رواية هذا وذاك وقلبي الفصل الرابع بقلم امل صالح
_ سيبني .. سيبني يا منتصر بقولك! والله الشمس ما هتطلع غير وأنا مخلص عليه وعلى أمه وأبوه الـ** ولاد الـ**
كان مُنتصر مكتفه من دراعاته، أول ما بدأ يشتم ويقول ألفاظ بذيئة وسب في مدحت وعيلته غمض عينه بقوة وهو مش قادر يستحمل كَم القذارة اللي بتدخل ودانه..
_ يخربيت لسانك ايه اللي ودني بتسمعه ده ؟؟ ايه الألفاظ المعفنة دي يا زبالة أنت؟؟
بعدين فتح عينه وبصله بتبريقة وهو بيقرب وشه من وش عمرو اللي كان بيحاول افلات نفسه من بين ايدين منتصر واتكلم بتعجب وكأنه بيستكشف معلومة جديدة لأول مرة في حياته:
_ واضح إن عمي سابك للزبالة تربيك يابن عمي..
بعد ما كان عمرو بيتلوى حرفيًا بين ايديه بكل قوته عشان يهرب منه ويعرف ينفذ اللي ناوي عليه، استكان تمامًا وتوقف عن الحركة بشكل مفاجئ وهو بيبص لمنتصر بحاجب مرفوع والتاني لأ..
فأصبح المشهد كالتالي؛ منتصر مكتف عمرو ومقرب جِدًّا بوشه منه وهو بيبصله بعيون ضيقة وبنظرات كلها شك وفي المقابل عمرو بيبصله باستغراب وهو مش فاهم الجملة اللي قالها..
فضلوا على الصمت ده لحوالي عشر ثواني قبل ما ينطق عمرو أخيرًا وهو لسة على نفس الوضع ونفس النظرة بالحاجب المرفوع:
_ يعني ايه؟؟
زعق منتصر فجأة بشكل أدى لانتفاض عمرو بين ايديه:
_ أومال ايه الترجيع اللي نازل بيه جوة ودني ده يا عربجي أنت؟؟ ايه الألفاظ دي وجبتها منين؟ ده أبوك وأمك لو عرفوا يروحوا فيها.
_ طب شيل ايدك بس كدا وملكش دعوة، شيل!
_ مش شايل حاجة، خلينا بقى واقفين حاضنين بعض كدا في عز الليل لحد ما نتقفش فعل فاضح.
_ بقولك ايه يا منتصر أنا مش راجع معاك في حتة غير لما أعمل اللي في دماغي، ويا أنا يا أنت في أم الليلة دي، عشان مايبقاش شوية كلاب زي دول يجوا على أختي بالشكل ده ويقولوا كدا في شرفها وعايزني أبقى عادي وأروح أنام ولا كأن حاجة حصلت!
_ يا بهيمة أنت افهم بقى! اللي أنت عايز تعمله ده هيضيع حق أختك، بطل تهور وبلطجة بقى.
حاول عمرو يزقه وهو بيرد عليه: ماشي ياعم أنا عايز أضيعه، سيبني بقى عشان أنا ماسك ايدي عنك من ساعتها.
وسّع منتصر عيونه وبصله وهو بيتصنع البراءة:
_ ويهون عليك منتصر نصورة يا عمورة؟؟
بصله عمرو بقرف للحظات ظن فيها منتصر إنه هِدىٰ لكن فاجئه بـ: اتفو.
زقه منتصر بعيد وهو بيمسح وشه باشمئزاز: آه يا معفن يا منتن يا حتة جيفة، ايه اللي عملته ده يا جربـ...
لكن كان بيكلم الهوا، أيوة صدقت ظنونكم وبالفعل جِرىٰ عمرو في طريقه وهو ناوي يكمل اللي بدأه ... أو اللي لسة هيبدأه!!
**********************
_ يعني ايه يعني جِرىٰ منك؟؟ هو كلب برباط يا منتصر أنت كمان؟؟؟
كان ده رد بركات أبو منتصر لما كلّم ابنه يشوف هو فين واختفى مع عمرو ابن عمه فجأة وراحوا فين..
رد عليه منتصر وهو بيرجع شعره لورا وهو واقف في نص الشارع بيبص حواليه بعد ما ضيّع الكلب أو في رواية أخرى عمرو ابن عمه:
_ يا حج أقسم بالله ده اللي حصل، لا نافع معاه أدب ولا قلة أدب، وقفت أتكلم معاه تف عليّا وطار!
بركات عينه وسعت بعدم تصديق:
_ تف عليك؟؟ أنت هتجلطني يابني!
اتنهد منتصر وأخد نفس طويل بتعب ورد بجدية على والده:
_ خلاص يا بابا اقفل أنت وأنا هحاول أتصرف وأرجع بيه، هدّي بس عمي عشان مايتعصبش والدنيا تولـ.ـع أكتر ما هي..
_ طيب يابني إن شاء الله خير.
همس منتصر بينه وبين نفسه بعد ما أبوه قفل بـ:
_ يارب يبقى خير ... يارب!
رجع أخد نفس طويل قبل ما يرجع يجري من جديد وهو بيتحسبن على الوضع اللي تسبب فيه ابن عمه في ساعة زي دي.
بدل ما يكون نايم وحاضن "سوسن" المخدة بتاعته بيجري وسط الشوراع عشان يلحق الثور الهائج ابن عمه..
**********************
في البيت رجع بركات يقعد جنب حكم أخوه اللي دماغه كانت هتفرقع من كُتر التفكير في كل حاجة حواليه..
بيفكر في بنته ووضعها واللي حصل فيها، وفي نفسيتها بعد الطـ.ـعن اللي تم في شرفها، وفي علاقتها بجوزها اللي واضح إنها مخبية عنهم حاجات كتيرة بخصوصها..
بيفكر ازاي يرجعلها حقها وازاي ينتقـ.ـم منهم بدون ما يضر نفسه أو يأذي عيلته..
وأخيرًا بيفكر في عمرو!
اللي استغل انشغاله بالكلام مع عمه وهرب!
هو عارف ابنه، رغم تعبه هو وزوجته في تربية أولاده إلا إن عمرو بالذات عنده مشكلة معرفش يسيطر عليها هو وأمه؛ ألا وهي غضبه الأعمى اللي بيسيطر عليه وبيتحكم فيه وفي تحركاته..
خصوصًا لو الأذى أو الموضوع يخصه .. يخص أهله .. يخص أخته المفضلة واللي هي بنته قبل ما تكون أخته!
من زمان وعمرو بتربطه علاقة قوية جِدًّا بتسبيح، علاقة خاصة بيها هي بالذات دونًا عن بقية شقيقاتها البنات، هي أول بنت من بعده!
ساعد في اختيار اسمها، ساعد - بشكل ضئيل - في تربيتها، قضى معاها كل أوقاتها وكل لحظاتها، هي مميزة عنده.
زفر حكم زفرة طويلة جِدًّا خرج فيها كل همومه وقلقه وضيقه وهو بيمسح على وشه وبيتمتم:
_ سترك يارب!
ربت بركات بخفة على رجل أخوه واتكلم:
_ خير يا حكم إن شاء الله، خير...
_ أنت عارف عمرو لما بيتعصب بيبقى عنيف ازاي يا بركات، هيودي نفسه وهيودينا في داهية!
_ لأ لأ ماتقولش كدا، ده منتصر لسة قافل معايا وقالي إنه مثبته في الشارع، ماتقلقش هو مسيطر على الوضع يعني...
ختم واستغفر الله فورًا بعد الكذبة اللي كذبها على أخوه في محاولة بائسة إنه يطمنه ومايشيلوش فوق اللي شايله.
وعدت ساعة والتانية، الشمس طلعت والعصافير صوتها ملىٰ الشوارع، الناس بدأت تصحى عشان تبدأ يومها وتشوف مصالحها..
ناس بتفتح دكاكينها وناس بتفرش فرشتها وناس متوجهة لمحل شغلها وأطفال وراها دروس.
ومنتصر وعمرو .. لسة مارجعوش.
في البداية بركات اعتقد إن بالفعل منتصر ابنه عرف يسيطر على عمرو، ويمكن اخده لأي مكان عشان يهدى ويروق.
لكن التأخير مبالغ فيه .. وغير مبشر أو مُطمئن!
_ لأ يا بركات لأ، كدا في حاجة أنا متأكد والله..
_ يا حكم بس اهدى .. اهدى!
_ اهدى ازاي بس؟ لا ابنك بيرد ولا ابني بيرد والله أعلم عملوا ايه ولا اتعمل فيهم ايه واحنا قاعدين كدا من فوق الساعتين، هنستنى ايه أكتر من اللي استناناه ؟؟
وقبل ما بركات يرد أو حكم يضيف كلمة زيادة، المفتاح دار في باب البيت..
وفجأة بشكل مفاجئ الباب اتزق بقوة وظهر منتصر وعمرو وهما شايلين جثة غرقانة في الـ.ـدم!!
وكما خمنت بالفعل؛ كان مدحت!!
