رواية عندما يستيقظ الامس الفصل الرابع 4 بقلم جمانة جي


 رواية عندما يستيقظ الامس الفصل الرابع 

- استيقظت " نيللي "  في صباح اليوم التالي على شعور ثقيل لم يفارق صدرها منذ الليلة الماضية و كان البيت هادئًا بصورة غير مريحة و أشعة الشمس تتسلل عبر الستائر، وصوت العصافير في الحديقة بدا بعيدًا على نحو غريب، كأن العالم يصرّ على متابعة يومه العادي بينما شيء ما قد اختل داخل هذا البيت.

- مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير فوجدته فارغ .

- رفعت رأسها فـ لم يكن " زياد "  بجوارها ، اعتدلت ببطء وهي لا تتذكر أنه عاد إلى الفراش أصلًا.

- غادرت الغرفة فوجدت باب الشرفة مفتوحًا وكان " زياد "  هناك يقف بظهره إليها و كان يرتدي قميصًا داكنًا مُمسكاً بـ كوب القهوة بين يديه دون أن يشرب منه .

- اقتربت قليلًا منه فوجدت عيناه معلقتين بالفراغ
ولم ينتبه إليها إلا حين قالت بهدوء:
انت صاحي من بدري؟
- التفت سريعًا كأنها فاجأته و أخبرها : اه من شوية.

- تأملته " نيللي "بدا مرهقًا أكثر من رحلة دُبي نفسها.

- عيناه محمرتان قليلًا، وملامحه متوترة بصورة لم تعهدها فيه فـ قالت وهي تقترب منه :
 نمت كويس؟
 طبعًا. أجابها بسرعة زائدة  فـ لم تصدقه لكنها لم تعلق و
وقفت إلى جواره لحظة ثم قالت بنبرة حاولت أن تبدو عادية: البنت دي .. مُنى 
- تصلب كتفاه فورا و أشاح بنظره نحو الحديقة وهو يُخبرها : نيللي  لو سمحتِ، أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده.

- راقبته بصمت و سألته :  ليه؟
- التفت إليها أخيرًا و قال لها :  عشان مفيش موضوع أصلًا.
- ساد الصمت للحظات ثم سألته " نيللي "  مباشرة:
انت بجد ما تعرفهاش؟

- اتسعت عيناه بضيق واضح وهو يقول بنبرة مُندهشة : 
 يعني ايه السؤال ده؟

_ ده سؤال طبيعي.

- اقترب منها وهو ينظر لها و قال بنبرة انفعال مكبوت : 
 وأنا اجابتي طبيعية لاني  معرفهاش.

- لم تكن نبرته هي ما أزعجها بل دفاعه الحاد كأن السؤال نفسه يهدده.

-اخفضت صوتها و قالت له :  أنا بس مستغربة يا زياد .

- زفر بعصبية و سألها :  من ايه؟

_ من إنها كانت متأكدة بالشكل ده.

- ضحك ضحكة قصيرة جافة و أخبرها : فيه ناس بتتوهم.
_ بس دي مكانتش شكل واحدة بتكدب.

- نظر إليها طويلًا وشعر بأن شىء بارد مر بينهما للحظة ثم قال: و انتِ مصدقاها؟
- ترددت ولم تُجيب وهذا التردد وحده كان كافيًا ليجرحه و لكن أجابت قائلة : أنا معرفش.

- عندها وضع الكوب بعنف فوق السور الحجري و قال : 
جميل.
ثم استدار مغادرًا الشرفة فـ وقفت " نيللي "  مكانها وهي تشاهد ظهره المبتعد لأول مرة منذ زواجهما شعرت أن بينهما بابًا مغلقًا لم تكن تعرف بوجوده.

(في المطبخ)

- كان " زياد "  يحاول اشغال نفسه وهو يُحرك السكين  فوق لوح التقطيع بسرعة عصبية، بينما ذهنه في مكان آخر تمامًا .

^ أنا مُنى ^ . رن الاسم داخل رأسه من جديد فـ قبض على السكين بقوة و تسائل لماذا ظل الاسم يطارده؟ لماذا شعر بالألم حين نطقته؟ حاول طرد الفكرة. وبدأ في تقطيع 
 الطماطم بعنف زائد وفجأة توقفت يده
 •• و ظهرت صورة خاطفة مرت بعقله و أصابع ملطخة بالألوان و ضحكة فتاة و صوت بحر بعيد ثم اختفى كل شيء ••

- انتفض فسقطت السكين من يده وارتطمت بالأرض فـ دخلت " نيللي "  على الصوت.

_ مالك؟
- انحنى يلتقطها بسرعة وهو يردف : ولا حاجة.

- راقبته وهي لا تصدق تلك الإجابة للمرة الثانية خلال أقل من يوم.
- ترك ما بيده و غسل يديه ثم اقترب منها و قَبل جبينها و غادر مُعللاً ذهابه بأن لديه بعض الأعمال في  مطعمه .

- بعد خروجه إلى المطعم الذي يديره بقي البيت ساكنًا 
لكن عقل " نيللي " لم يكن ساكنًا كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر انتهى وهي حادثة غريبة وانتهت إلا أن شيئًا صغيرًا ظل يزعجها ، و تلك الميدالية تذكرتها فجأة و 
اتجهت إلى الدرج الصغير في الصالة حيث وضعتها الليلة الماضية فأخرجتها و كانت عبارة عن قطعة معدنية قديمة.
يتوسطها حرف محفور:
M
- قلبتها بين أصابعها وفي الخلف وجدت شيئًا لم تلحظه أمس رقم هاتف فـ ترددت ثم وضعت الميدالية جانبًا.

~ لا ...ما الذي ستفعله؟ هل تتصل بامرأة ادعت أن زوجها  زوجها هي أيضا ؟ سخيف لكنها لم تستطع تجاهل الفضول
ولا القلق ولا تلك النظرة في عيني " مُنى " .

- ظل الهاتف أمامها دقائق طويلة حتى انتصر ترددها و أخذته وضغطت الرقم رن مرة 
ثم مرتين و  جاءها صوت أنثوي هادئ
_ ألووو

- ابتلعت " نيللي "  ريقها ثم تسائلت : مُنى ؟؟
- ساد صمت قصير ثم جاءها الصوت مشدودًا: مين؟
- قالت ببطء:
أنا .. نيللي 
- صمت أطول كأن الاسم حمل معه صدمة صغيرة ثم ردت " مُنى " أخيرًا و قالت 
_ مرات .. ماجد 

- شعرت " نيللي "  بانقباض غريب وهي تسمعها تتوقف عند الاسم ثم أجابت :  مرات زياد 

- جاءها صوت " مُنى " خافتًا وهي تقول : 
افتكرت إنك مش هتتصلي.

- عدلت " نيللي "جلستها على المقعد وقالت :  
 وأنا افتكرت إني مش هتصل.

- صمتتا لحظة ثم سألت  "نيللي"  مباشرة:
 انتِ عايزة إيه؟
- لم تغضب " مُنى" من السؤال بل بدا صوتها مرهقًا وقالت : ولا حاجة 

_أومال ليه قلتي الكلام ده؟

- تنفست " مُنى "  ببطء ثم قالت :  عشان حقيقي.

- شدت " نيللي "  الهاتف بقوة وهي تضغط علي اسنانها و تسائلت :  عندك دليل؟
جاءها رد " مُنى "  بعد ثوانٍ:  عندي.

- توقف قلب " نيللي "للحظة فأكملت  " مُنى " قائلة :
 وأنا عارفة إنك مش هتصدقيني من الكلام بس 

_ يبقى؟ . تسائلت " نيللي " فأجابتها " مُنى " قائلة : لو عايزة الحقيقة قابليني.

- ساد الصمت فـ أضافت " مُنى " بهدوء موجع: وأنا هوريكي كل حاجة.

[ في الوقت نفسه ]

- كان "زياد " داخل مكتبه في المطعم يحاول مراجعة أوراق الموردين لكن تركيزه كان يتبخر.

- مد يده يفتح أحد الأدراج بحثًا عن ملف فتوقفت أنفاسه عندما وجد في أقصى الدرج ظرفًا قديمًا لا يتذكر أنه رآه من قبل فـ أخرجه ببطء ووجد أنه لا اسم عليه ولا عنوان بل مجرد ورقة مطوية داخله فـ فتحها وسرعان ما شحب وجهه عندما قرأ ما كان مكتوب وكانت عبارة عن جملة قصيرة مكتوبة بخط مطبوع بلا توقيع

{ متحاولش تفتكر  الإنكار أمان ليك}

- تجمدت أنامله وبرودة مفاجئة سرت في ظهره ، بينما في الخارج بدت سيارة سوداء متوقفة على الجانب المقابل من الشارع ساكنة كأنها تراقب المكان منذ وقت طويل.


تعليقات