رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الرابع والخمسون بقلم عبير إدريس
كانا أخوين توأم ، لم يفصل بين قلبيهما يوماً سوى نبضة جاءت متأخرة .
تقاسما الطفولة والأسرار ، والضحكات التي لا يفهمها سواهما .
كان كل منهما يرى في اﻵخر نصفه الذي لا يمكن أن يخونه الزمن . وكأنهما خُلقا ليكون أحدهما سنداً للآخر .
لم يعرفا يوماً معنى أن يقف أحدهما في وجه الآخر ، أو أن يكون بينهما خلاف لا يستطيع الحب الأخوي إصلاحه.
لكن الحب لا يعترف دائماً بروابط الدم ...
ولم يكن أي منهما يعلم أن الحب قادر على تغيير كل شيء ، حتى خرج عن السيطرة ، وتحول الى هوس لا يعرف الرحمة .
حين وقع أحدهما في حب فتاة ، لم يكن يعرف الكثير عن ماضيها ، ظن أن وجودها سيكون بداية حياة جديدة ، وبداية لحكاية تستحق أن يعيشها بكل ما فيه .
لكن الماضي لايختفي بسهولة ...
وبعض الأسرار حين تظهر ، لا تدمر قلباً واحداً فقط ، بل قد تمزق علاقة كانت أقوى من أي شيء ..
ماضِِ دفنته الأيام ، وحقيقة حاولت هي الهروب منها ، كانا كفيلين بأن يجعلا الأخ الذي كان يوماً أقرب الناس إليه ، يتحول الى شخص لا يعرفه .
ومن هنا ، بدأ التوأمان يفقدان بعضهما ..شيئاُ فشيئاً ..
فهل يستطيع الحب أن يجعل الأخ عدواً لأخيه ؟
أم أن بعض القلوب ، حين تحب أكثر مما ينبغي ، تصبح مستعدة لخسارة كل شيء ؟
فكيف يمكن لفتاة أحبها بكل ما فيه ، أن تكون السبب في خسارته لأخيه ؟
وهل يستطيع الحب أن ينجو ، حين يكون ثمنه أغلى شخصِِ في حياتك ؟
________________________________♡♡
وكف يوسف ، شايل جنطته ، باوعلي وكال :
يوسف : شنو راح تسوين اليوم ؟
سمر : أروح لمدرسة فطومة وأحجي ويا مديرتها . اذا ما فاد الحچي وياها ، اشوفلها مدرسة ثانية وأنقلها عليها .
يوسف : ليش ؟ هم رجعت تأذيها معلمتها ؟
سمر : البارحة ضاربتها لأن ناسية الدفتر . هسه حاسبيها ، بس ليش تضربيها ؟
يوسف : انه أروحلهم ، انتِ لا تروحين .
سمر : لا ، انه أروح وأحجي وياها ، واذا ما فاد الحچي أنقلها بعد شسوي .
يوسف : المشكلة هاي أقرب متوسطة علينا ، الباقايات بعيدات .
سمر : حتى لو بعيدات ، أخلي إلها خط يوديها ويجيبها .
يوسف : وعليش تبهذلين الطفلة ؟ تبقى بمدرستها ، وغبصاً عنهم يغيرون معاملتهم وياها .
سمر : والله يا يوسف تعبت .. الواحد منين يتلكاها ؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وكال :
يوسف : سهلة ، سهلة . ابقي انتِ ارتاحي وانه راح أمرلهم . واذا ما تغير شي ، ننقلها.
سمر : براحتك .
سكت لحظة ، وبعدين سألني :
يوسف : ما دزيتيها اليوم للمدرسة ؟
سمر : ما رضت تروح ، وبس تبچي .
يوسف : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
سمر : روح لدوامك لا تتأخر .
يوسف : اذا تحتاجين شي اتصلي علية ، أجيبه بطريقي .
سمر : إن شاءالله .
طلع ووصل للباب ، بس تذكرت شغلة ، صحت عليه . التفت إلي .
سمر : حفاظات وحليب ليعقوب لا تنسى تجيبله ، واذا تكدر هسه جيبله .
يوسف : ليش ؟ مخلص ؟
سمر : اي .
يوسف : ماشي هسه أجيبله ، شوكت تروحين للدوام ؟
سمر : أخذت إجازة ، وراح أبقى بالبيت .
يوسف : العصر تجين للعيادة ؟ تره ما أنطي إجايزات .
ابتسمت وكلتله :
سمر : لا ، أجي .
يوسف : تروحين يم ريحانة تشوفيها ؟
سمر : لا ، خليها اليوم . ما نروحلها ، بعدها بصدمة ، ما مستوعبة الصار البارحة .
أخذ نفس وكال :
يوسف : الله المعين .
طلع يوسف ، وبعد فترة رجع شايل الحفاظات والحليب . حطهم بالمطبخ وباوعلي :
يوسف : سمورة ، ما أوصيج على يعقوب ، عينج عليه فدوة .
سمر : هو لو بس يجوز من سالفة الدرج ، انه بخير ، صاير يتسلق ويصعد على كل شي.
يوسف : وصيت الحداد يسويلي باب للدرج . برجعتي أمرله ، بلكت يكون خلصها .
سمر : ضروري والله ، لأن تعبني .
يوسف : هذا العمر يحب يستكشف كل شي .
سمر : اي ...يذكرني بمشاغبات فطوم من جانت صغيرة .
ضحك وباوع للساعة .
يوسف : يلة يابة ، انه أروح . ماظل وقت، راح يبدي دوامي .
سمر : الله وياك .
طلع يوسف ، وانه سويت الريوك وكعدت فطومة ويعقوب حتى أريگهم . ريگتهم وبدلتلهم ملابسهم ، ومرت الساعات بسرعة .
صارت الساعة 11 واندك الباب .
باوعت بالكاميرات ،طلعت أمي رحيمة .
فتحتلها الباب ، سلمت عليها ، ودخلت ، راحت تلعب ويا يعقوب ، وانه كعدت يمها .
سمر : شلونه الوضع يمكم ؟
رحيمة : على حاله .
سمر : الله كريم .
سكتت شوية ، وبعدين باوعتلي من راسي لرجلي..
رحيمة : يمة ما ناوية تنزعين الأسود ؟ مو كافي حزن ؟
جريت حسرة ، وهمست :
سمر : عليمن نازعته ؟
رحيمة : ما يصير يايمة تبقين لابسته العمر كله .
سمر : جان انتِ نزعتيه حتى انه انزعه .
رحيمة : يمة انه مرية جبيرة . انتِ بعدج شابة ، عليش دافنة روحج بالسواد ؟
سمر : عوفيني مرتاحة هيج . أسويلج ريوگ ؟
رحيمة : لا ، تريكت من الصبح وآخذت علاجي.
سمر : صحة وعافية إن شاءالله .
رحيمة : الله يعافيج .
كعدنا نسولف ، وتفرعت سوالفنا من موضوع لموضوع لحد ما رجعنا لسنوات طويلة مرت علينا...
بس شلون مرت ؟
بالمر .. والقهر ..والصبر ...وبأيام أخذت من أعمارنا أكثر مما أعطتنا .
رحيمة : شهم اخ ياشهم شسويت بينا ؟ من يوم اللي عرف بسالفة أخته ، إحنا ما ارتاحينا وراها .
نزلت عيني ، وقاطعتها بسرعة :
سمر : ماما ، ما أريد أسمع اي شي عن هذا الموضوع ، الله يخليج .
رحيمة : آه.. يعينج الله يابنيتي .
غيرت الموضوع وسألتها :
سمر : تتغدين هنا لو ترجعين من وقت ؟
رحيمة : لا يمة ، أرجع . جيت اشوفج وأشوف الجهال وأروح .
سمر : لعد لا تسوين غدة ، انه أطبخ زايد وآخذيه وياج .
رحيمة : انتِ تعبانة ، وعندج دوام العصر ، مو مال تسوين شي .
سمر : ماما والله عادي ، انه مسوية مسوية ، بس أزيد كمية .
رحيمة : يلة ، براحتج.
سمر : خلي عينج على يعقوب بين ما أطبخ .
رحيمة : يمي لا تخافين عليه .
كعدت تلعبه وتناغيه وتحجيله سوالف ، وبصوت حزين كالت :
رحيمة : هسه لو باقية توأمك ، ماجان تلعبون سوى ..حرمات راحت البنية ..
التفتت عليها وهمست:
سمر : الحمد لله على كل حال ، يمة . ما يصير هيج تحجين .
رحيمة : انه أحبه ليوسف ويستاهل كل الخير . عمت عيني عليه هواي تعب بحياته ، انتِ وياه حظكم معثر .
تنهدت وابتسمت غصب عني :
سمر : يمة شبيج اليوم ؟ جاية تونسيني لو تبچيني ؟
ضحكت وكالت :
رحيمة : يلة سكتت . فد تدرين لو باقية البنية ، جان طاحت براسج تربينها .
سمر : يمة ، اليوم ناوية علية ، أدري بيج .
رحيمة : لا ، هذا هو ، سكتت والله .
كملت الغدا ، ورحت صليت ، وبعدها نظفت البيت على السريع .
استغليت وجود أمي يمي ، كمت صبيتلها الغدا بالجدورة وحطيتهن بعلاكة كبيرة .
سمر : جهز غداج يمة ..
باوعتلي وعيونها مدمعة .
تقربت منها ورفعت راسها بإيدي وهمست :
سمر : يمة.. تبجين ؟
مسحت عيونها بفوطتها ، ودارت وجهها عني.
رحيمة : لا ، هيچ .. عاشت إيدج على الغدا.
راحت شالت العلاكة وتريد تطلع .
سمر : يمة وين رايحة ؟ ما تطلعين اذا ما تحجيلي شبيج .
رحيمة : روحي .. احتصرت هنا ، اشتاگيت لبيتي ، وللبستان ، وللزرع .
سمر : يمة ، مو عندج حديقة؟ ازرعي بيها ولهي نفسج .
رحيمة : حديقة وين ؟ وبستاننا وين ؟
سكتت لحظة ، تنهدت ولزمت إيدها :
سمر : الله يعوضج يمة . و صدكيني بس اوگف على رجلي ، نبيع البيت ونشتري مساحة جبيرة بالأطراف وأبنيلج بيها أحلى بيت . وداير مدايرج مساحات جبيرة وتزرعين كلشي يحبه گلبج .
ابتسمت الها وكملت :
سمر : بس بشرط ....لازم أشتري سيارة أول ، حتى أگدر أروح وأرجع بيها .
رحيمة : الله يسهلج يا سمورة ، ويفتحها عليج ويرزقج من أوسع ابوابه ويسعدج .
سمر : ادعيلي أتعين ماما .
رحيمة : إن شاءالله يا أمي . مو بعيدة على رب العالمين ، ينطيج لحد ما يغنيج ويرضيج .
سمر : آمين يارب ، اشو تعالي أبوسج .
فتحتلها إيدي ، حضنتها وبستها ،أخذت الجدورة وراحت .
سديت الباب ورجعت للبيت.
اتصلت على يوسف ، بس ما رد .
غديت يعقوب ، وصبيت لفطومة ،وبعد ما تغدت نامت .أحذت يعقوب و نيمته بغرفة أبوه وطلعت ..
مددت بالهول ، وخليت باب الغرفة مفتوح حتى أسمع صوته اذا كعد .
ظليت أگلب بالتلفون ، الى أن رن .
يوسف .
جاوبته :
سمر : لازم اليوم فول شغلكم .
يوسف : شحجيلج ...إجت حالة ، ياربي دخيلك ، شمسوين بيه أهله ؟ لاعبين بيه لعب ، يلة جابوه .
سمر : يعني شمسويله ؟
يوسف : منطينه علاجات بكيفهم ، وماخذيه لدكتور نفسي. أول شهرين جانوا مستمرين وياه ، وبعدها كعدوا وسكتوا .
سمر : خطية... وتالي الرجال وگع بيها .
يوسف : اي والله.
سمر : تجي على الغدا ؟
يوسف : لا ما أجي . أروح كبل للعيادة ، اليوم المواعيد مفولة . اذا تكدرين تجين من وقت يكون أحسن .
سمر : اي أجي إن شاءالله .
كمت ، تغديت وغسلت المواعين ، وبعدها حضرت ملابسي وجنطة يعقوب ..
سمعت صوته عرفت كعد .
رحت كعدت فطومة حتى تبقى يمه بين ما أبدل ملابسي .
تركتهم بالهول ورحت سقيت الزرع .
عفية يوسف... تارس البيت نباتات. منين ما أدير وجهي ، ألكه نبتة شكل .
وراها رحت بدلت ولفيت حجابي ، أخذت جنطتي و شلت يعقوب.
وصلت للباب ، التفتت لفطومة :
سمر : فطوم بس الممة مالته نسيتها على جربايته ، جيبيها حبابة ..
فاطمة : اي ماما .
راحت جابتها وأجت.
قفلت الأبواب وطلعنا . وديت يعقوب وفطومة لسهر ، وأخذت تكسي ورحت للعيادة .
وصلت ، لكيت المراجعين كاعدين . سلمت ورحت للسكرتيرة ...
سمر : دكتور يوسف موجود ؟
_ اي اجى قبل شوية .
سمر : سجلتيهم كلهم ؟
_اي .
سمر : عشر دقايق ودخلي أول مراجع .
_تمام .
دخلت لغرفتي .
أول شي رحت لجهاز التعطير وضغطت الزر . انتشرت رائحة اللافندر بهدوء بالمكان ، ريحة ناعمة ومريحة للأعصاب ، تساعد المريض يتنفس براحة ويحس بالأمان ..
بعدها شغلت جهاز الموسيقى ..
انساب صوت بيانو هادئ بين الجدران ، نغماته بطيئة ومتباعدة ، تكسر صمت الغرفة بدون ما تزعج هدوءها .
غيرت الإضاءة الغرفة من الأبيض الى لون شمسي دافئ ، فصار المكان اهدأ ... وأقرب للراحة .
رائحة خفيفة ، موسيقى هادئة ، وضوء خافت .
كل شي بالغرفة جان محسوب حتى يعطي المريض إحساس إنه بمكان يگدر يحچي بيه بدون خوف ..
رتبت ملف المريض فوك المكتب ، وكعدت أنتظره.
دگيت الجرس للسكرتيرة وبلغتها تدخل أول مريض .
بعد لحظات ، اندك الباب .
رفعت عيني عن الملف وگلت بهدوء :
سمر : تفضل .
دخل رجل بملامح تعبانة ، مرهقة ، والهالات السوداء تحيط بعيونه ، وجهه يحمل تعب سنين ، أشرتله بابتسامة خفيفة :
سمر : تفضل ، ارتاح هنا .
كعد كبالي ، وبقى ساكت .
التفتت على يساري أكو براد مي صبيتله بالكلاص ومديته إله .
سمر : تفضل ، أشرب .
سحبه بهدوء ، شرب كم رشفة ، وحطه على الميز وكال :
_رحم الله والديج .
سمر : الرحمة للجميع .
بقى ساكت.
عيونه تلف بالغرفة ، وكأنه يدور على كلمة تساعده يبدي ..
آخذ نفس هادئ ، دنك راسه ...سألته بهدوء :
سمر : شنو أكثر شي متعبك هالفترة ؟
رفع عينه علية ، وكأنه ﻷول مرة أحد يسأله السؤال بطريقة ما بيها لوم ..
بلع ريگه ، وبصوت متقطع كال :
_ انغدرت .. من ناس ما توقعت بيوم يغدرون بية..
ما قاطعته .
بس ظليت أسمع.
_وأذيت عائلتي ..ما أعرف شلون أوصلها إلكم ، بس اني السبب بكل اللي صار .
سألته بهدوء ، بدون ما أصغط عليه :
سمر : من تكول أذيتهم ...شنو تقصد ؟
نزل عينه للكاع ، وبعد لحظات بدأ يحچي .
حجى عن الغدر ، عن غضبه ، وعن قرارات اتخذها بلحظات ما جان يسيطر بيها على نفسه .
حجى عن أشياء سواها بحق أقرب الناس إله ، وعن ندم ظل يكبر بداخله كلما تذكرها .
وكل ما وصل لنهاية جملة ، جان صوته يضعف أكثر ...وكأنه مو بس يحچي عن ماضيه ، وإنما يعيشه من جديد.
جنت أسمعه بانتباه ، وأراقب نبرة صوته أكثر من كلماته .
تأثرت بكل كلمة كالها ، وحسيت بثقل الشعور اللي يحمله ، حتى بدون ما يضطر يشرحه ..
ما استعجلته .
تركتله المساحة يطلع كل اللي بداخله ، كل شي مخنوگ بصدره .
سجلت ملاحظاتي الأخيرة عن حالته بالحاسبة وبعثتهم ليوسف ، رفعت عيني إله..
سمر : تكدر تتفضل لغرفة الدكتور يوسف ، دا ينتظرك .
كام ووكف .
انتبهت لظهره المنحني ، ولتردده قبل لا يتحرك ،حسيت بعده يريد يحچي بس متردد.
وقبل لا يفتح الباب ، سألني بصوت خافت:
_اذا حجيت كل شي ، راح يحاسبني ؟
سمر : منو ؟
_الدكتور .
ابتسمت ابتسامة هادئة :
سمر : انت هنا تفضفض وترتاح ، مو حتى أحد يحاسبك . انت جيت حتى تفهم شنو صار بداخلك ، وشنو اللي وصلك لهالمرحلة من التراكمات ...وبدورنا نساعدك شلون تتعامل وياها وتتخلص من ثقلها..
ظل يباوعلي ثواني .
هز راسه بهدوء ، وفتح الباب وطلع باتجاه غرفة يوسف .
بقيت أراقب الباب بعد ما انسد....
يمكن أكثر شي يحتاجه الإنسان الموجوع مو شخص ينطيه حلول ، وإنما شخص يسمعه بدون ما يحكم عليه.
أ
سندت ظهري للكرسي ، وبقيت ساكتة للحظات.
كلام هذا الإنسان أثر بية هواي ، والمفروض بمجرد ما يطلع من الغرفة أنساه ، حتى أكدر استقبل مريض ثاني وأكمل شغلي وكأنه ما صار شي ..
جملة وحدة حجاها ظلت تحفر براسي ، ونبشت ذكرايات قديمة ما حابة أتذكرها ولا أرجع أوكف عندها ...
لأن كل ما أرجع إلها أحس حياتي توكف يمها .
لما كال (أذيت عائلتي وخسرتهم ) رجعني لسنوات طويلة مرت بخيرها وشرها ..
باوعت لساعتي بعد ربع ساعة ولازم أستقبل مريض جديد ، بس فجأة حسيت كل شي توقف ..
سحبت نفس عميق وغمضت عيوني للحظة ، وما كمت أشوف الحاضر .
لكيت نفسي أرجع بذاكرتي لذاك اليوم ..
لليوم اللي جنت أظن إن بعض الجروح ، مهما جانت عميقة ممكن تلتئم مع الوقت.
بس جنت غلطانة .
أحياناً موقف بسيط نمر بيه ، كلمة نسمعها ، أو حوار عابر نحجيه ويا شخص ثاني ، يكون كافي حتى يرجعنا لسنوات مضت من عمرنا ، ويخلينا نعيشها من جديد وكأنها صايرة البارحة .
ورجعت لهذاك اليوم...
اليوم اللي جنا بالسيارة ورجعنا للقرية .
وصلنا للبيت ، فتح شهم باب السيارة ونزل ، التفت علينا وكال :
شهم : ساعديها تنزل وادخلوا لبيت يوسف ، عندي شغلة أخلصها وارجع .
تركنا وصعد فوك لبيتي ، عاينت لريحانة ، جانت مغمضة عيونها .
سمر : بيج حيل تمشين ؟
جاوبت بتعب..
ريحانة : اي
ساعدتها تكوم ، وكعدتها بالسيارة .نزلت ورحت للباب اللي جانت كاعدة بصفه ، فتحته ومديت إيدي إلها .
نزلت رجل وحدة ، وبمجرد ما لمست الكاع تأوهت من الألم .
دنكت وحطيت إيدها على جتفي ، وحضنت ظهرها حتى أثبتها .
سمر : يلة ، على كيفج...بسم الله .
ثبتت رجلها بالكاع ومشينا للبيت . جانت تمشي شوية وتوكف ، وظهرها منحني من الألم .
الباب الخارجي جان مفتوح ، دخلنا للطرمة وكعدتها على الكرسي .
سمر : انتظريني هنا ، أجيب المفتاح من فوك وأجيج .
تركتها وصعدت فوك . دكيت الباب ، مفاتيحي جوا عايفتهن ..
ظليت أدك وما يفتحلي ، ورا شوية انفتح الباب . دخلت للهول وهو راح للغرفة ، أخذت مفتاح بيت يوسف ، بس مفتاحي ماكو ما لكيته .
خفت اسأله عنه ، فسديت الباب ونزلت.
رحت لريحانة ، فتحت الباب وساعدتها تدخل . دخلت غرفتها ونامت ، رحت للكنتور طلعتلها ملابس . ساعدتها تلبسهن ، وبعدين مددتها ..
نزعت عباتي ومددت بصفها .
اثنينا جنا كاعدات ، بس ولا وحدة حچت كلمة.
ظليت أعاين للسكف وأفكر بشهم ...
شنو ناوي ؟
أكيد ما راح يعديها على خير .
بعد ساعة سمعت تقريباً سمعت صوت برا .
كمت بسرعة ، حطيت حجابي على راسي وطلعت .
شفت علاليك مشمورة بالطرمة . مشيت حتى أشوف شنو بيهن ، وبنفس اللحظة دخل شهم وهو شايل علاكة بيده .
شمرها علية ، وبصوت بارد وقاسي كال :
شهم : هاي ملابسج كلهن جبتهن حتى تبقين يمهم . منا وجاي ما عندج بيت يخصج ، ولا عندج بنية تهتمين بيها ، وفاطمة تنسيها .
نزلت دموعي بصدمة .
تقربت منه حتى أحاجيه ، رفع إيده بوجهي وكال :
شهم : لاتتقربين أكثر ، حتى ما تشوفين شي ما يعجبج .
سمر : شهم ، كل شي ولا بنتي .. لا تأذيني بيها . لا تعاقبني ببنتي .
شهم : جان فكرتي بيها قبل لا تتصرفين براحتج . ما خفتي عليها من هالجلب لا يأذينا بيها ؟ يومية عايفتها وطالعة ، يا ريحانة يا يوسف . وهاي خلصتج من قيودج ، لا رجال ولا بنية تحيرين بيهم . كابليهم وأكعدي ...
جان يحچي بصوت عالي ، وعيونه تجدح نار .
ماكدرت احاجيه بعد .
طلع ، وركع الباب وراه .
بقيت أباوع لملابسي وأغراضي وهي متطشرة بالكاع ...
مثل سنوات عمري اللي نهدرت بين القيل والقال ، والشك والهجر .
كمت أبچي ، واتلفت أدور على إيد تطبطب علية ...ما لكيت .
ردت أحد يسمعني ، أحد أشكيله حالي ، أحد يكلي إن كل شي راح يعدي..
بس وين الكى هذا الشخص ؟
للحظة حسيت نفسي وحيدة ، وخسرت كل شي .
بيتي ، بنتي ، زوجي ، أماني ، سكينتي ...وحتى حقي .
وحتى اذا جنت صاحبة حق ، بعد ما أكدر أطالب بيه ..
تركت كل شي على حاله ودخلت للبيت .
ريحانة جانت نايمة ، لأن ماخذة مسكنات قوية .
و أول مرة من شفتها لحد هذه اللحظة ، حسيت بشي ما جنت أتخيل بيوم أحسه...
حقد . على كره .
بديت أكرهها وأكره وجودها .
حسيت إن دمار حياتي وضياعي كله بسببها .
حتى لو جانت حياتي على المحك ، بس جنت عايشة .
حتى لو بدون شهم ، المهم بنتي وبيتي ..
مملكتي الصغيرة اللي جانت إلي وحدي .
وهسه ؟
صفيت بلا شي .
لبست عباتي وطلعت.
رحت لبيت أبوي قادر . دكيت الباب وفتحتلي أمي.
سمر : يمة ...
حضنتها وانفجرت بالبچي.
رحيمة : شبيج سمورة ؟ خير شصاير ؟ ولج حاجيني ، وكعتي گلبي !
وخرتني من حضنها تريد تفتهم مني ، بس ما كدرت أحچي شي . بس أشهك وأبچي ..
رحيمة : غير تحجين ! دا نعرف شصاير ؟ بنتج بيها شي ؟ شهم وينه ؟ صايرله شي لا سامح الله ؟
زدت بالبچي أكثر .
أخذتني من إيدي ورحنا لغرفتها. كعدت على الجرباية ،وهي راحت جابتلي مي بالسراحية
أخذتها منها وطشيت المي على وجهي وملابسي ، أريد أصحى من الكابوس اللي انه بيه .
أريد أصدگ كل اللي صار موحقيقة...
يمكن حلم وأصحى منه..
يمكن اذا فتحت عيوني وراها أرجع لبيتي ، لبنتي ، لحياتي ..
رحيمة : تحجين لو شلون ؟ مو راح تموتيني!
سمر : يمة... شهم أخذ بنتي مني وطردني من البيت .
رحيمة : عزة العزاج ، شمسوية ؟ احجي !
سمر : ما سويت شي يمة.. ما سويت شي .
رحيمة : عليش طردج وأخذ بنيتج منج اذا ما مسوية شي ؟
سمر : ما سويت شي غلط ، بس ساعدت ريحانة ، وهو تخبل علية .
رحيمة : يا هي هاي ؟
سمر : البنية اللي جابها يوسف لبيته ، مرة حجيتلج عنها .
رحيمة : هاي المخبلة ما غيرها ؟
سمر : مو مخبلة ، مريضة وجابها حتى تتعالج ، وما عندها أحد . وكلفني أدير بالي عليها ، وبمرور الأيام قوت علاقتنا .و......
رحيمة : اي وشصار ؟ عليش أخذ منج هيج موقف ؟
سمر : سويت شي هو محذرني منه بس والله يايمة ، أحلفلج ما جانت نيتي سوء ... بس ساعدتها .
رحيمة : شلون يعني ساعدتيها ؟ شنو سويتي ؟
سمر : تتذكرين البنية اللي حجيتلج عنها وردت اسم قابلة تروح عليها ؟
رحيمة : اي .
وحجيتلها التفاصيل كلها .
وبمجرد ما خلصت ، تخبلت ،و كامت تشرمخ بوجهها وترزل بية وتلومني .
رحيمة : شلون هيج تسوين ؟ شلون ؟ تخبلتي ؟
سمر : بعد صارت ...
رحيمة : والله حقه شهم يسوي بيج اللي يسويه.
نطته الحق وهي ما تدري بسالفة طيبة .
و لو أحجيلها ، يمكن تطردني من البيت هي هم .
ظلت تلوم بية ، وحسيت روحي راحت مني .
اختنكت ، أريد آخذ نفس ما أكدر .
و رغم شافتني شكد متأذية ، بس ﻷول مرة ما اهتمت لقهرتي ، ولا دموعي هزتها .
نطت الحق كله لشهم ، وعافتني وحدي وطلعت .
ظليت بالغرفة أبچي وأندب بحظي الفگر...
لليل تقريباً الساعة صارت ب ١٢ جنت كاعدة بالغرفة وروحي مفرفحة على بنتي .
ما كدرت أتحمل أكثر .
كمت ورحت ﻷمي .
سمر : يمة ، الله عليج دزي على شهم . حاجيه يجيبلي بنتي . يمة أريد فطومة... فدوة والله أموت بدونها ، ما أكدر .
رحيمة : خليه هسه بعده عصبي ما نكدر نحاجيه ، من يهدأ نحجي وياه ويجيبها .
سمر : يمة ، شهم ما راح يهدأ . أكولج شمر ملابسي كلها بطرمة يوسف ، وكلي بعد ما عندج لا بنية ولا رجال ولابيت . وتدرين بشهم شلون راسه يابس ، اذا حچى شي يسويه وما يتراجع عنه لو تتثالث الدنيا .
رحيمة : اذا تعرفين رجلج هيج عليش كسرتي حجايته ؟ ليش ما حطيتيه بالصورة وحجيتيله كل شي ؟ ها ؟ جاوبيني ، لا تندكين راسج .
سمر : يمة ، انه غلطت ، أعرف... بس مو هيج يعاقبني...مو هيج.
رحيمة : حمدي ربج ما طلكج وتتحرمين عليه طول العمر . حمدي ربج من حط المسدس براسج ما كتلج ، ووراها كتل نفسه ! لأي مرحلة وصلتيه حتى راد يكتلج وينتحر وراج ؟
سمر : اﻹنسان ما معصوم من الخطأ ، وانه مو نبي حتى ما أغلط. وبعدين ما فكرت بالنتائج وشنو راح يصير . عبالي آخذها ، تسقط الطفل ، ونرجع... ما أدري هيج راح يصير واضطريت أبلغ شهم .
رحيمة : وليش ما خابرتي يوسف يحل مصيبته ؟ ليش رحتي على شهم ؟ ما تعرفيه ؟ لو جديد عليج ؟
سمر : وينه يوسف ؟ وينه ؟ لاهي بالعرس .
رحيمة : هو لاهي بالعرس ، وانتِ بيتج انهجم !
سمر : مو ......
وسكتت من اندك الباب بقوة .
ختلت ورا أمي من الخوف .
سمر : يمة ، لا تفتحين الباب.. هذا شهم .
رحيمة : وخري عني . واذا شهم ؟ انه موجودة ، ما يكدر يسويلج شي .
سمر : لا تفتحين الباب يمة عليج الله .
جرت دشداشتها مني وراحت تفتح الباب .
سمعت صوته يصيح من برا :
شهم : وينها يمه ؟ طلعيها !
سمعت أمي تهدأ بيه ، بس هو ولا چن سامعها.
شهم : سمر ! ولج سمر وينج ؟ أطلعي ! ضميتي راسج ؟ خايفة ؟
طلع أبوي من الغرفة .
قادر : هاي شكو شصاير ؟ شبيك ؟ ليش هيج حالك ؟
شهم : ليش هيج حالي ؟ روح اسألها لهالجلبة ، خليها تجاوبك شسوت بية ؟ وشعملت !
قادر : سمر ... سمر وينج يابه ؟ تعالي .
مشيت خطوة ورجلي وكفت .
ما كدرت أكمل .
رجع يصيح علية .
سندت روحي على الحايط ، ومشيت لحد ما وصلت يمه ، وكفت وراه أخاف اعاين لشهم .
قادر : شمسوية ؟ أحجي ؟
شهم : يلة ، كوليله شنو سويتي ؟
قادر : ما تحجين ؟ عليش ساكتة ؟
شهم : تدري ليش ساكتة ؟ لأن مسوية مصيبة أكبر من راسها .
طب للبيت وجرني من ثوبي ، وأبوي يجر بية ، صرت بنصهم .
لزم إيدي وسحبني بقوة صرت يمه ، وبعدين عاين لأبوي وكال :
شهم : اذا تريدني أموتها ، تدخل بينا .
قادر : وين ماخذها ؟ ولك شهم تعال !
عافه يصيح وجرني للسيارة .
أبوي مشى ورانا وصاح عليه :
قادر : اذا أذيتها ياشهم ، معناها خسرتني .
التفت عليه وكال :
شهم : لا تخاف ، ما سويلها شي... بس أحاجيها .
قادر : احلف .
شهم : يابه عوفني ، لخاطر الملائكة كلتلك ما أسوي شي .
رحيمة : عوفهم يتفاهمون ، وتعال انه أحجيلك الصاير .
سمعت كلام أمي ونزلت دموعي .
جانوا آخر أمل عندي يخلصوني من إيده .
فتح باب السيارة ودفعني ليورا .
عدلت كعدتي ، عاينت يوسف كاعد ليكدام ، مدنك راسه وساكت .
ما لحكت أحچي وياه .
شهم صعد وحرك السيارة بسرعة .
وصلنا لبيت يوسف وأشرلنا ننزل .
عيونه حمر وتجدح نار من الغضب .
فتح يوسف الباب ونزل ، وبعدين فتحلي الباب .
تقرب مني وهمس :
يوسف : لا تخافين ...ما راح أخليه يأذيج .
دخلنا للبيت .
دنك شهم للكاع ، شال الزنجيل وزنجل الباب ، وقفله بالقفل .
أكو حديقة خلفية ورا البيت.
مشى كدامنا ، وصاح :
شهم : تعالوا وراية .
تبعناه بدون كلام .
وصلنا للحديقة ، وكف بالنص ، ويوسف راح وكف كباله .
ظلوا يباوعون لبعض بصمت ، بس التوتر واضح عليهم اثنينهم .
كسر الصمت يوسف :
يوسف : اجيتني بتالي الليل ، وجبت الطريق كله تصيح وتسب وتلعن ، وهسه رحت تهوس ببيت عمي وجبت سمر بنفس الطريقة ، ممكن تفهمني شنو صاير ؟
كور شهم إيده بوضعية البوكس وتقرب منه ، وكف كباله .
متت قهر من وكفتهم.
عبالك مو أخوة .
عبالك عدوان ، كل واحد منهم مستعد ينقض على الثاني .
وفجأة ، سأل شهم :
شهم : تحبها ؟
يوسف : منو ؟
شهم : ريحانتك ؟
يوسف سكت لحظة ، وبعدين كال :
يوسف : شنو مناسبة هذا السؤال ؟
شهم بقى ثابت بمكانه ، وعينه بعينه .
شهم : سألتك... جاوبني بدون لغوة زايدة ، تحبها ؟
دنك يوسف راسه ، وهمس بصوت مكسور :
يوسف : مو شغلك .
ضربه بوكس بنص وجهه ، يوسف انصدم ، ونزل الدم من خشمه . مسحه بإيده والتفت عليه ، عاكد حاجبه باستغراب.
يوسف : ليش تضرب ؟
التفت عليه شهم ، والنار بعيونه تجدح .
شهم : العريس يسأل ، شصاير ؟ جاوبيه يلة احچي.
التفت يوسف علية ، ونظراته تسأل بدون ما ينطق.
شهم : احجيله شنو سويتي . أريد أشوف شنو رأي العريس باللي صار اليوم.
يوسف : شنو هي حزورة ؟ ما تحچون؟ شكو؟
بقيت واكفة بمكاني ، جسمي كله يرجف ، وكأن لساني انبلع . كلمة وحدة ما كدرت أطلعها.
التفت يوسف لشهم وكله :
يوسف : ما تحجي انت .
شهم : انه ما أحچي ، أضرب كبل .
يوسف : اذا الموضوع يستاهل ، اضرب ولا يهمك .
شهم : هيج تشوف ؟
يوسف : اي .
بلمح البصر هجم عليه مثل الأسد الجريح ، وسدد ضرباته على وجه يوسف وراسه .
يوسف بقى واكف بمكانه ، مصدوم ، لا حرك إيده ولا حاول يدافع عن نفسه . جان حاسس أكو شي جبير صار ، بس ما يعرف شنو .
شهم : هاي لطيبة .
وضربه .
شهم : وهاي لأن ضميتوا علية سالفتها واستغفلتوني .
وضربه مرة ثانية ، واللكمة إجت بعينه ،وطفت من الضربة .
شهم : وهاي لأن ما سمعت كلامي ، وجبت المدمنة بنصنا ، وما حسبت حساب أهلك وعائلتك .
يصيح ويضرب بيه ، تعب يوسف ، ووكع بالكاع . شهم شاله من ملابسه ودفعه على النخلة ، لزمه من رگبته وخنكه ، ورجع ضربه كله براسه ...
صرخ بصوت عالي ، نشف الدم بجسمي.
شهم : وهاي لكلمة [مبروك] اللي سمعتها اليوم بالمختبر .
هنا انهارت أعصابه ، وكام يبچي. ترك يوسف يوكع للكاع بس بقى واعي ، رافع راسه يسمعه رغم الدم اللي ينزل من كل مكان بوجهه.
شهم : انه يكولي مبروك ، أختك حامل ! ولك طيبة حامل ، ومحد حاجيلي ؟ إخواني يدرون ، ومن أسألهم يكولوي (ها ، دايسة على شي ودانعالجها ) لو أكعد أفضفض لمرتي عن مخاوفي ، وأكللها شاكك بشي ، تعاين بعيوني وتسكت ، تسوي روحها ما تدري وتستغفلني . كلكم استغفلتوني! خليتوني أضرب أخماس بأسداس ، وأفكر شنو ممكن يكون صايرلها ، ومن أشك بشييييييي وأسويه حتى اتأكد ، يطلع شكي بمكانه !
رفع يوسف عينه بصعوبة ، وسأل بصوت ضعيف :
يوسف : طيبة حامل ؟
شهم : اي ، حامل . وعلى أساس ما تدري .
يوسف : شلون يعني حامل ؟ ومنين ؟
شهم : منين ؟ هسه أكولك منين ..
ركض للبيت . عرفته رايح ، لريحانة . ركضت وراه ، وبالفعل دخل لغرفتها وجرها من ملابسها . عاطت بصوت متألم .
شهم : اي صيحي ! وراج عياط وسبي بنت الكلب .
وكفت بباب غرفتها ، بلعت ريكي بخوف ، بس حجيت:
سمر : عوفها عليك الله ، عوفها . مريضة ، وين موديها ؟
شهم : هم الج عين توكفين بوجهي وتدافعين إلها ؟
سحبتها وراه وهي تعيط من الألم . ركضت عليه لزمته من هدومه .
سمر : عليك النبي عوفها لا تموت بين إيدك..
شهم : خافي على نفسج ، حسابج عسير انتِ . وبعدج ما شفتي شي ..
سمر : والله ما ادري بسالفة طيبة ، بشنو أحلفلك وتصدكني ؟
شهم : وخري من وجهي وخليني أطلع. وحلفان لا تحلفين ، أعرفج جذابة .
سمر : والله ما سويت شي غير اللي حچيته إلك .
صاح بصوت فززني :
شهم : انتِ هم مشتركة وياهم بذنب طيبة ! ماكو واحد بريء . وخلي في بالج اذا تأكدت قسور ورا السالفة ، ما أرحمكم ، كلكم بنفس الكفة عندي ، صديق عدوي ، عدوي .
اجت عيني على ريحانة ، جانت بالكوة واكفة وتريد توكع ، انقهرت عليها ونسيت مصيبتي ، شمرها علية وكال :
شهم : لزميها هسه أجي ، وممنوع تتحركين من هنا .
تركني وطلع .
ورا ربع ساعة رجعلنا ، وبيده دم .
باوعت لإيده أرجف ، همست بخوف :
سمر : قتلته ؟ شهم ....قتلت يوسف ؟ عزة بعيني عزة ، ولك يووووسف مات ؟ أحجي.
جرني من شعري وطلعني برا ، وأشر لريحانة تطلع . مشينا وراه للحديقة الخلفية .
انصدمت ، وفتحت عيوني من شفت يوسف مربوط بالنخلة.
التفت لريحانة وصاح بصوت عالي :
شهم : تعالي اتفرجي علينا ، وشوفي شراح أسوي بأخوي بسببج . شوفي دمارنا الحقيقي من يوم اللي طلعتي بحياتنا لهذا اليوم .
وراها اجى ، وجرها من إيديها وشمرها كدام يوسف .
شهم : احچيله شنو صار .
التفت علية وكال :
شهم : وانتِ هم تعالي هنا .
ريحانة واكفة تعبانة ، جسمها يرجف ،وما تعرف تروح يم يوسف لو تبقى بمكانها . عيونها تنتقل بيني وبينه ، وكأنها تدور على مخرج من هالمواجهة ، بس ما لكته .
شهم : شو ساكتات ؟ مو اليوم العصر جانت عندكم الجرأة ، وتعرفون شلون تاخذون القرار وتسوه من راسكم ، بدون علمنا ؟
يوسف رفع عينه على ريحانة وحچى بتعب :
يوسف : ريحانة ...شنو يقصد شهم ؟شصاير ؟
نزلت راسها ، ودموعها نزلت بصمت .
يوسف : جاوبيني .
رفعت عينها عليه ،بس ما كدرت تنطق بحرف .
حجيت من يمي .
سمر : يوسف اللي صار ...
التفت شهم وكال :
شهم : سدي حلكج ، ما سألج . من ييجي دورج تحچين .
سكتت ودنكت راسي ، بعدها صاح :
شهم : تعالي هنا يمي .
ما تحركت .
شهم : كلت تعالي
مشيت بخطوات مترددة ، وكفت كباله مدنكة راسي.
شهم : انتِ ، منو سمحلج تطلعين من البيت ؟ يوسف ؟
هزيت راسي بلا وهمست :
سمر : يوسف ما يدري .
شهم : ما يدري ؟ ورحتي وأخذتيها بدون علمنا ؟ تدرين ليش هيج سويتي ؟
بقيت ساكتة ما رديت . صاح :
شهم : جاوبيني .
سمر : ما أدري
شهم : مو ما تدرين بس ما حسبتي حساب لواحد بينا .
التفت على ريحانة وكال :
شهم : تعالي انتِ هنا .
تراجعت خطوة ليورا بخوف .
شهم : لا تخليني أعيد حچايتي. كلت تعالي .
تقربت وهي ترتجف ، وكفت يمي.
باوعلنا شهم بنظرة باردة ، خالية من كل مشاعر ، نظرة ما بيها رحمة ..
شهم : مرتي تطلع من بيتي بدون علمي ، والثانية تخفي عنا مصيبة وتطلع وياها من البيت ، حتى تسوي شي أكبر من المصيبة نفسها .
يوسف شد الحبل بإيديه بعصبية وصاح :
يوسف : فكني ، ولك فك إيدي ، خليني افتهم شنو صاير !
باوعله مستهزء وما رد .
يوسف : شهم .. شهم ...شهمممممممم ، اذا عندك حچي احچيه وياي . لا تدخل البنات بالموضوع .
التفت عليه وضحك مستهزء .
شهم : انت آخر واحد يحددلي ويا منو أحچي . وبعدين شلون ما أدخلهم بالموضوع ، وهم الموضوع نفسه ؟
يوسف : سمر مالها ذنب بشي ، عوفها .
شهم : ما إلها ذنب ؟ ليش انت عرفت شنو مسويات حتى تكولي مالها ذنب ؟
يوسف : لا تأذيها ، مشكلتك وياي وخليها بينا.
شهم : ليش دخلتها بسوالفك الطايح حظها من البداية ؟ ها ؟ مو كلتلك ابعد سمر عن الموضوع ؟
يوسف : هسه غير تفهموني شنو صاير ؟ أريد واحد منكم يحچيلي ، مو راح أتخبل !
تقرب منه شهم وكعد كباله ، مسد على شاربه بعصبية ، وكال :
شهم : الحب حامل ، ومرتي آخذتها وراحت للقابلة حتى يسقطون الطفل .
يوسف انصدم . بقى ساكت يباوعله ما مستوعب اللي سمعه .
شهم كعد وحچاله كل شي ؛ من لحظة معرفته بحمل طيبة ، الى لحظة اتصالي بيه ، ومن رحنا للمستشفى ، الى أن وصلنا لهاي اللحظة .
وبعد ما خلص ، كال :
شهم : عرفت مني شصار ، هسه دوركم تحچولي الحقيقة كاملة .
التفت يوسف لريحانة ، وهمس :
يوسف : جنتِ حامل ؟
دنكت راسها .
يوسف : ريحانة ، جاوبيني... جنتِ حامل وسقطتي ؟
هزت راسها بإي .
التفت علية يباوعلي بعتب.
يوسف : انتِ جنتِ تدرين بيها ؟
هزيت راسي مدنكة .
يوسف : صارلج هواي تدرين ؟
سمر : من فترة بسيطة عرفت .
يوسف : وليش انه ما عندي علم ؟
سمر : ما أعرف ، جوابك مو يمي .
يوسف : لا ، أريد أعرف منج . ليش ضميتي علية ؟ انه مو مبلغج ، اي شي يصير وياها تنطيني خبر .
ريحانة قاطعته :
ريحانة : اني ما قبلت تكولك .
التفت عليها عاكد حاجبه ..
يوسف : ليش ؟
ريحانة : لان كلتلك قسور إجا للبيت واعتدى علية ، وانت ما صدكتني. عبالك أتخايل . ورجعت حجيتلك مرة ثانية ، كلتلك إجا لبيت سهر ، وكف برا وأشرلي أقطع وريدي ، وسويتها . لأن جنت شاكة بنفسي حامل ، ردت دافع واحد يخليني أنفذ ، وجان وجوده أكبر دافع يخليني أنهي حياتي ..
تغيرت ملامح شهم ، وسألها باستغراب :
شهم : قسور اعتدى عليج ؟
ريحانة : اي .
شهم : متأكدة ؟
حجاها وابتسم ..
ريحانة : اي متأكدة ، لعد منين صرت حامل ؟
شهم : هو طليقج ؟ لو بعدكم متزوجين ؟
ريحانة : لا ، طلكني .
شهم : ها طلكج .
ريحانة : اي
شهم : يعني مو برغبتج نمتي وياه ؟
ريحانة : احترم نفسك عيب عليك هيج تحجي ..
لم شفته لداخل حلكه وكال :
شهم : وهو اللي اعتدى على طيبة ؟ انتِ ساعدتيه ، مو ؟
باوعتله مصدومة .
ريحانة : أكيد لا ، شلون أسوي هيج ؟
وكف شهم كبالها ، وحچى بصوت حازم :
شهم : منو انتِ ؟
ريحانة : مافهمت .
شهم : ليش إجيتي لهنا ؟ وليش دخلتي بحياتنا ؟ شنو تريدين منا ؟
دنكت راسها وبقت ساكتة .
صاح بيها :
شهم : لا تسكتين ! لا تسكتين ، حاجيني !
ريحانة : ماعندي شي أحچيه.
شهم : لا، عندج تحچين لو أموتج هنا .
صاح يوسف :
يوسف : شهم ، عوفها كافي.
التفت عليه وعاط بيه :
شهم : انت انجب ، ما أريد أسمع صوتك .
رجع التفت لريحانة :
شهم : بعدج مستمرة تكذبين علينا ؟ ترى الخطة اللي رسمتيها وية عشيقج انكشفت .
صرخت بصوت عالي انهاريت..
سمر : شهم كافي ! البنية تعبانة مو وقتها .
التفت علية بسرعة وكال :
شهم : انتِ تنجبين ، ترى لسانج أكصه .
سمر : الصار صار ، بعد ماتكدر تغير شي .
إجا وكف كبالي وكال :
شهم : الصار صار ؟ حلو ؟ وانتِ منو وتقررين تاخذيها لقابلة تسقط من وراي ، شنو حاسبة نفسج ها ؟
ظليت ساكتة .
شهم : جاوبيني .
بلعت ريگي بخوف وهمست مدنكة راسي :
سمر : أخذتها ﻷن رادت تجهض الطفل .
شهم : وانه شدخلني بالموضوع ؟ ليش تفوتينا بشي أكبر من راسج ؟ عليش ورطتني روحج بسالفة مالها نهاية وورطتيني وياج؟
سمر : ماحجيتلك لأن أدري بيك اذا عرفت ..
قاطعني بحدة :
شهم : راح أمنعج .
سمر : اي
جاوبني بنبرة أشد :
شهم : يعني رغم معرفتج بهذا الشي ، كذبتي علية وحطيتي عينج بعيني؟
يوسف : شهم عوفها . سمر مالها ذنب .
التفت عليه وراح وكف يمه وصاح :
شهم : وانت شنو دورك ؟
دنك يوسف راسه ، وهمس بصوت ضعيف مكسور :
يوسف : ماجنت أدري .
شهم : جذاب .
يوسف : والله ما جنت أدري .هسه سمعت منكم.
شهم : مثل سالفة طيبة . من جنت أحط عيني بعينك وأسألك شبيها ، تكولي ما أدري ؟
نزلت دموع يوسف ، اختنك صوته وكال بأسف :
يوسف : ما جنت أدري بيها ، ولو جنت أدري برأيك راح أسكت ؟ راح أعيدها ؟
شهم : اي ، تسكت . وتعديها ، تدري ليش ؟ حتى تبقي هاي هنا . تسكت حتى ما نلومك ، تسكت حتى ما تتحمل أخطائك تسكت لأنك واحد جبان وبلا غيرة ، ورضيت بواحد يدنس شرفه أختك وسكتتله .
عاط يوسف بصوت فززنا كلنا ، تراجعت انه وريحانة خطوة لورا .
يوسف : مو انه اللي تكول عليه بلا غيرة ، ما أعرفه ! ولو أعرفه ، ما أخليه عايش دقيقة وحدة .
شهم دك على صدره وكال :
شهم : انه اكولك منو وأريد اشوفك شنو تسوي.
يوسف : منو ؟
شهم : قسور .
يوسف : مستحيل... مستحيل !
شهم : هو شنو المستحيل ؟ مافات لبيتك ؟ وحبل مريضتك ، وعود اسم الله، هي بحمايتك . اللي وصل لهذا العمق ، مو صعبة عليه يوصل للبستان ويعتدي على طيبة .
يوسف : مو هو... ما أصدك يسويها .
شهم : ليش ما تصدگ؟ شنو، من الصالحين هو ؟ لو يعصى عليه شي ؟ حسب معرفتي بيه، مو هين . وحذرتك منه كذا مرة ، وما سمعت ولا انردعت .
يوسف : لا تخبلني شوكت إجاها ؟ وإحنا وين چنا عنها ؟
شهم : انت تعرف كلش زين بشغل طيبة بالبستان . من الصبح لليل وهي تفتر بيه ، تسكي الزرع ، تحصد ، وتترس التانكيات مي . وفوك هذا كله ، البستان بيه هواي ختلات وزوايا ، فمنو يضمن ما حصرها بمكان وسوى سوايته .
يوسف ظل يسمع ، ساكت ، وعينه بالكاع ما رفعها .
شهم : ما جربت تحاجي لطيبة ؟
يوسف : حاولت وياها هواي ، وماحچت.
شهم : يعني مو انت اللي گايللها تسوي روحها خرسة وما تحجي لإخوانها ؟ و بالمقابل انت تتستر على اللي صار .
يوسف : انه مو كو***** حتى أتستر على هيج موضوع وأسكت عنه ! عيب عليك . انه غلطان ، صح ، بس مو معناها أسكت عن حق أختي وما آخذه . وگلتلك حاولت أخليها تحجيلي ، بس ما حجت .
شهم : شلون بلة حاولت ؟ اتحفني .
يوسف جر نفس طويل ، وطلعه بحسرة. نبرته جانت مليانة قهر وعجز .
يوسف : حاولت أخليها تحجي ، ماحجت. حتى بالكتابة طلبت منها تكتبلي . رغم انه أعرفها ما تعرف تكتب جمل كاملة ، بس گلت حتى لو تكتبلي حروف متقطعة ، راح أفهم عليها . بس ما ساعدتني ..
شهم : زين هي ليش ما تحجي ؟
يوسف : داخلة بصدمة قوية . وأغلب البنات من يتعرضن لهيج شي يدخلن بصدمة ، ومرات يفقدن النطق ، اذا جانت الصدمة قوية مثل ..
وسكت كام يبچي بحركة ...
شهم وكف ، وكام يصفك بإيده بعصبية ، وحركة گلب ويصيح :
شهم : عفية عليك دكتور! عفية شخصت حالة أختك وعرفت شبيها وسكتت ! عفية عليك ، عفية !
جاوبه بصوت مخنوك :
يوسف : جنت شاك بس ما متأكد ، وحتى لو اتأكدت تريدني افضحها ؟
شهم : وشنو تنتظر ؟ من تجيب النغ*** يلة تحجي ؟ لو من بطنها تكبر وتبدي تتنسى ؟
يحجي ويأشر بإيده على بطنه .
يوسف : افتح إيدي وخليني أشوف شنو أكدر أسوي بهالمصيبة ، خليني أروح أشوفها .
شهم : تسوي ؟ انت ما تسوي شي بعد ! وممنوع توصل يمها ، كل اللي تسويه تطلع منا ، وما نريد نشوف شكولاتك .
رفع يوسف راسه ، وباوعله مصدوم .
شهم : اي ، لا تباوعلي هيج . تطلع منا ، وما أشوفك كدام عيني مرة ثانية . هاي آخر ليلة تبقى بيها هنا .ولو ما محتاجك ما أخليك .
يوسف : شهم.... شهم ...
شهم : لا تحجي شي! الصار لأختك كله بسببك . انت ورا هجمان بيوتنا وكسرة عينا . من وراك راح ندنگ روسنا بعد ما چنا رافعينها ونتباهى بشرفنا وعفة أخواتنا .
صوته اختنك بالقهر ، بس كمل :
شهم : ولك صارلنا سنين عايشين هنا ، محد تعرضلنا ، محد باوع نظرة لبناتنا ، محد اندك بعرضنا . حتى كلمة ما جانوا يتجرأون يحاجوهم بيها . طول عمرهم بنات عبد الملك عايشات أميرات ، محد جابهم على طرف لسانه .
سكت لحظة ، يحاول يبلع الغصة ، وبعدين صاح :
شهم : هسه منو يصدگ بهاي القصة اذا حچيناها ؟ ها ؟ منو راح يصدگ أختنا معتدي عليها واحد قليل شرف ، بسبب حبك الجبير اللي زرعته بداخل بيوتنا ؟
تقدم خطوة باتجاه يوسف .
شهم : شنو راح تحجي لباسل بعد ما وجهنا عليه أصابع الأتهام ؟ نروح نعتذر منه؟ نبوس راسه ونكوله : والله يابه تعذرنا ، ترى إحنا شكينا بيك واتهمناك على الفاضي ؟ وأختنا معيوبة ، بلكت تستر عليها وتتزوجها ، ورا فترة تطلكها وتكول ما تفاهمنا ؟
ضحك بمرارة .
شهم : لو أكله أفسخ الخطوبة بدون فضايح ؟ وهيج أكعد كباله ، مدنك راسي وكاسر ركبتي ؟ فهمني شنو أسوي ؟
سكت ، وباوع ليوسف بنظرة كلها كره ووجع .
شهم : من اليوم... انت عدوي . راح أعوفك هسه ، بس صدگني اذا جبت هالجلب وطلع هو اللي مسويها ...انت تصير كبالي .
استدار ، وراح باتجاه ريحانة . لزم إيدها وسحبها وياه يريد يطلع .
يوسف : عوفها ! شهممممم! عوفها ، گلت !
التفت شهم عليه ، وخزره بنظرة باردة .
شهم : لازم بعدك تريدها ؟ بعد كل اللي سمعته ؟
رجع خطوتين ووكف كباله .
شهم : هم ألك نفس بيها بعد اللي سمعته ؟ ماخذها بفراشك ، يالأغبر .
يوسف : احترم نفسك ! لا تحجي عليها بهاي الطريقة.
كلمة يوسف جانت كافية تخليه ينفجر .
شهم اندفع عليه ، فقد السيطرة على نفسه ، و نزل عليه بالضرب بوكسات متتالية على وجهه وراسه ، ودفرات قوية على صدره ، لحد ما ترنح يوسف ومال على جهة فاقد الوعي .
كمنا نصرخ بصوت عالي حتى يعوفه . لزمته من بلوزته وجريته بس ما ينجر .
سمر : عوفه كافي ، راح يموت بيدك ! عوفه الله يخليك !
دفعني بقوة ، وكعت على ظهري .
ريحانة ركعت يم رجله ، تتوسل بيه وهي تبچي :
ريحانة : اتركه الله يخليك ، لا تموته . اني السبب بكل شي . شنو تريد تسوي بية سوي ، بس عوفه ...
وكف شهم ، على صفحة ، يجر النفس بالكوة ، التفت علية وصاح :
شهم : فكيه لهالجلب ! وجيبيله مي .
راح لريحانة ، سحبها من إيدها وجرها وياه
كمت وراهم و ركضت ، وكفت كباله .
سمر : شهم ، وين ماخذها ؟
ضربني راشدي ، وصاح :
شهم: ما يخصج..
مشى بخطوات سريعة وهو يجر ريحانة ، رحت وراه اتوسل بيه .
سمر : شهم ، بس أحاجيك.... اوكف !
التفت علية يلهث ، وكال :
شهم : المرة اللي تكسر كلمتي ، مالها حچاية عندي ، وما تصيرلي بعد .
لزمته من إيده ، بس عاط بية ونتر إيده مني .
شهم : لا تهينين نفسج أكثر ، ومن اليوم ورايح لا انتِ مرتي ولا أعرفج !
مشى ، وبقيت أمشي وراه .
سمر : شهم.... شهم ، الله عليك بس أحاجيك، اوكف لحظة وحدة !
التفت علية وصاح :
شهم : أش ! ولا كلمة . وانتِ حسابج توا بدا لا عبالج أعوفج..
سمر : وين ماخذها ؟
شهم : ما يخصج .
طلع من البيت هو وريحانة .
طلعت وراهم ولگيت فارس واگف فرحت .
بس مو فارس اللي أعرفه...
لا واحد ثاني ، وجهه مكلوب ، عيونه حمرة ، عاگد حواجبه ، وفكه يرجف من العصبية . شمر الجگارة من إيده وداسها برجله ، ومشى باتجاه شهم وكف كباله وكال :
فارس : عرفت منه شي ؟
شهم : لا . سوى روحه ما يعرف ومصدوم .
التفت علية ، وخزرني بنظرة كسرتني.
فارس : ما مرجية منج يا سمر.
سمر : فارس ، والله ما سويت شي .
فارس : بس تدرين بسالفة طيبة ، وحصرتوها بينج وبين يوسف .
سمر : لا ، بالقرآن ما چنت أدري .عرفت من شهم . حتى اسأله..
شهم : هاي وحدة جذابة ومفننة ، متعلمة على الجذب من يوم يومها .
فارس : مع الأسف والله... چنا واثقين بيج وحاسبينج أخت إلنا . خسرتينا ، سمر .
كمت أبچي وألطم على وجهي وأحاول أبرر ، بس محد يسمعني ، كل كلمة أگولها تضيع بينهم ، عبالك اسولف وية نفسي .
فارس باوع لريحانة وكال :
فارس : هاي وين ماخذها ؟
شهم : بعدين تعرف .
فارس : عوفها هسه وتعال وياي ، أريد أحجيلك شغلة.
شهم : فارس ، مو وكتها .
فارس : لا ، وكتها . تعال وياي .
دفع ريحانة باتجاهي ، وراحوا سوه ، مشوا كم خطوة وهم يتهامسون .
شهم : وين رايحين ؟
فارس : هسه اكولك وين ، أسمع قبل فترة من شفت وضع طيبة مو تمام انه هم شكيت بالموضوع وحجيت سالفتها لسهر كلتلها ديري بالج لا تطلعين المغربية وحدج هيج وهيج صار بطيبة ، كلت بلكت تعرف شي ، او سامعة شي ، تالي حجتلي سالفة ، وهسه من حجت سمر حسيتها صادگة وما تعرف بسالفة طيبة .
شهم : شلون يعني ؟ وسهر شدخلها بالموضوع ؟
فارس : تعال أحجيلك .
قبل فترة ورا مهر طيبة وباسل ، طيبة جانت قريبة من بيت سهر . ما أعرف شنو جانت تسوي هناك ، بس سهر جانت طالعة تتمشى وشافتها تتعارك ويا واحد ، وبقت تتفرج عليهم من بعيد .
شهم سحب نفس من جكارته ، وضيق عيونه.
شهم : زين ، وشنو صار ؟
فارس : تكول طيبة دفعته ، وهو تقرب منها و حضنها. وسمعتها تكوله : عوفني لا تنكسني . وهو كاللها :ما تصيرين لواحد غيري .
سكت فارس لحظة ، وباوع لشهم.
فارس : عرفته مو ؟
شهم : ليث ؟
فارس : ليث .
هنا انقلبت الموازين كلها.
الشك اللي جان محاصر قسور وباسل ، انحرف باتجاه واحد جديد .
ليث .
وبذاك الليل ، راحوا لسهر حتى يعرفون الحقيقة كاملة..
انه كمت آخذت ريحانة ورجعنا لبيت يوسف .
ريحانة كامت تخربط بالحجي ، لهناك وجان توكع علية ، باوعتلها وصحت :
سمر : يمعودة مو وكتج ! الرجال راح يموت !
بقيت حايرة بينهم .
ريحانة واكعة بالطرمة ، ويوسف بالحديقة الخلفية مغمى عليه .
ما عرفت شسوي ، فركضت إله.
فتحت الحبل اللي شاده بيه ، وكع على وجهه .دنكت ، فتحت إيده ، وبديت أضربه ضربات خفيفة على وجهه حتى يصحى .
سمر : يوسف ... يوسف ، كوم يوسف ساعدني . انهض نفسك شوية .
جنت أحجي وياه وانه أرفعه عن الكاع . فتح عيونه بصعوبة ، وهمس بصوت ضعيف :
يوسف : عوفيني... ثكيل عليج .
سمر : بس ساعدني أكومك . ريحانة تخربطت وأريد أروحلها .
يوسف : عوفيني ، انه أكوم ..روحيلها .
سمر : انت زين ؟ الله عليك ..
كح وهمس :
يوسف : زين مابية شي .
عفته ورحت لريحانة .
لگيتها متمددة ونازفة ، تخبلت .
هسه شلون لازم نرجعها للمستشفى ؟
ركضت للبيت جبتلها مي رشيته على وجهها . بقت ترمش بعيونها ،وبعدين همست من بين شفايفها .
ما سمعتها ، دنك أذني يم حلكها .
سمر : شنو حجيتي ؟
ريحانة : اني صاحية... بس مابية أكوم .
سمر : ساعديني أدخلج جوا .
كومتها ، ودخلنا للبيت . ماگدرت أوصلها للغرفة ، مددتها على القنفة .
النزيف بدأ يشتد .
ارتبكت من منظر الدم ، وما جان عندي غير يوسف يساعدني . كمت حتى أطلع وأصيحله ، بس لگيته واكف بالباب منتجي عليها و يباوع علينا .
شهكت من شفت وجهه بالضوا .
شهم ما مبقي شي من ملامحه واضح .
يوسف بتعب كال :
يوسف : شنو صارلها ؟
سمر : نزفت ، وهي اصلاُ وضعيتها خطرة ،بالمستشفى ما قبلوا نطلعها ، كالوا لازم تبقى هناك ، واذا سمحولنا نطلعها ، تبقى تحت المراقبة ، وأي شي يصير نرجعها مرة ثانية .
هز راسه.
يوسف : شوية وارجع ، ما اتأخر . بس حاولي تساعديها تنظف نفسها .
طلع.
وانه أخذت ريحانة للحمام ، غسلتلها ، بس النزيف ظل مستمر .
رحت جبتلها فوط ، أكثر من وحدة ، وملابس نظيفة ، وساعدتها تلبس . سندتها ورجعنا للهول ، كعدتها على القنفة الثانية ، ﻷن القنفة اللي جانت نايمة عليها تدمرت بالدم .
ورا شوية انفتح الباب ودخل يوسف .
راح للغرفة ، جاب قطن ومعقم ، ورجع للهول. حطهم على الطبلة ، وكعد يسحب بالإبرة.
بس شنو؟
الدنيا كلها جانت طالعة من عينه .
رفع الإبرة ، فرغها من الهوا ، وأخذ قطعة القطن وحط بيها المعقم . باوع لريحانة وكال :
يوسف : يلة .
شدت عليها الغطا وهمست :
ريحانة : شنو يلة ؟
يوسف : إبرة ، مداتشوفين ؟
ريحانة: وين تريد تضربني ؟
يوسف : وين برأيج ؟
دنكت راسها ، وجهها صار أحمر .
التفت علية وكال :
يوسف : غطيها زين ، وطلعيلي المكان .
تقربت منها وهمست بأذنها :
سمر : ريحانة ، انداري بسرعة ، ماراح اخليه يشوف شي . وهو اصلاً ما راح يباوع بنظرة مو حلوة .وبالنهاية هو دكتور .مضطرين لهذا الشي.
ريحانة : والله أستحي منه .
سمر : ماكو حل ثاني . فضينا عليج الله .
صاح من وراي :
يوسف : لا تستحين مني ، وبطلي عناد ، هي مجرد إبرة ، مستحية مني ؟ بس من غيري عادي..
من حجى هيج ، حسيت الدنيا وكعت على راسي .
باوعتله وحجيت :
ريحانة : شنو تقصد بكلامك ؟
يوسف : يوكف النزيف وتصيرين زينة ونكعد كعدة طويلة وأگولج شنو أقصد .
ريحانة : لا هسه تكولي ما أكدر ابقى أفسر كلامك ..
قاطعني وكال :
يوسف : ما عايز بلاوي جديدة توگع على راسي من وراج ، أسكتي وخليني أشوف شغلي.
ريحانة : انت اللي جبت البلاوي على راسك محد ضربك على إيدك وكلك جيبني هنا.
يوسف : اي بالفعل... محد ضربني على إيدي.
دفعها حتى ترجع تنام ، تقرب وضربها الإبرة. نطى القطنة لسمر وكال :
يوسف : ابقي ضاغطة على المنطقة . ثواني وشيلي إيدج .
راح للحمام .
طول يلة طلع مغسل وجهه ، وحاط لاصقات جروح على أكثر من مكان بوجهه ، ومغير ملابسه .
كعد كبالها وانه كاعدة على قنفة ثانية .
همس :
يوسف : نامت ؟
سمر : اي
هز راسه وبقى ساكت .
سمر : الإبرة اللي ضربتها إلها شنو تسوي ؟
يوسف : توكف النزيف .
فجأة كام من مكانه وكال :
يوسف : تعالي .
كمت وراه . رحنا للأستقبال ، كعد وأشرلي أكعد .
كعدت كباله.
يوسف : ليش ما حجيتلي ، سمر ؟
سكت لحظة ، وثبت عينه بعيني .
يوسف : ليش حطيتيني وحطيتي نفسج بهيج موقف ؟
سمر : ريحانة ما قبلت أحجي.
يوسف : السبب ؟
سمر : كالت ما أريد يوسف يكرهني .
يوسف : ما تريدني أكرهها؟ لو ما تريد أكشف لعبتها الوسخة ؟
سمر : هاي شبيك يوسف ؟ هالمرة انت عليها ؟ مو كافي اللي سواه شهم ؟
يوسف : شهم .... أخ يا شهم ! لو سامع كلامه وما مدخلها بيتي من الأساس.
سمر : شنو صار ؟ غير أعرف! لا تحجيلي ألغاز وتخليني أتحير أكثر فوك حيرتي
ظل ساكت ثواني ، وباوعلي بنظرة خلت گلبي ينقبض .
يوسف : طلعت تشتغل وية عصابة جبيرة ... عصابة بيها أشكال وألوان ، ومن ضمن شغلهم الدعارة وتجارة الأعضاء .
سمر : ريحانة تشتغل وياهم ؟
هزت راسي بسرعة .
سمر : لا ... لا ما أصدگ. هاي شبيك يوسف؟ مستحيل ريحانة تسوي هيج .
يوسف : مو مستحيل..
كام وإجا يمي ، نبرته صارت أهدأ بس أخطر .
يوسف : هسه .... راح أشوفج ..
سمر : شلون ؟
يوسف : راح أخليچ تعرفين كل شي ... من البداية للنهاية .
بقيت أباوعله ، وگلبي يدگ بسرعة ، منتظرة أعرف شنو هاي الحقيقة اللي راح تهدم ثقتنا بيها .
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
