رواية علي ذمة قلبي الفصل الرابع 4 بقلم داليا سالم

 

 


رواية علي ذمة قلبي الفصل الرابع بقلم داليا سالم


فضلت واقفة مكاني، ببص لكمال ومش فاهمة حاجة. آسر كان واقف قدامه، ووشه متغير.

— إنت بتقول إيه يا بابا؟

كمال بص له ببرود.

— سمعتني.

— أمي مش مراتك.

ضحك ضحكة قصيرة.

— لسه بتصدق الحكاية دي؟

آسر قرب منه.

— حكاية إيه؟

كمال بص ناحيتي.

— اسأل أبوكي.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا. كل ما أسمع اسم أبويا، ألاقي نفسي قدام سؤال جديد, قلت:

— هو أبويا يعرف إيه؟

كمال ما ردش, آسر وقف بيني وبينه.

— لو عندك حاجة تقولها، قولها لي أنا.

كمال ابتسم.

— المشكلة إنك لحد دلوقتي فاكر إنك عارف كل حاجة.

— أنا مش فاهم.

— وده اللي أبوكِ كان عايزه.

شده آسر.

— بابا، أنا مش هسمحلك تتكلم عنها بالطريقة دي.

كمال بص لي.

— هي مش عارفة، صح؟

قلت:

— مش عارفة إيه؟

آسر قال بسرعة:

— متسمعيش له.

بصيت له.

— ليه؟

— لأنه عايز يوقع بينا.

كمال ضحك.

— بينكم؟

وبعدين بص لي وقال:

— إنتِ فاكرة إن الجوازة دي بدأت من أسبوع؟

سكت.

— فاكرة إن ابنّي اختارك صدفة؟

بصيت لآسر. هو ما اتكلمش، قلت:

— رد عليه.

سكت.

— آسر، رد.

غمض عينه لحظة، وبعدين قال:

— لأ.

صوتي طلع أضعف:

— يعني إيه لأ؟

— يعني... الجوازة ما كانتش صدفة.

ضحكت من التوتر.

— طب كانت إيه؟

ما ردش، كمال قال:

— اسأليه عن ليلة الحريق.

بصيت لآسر.

— إيه اللي حصل ليلة الحريق؟

سكت شوية، وبعدين قال:

— كان عندك سبع سنين.

— وإنتَ كنت عندك اتناشر.

— آه.

— وإيه علاقتي بالحريق؟

آسر قرب مني.

— ليان...

رجعت خطوة.

— إنتَ وعدتني إنك هتقول الحقيقة.

— وهقول.

— دلوقتي.

سكت، كمال قال:

— الحريق حصل في بيتنا القديم.

بصيت له.

— بيتكم؟

— آه.

— وإيه اللي حصل؟

رد:

— أمك وأبوك كانوا هناك.

حسيت إني مش فاهمة.

— أمي؟

— آه.

— بابا؟

— آه.

بصيت لآسر.

— وإنت كنت هناك؟

هز راسه.

— آه.

— وأنا؟

ما ردش، صرخت:

— وأنا كنت هناك؟

آسر قال:

— آه.

رجعت لورا. قعدت على الكنبة.

— أنا... مش فاكرة.

آسر قعد قدامي.

— عشان كنتي صغيرة.

— بس إيه اللي حصل؟

— حصل حريق.

— ده أنا فهمته.

— وأنا طلعتك من البيت.

بصيت له.

— إنت؟

هز راسه.

— أيوه.

— وإزاي؟

سكت.

— آسر، إزاي؟

قال:

— لقيتك في أوضة مقفولة.

سكت.

— كنتِ بتعيطي.

بصيت لإيده.

— وبعدين؟

— شيلتك ونزلت بيكي.

— وبعدين؟

— البيت وقع جزء منه.

— وإنت اتعورت؟

— آه.

بصيت على إيده. كان فيه أثر ندبة قديمة عند رسغه. عمري ما سألت عنها، قلت:

— دي من الحريق؟

— آه.

مديت إيدي من غير ما أحس لمست الندبة. آسر سكت لثواني، كل حاجة اختفت من دماغي. فضلت باصة لإيده، وبعدين سألت:

— ليه أنا مش فاكرة؟

آسر قال:

— لأن أبوكي أخدك وسافر بيكي بعدها بفترة.

— وسافرنا ليه؟

— عشان تنسي.

سحبت إيدي.

— أنسى إيه؟

آسر ما ردش... كمال كان واقف عند الباب، قال:

— تنسي إن أمك ماتت.

اتجمدت، بصيت له.

— إيه؟

— أمك ما ماتتش بالطريقة اللي أبوكي قالهالك.

آسر قام بسرعة.

— كفاية يا بابا!

لكن كمال كمل:

— أمك كانت موجودة ليلة الحريق.

بصيت له.

— وبعدين؟

— اختفت.

سكت البيت كله، قلت بصوت مرتعش:

— يعني إيه اختفت؟

كمال قال:

— محدش لقاها بعد الحريق.

بصيت لآسر.

— إنت كنت عارف؟

— آه.

— من إمتى؟

— من وأنا صغير.

— وأبويا؟

— كان عارف.

— وماما؟

— كانت عارفة.

وقفت.

— كلهم كانوا عارفين؟

آسر حاول يقرب، رجعت خطوة.

— وإنت اتجوزتني عشان إيه؟

— عشان أحميكي.

— من إيه؟

سكت.

— من مين؟

سكت تاني، صرخت:

— آسر!

قال أخيرًا:

— من الشخص اللي تسبب في الحريق.

سكت.

— مين؟

رفع عينه لي.

— مش عارف.

ضحكت بمرارة.

— يعني اتجوزتني عشان تحميني من شخص مش عارفه؟

— أنا عارف إنه موجود.

— فين؟

— قريب.

— قريب مني؟

هز راسه.

— جدًا.

وقتها جرس الباب رن. كلنا بصينا ناحية الباب. كمال اتوتر. آسر قرب من الباب.

— مين؟

مفيش رد، فتح الباب مفيش حد. لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض. آسر انحنى وأخده. فتح الظرف طلع منه صورة. بص لها، وشه اتجمد.

— إيه؟

ما ردش.

مديت إيدي.

— هاتها.

ناولني الصورة. أول ما شفتها... نفسي اتقطع. كانت صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة قدام البيت اللي حصل فيه الحريق، وجنبي آسر. لكن الغريب مش الصورة نفسها. الغريب إن فيه شخص واقف ورايا، وشه متشال من الصورة عمدًا، وتحتها جملة مكتوبة: "أنتوا فاكرين إن الحريق انتهى؟"

قلبت الصورة، كان فيه تاريخ من أسبوع. يعني الصورة... اتصورت جديد، بصيت لآسر.

— مين صورها؟

ما ردش. كمال بص للصورة، وفجأة قال:

— مستحيل.

بصيت له.

— إيه؟

وشه كان مليان خوف، قال:

— الشخص ده مات من 17 سنة.

سكتنا كلنا، قلت:

— مين؟

كمال رفع عينه لي.

— أمك.

على ذمة قلبي

الفصل الخامس: ليلة الحريق

فضلت واقفة مكاني، ببص لكمال ومش فاهمة حاجة.

آسر كان واقف قدامه، ووشه متغير.

— إنت بتقول إيه يا بابا؟

كمال بص له ببرود.

— سمعتني.

— أمي مش مراتك.

ضحك ضحكة قصيرة.

— لسه بتصدق الحكاية دي؟

آسر قرب منه.

— حكاية إيه؟

كمال بص ناحيتي.

— اسأل أبوكي.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

كل ما أسمع اسم أبويا، ألاقي نفسي قدام سؤال جديد.

قلت:

— هو أبويا يعرف إيه؟

كمال ما ردش.

آسر وقف بيني وبينه.

— لو عندك حاجة تقولها، قولها لي أنا.

كمال ابتسم.

— المشكلة إنك لحد دلوقتي فاكر إنك عارف كل حاجة.

— أنا مش فاهم.

— وده اللي أبوك كان عايزه.

شد آسر فكه.

— بابا، أنا مش هسمحلك تتكلم عنها بالطريقة دي.

كمال بص لي.

— هي مش عارفة، صح؟

قلت:

— مش عارفة إيه؟

آسر قال بسرعة:

— متسمعيش له.

بصيت له.

— ليه؟

— لأنه عايز يوقع بينا.

كمال ضحك.

— بينكم؟

وبعدين بص لي وقال:

— إنتِ فاكرة إن الجوازة دي بدأت من أسبوع؟

سكت.

— فاكرة إن ابنّي اختارك صدفة؟

بصيت لآسر.

هو ما اتكلمش.

قلت:

— رد عليه.

سكت.

— آسر، رد.

غمض عينه لحظة.

وبعدين قال:

— لأ.

صوتي طلع أضعف:

— يعني إيه لأ؟

— يعني... الجوازة ما كانتش صدفة.

ضحكت من التوتر.

— طب كانت إيه؟

ما ردش.

كمال قال:

— اسأليه عن ليلة الحريق.

بصيت لآسر.

— إيه اللي حصل ليلة الحريق؟

سكت طويل.

وبعدين قال:

— كان عندك سبع سنين.

— وإنتَ كنت عندك اتناشر.

— آه.

— وإيه علاقتي بالحريق؟

آسر قرب مني.

— ليان...

رجعت خطوة.

— إنتَ وعدتني إنك هتقول الحقيقة.

— وهقول.

— دلوقتي.

سكت.

كمال قال:

— الحريق حصل في بيتنا القديم.

بصيت له.

— بيتكم؟

— آه.

— وإيه اللي حصل؟

رد:

— أمك وأبوك كانوا هناك.

حسيت إني مش فاهمة.

— أمي؟

— آه.

— بابا؟

— آه.

بصيت لآسر.

— وإنت كنت هناك؟

هز راسه.

— آه.

— وأنا؟

ما ردش.

صرخت:

— وأنا كنت هناك؟

آسر قال:

— آه.

رجعت لورا.

قعدت على الكنبة.

— أنا... مش فاكرة.

آسر قعد قدامي.

— عشان كنتي صغيرة.

— بس إيه اللي حصل؟

— حصل حريق.

— ده أنا فهمته.

— وأنا طلعتك من البيت.

بصيت له.

— إنت؟

هز راسه.

— أيوه.

— وإزاي؟

سكت.

— آسر، إزاي؟

قال:

— لقيتك في أوضة مقفولة.

سكت.

— كنتِ بتعيطي.

بصيت لإيده.

— وبعدين؟

— شيلتك ونزلت بيكي.

— وبعدين؟

— البيت وقع جزء منه.

— وإنت اتعورت؟

— آه.

بصيت على إيده.

كان فيه أثر ندبة قديمة عند رسغه.

عمري ما سألت عنها.

قلت:

— دي من الحريق؟

— آه.

مديت إيدي من غير ما أحس.

لمست الندبة.

آسر سكت.

لثواني، كل حاجة اختفت من دماغي.

فضلت باصة لإيده.

وبعدين سألت:

— ليه أنا مش فاكرة؟

آسر قال:

— لأن أبوكي أخدك وسافر بيكي بعدها بفترة.

— وسافرنا ليه؟

— عشان تنسي.

سحبت إيدي.

— أنسى إيه؟

آسر ما ردش.

كمال كان واقف عند الباب.

قال:

— تنسي إن أمك ماتت.

اتجمدت.

بصيت له.

— إيه؟

— أمك ما ماتتش بالطريقة اللي أبوكي قالهالك.

آسر قام بسرعة.

— كفاية يا بابا!

لكن كمال كمل:

— أمك كانت موجودة ليلة الحريق.

بصيت له.

— وبعدين؟

— اختفت.

سكت البيت كله.

قلت بصوت مرتعش:

— يعني إيه اختفت؟

كمال قال:

— محدش لقاها بعد الحريق.

بصيت لآسر.

— إنت كنت عارف؟

— آه.

— من إمتى؟

— من وأنا صغير.

— وأبويا؟

— كان عارف.

— وماما؟

— كانت عارفة.

وقفت.

— كلهم كانوا عارفين؟

آسر حاول يقرب.

رجعت خطوة.

— وإنت اتجوزتني عشان إيه؟

— عشان أحميكي.

— من إيه؟

سكت.

— من مين؟

سكت تاني.

صرخت:

— آسر!

قال أخيرًا:

— من الشخص اللي تسبب في الحريق.

سكت.

— مين؟

رفع عينه لي.

— مش عارف.

ضحكت بمرارة.

— يعني اتجوزتني عشان تحميني من شخص مش عارفه؟

— أنا عارف إنه موجود.

— فين؟

— قريب.

— قريب مني؟

هز راسه.

— جدًا.

وقتها جرس الباب رن.

كلنا بصينا ناحية الباب.

كمال اتوتر.

آسر قرب من الباب.

— مين؟

مفيش رد.

فتح الباب.

مفيش حد.

لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض.

آسر انحنى وأخده.

فتح الظرف.

طلع منه صورة.

بص لها.

وشه اتجمد.

— إيه؟

ما ردش.

مديت إيدي.

— هاتها.

ناولني الصورة.

أول ما شفتها...

نفسي اتقطع.

كانت صورة قديمة ليا وأنا طفلة.

واقفة قدام البيت اللي حصل فيه الحريق.

وجنبي آسر.

لكن الغريب مش الصورة نفسها.

الغريب إن فيه شخص واقف ورايا.

وشه متشال من الصورة عمدًا.

وتحتها جملة مكتوبة:

"أنتوا فاكرين إن الحريق انتهى؟"

قلبت الصورة.

كان فيه تاريخ.

من أسبوع.

يعني الصورة...

اتصورت حديثًا.

بصيت لآسر.

— مين صورها؟

ما ردش.

كمال بص للصورة.

وفجأة قال:

— مستحيل.

بصيت له.

— إيه؟

وشه كان مليان خوف.

قال:

— الشخص ده مات من سبعتاشر سنة.

سكتنا كلنا.

قلت:

— مين؟

كمال رفع عينه لي.

— أمك.

— أمي؟

الكلمة خرجت مني كأنها مش مفهومة. بصيت لكمال، وبعدين لآسر.

— إنتوا بتقولوا إن أمي هي اللي في الصورة؟

كمال ما ردش، آسر قال بسرعة:

— مش بالضرورة.

بصيت له.

— إنت لسه بتكدب؟

— لأ.

— أمال يعني إيه مش بالضرورة؟

أخد الصورة من إيدي وبص لها تاني.

— الصورة دي متصورة من أسبوع، صح.

— أيوه.

— والشخص اللي وراكي وشه مش واضح.

— بس بابا كمال قال إنها أمي.

كمال قال:

— أنا قلت إنها ماتت.

— يعني إيه؟

— يعني اللي موجود في الصورة ممكن تكون أي حد.

سكت، وبعدين بصيت لآسر.

— وإنت؟

— أنا مش عارف.

ضحكت.

— حلو. محدش عارف حاجة.

آسر قرب مني.

— أنا هعرف.

— إمتى؟

— قريب.

— أنا تعبت من كلمة قريب دي.

حاول يمسك إيدي، سحبتها.

— لأ.

وقف.

— ليان...

— أنا مش زعلانة منك عشان إنت مش عارف.

سكت.

— أنا زعلانة عشان كل ما كنت بسألك، كنت بتبص في عيني وتقوللي "ثقي فيا".

— وكنت أقصدها.

— بس ما كنتش بتقول الحقيقة.

— كنت بحاول أحميكي.

— وأنا طلبت منك الحماية؟

ما ردش، قلت:

— أنا كنت محتاجة حد يقولي الحقيقة.

— لو كنت قلتلك كل حاجة من أول يوم، كنتي هتكملي معايا؟

سكتت، بعدها جاوبت.

— لأ.

— أهو.

بص لي.

— وده كان هيعرضك للخطر.

— يمكن.

— مش يمكن.

قرب خطوة.

— أنا شفت بعيني إيه اللي حصل ليلة الحريق.

صوته اتغير.

— وشفتك وإنتِ صغيرة وإنتِ بتعيطي وبتقولي اسم أمك.

سكت.

— وإنتِ مش فاكرة.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

— ليه مش فاكرة؟

قال بهدوء:

— لأن أبوكي خلاكي تنسي.

— إزاي؟

— مش عارف.

— طب ليه؟

— عشان تحمي نفسك.

بصيت له.

— من أمي؟

اتردد.

— من الحقيقة.

مسحت دموعي.

— أنا عايزة أعرف.

— هتعرفي.

— النهارده.

— ليان...

— النهارده يا آسر.

سكت شوية، وبعدين قال:

— حاضر.

بعد ساعتين كنا في العربية. كنت ساكتة طول الطريق، آسر كان سايق، وأنا ببص من الشباك. بعد فترة سألته:

— رايحين فين؟

— البيت القديم.

بصيت له.

— بيت الحريق؟

— آه.

— لسه موجود؟

— جزء منه.

وصلنا بعد حوالي ساعة. المكان كان بعيد عن الزحمة، بيت قديم، جزء كبير منه متهدم، والنباتات طالعة حواليه، وقفت قدامه حسيت بقشعريرة غريبة، مش خوف. إحساس إن المكان ده... عارفني. دخلنا، آسر كان ماشي قدامي، قال:

— خليكي جنبي.

— ليه؟

— الأرض مش ثابتة.

— أنا مش طفلة.

ابتسم.

— عارف.

دخلنا غرفة شبه مهدمة.

وفجأة... حسيت بدوخة، حطيت إيدي على الحيطة.

— ليان؟

— أنا كويسة.

غمضت عيني، وفجأة شفت حاجة. بنت صغيرة بتجري، بتعيط، وصوت ست بيقول:

— اجري يا ليان!

فتحت عيني بسرعة.

— آسر!

كان واقف قدامي.

— مالك؟

— أنا شفت...

سكت.

— شفت إيه؟

— أمي.

وشه اتغير.

— إيه؟

— كانت هنا.

— إنتِ متأكدة؟

— أيوه.

بصيت حواليا.

— كانت بتقوللي أجري.

آسر قرب مني.

— إنتِ بتفتكري؟

— مش عارفة.

حطيت إيدي على رأسي.

— في صور كتير.

— إيه؟

— نار.

— ليان...

— بابا كان بيزعق.

سكت.

— وكمال كان بيجري.

— ليان، اهدي.

— وأنت...

بصيت له.

— إنت كنت ماسكني.

سكت.

— كنت بتجري بيا.

هز راسه.

— أيوه.

— وبعدها؟

فجأة سمعت صوت... تك. بصيت ناحية الباب، آسر لف بسرعة.

— مين؟

مفيش رد، مشي ناحية الباب، وأنا وراه. خرجنا مفيش حد. رجعنا جوه، لكن على الأرض... كان فيه شيء جديد، مفتاح... نفس شكل المفتاح اللي شوفته في الصورة القديمة. آسر انحنى وخده، بص له.

— المفتاح ده كان مع أمي.

بصيت له.

— إزاي؟

— لأنها كانت بتحتفظ بيه.

— مفتاح إيه؟

بص للباب الحديدي الصغير في آخر الممر.

— مفتاح الغرفة دي.

بصيت للباب.

— الغرفة دي؟

هز راسه.

— أيوه.

فتح الباب. الغرفة كانت ضلمة، دخلنا مفيش غير ترابيزة قديمة وكرسي، وعلى الترابيزة... كان فيه صندوق خشب. آسر قرب منه فتح الصندوق. لقيت صور، أوراق، ورسائل.زمديت إيدي على أول ورقة. كان مكتوب: "لو حصل لي حاجة، لازم ليان تعرف الحقيقة لما تكبر."

تحتها توقيع... نادية مامت آسر. بصيت لآسر.

— أمك كانت عارفة؟

— واضح.

قلبت الورقة. كان فيه سطر مكتوب في آخر الصفحة: "حسن هو الوحيد اللي يعرف ليه سعاد لازم تختفي."

اتجمدت.

— سعاد؟

آسر بص لي.

— اسم أمك.

حسيت إن نفسي وقف.

— أمي اسمها سعاد؟

— أيوه.

بصيت للورقة، وبعدين قلت:

— يعني أمي ما ماتتش؟

آسر ما ردش. لكن عينه قالت كل حاجة، وفجأة... سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت، آسر قفل الصندوق بسرعة.

— لازم نمشي.

— ليه؟

— دلوقتي.

— مين بره؟

مسك إيدي.

— مش عارف.

وبص ناحية الشباك. كان فيه شخص واقف بعيد مش باين وشه. لكن أول ما شافنا... رفع إيده، وكان ماسك صورة. نفس الصورة اللي وصلتنا في البيت، آسر شدني وراه.

— متبصيش.

قلت:

— آسر...

— متبصيش!

لكن فات الأوان. لأن الشخص من بعيد... رفع الصورة فوق راسه، وبعدين قطعها ومشى، بصيت لآسر.

— مين ده؟

قال:

— معرفش.

سكت لحظة، وبعدين قال:

— بس دلوقتي عرفت حاجة واحدة.

— إيه؟

بص لي.

— اللي حصل من 17 سنة...

لسه مخلصش.


تعليقات