رواية مابين خيط وابرة وقلبان الفصل الرابع 4 بقلم ريهام ناجي

 


رواية مابين خيط وابرة وقلبان الفصل الرابع بقلم ريهام ناجي 




مكنش فاهم ليه فضل طول الحفلة بيدور عليها بعنيه، 
من أول ما دخلت، وهي بتظهر قدامه كل شوية في مكان مختلف.

مرة واقفة جنب ملك،
ومرة بتتكلم مع حد،
ومرة بتضحك...
وفي كل مرة، كان بيلاقي نفسه بيبصلها من غير ما ياخد باله.

والأغرب؟
إنه مكنش بيعمل كده قبل كده مع أي حد، 
رُهام بالنسبة له كانت مجرد ديزاينر شاطرة،
دخلت حياته بسبب بدلة،
والموضوع كله اتحول بينهم لتحدي.

بس الليلة...
الموضوع مكنش مجرد شغل، 
ولا هو كان بيبصلها كديزاينر اتعامل معاها.

أخد رشفة من الكوباية اللي في إيده،
 وحاول يركز مع الراجل اللي واقف قدامه وبيتكلم معاه،
 لكن عينه راحت ناحيتها تاني.

كانت بتضحك.
ضحكة بسيطة، عفوية، من غير ما تحاول تبان بشكل معين، 
ابتسم من غير ما يحس.

لكن أول ما خد باله من نفسه، 
اختفت ابتسامته فورًا.

_إيه اللي أنا بعمله ده؟

سأل نفسه بضيق، وهز راسه كأنه بيحاول يطرد الفكرة، 
رُهام بالنسبه لع مجرد ديزاينر، 
وبس.

أثبتت نفسها، وطلعت أحسن مما كان متوقع، 
ومفيش أكتر من كده، 
على الأقل...
ده اللي كان بيحاول يقنع نفسه بيه.

لكن فجأة، لمح واحد من الضيوف بيتجه ناحيتها، 
وقف كلامه مع الراجل اللي قدامه، وبص ناحيتهم.

الراجل وقف قدام رُهام واتكلم معاها، 
وهي ابتسمت وردت عليه.

يونس ضيق عينه شوية، 
مش عارف ليه وجود الراجل ده قدامها ضايقه، 
يمكن علشان معرفهوش، 
يمكن علشان مش عارف بيتكلم معاها في إيه، 
أو يمكن...

_يونس بيه؟

صوت خالد رجعه للواقع.

لفله.

_إيه؟

_سليم عرفان وصل، 
ولازم حضرتك تيجي تسلم عليه بنفسك، 
وتتكلموا في الصفقة الجديدة ما بين الشركتين. 

بص ناحية رُهام مرة تانية، 
كانت لسه بتتكلم مع الراجل.

_خمس دقايق.

_بس حضرتك...

_قولت خمس دقايق يا خالد.

خالد سكت، وهز راسه ومشي، 
ويونس فضل واقف مكانه ثواني، لحد ما الراجل ضحك على حاجة قالتها رُهام.

وقتها...
حس إن الخمس دقايق كتير أوي، 
حط الكوباية على أقرب ترابيزة، واتحرك ناحيتهم من غير ما يفكر، 
لكن وهو بيقرب، وقف للحظة.

_أنا رايح أعمل إيه؟

سأل نفسه، 
وملقاش إجابة، 
ولكنه كمل طريقه بردو
لأن الغريب إن المرة دي...
هو مكنش عايز يعرف الإجابة.

ـــــــــــــ

وصل يونس عندنا، 
وقبل ما الراجل ياخد باله منه، كان يونس وقف جنبي. 

_مساء الخير.

الراجل لف ناحيته بسرعة،
 وابتسم.

_مساء النور يا يونس بيه.

يونس هز راسه،
 وبصلي للحظة.

_واضح إني قاطعتكم.

 رفعت حاجبي.

_إحنا كنا بنتكلم في الشغل.

_شغل، آه قولتيلي. 

الراجل ابتسم.

_كنت بقول لرُهام إن عندي براند ملابس نسائية،
 وعجبتني جدًا البدلة اللي عملتها لحضرتك،
 فكنت بعرض عليها نتكلم في شغل جديد.

يونس سكت للحظة، 
وبص للرجل، وبعدين رجع بصلي.

_شغل جديد؟

_أيوة.

بصلي يونس وقال: 

_بس أنتِ مبتشتغليش نسائي

رديت بهدوء:

_احنا لسه بنتكلم، 
وعادي مفيهاش حاجة لو جربت. 

يونس هز راسه.

_اممم كويس.

سكت ثواني، وبعدين بص للرجل.

_بس لو هتشتغل معاها، 
اتعامل معاها على إنها ديزاينر شاطرة أوي.

بصتله باستغراب،
 وأنا مش مصدقة إنه هو اللي بيقول عليا كدا،
دا بجد!

_يونس!

الراجل ابتسم.

_واضح إنها واخدة ثقة كبيرة من حضرتك يا يونس بيع.

يونس ابتسم ابتسامة بسيطة.

_أنا مش بثق بسهولة.

 ربعت دراعي قدام صدري.

_وأنا طلبت منك تثق فيا؟

بصلي.

_لأ.

_أمال؟

_بس بقول الحقيقة.

سكت، وبصيت له ثواني،
 قبل ما الراجل يتدخل:

_أنا بصراحة اتفاجئت
 لما عرفت إنها هي اللي عاملة البدلة لحضرتك. 

يونس بص له.

_ليه؟

_لأنها متنفذة بشكل ممتاز،
 خصوصًا التفاصيل والقصّة.

ابتسامة صغيرة ظهرت على وش يونس.

_أنا قولت كده.

ربصتله بسرعة وهمستله.

_قولت إيه؟

_قولت إنك شاطرة.

_دي أول مرة أسمعها منك.

_سمعتيها النهارده كتير على فكرة، 
متبقيش زي القطط تاكلي وتنكري. 

حاولت متتعصبش واتكلم بهدوء: 

_دا بعد ما قعدت تستفزني أسبوع كامل؟

ابتسم.

_كان لازم أتأكد.

الراجل ضحك.

_واضح إن ما بينكم معرفة شخصية من زمان.

فتحت بوقي عشان أرد،
 لكن يونس سبقني. 

_مجرد شغل بس. 

قالها بمنتهى الهدوء، 
لكن لسبب ما...
الكلمة ضايقتني، 
مجرد شغل... 
مع إني من البداية كنت بقول لنفسي نفس الكلام، 
طب ليه لما هو قالها...
حسيت بحاجة غريبة؟

حاولت أتجاهل الإحساس، 
وبصيت للراجل اللي قدامي. 

_ممكن نتكلم في الموضوع بعدين؟

_طبعًا، ده رقمي.

مد كارت ناحيتي، 
وقبل ما أمد إيدي اخده، يونس أخده هو، 
فبصتله باستغراب.

_هات.

بص للكارت، وبعدين مدهولي.

_اتفضلي.

أخدته منه، 
وبصيت ليونس بنظرة اللي مش فاهمة حاجة.

_في أيه؟ 

_مفيش

_أمال؟ 

_ولا حاجة. 

الراجل ابتسم.

_أنا هسيبكم،
 وإن شاء الله نتكلم قريب يا رُهام.

_إن شاء الله.

مشي الراجل، وفضلت واقفة مكاني،
 بصاله وهو بيبعد، قبل ما ألتفت ليونس، اللي اتكلم بسخرية. 

_شايفه يعني أخد عليكِ، 
عمال يقول رُهام رُهام كدا عادي؟! 

اتجاهلت كلامه وقولت: 

_أيه اللي أنت عملته دا؟ 

_ولا حاجة.

_أخدت الكارت ليه؟

رفع حاجبه.

_كنت بسلمهولك.

_كنت هخده.

_وأنا سبقتك.

_ودا ليه يا بيه؟ 

سكت، 
لأول مرة...
ملقاش رد جاهز، 
 قربت منه خطوة.

_يونس؟

_إيه؟

_أوعى تكون كنت غيران؟! 

رفع حاجبه بسرعة،
 وكأنه سمع أغرب سؤال في حياته.

_غيران؟

_آه.

ضحك بسخرية.

_من مين؟

_من الراجل.

_أنا؟

_أيوة أنت.

قرب مني خطوة، وبصلي بثبات.

_وليه أغير وأنا يونس العزازي. 

اتلخبطت.

_معرفش... بس تصرفاتك كانت غريبة.

ابتسملي ابتسامة جانبية.

_أنتِ بتتخيلي.

_أنا؟

_آه.

_أنا شوفتك بعيني.

_وشوفتِ إيه؟

سكتت لحظة.

_إنك جيت فجأة.

_عشان شوفتك بتتكلمي معاه.

_وده سبب كفاية؟

_كان بيتكلم في الشغل.

_وأنا عارف.

رفعت حاجبي.

_أمال جيت ليه؟

سكت مرة تانية، 
وبعدين قال بكل هدوء وكإنه مبيهبدش أي كلام خالص،
وهعمل نفسي مش واخدة بالي من توتره الظاهر جدًا:

_عشان أقولك إن خالد مستنيني.

رمشت.

_إيه؟

_الصحافة مستنياني، 
وكمان في راجل أعمال لازم أشوفه. 

_طب وأنا مالي أيه دخلي أنا؟! 

_آه... 
طبعًا ليكي دعوة مش أنتِ اللي صممتي بدلتي دي. 

_معقول؟

_معقول.

فضلت بصاله، مش فاهمة هو بيقول أيه بجد، 
وأيه جاب القلعة جمب البحر، ومنين بيودي على فين، 
وهو واقف ثابت بشكل مستفز، 
لكن قبل ما أتكلم، صوت خالد جه من وراه:

_يونس بيه!

يونس لفله بسرعة، وكإنه طوق نجاته
وقال: 

_نعم؟ 

_سليم بيه مستني حضرتك من بدري، 
ومينفعش تتأخر عليه أكتر من كدا. 

بصلي يونس وقال:

_شايفة؟

ابتسمت بسخرية.

_آه، شايفة.

_يبقى مفيش غيرة.

ضحكت رغمًا عني. 

_أنا مقولتش حاجة.

_بس فكرتي.

_أنت مستفز ومغرور أوي يا يونس.

ابتسم.

_وأنتِ بتفكري كتير.

لف عشان يمشي، لكن قبل ما يبعد،
 وقف لحظة وبصلي.

_ومتنسيش...

_إيه؟

_متختفيش.

رفعت حاجبي.

_والله؟! 

_آه.

وبعدين مشي، 
وأنا فضلت واقفة مكاني، ببص للكارت اللي في إيدي، 
وبعدين بصيت ناحية يونس وهو رايح ناحية مجموعة من رجال الأعمال.

حاولت أفسر اللي حصل بمنطق، 
يمكن فعلًا اللي بينا مجرد شغل، 
ويمكن فعلًا مكنش غيران، 
لكن سؤال واحد فضل يلف في دماغي:

_لو مكنش فارق معاه...
ليه جه من الأول أصلًا؟

ــــــــــــ

بعد مرور شهر... 

كنت في قاعدة في الأتيليه، علميًا مشغولة في تنفيذ الديزاين اللي قدامي، 
عمليًا عقلي مش موجود معايا خالص. 

فات شهر من وقت حقل الإفتتاح، وأنا ملمحتش طيفه، 
غير من خلال الشاشات كالعادة. 

مرة في خبر عن الشركة، ومرة في صورة من اجتماع،
 ومرة في مجلة اقتصادية، ومرة في فيديو قصير من مؤتمر.

وكل مرة...
كنت بلاقي نفسي بوقف اللي في إيدي، وأبص للشاشة ثواني زيادة عن اللزوم، 
في الأول كنت بضحك على نفسي.

_هو أنا مستنية أشوفه يعني؟

وأرجع لشغلي، 
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة مكنتش عايزة أعترف بيها، 
إني فعلًا كنت مستنياه، 
مش بس أشوفه... كنت مستنية يظهر.

كنت بفتح الأخبار من غير سبب، وألاقي نفسي بدور على اسمه وسط العناوين، وأول ما صورته تظهر قدامي، قلبي يدق بنفس الطريقة الغبية اللي دق بيها أول مرة شوفته وهو داخل الأتيليه، 
حطيت القلم على الترابيزة، وسندت ضهري على الكرسي.

_أنا مالي، مش كنا عدينا الليڤل دا خلاص؟ 

سألت نفسي للمرة المليون، 
وبصيت قدامي بشرود، 
يمكن عشان أول مرة شوفته فيها، كان مختلف عن الصورة اللي رسمتها عنه في دماغي، 
يونس العزازي...
الاسم اللي كنت أعرفه قبل ما أعرف صاحبه.

شوفته على أغلفة المجلات، في الأخبار، في الصور الرسمية، وفي مناسبات كتير، 
كنت أعرف عنه حاجات كتير من بعيد، من غير ما يكون بيني وبينه أي علاقة حقيقية. 

كنت أعرف إنه ناجح، وإنه ذكي، وإنه واثق من نفسه لدرجة مستفزة، وإنه هادي بشكل يخلي اللي قدامه مش عارف هو بيفكر في إيه، 
ويمكن...
يمكن من زمان وأنا معجبة بيه، 
رفعت حاجبي لنفسي. 

_معجبة؟
هنضحك على بعض يا بنت محمود؟! 

ضحكت بسخرية. 

_ده أنا حتى مكنتش شوفته قبل كده.

سكت لحظة، 
وبعدين الحقيقة جت قدامي بمنتهى البساطة، 
أنا فعلًا رغم كل دا حبيته! 
يمكن الحب كان بدأ من بعيد، من صورة، من شخصية شوفتها من خلال الشاشات والمجلات، ومن صورة مثالية رسمتها له في دماغي من غير ما أعرفه أصلًا.

يمكن علشان كان فيه صفات كتير شبه الصورة اللي رسمتها لفتى أحلامي، 
الهدوء... الثقة... الطموح... الطريقة اللي بيتكلم بيها، حتى غروره المستفز.

كنت دايمًا بتخيل الشخص اللي ممكن أحبّه بالشكل ده، 
حد واثق من نفسه، عارف هو عايز إيه، ومش محتاج يثبت نفسه لحد، 
ويونس...
كان فيه كل ده.

بس المشكلة إن بعد ما عرفته، الموضوع مفضلش مجرد صورة، 
بقى شخص حقيقي قدامي، 
بيستفزني، بيجادلني، بيضحك عليا، وبيمدح شغلي بطريقة تخليه كأنه بيطلع الكلام بالعافية.

وبالرغم من كل ده...
كنت مستنية أشوفه، 
ابتسمت لنفسي، وبعدين هزيت راسي.

_أنتِ بقت حالتك صعبة أوي يا رُهام.

ضحكت بخفوت.

_وقعتي واقعة جامدة أنتِ.

رجعت أبص للديزاين اللي قدامي، حاولت أركز فيه، لكن عيني فضلت ثابتة عليه من غير ما أشوفه أصلًا، 
يمكن أنا مكنتش بحبه علشان عرفت شخصيته كلها، 
الحقيقة إني لسه معرفهاش، 
بس يمكن...
أنا حبيت الجزء اللي شوفته.

وحبيت الصورة اللي رسمها جوايا قبل ما أعرفه،
 وبعد ما عرفته لقيت إن الصورة دي مش بعيدة أوي عن الحقيقة.

يمكن هو فعلًا يتحب، 
مش علشان اسمه، ولا فلوسه، ولا شهرته، 
يمكن علشان الشخص اللي ظهر قدامي كان مختلف عن كل اللي كنت متخيلاه.

ويمكن...
يمكن علشان قلبي كان مستنيه من قبل ما أعرفه شخصيًا، 
اتنهدت، ومديت إيدي للقلم تاني.

_بس هو ميعرفش أي حاجة.

قولتها لنفسي بهدوء.

_ولا أنا أصلًا المفروض أعرفه.

سكت لحظة، 
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.

_بس أنا بحبه.

أول مرة أقولها بصراحة...
حتى لو لنفسي، 
بحب يونس العزازي، 
ومش عارفة إمتى حصل ده، ولا إمتى اتحول الإعجاب القديم ده لحاجة أكبر،
 ولا إمتى بقيت مستنية أشوفه بدل ما أشوف صورته. 

كل اللي أعرفه...
إني من يوم ما دخل الأتيليه ووقف قدام البدلة اللي عملتها، حاجة جوايا اتغيرت، 
ومن يوم حفل الافتتاح، بقيت عارفة إن الموضوع مبقاش مجرد شغل. 

ابتسمت، وبصيت للساعة، 
وبعدين من غير ما أحس، سألت نفسي:

_هو يا ترى لسه فاكرني أصلًا؟

ضحكت على نفسي فورًا.

_يا بنتي بقى!

رجعت أمسك القلم، 
لكن قبل ما أبدأ أرسم، موبايلي رن، 
مديت إيدي ناحيته، وبصيت للشاشة...
ورديت من غير ما أعرف إن المكالمة دي، هتكون أول حاجة تكسر الشهر اللي فات كله.

_ألو؟

جالي صوت ملك من الناحية التانية:

_رُهام... أنتِ فاضية؟

_ليه؟

سمعت صوت ملك وهي 
بتتكلم بصوت مرهق:

_أنا تعبانة أوي.

اعتدلت في قعدتي.

_مالك؟

_معرفش، من الصبح وأنا مش قادرة أتحرك، 
وصداع جامد ومغص كمان.

_طب كلمتي حد؟

_لأ.

_طيب كلمي يونس.

سكتت ثواني.

_مش عايزة أقلقه، هو عنده شغل.

_ملك، ما هو أخوكي!

_عشان كده مش عايزة أقلقه.

اتنهدت.

_طيب روحي لدكتور.

_مش قادرة أخرج، ولا اتحرك من مكاني حتى. 

_خلي حد يروح معاكي.

_مفيش حد.

سكت لحظة.

_طب أعملك إيه أنا؟

_رُهام...

عرفت نبرتها دي.

_إيه؟

_تعالي.

اتنهدت.

_يا ملك، أنا عندي شغل.

_شغلك يستنى، أنا لأ.

ضحكت غصب عني.

_متلعبيش على حتة الاستعطاف دي.

_مش بلعب، أنا فعلًا تعبانة.

سكت لحظة، وبعدين بصيت للساعة قدامي، 
بيت ملك كان بعيد شوية عني، ومشوار رايح جاي هيضيع جزء كبير من اليوم، 
غير إني أصلًا مكنتش مخططة أخرج. 

لكن الحقيقة... مكنش ده السبب الوحيد اللي مخليني مترددة، 
أنا عارفة إن بيت ملك هو بيت يونس، 
وعارفة إن احتمالية إني أشوفه موجود هناك واردة.

ومع إني من شهر كامل وأنا نفسي أشوفه، أول ما جات الفرصة قدامي... خوفت، 
خوفت أشوفه بعد كل الأفكار اللي دارت في دماغي عنه، 
خوفت أشوفه وأنا عارفة الحقيقة اللي كنت بحاول أهرب منها، 
إني بحبه.

_رُهام؟

صوت ملك رجعني للواقع.

_أيوة.

_هتيجي؟

عضيت شفايفي.

_مش عارفة.

_يعني إيه مش عارفة؟

_يعني مش عارفة يا ملك.

_طب لو أنا مش مهمة عندك قولي وأنا هتصرف.

ضحكت.

_أنتِ بتبتزيني عاطفيًا؟

_آه.

_بكل بجاحة؟

_آه.

ضحكت تاني، وهزيت راسي.

_طيب خلاص.

سمعت صوت فرحة من الناحية التانية.

_بجد؟

_آه، هاجي.

_بحبك!

_عارفة.

_طب متتأخريش.

_حاضر.

قفلت المكالمة، 
وفضلت ماسكة الموبايل في إيدي ثواني، 
وبعدين بصيت لنفسي في المراية اللي قدامي.

_أنتِ رايحة لصاحبتك يا رُهام...

سكت لحظة.

_مش رايحة عشان يونس ماشي؟

هزيت راسي كأني بحاول أقنع نفسي.

_أكيد.

بعد حوالي ساعة ونص، كنت واقفة قدام بيت ملك، 
أخدت نفس طويل قبل ما أضغط الجرس، 
بعد ثواني، الباب اتفتح، 
لكن الشخص اللي فتحه... مكنش ملك، 
ولا كان حد من الشغالين في الڤيلا، 
يونس، 
اتجمدت مكاني، 
وهو كمان وقف ساكت، 
ثواني طويلة عدت بينا، محدش فينا قال كلمة.

كان لابس قميص بسيط، وأكمامه مرفوعة لحد دراعه، وشعره كان شكله مختلف عن آخر مرة شوفته فيها، كأنه كان في البيت بقاله فترة، 
أما أنا... فجأة نسيت كل الكلام اللي ممكن أقوله. 

يونس رمش مرة، 
وكأنه بيحاول يستوعب وجودي قدامه.

_رُهام؟

صوته وحده كان كفاية يخلي قلبي يدق أسرع، 
ابتسمت بتوترة.

_أيوة...

سكت لحظة، 
وبعدين رفعت الكيس اللي في إيدي، 
اللي في علاج لملك.

_ملك تعبانة.

بص للكيس، وبعدين رجع بصلي.

_أنتِ جاية لها؟

_آه.

فضل ساكت ثواني، 
وبعدين فتح الباب أكتر.

_اتفضلي.

دخلت خطوة، ولسه بحاول أستوعب إني أخيرًا شوفته بعد شهر كامل...
لكن المرة دي مش على شاشة، 
ولا وسط حفلة وزحمة ناس، 
قدامي، 
حقيقي، 
وقريب بالشكل اللي خلاني أنسى للحظة إني أنا أصلًا اللي كنت بقول لنفسي من شوية إني جاية عشان ملك وبس. 

يونس قفل الباب، وبصلي.

_هي فوق، 
تحبي أطلع معاكِ حد من الشغالين يوصلك؟ 

هزيت راسي.

_لا مفيش داعي، أنا عارفة الطريقة. 

لوهلة حسيته استغرب، وإني إزاي عارفة، لإن الحقيقة دي تالت مرة أجي فيهم هنا، والمرتين اللي فاتوا كانوا مع ملك بحكم الصحوبية اللي بينا، وفي المرتين ربنا ستر ومتقابلتش مع يونس.

 اتحركت ناحيت السلم،
 لكن قبل ما أطلع، سمعت صوته ورايا:

_رُهام.

وقفت ولفيت.

_نعم؟

بصلي للحظة، وكأنه كان عايز يقول حاجة،
 لكنه غير رأيه.

_ولا حاجة.

رفعت حاجبي واتكلمت بسخريبة.

_أمال ندهتني ليه؟!! 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

_مش عارف.

وبعدين سابني وراح ناحية الصالون، 
فضلت باصة له ثواني، قبل ما أتمتم لنفسي:

_واضح إن الشهر اللي فات ده كان طويل عليه هو كمان،
 لا مش معقول!
دا كدا بدنا نروق عنجد بقى ونفكر. انا عايزه 


تعليقات