رواية موظف الأرشيف الفصل السادس 6 بقلم ياسر عوده

 


رواية موظف الأرشيف الفصل السادس بقلم ياسر عوده



حماتي ملاك
كان يوم عادي في اوله، صحيت من النوم، والحمد لله اللى اسمها حربايه ماظهرتش تاني خالص، بس يادوب لسه هفوق لقيت الحربايه التانيه بتتصل عليا، واقصد بالحربايه التانيه دي سحر خطبتي، رديت عليها وقولتلها:
-صباح الخير يا سحر، خير حصل حاجه؟
-لا ماحصلش حاجه.
-طيب كويس، اومال انتيب تتصلي بيا الصبح كده ليه؟
-بطمأن عليك، بلاش اطمأن عليك.
-لا ازاي، تعيشي وتطمأني يا قلبي.
-ياسو مش انت بتحبني؟
-مدام فيها ياسو، وبتحبني يبقى في خازوق، صح؟
-نقي الفاظك لو سمحت، ولا تحب اقول لـ بابي وهو يتصرف معاك.
-بابي، هو حامد الجعر بقي اسمه بابي؟
-انت بتشتم ابويا يا ياسر؟
-لا مش بشتموا، انا ماقدرش اشتموا.
-اومال الجعر دي ايه؟
-انتي نسيتي اسم عيلتك، مش لب عيلتكم الجعر.
-ايوه بس دا اسم جد بابا، وانا حسيت انك بتقول الجعر زي ما يكون شتيمه.
-بصي يا سحر، انا عندي شغل الصبح بدري، وانتي واضح كده فايقه ورايقه، وانا عاوز الحق شغلي.
-طيب هسيبك، بس انا كنت عاوز افكرك بالموسم.
-موسم ايه؟
-عيد الحب يا قلبي.
-هو عيد الحب بقي موسم؟
-اهي مناسبه وخلاص، عاوزك بقي تجبلي هديه كده تليق بيا وبيك.
-حاضر يا حببتي، أي طلبات تاني.
-لا تسلملي يا ياسو.
وقفلت الاتصال مع الحربايه سحر، وبعدها روحت الشغل، وهناك قابلت عم احمد، واول لما شوفته لقيته بيقولي:
-كل سنه وانت طيب يا دبدوب.
استغربت وقولتله:
-ايه حكايه دبدوب دي، انا مش برتاح للكلام اللى بتقوله يا عم احمد.
-ليه بس يا ياسو، انا بس بعيد عليك بمنسبه الموسم.
-موسم ايه؟
-موسم عيد الحب.
-انت ايه حكايتك بالظبط، انت ازاي بتسمع الكلام اللى بقوله مع خطبتي؟
-ماتركزش معايا علشان ماتهيسش، المهم روح يلا افتح الكمبيوتر وابداء الشغل.
-حاضر.
وروحت فتحت الكمبيوتر، ولقيت صوره سطح المكتب اتغيرت كالعاده، والمرادي لقيت صوره عم احمد ومعاه دبدوب كبير اوي، وقتها بصيت لـ عم احمد اللى كان واقف بعيد عني شويه وبصلي وهو مبتسم وقالي:
-كل سنه وانت طيب يا دبدوب.
المهم اني اتنهدت، ومسكت الملف علشان اشوف ايه القصه اللى هكتبها المرادي، منا خلاص فهمت ان الملفات دي كلها قصص، حاجه كده مش مفهومه خالص.
مسكت الملف ولقيت اللى بيحكي المرادي واحد اسمه سعيد وبيقول:
-انا سعيد، والحقيقه انا مش عارف ابويا وامي لما اختارولي الاسم دا كانوا بيفكروا في ايه، معقول مثلا كانوا بيتمنوا اني اعيش حياتي سعيد، لو دا اللى كانوا بيفكروا فيه دلوقتي، حابب اقولهم من موقعي هذا انكم ماكنتش نيتكم صافيه، او تقريبا كده الليله اللى جبتوني فيها عملتوا حاجه غلط، علشان انا لو هسمي نفسي فاكيد هختار اسم تعيس.
لا اللى يضحك بقي اني اتجوزت من وحده اسمها سعاد، يعني سعيد وسعاد والمفروض يبقي حياتنا كلها فرح وسعاده، بس انا من ساعه لما اتجوزت سعاد وماشوفتش يوم سعاده، بس الحقيقه علشان ماظلمهاش الحكايه بداءت لما احنا حددنا معاد الفرح، وقتها حماتي ودي كانت هي الراجل والست في البيت، حمايا كان راجل على نياته، لا بيهش ولا بينش، اما حماتي واللى كان اسمها اعتماد كانت هي الكل في الكل، وبصراحه هي ماكنتش بترتحلي وكمان مش عاوزاني، لولا ان سعاد بتحبني كانت زمنها فشكلت الجوازه من زمان، هي حاولت تفشكلها فعلا بس سعاد كانت بتتعب وتنهار وعلشان كده اعتماد اضطرت تكمل الجوازه.
نرجع ليوم الفرح، كنت وقتها فرحان ومعرفش اللى هيحصل، لما كنت قاعد في الكوشه كانت سعاد جنبي وكانت اعتماد قاعده بنا، ايوه حماتي قاعده بيني انا وسعاد، وقتها قولتلها:
-ما تقومي يا حماتي تفكي عن نفسك شويه، اقولك قومي ارقصي النهارده فرح بنتك.
ردت عليا وقتها وقالت:
-ارقص ايه بلا قله قيمه.
-الله الرقص دلوقتي بقي قله قيمه، دا انا شايفك من 3 اسسابيع في فرح بنت اختك قعدتي ترقصي لدرجه ان رجاله الفرح كلهم كانت عيونهم هتطلع عليكي.
لقتها ابتسمت وقالت:
-ماتفكرنيش بقي بايام الشقاوه.
-شقاوه ايه يا حماتي، بقولك الكلام دا من 21 يوم بس.
-انت عاوز تقومني ليه؟
-بصراحه كده علشان اخد حريتي مع مراتي ونقعد على راحتنا، ينفع تقعدي بيني وبنها بالشكل ده.
-ماتخليك محترم، يعني ايه تقعد معها على رحتك وبحريتك.
-انتي مركزه يا حماتي، دي مراتي خلاص والنهارده فرحنا، وبعد شويه هخدها الشقه عندي وهناك هيحصل حاجات انتي فهماها.
-حاجات ايه؟
-حاجات يا حماتي ماتبقيش قليله الادب بقي، حاجات زي ما حصل بينك انتي وحمايا.
-كتك وكسه شكلك هتطلع زي حماك كان بركه.
-نهار اسود.
المهم اني فضلت انا وهي طول الفرح ناقر ونقير، وبعد الفرح لما ركبنا العربيه ركبت معانا وقعدت في النص بردوا، قولت يلا استحملها وخلاص، ووصلنا للشقه ووصلونا وكله خرج، وحماتي لقتها قاعده في اوضه النوم، وكنت واقف انا وسعاد، فقولت لـ سعاد:
-الحقي امك قاعده على السرير، هي عاوزه ايه؟
-مش عارفه.
-طيب قوللها الناس مشيت، خليها تمشي هي كمان.
-لا اتكسف اقولها كده ازاي، تفكر فيا ايه؟
-هتفكر فيكي ايه يا سعاد، انتم عيله مجنونه ولا ايه.
روحت لـ حماتي وقولتلها:
-جري ايه يا حماتي، مش هتمشي بقي.
-امشي اروح فين؟
-تروحي بيت جوزك، انا عاوز اقعد مع مراتي، النهارده الدخله بتاعتنا.
-لا انا هبات هنا النهارده، بنتي وحشانمي ومش هقدر اسبها، اقولك انت روح نام في اوضه تانيه.
-اروح في اوضه تانيه ازاي، انتيط بيعيه يا اعتماد ولا دماغك فيها ايه.
-ايه اعتماد دي، ماتحترم نفسك وخليك محترم.
-لا واضح ان الاحترام مش نافع معاكي، اقولك حاجه خليكي وانا هقلع هنا قدامك، وهقلع بنتك قدامك، وهنعمل الدخله قدامك وانتي حره.
لقيتها بتبتسم وقالت:
-وماله منا زي امك، على الاقل اطمأن عليك.
-يخربيتك انت بجحه اوي.
المهم حاولت انفذ تهديدي، طبعا ماكنتش ناوي اقلع كل حاجه، قلعت لغايه هدومي الداخليه، وقلعت سعاد فستان الفرح، والاقي الوليه اعتماد قاعده عادي ومش فارقه معاها حاجه، اما انها وحده بجحه وعديمه الحيا، او انها عارفه ومتأكد اني مش هكمل، وواضح انها كسبت الرهان وانا ماقدرتش اكمل، وروحت واخد نفسي وهدومي وروحت اوضه تانيه، فكرت اخد سعاد بس اعتماد مسكت فيها.
كنت هتجنن، اتصلت على تليفون حمايا وحكتله اللى حصل، تخيلوا رد عليا وقالي ايه:
-بص يا سعيد، اللى بتعمله حماتك معاك نفس اللى عملته امها معايا لما اتجوزت حماتي، هتفضل على الحال ده شهر تقريبا، وبعد كده هتسبكم وتمشي.
-شهر، انت بتقول شهر، انتم عالم مجانين، مين اللى هيستحمل مراتك شهر، اتصرف معاها.
-هتصرف اعملك ايه، فيها ايه لما تستحملها شهر؟
-لا دا انتم عيله غريبه، نام يا حمايا، نام يا بركه.
قعدت وبصيت لـ سقف الاوضه، وقولت:
-منك لله يا حماتي، ربنا ياخدك ونرتاح منك يا شيخه.
ويادوب لسه مخلص الكلمتين دوول، وسمعت صوت صريخ طاالع من اوضه النوم التانيه، وقتها طلعت جري على الاوضه اشوف في ايه، ولما دخلت شوفت منظر صدمني، شوفت حماتي نايمه على السرير وعيونها مفجله وواضح انها ماتت، وبوقها فيه حمامه من الاكل بتاع العرايس، وقتها لقيت سعاد بتقولي:
-الحقني يا سعيد، امي ماتت.
حاولت الحق اعتماد بس مالحقتهاش، ماتت فطسانه وهي بتاكل، وجت الاسعاف وكمان الشرطه، ولما اتأكدوا انها ماتت بشكل طبيعي، وقتها كملنا الاجراءات ودفناها، وراحت سعاد بيت ابوها لمده 40 يوم حزينه على موت امها، وانا ماقدرتش اقولها حاجه طبعا، وبعد الاربعين روحت وخدتها من بيت اهلها، وكنت فرحان بصراحه من جوايا، بس الاكيد اني ماكنتش مبين فرحتي لـ سعاد.
وصلنا الشقه اخيرا، ودخلنا اوضه النوم، وطبعا سعاد فهمت انا عاوز ايه، وبصراحه كانت متعاونه وراحت مجهزه نفسه في الحمام، ولما خرجت من الحمام لقتني قاعد على السرير وببحلق نحيه ركن في الاوضه، وقتها قالتلي:
-مالك يا سعيد، قاعد مبحلق كده ليه، اوعي تموت يا سعيد زي امي؟
-امك مامتتش يا سعاد، امك قاعده قدامي ومبحلقالي وبتقولي:
-اوعي يا موكوس تفتكر اني هسيبك تستفرد بالبت، انا قاعده على قلبك، وريني هتدخل عليها ازاي.


تعليقات