رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الخامس والخمسون بقلم عبير إدريس
ركضت بالممر ، وكأنها تهرب من شي يطاردها .
نفسها متقطع ، شعرها منفلت من ربطة الشعر ، والبالطو الأبيض يتحرك خلفها ويا كل خطوة تمشيها . ما جانت تشوف الوجوه اللي تمر من يمها ، ولا تسمع أصوات الممرضات ولا أجهزة المراقبة اللي تملأ المكان .
كل اللي جان براسها شي واحد ، تيم .
وكفت فجأة عند باب غرفة الأطباء ، ودفعت الباب بقوة .
رفع الدكتور أحمد راسه عن الأوراق ، وبمجرد ما شافها بهالحالة تجمد بمكانه.
أحمد : دكتورة ريحانة ؟ خير ؟شبيج ؟
راحت عليه ، لزمت إيده بين إديها ، وصوتها طلع مخنوك بالخوف :
ريحانة : قسور ... تيم ماكو .
عكد أحمد حاجبه باستغراب .
أحمد : شنو ؟
ريحانة : تيم !
جانت تحجي بسرعة ومنفعلة.
ريحانة : قسور ، تيم ماكو...لا بالبيت ولا بالمدرسة . أني بيدي وديته للمدرسة اليوم ، شفته بعيني من دخل ، وبعدها أجيت للمستشفى،خلصت العملية الأولى ورحت وديتله لفة لأن ما قبل يتريك الصبح ... ومن وصلت للمدرسة ، المعلمة مالته تكولي ما عندنا طفل اسمه تيم قسور !
سكت أحمد ثواني ، يحاول يستوعب الكلام .
أحمد : ريحانة ، اهدأي شوية ..
قاطعت كلامه بعصبية :
ريحانة : شلون أهدأ ؟ ابني مختفي ! وتكولي أهدأ ؟
رفع عيونه عليها وكال :
أحمد : ابنج ؟
ريحانة : اي ، ابني !
تراجع خطوة عنها ، وصوته صار أكثر هدوء :
أحمد : ريحانة ، أني ما أعرف عن شنو تحجين ؟
ثبتت عيونها بوجهه..
جانت تباوع لملامحه ومركزة بيها بطريقة غريبة .
وجهه .
ملامحه .
عيونه .
الخط الغاضب بين حواجبه . كل تفصيلة بيه تجر عقلها لذات الشخص ..قسور..
ريحانة : قسور شبيك ؟
أحمد : ريحانة أني مو قسور .
باوعتله من راسه لحد قدمه .الملامح ما جانت مطابقة مية بالمية ، لكن الشبه جان كافي حتى يربك عقلها المشتت .
ريحانة : لا تخبلني .
أحمد : شنو ؟
ريحانة : لا تخبلني انت هم وتكولي مو قسور . هذا مو موضوعنا هسه . أني جايتك علمود تجي وياية للمدرسة وتشوفهم وين ودوا تيم .
رفع إيده بهدوء وكال .
أحمد : ريحانة ، أسمعيني . أني الدكتور أحمد ، جراح بالمستشفى .أنتِ تعرفيني ، ومشتغلين عمليات هواي سوى .
ضحكت ضحكة قصيرة وكالت :
ريحانة : أعرفك .
أحمد : اي أدري تعرفيني.... بس منين ؟
ريحانة : نشتغل سوى بنفس المستشفى .
صفن بوجهها..
هي نفسها جانت تعرفه .
تعرف اسمه ، تعرف مهنته ، تعرف مكان عمله ...
بس مع ذلك تناديه باسم رجل آخر ..
ضيقت عيونها وكالت :
ريحانة : بس انت هواي تشبهه .
أحمد : أشبه منو ؟
ماجاوبته .
عيونها راحت للباب ، ودموعها تجمعت بعينها قبل لا تنزل على خدها .
همست :
ريحانة : تيم وينه ؟
أحمد : ما أعرف .
ريحانة : تعرف !
أحمد : والله ما أعرف .
ريحانة : انت تعرف كل شي ! كولي وين وديته ؟ لا تحرك گلبي بيه ، لا تعاقبني بسبب الأدلة اللي عندي . زين ، شنو رأيك ؟ أنطيك الأدلة كلها ،وانت تكلي وين وديت تيم ؟
ارتفع صوتها ، بدأوا الموظفين يمدون راسهم من باب الغرفة يشوفون شكو ، تقرب أحمد منها وحجى وياها بنبرة هادئة :
أحمد : ريحانة ، خلينا نرو للمدير ونفهمه السالفة .
ريحانة : المدير ؟
أحمد : اي
ريحانة : وشعليه هو ؟ هاي مواضيع عائلية، ليش تدخله بينا ؟
أحمد : اذا معلمته تكول ما عندهم طفل بهذا الاسم ، لازم إحنا نتأكد من الموضوع رسمياً ..
ريحانة : وشلون نتأكد ؟
أحمد : نروح للمدير ، نحجيله السالفة، وبعدها آخذج للمدرسة ونشوف تيم وينه .
هزت راسها بسرعة وكالت :
ريحانة : اي ...اي ، نروح . يلة.
آخذها أحمد وراحوا لغرفة المدير .
دك الباب ودخلوا .
وكفت ريحانة ، كدام مكتب الدكتور ، تتحرك بعصبية ، أصابعها متشابكة ، بينما أحمد حاول يشرح الموضوع بأهدأ ماعنده..
أحمد : دكتور كمال ، هي دخلت علية فجأة وتكلي ابنها مفقود ، وبعدين كامت تناديني باسم شخص ثاني على أساس أني زوجها ، حاولت أفهم منها بس ...
قاطعت كلامه فجأة وكالت :
ريحانة : انت قسور ! ليش تتهرب مني ؟ ليش تتهرب من مسؤولياتك ؟
باوعلها المدير باستغراب ، وكال :
كمال : منو قسور ؟
ريحانة : زوجي .
كمال : زوجج ؟
ريحانة : اي نعم . هذا الواكف كدامك زوجي ، وأبو ابني ..هذا أبو تيم .
المدير والدكتور تبادلوا نظرة سريعة .
جانت نظرة قصيرة ، بس كافية حتى يفهم كل واحد منهم أن الموضوع أكبر من مجرد انفعال.
أشار الدكتور كمال للكرسي المقابل وكال :
كمال : دكتور ، خلينا نهدأ شوية . أريد أسألج كم سؤال ، وانتِ جاوبيني براحتج .
ريحانة : تفضل .
كمال : تيم شنو اسم أبوه ؟
ريحانة : قسور .
كمال : وشنو يشتغل قسور ؟
ضحكت وكالت :
ريحانة : دكتور جراح واني وياه ندخل عمليات سوى .
سكت لحظة وبعدها رجع يسألها .
كمال : اسم مدرسة ابنج ؟
ذكرت الاسم .
كمال : بأي صف ؟
سكتت.
رمشت بعيونها أكثر من مرة ..
أحمد جان يباوعلها بصمت متفاجئ بيها . رجع المدير عاد السؤال :
كمال : ابنج شكد عمره ؟
باوعت لأحمد ، بعدها رجعت عيونها للمدير .
ريحانة : ستة .
كمال : سنة سنوات ؟
هزت راسها .
ريحانة : اي
كمال : وبيا صف ؟
ريحانة : هو... صف أول.
تبادل كمال وأحمد نظرة ثانية .
كمال : المدرسة عندهم رقم نتصل بيهم ؟
ريحانة : اي .
كمال : انطيني الرقم .
طلعت موبايلها وإيدها ترجف ، وردتله الرقم .
سجله واتصل بإدارة المدرسة .
شرح لهم الموضوع وذكر اسم الطفل .
انتظر ، ثواني مرت ، وبدأ وجهه يتغير ..
كمال : متأكدين ؟
سمع الرد وسكت .
كمال : زين ، شكراً.
سد الخط والتفت عليها.
كمال : دكتورة .. أكو صورة للطفل ؟
مدت إيدها لجيب البالطو ، طلعت تليفونها وفتحت الصور .
كلبت بيهن بسرعة ، صورة ، صورة ثانية وثالثة ، كل الصور لأماكن وأشخاص مختلفين . صور من المستشفى ، بس ماكو تيم .
بدأت أصابعها ترجف أكثر.
همست بخوف.
ريحانة : لا
كلبت أكثر وكالت :
ريحانة : لا ..لا مستحيل موجود لازم يكون موجود .
كمال : وين ؟
ريحانة: كل يوم آخذله صور شكل .
كمال : زين ، وين صوره ؟
رفعت عيونها لأحمد .
ريحانة : انت ماسحهن من جهازي ، مو ؟
مسح وجهه بإيده مستغفر ، رفعت التليفون بوجه المدير وكالت :
ريحانة : اني ماخذتله صور هواي.... وهو ماسحهن من جهازي .
التفتت لأحمد بعصبية ، الغضب اختلط بالخوف بصوتها وكالت :
ريحانة : انت ليش تفتش بجهازي ؟ على أي اساس تسوي هيج ؟
بآخر كلمة انكسر صوتها .
باوع كمال للموبايل ، ورجع باوعلها .
كمال : دكتورة ..مدير المدرسة يكول ماعندهم طفل بهذا الاسم .
باوعتله وكأنها ما فهمت الجملة .
ريحانة : شلون يعني ما عندهم ؟
كمال : هذا اللي بلغوني بيه .
ريحانة : أني أخذته بيدي للمدرسة ! لزمت إيده ، عبرته الشارع ، ودخلته للصف ...شلون يكول ما موجود ؟
بدأ صوتها يرتفع أكثر ..
ريحانة : راح أشتكي على المدرسة وأحملهم المسؤولية كاملة ! اني مو جذابة ، دكتور ، اني أم ....وفاقدة ابني .
كمال : محد دا يكول انتِ جذابة ، حشاج . بس من حقنا نفهم منج شنو دايصير .
التفتت لأحمد ..
ريحانة : إذن وينه ؟ ابني وين ودوه ؟
ماجاوبها .
اقتربت منه خطوة .
ريحانة : قسور... ما تحجيلهم ؟ ليش ساكت ؟ ولا عبالك هذا ابنك اللي اختفى .
محد جاوبها ..
المدير أخذ موبايله وطلع برا ثواني ورجع كعد يسمعلها وهي تحجي وتبجي متأثرة باللي صار ..
بعد نصف ساعة انفتح الباب ودخل يوسف بسرعة ...
وجهه متوتر ، ونفسه متسارع ، وعيونه راحت مباشرة لريحانة .
يوسف : ريحانة ؟
بمجرد ما شافته ، ركضت إله .
ريحانة : يوسف!
حضنته بقوة ، وانفجرت بالبجي..
رغم خوفه عليها ، بس ارتاح لأن تذكرته ..
ريحانة : تيم ضاع ، يوسف تيم ماكو .
شد على كتفها بقوة وهمس بأذنها :
يوسف : حبيبتي ، اهدي شوية ، انه موجود ، يمج .
رفعت راسها من حضنه ، وعيونها مليانة خوف.
ريحانة : يكولون ماكو !
يوسف : منو يكول ؟
ريحانة : المدير ، واني بيدي آخذته للمدرسة ، وبعدين رجعت حتى أوديلة لفة ... المعلمة مالته تكلي ما عندنا طفل اسمه تيم ! يوسف راح يخبلوني ..
وأشرت بيدها على أحمد ..
ريحانة : وهذا هم يكولي ما أعرف ، يسوي روحه ما يعرفني ولا عبالك عنده ابن ضايع ، يتصرف ببرود خبلني ..
يوسف انصدم ، التفت لأحمد ..
أحمد : دكتور ، أعتقد صار سوء فهم . هي دخلت علية بحالة انفعال ، وتعتقد أني شخص ثاني اسمه قسور وكل ما أكوللها أني أحمد ، تكولي لا ، انت قسور .
ظل يوسف يباوع لأحمد ..
الشبه جان واضح لدرجة فهم فوراً شلون اختلطت عليها الوجوه وهي بهالحالة.
بلع ريكه ، والتفت لأحمد .
يوسف : دكتور أحمد ، أعتذر منك نيابة عنها . واللي صار إن شاءالله ما يتكرر .
أحمد هز راسه.
أحمد : ماكو مشكلة .. بس الموضوع يحتاج متابعة . الواضح الدكتورة مو بحالتها الطبيعية .
يوسف : أعرف .
طلع أحمد من الغرفة .
وقبل لا يسد الباب ، التفت لريحانة وكال :
يوسف : ممكن تنتظريني برا شوية ؟
ريحانة : ما أطلع .
يوسف : لازم تطلعين بعدين افهمج..
ريحانة : أريد تيم ..
اقترب منها وكال.
يوسف : هسه أوديج عليه... بس انتظريني شوية ، عندي موضوع أريد أحجيه وية الدكتور.
هزت راسها وطلعت ..
مشى يوسف سد الباب ورجع كعد كبال مكتب المدير ..
ساد الصمت للحظات ، كمال يباوع للباب اللي طلعت منه ريحانة ، بعدها رجع نظره ليوسف .
كمال : دكتور يوسف ، أني أريد أحجي وياك بصراحة ..
يوسف رفع عينه عليه ..
كمال : بعيداً عن المجاملة ، وبعيداً عن أي اعتبار شخصي .
يوسف ظل ساكت ، بس نظراته جانت تنتظر منه يكمل .
كمال : أني سمحت لريحانة تشتغل هنا لخاطرك . وانت بنفسك وصيتني عليها و گلتلي خليها تشتغل بس تكون تحت إشرافكم .
يوسف : صحيح. وجانت زينة ، البنية تحسنت حالتها وانه دكتورها وأعرف بهذا الشي ، لهذا من جبتها ،كلتلك أتحمل كافة المسؤولية .
كمال : أعرف . لهذا أني التزمت بطلبك ، ما خليتها تشتغل وحدها ، ولا خليتها تتحمل مسؤولية أكبر من طاقتها ، حتى دكتور التخدير الثاني خليته يشرف على شغلها خطوة بخطوة .
يوسف : صحيح وانه متابع كل شي أول بأول .
كمال : بالبداية ، ما جان عندي أي ملاحطة عليها . بالعكس ،شغلها مرتب ، قراراتها صحيحة ، وما سجلنا عليها أي خطأ مهني يستوجب الوقوف عنده .
يوسف ظل ساكت يستمعله ، عاكد حاجبه .
كمال : بس بالفترة الأخيرة ..بدت تصير وياها شغلات ما أگدر أتجاهلها ؟
يوسف : شنو نوع الشغلات ؟
مال للأمام ، وحط إيده على حافة المكتب وكال :
كمال : تنسى تفاصيل بسيطة ، تعيد السؤال أكثر من مرة . تدخل مكان وتنسى ليش دخلت . مرات ألكاها شاردة الذهن بشكل مو طبيعي .
سكت لحظة وبعدها كمل .
كمال : عديتها لخاطرك ...ولخاطر صداقتنا . گلت يمكن ضغط عليها ، يمكن تعب ، وتحتاج فترة وترجع مثل قبل لهذا ما جنت ابلغك باللي يصير وياها ...
نزل عينه على الأوراق الكدامه وكال ..
كمال : بس اللي صار اليوم مو شي أگدر أتجاوزه .
يوسف : أعرف .
هز راسه وكمل .
كمال : لا دكتور ..أعتقد انت ما تعرف خطورة الموضوع ..
تغيرت ملامح يوسف .
كمال : أني مو دا أحجي عن اللي صار ويا دكتور أحمد . دا أحجي عن وضعها بالكامل .
سكت لحظة ، وبعدها كمل كلامه بجدية أكثر :
كمال : التخدير مو مجال يسمح بالغفلة ، خطأ بسيط بالجرعة ، بالتوقيت ، بقراءة العلامات الحيوية ... ممكن تكون نتيجته أكبر من أي أحد يكدر يصلحه ..
يوسف : صحيح ...
كمال : رغم منبه على الدكتور الثاني يراقب شغلها خطوة بخطوة .
يوسف : إذن وين المشكلة ؟
باوعله كمال بنظرات طويلة قبل لا يجاوبه ....
كمال : المشكلة الطبيب الثاني هم إنسان اليوم موجود وياها ، باچر ممكن ينشغل ، ممكن يضطر يتركها لدقائق ، ممكن يفترض أنها تعرف شتسوي لأنها دكتورة ، بالأضافة هو يجهل حالتها المرضية..
اقترب أكثر من يوسف وكمل..
كمال : وهنا الخطر .
بقى يوسف ساكت..
كمال أخذ نفس عميق وكمل :
كمال : دكتور .. انت تريدني أحميها لأنك تعرف حالتها .
يوسف هز راسه ..
كمال : واني أريد أحمي المرضى لأنهم ما يعرفون حالتها .
يوسف : دكتور لا تتصور حالتها تعبانة وبعدها مريضة واسمح الها تشتغل بهيج شغل حساس ، مستحيل اسويها .
رجع ظهره ليورا وكال بهدوء :
كمال : أني ما دا أتهم ريحانة ، ولا دا أقلل من كفاءتها ، بس اليوم هي ما ميزت بين زوجها من الدكتور زميلها اللي تشتغل وياه ، ومن غير قصة ابنها الوهمية..
يوسف : صحيح ، بس هي طول فترة شغلها وياكم ما أذت أحد صح ؟
كمال : اني ما كلت أذت أحد ، ولا أكدر انتظر تأذي ، بالنهاية أني مدير مستشفى ، مسؤوليتي مو بس أثق بالطبيب ، مسؤوليتي أتأكد إن الطبيب بحالة يسمح له يتحمل حياة إنسان بين إيديه .
يوسف : يعني ما تكدر تخليها تداوم بدون ما تدخل عمليات ؟ ولو مؤقتاً بين ما امهدلها الموضوع..
كمال : الصراحة ، الشي اللي صار اليوم ما أكدر أتغاضى عنه ، ولا أكدر أجازف وابقيها بالمستشفى وهي بهالحالة وأعرض أرواح الناس للخطر . فاهمني دكتور ؟
يوسف : فاهمك بس...
قاطعه وكال :
كمال : مو عقوبة .
يوسف : أعرف .
كمال : تتوقف مؤقت عن العمل الى أن تنعرف حالتها ، وترجع تعالجها من جديد ، لأن اذا استمرت بهالشكل وصار خطأ لا سامح الله ، راح تكون المشكلة أكبر من ريحانة ومني ومنك .
يوسف آخذ نفس عميق وزفره .
يوسف : أكيد بس هي شوية مرت بصدمة بالوقت الحاضر وتأزمت حالتها..
كمال : ولهذا السبب بالضبط لازم ما تخليها تشتغل ولا تسوق سيارة ، اني اشوفها تروح وتجي بسيارتها الخاصة ، شلون تسمح الها تسوق وهي بهيج حالة ؟
يوسف : دكتور انه امشي وراها بسيارتي لحد ما توصل للمستشفى يلة أروح لدوامي وبالرجعة نفس الشي ، لا تعتقد تاركها تتصرف براحتها ، هي باقية تحت مراقبتي حتى من تنام ، اكون موجود قريب منها .
كمال : وهذا الصح ، بس رغم حرصك وخوفك عليها يمكن تفلت الأمور من إيدك ، لازم تمنعها من السياقة لأن خطر عليها وعلى حياة الناس ، اذا اجتها حالة انفعالية او شرود وسوت حادث ما راح تفيدك مراقبتك الها ولا سياقتك بسيارة منفصلة .
يوسف : صحيح فكرت بنفس الشي ، بس هي بالفترة الأخيرة رافضتني شخصياً لا تسمع مني ولا تقبل اوصلها بسيارتي ورافضة اي شي اسويه الها..
كمال : حاول وياها أكثر ، وبالنسبة لشغلها هنا أكرر اعتذاري منك ، أني ما أريد أضرها ، بالعكس ، بس هم ما أكدر أخلي خوفي عليها يتحول الى خطر على غيرها .
يوسف دنك راسه ساكت .
كمال : اليوم يمكن الموضوع انتهى بمكتب المدير ، باجر اذا صار الشي نفسه بغرفة العمليات ؟ منو يضمنلي إن المريض راح يطلع سالم ، ويمكن تتخيله شخص ثاني وتأذيه .
يوسف : صحيح ..
كمال : أنت تعرفها أكثر مني ، وأني أعرف المستشفى أكثر منكم ، كل واحد منا عنده مسؤولية . خليها تتعالج ، وتستقر حالتها، واذا ثبت إن وضعها يسمح ترجع ، أول واحد أني أفتح الها باب المستشفى .
يوسف : تمام دكتور مشكور وما قصرت ..
كمال : الشكر لله ، وأريد منك شغلة أخيرة..
يوسف : تفضل دكتور
كمال : انت أكيد أعرف بشغلك . ومو أني اللي أعلمك ، بس لا تخلي الموضوع يتحول الى تحدي بينها وبين المستشفى . هي مو بحاجة تثبت ﻷحد إنها قوية . هي بحاجة أحد يقنعها ، إن الاعتراف بأنها مو بخير مو ضعف ، بالعكس ، التقبل أول خطوة بالعلاج.
يوسف : أكيد دكتور ، وانه راح أحجي وياها وافهمها بطريقتي الخاصة.
الدكتور جان يحجي كإنسان شايل مسؤولية أرواح ناس ، وما يكدر يسمح للمحبة أو الثقة ، تتقدم على سلامة المريض وحياته ..
مد يوسف إيده وصافحه.
يوسف : انه ممتن للفرصة اللي سمحت بيها لريحانة تشتغل هنا ، ومقدر خوفك وحرصك على المرضى . وهذا الشي أرفعلك القبعة عليه ، وأكرر اعتذاري نيابة عنها .
كمال : اتمنى اسمع عنها أمور طيبة .
يوسف : إن شاءالله
كمال : راح ابقى على تواصل وياك واسمع التطورات عن حالتها .
يوسف : شاكر اهتمامك دكتور . اترخص منك .
كمال : الله وياك .
طلع يوسف من الغرفة .
لكاها واگفة تنتظره بالممر، تقربت منه وكالت :
ريحانة : تأخرت
لزم إيدها .
يوسف : خلينا نرجع للبيت ، وهناك نحجي .
هزت راسها والدموع متجمعة بعينها .
ريحانة : لا
يوسف : شنو لا ؟
باوعتله بنظرة مكسورة .
ريحانة : ما أريد البيت...البيت اللي مابيه ابني .
وانهارت بالبجي .
شد يوسف على إيدها وسحبها بهدوء باتجاه باب المستشفى .
سحبت إيدها من إيده فجأة ..
ريحانة : وين ماخذني ؟
يوسف : نحجي بعيد عن هنا .
ريحانة : دا أكلك أبو ابني جوا ، وهو يعرف مكانه وين !
يوسف : هسه عنده شغل ما يكدر يروح وياج ، انه راح آخذج و ندور عليه .
ريحانة : إذن كلي وينه ؟
ارتفع صوتها ، التفتوا الموظفين عليهم .
يوسف تقرب منها وكال :
يوسف : نحجي بالبيت ، المكان مو مناسب .
ريحانة : تيم بالمدرسة . نروح نجيبه أول .
مسح وجهه بعصبية وسكت .
ريحانة : اني أخذته للمدرسة .
يوسف : اي اي مو افتهمت أخذتيه بإيدج..
ريحانة : اذا تعرف ليش ما تاخذني عليه ؟
يوسف : راح آخذج والله راح آخذج...
تقربت منه وهمست :
ريحانة : انت شايفة... مو ؟
ما جاوبها .خبلته..
ريحانة : شايف تيم ؟
بقى ساكت ، انفجرت بالبجي .
ريحانة : ليش ساكت ؟ جاوبني ، انت تعرف وينه صح ؟
مد إيده مسح دموعها . وحجى بحنية..
يوسف : ريحانة ، اسمعيني ..
قاطعت كلامه بسرعة :
ريحانة : بس لا تكلي اهدي ..ما راح اهدأ اذا ما شفت ابني كدام عيني .
يوسف : ماراح أگولج اهدي زين .
ريحانة : ولا تكلي اصبري ما اصبر ..
هز راسه وكال:
يوسف : ولا راح اكولج اصبري .
ريحانة : إذن گلي وين ابني ؟
باوع بعيونها بنظرات طويلة وهمس :
يوسف : ريحانة .. تيم مو بالمدرسة .
ريحانة : وينه ؟
يوسف : بالبيت .
كللها هيج حتى يكدر يرجعها للبيت ويحجي وياها بعيد عن عيون الناس ..
ركبها بالسيارة ، وتوجهوا للبيت .
بمجرد ما وصلوا ، نزلت ريحانه قبله وركضت للداخل . تدور عليه وتصيح :
ريحانة : تيم !
فتحت الباب .
ريحانة : تيم! ماما وينك ؟
ركضت بين الغرف ، فتحت الأبواب ، تدور عليه مذعورة ماكو احد ...
رجعت تركض للصالة ، وجهها شاحب ، ويوسف واكف ينتظرها ..وكفت كباله وكالت:
ريحانة : تيم ماموجود !
يوسف : لأن هو فعلاً ما موجود .
تجمدت بمكانها خايفة تسمع أكثر تقرب منها وكال :
يوسف : تيم مجرد خيال عايش بذاكرتج ، بالحقيقة ماعندج طفل اسمه تيم ..
ريحانة : لا ..
يوسف : تيم عايش بذاكرتج ..
ريحانة : جذاب !
ركضت عليه وضربته على صدره وهي منهارة.
ريحانة : اني شايفته ! حاضنته بإيدي ! والصبح وديته للمدرسة ! شلون تكلي خيال ؟ شلون ؟
يوسف ما تحرك..
خلاها تضربه وتفرغ كل غضبها وخوفها بيه.
ريحانة : أني أعرف إيده ... أعرف صوته ... أعرف شنو يحب وشنو يكره..
انهارت ركبتها وهوت للأرض..
نزل يوسف وكعد كبالها ، دموعه نزلت عليها ..
يوسف : أعرف تيم موجود..
رفعت عينها باوعتله ، وهمست :
ريحانة : شلون تكل ما موجود ؟
مسح دموعه وكال :
يوسف : موجود بعقلج ...عايش بذاكرتج.ريحانة... تيم ماكو .
لزمته من قمصيه وشدته بقوة .
ريحانة : احجيلي كل شي ! وين ابني ! وين وديتوه ؟ ليش حرمتوني منه ؟ ليش ؟
يوسف : تيم ما موجود يا ريحانة.... ماموجود
صرخت من أعماقها :
ريحانة : تيمممممم !
ضمها يوسف لصدره...
قاومت ، دفعت إيده ، بقت تبجي وتردد اسمه .
ريحانة : أريد ابني ..
يوسف : أعرف تريديه ...
ريحانة : أريد تيم .
يوسف : أعرف .
تشبثت بقميصه أكثر..
ريحانة : لا تاخذوه مني أموت .
غمض عيونه وضمها أكثر ..
يوسف : محد راح ياخذه منج... ياروحي، محد .
ظل حاضنها الى أن خارت قوتها
رفعها من الأرض ببطء ، وسندها عليه ، بعدين شالها بين إيديه..
يوسف : يلة نروح للغرفة حتى ترتاحين .
هزت راسها تبجي ، فجأة أشرت بيدها ..
ريحانة : يوسف
يوسف : نعم
ريحانة : تيم مشى منا.... صعد فوك .
يوسف : أدري .
رفعت راسها باوعتله بابتسامة صغيرة وسط دموعها..
ريحانة : يعني شفته ؟
تردد جزء من الثانية . بعدها ابتسم ابتسامة موجوعة وكال..
يوسف : اي ...شفته .
مسحت دموعها وصعدوا فوك ..
مددها يوسف على السرير..
ظلت عيونها معلقة بالفراغ الكدامها ، وتبتسم ، كأن واحد واكف كدامها فعلاً ..
يوسف ظل يباوعلها وبعدها طلع من الغرفة ، ورجع بعد دقائق ، ضربها إبرة ..
المهدئ بدأ ياخذ مفعوله ، وأنفاسها صارت أهدأ ، وجفونها أثقل .
بس حتى وهي غارقة بالنوم ، ظلت ملامحها مشدودة ، كأن عقلها بعده يقاوم الراحة..
يقاوم ذكرى يخاف يتركها .
طلع يوسف من الغرفة نزل جوا ولكا سمر تنتظره بالصالة .
رفعت عيونها إله بمجرد ما شافته .
سمر : شصار ؟
ما جاوبها ، مشى للكرسي ، كعد ، وأسند ظهره عليه بتعب .
يوسف : رجعتها للبيت .
سمر : أعرف ، بس شنو شبيها ؟
بقى ساكت .
سمر : يوسف ؟
رفع عينه إلها وكال :
يوسف : ريحانة بعدها تدور على تيم
تغير وجه سمر ، وهو كمل كلام :
يوسف : اليوم راحت للمدرسة تسأل عنه ، وكالولها ماعندنا طفل بهذا الاسم ، وهي مصرة إنها أخذته بنفسها للمدرسة .
سمر : وبعدين ؟
يوسف : راحت لدكتور جراح اسمه أحمد... عبالها قسور .
سمر : لا ...مستحيل ، رجعنا لقسور ؟
يوسف : ما أعرف شنو اللي دا يصير بعقلها .
سمر : لهذا السبب اتصلوا عليك وطلعت من الدوام ؟
يوسف : اي
سمر : وشنو حجولك ؟
سولفلها كل اللي صار ..
ظلت ساكتة تسمع ، ولما خلص تنهدت ..
سمر : وانت شنو سويت ؟ حاولت تصحح الها مثل ما اتفقنا ، لو شلون تصرفت وياها ؟
يوسف : هاي المرة... ما صححت الها شيء
سمر : ليش ؟
يوسف : خليتها تصدك خيالها .
سمر : يوسف ، مو هيج راح تبقى عايشة بوهم الذكريات .
نزل يوسف عينه وكال
يوسف : ﻷن بعض الذكريات ما نكدر نستعيدها دفعة وحدة ..
سكت لحظة وكمل ..
يوسف : بعضها يعود مثل الزجاج ... قطعة صغيرة ، بعدها قطعة ثانية .... الى أن تكتمل الصورة ..
رفع عينه إلها .
يوسف : وحتى تكتمل الصورة ، لازم نتحملها ونخليها تواجه الحقيقة شوية شوية ..
سكت . بعدها ابتسم بتعب...
يوسف : بس انه فاض بية التعب... ما أكدر أتحمل أكثر من هيج .
سمر : حالتها هالمرة جداً صعبة .
يوسف : اللي صارلها مو قليل ..
مرر إيده على وجهه.
يوسف : اليوم حسيت بنفسي عاجز . وبعد ما عندي طاقة أخليها ترجع لوضعها الطبيعي .
اقتربت سمر منه ..
سمر : راح ترجع . بفضل الله وبفضلك راح ترجع .
ضحك ، ضحكة مكسورة..
يوسف : بس انه تعبت ياسمر ..
سكت ..
يوسف : ماعندي صبر أكثر . ماعندي طاقة . قابليتي صارت صفر ، حتى بشغلي ما دا أركز . أفكر : ها خاف سوت شي ؟ ها خاف صارلها شي ؟ لشوكت ابقى عايش بهذا الخوف ؟
سمر : ماضيها صعب وحاضرها جان أصعب ، ضروري نتحملها ونصبر عليها .
رفع عينه إلها ..
يوسف : سمر... صبرت سنين .مو سنة ولا سنتين .
سمر : بس صارت زينة ، ورجعت لشغلها وعاشت حياة كلش حلوة ... بس هاي الانتكاسة الأخيرة دمرتها .
ظل ساكت ..
بعدها سألته :
سمر : زين ، العلاج اللي دا ننطيها إياه ...ما يخليها تفصل شوية ؟
يوسف : يفصلها بشكل مؤقت ،وبعدين ترجع.
سمر : ماكو شي اقوى منه نكدر ننطيها ؟
هز راسه ..
يوسف : ماكو ، كل شي جربت وياها وماكو فائدة .
حطت إيدها على كتفه وكالت..
سمر : لا تحمل نفسك فوك طاقتك..
ضحك مستهزء ، نزل عينه منها وكال :
يوسف : اتضحلي شي ..
نزلت إيدها من كتفه وكالت :
سمر : وهو ؟
يوسف : انه دكتور فاشل .
سمر : لا تحجي هيج .
يوسف : هذا الواقع ليش نتهرب منه ؟ اذا انه ما گدرت أنقذها من عقلها ... شنو تسميني ؟
سمر : انت عالجت حالات هواي ، ويمكن أصعب منها ، وجنت تعرف شلون تتعامل ويا كل حالة . شبيك يوسف ؟
رفع عينه عليها وحجى بتعب:
يوسف : وهسه شوفيني ... واگف عاجز . ما أگدر أفهم شنو دايصير وياها ، شنو اللي دا يدور بعقلها ، ولا شلون أرجعها. ما ظل شي أعرفه وما سويته وياها .
سمر : يعني.. ما أعرف شنو أحجي بصراحة . بس يمكن حالتها ما تشبه اي حالة مرت عليك قبل ، ولهذا ما دا تعرف تعالجها بشكل نهائي.
هز راسه وكال :
يوسف : بس انه أعرفها ياسمر ، عرفت علتها وتعالجت. هسه رجعت أسوء من قبل ..
سكت وسحب نفس عميق ..
يوسف : سابقاً جانت تتخيل أشياء من الماضي ، فترة بسيطة وتروح . هسه صارلها فترة على هالحال . باقية عايشة بحقبة زمنية... وما تريد تطلع منها .
تأملته سمر لحظات ، وحجت بهدوء :
سمر : ويمكن بسبب معرفتك بيها وقربك منها ، ما گدرت تشوفها كطبيب .
رفع عينه إلها وهمس :
يوسف : شلون يعني ؟
سمر : ﻷنك تحبها ..
سكتت ، تختار كلماتها بعناية بعدها كملت :
سمر : كل انتكاسة منها تعتبرها فشل إلك... وهزيمة شخصية..
ظل ساكت ، بعدها رفع عينه عليها وكال :
يوسف : تدرين شنو مشكلتها ؟
سمر : شنو ؟
نزل صوته وصار يهمس ..
يوسف : هي مامتذكرة الاغتصاب ...ما متذكرة الإجهاض ، عايشة بعقلها حياة طبيعية وية قسور وابنها ...
بلع ريكه بغصة ..
طلع باكيت الجكاير ، أخذ وحدة ورثها ، وسحب نفس طويل ، ضيق عيونه ويباوع لسمر ..كمل
يوسف : يعني ما متذكرتني ، ما متذكرة شنو سويلتها ، ما متذكرة حبي وحنيتي ولهفتي عليها ، ذاكرتها واكفة عند هذاك الحقير..
سمر : يعني قصدك ...هي متذكرة أثر من الفترة اللي عقلها أغلقها ؟
يوسف : اي
ظل يراقب دخان جكارته وهو يحجي .
يوسف : الذاكرة بعد الانهيار النفسي ، وخصوصاً بعد تراكم الصدمات والعلاج ، مرات ما ترجع بصورة مرتبة ، العقل يحاول يحمي الإنسان ، فيحجب أجزاء معينة من الذاكريات اللي يعتبرها أكبر من قدرة الشخص على تحملها...
سمر : بس بالعكس المفروض عقلك يتذكرك انت ، لأن هواي ساعدتها..
يوسف : بس بفترة معرفتها بية هواي تأذت ، سواء بالمصح او بالبيت من جانت تتذكر شغلات صايرة وياها وانه اعالجها..
سمر : ما أعرف ليش أحس هالمرة واصلة لمرحلة الجنون ..
يوسف : المشكلة مو بس داتتذكر ، المشكلة داتعيش الذكريات على أرض الواقع وهاي أصعب مرحلة ممكن يمر بيها الإنسان..
سمر : معناها فقدت عقلها ، ريحانة انتهت صح ؟
رفع عينه إلها والدموع متجمعة بعيونه..
يوسف : فعلياً... ما دا أگدر أميز .. هل هي فعلاً فقدت السيطرة على عقلها ؟ لو بعدها أكو أمل نرجعها ؟
سمر : وبهيج حالة... شلون نعرف ؟
يوسف : ما أعرف .
ظل ساكت . سمر أخذت نفس عميق ، وكالت :
سمر : يوسف....تتذكر طيبة ؟
بمجرد ما نطقت اسمها تغيرت ملامحه ، اسمها رجعهم لسنين ورا ....
سمر : هي هم تعرضت لصدمة قوية . انكسرت ، ووصلت لمرحلة حتى أبسط أمور حياتها ما تكدر تسويها .
بقى يوسف يباوعلها ، ويسحب نفس من جكارته .
سمر : بوقتها انت ما استسلمت وياها ، وكدرت ترجعها لطبيعتها .
يوسف : طيبة موضوعها غير .
سمر : ليش غير ؟
يوسف : لأن حالتها جانت واضحة .
سمر : بس بالنسبة إلي ، حالتها جانت أسوأ من ريحانة ..
سكت ما جاوبها ، هي كملت :
سمر : تتذكر بالبداية شلون جانت ؟ ما تريد تشوف أحد ، ما تريد تحجي ، وحتى من نكعد وياها كأنها مو ويانا ، بغير عالم .
نزل راسه وهمس :
يوسف : أتذكر .
سمر : وتتذكر شلون بقيت وياها ؟ لو من جنت تجيها بالخفية ، وحتى من جانت الضغوطات عليك من كل جهة .... ما تركتها..
ما جاوب ظل يحرك بجكارته نفس ورا نفس...
سمر : بس يوم ورا يوم ..رجعتها لنفسها .
تنهد وكال :
يوسف : اي... رجعتها .
سمر : مو بس رجعتها ، خليتها تعيش ...
رفع عينه إلها متألم..
يوسف : صح .
ابتسمت ابتسامة حزينة..
سمر : معناها انت مو دكتور فاشل.
سكتت لحظة وكملت :
سمر : ليش تعتبر انتكاسة ريحانة دليل على فشلك ؟
ما رد..
بس كلماتها ظلت تدور براسه .
*خليتها تعيش *
وبدون شعور ، انسحب ذهنه لسنين ورا..
لليوم اللي جانت طيبة بيه منهارة ، كاعدة كدامة بس ميتة ، بداخلها خوف أكبر من قدرتها على التحمل .
جانت الغرفة هادئة بشكل يخوف..
طيبة كاعدة على السرير ، إيديها متشابكة بحضنها ، وعيونها مثبتة على نقطة بالفراغ .
ما تتحرك .
ما تحچي.
حتى وجود يوسف وكميل بالغرفة ما يعنيلها شي..
سحب يوسف الكرسي وكعد كبالها .
يوسف : طيبة... حبيبتي .
ما ردت .
يوسف : تسمعيني ؟
رمشت بعيونها بدون ما ترفعها عليه .
يوسف ظل محافظ على هدوءه ..
يوسف : ما راح أجبرج تحچين شي ..
سكت ، وراها كمل :
يوسف : بس أريدج تعرفين شغلة وحدة .. اللي صار مو ذنبج ..
ارتجفت أصابعها .
وﻷول مرة ترفع عيونها عليه .
يوسف : اللي صار بسببي .
صوته انكسر.
يوسف : انه السبب ، انه دمرت حياتج... ودمرت عائلتنا .
نزلت دمعة من عينها .
يوسف : جنت أكدر أمنع كل شي ، بس استمريت بغلطتي ...وهاي النتيجة ..
بلع غصته..
يوسف : الشاهد الله ، جنت ناوي أساعدها . ما جنت أعرف كل هذا راح يصير ، ما جنت أعرف ..
انهار صوته ونزلت دموعه..
وفجأة...
انفتح باب الغرفة بقوة.
دخل شهم ، وجهه متوتر وجسمه يرجف .
شهم : انت شجابك هنا ؟ مو عفتك بالبيت ؟ مو گلتلك ما أريد ألمحك ؟
التفت كميل إله ..
كميل : شهم ، مو هيچ ..
شهم : لا ، هيچ ! شلون تريدني أسكت وهو السبب بكل الي صار ؟
كميل : بعدنا ما متأكدين منو ورا الموضوع .
شهم : ما أحتاج اتأكد . انه أگولك يوسف وراه ...وهسه تشوف .
تدخل فارس وكال :
فارس : ابو زين ، تعال وياي. أريدك .
طلع فارس وتبعه كميل ، وشهم ظل يباوع ليوسف بنظرات يتوعدله بيها ، هز راسه وطلع وراهم ..
وكفوا بالاستقبال واحد يباوع للثاني ، وكميل منتظرهم يحجون .
كميل : شنو عندكم؟
فارس باوع لشهم وكال :
فارس : شهم ، تحچي لو انه أحچي ؟
شهم : لا... ناخذه لسهر ويسمع منها أحسن .
كميل : وهاي شنو الها دخل بسالفة طيبة ؟
فارس : شافت شي ، ولازم انت تعرف بيه .
كميل : أسمع منكم ، ما أروحلها.
شهم : لا. منها .
كميل : ما أريد أشوفها ، وانت ما تملي علية افتهمت ؟
شهم : لا تشوفها ..اسمعها من ورا الباب .
عكد حاجبه وكال :
كميل : وعليش أسمع منها ، ما تحجون انتوا ؟
شهم : قبل شوية جنا يمها وحجتلنا عن ليث النذل وسوايته وي طيبة..
تغيرت ملامح كميل وكال :
كميل : ليث ؟ شبي ؟
شهم : كالت ليث حاضنها بالبستان وگال إلها : ما أخليج تصيرين لغيري ..
كميل : وشوكت هذا الحچي ؟
شهم : قبل شهرين تقريباً .
كميل : وطيبة عليش سكتت ؟ ما حچت ؟
شهم هز كتفه وكال :
شهم : ما أعرف . هددها ؟ خافت تخرب خطوبتها ؟ لأن تدري بينا اذا سمعنا ما راح نسكتله واذا واجهناه ، صالحة تطش السالفة ما تسكت.
كميل : لا....لا ما اصدگ. ليث ما يسويها .
ضحك فارس وهو بقمة عصبيته..
فارس : وليش ما يسويها ؟ قابل سهر تعرفه حتى تتبلى عليه ؟
كميل : ما كلت تتبلى . بس احتمال حاچي وياها صحيح . بس مال يعتدي عليها ... أستبعدها ...
فارس : كبل ما كسرها ؟ ما كسر فرحتها ؟ وانت بعدك تستبعد..
رفع كميل إيده ..مهددهم..
كميل : اسمعوني زين ، إنتوا الاثنين . اذا ما بيدكم دليل يدين ليث ، ما تتحركون خطوة وحدة .
وشهم : وهذا مو دليل ؟
كميل : لا مو دليل على إنه هو سواها .
تقرب منه أكثر وكمل كلامه :
كميل : اي تصرف غلط منكم ممكن يكلفنا حياتنا وسمعتنا بين الناس .
شهم ضرب كفه بكفه بعصبية وكال :
شهم : والحل يا شيخ ؟ والحل ؟ شنسوي ؟ نحط إيدينا فوك خدودنا وننتظر رحمة الله حتى نعرف منو اللي سواها ؟
كميل : صوتك لا تعليه . ومرة ثانية لا تتصرف من راسك بدون ما ترجعلي .
ظل يباوعله شهم ويغلي..
وكميل يحجي وياه بحزم .
كميل : وعليش ضارب أخوك ومأذيه ؟ يوسف شعليه ؟
شهم : عليه ونص .
كميل : شلون ؟
شهم : هو يحجيلك .
كميل : يعني ما تبرر موقفك ؟
شهم : لا ما أبرر ، اللي سويته بيه يستاهله ، وقليل بحقه .
تنهد كميل ..
كميل : لو تحجيلي من البداية شنو صار ، لو ما أريد أشوفك هنا بعد . وسالفة طيبة تشيل إيدك منها .
شهم : والله ؟
كميل : وأسم الله ..
شهم : نشوف .
عافهم وطلع ..
بقى فارس وكميل بالبيت يحچون بالموضوع ، وبعدها انضم إلهم يوسف ..
موضوع ريحانة وسمر بقى بين شهم وفارس ويوسف ، وكميل ما عرف عنه شي..
مرت تقريباً ساعة ..
سمعوا صوت شهم برا البيت وهو يصيح :
شهم : طيبة ! طيييييبة ! تعالي ! وينج ؟
طلعوا كلهم على صوته ..
وتجمدوا بمكانهم
شهم واگف ، وليث راكع كباله بخوف ، وشهم مصوب السلاح باتجاهه..
كميل : ولك ! هاي شدا تسوي ؟
شهم : تريدني أبيتها ؟ تريده ينام مرتاح وإحنا نموت قهر على كسرة أختنا ؟
كميل : صوتك ، منا الناس نايمة .
تجاهله ورجع يصيح :
شهم : طيبة ! وينج طيبة ؟
حاول يوسف يتقرب ، شهم رفع السلاح وجهه عليه..
شهم : بالله العلي العظيم ، اللي يوصل لهنا...ما يلوم إلا نفسه..
كميل : يعني شتسوي ؟
شهم : افرغ المسدس براسه ..
يوسف : لك بابا انت شتريد ؟
شهم : أريدك تنجب وتسكت فاهي .
كميل : لا تتجاوز على أخوك .
شهم : ماعندي أخ مثله .
كميل : نزل السلاح وتعوذ من الشيطان .
ابتسم شهم ابتسامة غريبة..
شهم : شيطان ؟ لاتخاف .. الشيطان اليوم عنده إجازة .
اقترب يوسف خطوة ورفع إيده يحاول يهدأه .
يوسف : شهم ، لا تخليها توصل لهالمرحلة ، خلينا نفتهم منه بالأول .
شهم : متأخر ، حبيبي ، اقتراحك بله واشرب ميه .
اقترب كميل خطوة ، وعينه ما فارقت السلاح.
كميل : اسمعني زين .. انت مو قاتل ، لا تلوث إيدك بدم ابن عمك .
شهم : ومنو قرر ؟
كميل : انه أعرفك .
هز راسه وكال :
شهم : لا ... بعدك ما تعرفني .
يوسف : شهم ، أترجاك... عوف السلاح من إيدك .
اشتدت قبضة شهم عليه وصاح :
شهم : وعلي أبو الحسن ، ما أبيتها اليوم اذا ما سيحت دمه بنفس المكان اللي أخذ وجه طيبة بيه ..
كميل : انت ليش هيج تسوي بينا ؟ ليش متهور وتتصرف من راسك ؟ هذا شلون نخلص منه ومن شره ؟
صرخ شهم بحركة :
شهم : هسه صرت متهور ؟
رجف صوته ...
شهم : ولكم انه طول عمري واگف بظهركم وأحميكم ... هسه صرت متهور ؟ ومصدر خطر على حياتكم ؟ وتريدون تتخلصون مني ؟
كميل : محد يريد يتخلص منك ، بس انت ما تتفاهم .
شهم : إذن ابتعد ، وخليني آخذ ثارنا ..
كميل ما تحرك ، بقى واكف بمكانه ، شهم يباوعله بنظرات مليانة غضب وألم .
كميل : شهم ...ابتعد عن السلاح ، وخليني انه أحلها .
شهم : تحلها ؟
كميل : اي.. أحلها ..
شهم : شلون ؟
كميل : بالتفاهم ..
شهم : هسه أشوفك التفاهم على اصوله..
فجأة اندفع ، ولزم ليث من قميصه ، وسحبه بأتجاه مدخل البيت..
وصاح بأعلى صوته :
شهم : طيبة ! تعالي ! تعالي شوفي !
سحب ليث خطوة ثانية ورجع يصيح .
شهم : تعالي شوفي اللي اعتدى عليج وخلاج بهالحال .. شوفي شنو راح يصير بيه اليوم ، تعالي تفرجي ..
ركض كميل عليه ، ويوسف وراه ، بينما فارس ظل بمكانه واكف مأيد فعل شهم ..
كميل : شهم حبيبي .... اسمعني اترجاك..
صرخ شهم :
شهم : هاي ﻷن تجرأ ودخل بساطنا !
ضربه برجله طلقة..ودفعه على الكاع وكع على وجهه..
شهم : وهاي ﻷن اعتدى على شرفنا ودمر طيبة !
وضربه طلقة برجله الثانية..
صار العالم بالنسبة لشهم مجرد صوت واحد ، صوت الغضب اللي براسه ، صوت داخلي يطالبه ينهي كل شي بلحظة وحدة...
يوسف : شـــــــــــــهم ! شسويت ؟
شهم بقى واگف ، صدره يصعد وينزل بسرعة ، وإيده ترجف ..
شهم : هذا قليل بحقه ..
التفت للبيت وصاح ..
شهم : وينها طيبة خليها تجي وتشهد على نهايته..
ليث واكع بالكاع وغركان بدمه ، كميل يوسف يحاولون يهدأوه وهو يهدد اذا وصلوا يمه يضربه براسه .
وفجأة...
انفتح باب البيت ، الكل التفت ..
جانت طيبة واگفة يم الباب ، وجهها شاحب ، وعيونها مليانة خوف .
ما حجت بس باوعت لشهم وبعدين نزلت عيونها على ليث .
يوسف : فوتي حبيبتي ، ليش طلعتي ؟
نزلت دموع شهم وهو يباوعلها واكفة بباب البيت ، صاح بصوت مخنوك :
شهم : تعالي ...شوفي أخوج شلون راح ياخذ حقج من هالجلب ..
وجه المسدس على راسه ، قبل لا يضربه ، انكسر صمت طيبه بصرخة هزت المكان .
وكفت بوجه شهم وهي تردد :
طيبة : عوفووووه ...عوفووووه!
تقربت منهم بخطوات متعثرة ، انصدموا ، شهم نزل سلاحه ، ويباوعلها باهت ، كامت وكفت وتضرب بصدر شهم ..
طيبة : مو هو! مو هووو! ليش هيج سويت ! ليش ؟
شهم ثبت عيونه عليها ، بس بدل ما يهدأ ، ازدادت النار بداخله..
حجى من بين أسنانه :
شهم : شنو يعني مو هو ؟
طيبة ، بصوت مكسور تبجي باوعتله وكالت :
طيبة : كلتلك ....مو هو .
شهم : اذا مو هو ...فمنو ؟
سكتت ...
تقدم خطوة اتجاهها ..
شهم : سألتج جاوبيني ، اذا مو هو ، فمنو ؟
ظلت ساكتة ، ودموعها تنزل ما جاوبته ، رفع سلاحه ليفوك وضل يرمي طلق عشوائي ..
سمر : ياستار ياربي شنو هالصوت ؟ بس لا عركة بينهم ؟ دخيلك ياربي ..
طلعت من الاستقبال وانه أدعي كون ما يصير شي أكبر من اللي صار ..
ريحانة بعدها على نومتها ، طلعت للطرمة أريد أعرف شكو ، بس قبل لا أوصل ، سمعت واحد يدك باب بيتنا ...
رجعت بسرعة ، أخذت عباتي وطلعت من بيت يوسف ..
دخلت من الباب ، وكفت يم الدرج ، واسمع صوت أبوي يصيح :
قادر : سمر ! سمر يابة ، افتحي الباب .. شهم وينكم ..
سمر : يابه ، انه جوا ...تعال انزل .
التفت ، وشفت وجهه بالضوا ..خطية مبين عليه الخوف .
من شافني حط إيده على گلبه وكعد على أول باية ، صعدتله ، كبل حضني وكال :
قادر : يابه سمر خوما بيج شي ؟
سمر : لا يابه مابية شي..
قادر : صوت الطلق يمكم بالبيت ؟
سمر : سمعت مو ؟
قادر : شلون ما سمعت ؟ سوالج شي ؟
سمر : لا يابه ما سوالي ، بس يوسف تأذه هواي ...
تغيرت ملامحه ، وكال بنبرة عتب :
قادر : أمج حجتلي... انتِ هم غلطانة هواي وقصرتي ..شلون تضمين هيج سالفة على أبو بيتج ؟
سمر : يابه شهم صعب وما يتفاهم ، وكل شي عنده ممنوع ، خفت احجيله .
قادر : وهسه اللي صار زين ؟ انهدت حياتكم
سمر : صارت بعد...العتب واللوم ما يفيد بشي..
قادر : وهسه يوسف وين ؟
سمر : ما أدري ..خابره كميل وطلع بسرعة من البيت .
قادر : شنو صار ؟ ما حجالج شي يوسف ؟
سمر : ما أدري... جان دا يحجيلي شغلة تخص البنية اللي عنده ، واتصل عليه كميل وراحله .
قادر : صاير شي غير سالفة هاي البنية ؟
دنكت راسي ساكتة .
قادر : لا تضمين على أبوج ، أحجيلي حتى يمكن أكدر أساعدج بشي ..
بقيت ساكتة شجاوبه ، سمعنا صوت هوسة من بعيد..
قادر : خير ياستار ! كومي فوتي للبيت وخليني أشوف شكو .
كام ونزل بسرعة وراح باتجاه الصوت ، وانه كمت وراه ..
وصلنا يم بيت كميل ، ولكينا عمامي والولد كلهم ملتمين هناك..
يوسف وكميل جانوا يغسلون الطرمة الكدام البيت..
أبوي سلم عليهم ووكف يسأل :
قادر : شنو هذا صوت الطلق ؟ شصاير ؟
يوسف جاوب ببرود متعمد ، ما يريد أحد يشك بشي :
يوسف : اي سمعنا ، تلكاها عركة صايرة بين اثنين عركجية .
قادر : بس الصوت كلش قريب ، عبالك بداخل سورنا ..
عبد الملك : وانه هم كلتلهم نفس الشي ..
يوسف : اي عمي ، أبوي هم كعد على الصوت ، وعمي راضي والولد ...حتى نوح سامع وخابرني عبالهم بينا شي ..
عبد الملك : إخوانك البقية وين ؟
ارتبك يوسف ، ما رد ، كميل جاوبه بسرعة :
كميل : فارس تلكاه سهران يم جماعته ، وشهم يم مرته .
التفت عبد الملك على يوسف ..
عبد الملك : يوسف .
جان مدنك راسه ، رفعه وباوع لأبوه وبعدين رجع دنكه..
عبد الملك : يوسف مو وياك ؟
يوسف : هله يابه كول ؟ أسمعك ،
عبد الملك : شبيه وجهك ؟
يوسف : ما بيه شي .
عبد الملك : وليش راجع من الفندق ؟ مو زفيناكم ورجعنا ؟ شوكت رجعت للبيت ؟
يوسف : الغرفة ما عجبت رفل ، ورجعنا .
راضي : فد رفل ما كالت هيج..
التفت عليه يوسف ، عاكد حاجبه :
يوسف : شگالت لعد ؟
راضي : گالت إجى شهم أخذك من الفندق ، وراها رايح فارس ورجعها .
يوسف : ها اي مو..... وسكت
عبد الملك : مو شنو ؟ إخوانك وين ؟ ما تحجون ؟ عليش ساكتين ؟
كميل : يابه صارت مشكلة وي فارس ، وشهم ويوسف تدخلوا وحليناها .
عبد الملك : شنو هاي المشكلة ؟ وهذا الجلب ويامن متعارك ؟
كميل : وية واحد ما تعرفه.
راضي : هاي انت عود شيخ وتكذب ؟ مو عيب عليك ؟
كميل : ليش عمي حتى أكذب ؟ اللي صار حچيته ، واذا ما مصدگيني خابروا الولد واسألوهم .
راح عمي عبد الملك جاب نقاله واجى يمشي والنقال على أذنه ...
عبد الملك : فارس ما يرد ، خل اشوف شهم ..
اتصل على شهم ، جاوبه فارس ..
فارس : ها يابه ، كول ..
عبد الملك : وين انتوا ؟
فارس : بالمستشفى
عبد الملك : يا مستشفى ؟
حجاها وباوع للولد خازرهم ، فتح المايك وخلاهم يسمعون ..
فارس : يابه ، ليث متعارك وخابرني ورحنا فزعة ..
عبد الملك : ليث ابن ابرايهم ؟
فارس : اي يابه ، ابن عمي ابراهيم .
عبد الملك : ويامن متعارك ؟
فارس : ما أعرف ..جان بالكهوة وملتمين عليه مجموعة وضاربيه ، وواحد منهم شايل سلاح وصوبه برجله طلقتين .
عبد الملك : تحجي صدگ ؟ وهسه انتوا بيا مستشفى ؟
نطاه اسم المستشفى ، سد النقال والتفت عليهم وكال :
عبد الملك : هسه تحجولي شنو صاير ؟ وانتوا شلون تضمون علينا هيج شي ؟
يوسف : يابه إحنا سوينا اللازم ، ماكو داعي نخلي بالكم .
عبد الملك : وانت كميل ، جنت تدري ؟
كميل : اي يابه أدري بس مثل ما كال يوسف ، إحنا فضيناها وياهم .
راضي : ماعرفتوهم منو ؟ باجر ندزلهم كوامة وننعل سلف سلفاهم .
يوسف : عمي ما نعرفهم . ناس سرسرية متعارك وياهم ، وإحنا اجينا فزعة. بس واحد منهم عنده سلاح وكام يرمي علينا ،وليث تصوب . وراها تلازمت وياه حتى آخذ السلاح من إيده وتضاربنا ، بس انه هم أذيته .
عبد الملك : لو كاتله موت ، قصرت والله .
يوسف : يابه القتل مو ثوبنا... بس أدبناه .
باسل : راح أجيب سيارتي ونروحلهم .
راضي : اي يابه ، جيبها وخلنا نروح نشوف الولد..
كميل : ماكو داعي لروحتكم فارس وشهم هناك .
باسل : ابو زين ، كلنا ولد عم ، والمفروض بهيج سالفة كلنا ندري حتى تصير لمة زلم ونكضي التوبة بيهم ..
كميل : ليش إحنا ما نكفي ؟
باسل : تكفون وزايد ، بس بهيج عركات المفروض واحد ياخذ سلاحه وياه .
كميل : اي ...ما جنا ندري .
راح باسل جاب السيارة ، وصعدوا عمامي وأبوي وكميل وراحوا للمستشفى ..
بقينا انه ويوسف واكفين..
من الخوف والرجفة اللي صارت بجسمي ، ما كدرت حتى اسأله ، جنت أخاف أسمع الجواب اللي ببالي.
باوعلي يوسف وكال :
يوسف : تعالي نفوت جوا ، باردة هنا .
سمر : يوسف ...
التفت علية ...
عيونه جانت مدمعة ، تقربت منه ، ثبتت عيني بعينه وسألته بصوت يرجف :
سمر : شهم ....مو ؟
تنهد وهز راسه ..
لطمت على وجهي :
سمر : موته خلاص ؟
يوسف : لا ...ضربه برجله .
سمر : وطلع هو هيج مسوي بطيبة ؟
هز راسه بلا ...
سمر : لعد ليش صوبه ؟
يوسف : عباله هو ، وبعدين طلعت طيبة على الصوت وكالت : عوفوه مو هو ..
شهگت :
سمر : طيبة حجت ؟
يوسف : اي... حجت ...
سمر : زين منو ؟ اذا مو ليث ، منو سواها ؟
ظل ساكت وبعدين كال :
يوسف : اللي سواها بريحانة ...سواها بطيبة.
سمر : صخام الصخمني ... قسور ؟
يوسف : هي ما ذكرت اسم لحد الآن بس ماكو غيره .
سمر : يوسف ، ليش ما تحجي وياها وتعرف منو سوا بيها هيج ؟
يوسف : الوقت مو مناسب هسه .
سمر : بالعكس... أنسب وقت تحاجيها بيه هسه ، لأن اذا رجعوا ، مستحيل شهم يخليك توصل يمها وتحاجيها .
يوسف : ولج سمر ماعندي گلب أحط عيني بعينها و أحاجيها ...ماعندي ..
سمر : مو صحيح لازم تحچي وياها ، مادامها حجت ، استغل الفرصة..
يوسف : شنو أريد أكوللها ؟ ها ؟ شنو ؟ تعالي منو ....؟
نزل راسه ومسح على وجهه بتعب .
يوسف : لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
سمر :يوسف الوقت دايمشي ، واذا رجع شهم ، الوضع يصير أصعب ، لو اكولك شغلة ؟ روح منا . اختفي كم يوم ، نشوف الوضع شلون يصير ، وراها ترجع..
يوسف : من عقلج تحجين ؟ أطلع وأعوف طيبة بهالحال ؟
سمر : طيبة كلنا يمها ، بس بقاءك هنا خطر عليك وعلى شهم .
يوسف : مستحيل أطلع .
سمر : اي ابقى لا تطلع ، وخلينا ننفجع بيكم اثنينكم ...واحد جوا التراب والثاني بالسجن ، خاف ما ناقصنا ضيم ، شلون ياربي ؟ شلون بية منا زوجي وخباله ومنا يريد يكتل أخوه ومنا بنت عمي هيج صاير بحالها ومنا لوعتي على بنتي ، وهسه أخوي مصوب ونايم بالمستشفى ومنو اللي صوبه ؟ زوجي .. أخ يا سمر شيتحمل گلبج بعد وما يوكف..
يوسف : ماراح يسوي شي صدكيني .
سمر : لا يسوي ، اللي حاول يقتل ليث ، مستعد يقتل اخوه ، وهسه الله أعلم شنو حال ليث بالمستشفى..
حجيتها وبجيت ، رغم كل الأذى اللي سووه بية ، بس يبقى أخوية...و يبقى الدم يحن ، مهما صار بيناتنا ،ما أتمنالهم الموت ولا الأذية ، حتى لو جانوا ما يحبوني .
يوسف : استهدي بالرحمن ، وصدگيني يطلع منها بسلامة إن شاءالله ...
سمر : وين ضربه هنا بالباب ؟
يوسف : اي ، هنا ، وبعدين أخذوه للمستشفى. واتصل نوح يسأل ، سمع صوت الطلق ، وراها أبوي خابر على كميل....عاد غسلنا الدم قبل لا ييجون ..
سمر : اي زين سويتوا ، يوسف...
يوسف : ها سمر .
سمر : روح حاجي طيبة وافتهم منها ..
هز راسه ودخل للبيت ..
وانه رحت لبيت عمي حتى اشوف فطومة .
دخلت ، لكيت عمتي كاعدة على السجادة توها مخلصة صلاة .
سمر : صباح الخير عمة ، والله يتقبل ..
رفعت عيونها وعاينتلي ..
زهرة : صباح النور ،منا ومنج ، اشو مغبشة ؟
سمر : اجيت آخذ فطومة وياية للبيت .
زهرة : نايمة يم عماتها ، عوفيها . الصبح تعالي أخذيها .
سمر : اي زين .
زهرة : عمج وين ؟ ما شفتيه ؟
سمر : لا ، ماشفته ، ليش ؟ وينه ؟
زهرة : ما أدري. سمعنا صوت طلق وطلع يشوف شكو ، ولحد هسه ما رجع .
سمر : ما أدري... ما سمعت ، جنت نايمة ..
زهرة : يلة روحي لبيتج ، والصبح تعالي .
سمر : اي هسه أروح ..
طلعت من الهول وسديت الباب وراي ، حتى ما تشوفني من أصعد ..
ركضت بسرعة للغرفة .
فتحت الباب ،ولكيتها نايمة ودافرة الغطا ...
رحت مددت بصفها ، وسحبت خصلة من شعرها وشميتها ، أخذت إيدها وبوستها ، ودموعي تنزل بدون ما أحس..
حست بية ، فتحت عيونها ، ومن شافتني ابتسمت ومدت إيدها وحضنتني ..
حطيتها على إيدي وبقيت أبوس براسها وأشم ريحتها.
سمر : ياربي... هاي بنتي . مالتي . دخيلك لا تحرمني منها . ياربي حنن گلب شهم... بس يرجعلي بنتي ، كل شي ما اريد منه ، وشيسوي بية خلي يسوي بس لا يحرمني منها .
مرت الساعات وانه حاضنتها أخاف اكوم من يمها ...
أريد أشبع منها أريد أحفظ شكلها ، صوتها ، حتى ريحتها ، جان أكو بداخلي خوف غريب يكول ممكن تنسلب مني بأي لحظة ...
لهناك سمعت صوته جوا ، يتلاغى وي عمي ويصيح ..
ما كدرت أميز شنو يكول .
كمت من يم فطومة بسرعة ، وطلعت من الغرفة ، خفت لايصعد ويلگاني يمها..
دخلت لغرفتنا القديمة وسديت الباب .
وكفت وراها أسمع أصوات هوسة بالبيت ، بس ماعرفت شنو يحجون ..
البيت انثبر ثبر ، وراها تعالت الاصوات أكثر مديت راسي من الدرج...
سمعت أصوات عمامي ، وصوت باسل بينهم ، و الكل يحجي عن ليث ومخبصوين .
كلت بيني وبين نفسي : زين ليش هو مو نكر السالفة ؟ معقولة حجولهم عن طيبة ؟ والله حيرة ، ما تنعرف هوستهم على شنو ..
وراها طلعوا من البيت ، وعمتي لبست عبايتها وطلعت وراهم ..
نزلت على كيفي ، وطلعت أعاين من بعيد. الهوسة كلها يم بيت كميل ..
ركضت بسرعة لبيت يوسف ، فتحت الباب ودخلت..
لكيته واكف بالطرمة ، يجمع ملابس ويحركها..
سمر : هاي شدا تسوي يوسف ؟ يوسف ! تسمعني ؟ الدنيا مثبورة برا وانت هنا شتسوي ؟
يوسف : أريد أحركها ...وأحرك كل أثر إلها..
سمر : منو قصدك ؟
يوسف : علتي .
سمر : مافهمت .
يوسف : الدكتورة مرت الجراح العظيم..
سمر : ريحانة ؟
ظل ساكت ما رد..
تقربت منه وسألته ..
سمر : شنو موضوعها ؟ ما حجيتلي ؟
التفت علية ورجع يحرك الملابس بالعودة ويحطهن فوك النار ...
سمر : حجيت وية طيبة ؟
هز راسه بأي ...
سمر : وشنو گالت ؟
رفع عينه علية ، وجانت ملامحه مكسورة بطريقة خوفتني أكثر ...
يوسف : شتگول يعني ؟ شتگول... مصيبة وحلت على راسنا ؟
سمر : دحچي يايوسف ، مو نشفت دمي .
فجأة علا صوته ،وصاح بصوت عالي :
يوسف : اثنين مغتصبيها ، اثنين ياسمر ! تعرفين شنو يعني اثنين ؟
شهگت وحطيت إيدي على حلگي .
سمر : يمة ....صخام لصخمني . شلون ؟ ومنو هذولة ؟
يوسف : سمر ....عوفيني وروحي عوفيني .
ظل يصيح ، وما يعرف شيسوي بنفسه .
كعدت بالكاع مصدومة ، أحاول أستوعب اللي سمعته ..
هو هم كعد كبالي ، سند ظهره على الحايط ، دفن وجهه بين إيديه ، واكتافه تهتز من البچي ، والغضب والندم ياكلنه من الداخل...
مرت ساعة تقريباً ، وإحنا اثنينا عشنا انهيارنا..
وبألحاح مني ، كعد يوسف وبده يحجيلي شصار .
گال ، أول ما دخل على طيبة ، جانت صافنة ودموعها تنزل .
هو هم بالبداية ما گدر يحچي وياها .
رفعت عيونها عليه أكثر من مرة ، وكل مرة تحاول تفتح حچي ، ترجع تدنك راسها ..
لحد ما تنهدت وكالت :
طيبة : يوسف ...
يوسف : يمج حبيبتي .
طيبة : ما أعرف منين أبدي... لو شلون أحچيلك .
يوسف : أول شي الحمد لله على سلامتج ، وهذا المهم عندي قبل كل شي تكوليه ..
طيبة : الله يسلمك .
حجتها وبلعت ريگها ، مكسورة ، ضايعة ..تنهدت وكالت :
طيبة : ليث ما إله علاقة باللي صار .
هز راسه ساكت ويستمع ..
طيبة : ما أنكر إجا وحچى وياية كلام سخيف ، وحاول يفرض نفسه علية..
سكتت ، ونزلت دموعها .
مسحتهن بسرعة ، جرت نفس وكملت :
طيبة : حضني ، وكال ما تصيرين لغيري . بس وراها اختفى وبعد ما شفته.
سكتت لحظة مدنكة راسها بعدها كملت ..
طيبة : تتذكر بيوم زيارة الأربعينية ؟
تغيرت ملامحه ، بس بقى محافظ على هدوءه ..همس :
يوسف : اي ، شنو صار ؟
نزلت عيونها ﻹيدها ..
طيبة : بهذاك اليوم ، من طلعتوا للزيارة ، والبيت ما ظل بيه غير بس النسوان ..
سكتت..
يوسف ما قاطعها ، بس جان كاعد على نار منتظرها تكمل ..
ارتجف صوتها ، بلعت ريگها وكملت:
طيبة : غسلنا ملابس النسوان اللي جانوا يمنا ، ونسيت أترس التانكيات بالمي . گلت أروح أترسهن حتى الصبح أسگي الزرع وما ينقطع المي..
يوسف : ساعة بيش طلعتي ؟
طيبة : تسعة ونص بالليل .
يوسف : زين... كملي .
شدت أصابعها ببعض وصار صوتها يرجف :
طيبة : ظليت أروح وأرجع حتى أتأكد التانكيات دا يصعدلها مي لو لا ، بطلعتي الثالثة ، صار اللي صار ..
يوسف ظل ساكت وعيونه عليها .
طيبة : اعتدوا علية ..
الكلمة طلعت منها بصعوبة .
يوسف ظل جامد بمكانه ما تحرك . بعدها سألها همس...
يوسف : كم واحد جان ؟
نزلت عيونها منه.. جاوبته وهي تمرد بإيديها..
طيبة : اثنين .
هو هم كام يفرك بإيده ، ويمسح على لحيته ، وهي كملت بصوت متقطع :
طيبة : واحد منهم سد حلكي وسحبني ، أخذني لورا التانكيات ، والثاني لحكه...
كامت تبجي أكثر ، كام يوسف حضنها بقوة وضمها لصدره ، انطلقت بالكلام ، حجت كل شي جان محبوس بصدرها وتريد تخلص منه ..
طيبة : الثاني اعتدى علية ، ورا ما كمل فعلته ، إجا اللي جان لازمني وعاد نفس الشي ، وراها واحد منهم همس بأذني وكال ..
يوسف هنا بعدها عن صدره وظل يباوعلها بخوف منتظرها تكمل :
طيبة : كال هاي رسالة إلك ، وطلب مني ابلغك بعد ما تندك بيهم ، لأن المرة الجاية راح تكون أصعب ..
انصدم يوسف ..
مرر إيده بشعره ، وبعدها نزل عينه منها ، ما كدر يباوعلها ..
يوسف : متذكرة أشكالهم ؟
هزت راسها بلا وكالت :
طيبة : لا.... بس أذكر الخوف و الألم والوجع اللي حسيته بهذيج اللحظة ، اتذكر شلون بقيت أرجف وما أعرف شسوي ، حاولت أصيح بس صوتي ما طلع ..
أخذت نفس وكملت :
طيبة : أريد صوتي يطلع حتى أصيح على البنات ، ماكدرت صوتي أختفى ، بعد فترة ما أعرف شگد ، كمت أجر بنفسي للبيت بالطريق تلاگيت ويا وحدة من النسوان ، ما أعرفها جانت تشر ملابس على الحبل ، شافت حالتي وساعدتني ..
دخلتني للبيت ، وظلت تسألني شصاير وياي ... بس ما كدرت أنطق ..
أخذت نفس وكملت ..
طيبة : كلهم جانوا نايمين من التعب ، أخذتني للحمام غسلتلي وغسلت ملابسي وساعدتني أصعد للغرفة ، كامت تسأل شنو صاير وياية وشنو هذا الدم بملابسي..
يوسف : كملي حبيبتي ..
طيبة : ومن ذاك اليوم ، كل ما أحد يسألني شبيج ، أبجي ، جنت أخاف احجي ، لأن ما أعرف شنو ممكن يصير اذا عرفتوا ..
يوسف : شنو جنتِ تتوقعين نسوي ؟ من شنو جنتِ خايفة ؟
طيبة : خفت ما تصدكوني .. خفت تلوموني . خفت تتغير صورتي بعيونكم وتشوفوني غير طيبة اللي تحبوها ...بس من شهم عرف بحملي ماكدرت اسكت أكثر ..
يوسف : طيبة ، باوعيلي ...لا تنزلين عينج ..
طيبة : حتى من رجعلي صوتي ، بقيت ساكتة ما گلتلكم ..خفت ..
عكد حاجبه مصدوم ..
يوسف : ليش من شوكت انتِ تحچين ؟
طيبة : صارلي عشر أيام تقريباً ..
يوسف : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
تقرب منها أكثر ..
يوسف : شوفي حبيبتي ، أول شي انه مصدگج تمام ،وثاني شي ، مستحيل أكو شي بالدنيا يغير صورتج عندي ..
قاطعته بصوت مكسور وكالت :
طيبة : بس انه يا يوسف ...من ذاك اليوم ما رجعت مثل قبل . أحس أكو شي بداخلي انكسر وصعب يتصلح..
مسح دموعه وكال :
يوسف : أدري .
طيبة : أخاف من الناس ومن حچيهم ، أخاف على سمعتكم ، أخاف من ردة فعل باسل اذا عرف . أخاف أبقى وحدي .... يوسف ، ما أريد اكمل حياتي بهالخوف . ما أريد أعيش وانه كل يوم أتذكر اللي صار ، أريد أموت ..
حضنها يوسف ، واثنينهم انفجروا بالبچي ..
وبعد دقائق ، حاول يهديها..
يوسف : حبيبة عمري ،اللي تحسين بيه مفهوم بعد الصدمة اللي مريتي بيها .. بس ما أريدج تواجهين كل هذا وحدج . انه عندج واسندج ، وانتِ مو وحدج ، ممنوع نفكر بالموت ، مفهوم ؟ وحقج ما راح أضيعه ، اجيبه الج لو يبقى آخر يوم بعمري ..
طيبة : لا تسوي شي ...ماأريد أخسرك .
رجع حضنها وطبطب على ظهرها ..
يوسف : ما راح تخسريني.. لا تخافين . هسه ارتاحي ، ولا تشيلين هم شي ثاني ..
طيبة : وين رايح وعايفني ؟
يوسف : ما رايح... يمج ..
ظل يمها لحد ما نامت...
يوسف : وراها اجيت لهنا ، كعدتها ردت أحجي وياها نايمة ما تدري بشي ..
سمر : ريحانة ؟
يوسف : اي
سمر : صدمتني يايوسف... اللي صار لطيبة مو قليل .
قبل لا يحجي ، سمعنا صوت بالهول ..
كام يوسف ودخل يركض ..
لكاها بالحمام ..
طلعت ريحانة وكف كبالها وكال :
يوسف : هسه تنطيني العناوين اللي يتواجد بيها قسور ..
باوعتله ، ومشت عنه كأنها ما سمعت ...
دخلت للغرفة ، وهو تبعها ووكف بالباب .
يوسف : مو وياج ؟ ما سمعتيني شنو كلت ؟
فتحت الكنتور ، وعگد حاجبها وباوعتله ..
ريحانة :ملابسي وين ؟
يوسف : حركتهن .
ريحانة : عاشت إيدك ... زين ما سويت . هسه أريد شغلة ألبسها حتى أطلع منا ..
يوسف : ما تطلعين قبل لا تحجيلي وين ألكاه ؟
التفتت عليه وبقت ثواني ساكتة ..
وبعدين حجت بهدوء غريب :
ريحانة : راح أدليك على شي ...من يصير بيدك ، هو راح ييجيك بنفسه ..
يوسف : شنو هذا الشي ؟
رفعت عيونها عليه ، وجانت نظراتها مختلفة هالمرة ..
ريحانة : الشي اللي دمرني ...واللي جنت خايفة عليك منه ....شي راح يفتح عليك أبواب الجحيم..
ظل يوسف يباوعلها ، منتظرها تكمل ، بس ما جان يعرف إن الوصول للحقيقة راح يفتح باب أكبر من كل اللي واجهوه ...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
