رواية بين حب ونصيب الفصل الخامس 5 بقلم رقية الأنصاري

 


رواية بين حب ونصيب الفصل الخامس بقلم رقية الأنصاري


_ انتي كلمتي فارس؟

= اه ، كلمته.

" قبل ما ادهم يرد ، فرح كملت"

= ما أنا بعتالك مسدج يا ادهم قلتلك اني هكلمه في شغل ورنيت عليك وانت مردتش 

_ شغل؟

= ايوه.

_ واتكلمتوا في الشغل بس؟!

= ايوه يا ادهم.

" ادهم ضحك بسخرية"

_ بجد والله؟

= وانا هكدب عليك ليه يا ادهم! والله ما اتكلمنا غير في الشغل.

_ لا ولا تكذبي عليا ولا اكذب عليكي.

" طلع موبايله من جيبه، فتح التسجيل وقال"

_ اسمعي كده.

"صوت فرح خرج من الموبايل."

_ أنا عارفة إن اللي حصل كله كان بسرعة...

"فرح اتجمدت."

_ بس ساعات بحس إني استعجلت لما وافقت على الجواز من أدهم...

"عينيها اتسعت."

_ هو كويس معايا، وأنا فعلًا مرتاحة معاه... بس ده مش معناه إن كل حاجة جوايا اتغيرت.

"أدهم وقف التسجيل."

"فرح بصت له بصدمة."

_ لأ.

"أدهم ما ردش."

_ لأ يا أدهم، استنى والله ما قلت الكلام ده.

= صوتك.

_بس أنا ما قلتش كده!

= أمال مين اللي قال؟

_ معرفش!

"فرح قربت منه بسرعة وهي مصدومه"

_ والله العظيم يا ادهم ما قولت كده صدقني والله ما قولت كده.

" ادهم بصلها"

= طيب لما انتي مقولتيش كده ده صوت مين؟!

_ مش عارفه والله مش عارفه ، والله يا ادهم ما اتكلمنا برا الشغل ، أنا أصلا في الاول كنت رافضه اكلمه من اساسه بس هو قالي انه ضروري ومفيش حد غيري هيعرف يديله المعلومات الي هو عايزها.

"وبدأت تحكيله الي حصل بالتفصيل"

Flash:

"موبايل فرح رن وهي قاعدة في الصالة، بصت للشاشة لقت رقم غريب."

"سابته يرن."

"بعد ثواني الرنة وقفت."

"فرح رجعت تبص للموبايل، لكن الرقم رن تاني."

"اترددت لحظة، وبعدها ردت."

_ ألو؟

"سكت الطرف التاني ثانيتين."

_ ألو؟

= فرح؟

"أول ما سمعت صوته، ملامحها اتغيرت."

_ فارس؟

= أيوه.

"قفلت المكالمة فورًا."

"بعد أقل من ثانية، رسالة واتساب وصلت."

"أنا عارف إنك قفلتي عشان مش عايزة تتكلمي معايا."

"فرح فتحت الرسالة، قرأتها، ومردتش."

رسالة تانية وصلت.

فارس:
"بس محتاج منك دقيقتين بس."

"فرح كتبت."

فرح:
"مفيش بيني وبينك كلام ."

فارس:
"في كلام شغل."

فرح:
"لو شغل ابعته هنا."

فارس:
"مش هينفع."

فرح:
"ليه؟"

فارس:
"لأن الموضوع طويل."

فرح:
"يبقى ابعته على أجزاء."

فارس:
"فرح، أنا مش بحاول أفتح معاكي كلام ."

فرح:
"وأنا مش فارق معايا بتحاول تعمل إيه، أنا بقولك لو شغل ابعته."

فارس:
"ولو كان ينفع أبعته، مكنتش طلبت أكلمك."

فرح:
"يبقى كلم عمر."

فارس:
"عمر مش هيفهم الموضوع أنا بتكلم عن حاجة تخص القسم اللي إنتِ كنتِ ماسكة ملفاته قبل كده."

فرح:
"وعمر شغال في الشركة برده."

فارس:
"آه، بس مش في الجزء ده."

فرح:
"يبقى كلم المسؤول عنه."

فارس:
"أنا محتاج أسألك إنتِ."

فرح:
"ليه؟"

فارس:
"عشان إنتِ أكتر واحدة عارفة التفاصيل."

"فرح فضلت ساكتة شوية."

فارس:
"فرح، أنا لو كنت عايز أكلمك في حاجة تانية، مكنتش بدأت أقولك من الأول "

فرح:
"وأنا مش مرتاحة إني أكلمك."

فارس:
"طب لو قلتلك إن الموضوع هيأثر على شغل شركتنا وشركتكم؟"

فرح:
"إنت بتضغط عليا."

فارس:
"أنا بحاول أوصلك إن الموضوع مهم."

فرح:
"هكلم أدهم الأول."

فارس:
"تمام."

فرح:
"ولو قال لأ، مش هكلمك."

فارس:
"تمام."

فرح:
"ومتتصلش تاني "

فارس:
"حاضر."

فرح:
"أنا هبعتلك لما أكون جاهزة."

فارس:
"ماشي."

"فرح قفلت المحادثة."

"فضلت تبص للموبايل شوية، وبعدها فتحت سجل المكالمات واتصلت بأدهم."

"رن مرة."

"مرتين."

"ثلاث مرات."

"مفيش رد."

"فرح بصت للشاشة بتردد."

"اتصلت مرة تانية."

"مفيش رد."

"فتحت الواتساب وبعتت له."

فرح:
"أدهم، فارس كلمني وقال إن عنده موضوع شغل محتاج يتكلم معايا فيه، وأنا رفضت في الأول، بس الموضوع متعلق بحاجة أنا كنت ماسكاها قبل كده، فهكلمه عشان أخلص الموضوع. حاولت أكلمك كذا مرة بس إنت مردتش."

"فضلت مستنية الرد."

"مفيش."

"فرح أخدت نفس طويل، وبعتت لفارس."

فرح:
"اتفضل."

"الرد جه بسرعة."

فارس:
"أكلمك؟"

فرح:
"آه."

"بعد ثواني، موبايلها رن."

"فرح بصت للشاشة لحظة، وبعدها ردت."

_ ألو.

= أيوه يا فرح.

_ قول.

= أول حاجة، الموضوع كله شغل وعايز أبدأ من البداية عشان الصورة تبقى واضحة.

_ اتفضل.

= فاكرة الملف اللي كان متعلق بالمشروع الأخير؟

_ فاكرة.

= فيه تعديل حصل في الجزء الخاص بالتعاقدات، والتعديل ده محتاج حد كان موجود وقت إعداد النسخة الأولى.

_ تمام.

= النسخة اللي عندي فيها نقطة مش مطابقة للنسخة اللي كانت عندكم.

_ إيه النقطة؟

= البند الرابع.

_ البند الرابع كان متعلق بمواعيد التسليم.

= بالضبط.

_ إنت عندك النسخة القديمة؟

= عندي نسخة، بس مش متأكد إنها آخر نسخة.

_ ابعتها لي.

= هبعتها، بس قبل ما أبعتها محتاج أعرف منك حاجة.

_ إيه؟

= في النسخة اللي كانت عندك، مين اللي عدّل البند ده؟

_ أنا مش فاكرة بالاسم.

= متأكدة؟

_ أيوه.

= طب فاكرة كان التعديل إمتى؟

_ تقريبًا قبل الاجتماع بيومين.

= تمام.

_ ليه؟

= عشان أحاول أحدد النسخة اللي حصل فيها التغيير.

_ طيب ابعتلي اللي عندك وأنا أشوفها.

= حاضر.

"ثواني صمت."

= وصلت؟

_ آه.

= افتحي الصفحة التالتة.

_ فتحتها.

= شايفة الملاحظة اللي على اليمين؟

_ أيوه.

= دي اللي أقصدها.

_ دي مش النسخة الأخيرة.

= متأكدة؟

_ أيوه.

= طب النسخة الأخيرة كانت عند مين؟

_ عند الإدارة.

= مين تحديدًا؟

_ مش فاكرة.

= فرح...

"قاطعته"

_ فارس، أنا مش هقدر أفتكر كل تفصيلة حصلت من شهور.

= عارف.

_ يبقى خلينا نمشي في اللي نعرفه.

= تمام.

"فارس كمل معاها في تفاصيل الملف، سؤال ورا سؤال، وفرح كانت بتجاوب بتركيز ومن غير ما تسمح للحوار يخرج عن الشغل."

"كل ما حاول يفتح نقطة جانبية، كانت بترجعه للموضوع."

"وبعد وقت طويل، بدأوا يقفلوا تفاصيل الموضوع."

= تمام يافرح كده مظبوط.

_ تمام.

= وآسف إني عطلتك.

_ مفيش مشكلة.

= فرح؟

_ أتفضل.

= إنتِ عاملة إيه؟

نبرة فرح اتغيرت فورًا.

_ كويسة.

= الحياة معاكي ماشية إزاي؟

_ فارس، أنا مش حابة ندخل في كلام شخصي.

= أنا بس بسأل.

_ وأنا جاوبتك.

سكت فارس ثواني.

= حاضر.

_ لو مفيش حاجة تانية، أقفل عشان عندي حاجة أعملها.

= استني بس، آخر حاجة.

فرح تنهدت.

_ إيه؟

= الملف اللي قولتلك عليه، متبعتيهوش لأي حد قبل ما أبص عليه.

_ ليه؟

= عشان أتأكد إن النسخة دي هي الأخيرة.

_ تمام، بس لو الموضوع رسمي، لازم يتبعت من خلال الإيميل الرسمي.

= عارف.

_ كويس.

= هبعتلك التفاصيل كلها على الإيميل.

_ تمام.

= شكرًا.

_ العفو.

وقبل ما فارس يقول أي حاجة تانية، فرح أنهت المكالمة.

بصت للشاشة.

مدة المكالمة: ٢٧ دقيقة و٤٣ ثانية.

فرح نفسها اتفاجئت.

_ كل ده؟

"حطت الموبايل على الترابيزة، ورجعت تمسك اللابتوب.
كانت مقتنعة إن المكالمة كلها شغل.
ولا خرجت عن حدودها.
ولا سمحت له يفتح كلام قديم.
ولا محتى ضحكت أو جاملته.
لكنها ما كانتش تعرف إن فارس من أول دقيقة كان عارف بالضبط هو محتاج إيه."

Back:

_ والله يا ادهم هو ده كل الي حصل ، أنا متكلمتش معاه في اي حاجة تانية.

" ادهم فضل باصصلها من غير ما يرد فـ قالت"

_ طيب استنى حتى أنا هوريك.

"راحت جابت موبايلها بسرعة، فتحت شات الواتساب الي كانت بينها وبين فارس قبل المكالمه ، جابت الشاشه ناحية ادهم وقالت"

_ اهو بص... هو قالي انه موضوع شغل مهم ، وانا حتى في الاول اهو كنت رافضة.

" ادهم كان بيقرأ المحادثه بصمت"

_ اهو شايف ، أنا فضلت رافضة ، لما قالي انه موضوع مهم وفيه ضرر على الشركات وافقت بس قلتله اني هكلمك قبلها، وانا كلمتك ومردتش ، فـ بعتلك المسدج عشان تكون عارف.

"أدهم فضل واقف قدامها، والموبايل لسه في إيده، وعينيه ثابتة عليها بعد ما سمع التسجيل وشاف المحادثة وسجل المكالمة."

"فرح كانت واقفة قدامه، دموعها على خدودها، وكل شوية تمسحها وهي بتحاول تثبت له إن اللي سمعه مش حقيقتها."

_ والله يا أدهم أنا ما قلت الكلام ده ، وأديك شوفت بنفسك اهو أنا فعلا مكنتش عايزة اكلمه.

"أدهم مد ايده "

= هاتي الموبايل.

"فرح اترددت لحظة، وبعدين حطت الموبايل في إيده."

"أدهم فتح سجل المكالمات."

"فتح سجل المكالمات ، وفتح مدة المكالمة ، واول ما شافها...ملامحه اتغيرت."

"رفع عينه لها."

= سبعة وعشرين دقيقة؟

_ أيوه.

= سبعة وعشرين دقيقة وإنتِ بتتكلمي معاه؟

_ أيوه، بس عشان الموضوع كان فيه تفاصيل.

= كل ده عشان ملف؟

_ أيوه يا أدهم.

"ضحك ضحكة قصيرة ساخرة، وهز راسه."

= ما شاء الله.

_ انت بتضحك ليه؟

"فرح قربت منه."

_ والله يا أدهم الملف كان فيه مشكلة وهو كان محتاج يعرف تفاصيل كتير، وأنا كنت برد عليه على قد السؤال.

= سبعة وعشرين دقيقة.

_ أيوه.

= تمام.

_ أدهم...

= خلاص يافرح.

_ هو اللي طول المكالمة، مش أنا.

= وأنا قلت إنك إنتِ اللي طولتيها؟

"سكتت."

= بس أنا بسألك سؤال.

_ إيه؟

= لو الموضوع كله ملف، ليه محتاج سبعة وعشرين دقيقة؟

_ عشان كان بيسألني عن تفاصيل كتير.

= وإنتِ فاكرة التفاصيل كلها؟

_ مش كلها.

= ومع ذلك كملتوا سبعة وعشرين دقيقة.

_ عشان كان فيه حاجات محتاج يراجعها معايا.

"أدهم هز رأسه ببطء."

= تمام.

_ يعني إيه تمام؟

= يعني فهمت.

_ إنت مش فاهم حاجة.

= لا فاهم.

"فرح بصت له بعينين مليانين خوف."

_ أدهم، والله ما حصل حاجة.

"أدهم بص لها، وللحظة كانت عينه مليانة تردد واضح."

= خلاص يافرح ، قفلي الموضوع دلوقتي.

" فرح كانت لسه هتتكلم لكنه قاطعها"

= قولت خلاص يافرح 

_ بس إنت زعلان.

= مش زعلان.

_ شكلك زعلان.

= أنا بس تعبان.

"سكت لحظة، وبعدها قال بهدوء:"

= هخش أغير هدومي وأنام.

_ تنام؟

= أيوه.

_ دلوقتي؟

= أيوه.

"أدهم اتحرك ناحية الأوضة، وفرح فضلت واقفة مكانها، وبعد ثواني مشت وراه."

"دخل أدهم الأوضة من غير ما يبصلها، فتح الدولاب وبدأ يغير هدومه."

"فرح وقفت عند الباب."

_ أدهم؟

= نعم؟

_ إنت متأكد إنك مش زعلان مني؟

"أدهم وقف لحظة، وبعدين بص لها."

= مش زعلان.

_ طب بصلي وإنت بتقولها.

"أدهم رفع عينه لها."

= مش زعلان منك يا فرح.

"فرح سكتت."

= أنا بس تعبان شوية.

_ طيب.

"أدهم دخل السرير، وغطى نفسه، ولف ناحية الناحية التانية."

"فرح فضلت واقفة مكانها ثواني، وبعدها مشت ناحية السرير وقعدت على طرفه."

_ أدهم؟

= نعم؟

_ عشان خاطري أنا مش عايزاك تنام وإنت زعلان مني.

= قلتلك مش زعلان.

_ طب ليه مش بتبصلي؟

"أدهم سكت."

= عشان لو بصيتلك دلوقتي هفضل صاحي.

"فرح فهمت من نبرته إن فيه حاجة جواه، لكنها ما ضغطتش عليه."

"نامت على السرير جنبه، وفضلت ساكتة."

"عدت ثواني طويلة."

"وبعدين قربت منه شوية، ورفعت إيدها وخبطت بخفة على كتفه."

"أدهم اتنهد."

= نعم؟

"صوت فرح خرج ضعيف، شبه باكي"

_ عايزة انام في حضنك يا ادهم.

"ادهم اتجمد، غمض عينه للحظة."

"الجملة البسيطة دي ضربت في مكان جواه كان بيحاول يقفله."

"افتكر كل مرة كانت بتنام فيها وهي في حضنه."

"افتكر إيدها وهي بتتعلق في هدومه."

"افتكر صوتها وهي بتقوله إنها محتاجاه."

"وكان نفسه يلف ناحيتها ويضمها فورًا."

"جسمه اتحرك فعلًا حركة صغيرة، لكنه وقف نفسه."

"أخذ نفسًا عميقًا، وقال بصوت منخفض:"

= مش قادر يا فرح... معلش.

"فرح سكتت."

"كأن الكلمتين دول وجعوها أكتر من أي كلام ممكن يقوله."

_ ولا يهمك.

"لفت وشها بعيد."

"فضلت ساكتة."

"بعد شوية...شهقت غصب عنها."

"أدهم فتح عينه بسرعة."

"لف ناحيتها."

"فرح كانت حاطة إيدها على بقها، بتحاول تمنع صوت بكاها، لكن دموعها كانت بتنزل بغزارة."

"عينيها احمرت، ووشها كله اتبل من الدموع."

"أدهم حس قلبه اتقبض."

= فرح...

"هي ما ردتش."

"قرب منها."

= فرح.

"فرح هزت راسها وهي بتعيط."

_ أنا آسفة...

"أدهم فضل باصص لها...كل حاجة جواه كانت بتقوله يفضل بعيد ، لكن منظرها قدامه كسر كل حاجة."

"مد إيده من غير ما يفكر و سحبها لحضنه."

= أنا آسف.

"فرح أول ما حضنته انهارت."

"مسكت في تيشرته بكل قوتها، ودفنت وشها في صدره."

_ متبعدش عني...

"أدهم غمض عينه وشد عليها."

"كان نفسه يقول لها إن كل حاجة كويسة...كان نفسه يطمنها."

"كان نفسه يقول لها إنه مش زعلان ، لكنه كان لسه موجوع."

"فضل حاضنها ثواني، لحد ما بكاها بدأ يهدى."

"فرح رفعت وشها من على صدره، ومسحت دموعها."

_ خلاص.

"أدهم بص لها."

_ متجبرش نفسك.

"سكت."

_ إنت قلت إنك مش قادر، وأنا مش هخليك تعمل حاجة إنت مش عايزها.

"أدهم حس بوخزة في قلبه."

_ فرح...

_ لأ، بجد.

"ابتسمت ابتسامة مكسورة."

_ أنا كنت محتاجة حضنك بس.

"سكتت."

_ وأهو خدته.

"أدهم فضل ساكت."

"فرح بعدت عنه بهدوء، ورجعت مكانها."

"غطت نفسها، ولفت ضهرها له."

"أدهم فضل مكانه ثواني."

"بص لها."

"بص لإيدها اللي كانت لسه بتترعش من العياط."

"وبعدين زفر بضيق."

"كان عارف إنه هيضعف."

"قام من السرير ، فرح سمعت صوت حركته، لكنها ما بصتش له."

"فتح باب الأوضة."

"وقف لحظة عند الباب."

"بص ناحيتها."

"كانت مدية له ضهرها، وكتفها بيتحرك بهدوء من أثر البكاء."

"فتح بقه كأنه هيقول حاجة."

"لكنه سكت."

"خرج وقفل الباب وراه."

"أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل..."

"فرح فتحت عينيها."

"وضمت المخدة لصدرها."

"وحاولت تمنع نفسها من العياط."

"لكن المرة دي مقدرتش."

"انفجرت في البكاء، وهي بتحاول تخلي صوتها واطي عشان ما يسمعهاش."

"فضلت تعيط لحد ما جسمها تعب."

"ولحد ما النوم غلبها وهي لسه ماسكة المخدة مكانه."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"الصبح دخل على الشقة بهدوء."

"فرح فتحت عينيها ، أول حاجة عملتها إنها مدت إيدها ناحية مكانه."

"إيدها لمست المرتبة الفاضية."

"فتحت عينيها بالكامل."

_ أدهم؟

"مفيش رد."

"قعدت على السرير بسرعة."

"بصت حواليها."

_ أدهم؟

"خرجت من الأوضة."

"الشقة كانت هادية."

"فاضية."

"بصت ناحية الحمام."

"فاضي."

"المطبخ."

"فاضي."

"رجعت للصالة."

"مفيش."

_ ادهم؟؟

"فرح أخدت موبايلها واتصلت بيه."

"الرنة الأولى..."

"مفيش رد."

"الرنة التانية..."

"برضه مفيش."

"لحد ما المكالمة اتقفلت."

"فرح بلعت ريقها واتصلت تاني."

"المرة دي الرنة طولت."

"وبعد كام ثانية..."

= ألو؟

"فرح ارتاحت أول ما سمعت صوته."

_ إنت فين؟

= في الشركة.

_ نزلت من غير ما تقولي؟

= كان عندي حاجة ضروري الصبح، وكنت مستعجل، ومحبتش أصحيكي.

"فرح سكتت لحظة."

_ كان ممكن تصحيني.

= كنتِ نايمة ، وانا نزلت بدري فـ قولت بلاش اصحيكي.

_ ماشي.

"حاولت تخلي صوتها طبيعي."

_ بس متتأخرش.

= إن شاء الله.

_ خد بالك من نفسك.

= حاضر.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"اليوم عدى ببطء شديد ، فرح حاولت تشغل نفسها بكل حاجة."

"رتبت البيت ، عملت أكل ، مسكت الموبايل."

"فتحت الشات بينها وبين أدهم."

"ولا رسالة."

"الساعة عدت عشرة."

"وبعدين حداشر."

"وبعدين قربت على اتناشر."

"فرح كانت قاعدة على الكنبة، ضامة رجليها لصدرها."

"اتصلت بيه."

_ إنت فين يا أدهم؟

= في الشركة.

_ لسه؟

= أيوه.

_ هترجع إمتى؟

"سكت لحظة."

= معرفش، عندي شغل كتير وضغط اليومين دول.

_ طيب...

"حاولت تمنع نبرة الحزن من صوتها."

_ متتعبش نفسك.

= حاضر.

_ هترجع امتى النهارده؟

= مش عارف لسه بس هرجع متأخر.

_ ماشي.

= نامي إنتِ متستنينيش.

_ حاضر.

"المكالمة خلصت."

"فرح حطت الموبايل جنبها."

"بصت للساعة."

_ مش هنام.

"قالتها لنفسها."

_ هستناه.

"عدت ساعة."

"وبعدها ساعة تانية."

"عينيها بدأت تثقل."

"قاومت النوم."

"فضلت مستنية."

"لحد ما رأسها مالت على جنب الكنبة."

"ونامت."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"الساعة كانت قربت على اتنين ونص بالليل."

"المفتاح اتحط في الباب...أدهم دخل الشقة بهدوء."

"أول حاجة عينه وقعت عليها كانت فرح، نايمة على الكنبة."

"اتنهد."

"قرب منها، كان واضح إنها مستنياه."

"أدهم بص للساعة...وبعدين بص لها."

= قولتلك نامي.

"قالها بصوت واطي، رغم إنها مش سامعاه."

"مد إيده وشال الموبايل من جنبها وحطه على الترابيزة."

"وبعدين انحنى وباس راسها بخفة."

"اتراجع خطوة...كان ممكن يصحيها..كان ممكن يشيلها ويحطها على السرير."

"لكن وقف مكانه، هو عارف إنه بيتجنبها."

"وعارف كمان إن السبب مش الشغل...مفيش شغل كان محتاج منه كل الساعات دي."

"هو اللي اختار يفضل في الشركة،اختار يملأ يومه بأي حاجة...اختار يرجع متأخر ، اختار المسافة."

"مش لأنه بطل يحبها، بالعكس."

"هو كان بيعمل ده لأنه لسه بيحبها بدرجة تخليه مش قادر يتعامل معاها بشكل طبيعي وهو جواه كل الشك ده."

"كان محتاج يبعد عنها شوية...يهدى ، يفهم نفسه، ويعرف إذا كان اللي جواه مجرد غيرة وخوف...ولا فعلًا في جزء من فرح لسه متعلق بفارس."

"وهو مش ناوي يقول لها ده، مش دلوقتي."

"لأنه لو قال لها، هتحاول تطمنه..وهتفضل تدافع عن نفسها."

"وهو مش عايز يسمع كلام أكتر، هو عايز يشوف الأيام بنفسه..عشان كده قرر يسيب المسافة تتكلم."

أدهم بص لها مرة أخيرة."

"وبعدين دخل الأوضة لوحده."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“فرح فتحت عينيها على ضوء الشمس اللي داخل من بين ستاير الصالة.”

“فضلت ثواني مش فاهمة هي فين.”

“رفعت راسها ببطء، وبصت حواليها.”

“الكنبة.”

“كانت نايمة على الكنبه ،حاولت تفتكر إمتى نامت هنا.”

“آخر حاجة فاكرها إنها كانت قاعدة مستنياه…وبعدها النوم غلبها.”

“فرح عدلت قعدتها، ومسحت وشها بإيدها.”

“بصت ناحية باب الأوضة.”

“مقفول.”

“قلبها دق.”

“قامت بسرعة، ومشت ناحية الأوضة.”

“فتحت الباب ، السرير كان متظبط ، وأدهم مش موجود ”

“وقفت عند الباب ثواني.”

_ أدهم؟

“مفيش رد.”

“دخلت الأوضة وبصت حواليها.”

“ولا هدومه.”

“ولا شنطته.”

“ولا حتى صوته في الحمام.”

“خرجت للصالة تاني.”

“وقفت في نص الشقة.”

“المكان كان هادي بشكل غريب.”

“رفعت إيدها تمسك موبايلها.”

“فتحت الشاشة.”

“مفيش أي رسالة.”

“ولا حتى صباح الخير.”

“فرح بصت للموبايل شوية.”

“وبعدين حطته على الترابيزة.”

_ أكيد نزل.

“قالتها لنفسها.”

“لكن حاجة جواها كانت بتوجعها.”

“لأنه وهو بينزل كل يوم بدري…”

“مبقاش بيسيب لها حتى كلمة.”

“فرح دخلت المطبخ…عملت قهوتها.”

“رجعت للصالة وقعدت على الكنبة نفسها.”

“كل شوية كانت تفتح الموبايل.”

“تقفله.”

“ترجعه تفتحه.”

“ولا حاجة.”

“فرح أخدت نفس طويل.”

_ مش هكلمه.

“قالتها لنفسها.”

_ هو لما يعوز يكلمني هيكلمني.

“لكن بعد أقل من دقيقة…”

“فتحت الموبايل تاني.”

“دخلت على اسم ملك.”

“ضغطت اتصال.”

“الرنة التانية…”

= ألو يا فرح؟

_ ملك…

= ايه يافيرو عامله ايه؟

_ الحمدلله.

= مال صوتك؟

_ ادهم ياملك.

“ملك سكتت لحظة.”

= عمل إيه؟

_ ولا حاجة.

= طب إيه اللي حصل؟

_ من ساعة اللي حصل وهو تقريبًا مش بيكلمني.

“فرح سكتت شوية.”

_ أنا حاسة إنه مصدقني… وفي نفس الوقت مش مصدقني.

= ممكن.

_ ممكن إيه؟

= ممكن يكون فعلًا مصدقك، بس مش قادر يتخطى اللي سمعه.

_ بس أنا ما قلتش الكلام ده يا ملك.

= عارفة.

_ أنا حتى وريته الشات، ووريته إني كنت رافضة أكلم فارس من الأول.

= وأنا عارفة.

_ وكلمته كذا مرة قبل ما أرد على فارس.

= عارفة يا فرح.

_ طب ليه بيعمل معايا كده؟

“ملك سكتت ثواني قبل ما ترد.”

= بصي… أنا مش هقولك أدهم صح مية في المية، ومش هقولك إنتِ الغلطانة، بس حطي نفسك مكانه.

_ أنا حطيت نفسي مكانه.

= طب لو إنتِ سمعتي تسجيل بصوته هو بيقول فيه كلام عن واحدة كان بيحبها، حتى لو هو قالك إن التسجيل مش حقيقي… مش هتشكّي؟

“فرح سكتت.”

= هتشكّي، صح؟

_ آه.

= أهو.

_ بس أنا معملتش حاجة.

= وأنا مصدقاكي.

“ملك اتنهدت.”

= بس أدهم مشكلته مش بس المكالمة يا فرح… مشكلته إنه أصلًا كان عارف إن فارس لسه موجود في حياتك بشكل أو بآخر.

_ هو مش في حياتي.

= أنا عارفة، بس هو مش شايف الدنيا زي ما إحنا شايفينها.

_ يعني إيه؟

= يعني ممكن يكون هو نفسه مش عارف هو عايز إيه دلوقتي.

_ إنتِ شايفة إنه بيبعد عني ليه؟

= يمكن عشان يهدى.

_ يهدى؟

= آه… يمكن مش عايز ياخد قرار وهو متعصب أو مجروح.

“فرح سكتت.”

= سيبيه شوية يا فرح.

_ بس أنا خايفة.

= من إيه؟

_ خايفة يبعد أكتر.

= لو ضغطتي عليه هيبعد أكتر.

_ أعمل إيه؟

= ولا حاجة.

_ ولا حاجة؟

= آه، سيبيه هو اللي ييجي.

_ ولو مجاش؟

= هييجي.

_ إنتِ متأكدة؟

= لأ.

“فرح ضحكت ضحكة صغيرة حزينة.”

_ حلوة دي.

= ما أنا مش هكدب عليكي عشان أطمنك.

“فرح سكتت.”

= بس هو لو محتاج يبعد، يبقى سيبيه ياخد مساحته.

_ وإنتِ شايفة إن من حقه يشك فيا؟

= من حقه يخاف… لكن مش من حقه يظلمك.

“فرح هزت راسها رغم إن ملك مش شايفاها.”

_ أنا مش عايزة أضغط عليه.

= أهو ده الصح.

_ بس أنا محتاجة أحس إنه لسه معايا.

= هتحسي.

_ إمتى؟

= لما هو نفسه يهدى.

“فرح سكتت شوية.”

= وبعدين يا ستي… ممكن يكون مضغوط في الشغل أصلًا.

“فرح ضحكت بسخرية.”

_ شغل؟

= أيوه.

_ ملك… ده بقى بيرجع الساعة اتنين وتلاته بالليل.

= يمكن فعلًا الشغل كتير.

_ ومبيكلمنيش.

= فرح…

_ أنا حاسة إنه بيتجنبني.

= حتى لو بيتجنبك، سيبيه.

_ حاضر.

= وعد؟

_ وعد.

= ومتفتحيش معاه الموضوع تاني.

“فرح ابتسمت ابتسامة بسيطة.”

_ شكرًا يا ملك.

= العفو ياهبله.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“على آخر النهار…ملك كانت قاعدة في كافيه، مستنية عمر.”

“عمر وصل بعد شوية وقعد قدامها.”

= آسف اتأخرت.

_ لا عادي.

= خير؟

“ملك بصت له شوية.”

_ عمر… إنت كلمت أدهم؟

= آه.

_ وقالك إيه؟

= قالي الدنيا تمام عادي.

“ملك ضحكت بسخرية.”

_ تمام؟

= أيوه.

_ فرح كلمتني الصبح.

= قالتلك إيه؟

“ملك بدأت تحكيله كل حاجة.”

“من أول مكالمة فارس.”

“لحد التسجيل اللي أدهم سمعه.”

“لحد إن فرح ورته الشات.”

“ولحد الطريقة اللي أدهم بدأ يتعامل بيها معاها.”

“عمر فضل ساكت.”

وبعد ما خلصت ملك كلامها، قال:

= أنا مكنتش أعرف حاجة.

_ عارفة.

= أدهم ما قالليش ولا كلمة.

_ هو قافل على نفسه.

= واضح.

_ أنا مش عارفة هو بيعمل كده ليه.

= يمكن فعلًا محتاج يبعد شوية.

_ بس فرح بتتعب.

= وأنا عارف.

_ وهي مش عايزة تضغط عليه.

= وده الصح.

“ملك بصت له.”

_ كلمه تاني.

= هكلمه.

“عمر مسك موبايله.”

= هكلمه بعد ما أمشي.

_ وهتقول له إيه؟

= هسأله ماله.

_ ولو قال مفيش؟

= هقوله متستعبطش.

“ملك ضحكت.”

_ على فكرة دي مش طريقة.

= ده أدهم.

_ عندك حق.

“سكتوا شوية.”

“وبعدين عمر بص لها.”

= بس عندي سؤال أهم.

_ إيه؟

= إنتِ ليه مهتمة بأدهم وفرح أوي؟

_ عشان فرح صاحبتي.

= بس؟

“ملك بصت له باستغراب.”

_ أيوه، بس.

= تمام.

_ إنت بتسأل ليه؟

= ولا حاجة.

“ملك ضيقت عينيها.”

_ عمر…

= نعم؟

_ إنت مالك النهارده؟

= مفيش.

_ طب بقولك ايه هو إنت بتحب مين؟

“عمر اتفاجئ.”

= نعم؟

_ سمعتني.

= إيه السؤال الغريب ده؟

_ عادي فضول.

= فضولك ده هيودينا في داهية.

_ يعني في حد؟

“عمر سكت.”

“ملك قربت منه شوية.”

_ في حد فعلًا.

= ايوة.

_ مين؟

= مش هقول.

_ طب هي عارفة؟

“عمر ابتسم ابتسامة صغيرة.”

= لأ.

_ طب بتحبك؟

= معرفش.

_ طب ليه مش بتقولها؟

“عمر بص قدامه شوية.”

= عشان مش كل حاجة بنحبها لازم ناخدها.

“ملك سكتت.”

“لأول مرة حسّت إن كلامه مش هزار.”

_ إنت بتحبها بجد؟

“عمر بص لها.”

= يمكن أكتر مما تتخيلي.

“ملك فضلت ساكتة.”

وبعدين قالت:

_ طيب… ربنا يكتبلك الخير.

“عمر ابتسم.”

= آمين.

“قام من مكانه.”

= أنا هقوم اكلم أدهم وارجعلك.

_ طيب.

= ومتقوليش لفرح إني كلمته.

_ حاضر.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“بعد ما خرج ، وقف عند عربيته.”

“طلع موبايله.”

“فتح اسم أدهم.”

“فضل باصص للشاشة ثواني.”

“وبعدين اتصل.”

“الرنة الأولى.”

“التانية.”

“أدهم رد.”

= أيوه.

= عامل إيه؟

= كويس.

= فرح عاملة إيه؟

“أدهم سكت لحظة.”

= كويسة.

= متأكد؟

= آه.

= أدهم…

= نعم؟

= أنا صاحبك، متخلينيش أطلع غبي قدام نفسي.

“أدهم سكت.”

= مفيش حاجة يا عمر.

= طب ليه فرح بتقولي إنك مش بتتكلم معاها؟

= إحنا كويسين.

= وإنت قاعد في الشركة طول اليوم ليه؟

= شغل.

“أدهم زفر.”

= عمر، أنا كويس.

= يعني مش عايز تحكي؟

= مش دلوقتي.

“عمر فهم.”

= تمام.

= بس متقلقش.

= أنا مش قلقان عليك.

= عارف.

= أنا قلقان عليها.

“أدهم سكت مرة تانية.”

= هي كويسة يا عمر.

= طيب.

= خليك جنبها.

= حاضر.

“المكالمة خلصت.”
“عمر حط الموبايل في جيبه.”
“كان عارف إن أدهم مخبي حاجة.”
“لكن لأول مرة، قرر يحترم سكوت صاحبه.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عدى كام يوم ، لحد ما جه يوم أجازة أدهم، اليوم اللي فرح كانت فاكرة إنه ممكن يكون مختلف عن باقي الأيام، لكن من أول الصبح وهو قاعد قدام اللابتوب.

فرح كانت بتتحرك في البيت حواليه، تعمل حاجات بسيطة، وكل شوية تبص له.

أدهم كان مركز في الشاشة، أو على الأقل عامل نفسه مركز.

لأنه في الحقيقة كان بيهرب.

حتى في يوم أجازته، كان أسهل عليه يفضل قدام اللابتوب بالساعات بدل ما يقعد قدام فرح ويحس بكل حاجة بيحاول يهرب منها.

قربت منه مرة.

_ إنت مش هتقوم شوية؟

رفع عينه للشاشة بعيد عنها.

= ورايا شغل.

_ النهارده أجازتك.

= عارف.

_ طب سيب اللابتوب شوية.

= بعدين يا فرح.

بصت له ثواني.

_ ماشي.

ومشيت.


عدى اليوم.

الساعة بقت تسعة.

وبعدين عشرة.

وبعدين حداشر.

أدهم لسه قاعد.

فرح كانت قاعدة في الصالة، ساكتة، وكل شوية تبص ناحية الساعة.

لحد ما الساعة عدت اتناشر.

أدهم قفل اللابتوب أخيرًا.

فرح رفعت عينيها له.

قام من مكانه، شال اللابتوب وحطه على الترابيزة.

_ هتنام؟

= آه.

فرح قامت وراه.

_ أدهم؟

وقف وبصلها.

= نعم؟

_ إنت ليه بتعمل كده؟

= بعمل إيه؟

_ ليه بتبعد عني.

أدهم سكت.

_ حتى النهارده… يوم أجازتك، قعدت طول اليوم قدام اللابتوب.

= كان عندي شغل.

ضحكت بسخرية بسيطة.

_ شغل؟

= أيوه يا فرح.

_ طول اليوم؟

= آه.

_ وإنت عايزني أصدق إنك مش قاصد؟

أدهم زفر.

= فرح، أنا مش ناقص كلام.

_ وأنا كمان مش ناقصة تجاهل.

= أنا مش بتجاهلك.

_ أمال إيه ده؟

أشارت ناحية اللابتوب.

_ كل ما أجي أقرب منك تلاقي أي حاجة تعملها، وكل ما أحاول أتكلم معاك تقول تعبان أو مصدع أو وراك شغل.

أدهم سكت.

فرح قربت خطوة.

_ إنت لسه زعلان مني.

= قولتلك مش زعلان.

_ انت كداب.

رفع عينه لها.

_ فرح…

صوته كان هادي، بس واضح إنه فعلًا مرهق.

= أنا تعبان ومش قادر أتكلم دلوقتي.

_ بس أنا عايزة أفهم …

"قاطعها"

= معلش.

سكتت.

أدهم كمل:

= بجد معلش يا فرح، مش قادر.

"لف ودخل الأوضة من غير ما يستنى ردها.
وفرح فضلت واقفة مكانها."


"دخل أدهم الأوضة وقفل الباب.
غير هدومه، ورمى نفسه على السرير.
فضل باصص للسقف.
صوت فرح لسه في ودانه."

“إنت لسه زعلان مني.”

"غمض عينه.
هو فعلًا مش عارف.
مش عارف إذا كان مصدقها مية في المية ولا لأ.
جزء كبير منه كان مصدقها.
لكن الجزء الصغير اللي لسه شاكك كان كفاية يخليه مش قادر يرجع زي الأول."

"هو مش عايز يظلمها.
ومش عايز يظلم نفسه.
كان محتاج يبعد شوية.
بس اللي ما كانش يعرفه إن المسافة اللي هو اختارها…كانت بتوجعه أكتر مما كان متخيل."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"عدّى أسبوع.
وبعده أسبوع تاني…وبعدين الأيام بدأت تدخل في بعض لدرجة إن فرح بطلت تحسبها."

"في البداية كانت كل ليلة تستنى أدهم.
بعدها بقت تستنى صوته.
وبعدين حتى ده بطلت تستناه."

"لأنها فهمت إن أدهم مش بيعمل كده عشان يعاقبها، لكنه فعلًا حاطط مسافة بينهم."

"الصبح كان يخرج بدري…بالليل يرجع متأخر.
ولو هي صحيت على رجوعه، كان بينهم كام كلمة وخلاص."

"ولو كانت نامت، يدخل بهدوء من غير ما يصحيها.
وفي الأيام اللي بيكون فيها إجازة، كان يقعد في البيت، لكن اللابتوب قدامه طول الوقت."

"وفرح تبقى قاعدة في الناحية التانية من المكان.
أحيانًا يرفع عينه لها.
وأحيانًا هي تبص له.
لكن محدش فيهم كان بيكسر الحاجز اللي اتبنى بينهم."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"مر شهر كامل.
شهر كامل من غير خناقات.
ومن غير صلح.
ومن غير حتى حضن حقيقي.
وده كان أغرب شيء بالنسبة لفرح."

"لأنها كانت متعودة إن أي مشكلة بينهم تنتهي بحضن.
حتى لو اتخانقوا، حتى لو زعلوا، حتى لو واحد منهم غلط في التاني.
في الآخر كان أدهم دايمًا بيقرب.
لكن المرة دي…أدهم اختار المسافة."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"وفي إحدى الليالي، رجع أدهم متأخر جدًا.
كانت الساعة قربت على 4 الفجر
دخل الشقة بهدوء، وقفل الباب وراه.
اتصدم لما لقاها قاعدة على الكنبة، مستنياه."

= إنتِ لسه صاحيه؟

"فرح بصت له."

_ آه.

= ليه؟

_ معرفش.

"حط مفاتيحه على الطاولة."

= كان المفروض تنامي.

_ حاولت.

"سكت.
قرب منها خطوة."

= مالك؟

"هزت راسها."

_ مفيش.

"بصلها شوية، وبعدها قال:

= طيب نامي.

"كانت عايزة تقوله “وحشتني”.
لكنها سكتت.
قامت من مكانها واتجهت ناحية الأوضة.
وقبل ما تدخل، وقفت.
لفت له."

_ أدهم؟

= نعم؟

_ إنت كويس؟

"سكت لحظة."

= آه.

_ متأكد؟

= متأكد.

"هزت راسها ودخلت.
وأدهم فضل واقف مكانه.
هو نفسه كان عايز يدخل وراها.
كان عايز ياخدها في حضنه.

"لكن كل مرة كان بيقرب فيها منها، كل حاجه ترجع في دماغه.
الجملة نفسها.
والشك نفسه.
فكان يرجع خطوة."

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"مر شهر تاني.
شهرين كاملين تقريبًا.
فرح بدأت تتغير.
بطلت تطلب منه حاجات.
ما بقتش تسأله:

“هترجع امتى؟”

ولا:

“ليه مش بتكلمني؟”

ولا:

“إنت زعلان مني؟”

"بقت تسيبه يرجع في الوقت اللي هو عايزه.
وتنام وقت ما تحس إنها تعبت.
وتقضي يومها من غير ما تبقى كل دقيقة مستنية حركة منه."

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"ومن ناحية تانية، كانت علاقة عمر وملك بدأت تاخد شكل مختلف.
مش علاقة معلنة.
ولا حتى حاجة حد فيهم اعترف بيها.
لكن المكالمات بقت أطول.
في الأول كانوا بيتكلموا عن فرح وأدهم.
بعدها عن الشغل.
بعدها عن يومهم.
وبعدين بقى عمر يتصل بملك من غير سبب واضح.
وفي مرة، كانت ملك قاعدة في أوضتها، والموبايل رن."

= ألو؟

_ إنتِ نايمة؟

= لأ.

_ كويس.

= إنت اتصلت عشان تتأكد إني مش نايمة؟

"ضحك"

_ ممكن.

= طب وأنا لو كنت نايمة؟

_ كنت هصحّيكي.

= ليه؟

"سكت ثانية."

_ معرفش.

"ملك ابتسمت."

= تصبح على خير يا عمر.

_ لسه بدري.

= مش لاقيين كلام نقوله.

_ أنا عندي كلام كتير.

= قول.

"سكت."

= نسيت.

ضحكت.

_ إنت غريب.

= عارف.

"فضلوا ساكتين شوية.
ولا واحد فيهم قفل.
لحد ما ملك قالت:

= عمر؟

_ نعم؟

= إحنا بقينا بنتكلم كتير.

= واخدة بالك؟

= آه.

= مضايقك؟

"ملك سكتت.
وبعدين قالت:

= لأ.

"عمر ابتسم."

_ وأنا كمان لا.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“وفي يوم من الايام الصبح…”

“أدهم فتح عينيه ببطء، ولسه نص نايم، مد إيده بشكل تلقائي ناحية الناحية التانية من السرير.”

“إيده لمست الملاية الباردة.”

“فتح عينيه أكتر.”

“المكان فاضي.”

“رفع راسه وبص جنبُه.”

“فرح مش موجودة "

“قعد على السرير.”

_ فرح؟

“مفيش رد.”

“بص ناحية الحمام.”

“الباب مفتوح.”

“الحمام فاضي.”

“أدهم قام من السرير، وخرج من الأوضة.”

_ فرح؟

“مفيش رد.”

“دخل المطبخ.”

“مفيش.”

“فتح باب الحمام تاني كأنه ممكن يكون مشافهاش.”

“رجع للصالة.”

“بص على الكنبة.”

“مفيش.”

“بص على باب الشقة.”

“مقفول.”

“قلبه بدأ يدق أسرع.”

_ هي راحت فين؟

“أدهم مسك موبايله بسرعة.”

“فتح اسمها.”

“اتصل.”

“الرنة الأولى.”

“مفيش رد.”

“الرنة التانية.”

“مفيش.”

“التالتة.”

“لسه مفيش.”

“أدهم قفل المكالمة واتصل تاني.”

“المرة دي المكالمة رنت شوية… وبعدين اتقفلت.”

“بص للشاشة.”

“وشه بدأ يتغير.”

_ مش معقول.

“حاول يقنع نفسه إنها ممكن تكون نزلت تجيب حاجة.”

“لكن فكرة واحدة ضربت في دماغه.”

“هي أصلًا متعرفش حد هنا.”

“فرح في دبي، بعيد عن أهلها وصحابها وكل الناس اللي متعودة عليهم.”

“وأدهم هو الشخص الوحيد اللي تعرفه هنا بالشكل ده.”

“اتجه ناحية الباب بسرعة.”

“فتح الباب وبص برا.”

“الممر فاضي.”

“رجع جوه.”

“فتح الدولاب.”

“بص على شنطتها.”

“مكانها.”

“فتح درج صغير.”

“موبايلها مش موجود.”

“وقف مكانه.”

_ يعني خرجت بالموبايل.

“بص على الساعة.”

“لسه بدري جدًا.”

“قلبه بدأ يقبض أكتر.”

“اتصل بيها مرة تانية.”

“المرة دي…”

“الموبايل رن.”

“أدهم رفع الموبايل بسرعة.”

“لكن مفيش رد.”

“اتصل مرة تانية.”

“وفجأة…”

“المكالمة اتفتحت.”

لكن محدش اتكلم.

أدهم:

_ ألو؟ فرح؟

“سكت الطرف التاني ثواني.”

= السلام عليكم.

“أدهم اتجمد.”

_ وعليكم السلام… مين معايا؟

= السلام عليكم يا أخوي، الرقم هذا حق منو؟

“أدهم عقد حواجبه.”

_ الرقم ده بتاع مراتي… إنت مين؟

“صوت الراجل كان هادي، لكن فيه توتر واضح.”

= إنت تعرف صاحبة الرقم هذا؟

_ أيوه، دي مراتي.

“سكت الراجل لحظة.”

= إنت زوجها؟

_ أيوه.

“صوت الراجل اتغير.”

= أخوي… أنا من مستشفى.

“أدهم حس إن الدنيا وقفت.”

_ مستشفى؟

= إي نعم.

_ مين اللي في المستشفى؟

“ثواني صمت.”

= صاحبة الرقم.

“أدهم قرب الموبايل من ودنه أكتر.”

_ فرح؟

= إي نعم.

“صوته خرج متقطع.”

_ حصلها إيه؟

= هي تعرضت لحادث.

“أدهم اتسمر مكانه.”

_ حادث؟

= إي نعم يا أخوي.

_ حادث إزاي؟! هي فين؟!

= الحين هي عندنا في الطوارئ.

_ هي كويسة؟

“الراجل سكت لحظة.”

= الدكتور موجود وياها.

_ اسم المستشفى إيه؟

“الراجل قال اسم المستشفى.”“
“أدهم قفل المكالمة.”

“فضل واقف مكانه ثواني.”

“الموبايل في إيده.”

“وشه شاحب.”

“كل الأفكار اللي كان بيهرب منها طول الشهرين اختفت في لحظة.”

“مبقاش فيه تسجيل.”

“ولا فارس.”

“ولا شك.”

“ولا زعل.”

“ولا أي حاجة.”

“بقى فيه حاجة واحدة بس.”

“فرح.”

_ يا رب تكون كويسة.

“قالها وهو بيطلع من الشقة بسرعة.”

“قفل الباب وراه، ونزل على السلم بدل ما يستنى المصعد.”

“أدهم وقف قدام عربيته، فتح الباب وركب بسرعة.”

“شغل العربية وانطلق.”

“كان بيسوق أسرع من المعتاد، لكن عينه كل شوية كانت تروح للموبايل.”

“ولا مكالمة.”

“ولا رسالة.”

“ولا أي علامة إنها كويسة.”

“وصل المستشفى.”

“ركن العربية بأي شكل، ونزل بسرعة.”

“دخل من باب الطوارئ.”

_ لو سمحت.

“موظف الاستقبال رفع عينه.”

= نعم؟

_ في واحدة وصلت عندكم من حادث عربية… فرح مراد.

“الموظف بدأ يسأل عن البيانات.”

“أدهم رد بسرعة.”

_ فرح مراد زوجتي… جت من شوية.

“الموظف بص على الكمبيوتر.”

= لحظة.

“أدهم كان واقف قدامه، نفسه سريع.”

“كل ثانية كانت بالنسبة له أطول من يوم.”

“الموظف رفع عينه.”

= إي نعم، موجودة.

“أدهم قرب منه.”

_ فين؟

= في الطوارئ، لكن ما تقدر تدخل الحين.

_ حالتها إيه؟

“الموظف اتردد.”

= الدكتور هو اللي يقدر يفيدك.

_ طب هي واعية؟

“الموظف بص للشاشة مرة تانية.”

= على حسب المعلومات اللي عندي، لا.

“أدهم حس برجله بتضعف.”

“سند إيده على المكتب.”

_ يعني إيه لا؟

= الفريق الطبي يتعامل معاها الحين.

_ أنا جوزها.

= فاهم يا أخوي.

_ بالله عليك… طمني.

“الموظف بص له بنظرة متعاطفة.”

= اجلس هنا، الدكتور بيطلع لك أول ما يخلص.

“عدت ساعات…”

“أدهم كان لسه واقف قدام غرفة العمليات.”

“من وقت ما دخلت فرح، وهو مش اتحرك من مكانه.”

“كل شوية يبص على الباب.”

“كل شوية يبص على الساعة.”

“كل شوية يفتح موبايله ويقفله.”

“عمر اتصل بيه أكتر من مرة، لكنه مكنش قادر يرد.”

“لحد ما…باب غرفة العمليات اتفتح.”

“أدهم رفع راسه بسرعة.”

“الدكتور خرج.”

“لكن المرة دي…”

“وشه كان مختلف.”

“أدهم اتحرك ناحيته.”

_ دكتور؟

“الدكتور وقف قدامه.”

“ثواني صمت.”

“أدهم بص له في عينه.”

_ هي كويسة؟

“الدكتور نزل عينه للأرض.”

“أدهم قلبه بدأ يدق بعنف.”

_ دكتور… فرح كويسة؟

“الدكتور أخد نفس طويل.”

= البقاء لله.


تعليقات