بالله عليها سواد الحلل كله .سيبك منها ربنا باخدهم ان شاء الله . انا اهوه بلبخ صحيح بس بعملها اهوه لاجل ماتنبسطي انا والله مايهمني الا اشوف بسمتك الجمر وعيونك ماتنطفي ابدا .
انهي الكيكه اخيرا هاتفا ....ايوه كده جميل تمام لسه حته صغننه اهيه يا ستي بقت عسليه زيك بس تبتسمي وما تنزلش دمعة واحدة من عيونك خلاص أهيه ضبطتها وبقت فل لخاطر صاحبي الجمر .
خلص عمار شغل ونظر لها بابتسامة كلها رجا وحنين وعيون بتترجي منها نظرة رضا وقال بصوت دافئ........
أهو ولا نقطة دمعة تنزل منك تاني خلاص اهيه عملتهالك بنفسي عجبتك. والله اللي هتعوزيه هعملو خلاص ماتعيطيش. مامتحمل كفيه عيونك دي ماعاش ولا كان اللي يطفيها .
وقفت مليكة تنظر بلين شديد وقلبها لم يعد يتحمل الجفا يكاد ينطق من كتر الشوق والحنين وهو يتلهف علي عيونها اللينه ابتسامته تتسع بنظره توسل .
اقترب منها هامسا بنعومه ....اهيه يا ملوكتي لو عايزاني اجعد اعدلها للصبح اجعد بس عيونك دي تفضل رايجه وحابه ومابيهاش وجع .ايه رايك ايه وحشه اعدلها تاني شوفي عايزه ايه .طب طب اعملك واحده تاني انا انا بعرف ...لا يعني مش بعرف بس هتعلم والله .عمار والله هيعملك اللي يسعدك اهوه بصي حلوه والله .
نظرت اليه دامعه وعفويته اهلكت قلبها كانت ستمد يدها اليه فقلبها يرجف من نظرته الحانيه المتوسله لكن الخوف مسك لسانها وقفل عقلها مره اخري . بلعت ريقها ونظرت للأرض بثبات مصطنع حتي لا تضعف وقالت بصوت هادئ وموجع........
أنا أنا كنت عملاها لعامر ابقى طلعها إنت ليه وقوله مليكه عاملالك دي شكرا ليك .
واستدارت تعطيه ظهرها في ثانية وتركته يقف مكانه بمفرده . وقف عمار متجمد مكانه وعيونه مذهولة وهي تتحرك بعيدا ينظر لأثرها. احس إن طاقته انتهت وإن جدار الصبر لديه انتهي واصبح اشلاء وشعر برغبة مجنونة ان يعدو خلفها يجبرها تقف تسمعه يمسكها ويحبسها داخل حضنه لأنه لم يعد يتحمل صدها البارد ثانية واحدة .
وقف في منتصف المطبخ يكلم نفسه بصوت عالي يشع قهرا........
إنت إنت السبب يا حلوف البهايم .إنت اللي بوظت كل حاجة بيدك كنت فاكر نفسك راجل جوي وأنت بتدوس والبت استحملت منك حزن ماحدش يستحمله .أديها بتدوجك من نفس الكاس اشرب وابلع بقه بتلفلف وراها زي المجذوب مامتحمل نظره عيونها المطفيه . كفاية بقى كفاية .منك لله يا عمار ضيعت كل حاجه ليه دايماً بتكسر كل حاجة جميلة بينكو .
وقف يرمق المكان بقهر تام ويده تعبث بشعره بغضب عارم من غبائه وتسرعه القديم الذي بات يلاحقه كطيف أسود لا يفارقه ولا يجد له مفراً........
أنا استاهل كل جفا وجسوة بتعمليهم فيا وكنت فاكر إني راجل ومافيش مني وانت ماعملتليش حاجه اصلا انت مابتعرفيش تعملي. انا بقه عملت وسودت عيشتي بيدي لا عارف انام ولا عارف اشتغل ولا عارف اعيش من اساسه . ماعتش متحمل بعدك ده .عيونك وحشوني جوي ازاي بقيتي كده انا صح اللي خليتك كده من جسوتي وجله ادبي طايح حلوف مابيهدش . وانت كيف النسمه ماتستاهليش والله .
ضرب بيده على رخامة المطبخ بقوة جعلت الأطباق تهتز من حوله وهو يتنفس بصعوبة بالغة من شدة القهر والاختناق الذي يمزق روحه إرباً........
بس لا والله ما هسيبك تجفلي الباب في وشي بالطريجة دي وهصلح كل كسرة سببتها لجلبك الطاهر انت ماتستاهليش حاجه وحشه . والله وهتعدل وهبقي كويس وهبطل مرض ايوه انا مريض ايوه بعترف اني مريض. اتلم بقه ماشي اتلم في سنتك الهباب علي دماغ اهلك . نفسي اخدها بحضني ونجعد نضحك ونتكلم زي زمان .دي كانت جمر منوره روحي .انا مش هسيبها خلاص .
تنهد وسهم قليلا يريد عقله الغبي ان يتدخل... وانت بتلفلف ليه مالك هتتجن عليها مانتو هتسيبو بعض وكل واحد بحالو .
هنا لم يحتمل غباؤه مره اخري فقد كل القلب وتعب من الوحده .... ..ماتنكتم بقه يا مريض يا معجد ربنا ياخدك انت ايه مابتحرمش منحال علي روحك اكتم ربنا ياخدك ابقي اسمعك تنطج بقه عليها بكلمه .تكتم خالص مرضك ده تكتمه شالله تنشل وتموت بيه .لا هلفلف ايوه هلفلف وارجعها لو روحي طلعت ايوه انا اصلا ماعارفش اجعد من غيرها هلفلف ايوه هلفلف عشان عشان ........
لم يعرف مايكمله ولم يعرف انه عاشق ولكن قلبه يكويه فاكمل بصدق .... عشان هيا تستحج اني اعاملها كويس وتبقي نجمه بسمايا كده اه .تستحج الحلو كلو وهجولها علي وجعي كله خلاص . انت ساكت ليه يا بهيم انت .خلاص جه الوجت يعني هيا طيبه ومش هتضحك عليا ولا هتشوفني جليل انا محتاج اجول اصلا اخرج جبل الجهر اللي انكب عليا .
وقف بعيون ثابته مقررا واقع سيحدث ..... .هجولك ومتوكد اني هصعب عليكي وموافج اصعب عليكي بس ترجعلي عيونك .
تنهد ومسك راسه وتذكر جرادل الروث والطين بعيون دامعه ثم زفر بضيق ....مش عيب تجول انت ماعملتش حاجه.انت كنت طيب وغلبان بزياده هيا منها لله اللي عملت .هجول واه هتحن لان اللي جرالي ماحدش يتحمله ولازمن يمرض. اه مريض بس محتاجك والله يا مليكه حاسس اني مش مضبوط والله حاسس من غيرك اني فجدت روحي .
بينما هو يقف يمسك التورته بقهر يفكر بمليكه تسللت مها بخطوات مرتابة نحو المطبخ فوقعت عيناها عليه فلوت شفتها بسخط واقتربت منه ثائرة غاضبه ........
جرى إيه يا عمار بتمد يدك على ندى ليه عملت إيه يعني.
وما إن انطلقت الكلمات حتى استعر غيظ عمار واضطرمت النيران في صدره فلم يحمل صبرا لرد. اراد ان يخرج جحيم قلبه لم يجد الا تلك الحقيره ليكب عليها ما بداخله . هجم عليها كالطوفان ليلبسها قالب الكعك ويهرس أجزاءه بوجهها بقهر وغيظ عارم.
كانت مها متصنمه من الذهول كالمشلولة بينما قبض على رأسها يديرها ويواري ملامحها بالكريمه والحلوى دون هوادة حتى فرغ من فعلته الانتقامية. بينما وقفت أمامه مذهولة لا تحراك ساكناً ليهتف بنبرة تقطر غضباً وتهديداً........
وصلي دي لندي وجوليلها عمار ماهيفوتهاش عمار مرته خط احمر .هاه مرته ست الدار مرت عمار الراوي اللي يمسها انهشه بسناني ربنا ياخدكم بقا دانتوا شلة عجارب عالم مدوده اوعي غوري .
دفعها بقسوة لتقع ارضا غارقة في صدمتها وقد غدا وجهها ومظهرها يماثل مهرجي السيرك في مشهد مأساوي يبعث على التهكم. جاحظه لا تصدق ان عمار اصبح يدافع عن انثي بعد ان كان كارها للنساء .
وبينما هو خارج وجد جردل لمسح الحمام يملوءه مياه قذره سوداء ليندفع بغل ويعود اليها وهيا جالسه مازلت مذهوله تنظف نفسها لتشهق فجاه فقد كب عليها ذلك الجردل باكمله بقذاراته ووقف يشعر بشماته هاتفا ...
المره الجايه هلبسك واغش الاسطبل وهبلعهولك هاكلك سباخ الخيل كلو والله انت والعجربه اللي فوج . ودفع الجردل براسها لتصاب منه فصرخت ورحل ومها جالسه تشعر ان قلبها سيتوقف من فعلته ووجهها لم يعد يظهر مما عليه من سواد.
######
كانت ملوك تجلس بالاسفل غاضبه لتقوم بتعالي تستعيد هيتها الجامده تظن انها ليس بها شيء هاتفه ...انت عقلك خف فيه ايه غضبانه ليه اصلا مايكلمها والا يولعو ببعض انت باينك اتجننتي . انت ولا يهمك اصلا ايه هبلك ده . هو حر بعد خلاص مايبعد انت اللي عايزه اصلا . انتو انتو بينكو دلوقتي احترام وهو طلب صداقتك انت ايه قله الادب والتجاوز ده راجل و ...و...يعني يعرف واحده عادي. انت مالك اصلا يا بارده اتلمي وهربانه زي العيال مالك انت بيه .وبعدين احترمي نفسك بقه شويه غراب كل شويع ماتعضيش كده انت فعلا عضاضه هو شبع منك عض احترمي نفسك اهدي وعادي جدا ولا يهزني اصلا انت ملوك يا معتوهه. انت تطلعي وتتعاملي ببرود عادي مالك انت ماتنضبطي ايه القرف ده فين شخصيتك اللي مابيهماش .
ابتسمت بفخر تظن انها لا تهتم وصعدت اليه .دخلت ملوك علي عامر محاوله ان تبدو عاديه ترسم البرود الذي قررته الا انها وجدته جالسا يلعب بتليفونه مبتسم لتشتعل رغما عنها متناسيه اي قرار بالهدوء من اساسه قطبت جبينها هامسه بغيظ وغيرتها تكويها .....
برضه ماسك التليفون ومبتسم اكيد بيكلم الحربايه .طبعا امال ماعبرنيش ولا ناداني عليا ليه حتي وسابني اتفلق تحت وصاحبك وزفت .
اقتربت ورزعت الباب فرفع وجهه لها وجدها غاضبه هز راسه وابتسم باستفزاز كان شيئا لم يكن .......
كل ده سيباني ولا كأن جوزك تعبان وعايز مراعيه.
اقتربت بصمت تريد ان تتعامل ببرود .وقفت بجواره ورغما عنها نظرت لتليفونه بعينها تريد ان تعرف مع من يتكلم .
هنا ابتسم وقلب الفون علي ظهره يمنعها من رؤيه مايظهر فيه .تلك الحركه اشعلتها واججت مشاعرها متناسيه اي تعقل .احست انها تريد ان تهجم عليه تقتله ولكنها كبتت روحها اقتربت وقالت ببرود غليظ ........
يلا عشان امشيك شويه.
ابتسم ومد يده انزل قدميه بمساعدتها لتهتف........
بس انا هلف وانت تحط ايدك علي رقبتي وتحاول تخطي.
قال معترضا بابتسامه ناعمه ........
لا تلفي ايه افرضي وقعت لا انت تبصيلي وايدك علي جسمي عشان لو وقعت تشيليني مش هتشيليني برضه .
تنهدت بارتباك ومدت يدها اليه مسك خصرها وقام بمساعدتها كان اساسا حالته ليست لتلك الدرجه ولكنه اراد التدلل عليها . فتصنع الترنح لتحتضنه من خصره بقوه ابتسم وحاوطها وشدها اليه وركن عليها .
كان قلبها يرتجف لم تقوي علي رفع وجهها وبدات الحمره تتسلل اليها فابتسم باستمتاع وهتف بجوار اذنها ملامسا رقبتها ........
تجيل عليكي انا يا ملوكتي .
طرفت بعيونها وهزت راسها دون ان تنطق .عدلته وبدات تخطو معه وهو يخطو واحده تلو الاخري .كانت حركته ليست سيئه يستطيع ان يتحرك ولكنه كان لا يفلت فرصه الا ويتهالك عليها وهيا تحتضنه بعفويه .
هنا رفعت وجهها هامسه بلين .......
تعبت اوقف شكلك تعبت .
ابتسم هاتفا بلين وهيام فتت محاولتها للصمود.......
طول مانت معايا مش هتعب. حد يتعب ونصو التاني شايلو .
ظلت ساهمه لوهله لتنتفض وترتبك وهو مستمتع وقلبه يرفرف من ارتباكها ومشاعرها التي تظهر بعيونها .
ظل يسير ليقترب ويضع راسه بشعرها لم يعد يقوي ان يمرر هذا القرب دون ان يلمسها .كان يتلمس شعرها ثم جانب رقبتها واذنها احيانا بخده ثم تطور الامر انه يتلمسها بشفتيه متصنعا البراءه وانفاسه تهلكها .
كانت ترتجف وتتحمل لتصل الي نهايه طاقتها وشفتيه علي رقبتها فهتفت مندفعه........
ماتبس بقه كفايه .
ابتسم ورفع وجهه ونظر لعيونها متصنعها الدهشه والحزن ........
فيه ايه ابس ايه انا ماعملتش حاجه انت زهجتي مني صح معلش تجيل عليكي انا .
.
اوجعها نظرت الحزن بعيونه لتندفع بلين ....لا والله تقيل ايه بطل انا بس بس .....
اقترب وقبل يدها هامسا بلين ....
بس ايه بس. معلهش انا عايز مراعيه جامده وعايز....
ردت مقاطعه بلين ونعومه .....لا والله ابدا عادي قول عايز ايه .
ابتسم بنعومه ظل يتاملها وعيونه سارحه في عيونها بعشق وهيا تاهت في تلك النظرات . فهمس بهيام ....
...... عايزك .....
نظرت اليه ببلاهه لاتنطق ومشاعرها تتفتح بداخلها الكلمه تجتاحها باحساس لذيذ فهمست لا اراديا..... عايزني .
اقترب من شفتيها بنعومه وهيا ساهمه كان سيلامس شفتيها وهيا لا تتحرك . منع نفسه باعجوبه من تقبيلها ليميل ويتجه لاذنيها هامسا بخبث مهلك .....
عايزك تراعيني بس براحه علي روحك تتعبي انا حاسس اني تاعبك عالاخر .
ظلت ساهمه لا تنطق وهو مستمتع بحالتها انتفضت تنهح بشده تشعر بارتعاش جسدها من كتم مشاعرها. قطبت محاوله ان تستعيد روحها .....
لا.. لا هتتعبني ليه عادي خلاص يعني كلها شويه وتمشي.
مط شفتيه باستنكار .....لا انا بجول انك تعبتي قعديني ونادي عمار والا مها عادي.
هنا اصابها الجنون وانتهي صبرها فاندفعت بلا تفكير تصرخ........
مها مها اجبهالك تحضن فيها يا قليل الادب وانا اللي مقطعه نفسي عشانك مش متحمله عليك حاجه واخرتها مها .اوعي انت واحد ماعندكش ذوق اه ماعندكش وروح يلا لتليفونك اوعي كده .
دفعته فترنح لتندفع برعب وتحتضنه ليميل بها ويسقطا عالفراش مال عليها فورا وعيونه هامت بها من هذا القرب قلبه سينفجر من مشاعره المكتومه ليهمس........
زعلانه ليه انا ماجدرش علي زعلك والله.
ردت بحده وغيرتها تنهش قلبها لم تعد قادره علي التحكم بنفسها رغم قراراتها السابقه .....
ماتقدرش اه واضح عايز مها ليه هاه .قصرت معاك انا في ايه والا واضح اصلا ان ده علي هواك اجيبهالك تحضن براحتك يا بتاع التليفونات انا اصلا ولا يهمني عادي مش عايزني اعملك حاجه قول بس بلاش كده .
كان وجهها احمر من الغضب فابتسم وهتف ببراءه........
تليفونات ايه بس انا مزعلك جوي كده ليه والله ماعملت.
لتندفع هيا غاضبه بتهور تخرج ما في قلبها ....امال بتقلب التليفون ليه انت الا لو عامل عمله هاه قولي بينكو ايه انطق .كنت بتكلمها صح كلمتو بعض ومبسوطين وبتتبسمو لبعض وانا بعض مش كده .من ساعه ما مشيت وهيا بتلقح بالكلام وفي المستشفي تتكلم وتضحك وتيجي هنا تحط ايدها عليك انطق بينكو ايه واخرتها تقفل التليفون وتقلبهولي عشان كده بعدت عني صح وروحتلها .عشان كده هيا هتتجنن عليك انا بشوف وبحس يا استاذ هاه وتليفونك ده فيه ايه .بتلاغو بعض من ورايا صح عشان بعدت تقوم تشوفلك شوفه تانيه غيري. ماصدقت قولت زفت خلاص خلصتها كاني ولا حاجه وتبعد وتروح تقرب من الحربايه دي . والهانم نحنحه وتليفونات واخرتها بتقلبلي تليفونك ليه كتبالك ايه وريني .
كان قلبه يدق بعنف مستمتع بكل كلمه منها . احس ان كل ما يخرج منها اشارات ان يحارب ليكسب قلبها وانه اصلا اصبح مالكا لقلبها . كان يتاملها ومشاعره تضرب صدره يريد ان يسكتها بقبله حارقه الا انه تمالك نفسه وقال بهدوء وببرود ........
كل الزعل ده عشان قلبت الفون وقولت مها. ثورتك دي عشان مفكره بينا حاجه.
صرخت بهياج وقلبها لم يعد قادرا علي التحمل ... وريني التليفون دلوقتي لاسود عيشتك.كنت بتتبسم ليه قالتلك ايه الحربايه دي انا عارفه بتزم فيا صح وانت طبعا قولتلها اني عضاك مانا بعض .
اقترب منها هاتفا بنعومه عيونه ترسل شرارات رغبته مره واحده همس بلين........
كل ثورتك دي ليه كده .مش طبيعي كده يا ملوكه .لا مش مساله تليفون هو فيه حاجه انا مش عارفها جديده عندك .
بهتت هيا من اندفاعها وارتجفت فهيا كانت عنيفه ثائره ارتبكت وبدات ترتجف تحته وهو يشعر بها ........
حاجه حاجه ايه انت بتقول ايه.
اقترب اكثر وانفاسه تلفح وجهها لم يخفي رغبته من الاساس وهمس........
يعني مش عايزه مها تقرب مني ولما قربت حاسس ان فيه نار هتحرقني طالعه من هنا.
تصاعدت حمره وجهها وارتبكت هيا وقلبها بدا ينبض بعنف من قربه المهلك فهتفت بتخبط........
هنا هنا فين.
نزل براسه قليلا عند قلبها وهمس بنعومه وانامله تداعب موضع قلبها وهيا تنظر اليه ببلاهه ساهمه في حركته وقلبها يدق وجسدها يرتعش بنهيج موحش . ابتسم علي هيتها وهمس بنعومه ........
من هنا من جوا. فيه نار والعه جوا طلعت غصب عنك يا ملوكه.نار ماعتيش قادره تكتميها .
رفع راسه ينظر اليها من عند قلبها وهيا لم تنطق ولم تتحرك ليقترب مره اخري ملتصقا وجهه بوجهها وعيونه تلتهمها برغبه لم يعد قادرا علي اخفاءها واحستها هيا فانتفضت بجسدها فاحس بها فابتسم ليهمس اخيرا بنبره مقرا واقعا منها ...........
ملوكه انت غيرانه عليا مووووت يا جلبي .
تعلقت عيناها بعينيه في سكون تام يخترق جدران الصمت وارتسمت في عيونها نظرة تأمل عميقة وإدراك متأخر بأن كل ما كابرت في إخفائه طوال الفترة الماضية بات حقيقة واضحة لا غبار عليها. فاتسعت عيناها بذهول وهي تري مشاعرها الحقيقية تنعكس أمامه كمرآة بينما هز هو راسه ببطء ولين كأنه يهمس لها بيقين مطبق: نعم.. هذا ما يحدث بداخلك وأصبحتِ تدركينه جيداً.
مد يده ببطء ومسك كفها وبدأ يداعب أناملها برقة بالغة قبل أن يحنو ويقبل أطراف أصابعها بعشق طاغ.
هنا ظلت تطرف بعيونها بتيه بينما اتسعت الدنيا أمامها فجأة لتدرك بقسوة أنها فعلاً تشتعل من الغيرة عليه وأنها لا تطيق أبداً فكرة أن يقترب منه غيرها. لتعي أن بداخلهما معاً بركاناً من المشاعر الصادقة التي صعدت عنوة رغماً عن أنف قسوتها وكبريائها.
بينما قابل هو نظراتها المشبعة بالاعتراف الصامت بنظرة استمتاع طاغية. منتصراً بقلبها الأبيّ الذي أعلن العصيان وأقر بكل ما يحويه وشعر أخيرًا أن لحظة التكشف قد حانت. وأن حصن الملوك قد تداعى تماما من كتمانه لتدرك أخيرًا أن نيران الغيرة التي حرقت أطرافها ما هي إلا الوجه الآخر لعشق أعمى لا رجعة فيه. وان ملوك العشق في سبيلها للظهور.
