رواية مسجل خطر الفصل الرابع بقلم ياسر عوده
توقفنا فيما سبق حينما استطاع هلال ايقاف عزيز وابنه محمد وايضا شاحنات نقل السيارات ، واصيب عزيز اصابه خطيره جدا .
لم يمر بضعه دقائق حتى حضر مجموعه ضخمه جدا من رجال الشرطه ، قامو بالتحفظ على جميع الشاحنات وما بها من سيارات ليتم فحصها ، اما هلال عندما سمع صوت نداء محمد على والده ذهب اليه قبل رجال الشرطه ، فبمجرد النظر عرف هلال ان عزيز فى عداد الاموات وانه الان يشعر بالالم الشديد فقط بدون جدوى ، وعلى الفور قام هلال باطلاق رصاصه الرحمه على رأس عزيز الذى مات فى نفس اللحظه ، كان الامر صادم اكثر لمحمد الذى تم قتل والده وهو على يداه الاثنان ، بالطبع لم يفهم ان هلال اراد انهاء عذاب ابيه فقط ، اخذ محمد يتواعد هلال بالانتقام منه ولكن هلال ضربه بظهر سلاحه فاغمى محمد على الفور ، كان هلال غاضب مما حدث مع زملاءه من رجال الشرطه ، ولكنه بداء يهداء ، فهو لم يترك ثأرهم ليوم واحد حتى ، بل قام باسترداد حقهم على الفور .
بالطبع كان هذا الحادث محط انظار جميع وسائل الاعلان ، وكاى حدث رئيسى يذهب اليه الاعلاميون والصحفين ، وعندما حاول احد الصحفين التحدث الى هلال ولكن هلال لا يحب مثل تلك الامور ، فقال له الصحفى : انت مغرور علينا كدا ليه ، احنا بنشهرك وبنعمل منك بطل قدام الناس ، بس الابطال مش مغرورين .
اثار كلام ذلك الصحفى غضب هلال ، حينها قال له هلال : مهو انت واللى زيك سبب الكوارث ، بدل ما عاوز تعمل منى بطل روح شوف العساكر اللى ماتت علشان انت تقعد فى بيتك مبسوط وفرحان وتتفرج على التلفيزيون ، روح شوف كل واحد من اللى ماتوا ساب وراه كام روح متعلقه فى رقبته ، هو ايه اللى هنستفاده منك او من غيرك ، يدوب شويه دموع كدابه وصعبانيات ، وكل واحد فيكم يروح بيته وينسى اللى حصل ، وياسلام لو حد من الشرطه اتمسك فى قضيه فساد او حد فيهم اتصرف بطريقه غلط ، سعتها كل الشرطه بتبقى كتله من الفساد ، اللى زيكم هما اللى بيخلوا الناس بيحكموا على الجميع بذنب فرد واحد ، مابتفرقوش ان كل مكان فى السيء والجيد ، وزى ما فى افراد من الشرطه فسدين فى بردوا اعلامين زى حضراتكم بتقبض بالملاين وهما مستخبين ورا كاميرات التصوير وينقدو ويشتموا فينا .
قال هلال ذلك الكلام وذهب ، ولكن لم يعرف هلال انه فتح على نفسه باب الجحيم حينما تسبب فى خساره مجموعه كبيره من رجال الاعمال هذا القدر الهائل من الاموال ، ولكن كان اخطرهم واكثر المتضررين هو ياسين صاحب اكبر معارض للسيارات ، كان له اكثر من نصف المال فى صفقه الممنوعات ، غير ذلك كان هو صاحب تلك السيارات التى كان يتم تهريب الممنوعات بها .
جاء الخبر كالصاعقه على ياسين ، لم يكن يتوقع انه سوف يخسر كل تلك الاموال دفعه واحده ، وما زاد غضبه ان عزيز مات وابنه محمد سوف يكون مصيره السجن فلن يستطيع الانتقام منهم ، وايضا كان يعلم ان محمد ذلك لن يقدر الاعتراف عليهم لانه يعرف انهم حينها سوف يقتلونه بالسجن قبل ان يتحدث بشيء ، وايضا كانت جميع تلك السيارات مسجله باسم عزيز اى انه لا يوجد اى دليل على ياسين او اى شخص شريك فى تلك الصفقه .
قرر ياسين الانتقام من هلال لانه سبب حدوث كل هذه الخسائر ، اتصل ياسين بالسكرتريه وطلب من لبنى الحضور ، ولكن من هى لبنى .
هى من الشخصيات القليله التى تعرف على ياسين معظم اعماله الغير مشروعه ، تعمل فى السكرتاريه الخاصه به ، تزوجته عرفى بعض الوقت ثم طلقها واصبحت من وقتها منفذه لجميع مكائده التى يوقع بها اى احد رجل او ست ، كانت لبنى فتاه من اسره فقيره ، تركت اسرتها عندما عملت عند ياسين ، كل ما يشغل بالها الفلوس ، لذلك مستعده التضحيه باى شيء مهما كان عزيز وغالى مقابل الفلوس ، دخلت لبنى مكتب ياسين الذى قال لها : عندى ليكى شغلانه لازم تتنفذ باسرع وقت ؟
لبنى : انت تاشر بس يا قلبى ، مدام هتدفع لبنى تحت رجليك .
ياسين : وانا من امتى كلت عليكى فلوس ، نفذى اللى هقوله واللى هتطلبه هتخديه من غير نقاش .
لبنى : بصراحه انت طول عمرك برنس فى موضوع الفلوس دا ، قولى مين اللى عاوزنى اجبهولك راكع .
ياسين : ظابط شرطه ، عاوز الاول تجبيلى كل حاجه عنه ، وعن بيته واهله ، عاوز اكون كانى عايش معاه فى بيته .
لبنى : بس كدا دا سهل اوى ، انا هتصرف متقلقش .
ياسين : الكلام دا عوزه حالا من غير تاخير .
لبنى : اعتبره حصل ، ثم غادرت لبنى مكتب ياسين .
مر يومان كاملان ، كانت دليله توصل ابنتها سهيله للمدرسه ، وفى طريقها للعوده لمنزلها ، وجدت شخص على موتسكل يقوم بمضايقتها ومعاكستها بشكل فاضح وبدون حياء ، ويقول لها الفاظ بذيئه ، شعرت دليله بالتوتر فهى لم تعتاد على ان يقوم شخص ما بتجريحها بهذا الشكل ، خافت دليله ايقاف سيارتها حتى لا يتجراء هذا الشخص ويتعدى عليها ، اسرعت واخذت تبحث عن اى شرطى بالطريق او شخص تستنجد به ، حاولت دليله الاتصال بهلال لنجدتها ولكنها من كثرت التوتر اوقعت تلفونها بدواسه السياره ، وما زاد من توترها ان ذلك الشخص اقترب من سيارتها وهى تقودها وحاول التحرش بها بامساك يداها ، وهنا ظهرت لبنى وقامت ببخبط موتسكل ذلك الشخص بسيارتها ، فاحس الرجل بانه سيقتل من هجوم تلك السيده المجنونه ، فخاف وهرب على الفور .
اخيرا وقفت دليله وهى خائفه ومرعوبه مما حدث ، ووقفت لبنى للأطمئنان عليها وتهدئتها ، وبالطبع كان كل ذلك الامر عباره عن خطه وضعتها لبنى للتعرف على دليله زوجه هلال ، ونجحت فى الامر ، فدليله اعتبرت لبنى منذ ذلك اليوم اعز صديقه لها ، يكفى انها قامت بانقاذها من ذلك المجرم .
عندما اخبرت دليله هلال على ما حدث معها غضب وسئلها ان كانت اخذت رقم الموتسكل او اى معلومه تساعده على العثور على ذلك المجرم ولكن اخبرته دليله انها كانت فى حاله لا تسمح لها بالتركيذ .
مرت بضعه ايام وكل يوم تصبح لبنى اقرب واقرب من دليله ، وفى يوم تحدثت دليله على انها تريد تغير سيارتها لا مودل السياره قديم ، وهنا قالت لبنى : تعرفى انتى اكيد بنت حلال ، انا الباشا اللى بشتغل معاه ، عنده اكبر معارض سيارات فى مصر وباسعار خرافه جدا .
دليله : وهجيب تمن العربيه الجديده منين .
لبنى : اسمعى بس احنا ممكن نبيعله عربيتك القديمه والفرق بالتقسيط خالص ، وكمان علشان انتى تبعى اكيد هيكرمك اوى فوق ما تتخيلى .
ذهبت دليله مع لبنى لتقديمها لياسين ، بالطبع اخبرت لبنى ياسين بانها قادمه مع زوجه هلال وشرحت له الموقف ، دخلت لبنى ودليله مكتب مكتب ياسين الذى قام على الفور واستقبلها وقال وهو بيقبل يد دليله : انا بهنيكى يا لبنى ان انتى تعرفى وحده زى القمر كدا زى دليله هانم .
شعرت دليله بالحراج الشديد ، لم تكن متعوده ان يقوم احد بتقبيل يداها ويخبرها انها بهذا الجمال
لبنى : حاسب يا ياسين باشا ، دليله متجوزه ، ومش مجوزه اى حد دى متجوزه ظابط شرطه .
ياسين : كدا يبقى لازم احيه على حسن اختياره للقمر دا .
دليله : مش قوى كدا يا ياسين باشا ، احنا جملنا على قدنا .
ياسين : لا كدا ازعل ، لما انتى يبقى جمالك على قديك اومال الناس العاديه نقول عليهم ايه مشوهين ، وكمان عندى اعتراض لبنى تقولى يا باشا عادى ، بس هانم زى حضرتك تقولى ياسين بس ، دا اسمى يزداد شرف لما القمر ينطق بيه .
لبنى : انا كدا عمله زى العزول ، هروح اجيب حاجه نشربها .
دليله مسكت لبنى وهمست لها بان لا تتركها بمفرده لانها تشعر بالاحراج ، فقالت لها لبنى ان تبقى ولا تخاف من شيء ، ثم ذهبت لبنى وتركت دليله مع ياسين .
دليله قالت لياسين : انا كنت جايه حب اعرف اسعار السيارات ايه ياسين باشا .
ياسين : محنا قولنا بلاش باشا دى ، وبعدين حضرتك تنزلى اى معرض من بتوعى اختارى العربيه اللى تعجبيك وتمشى واعتبريها هديه متواضعه منى ليكى .
دليله : مينفعش طبعا ، ازاى اقبل هديه غاليه اوى كدا .
ياسين : دى حاجه بسيطه اوى ، وكمان النبى قبل الهديه .
دليله : لا انا لو ينفع ابدل بعربيتى القديمه وادفع الفرق بالتقسيط لو ينفع .
ياسين : طيب علشان متزعليش انا هبدل عربيتك القديمه بعربيه جديده من عندى ، والفرق اعتبريه هديه بسيطه منى ليكى .
دليله : مينفعش الكلام دا ، جوزى هيرفض طبعا وهيبهدلنى .
ياسين : وجوزيك ايه هيعرفه ، هنقول ان انتى بدلتيها بعربيتك والفرق هتدفعيه بالتقسيط على خمس سنين مثلا ، وبكدا محدش هيقدر يتكلم خالص .
دليله : بس انت كدا خسران ، ومش عارفه انت بتعمل كدا ليه .
ياسين : عوزه الحقيقه ولا اى كلام ، لو عوزه اى كلام هقول مثلا انى بعمل كدا علشان اكسب زبون والكلام الفاضى دا .
دليله : طيب والحقيقه .
ياسين : الحقيقه ان اول ما عينى وقعت عليكى اعجبت بيكى من غير مقدمات .
فى هذه اللحظه دخلت لبنى المكتب وكان معها مشروبات وقالت : هو انا قطعت كلامكم .
ياسين : بصراحه اه ، وعلى فكره مخصوم منك اسبوع على كدا .
دليله : لا ارجوك لبنى حد يستاهل كل خير .
تبسم ياسين ابتسامه ماكره ، فلقد عرف ان دليله ابتلعت الطعم وحينها قال : خلاص انتى كلامك اوامر ، شلنا الخصومات وكمان يا لبنى ليكى شهر مكفأه علشان خاطر عيون دليله هانم .
تبسمت لبنى وقالت : انا لو اعرف كدا دا انا اجبها هنا كل يوم .
ذهبت دليله ولبنى واختارت دليله سياره قد عجبتها ، واستبدلتها بسيارتها القديمه ، وكانت سعيده جدا بسيارتها الجديده ، وعادت بها لمنزلها .
عادت لبنى لمكتب ياسين وقالت : ايه رأيك يا برنس ؟
ياسين : طول عمرك استاذه ، الله ينور .
لبنى : احنا ممكن بالورق اللى معانا دا نقول ان دليله استغلت اسم جوزها وخلتنا نبيعلها العربيه اللى تمنها ثلاثمائه الف جنيه ، مقابل عربيه تمنها خمسين الف جنيه ، وطبعا هنقول انها هى وجوزها الظابط ضغطو علينا علشان نقبل دا وسعتها تبقى قضيه رشوه وممكن يتنقل .
ياسين : نظرك على قديك اوى .
لبنى : مش فاهمه ، تقصد ايه .
ياسين : دليله دى كنز واتفتح لينا ، وبدل ما نحرقها فى الاول بالشكل دا ما نستغلها ، اللى انتى بتقوليه اخره لفت نظر ويمكن نقل ، بس انا عاوز اسجنه بتهمه مباشره وقويه ، ودليله شكلها طماعه وبتحب الفلوس والمظاهر ، وانا هخليها تسلملنا رقبه جوزها على طبق من فضه .
لبنى : طول عمرك استاذ يا باشا .
فى مساء ذلك اليوم حينما عاد هلال الى منزله تحدثت اليه دليله وقالت له : عندى ليك مفاجأه تجنن يا هلال .
هلال : خير ربنا يستر ، انا بقلق لما بلائيكى فرحانه كدا ، ههههههه .
دليله : اخص عليك يعنى انا نكديه .
هلال : بهزر معاكى ، قولى ايه المفاجأه شوقتينى ؟
دليله اخرجت مفاتيح السياره الجديده ليشاهدها هلال ، فقال هلال : مش فاهم ايه دا .
دليله : انا غيرت عربيتى بعربيه جديده ملهاش حل .
هلال : كدا من غير اما تقوليلى ، وجبتى الفلوس منين .
دليله : مهى دى المفاجأه ، المعرض خد عربيتى القديمه وقسط الفرق بتاع العربيه الجديده على خمس سنين ، والقسط صغير وهدفعه من مصروف البيت اللى بتدهولى .
هلال : الكلام مش مقنع ، والمعرض دا يقسط تمن عربيه على خمس سنين ، هو فى حد بيعمل كدا .
دليله : فاكر صحبتى لبنى اللى حكتلك عليها قبل كدا ونقذتنى من الحيوان اللى كان بيعاكسنى وهى اتدخلت ، اهى بقى شغاله تبع المعرض دا وعلشان خطرها عملولى نظام التقسيط دا .
هلال : اوعى تكونى استغليتى منصبى يا دليله ، انتى عرفه محبش اسمى يجى فى اى حاجه غلط
دليله تدايقت من كلام هلال وقالت : متخفش يا باشا محدش يعرفك اصلا حتى صحبتى لبنى متعرفش انى متجوزه اشهر ظابط فى البلد .
هلال : متزعليش يا دليله ، كل الحكايه انى مابحبش احط صبعى تحت سنان حد ، فى ناس كتير عوزانى اغلط علشان يخلصوا منى .
دليله : متخفش يا باشا انت فى الامان ، ثم تركت هلال ودخلت الغرفه لتنام .
لم يكن هناك تفاهم دائم بين هلال وزوجته دليله ، فكل واحد منهم له ميول وافكار مختلفه عن الاخر ، فهلال انسان جاد فى عمله يشعر بالفخر بنفسه ويعتز بها ، اما دليله فهى محبه للمظاهر والاموال وتريد ان تعيش عيشه رفاهيه ، وكان ظهور ياسين فى مثل ذلك الوقت جعل دليله اكثر سخطا على زوجها هلال ، بداء الامر بين دليله وياسين بالاتصالات فكانت دائما تشتكى لياسين من زوجها وانه لا يهتم بطلباتها الماديه ، وبالطبع كان ياسين يزيد من الفرقه بينها وبين زوجها ، فلقد عاملها مثل البرنسيسه ، فكان يشعرها بانها ملكه ويجب ان تعيش فى قصر وتتعامل كالملكه ، بداءت دليله وياسين يتقابلون فى الاماكن العامه ، وبداء كل منهما يتحدث عن حياتهم الشخصيه ، كان ياسين دائما يحضر الى دليله الهدايا باهظة الثمن ، فهو يعرف كيف يبهر دليله دائما ، وفى احدى الايام كانت دليله مع ياسين فى احدى المطاعم وقدم لها سيده وقال عنها انها صديقه عزيزه له وتريد ان تتحدث معها ، وقدمها باسم السيده هاله .
فقالت هاله لدليله : انا بصراحه كنت عاوزه اشوفك من فتره ، ياسين باشا كلمنى عنك كتير يا قمر .
دليله : قمر ايه حضرتك ، احنا هنيجى ايه جنب جمالك .
تبسمت هاله وقالت لها : انا حاسه اننا هنبقى اصحاب اوى ، وهنا قال ياسين : انا عندى مشوار مهم هستاذن وهبقى اكلمك يا دليله ، اسمعى لهاله هانم كويس واكيد هتكسبى كتير ، ثم ذهب ياسين وترك هاله ودليله بمفردهما ، بالطبع لم تفهم دليله شيء فى البدايه وشعرت ببعض التوتر وهنا تحدثت هاله وقالت : بصى يا قمر ومن غير مقدمات ولا لف ودوران ، تخدى كام وتسلملنا هلال جوزيك ؟
انصدمت دليله من كلام هاله ، ووقفت على الفور ، وقالت لها : انتى بتقولى ايه ، انتى مجنونه صح .
تبسمت هاله وامسكت يد دليله بالقوه واجبرتها على الجلوس مره اخرى وقالت لها : اهدى بس واقعدى كدا ، انا بقول عليكى عقله ، على العموم هديلك فرصه تفكرى ، ونقول مثلا هتخدى خمسه مليون جنيه .
اندهشت دليله من المبلغ المعروض عليها ، وشعرت هاله بذلك وحينها قررت ان تعجزها عن التفكير فى الامر فقالت : ولا اقوليك انتى تستهلى اكتر من كدا ، هديكى عشره مليون جنيه ، فكرى ولو وفقتى بلغينى عن طريق ياسين ، هستنى جوابك ، سلام يا قمر ، ثم ذهبت هاله وتركت دليله فى حاله انبهار تام ، كانت دليله مغيبه لمده دقيقه تقريبا ، وعندما افاقت قامت وذهبت الى بيتها ، فكان العرض الذى قدمته هاله جعلها شارده الذهن نهائيا .
ظلت دليله بضعه ايام محتاره بشده ، فهى لم تعرف ما المفروض ان تفعله للحصول على هذا المبلغ الكبير ، وهى ايضا تعلم ان مقابل هذا المبلغ سيكون الامر صعب جدا ، ولكنه مبلغ كبير سيجعل منها شخص اخر ، لاحظ هلال ان زوجته ليست على طبيعتها ، وحاول معرفه ماذا حل بها ، ولكنها انكرت اى شيء ، وقالت انها فقط مرهقه قليلا ، بعد مضى اسبوع تقريبا ، اتصلت دليه بياسين لتخبره ان يخبر هاله بانها موافقه على فعل اى شيء للحصول على العشر مليون جنيه ، فلقد حسمت دليله امرها اخيرا ، قررت ان تحصل على المال وتبيع زوجها وابو ابنتها الوحيده .
اجتمعت دليله وهاله وكان معهم ياسين وبداءت دليله تستمع لهاله التى قالت : بصى يا دليله ، احنا هنشيل جوزك قضيه رشوه ، بس علشان تبقى محبوكه وميعرفش يطلع منها محتجين نحطله ادله كتير ، اولا هتخدى شنطه فيها حوالى نصف مليون وتعينيها فى الشقه عندكم ، وكمان انتى هتحطى مبلغ مليون جنيه باسم بنتك سهيله ، ولما هتتسئلى فى النيابه هتقولى ان جوزك هلال طلب منك تحطى المبلغ دا باسم سهيله فى البنك ، وكمان محتجين صوره تجمع بين جوزيك وواحد من الناس اللى متهمين بقضيه رشوه من فتره ، طبعا لما يبقى متصور مع جوزك وكل الادله التانيه دى ، سعتها هتبقى محبوكه عليه اوى .
كان الامر كما خطتت له هاله ، فى غضون بضعه ايام طلبت دليله من زوجها ان يخرجوا سويا لتناول العشاء ، وبالفعل وافق هلال ، ودخلوا احدى المطاعم المعروفه ، وكانوا يتناولوننن العشاء وكانت سهيله ابنتهم معهم ، وفجأه ظهرت لبنى ومعها رجل تقول انه زوجها ، بالطبع كان هذا الرجل ليس زوجها وانما الشخص الذى كان متورط بقضيه رشوه سابقا وتحدثت عنه هاله من قبل ، طبعا كان اللقاء مدبر بينهم جميعا ، وكان من الطبيعى ان تاتى لبنى وزوجها المزعوم للترحب بدليله ، والتى قامت بدورها باخبار هلال ان هذه لبنى التى انقذتها من قبل ، فرحب هلال بلبنى وزوجها بحفاوه ، واصر على ان يتناولوا جميعا العشاء سويا من باب رد الجميل الذى قامت به لبنى لزوجته ، بالطبع كان هلال يتصرف بعفويه ولا يفهم ان هناك احدهم يجلس بمكان ما ليلتقط الصور لهلال مع ذلك الشخص المتورط بقضيه رشوه ، وبعد تناول العشاء والضحكات وكل ما هو طبيعى ، انصرف هلال وزوجته بعد ان تمت نصف الخطه الموضوعه ، وبعد ذلك وضعت دليله المبلغ المتفق عليه بشقتها والمبلغ الاخر بحساب سهيله ابنتها ، كل شيء تم بشكل سلس ومرتب للغايه ، وحدث ما حدث ، جاء بلاغ للسيد النائب العام من مجهول يتهم به الظابط هلال احمد الديب بالحصول على رشاوى من مهربى المخدرات والسلاح .
انقلبت الدنيا بالفعل ، ذهبت قوات تفتش منزل الظابط هلال احمد الديب ، وبالفعل تم العصور على حقيبه بها اموال بمبلغ نصف مليون جنيه ، وتم القبض على هلال والتحقيقه معه بواسطه النائب العام لظهور عدة ادله اخرى .
ننتقل سويا الى مكتب النائب حيث يتم هناك التحقيق مع الضابط هلال احمد الدين ، الذى تم ايقافه عن العمل حتى انتهاء التحقيق فى التهمه المنسوبه اليه ، جلس وكيل النائب العام وكان هلال جالس امام مكتبه ، وسئل وكيل النائب العام وقال لهلال : ما هى اقوالك فى التهم المنسوبه اليك بالتربح من وظيفتك وتقاضى رشوه لتسهيل تهريب الاسلحه والمواد المخدره ؟
هلال : يا فندم كل الكلام دا محصلش ، انا ضابط شريف ، وعمى ما تقاضيت رشوه من حد ، وانا معرفش اى حاجه عن التهم دى .
وكيل النائب العام : طيب تقول ايه فى مبلغ النصف مليون جنيه اللى وجدته المباحث فى شقتك ، والمبلغ المقدر مليون جنيه اللى باسم بنتك سهيله بالبنك ، من التحريات ان انت ملكش اى دخل اضافى بجانب وظفتك ؟
هلال : يا فندم انا معرفش اى حاجه عن الفلوس دى ، دى اكيد مكيده حد مدبرهالى ، يا فندم انا فى ناس كتير بيتمنوا يخلصو منى علشان انا براعى ربنا فى شغلى .
فقام وكيل النائب العام باستدعاء السيده دليله زوجه هلال فى حضور المتهم هلال .
وكيل النائب العام موجه كلامه لدليله وقال : تقدرى تقوليلى يا سيده دليله ، الشنطه اللى وجدتها المباحث فى منزلك بتاعت مين .
دليله سكتت قليلا ، بالطبع كان هلال مطمأن ان زوجته سوف تقول انها لا تعرف من اين اتت ، ولكن كانت اجابه دليله صادمه له حيث قالت لوكيل النائب العام : انا مكنتش اعرف حضرتك ان فيها فلوس ، كل اللى اعرفه ان هلال جبها من فتره مش فاكره امتى ، ولما سئلته عليها قالى فيها اوراق تبع شغله ، فطبعا مهتمتش اشوف فيها ايه .
كانت اجابه دليله طعنه قاتله بظهر هلال ، لم يكن يتوقع ذلك ، حينها عرف هلال ان زوجته هى من قامت بخيانته ، لم يتكلم هلال باى كلمه حينها ، التزم الصمت وتقبل اى عقوبه يرها القانون ، فلقد احس هلال بالانكسار ، لم يكن يشعر بذلك مهما حدث له من الاخرين ، ولكن حينما جاء الامر على يد زوجته دليله حينها هانت عليه الدنيا ، وهان عليه وظيفته وفخره بنفسه ، واستسلم هلال للامر الواقع .
تم تحويل قضيه هلال الى المحكمه ، التزم هلال الصمت ، وحصل اخيرا على حكم بالسجنه خمسه سنوات ، عندما تلقى هلال قرار القاضى حينها فقط ظهرت هاله التى جاءته وهو بقفص الاتهام واخذت تشمت به وتظهر له قدرتها وكيف حولته من ضابط يعتز بنفسه لمجرم مثل اى مجرم اخر ، وايضا ظهر ياسين هو الاخر لم يكن هلال يعرفه ولكنه عرفه بنفسه واظهر شماتته وقال له : بدله الظابط اللى كانت بتحميك منا خلاص راحت ، واوعدك ان مش سجنك بس هو انتقامى منك للملاين اللى ضيعتها عليا ، لا لسه هنتقم وهنتقم وهنتقم لغايه ما تيجى راكع تحت رجلى وتتوسل ارحمك .
حينها فقط قال هلال جمله واحده قبل رحيله : انتم مش فهمين حاجه ، بدله الظابط اللى قلعتها مكنتش حميانى منكم ، بالعكس دى كانت حمياكم منى ، دلوقتى خلاص اوعدكم ان محدش هيحميكم منى تانى .
كانت هذه الكلمات هى اخر ما قاله هلال لهم ورحل بعد ذلك فى عربيه الترحيلات ودخل السجن .
وهنا نعود فى الاحداث الى وقتنا الحالى ، حيث كان هلال بالسجن وشعر بالغضب حينما سئله العربى عن قصه دخوله السجن .
كان كل ما يشغل تفكير هلال طوال وجوده بالسجن بالطريقه المناسبه للانتقام من جميع الاشخاص الذين تسببوا فى سجنه ، بالطبع كان هلال يمتلك الوقت الكافى للتفكير فى الامر ، واخيرا قرر ان يتحول هلال من الضابط الملتزم الى اخطر مجرم بمصر ، قرر هلال انه سوف يسلك طريق اخر بعيدا عن طريق الشرطه ، وكل ما ينتظره هى الفرصه السانحه .
تاخرت هذه الفرصه فتره طويله عامان تقريبا ، وجاءت الفرصه هذه حينما تم سجن رجل يعتبر من اكبر رجال مصر فى جميع الاعمال المخالفه للقانون ، كان اسمه احمد حمدى باشا ويطلقون عليه لقب الحوت ، هذا الرجل لم يترك عمل غير قانونى الا وكان له الصداره به ، عمل فى مجال التهريب وهرب كل شيء من سلاح واثار ومخدرات ، وايضا عمل فى غسيل الاموال ، لم يترك مجال لم يعمل به ، ولكن كعاده الامور حينما يتوحش احدهم وينفرد ويتحكم باسواق اى شيء حينها يتجمع باقى العاملين فى هذا المجال ويتكاتفون للقضاء عليه ، تجمع عدد من رجال الاعمال الذين يعملون فى تلك الاعمال الغير قانونيه واستطاعوا بالفهل وضع ذلك الحوت فى السجن ، بل واكثر من ذلك توعدوا له بالقتل ان حاول الخروج من ذلك السجن .
كان الحوت يمتلك اموال لا حصر لها ، حتى انه لا يعرف عددها او يستطيع حصرها ، فالاموال التى لديه بالداخل والخارج تتعدى ميزانيات بعض الدول بالكملها ، فهو اسم على مسمى حوت .
عندما دخل احمد باشا حمدى السجن ، سعى هلال التواصل معه ، فبمجرد معرفه ان رجل مثله حضر اللى السجن ، حينها تاكد هلال ان الفرصه التى كان ينتظرها قد اتت له بمفردها ، وكان عليه اولا انشاء علاقه مع ذلك الحوت وتكون قويه ووثيقه ايضا ، اخذ هلال يفكر بضعه ايام ليخطط كيف يجعل ذلك الحوت يثق به ، فما يزعزع الثقه بهلال انه مازال محسوب على الشرطه ، فليس من السهل ان ينسى احد انه كان ضابط شرطه ، فما بالكم من الحوت ذلك ، فبالطبع رجل مثله سوف يكون بديهى ان يعتقد ان هلال تم تسليطه من قبل الشرطه للتجسس عليه ، او على الاقل ان احد اعدائه يرغب بالتخلص منه عن طريق هلال ، لذلك تريث هلال قليلا حتى يجد الوقت المناسب للتعرف على الحوت واكتساب الثقه .
