رواية موظف الأرشيف الفصل الخامس 5 بقلم ياسر عوده

 


رواية موظف الأرشيف الفصل الخامس بقلم ياسر عوده



عفريت الحربايه
اول لما دخلت الزنزانه، فكرت في حيله كويسه ، انا ادخل واعمل نفسي مش طايق حد يكلمني اصلا ، دخلت وانا بزعق ومتعصب وخدت جنب وقعدت ، قولت لما اللى جوه الزنزانه يلقوني كده يكشوا مني مثلا ، او حتي يسبوني علشان ماعملش معاهم مشاكل، وكنت قاعد وفجأه لقيت واحد جاي جنبي ، شكله ما يعلم بيه الا ربنا ، من كتر الجروح اللى في وشه ماتشوفش ملامح وشه ، ورغم كده انا حسيت اني هعرف اتصرف معاه، اصله كله على بعضه حاجه سفيفه اوي ، لو حبيت اوصفلكم حجمه هو تقريبا كده في حجم الممثل الراحل فؤاد خليل، اللى كان عامل دور ستموني في فيلم الكيف ، هو تقريبا في حجمه، المهم قعد جنبي ولقيته بيقولي:
-الامور جاي في ايه؟
بصيت حوليا وقولتله:
-انت تقصد مين بالامور ده؟
لقيته غمزلي وقالي:
-هو في غيرك يجميل.
وقتها قومت من مكاني، وعاليت صوتي وقولتله:
-لا، اوعي تفتكر علشان جايلكم بالهدوم الداخليه يبقى انا لامؤخذه ، الكلام دا هناك عندها ، انتم ماتعرفونيش ، انا راجل اوي.
لقيته قام واتعصب وقالي:
-انت بتعلي صوتك على عصام البورص.
انا استغربت الاسم، اصلي مش عارف ماله بيتفشخر اوي وهو بيقول اسم البورص، دي حاجه عره خالص، ودا اللى انا قولته فعلا، وساعتها عينك ما تشوف الا النور، عارفين لما تدخل وحده حلوه اتوبيس هيئه النقل العام، وخصوصا لو لابسه لبس فاضح، هو دا اللى كان بيحصل معايا في الزنزانه، وفضلت اصرخ واسمع والقسم كله اتلم، وفتحوا الزنزانه ووقتها الكل بعد عني، الحمد لله انا كنت لسه لابس الجزء التحتاني، اما الجزء الفوقاني كان يعتبر مش موجود، كان متقطع، ولقيت امين الشرطه بيزعق وبيقول:
-في ايه يا روح امك منك ليه؟
جريت على الامين وقولتله:
-ابوس ايدك يا باشا خرجني من هنا، ارميني في اي حته حتى لو الحمامات، المهم خرجني من هنا.
-انت اسمك عزيز؟
-ايوه انا يا باشا.
-تعالي الباشا الضابط عاوزك.
-الله يسترك انت وهو.
وخدني لمكتب الضابط، ولقيت دعاء مراتي موجوده، اقصد اللى مكتوب كتابي عليها موجوده ومعاها المحامي، ولقيت الضابط لما شافني قالي:
-ايه اللى بهدلك كده؟
طبعا اتحرجت اقول اللى كان هيحصلي، وعلشان كده قولتله:
-مافيش حاجه يا باشا.
وقتها لقيت امين الشرطه ربنا يهده قال:
-كانوا هيعملوا عليه حفله يا باشا لولا اني لحقته.
لقيت الضابط بيضحك ضحكه مكتومه، وبعدها قالي:
-طيب يلاع لشان تروح يا عزيز، وياريت ماشوفكش تان يدا لمصلحتك.
-حاضر يا باشا، ولقيت دعاء جيبالي هدوم الله يسترها، لبستها وخرجت من القسم وروحنا على بيتنا، ولما دخلنا اوضه النوم لقيت دعاء بتقرب مني، وقتها قولتلها:
-انتي لو تعرفي اللى اللى حصل معايا اكيد مش هتفكري تقربي مني خالص، سبيني انا كل اللى عاوزه دلوقتي اني انام وبس.
بصراحه هي راعت الظروف وسابتني انام، وحطيت راسي على المخده وماحستش بحاجه خالص، بس حتي النوم ماتهنتش بيه، وانا نايم حسيت بايد عماله تحسس عليا، ماكتش قادر افتح عيني قولت:
-سبيني يا دعاء انا مش قادر.
وطبعا الايد مابطلتش، والتحسيس اتطاول شويتين، وقتها مسكت ايديها وانا مغمض عنيا وقولتلها:
-يا شيخه خلي عندك دم، انا تعبان، ماتعرفيش يعني ايه تعبان.
وقتها سمعت صوت دعاء بتقولي:
-انت بتتكلم مع مين يا عزيز، اناجيت يمك، انا وحده متربيه في بيت اصول، اكيد يعني مش هقربلك طول ما انت مش عاوز، انا لا قربتلك ولا حتي بصه نحيتك.
وقتها حسيت ان قلبي وقع، اصلي كنت حاسس بنفسها قريب مني اوي، تقريبا في وشي، وصوتها كان باين انه بعيد عني شويه، طيب اومال اللى انا حاسس بيه دا ايه، وقتها جمعت قوتي وشجعتي وحاولت افتح عيوني، وفعلا فتحتهم بالبطيء، علشان اشوف اسوء منظر ممكن اشوفه، وهحاول اوصفلكم اللى حصل بالظبط.
انا نايم على جنب السرير في الطرف يعني، ودعاء نايمه على الجنب التاني ومدياني ضهرها، وفي الوسط طبعا اللى ما تتسمي حربايه، نايمه في الوسط ومش عتقاني، عماله تحسس وتلمس فيا، وطبعا لما فتحت وشوفت وشها السمح، صرخت من الخضه والرعب وقومت مفزوع، ووقتها صرخت دعاء وهي بتقول:
-حصل ايه في ليله اهلك السوده، هو انت مابتبطلش يا هباب البرك انته.
بعيد عن ان دعاء اتحولت وبقت شمحطجيه، بس انا مراعيها، مهو انا كل شويه اخضها والليله اللى كانت المفروض تبقي ليله العمر بقت ليله مهببه على دمغنا، المهم انا قومت من علي السرير، وبصيت لـ حربايه وقولتلها:
-انتي عاوزه مني ايه حرام عليكي، انتي قرفاني وانتي عايشه وانتي ميته.
ردت عليا حربايه وقالت:
-اسمع يا عزيز، من الاخر كده انا مش هسيب، ازاي اسيبك تاخد فلوسي ومالي وتروح تتجوز بيهم يا معفن، وكمان تتجوز ام سورم دي، فيها ايه زياده عنك.
-يخربيتك، مافيش وجه مقارنه يا بومه، سبيني بقي اعيش حياتي، انتي ايه ماتعرفيش ربنا.
ولقيت دعاء بتصرخ فيا وبتقولي:
-انت بتتكلم مع مين، انت ملبوس ولا ايه.
رديت عليها وقولتلها:
-انبطي انتي دلوقتي، سبيني في المصيبه اللى انا فيها.
وقتها لقيت دعاء هربت من الاوضه، وسابتني لوحدي مع الحربايه، ماسبتنيش لحظه، كانت بتجري ورايا زي القط اللى ماسك فار ومفرهد امه، الوليه دي عندها صحه وهي عايشه وهي ميته كمان، وفضلنا على الحال دا لغايه لما النهار طلع، وقتها غارت في ستين داهيه اختفت، ووقتها كنت هموت من التعب وعاوز انام، ويا دوب لسه بنام ولقيت اتنين مكتفني معرفش طلعولي منين، وصرخت فيهم وقولتلهم:
-انتم مين وعاوزين مني ايه؟
وضل واحد فيهم يطلب مني اني اهدي، وانا حاولت اقاومهم لغايه لما حسيت بسن حقنه دخلت جسمي، وبعدها بلحظات ماحستش بحاجه خالص.
فوقت بعدها لقيت نفسي في مستشفي للامراض العقليه، ولقيتهم ملبسني المريله اللى بيلبسوها خلف خلاف دي زي الافلام القديمه، وقتها فضلت اصرخ واقولهم اني مش مجنون، وعرفت ان دعاء الله يخربيت ابوها هي اللى اتصلت عليهم وبلغت عني لما خافت مني، ومهما اقولهم اني عاقل مايصدقونيش، والسبب في كده اللى ربنا يحرقها حربايه، اصلكم ماتعرفوش اصلها بتظهرلي في المستشفي، وبتفضل تطاردني وانا بهرب منها، الوليه عاوزه تعمل معايا اللى ماعرفتش تعمله في ليله دخلتنا، ومش عارف انا هفضل في المستشفي دي لغايه امتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لغايه هنا كانت خلصت حكايه عزيز وحربايه، وانا بعد ما خلصت الحكايه وبصيت في الساعه لقيت وقت المرواح عدي عليه ساعه تقريبا، وقتها بصيت لـ عم احمد وقولتله:
-الوقت عدي يا عم احمد وانت مانبهتنيش؟
-انا لقيتك مندمج في الملف اللى معاك قولت اسيبك لما تخلص براحتك.
-طيب انا ماشي، بس انت ليه قاعد لغايه دلوقتي؟
-مالكش دعوه بيا، انا بحب اقعد هنا اكتر من قعدتي في البيت.
-طيب برحتك انا ماشي.
ويادوب روحت من الشغل، وكنت شاري شويه اكل علشان اكل، وبعد ما اكلت وقبل ما انام بشويه، فكرت في حكايه عزيز وحربايه، وقتها انا قولت:
-الحكايه دي كلها كدب، مافيش حاجه اسمها حربايه، ايه الهبل اللى انا بقراءه في الملفات دي.
يادوب لسه قايل الكلمتين دوول، وفجأه لقيت النور انطفي، والشقه بقت ضلمه، وسمعت صوت بيقولي وكان صوت مخيف:
-انت مش عاجبك اسم حربايه، طيب ايه رائيك يا ياسو نلعب مع بعض لعبه عريس وعروسه.
وسمعت ضحكه وحده بصوت عالي ومخيف وشرير في نفس الوقت.



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات