رواية بين حب ونصيب الفصل السادس 6 بقلم رقية الأنصاري

  


رواية بين حب ونصيب الفصل السادس بقلم رقية الأنصاري


“أدهم فتح عينيه فجأة…شهقة قوية خرجت من صدره، وقعد على السرير مرة واحدة كأنه كان بيهرب من حاجة.”

“جسمه كان سخن بشكل واضح، وعرقه مغرق جبينه ورقبته، ونَفَسه طالع بسرعة، متقطع ومسموع.”

“فضل يبص حواليه وهو مش مستوعب هو فين.”

“بص ناحية المكان اللي كانت فرح بتنام فيه.”

“فاضي.”

“عينيه اتسعت.”

“قام بسرعة من على السرير، لدرجة إنه اتخبط في طرف السرير وهو بيحاول يقف.”

_ فرح؟

“مفيش رد ، لف ناحية الحمام.”

_ فرح!

“صوته طلع أعلى…مفيش رد.”

“الخوف اللي كان لسه في الحلم رجع يضرب في قلبه من جديد.”

_ فرح!!

“صرخ باسمها بصوت مليان رعب.”

“في اللحظة دي، فرح كانت في المطبخ.”

“كانت ماسكة حاجة في إيدها، وأول ما سمعت صوته بالشكل ده، الحاجة وقعت منها على الأرض.”

“جريت ناحية الأوضة وهي مخضوضة.”

_ أدهم؟!

“دخلت الأوضة بسرعة.، وأول ما أدهم شافها…وقف مكانه ثانية واحدة ، كأنه بيتأكد إنها حقيقية.”

“وبعدين اندفع ناحيتها…حضنها بكل قوته.”

“فرح اتخضت من قوة الحضن، وجسمها رجع خطوة لورا
إيديه كانت حوالينها بقوة لدرجة إنها حسّت إن ضلوعها ممكن تتكسر بين إيديه.”

“دفن وشه في رقبتها، ونَفَسه كان عالي جدًا.”

_ أدهم!

“حاولت تبعد نفسها شوية عشان تفهم فيه إيه، لكنه شد عليها أكتر.”

“فرح رفعت إيديها وحاوطت ضهره.”

_ مالك يا أدهم؟

“مردش.”

“نَفَسه كان مسموع، وصدره بيطلع وينزل بسرعة.
فرح بدأت تطبطب على ضهره بهدوء.”

_ اهدى… اهدى 

“لكن أدهم ما ردش.”

“فرح بدأت تحس بحاجة دافية على رقبتها.”

“اتجمدت. ، دموع أدهم.”

“عينيها اتسعت، وبعدت وشها عنه بسرعة.”

_ أدهم؟

“رفعت إيديها ومسكت وشه.”

_ مالك يا حبيبي فيك إيه؟

“أدهم غمض عينيه، ودموعه نزلت أكتر.”

“صوته خرج مكسور وشبه مسموع.”

_ سبتيني يا فرح…

“فرح عقدت حواجبها.”

_ إيه؟

_ كنتي هتسيبيني يا فرح…

“هزت راسها بعدم فهم.”

_ أنا؟

“أدهم بص لها بعينين مليانين خوف.”

_ كنت هخسرك…

“صوته اتكسر.”

_ كنت هضيعك من إيدي يا فرح.

“فرح حسّت بقلبها بينقبض.”

“مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه، ولا إيه اللي شافه، ولا إيه اللي حصل له وهو نايم.”

“لكنها كانت شايفة الخوف في عينيه.”

“الخوف الحقيقي اللي عمرها ما شافته بالشكل ده.”

“رجعت تضمه.”

_ اهدى… أنا جنبك.

“إيدها اتحركت على ضهره ببطء.”

_ أنا جنبك أهو.

“أدهم شد عليها أكتر.”

_ أنا هنا يا أدهم.

_ متسبينيش…

_ اهدى.

“فضل متعلق بيها كأنه لو سابها لحظة ممكن تختفي من قدامه.”

“بعد وقت طويل، بدأت أنفاسه تهدى.”

“لكن كل ما نفسه يعلى تاني، كانت فرح تضمه أكتر.”

_ اهدى… اهدى يا حبيبي.

“كانت بتقولها وهي نفسها مش فاهمة إيه اللي بيحصل.”

“بعد وقت، فرح أخدته بهدوء ناحية الصالة.
قعدت على الكنبة، وهو قعد جنبها.
لكن بدل ما يبعد، فضل حاضنها.
فرح رفعت إيدها لشعره
بدأت تمرر صوابعها بين خصلاته بهدوء.
وإيدها التانية كانت بتطبطب على ضهره.”

“أدهم غمض عينه…نَفَسه كان لسه مش منتظم تمامًا ، كل شوية ياخد نفس عميق، وبعدها يخرجه ببطء.
وفرح كانت كل مرة تحس بصدره بيعلى فجأة، تضمه أكتر.”

_ أنا جنبك.

“سكتت لحظة.”

_ مش هروح في حتة.

“أدهم فتح عينه
بصلها
لكن ما قالش حاجة
فرح بصت له بحيرة."

_ ليه كنت بتنده عليا كده؟

“فضل ساكت.”

_ أدهم؟

“زفر.”

= حلمت إني خسرتك.

“فرح سكتت.”

= حلمت إنك مشيتي ومقدرتش أوصلك.

“صوته بدأ يتهز من جديد.”

=حلمت انك سبتيني، سبتيني وسيبتي الدنيا كلها ومشيتي. 

“فرح قربت منه.”

_ اهدى ده مجرد حلم…وانا قدامك اهو.

“أدهم هز راسه.”

= بحاول.

“فرح فضلت تمسح على شعره.
“كل شوية تبص له.
كانت لسه مش فاهمة ان حلم بس عمل فيه كل ده.”

“لكنها كانت شايفة قدامها شخص مختلف تمامًا عن أدهم اللي عرفته خلال الشهرين اللي فاتوا.”

"أدهم اللي كان بيبعد عنها.
أدهم اللي كان بيرجع متأخر.
أدهم اللي كان بيهرب من كلامها."

“دلوقتي كان متعلق بيها كأنه اكتشف فجأة إنها ممكن فعلًا تروح منه.”

“وفرح رغم وجعها منه…رغم كل اللي حصل…كان قلبها لسه بيحن له.”

“فضلت تطبطب على ضهره.”

_ خلاص يا أدهم

وبعد وقت طويل جدًا…أدهم أخيرًا هدي
أنفاسه رجعت طبيعية، رفع راسه من حضنها
فضل يبصلها.
كأنه لأول مرة يشوفها
وبعدين قال بهدوء.”

= أنا آسف.

“فرح بصت له من غير ما ترد.”

= أنا آسف يا فرح.

“مد إيده ومسك إيدها.”

= آسف.

“باس إيدها.”

“فرح سحبت إيدها بهدوء.”

_ أدهم…

= عارف.

“بصلها.”

= عارف إني غلطت.

“سكت لحظة.”

= أنا كنت فاكر إني لما أبعد عنك ههدى.

“صوته كان هادي، لكنه مليان ندم.”

= كنت فاكر إن المسافة هتخليني أفكر بعقل.

“ضحك ضحكة صغيرة مكسورة.”

= فضلت أقول لنفسي… سيبها شوية، خليك بعيد، متضغطش عليها، ومتخليش غيرتك تخليك تعمل حاجة تندم عليها.

“دموعه لمعت في عينه.”

= بس الوقت عدى.

“بص للأرض.”

= يوم ورا يوم.

= أسبوع ورا أسبوع.

= شهر ورا شهر.

“رفع عينه لها.”

= وأنا كل يوم كنت بقول بكرة هكلمها، بكرة هقرب منها، بكرة هقولها إني خلاص هديت.

“سكت.”

= بس مكنتش بهدى.

“أدهم بلع ريقه.”

= لحد ما استوعبت حاجة واحدة.

“صوته انخفض.”

= إني ممكن أخسرك بجد.

“مسك إيديها تاني.”

= حسيت إني ضيعت أغلى حاجة عندي بإيدي.

“فرح كانت ساكتة.”

= أنا عارف إني وجعتك.

“باس إيدها.”

= وعارف إني قسيت عليكي.

“باسها مرة تانية.”

= وعارف إنك كنتي كل يوم مستنياني أرجع زي الأول وأنا كنت كل يوم أختار أبعد أكتر.

“صوته اتهز.”

= بس والله ما كان عشان مش بحبك.

“بص لها.”

= كان عشان بحبك ومش عارف أتعامل مع اللي جوايا.

“فرح نزلت عينيها.”

= أنا غلطت.

“سكت.”

= غلطت لما خليت الشك يخليني أشوفك كأنك حد ممكن يخونني.

“نفسه خرج بصعوبة.”

= غلطت لما خليتك تدفعي تمن حاجة إنتِ معملتيهاش.

“فرح بدأت عينيها تلمع.”

= وغلطت أكتر لما كنتي محتاجاني… وأنا اخترت أبعد.

“سكت شوية.”

= أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية.

“فرح رفعت عينيها له.”

= بس مش عارف أقولك غيرها.

“فضل ساكت.”

“والمرة دي فرح هي اللي مسكت إيده.
لكنها ما قربتش منه.
ما حضنتوش.
ما قالتلوش إن كل حاجة خلصت.
فضلت باصة له فترة طويلة.
وبعدين قالت بصوت هادي:

_ خلصت؟

"أدهم هز راسه."

= آه.

“فرح أخدت نفس طويل وهي بتحاول تتماسك.”

_ اللي إنت عملته مش سهل.

“سكت.”

_ مش سهل خالص يا أدهم.

“صوتها بدأ يهتز.”

_ إنت فاكر إن شهرين وأنا عايشة جنبك وإنت بعيد عني كانوا حاجة بسيطة؟

“أدهم فتح بقه يتكلم.”

لكنها رفعت إيدها.”

_ لأ… خليني أتكلم.

“سكت.”

_ أنا كنت كل يوم بصحى وأسأل نفسي أنا عملت إيه عشان استاهل منك كل ده.

_ كنت كل ليلة أستناك ترجع.

_ وكل مرة كنت تدخل وتعدي من جنبي كأني مش موجودة.

“دمعة نزلت من عينها.”

_ كنت ببقى عايزة أسألك إنت زعلان مني ولا لأ، وبخاف.

_ كنت ببقى عايزة أقرب منك، وأقولك وحشتني، وبخاف ترفضني.

“بصت له.”

_ فاكر اول يوم لما طلبت أنام في حضنك؟

“أدهم نزل عينه.”

_ أيوه.

_ أنا يومها مكنتش بطلب حاجة كبيرة.

_ كنت محتاجة أحس إنك لسه شايفني بعد الي حصل.

“صوتها اتكسر.”

_ وإنت قلتلي مش قادر.

“سكتت وهي بتحاول تمنع دموعها.”

_ أنا عارفة إنك كنت موجوع.

_ وعارفة إن اللي سمعته كان صعب.

_ وعارفة إنك كنت خايف.

_ بس أنا كمان كنت خايفة.

“أدهم رفع عينه لها.”

_ كنت خايفة أخسرك.

_ وكنت بخاف كل يوم أصحى ألاقيك خلاص مبقتش عايزني.

“دموعها نزلت.”

_ وإنت بدل ما تطمني…بعدت.

“أدهم حاول يقرب.”

لكنها هزت راسها.”

_ استنى.

“سكت.”

_ أنا مش بقولك ده عشان ألومك.

_ أنا بقولك عشان تفهم إنت عملت فيا إيه.

“مسحت دموعها.”

_ أنا كنت محتاجة وجودك أكتر من أي وقت.

_ وكنت محتاجة إنك تسمعني.

_ محتاجة إنك تقعد قدامي وتسألني أنا حاسة بإيه.

_ مش إنك تختفي.

“سكتت لحظة.”

_ أنا حتى لما كنت بتقولي عندي شغل، كنت بصدقك.

_ ولما كنت بترجع الساعة اتنين وتلاتة، كنت بقول يمكن فعلًا تعبان.

_ ولما كنت بتقفل على نفسك، كنت بقول يمكن محتاج مساحة.

_ لكن مع الوقت…

“ضحكت ضحكة حزينة.”

_ بدأت أحس إن وجودي نفسه بقى تقيل عليك.

“أدهم هز راسه بسرعة.”

= لأ.

_ بس ده اللي وصلني.

= فرح…

_ وده اللي وجعني.

“سكتت.”

_ إحنا استعجلنا كل حاجة يا أدهم.

“أدهم بص لها.”

_ يمكن دي أكبر غلطة عملناها.

_ استعجلنا علاقتنا.

_ استعجلنا إننا نتعلق ببعض.

_ استعجلنا الجواز.

_ دخلنا حياة بعض بسرعة جدًا، وكأننا فاهمين بعض من زمان.

_ مع إننا لسه كنا بنتعرف على بعض.

“دموعها نزلت أكتر.”

_ خدنا قرارات كبيرة وإحنا لسه مش عارفين إحنا بنفكر إزاي وقت الزعل.

_ مش عارفين بنخاف من إيه.

_ ولا عارفين إيه أكتر حاجة ممكن تكسر التاني.

_ ولما حصلت أول مشكلة حقيقية بينا، اكتشفنا إننا أصلًا مش عارفين نتعامل مع بعض وقت الخوف

_ المشكلة دي…

“بصت له.”

_ كان ممكن تتحل في يوم.

_ كان ممكن تقعد معايا وتسمعني.

_ وأنا كنت هسمعك.

_ بس إحنا عملناها جبل.

“سكتت لحظة.”

_ إنت شكيت فيا.

_ وأنا فضلت أحاول أثبتلك إني بريئة.

_ وإنت اخترت تصدق جزء صغير من صوتي أكتر من كل حاجة عشتها معايا.

“أدهم نزل عينه.”

_ وده أكتر حاجة وجعتني.

“سكتت.”

_ مش إنك زعلت.

_ مش إنك شكيت.

_ لكن إنك لما شكيت… بدل ما تقرب وتسألني وتتمسك بيا، قررت تبعد.

“صوتها اتهز.”

_ وأنا كنت محتاجاك تقرب.

“أدهم دمعت عينه.”

= أنا عارف.

_ لأ… إنت دلوقتي عرفت.

“سكتت.”

_ لكن وقتها إنت مكنتش عارف.

_ وقتها كنت سايبني لوحدي.

“دموعها نزلت بغزارة.”

_ وأنا تعبت يا أدهم.

“أدهم قرب منها غصب عنه.”

“لكنها رجعت خطوة.”

“وقف.”

_ أنا مش بعمل كده عشان أعاقبك.

_ ومش عايزة أوجعك.

_ بس أنا مش هقدر أصحى النهارده وأنسى شهرين مشوفتش فيهم إلا وجع لقلبي وبس.

“سكتت.”

_ مش هقدر أسمع إنك كنت خايف تخسرني فأقولك خلاص معلش.

_ لأنك بالفعل خسرت مني حاجات.

“أدهم بص لها بخوف.”

= زي إيه؟

“فرح سكتت لحظة.”

_ الأمان.

“أدهم اتجمد.”

_ ثقتي في إنك هتفضل جنبي وقت ما أحتاجك.

_ إحساسي إنك الشخص اللي أقدر أروح له لما أخاف.

_ إنت كسرت الحتة دي جوايا يا أدهم.

“سكتت، وبعدين قالت بصوت أوطى.”

_ ومش هقدر أصلحها في يوم

_ أنا آسف.

“بصت له.”

_ بس الاعتذار لوحده مش كفاية.

“سكت.”

_ أنا مش هقدر أصحى بكرة وأتصرف كأن الشهرين دول محصلوش.

_ ومش هقدر أقولك خلاص سامحتك عشان إنت اعتذرت.

_ لأنك وجعتني فعلًا.

“أدهم هز راسه.”

= عندك حق.

_ أنا مش عايزة منك تبعد عني تاني كل ما تخاف.

_ لو خفت…كلمني.

_ لو شكيت…اسألني.

_ لو اتوجعت…قوللي.

_ بس متسبنيش لوحدي وأنا مش فاهمة أنا خسرتك ليه.

“أدهم مد إيده ببطء.”

“مسك إيدها.”

= مش هعمل كده تاني.

“فرح بصت له.”

= ومش هسيبك تواجهيني لوحدك.

“سكت.”

= ومش هخلي خوفي يخليني أظلمك.

“فرح فضلت باصة له من غير ما ترد.”
“إيد أدهم كانت لسه ماسكة إيدها،لكن المرة دي مسكته كانت هادية،مفيهاش استعطاف ولا ضغط،كأنه حتى وهو نفسه يقرب منها كان عارف إنه معندوش الحق يطلب منها أكتر من اللي هي قادرة تديه.”

“فرح سحبت إيدها بهدوء.”

= خدي وقتك.

_انا مش ش عايزاك كل شوية تسألني سامحتك ولا لأ.

= مش هسأل.

_ ومش عايزاك تحاول تصلح كل حاجة مرة واحدة.

= مش هحاول.

“سكتت وهي بتبص في الأرض.”

_ أنا عايزاك تثبتلي إنك فهمت.

“أدهم بص لها.”

= هثبتلك.

_ بالفعل…مش بالكلام.

= حاضر.

“فرح قامت من مكانها.”
“أدهم تابعها بعينيه،لكن محاولش يمنعها.”
“كانت ماشية ناحية المطبخ،وقبل ما تدخل وقفت.”
“لفت تبص له.”

_ هتتعشى؟

= مش عارف.

_ خلاص هعمل حسابك معايا.

= ماشي.

“دخلت المطبخ.”
“أدهم فضل مكانه.”
“لأول مرة من شهور،مكنش عنده رغبة إنه يهرب.”
“مكنش عايز يخرج من البيت،ولا يفتح اللاب توب،ولا يدفن نفسه في الشغل.”
“كان عايز يفضل مكانه…حتى لو فرح مش هتتكلم معاه.”
“لأن وجوده جنبها لأول مرة بقى بالنسبة له مش عقاب…بقى فرصة.”

“فرح دخلت المطبخ ووقفت قدام الرخامة.”
“فتحت الحنفية،وغسلت وشها.”
“دموعها كانت بتنزل من غير صوت.”
“حطت إيديها على الرخامة،وغمضت عينيها.”
“هي كانت عايزة تصدقه.”
“يمكن أكتر حاجة كانت بتوجعها إنها لسه جواها جزء صغير نفسه يصدقه.”
“بس الجزء ده كانت خايفة منه.”
“خايفة لو صدقته بسرعة،تتوجع تاني.”

_ كفاية.

“قالتها لنفسها بصوت واطي.”

_ كفاية عياط.

“أخدت نفس طويل،وبدأت تحضر العشا كأن مفيش حاجة حصلت.”

“بعد حوالي نص ساعة،خرجت.”
“أدهم كان لسه على الكنبة.”
“كان فاتح التلفزيون،لكن واضح إنه مكنش بيتفرج.”
“أول ما سمع خطواتها،رفع عينه.”
“فرح بصت له.”

_ الأكل جاهز.

= طيب.

“قام.”
“حط الأطباق على السفرة.”
“فرح قعدت.”
“أدهم قعد قدامها.”
“بدأوا ياكلوا.”
“ولا واحد فيهم اتكلم.”
“بعد كام دقيقة،أدهم رفع عينه.”

= الأكل حلو.

“فرح بصت له.”

_ شكرًا.

“رجع ياكل.”
“وبعد شوية،قال بهدوء.”

= لو مش عايزة تتكلمي…متتكلميش.

“فرح بصت له.”

= بس أنا موجود.

“سكتت.”
= حتى لو مش عايزة تبصيلي.

“فرح نزلت عينيها.”

= حتى لو هتفضلي زعلانة.

“سكت.”

= أنا مستعد أستنى.

“فرح ما ردتش.”
“لكن لأول مرة من وقت طويل،ملامحها هديت شوية.”

“خلصوا العشا.”
“فرح قامت تشيل الأطباق.”
“أدهم قام معاها.”

“بعد ما خلصوا،فرح دخلت الأوضة التانية.”
“أدهم وقف عند الباب.”

= تصبحى على خير.

“فرح بصت له.”

_ وإنت من أهله.

“أدهم كان هيمشي.”
“لكن قبل ما يبعد،سمع صوتها.”

_ أدهم.

“لف لها.”

_ متفكرش إن كلامي معناه إني مش عايزاك.

“أدهم بص لها.”
“فرح نفسها اتفاجئت إنها قالتها.”

_ بس…متطلبش مني أرجع زي الأول دلوقتي.

“أدهم هز راسه.”

= مش هطلب.

“فرح بصت له لحظة.”

_ تصبح على خير.

= وإنتي من أهله.

“قفل الباب بهدوء.”
“فرح فضلت واقفة مكانها.”

“وأدهم أول ما دخل أوضته،قعد على طرف السرير.”
“رفع عينه ناحية المكان اللي كانت بتنام فيه.”
“لأول مرة فهم إن رجوعها ليه مش هيكون بكلمة آسف.”
“هيكون بأيام.”
“وبمواقف.”
“وبصبر.”
“ويمكن لأول مرة في حياته…أدهم كان مستعد يستنى.”
“لأنه أخيرًا فهم إن فيه حاجات لما بتتكسر…مش بتتصلح بمجرد إنك تقول إنك ندمان.”
“بتتصلح لما الشخص اللي كسرتها إيدك…يشوف بإيده إنك اتغيرت.”
“وأدهم كان لسه قدامه كتير عشان يثبت ده.”

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“تاني يوم الصبح…”
“البيت كان هادي بشكل غريب.”
“أدهم فتح عينه قبل المنبه بدقايق،وفضل باصص للسقف.”
“لثواني،افتكر الحلم.”
“الخوف اللي صحى بيه.”
“دموعه وهو متعلق بفرح.”
“وكلامها بعده.”
“الأمان.”
“الكلمة دي فضلت تلف في دماغه.”
“لأنه لأول مرة فهم إن اللي كسره مش مجرد ثقتها فيه…هو كسر إحساسها إنها آمنة معاه.”

“مد إيده ناحية الموبايل،ولما شاف الساعة،قام من السرير.”
“دخل الحمام،غسل وشه،واتوضى وصلى فرضه.”
“وبعدها خرج وهو متوقع يلاقي فرح نايمة.”
“لكن أول ما خرج،سمع صوت الأطباق من المطبخ.”

“وقف لحظة.”

“اتحرك ناحية المطبخ.”
“لقاها واقفة بتحضر الفطار.”
“شعرها مرفوع بطريقة بسيطة،ولابسة هدوم البيت،ومركزة في اللي بتعمله.”
“فرح حست بوجوده من غير ما تبص.”

_ صباح الخير.

“أدهم وقف مكانه ثانية.”

= صباح النور.

“فرح حطت طبق على السفرة.”

_ الفطار جاهز.

= أساعدك؟

_ لا خلصت خلاص.

“أدهم هز راسه.”

= طيب.

“خرج وقعد على السفرة.”
“بعد ثواني،فرح خرجت وقعدت قدامه.”

“بدأوا ياكلوا.”

“كان واضح إن الاتنين مش عارفين يتصرفوا إزاي.”
“مش زي الأيام اللي فاتت.”
“ولا زي قبل المشكلة.”
“كان فيه حاجة جديدة بينهم.”
“مسافة صغيرة.”
“لكن المسافة دي المرة دي مش مليانة غضب.”
“كانت مليانة حذر.”

“فرح بصت له لحظة.”

_ إنت هتتأخر النهارده؟

= غالبًا.

“سكت.”

= بس هحاول أرجع بدري.

“فرح ما علقتش.”

“كملت أكلها.”

“أدهم لأول مرة كان عايز يقولها حاجات كتير.”
“كان عايز يقولها إنه هيحاول.”
“إنه مش هيرجع يتعامل معاها بنفس الطريقة.”
“إنه مش هيسمح لنفسه يهرب.”
“لكن افتكر كلامها.”

“بالفعل…مش بالكلام.”

“فبلع كل الكلام اللي كان على لسانه.”

“بعد ما خلصوا،قام أدهم.”
“فرح بدأت تجمع الأطباق.”

= سيبيهم.

_ ليه؟

= أنا هلمهم.

_ أدهم،أنا أصلًا هعملهم.

= عارف.

“بص لها.”

= أنا عايز أساعدك.

“فرح فضلت ساكتة ثواني.”

_ براحتك.

“أدهم أخد الأطباق.”

“دخل المطبخ.”

“فرح وقفت تراقبه من بعيد.”

“مكنتش متعودة عليه كده.”

“أدهم اللي كان طول الشهرين بيهرب من أي حاجة تخص البيت،دلوقتي واقف يغسل الأطباق.”

“مكنتش عايزة تفرح.”
“ومش عايزة تفسر تصرفاته على إنها تغيير حقيقي.”
“كانت خايفة تستعجل.”

“لأنها عارفة نفسها.”

“لو صدقت بسرعة…هتتعلق بسرعة.”

“وهي مش مستعدة تتوجع تاني.”

“بعد شوية،أدهم كان خلص ولبس ، واستعد عشان ينزل شغله."

= أنا ماشي.

_ بدري كده؟

= آه،عندي اجتماع.

“فرح هزت راسها.”

_ ربنا معاك.

“أدهم وقف عند الباب.”

“بص لها.”

= فرح.

“رفعت عينيها.”

= لو احتجتي أي حاجة كلميني.

_ حاضر.

“فتح الباب.”

= سلام.

_ سلام.

“خرج.”

“فرح فضلت واقفة مكانها ثواني.”

“وبعدين رجعت لمكانها.”

“لكن المرة دي…لأول مرة من شهور،لما الباب اتقفل وراه،مكانش جواها الإحساس القديم.”

“مكانش فيه خوف إنه مش راجع.”

“كان فيه إحساس مختلف.”

“إنه بيحاول.”

“لكنها رفضت تسمح لنفسها تفرح.”

“مش دلوقتي.”

“مش بعد كل اللي حصل.”

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“الساعة قربت على عشرة بالليل.”

“صوت المفتاح في الباب.”

“فرح كانت قاعدة في الصالة.”

“رفعت عينيها.”

“أدهم دخل.”

“كان واضح عليه التعب.”

“أول ما شافها،وقف لحظة.”

= لسه صاحية؟

_ آه.

= ليه؟

_ مستنياك.

“الكلمة خرجت منها عادية جدًا.”

“لكنها خلت أدهم يسكت.”

“لأنها أول مرة من شهور تقولها من غير خوف.”

“حط مفاتيحه.”

= أنا آسف إني اتأخرت.

_ ولا يهمك.

“قام دخل غير هدومه.”

“وبعد شوية رجع.”

“فرح كانت لسه قاعدة.”

“قعد جنبها.”

“المسافة بينهم كانت موجودة.”

“بس مش كبيرة.”

“أدهم بص للتلفزيون.”

= يومك كان عامل إيه؟

_ عادي.

= عملتي إيه؟

_ مفيش.

= أكلتي؟

_ آه.

= كويس.

“سكتوا.”

“وبعدين أدهم ابتسم ابتسامة بسيطة.”

= على فكرة…

“فرح بصت له.”

= عندي خبر ليكي.

_ خبر إيه؟

“أدهم بص لها.”

= الشركة ادتنا إجازة أسبوع.

“فرح رمشت باستغراب.”

_ بجد؟

= آه.

“ابتسم.”

= وهننزل مصر.

“فرح سكتت.”

“وكأن الجملة احتاجت ثواني عشان تستوعبها.”

_ بجد يا ادهم؟

= ايوه والله.

_ إمتى؟

= أنا حجزت طيران بكرة خلاص.

“قامت من مكانها.”

_ انت بتهزر يا ادهم؟ بكرة؟

= آه.

_ يعني هنلحق نجهز؟

“ضحك بخفة.”

= هنلحق، متقلقيش.

“فرح بدأت تتحرك في الصالة بحماس واضح.”

_ أنا لازم أكلم ماما.

“أدهم ابتسم وهو بيتابعها.”

= اتصلي بيها.

“مسكت موبايلها.”

“وقبل ما تتصل، بصت له.”

_ ماما هتفرح أوي.

= عارف.

_ وملك… وحشتني جدًا.

= عارف.

“قالها بهدوء.”

“فرح ابتسمت.”

_ وعموري كمان وحشني.

= وانا كمان.

“فرح بصت له لحظة.”

“نبرة صوته كانت هادية.”

“مفيهاش ضيق.”

“مفيهاش اعتراض.”

“وده خلاها ترتاح أكتر.”

“فتحت اسم والدتها واتصلت.”

“الرنة التانية…”

= ألو؟

“صوت والدتها أول ما سمعته خلّى ابتسامة فرح تكبر.”

_ ماما.

= حبيبتي، عاملة إيه؟

_ كويسة.

“بصت لأدهم.”

“هو كان ساكت وبيسمعها من بعيد.”

_ ماما، عندي خبر ليكي.

= خير؟

_ إحنا نازلين مصر.

“سكت الطرف التاني لحظة.”

= بجد؟

_ آه.

= إمتى؟

_ بكرة.

= يا حبيبتي!

“فرح ضحكت.”

= أنا عارفة إنك هتفرحي.

= ده أنا هفرح بيكي من دلوقتي!

“أدهم ابتسم لما سمع ضحكتها.”

“فرح قعدت على طرف الكنبة.”

_ هنقعد أسبوع.

= أسبوع بس؟

_ آه.

= قليل أوي.

_ ما هو إجازته أسبوع.

= المهم تيجوا.

_ جايين.

= طيب هتقعدوا هنا؟ ، عشان ارتبلكم الاوضه.

“فرح بصت لأدهم.”

“أدهم هز راسه بالموافقة.”

_ آه، هنقعد عندكم.

= خلاص، متفقين.

“فضلت والدتها تسألها عن ميعاد الوصول، والطيران، والتفاصيل.”

“وفرح كانت بتجاوبها بحماس واضح.”

“أدهم كان قاعد قدامها، ساكت.”

“بس عينه كانت عليها.”

“كان شايف الفرحة اللي ظهرت على وشها من أول ما قال لها مصر.”

“وكان جواه إحساس غريب.”

“هو كان فاكر إن خبر زي ده ممكن يقربهم من بعض.”

“لكن في نفس الوقت كان عارف إن فرح مش فرحانة عشانه هو.”

“هي فرحانة عشان هتشوف أهلها.”

“ومع ذلك…”

“لأول مرة من فترة، ما حسش بالغيرة من فرحتها.”

“بالعكس.”

“كان مبسوط إنه أخيرًا هيشوفها مبسوطة.”

“فرح قفلت المكالمة.”

“وحطت الموبايل جنبها.”

_ ماما فضلت تسألني على كل حاجة.

= طبيعي.

_ قالتلي إنهم هيعملوا لنا أكل كتير.

= شكلنا هنرجع من مصر بوزن زيادة.

“فرح ضحكت.”

_ إنت أصلًا محتاج تاكل.

= يعني أنا مبكلش؟

_ بتاكل.

= أمال؟

_ بس شكلك بقالك فترة عايش على القهوة.

“أدهم ابتسم.”

= يمكن.

“فرح بصت له ثواني.”

“كان نفسها تقوله إنه فعلًا شكله مرهق.”

“لكنها اكتفت بـ”

_ حاول تنام بدري النهارده.

“أدهم بص لها.”

= حاضر.

" فرخ قامت من مكانها فجأه وقالت:

_ يلا نقوم نحضر الشنط.

= يلا.

“دخلوا الأوضة.”

“أدهم فتح الدولاب وبدأ يطلع هدومه.”

“فرح وقفت قدام الدولاب التاني.”

_ هتاخد كام طقم؟

= معرفش.

_ يعني إيه معرفش؟

= اختاري إنتِ.

“بصت له.”

_ أنا؟

= آه.

_ طب إنت مش بتعرف تختار لنفسك؟

= بعرف.

_ أمال؟

= بس انتي بتختاري أحسن.

“فرح سكتت لحظة.”

“وبعدين مدت إيدها على قميص.”

_ ده.

= ده؟

_ آه.

= ماشي.

“طلعت قميص تاني.”

_ وده.

= حلو.

_ والبنطلون ده.

= تمام.

“وبعد شوية بقت الهدوم كلها فوق السرير.”

“أدهم بص لهم.”

= إحنا رايحين أسبوع ولا شهر؟

“فرح ضحكت.”

_ مش عارفة.

= واضح.

“فرح فضلت تجهز الحاجات.”

“وأدهم كان واقف جنبها.”

“وفي لحظة، إيدها راحت لنفس القميص اللي هو كان هيمسكه.”

“إيديهم لمست بعض.”

“فرح سحبت إيدها بسرعة.”

“أدهم سكت.”

“ثواني بسيطة عدت.”

“وبعدين قال بهدوء:”

= معلش.

_ عادي.

“كملت ترتيب.”

“لكن قلبها كان أسرع من الطبيعي.”

“هي مش عايزة تقرب.”

“ومش عايزة تبعد.”

“هي نفسها لسه مش فاهمة موقفها.”

“كل اللي تعرفه إنها لما أدهم بقى بعيد عنها، البيت بقى أهدى.”

“لكن الهدوء ده ما كانش مريح.”

“وكانت بتحاول تقنع نفسها إن ده طبيعي.”

“إنها بس متعودة عليه.”

“مش أكتر.”

“بعد ما خلصوا تجهيز جزء كبير من الشنط، أدهم قعد على طرف السرير.”

= فرح.

_ نعم؟

= بكرة عندنا حاجات تانية.

_ زي إيه؟

= هنخلص حجوزات ونراجع التذاكر ونجهز باقي الحاجات.

_ تمام.

“فرح ابتسمت.”

_ أنا متحمسة.

“أدهم بص لها.”

= باين.

“ضحكت.”

_ مش مصدق؟

= مصدق.

“فرح خرجت من الأوضة وراحت الاوضه التانية،"

“أدهم فضل مكانه.”

“بص للشنط اللي جهزوها.”

“وبعدين بص ناحية الباب اللي خرجت منه.”

“كان عارف إن الرحلة دي مش مجرد أسبوع أجازة.”

“كان حاسس إنها ممكن تكون فرصة.”

“فرصة يشوف فرح بعيد عن ضغط دبي.”

“وفرصة هو كمان يفهم نفسه.”

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد دقائق خرج أدهم من الأوضة.”

= هتنامي؟

_ بعد شوية.

= متسهريش.

_ حاضر.

“وقف لحظة.”

= تصبحي على خير.

“فرح رفعت عينيها له.”

_ وإنت من أهله.

“أدهم دخل الأوضة.”

“فرح فضلت قاعدة مكانها.”

“وبعدين ابتسمت.”

“بكرة هتشوف أهلها.”

“بكرة  هترجع مصر.”

“بكرة هتكون وسط الناس اللي بتحبهم.”

“ومش عارفة إن الأسبوع اللي جاي…”

“هيغير حاجات كتير أكتر مما كانت متخيلة.”

“في النهاية، قامت تقفل النور.”

“ونامت في مكانها.”

" ولأول مرة من فترة طويلة…”

“الاتنين ناموا وهما عارفين إن الصبح هيبدأ تجهيز رحلة رجوعهم لمصر.”

“لكن اللي محدش كان يعرفه…”

“إن نزولهم مصر مش هيكون مجرد أسبوع إجازة.”

“وإن الأيام اللي جاية هتحط علاقتهم قدام اختبار جديد تمامًا.”

“اختبار…مكنش أي واحد فيهم مستعد له.”

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

طول الطريق للمطار، فرح كانت باصة من الشباك.”

“المدينة اللي عاشوا فيها الفترة اللي فاتت كانت بتعدي قدامها.”

“أماكن كتير حصلت فيها تفاصيل صغيرة.”

“أماكن اتخانقوا فيها.”

“أماكن ضحكوا فيها.”

“وأماكن قضوا فيها أيام كانوا فاكرين إنها هتكون عادية.”

“أدهم كان ساكت.”

“لكن بعد فترة، قال:”

= مبسوطة؟

“فرح بصت له.”

_ جدًا.

= وحشِك مصر؟

_ أوي.

= أكتر حاجة وحشاكي إيه؟

“فرح فكرت.”

_ ماما.

“أدهم ابتسم.”

= توقعت.

_ وملك.

= وعموري.

“ضحكت.”

_ عموري أكتر واحد.

= طب وأنا؟

“فرح بصت له.”

“أدهم كان بيبص لها بنصف ابتسامة.”

“فرح اتوترت.”

_ إنت موجود معايا أصلًا.

= يعني مش وحشتك؟

“سكتت لحظة.”

_ أدهم…

= خلاص.

“ضحك بخفة.”

= مش هحطك تحت ضغط.

“فرح بصت قدامها.”

“لكن بعد ثواني قالت بصوت واطي.”

_ يمكن.

“أدهم لف ناحيتها.”

= يمكن إيه؟

_ يمكن وحشتني.

“أدهم ابتسم.”

“ومحاولش يرد بحاجة أكبر.”

“بس اكتفى بكلمة واحدة.”

= وأنا كمان.

“رجعت تبص من الشباك.”

“لكن الابتسامة الصغيرة اللي ظهرت على وشها…مكنتش قادرة تخبيها.”

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“بعد ساعات…”

“الطيارة هبطت في مطار القاهرة.”

“أول ما فرح سمعت إعلان الوصول، قلبها دق بسرعة.”

“كانت حاسة إنها مستعجلة تنزل.”

“أدهم بص لها.”

= مستعجلة؟

_ جدًا.

= واضح.

“ابتسمت.”

“بعد ما نزلوا، خلصوا الإجراءات واستلموا الشنط.”

“فرح كانت ماسكة موبايلها طول الوقت.”

_ ماما قالت إنها مستنيانا برا.

= اتصلتي بيها؟

_ آه.

= قالت فين؟

_ قالت عند البوابة.

“خرجوا.”

“وأول ما فرح شافت والدتها واقفة…”

“وقفت مكانها.”

“ثانية واحدة بس.”

“وبعدين جريت عليها.”

_ ماما!

“حضنتها بكل قوتها.”

= حبيبتي!

“والدتها فضلت تحضنها وتبوسها.”

= وحشتيني أوي.

_ وإنتي كمان يا ماما.

“ضحكت وهي ماسكة وشها.”

= إنتي خسيتي.

_ لا مخصتش.

= خسيتي.

_ ماما بقى!

“ضحكت والدتها.”

“وبعدين بصت ناحية أدهم.”

= إزيك يا أدهم؟

“أدهم ابتسم وسلم عليها.”

= الحمد لله يا طنط، إزي حضرتك؟

= بخير يا ابني.

“والدتها قربت منه وحضنته.”

= نورتوا مصر.

= الله يخليكي.

“فرح كانت واقفة جنبهم.”

“وبصت حواليها.”

“كان فيه إحساس غريب.”

“ريحة المكان.”

“صوت الناس.”

“اللهجة اللي حواليها.”

“كل حاجة كانت مألوفة بشكل خلاها تحس إنها رجعت فعلًا.”

“والدتها بدأت تسألها بسرعة.”

= تعبتوا؟

_ شوية.

= أكلتوا؟

_ آه.

= الطيارة كانت كويسة؟

_ آه يا ماما.

= وأدهم؟

“فرح بصت له.”

= كويس.

“أدهم ضحك.”

= الحمد لله.

“والدتها مسكت شنطة صغيرة.”

= يلا بقى، ابوكي مستنينا في العربية.

_ ايه ده عمر مجاش؟

= لا عمر خارج هو وملك وقال هيجوا هما الاتنين على البيت.

“أدهم كان هيشيل الشنط.”

= لا يا ابني سيبهم الراجل هيجي يشيلهم دلوقتي يحطهم في العربية.

= عادي.

“فرح بصت له.”

“وبعدين قالت:”

_ سيبه يا أدهم، إحنا كده كده هنركب.

= حاضر.

“ركبوا العربية ومراد سلم عليهم.”

“والدتها قعدت قدام.”

“فرح وأدهم ورا.”

“وأول ما العربية اتحركت، والدتها بدأت تسألهم عن كل حاجة.”

= قوليلي بقى، الأسبوع ده هتعملوا إيه؟

_ هنرتاح ونخرج شوية.

= هتروحوا فين؟

_ لسه مش عارفين.

“والدتها بصت لأدهم من المراية.”

= إنت مخطط؟

= لسه، هنشوف.

= لازم تخرجوا.

= إن شاء الله.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

“في نفس الوقت… وعلى بُعد كام شارع من بيت فرح.”

“كان عمر قاعد في كافيه مع ملك.”

“الكافيه كان هادي نسبيًا، صوت الأغاني واطي، والناس متفرقة على الترابيزات.”

“ملك كانت قاعدة قدامه، ماسكة الكوباية بإيد، والموبايل في إيدها التانية.”

_ إنت هتفضل ساكت كتير كده؟

“عمر رفع عينه من موبايله.”

= ساكت في إيه؟

_ من ساعة ما قعدنا وإنت مش بتتكلم.

= عادي.

_ عادي إيه؟

= مفيش حاجة.

“ملك بصت له بشك.”

_ إنت غريب النهارده.

“عمر ابتسم ابتسامة صغيرة.”

= أنا غريب؟

_ آه.

= طب اشربي.

_ ما أنا بشرب.

“ملك رجعت تبص في موبايلها.”

“لكن عمر مكانش مركز معاها.”

“كان مركز في حاجة تانية.”

“من أول ما دخلوا الكافيه، كان فيه شاب قاعد على ترابيزة قريبة منهم.”

“وعمر لاحظ من أول دقيقة إن الولد كل شوية يبص ناحية ملك.”

“مرة.”

“اتنين.”

“تلاتة.”

“كل ما ملك ترفع عينيها، كان يحاول يبص في الناحية التانية.”

“عمر شاف.”

“وسكت.”

“حط الموبايل قدامه.”

“ورجع يبص للولد.”

“الولد كان لسه بيبص.”

“عمر شد فكه بضيق.”

“ملك مكنتش واخدة بالها من أي حاجة.”

_ عمر؟

= همم؟

_ إنت سامعني؟

= آه.

_ بقولك إيه؟

= مش سامع.

“ملك فتحت بوقها باستغراب.”

_ أمال بتقول آه ليه؟

= عشان عارفك.

_ يا سلام!

“ضحك بخفة.”

“ملك هزت راسها.”

_ بجد أنت مستفز.

= عارف.

“سكتت.”

“وبعد ثواني، ملك قامت.”

_ هروح الحمام.

= ماشي.

“قامت ومشيت.”

“عمر عينه راحت وراها للحظة.”

“وبعدين رجع بص للولد.”

“الولد كان بيتابع ملك بعينه.”

“عمر ضيق عينه.”

“وبعد دقايق، ملك رجعت.”

“قعدت مكانها.”

"في اللحظة دي، الولد قام من مكانه.”

“اتجه ناحية ترابيزتهم.”

“عمر شافه.”

“ملامحه اتغيرت فورًا.”

“ملك كانت لسه بتتكلم.”

_ المهم بعدين—

“الولد وقف قدامهم.”

_ معلش.

“ملك رفعت عينيها.”

_ نعم؟

“الشاب ابتسم.”

_ ممكن أقولك حاجة؟

“عمر بص له ببرود.”

= في إيه؟

“الشاب بص لملك.”

_ بصراحة… أنا من أول ما دخلت وأنا شايفك.

“ملك اتوترت.”

“عمر سكت.”

“الولد كمل.”

_ بصراحه عجبتيني، فقولت أجي أتعرف عليكي.

“ملك بصت لعمر بسرعة.”

“عمر كان ساكت، لكن عروق رقبته بدأت تبان.”

“الشاب مد إيده.”

_ أنا—

“قبل ما يكمل…”

“عمر قام مرة واحدة.”

= إنت بتقول إيه؟

“الشاب بص له باستغراب.”

_ أنا بكلمها هي.

= هو أنا كيس جوافه قدامك ياض!

“الشاب ضحك بسخرية.”

_ إنت مين جوزها يعني؟

“الجملة نزلت على عمر كأنها شرارة.”

“من غير ما يفكر…”

“إيده راحت في وش الشاب.”

“الشاب اتراجع خطوتين.”

“وبعدين رجع ضرب عمر.”

“ملك شهقت.”

_ عمر!

“عمر مسكه من هدومه.”

“الشاب زقه.”

“وفي ثواني…”

“الاتنين بقوا بيتخانقوا قدام الناس.”

_ عمررر!

“ملك بدأت تصوت.”

_ خلاص! بطلوا!

“لكن عمر كان متعصب بشكل مش طبيعي.”

“الشاب حاول يضربه تاني.”

“عمر مسكه.”

“ضربة.”

“والتانية.”

“والناس بدأت تتجمع حواليهم.”

“ملك كانت بتحاول تبعد عمر.”

_ عمر كفاية!

_ عمررر!

“الشاب زقه.”

“عمر اندفع عليه.”

“ملك مسكت دراع عمر بكل قوتها.”

_ كفاية بقى!

“واحد من العاملين في الكافيه جري عليهم.”

_ يا جماعة كفاية!

“وبعد محاولات، قدروا يبعدوا الاتنين عن بعض.”

“عمر كان بيتنفس بعنف.”

“وشه متعصب.”

“ملك كانت واقفة قدامه، وشها أحمر من الخضة.”

“ بصت له.”

_ إنت اتجننت؟

“عمر ما ردش.”

_ أنا بكلمك!

= يلا.

_ يلا فين؟

= نروح.

_ إنت ضربته ليه؟

= ملك أنا بقول يلا!

_ عمر!

= قولت يلا!

“ملك بصت له بغضب.”

“أخدت شنطتها.”

_ أنت بجد مستفز.

“خرجت من الكافيه.”

“عمر لحقها.”

“ركبوا العربية.”

“ملك قفلت الباب بعصبية.”

“عمر شغل العربية.”

“ثواني مرت في صمت.”

“ملك كانت باصة من الشباك.”

“عمر كان ساكت.”

“لكن الغضب لسه واضح على ملامحه.”

وبعد دقايق، قال من غير ما يبص لها:

= قلتلك مليون مرة متلبسيش الزفت الضيق ده.

“ملك لفت له بسرعة.”

_ نعم؟

= إنتي سمعتي.

_ إنت مالك أنا لابسة إيه؟

= مالي؟!

_ آه، مالك؟

= أنا بقولك متلبسيش حاجات ضيقة بالشكل ده.

_ وأنا مش هغير لبسي عشان إنت عايز كده.

= ملك!

_ إيه ؟!

“عمر خبط إيده على الدريكسيون.”

= إنتي مش شايفة الناس بتبصلك إزاي؟

_ والناس مالهاش دعوة بيا! ولا انت ليك دعوه بيا!

“عمر بص لها لحظة، وبعدين رجع عينه للطريق.”

= أنا بقولك عشان مصلحتك.

_ لا، إنت بتقول كده عشان  تتحكم فيا.

= مش بتحكم فيكي.

_ أمال ده اسمه إيه؟

= خوف عليكي.

_ أنا مش طفلة يا عمر!

= عارف.

_ وأنا أقدر أقرر ألبس إيه وأعمل ايه 

“ملك كملت بعصبية.”

_ كل مرة نفس الحكاية.

_ متروحيش.

_ متلبسيش.

_ متكلميش.

_ متعمليش.

_ ومتتعامليش مع حد.

_ وأنا تعبت.

“عمر شد على الدريكسيون.”

_ ملك…

_ لأ، اسمعني!

“لفت له.”

_ تصرفاتك بقت تخنق.

_ بجد بتخنقني.

_ إنت مش مسؤول عني.

_ ومش من حقك تتحكم فيا!

_ إنت بتعمل كل ده ليه؟؟ عشان انت مين أصلا؟!!

“عمر بص لها.”

“ملك صوتها بدأ يتهز من العصبية.”

_ أنا مش قادرة أفهمك يا عمر وتصرفاتك الي ملهاش مبرر دي بقت تخنقني!

“عمر عينيه كانت مليانة غضب… لكن ورا الغضب كان فيه حاجة تانية.”

“حاجة ملك عمرها ما شافتها بالشكل ده.”

= عشان أنا بحبك يا ملك.


تعليقات