رواية مسجل خطر الفصل الخامس 5 بقلم ياسر عوده

 


رواية مسجل خطر الفصل الخامس بقلم ياسر عوده




توقفنا فيما سبق حينما كان يخطط كيف سوف ينتقم من الاشخاص الذين تسببوا بسجنه ، وجاءته الفرصه حينما تم سجن احمد حمدى الشهير بالحوت ، حينها قرر هلال التقرب من ذلك الرجل لمساعدته على اخذ حقه .
لم يكن الامر سهل ، فتاخرت تلك الفرصه التى تمناها هلال فتره من الزمن ، ولكن كان هلال صبور الى ابعد الحدود ، ولكن جاءة الفرصه اخيرا ، فكما اوضحنا من قبل كان للحوت اعداء كثيرون ، ورغم انهم اتفقوا على وضعه بالسجن فقط الا ان بعضهم خاف ان ينقلب الوضع فيما بعد لذلك قام احد المنافسين له بتاجير شخص من داخل السجن لقتل الحوت ، كان القاتل اسمه جمال غازى ، كان قاتل محترف ، لا نعرف الكثير عن حياته ، كل ما نعرفه انه كان احد رجال المافيا الروسيه بمصر ، وكان مختص بعمليات الاختيال ولكن تم القبض عليه منذ عشر اعوام تقريبا ، كان جمال من اصول مصريه ، لا يترك خلفه اى اثر لجرائمه ، ولكنه كان يعتاد على قتل ضحياه باسلوب مختلف قليلا ، فكان لا يستخدم شيء سوى سلك رفيع جدا ولكنه قوى وغير قابل للقطع ، كان هوايه جمال الديب هى النظر فى عيون ضحياه قبل قتلهم ويقول لهم : انا مندوب عزرئيل ، وساعت موتك دلوقتى ، نفسك فى ايه قبل ما تموت .

فى ذلك الاثناء كان هلال هو زعيم السجن ، وكما جرت العاده حينما يكلف احد افراد السجن بارتكاب جريمه معينه يجب ان يذهب لزعيم السجن واخباره بها وايضا يعطيه نسبه من الاجر الذى تحصل عليه القاتل ، وهذا ما حدث ذهب جمال غازى لاخبار هلال زعيم السجن بانه سوف يقوم بجريمه قتل داخل السجن .

فقال له هلال : ومين اللى هتقتله ؟

جمال غازى : مش مهم تعرف مين المهم انك هتاخد النسبه المعتاده ؟

هلال : مفيش الكلام دا عندى ، انا لازم يكون عندى علم بكل حاجه .

جمال غازى : يا هلال متفتكرش انى باخد اذنك ، انا لولا انى مش عاوز حاجه تعطلنى عن مهمتى كنت نفذت من غير ما اقولك .

هلال : شكلك متعرفنيش كويس يا غازى ، انا هلال الديب ، ودبه النمله لازم اعرفها بالسجن دا ، ولو قتلت حد قبل ما اعرف كل حاجه وامتى وفين ، هخليك تحصل المقتول .

جمال شعر بالقلق ، فرغم انه قاتل محترف ولكن ليس من الحكمه افتعال مشاجره مع زعيم السجن ، خصوصا وهو مقبل على ارتكاب جريمه سوف تهز كيان بلد باكملها ، فلن يكون موت الحوت بهذه السهوله فهو يمتلك فى السجن الكثير من الرجال الذين يحموه بالسجن ويمنحهم الكثير من الاموال ، وبعد ان فكر جمال قرر ان يتجنب اكتساب عدو مثل هلال وحينها قال : بص يا زعيم انا هقتل احمد الحوت ، فى ناس دفعين على رقبته مبلغ ضخم ونسبتك هتكون التلت ، يعنى خمسه مليون بس بشرط تساعدى فى المهمه دى ، عوزك تخلى رجالتك تتخانق مع رجاله الحوت وتشغلهم وانا سعتها هستفرد بيه واقتله .

تبسم هلال وقال : هو انتم هنا فى السجن متعرفوش غير الخطه الفشله دى ، دا اكنك بتقول يالى مشفتش شوف ، انت عارف لما يتقتل حد زى الحوت دا بالطريقه الهبله دى السجن كله هيولع باللى فيه ، اسمع واتعلم وسيبك من شغل العصابات القديم دا ، انت هتروح تقتل الحوت وهو لوحده معهوش راجل واحد ، وهسيبك معاه خمس دقايق بالظبط تخلص وتمشى ولا من شاف ولا من درى .

جمال غازى : ودا هيحصل ازاى ، دا رجلته ملزمينه وبيدفع لهم كويس .

هلال : مايخصكش دا شغلى انا ، وعلى فكره انا هاخد النص فى العمليه دى ، وعلشان انا مابحبش الكسور ، هاخد ثمانيه مليون وانت هتاخد سبعه بس ، ويتفتح حساب باسمى باى بنك بره مصر ، والفلوس تتحط فيه ، سعتها تانى يوم ننفذ العمليه .

سكت جمال قليلا ثم قال : تمام مفيش مشكله ، بس خليك فاكر اللى بيخونى مابرحمهوش .

تبسم هلال وقال : وانا كمان اللى بيخونى مابشفهوش تانى علشان بيبقى تحت التراب .

مر يومان منذ لقاء جمال غازى مع هلال ، واخير جاء جمال الى هلال جميع طلباته قد تمت ، وتم وضع الاموال فى حساب له بدوله اجنبيه واعطاه بيانات الحساب ليتأكد ، فقال له هلال : لا انا واثق فيك ومش محتاج اتأكد ، وبعدين لو كدبت هتروح منى فين ، دى مصر كلها أوضه وصاله ، مابالك بالسجن ، المهم بكره هنفذ ، الساعه 12 الظهر الحوت بيكون بالحمام العمومى ، وطبعا رجالته بتفضيله الحمام ليه بس ، اصله نزهى اوى ، المهم هيحصل دا عادى بس بدل ما هيكون مع رجلته هيبقى بطوله ولوحده ، وانت هتخلص بهدوء .

وجاء اليوم المتفق عليه ، كان الحوت يخصص لنفسه الحمام العمومى فى حدود الساعه 12 الظهر ، كانت رجالته يمنعون دخول احد ويبقى هذا الحمام فارغ تماما له ، وحدث ما حدث ودخل الحوت وبقى رجاله بالخارج ، كان هلال اخبر رجاله بحقن رجال الحوت بحقن مخدره بعد دخول الحوت الحمام وبكل هدوء ، ثم حملهم دون ان يشعر احد واعادتهم لعنابرهم ، ويقف رجال هلال خارج الحمام بدل عن رجال الحوت ، ويتركون جمال فقط يدخل ، وحدث ما خطط له هلال ، كان الحوت بالحمام يشرب السيجار الفاخر الذى يتم تهريبه خصيصا له داخل السجن ، واثناء وقوفه امام المرءاه نظر فوجد رجل يقف وراءه ومعه سلك رفيع فى يده ، فزع الحوت بالطبع ، والتفت له وقال له : انت مين ودخلت هنا ازاى وعاوز منى ايه ؟

جمال غازى : انا مندوب عزرئيل ، وساعت موتك دلوقتى ، نفسك فى ايه قبل ما تموت ؟

لقد عجز لسان الحوت على النطق ، فهو مثل جميع المجرمين حينما يشعر بالموت قريب منه يتمنا ان يفتدى نفسه بكل ما يملكه ، ولكن لم يستطيع لسانه مطاوعته ، فالخوف يتملكه بشده ، فجمال غازى كان ضخم البنيه مفتول العضلات وعرف الحوت انه لن يقدر على مقاومته ، ولكن جاء صوت من خلفهم يرد على مقوله جمال غازى وقال : غريبه يا غازى ، ازاى بعتك عزرئيل علشان تموته ، وانت من الاموات .

التفت جمال غازى على الفور ، فوجد هلال يقف مبتسم له ويقول : سبحان الله محدش عارف ساعة موت مين قبل مين ، هتكفر يا راجل وتقول عزرئيل بعتك .

جمال : يعنى ايه اللى بتقوله دا يا هلال ، انا حذرتك من خينتى ؟

هلال : تفتكر هلال الديب هيخاف من كلام حشره زيك ، انت ميت ميت يا غازى .

لم يقف غازى مكتوف الايد بل سارع بالهجوم على هلال وحاول خنقه بالسلك ، ولكن كان هلال الافضل كعادته ، قام بتسديد بعض الضربات لوجهه ومعدته ، ثم امسك برأسه وخبطها باحدى ابواب الحمام العمومى فنفذت من الجهه الاخرى ، كان وجه غازى يشرف دما كثيرا ، ولم يتوقف هلال وقام بتسديد الضربات له واخير حينما خارت قوه غازى نهائيا وسقط على الارض ، اخذ هلال السلك الذى وقع من غازى وقام بخنقه حتى مات غازى على الفور ، بالطبع كان الحوت يشاهد كل ذلك ، وتنفس الصعداء اخيرا ، واقترب من هلال وقال له : انا مش عارف اشكرك ازاى ، بس هقولك اى حاجه بتحلم بيها انا هحققهالك .

هلال : مش وقته الكلام دا هنقعد وهنكلم بعدين ، امشى دلوقتى ، ورجلتى بره هيوصلوك لغايه ما يفوقو رجالتك .

استمع الحوت لكلام غازى ، اما هلال فذهب هو الاخر وابتعد عن جثه غازى قبل ان يشاهده الحراس .
بالطبع انقلب السجن عندما ظهرت جريمه قتل جمال غازى ، وتم التحقيق فى الامر ولكن لم يستطيع احد الوصول للفاعل ، وبعد مضى اسبوع تم قفل التحقيق وقيضت القضيه ضد مجهول ، وحينها اجتمعا هلال والحوت ، وقال الحوت : انا مش عارف ارد جميلك دا ازاى يا هلال ؟

هلال : انهى جميل بتاع غازى ولا الجميل التانى اللى هعمله معاك .

الحوت : جميل ايه مش فاهم .

هلال : هخلصك من كل اعدائك اللى بره .

الحوت : انت بتتكلم بجد ، طيب ازاى ، وايه المقابل .

هلال : ازاى دى بتعتى ، بس ايه المقابل ، هتعرفه بعد ما اخلصك منهم .

الحوت : وانا موافق بس انت عارف اعدائى مش بالسهل تتخلص منهم .

هلال : دى مشكلتى انا ، المطلوب منك كشف بالاسماء والبينات وكمان كل المعلومات اللى تعرفها عن كل واحد منهم ، وكمان تساعدنى بالفلوس والسلاح والرجاله اللى احتجهم .

الحوت : مفيش مشكله كل حاجه تحت امرك ، انت عارف يا هلال ، انا اقدر اخرج من السجن دا وقت ما احب ، بس اللى مقعدنى هنا ان لو خرجت هتقتل ، بس لو خلصتنى منهم سعتها هخرج .

هلال : تخرج ازاى مش فاهم ، هو فى حد بيخرج من السجن وقت ما يحب .

الحوت : انا علقاتى بمصر وبره مصر تخلينى اعمل كدا ، انا ممكن اخلى اى خارجيه تبع اى دوله ليا فيها مشاريع وفلوس كتير تضغط على الحكومه واخرج باى سبب ، افراج صحى او اعفاء رئاسى مش مهم الخروج المهم ازاى احمى نفسى من اللى متربصلى دول .

هلال : انا محكوم عليا بخمس سنين وعدى منهم اكتر من اتنين ، تقدر تخرجنى من هنا بورق سليم ، سعتها هتعجل بخروجك .

الحوت : بتعرف تعد لغايه 30 يا هلال .

هلال : مش فاهم .

الحوت : من بكره هتعد 30 يوم وفى اليوم ال 30 هتخرج من السجن ، انا هتصرف واخلص الموضوع .

تبسم هلال حينما سمع خبر خروجه وقال : تمام وانت قدامك اسبوع تحضر البيانات اللى انا طلبتها علشان احط الخطه واتخلص من اعدائك .

تغيرت مجرى الاحداث لم يعد هلال ينتظر استكمال مدته ، ولكنه سوف ينتظر 30 يوم فقط لا غير ، وبينما هو سعيد بهذا جاءه خبر احزنه ، اخبره احد المساجين ان عم العربى مريض بشده وتم نقله الى قسم المستشفى بالسجن ، ذهب هلال لزيارة العربى وكانت حالته سيئه وقرر الطبيب انه لا يمتلك الكثير من الوقت .

دخل هلال على العربى بغرفته بالمستشفى وجلس بجواره وقال : ايه يا راجل يا عجوز ، انت بتدلع علشان تعرف غلوتك عندنا ولا ايه .

العربى وهو يحاول التقاط انفاسه : ابدا يا هلال يابنى ، شكلها خلاص سعتى جت ، بس انا مكنتش عاوز اموت دلوقتى ، ثم اخذ العربي يبكى فرق قلب هلال له وامسك بيده وقال له : ايه يا عم العربى ، انت راجل مؤمن وموحد بالله ، وان شاء الله هتقوم بخير .

العربى : يا هلال انا مش خايف من الموت بالعكس دا راحه ، بس هرتاح ازاى وانا سايب ورايا بنتى ومراتى اللى يا ترى كريم واهله عملين فيهم ايه ، ممكن يا هلال يا ابنى اوصيك على ضى بنتى ومراتى فاطمه ، دول ملهمش حد من بعدى غير ربنا ، ارجوك يا هلال ابوس ايدك تساعدهم ، ثم حاول العربى تقبيل يد هلال فى تلك الاثناء ، ولكن منعه هلال وقال : استغفر الله العظيم ، متقلقش يا عمى العربى ، من النهارده ضى دى اختى الصغيره ، والحجه فاطه زى امى ، وانا كمان احتمال اخرج قريب اوى ، واوعدك انى هحطهم فى عنيا ومحدش هيتعرضلهم تانى .

تبسم العربى عند سماع كلام هلال ، وقال اهو دلوقتى قلبى ارتاح ، ثم نطق العربى بالشهادتين ثم فارقت روحه جسده وكانت الابتسامه مرسومه على وجهه ، دمعت عيون هلال ، وقام باغلاق عيون العربى ، ثم تغطيه وجهه وقال : ان لله وان اليه راجعون ، ارتاح يا عمى العربى ، انا مابخلفش وعدى لحد ، ربنا يقدرنى وابعد الظلم عن اهل بيتك .

مات العربى ومرت الايام واحضر الحوت قائمه باسماء اعدائه ، وكل البيانات المطلوبه حتى يدرسها هلال ويخطط كيف يتخلص منهم ، كان كل يوم يمر من ال 30 يوم فى السجن ببطء شديد ، كان هلال ينتظر مرور هذا الشهر بفارغ الصبر ، كان لديه الكثير ليفعه .

مرت الايام اخيرا ، حدث ما وعد به الحوت ، جاء افراج صحى لهلال احمد الديب ، وذلك نتيجه لظروف صحيه ، بالطبع كان الامر مجرد حجه واهيه من اجل اخراج هلال بشكل قانونى ، وجاء الخبر لهلال بان هناك قرار باخراجه من السجن ، فرح هلال فرح شديد جدا ، وكان عليه رؤيه الحوت قبل خروجه فقال هلال للحوت : شكرا يا حوت ، اوعدك انى هخلصك من اعداءك باقرب وقت ممكن .

الحوت : انا جمعت عنك كل حاجه يا هلال ، ومن اللى عرفته واثق ان انتى هتقدر تعمل كتير اوى ، انا هحط تحت رجليك كل حاجه ، فلوس كتير اكتر من اللى تحلم بيها ، ورجاله وسلاح ، وانت خارج من باب السجن هتلاقى رجلتى مستنينك ، وانا مدلهم تعليمات ان كل اوامرك ليهم كانها طلعه منى شخصيا ، ماتتاخرش فى اخراجى يا هلال من السجن .

هلال : متقلقش يا حوت ، انا بوفى بوعودى ، هتخرج من هنا ، وسعتها هطلب منك اللى عوزه .

الحوت : انا عارف انت عاوز ايه ، انت عاوز حقك ، وانا هكون معاك وفى ضهرك لما اخرج من هنا ، الرجاله اللى زيك يا هلال تتوزن بالدهب والماس .

هلال : تسلم يا حوت ، يلا اشوف وشك على خير .

الحوت : ماشى يا جزار ، مش دا اللقب بتاعك لما كنت بالدخليه ، ودا بردو لقبك من النهارده ، مش عوزك ترحم حد .

هلال : متوصنيش يا حوت ، انا جمره جواها نار هتحرق كل اللى فى وشها .

بعد انهاء جميع الاجراءات ، حان وقت خروج هلال ، بمجرد ان خطا هلال اول خطوه خارج السجن ، التفت الى ابواب السجن وقال : اللى اتعلمته خلف اسوارك اكتر بكتير من اللى اتعلمته بالدخليه .

كما قال الحوت لهلال ، فلقد وجد هلال خمس سيارات ينتظرون هلال ، كانت تلك الخمسه عباره عن حراسه شخصيه لهلال ، فعلم هلال منذ ذلك الوقت انه لم يعد الضابط بل تحول الى زعيم لعصابه ، ولكنه لم يأبه بالامر ، فلقد اتخذ قراره منذ فتره كبيره ، تقدم رجل لستقبال هلال وقال له : انا زياد يا جزار ، اعتبرنى المارد اللى بيطلع من الفانوس السحرى ، حضرتك تحلم واحنا ننفذ .

هلال : انا مش محتاج مارد ، اصلى مابحلمش ، اللى بفكر فيه بنفذه .

زياد : اللى تشوفه يا بوص ، احنا هنا خدمين سيدتك ، اتفضل يا بوص العربيه مستنياك .

دخل هلال السياره ، وخلفهم باقى السيارات ، توجهت السياره بهلال الى قصر فخم جدا ، ودخلت به ، ونزل هلال ودخل القصر ليجد نفسه ، بمكان اشبه بالخيال ، وقال زياد : القصر دا بيتك يا بوص من النهارده ، وفى حساب ليك بمعظم البنوك جوه مصر برصيد مفتوح يعنى مابيخلصش .

هلال : انا هرتاح النهارده ، ومش عاوز ازعاج من حد لغايه بكره ، والصبح تكون عندى ومعاك كل المعلومات عن الاسمين دوول وعاوز اعرف كل حاجه ، ثم اعطى هلال لزياد ورقه بها اسامى ضى بنت العربى وفاطمه زوجته .

زياد : اعتبره اتنفذ يا بوص .

ذهب هلال الى احدى غرف القصر ، وخلد الى نوم عميق جدا ، كانه كان يعوض ايام وشهور القلق والحزن والسهر التى قضاها بالسجن .
فى اليوم التالى جاء زياد الى هلال كما طلب منه ، وجمع ايضا كل المعلومات عن عائلة عم العربى ، جلس هلال واستمع الى زياد الذى قال : بص يا بوص ، ضى متجوزه واحد صايع اسمه كريم ، ملهوش شغله ، وضى هى اللى بتصرف عليه وعلى اهله اللى قعدين معاهم ، ولما دورت ورا كريم دا لقيته عارف رقاصه مضيع عليها الفلوس اللى بتشتغل بيها ضى ، وكمان عرفت ان اهله مطلعين عنيها ، مشغلنها عندهم .

هلال : طيب والست فاطمه امها ، اخبرها ايه ؟

سكت زياد بضعه ثوانى وقال : ماتت يا بوص من حوالى اسبوعين ، وسمعت اشاعه انها كانت بتتكوى بالنار ، ولما وصلت للست اللى غسلتها لما ماتتك وكفنتها اكدت ليا ان جسمها معظمه كان فيه اثار كوى بالنار .

تحول وجه هلال ، اصبح كبركان الغضب ، وقال لزياد : هات عنوان شغل ضى ، وعنوان بيتها .

اعطى زياد لهلال ما يريده ثم قال له : هنتحرك يا بوص ، الرجاله جهزه بره والعربيات كمان .

هلال : لا المشوار دا هروحه لوحدى ، دى مسئله خاصه بيا انا وبس ومش محتاج مساعده من حد .

زياد : خطر يا بوص تروح من غير حراسه ، الواد كريم دا بلطجى ، والمنطقه كلها ممكن تتقلب عليك وانت هناك .

نظر هلال لزياد نظره غضب وقال : مش هلال الديب اللى يخاف من حد ، بكره تعرف انت شغال مع مين ، ثم تحرك هلال واخذ احدى السيارات وقام بقيادتها بنفسه وتوجه الى مكان عمل ضى ، فلقد كانت تعمل بائعه فى احدى المحلات للملابس النسائيه ، وكان زياد قد اعطى لهلال صور لجميع الاشخاص ، وقف هلال امام ذلك المحل ، ثم دخل فوجد ما ضايقه اكثر ، وجد رجل فى الخمسين من عمره يتحرش باحدى البائعات بالمحل ، وحينما ضقق النظر اليها وجدها هى نفسها ضى ، تقدم هلال باتجاه الرجل وامسكه من ملابسه من الخلف ، ثم قام بدفه باتجاه احدى الواح الزجاج بالمحل ، فتكسر اللوح الزجاجى ، ونزف هذا الرجل دما ، ولكن لم يكتفى هلال بذلك ، قام بمساعدته على النهوض ، ثم ضربه هلال بقدمه بين قدميه ، فكاد يموت الرجل من شده الالم ، وكانت ضى ترتعش من الخوف ، فلقد ظل هلال يكسر فى محل الملابس حتى اتلفه نهائيا ، ثم تقدم الى ضى وامسكها من معصم يداها ومشى بها خارج المحل للسياره ، بالطبع خافت ضى ان يكون هذا الشخص الغريب يريد خطفها ، فاخذت تصرخ وتستنجد باى احد ، وهنا تجمع كل من بالشارع ، وتقدم بضعه اشخاص باتجاه هلال لضربه ونجده ضى التى تصرخ ، ولكن وقف الجميع مكانه حينما اخرج هلال مسدس من خلف ظهره وصوبه باتجاههم ، لم يتجراء اى احد التقدم خطوه واحده بعد ذلك ، اخذ هلال ضى ووضعها بالسياره بالقوه ، ثم رحل بها بعيدا عن مكان عملها .

عندما كان هلال يقود السياره ، اخذت ضى تبكى بشده وتتوسل اليه بان يتركها وشئنها واخذت تقول : ابوس ايدك يا باشا ، اتوسل اليك سبنى فى حالى ، والله انا معملتش حاجه ، انا فيا اللى مكفينى ، انا تعبت من العيشه دى ، طيب اقولك يا باشا موتنى وريحنى الله يبارك فيك وفى صحتك ، ولكن لم يجاوبها هلال باى كلمه ، حينها فكرت ضى فى ان تنهى حياتها بايديها ، وبينما يسير هلال بالسياره بسرعه كبيره فتحت ضى باب السياره ورمت بنفسها خارج السياره ، ولكن كان هلال اسبق اليها ومسكها من ذراعها بقوه ، ثم اوقف السياره ، وزعق بها بغضب شديد وقال : ايه هتموتى نفسك ، ولما تقبلى ابوكى العربى هتقوليله ايه ، عشتى زليله ومتى كافره ؟

هداءت ضى حينما سمعت اسم ابيها ، وجلست بهدوء ، فاستكمل هلال حديثه وقال : ايوه انا كنت اعرف ابوكى ، كان راجل طيب ، ومحبش حد فى الدنيا زى ما حبيك ، ولما كان بيموت مفكرش غير فيكى انتى وامك .

بكت ضى بحرقه ، فتذكرت ابيها الذى كان سندها وقوتها بالحياه ، فهى تعرف انه لو كان معها ما كان حدث لها كل هذه المأسى التى تعرضت لها ، كانت ضى تبكى وهى تتذكر كل تفاصيل حياتها مع ابيها ، فضى اكثر الاشخاص الذين يعرفون ان الاب سند لابنته لا يستطيع احد مهما كان ان يحل محله .

سئل هلال ضى وقال : مين الراجل اللى كان بيتحرش بيكى فى المحل .

ضى وهى تبكى : دا صاحب المحل .

هلال : وانتى كنتى سكته ليه على اللى بيعمله دا ، ليه مضربتهوش بالجزمه .

ضى : انا مكنتش سكته كنت بصده ، بس مقدرش اضربه علشان سعتها هيطردنى من الشغل .

هلال : وايه المشكله لما يطردك ، فى ستين داهيه يغور هو وشغله .

ضى : يا باشا اللى زيك ، راكب عربيه فخمه زى اللى حضرتك ركبها مش هيعرف يعنى ايه وحده بتصرف على نفسها وجوزها واهل جوزها اللى مطفحنها الزل والقرف ، انا لو قولت لجوزى انى انطردت ممكن يدبحنى ، زى ما هيحصل لانى اكيد هنطرد بعد اللى انت عملته ، وصاحب المحل اكيد هيفتكرك قريبى .

هلال : ليه مقولتيش لجوزك ان الراجل دا بيتحرش بيكى ؟

ضى : قولتله يا باشا ، بس دا هيفرق معاه ايه ، دا بيقولى عادى مدام بيدفع مش مهم .

هلال : اهل جوزك فيهم اطفال ؟

ضى : لا يا باشا ، جوزى عنده امه واختين واحده مطلقه مخلفتش ، والتانيه فتها الجواز ، والاتنين وامهم محسسنى انى سبب خبتهم وكل ما يشوفينى يضربونى وهما سبب موت امى بسبب تعذبهم ليها وكويها بالنار .

هلال : يلا يا ضى ، هنروح زياره عائليه لاهل جوزيك .

ضى : بلاش يا باشا ، هتتبهدل هناك ، سبنى ارجع للمحل اللى شغاله فيه ، وحتى ابوس ايد الراجل ورجله علشان يسامحنى .

هلال : انتى تقعدى سكته ومتتكلميش لغايه ما نوصل لبيتك ، ثم قام هلال بالتحرك بسيارته وتوجه الى منزل ضى ، وصل هلال الى منزل ضى ونزل من سيارته هو وضى ، ثم دخل هلال مع ضى الى الشقه التى تسكن بها ، قامت ضى بالخبط على الباب ، ففتحت احدى اخوات زوجها وكانت اسمها خديجه الباب وقالت بسخريه لاخيها الجالس بالداخل : الحق يا كريم المعدله مراتك جيه بدرى ، وسحبا وراها راجل ، ثم سخرت من ضى وقالت : ايه يا موكوسه هو انتى سبتى شغله البياعه وشغاله دلوتى مع الرجاله .

تقدم هلال خطوه ووضع يده على وجه خديجه ، ودفعها بقوه فوقعت على ظهرها داخل الشقه وهى تصرخ من الدفعه ، ودخل هلال وطلب من ضى الدخول وقفل الباب ورائها .

حضر كريم وكل من بالشقه حينما سمعوا جميعا صرخه خديجه ، وقال كريم لخديجه : ايه اللى حصل ومين وقعك كدا ؟

اشارت خديجه على هلال وهى تبكى من الوقعه ، فاخرج كريم مطوه كانت معه وفتحها ليشوه وجه هلال بها ، بالطبع كان الامر هين وسهل على هلال ، فكريم هذا يعتبر مجرد طفل امام هلال ، الذى ضربه واسقط المطوه من ايده ، ثم قام هلال بمسك كريم من شعر رأسه من الخلف وقام بضرب وجه كريم فى احدى جدران الشقه العديد من المرات ، كان كريم قد فقد الوعى حينها ولكن لم يتوقف هلال عن ضربه حتى سقط كريم من تلقاء نفسه ، بالطبع اخذت ام كريم واخواته البنات يصرخون لينجد اى احد من الجيران كريم ولكن زعق هلال بهن وقال : اخرصى يا مرا منك ليها ، بدل مقطعلكم لسنكم .

شعروا جميعا بالخوف ، وقال هلال لضى : خشى شفيلى حبل طويل يا ضى .

نفذت ضى ما قاله هلال ، واحضرت حبل طويل ، قام هلال بتقيد الاربعه كريم واخوته وامه بالحبل ، ثم قام برش مياه على وجه كريم حتى افاق وقال له هلال : لا فوق كدا يا حلتها ، احنا لسه معملناش حاجه ، انت بقى والبقر دوول كنتم بتعذبو ضى وامها الله يرحمها تمام ، ضى تاخد حقها بايديها ، اما حق امها انا هخده بمعرفتى ، ثم قام هلال بالنظر الى ضى وقال : شوفى الطريقه اللى تريحك وتحسسك انك وخده حقيك .

تشجعت ضى حينما قال هلال هذا ، قامت باحضار جزمت زوجها ، واخذت تضرب بها زوجها وامه واخواته ، ظلت تضربهم حتى خارت قوه ضى ، ثم القت الجزمه وهى تنهج من كثره المجهود وقالت : انا كدا ارتحت .

نظر اليها هلال وهو مندهش وقال : كدا ارتحتى ازاى ، يعنى بالضربتين دوول خدتى حقيك من الاهانه والتعذيب والزل ، انتى طيبه زى ابوكى الله يرحمه ، وانا كنت حاسس ان انتى مش هتعملى حاجه تبرد نارى انا شخصيا ، علشان كدا انا سبت حق الست فاطمه انا اللى اخده ، يلا يا ضى خدى مفتاح السياره بتعتى واخرجى واستنينى فى العربيه دقتين وهحصلك .

لم تعترض ضى ، قامت بتنفيذ ما قاله هلال ، دخل هلال الى المطبخ وقام بفتح الغاز ، ثم قام باحضار ولاعه من المطبخ ، ثم اقترب من كريم وقال له : لما تشوف عمك العربى ، الله يباركلك سلملى عليه وقوله هلال ابنك هيحط ضى جوه عيونه ، وقوله انى خدت حق مراته .

كريم وهو يبكى : انت مين يا باشا ، ابوس ايدك سبنى انا واهلى ، واوعدك مش هتعرض لضى تانى ابدا ، ومش هتشوفوا وشى خالص ، واخذت ام كريم وابنتيها يبكون هما الاخرين .

سئلت خديجه هلال وقالت : انت مين وبتعمل فينا كدا ليه ؟

هلال : مش مهم تعرفوا انا بعمل كدا ليه اعتبروه افترى وجبروت ، اما انا مين فدا من حقكم ، انا الشيطان .

ثم فتح هلال وخرج ثم اشعل الولاعه والقى بها بالشقه المعبئه بالغاز واشتعل على الفور واحترقت الشقه كما حدث بها انفجار رج المنطقه باكملها ، شاهدت ضى وهى بالسياره شقتها وهى تنفجر وتشتعل انخضت من الصوت الذى سمعته ، لم تكن مصدقه ما يحدث ، وجدت هلال قد خرج من المنزل وركب السياره وهو يقول لها : انا هلال الديب ، اعتبرينى من النهارده ولى امرك والمسئول عنك ، هتيجى تعيشى معايا فى القصر ، اه نسيت اقولك حاجه قبل ما نمشى : البقاء لله فى جوزك ، ربنا ميجبش حاجه وحشه ، ثم قام هلال بتشغيل السياره وانطلق بها الى قصره ومعه ضى .


تعليقات