رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل الخامس بقلم سيرين محمد
ــ كل الفرحة دي عشان قولتلك تيجي تقعدي جمبي؟ اومال لو قولتلك هاتي رقمك هتعملي ايه؟
قالها زين وهو يرفع أحد حاجبيهِ ويبتسم بـ بتسلية، كادت ذبابة تدلف إلى ثغرها حيثُ كانت تفتحهُ بـ شكل مضحك للغاية، قرصتها في مرفقها لكي تغلقهُ ولكن لا حياةً لمن تنادي، ظل ينظر لها ولكن لم تتزحزح فـ نظر لي وهو يضيق عيونهِ ثم همس:
ــ هي مالها؟
وأخيراً أفاقت من شرودها عندما اشاح بـ نظرهِ عنها فـ قالت بـ لهفة:
ــ خدهُ
ــ هو ايه؟
قالت وهي تخرج هاتفها من حقيبتها بـ سرعةٍ:
ــ الرقم
انفجر ضاحكاً بـ قوة، قال لها:
ــ مش دلوقتي بعدين عشان انتِ لسه صغنونة
ثم تركها وذهب، فـ وقعت على كتفي وهي تتنفس بـ سرعة، أبعدتها عني وانا انظر لها بـ اشمئزاز قائلة:
ــ يخربيت التُقل اللي بيعمل في الواحد كدا !
ايه يابنتي التُقل ده؟ بيخر منك
انهالت عليّ بالكلمات:
ــ همسة ده قالي مش دلوقتي! وقالي بعدين! يعني كدا هيتجوزني؟
ــ اه اه هيتجوزك في الحلم حاضر
شددتُها من مرفِقها امامي، فـ اردفت وهي تضحك بـ شدة وجميع من بالطريق ينظر لنا بـ استفهام:
ــ كدا بيحبني يا همسة! زين هو كمان بيحبني! هياخد رقمي بجد! اه بس مش دلوقتي بس هياخدهُ !
ــ الله يخربيتك الناس عمالة تبص علينا
ــ اقسم بالله بحبك يا زين !
ــ ايوا الله ينور عليكي اعملي بقى زي البت شهد وقولي اقسم بالله بحبك يا ناصر
ــ ايوا فكرة، اقسم بالله بحبك يا زين
ضربتها على رأسها قائلة:
ــ يابت المجنونه احنا في الشارع
ــ يلـ*عن ابو الشارع والله العظيم بحبك يا زين
ــ اتكتمي يا اللي منك لله بتلقطي اسرع من البلوتوث
ــ انا مبسوطة اوي
ــ يا عيني ده انتِ حالتك صعبة اوي
ــ بكره هتكوني زيي يا همسة وهتشوفي
ــ في المشمش
وقفنا أمام منزلها فـ هتفت:
ــ هروح انام بقى سلام
ــ هو مش انتِ نايمة امبارح 12 ساعة متواصلة؟
ــ ايوا بس هروح انام تاني عشان اكمل الحلم مع زين
ــ ياربي انا هيدخلوني العباسية بسببك
اتجهت إلى طريقي وانا افكر في حديثها، هل سأكون يوماً مثلها؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ عايز قهوة اعمل لنفسك انا داخلة اكمل مذاكرة
قُلتها لـ اخي الاكبر، حيثُ كان يريدُ كوباً من القهوة عندما وجدني أصنعها لـ نفسي، أردف:
ــ بومة يا همسة بومة، هتخسري ايه يعني؟
ــ هخسر وقت سلاموز يا حُب
دلفت لـ غرفتي ثم ارتديتُ اسدال الصلاة لـ اذاكر في الشرفه، اخذتُ اشيائي ثم دلفت وبدأت ان ادرس، مرت ساعات لا بأس منها حيث كانت الساعة تقترب على الاثنى عشرة ليلاً.
ــ طب المسألة دي هتتحل ولا مش هتتحل في أم الليلة دي؟؟
اردفتُ بها بـ إرهاق شديد، كم أبغض الرياضيات بشدة !
ــ معاكي الاسيستنت اللي احسن من مستر عبده اهو
انتفض جسدي بـ قوة فـ رفعتُ رأسي إلى مصدر الصوت وكان هو، لماذا يقف هذا الكائن أمامي هُنا؟ ومنذ متى كان واقفاً؟
ــ انت بتعمل ايه هنا؟
رفع كوب الشاي وهو يأخذ رشفة ثم أكمل:
ــ بشرب شاي اصبلك كوباية؟
ــ والله؟
ــ اه والله
لم تكن المسافة طويلة بيننا حيثُ كانت الشُرف لاصقة بـ بعضها لبعض، أردف بـ بسمة:
ــ ياستي الاسيستنت واقف قدامك اهو اطلبي وماتتكسفيش
ــ على فكرة انت مستفز
ــ بت عيب انا اكبر منك
تصنعتُ الغباء وكأنني لم اعلم شيئاً:
ــ اكبر مني؟ ازاي يعني؟
غمز بـ أحد عيناه وقال:
ــ بجد ماتعرفيش؟
ــ ايوا
ــ مش عليا
ــ مش فاهمة
ــ هتجيبي المسألة ولا ادخل؟
نظرتُ له بـ تشتت ثم وجهتُ نظري إلى كتبي وانا أُفكر، أستمعتُ لـ خطواتهِ وهو يدلف للداخل.
ــ استنى استنى
قُلتها بـ سرعة وانا انهض وفي يدي الكتاب وأتوجه له، قال بـ غرور:
ــ مش فاضي
ــ نعم؟
ضحك قائلاً:
ــ بهزر بهزر ماكن من الاول!
تنهدتُ ثم أعطيتهُ الكتاب وانا أشيرُ له عن تلك المسألة، بدأ في الشرح، أستطاع بكل سهولة أن يبسط لي الفكرة كان شرحهِ سلسل بـ شدة، قطعتهُ حين اردفتُ بـ بسمة بدون شعور مني :
ــ نفسك تطلع ايه؟
ترك القلم من يدهِ ثم رفع نظرهُ لي بـ أستفهام وقال:
ــ واضح انك مركزة
ــ ها؟ لا يعني مجرد سؤال عادي ماتقلقش انا مركزة ميه ميه
ابتسم ثم تفوه:
ــ نفسي اكون مهندس زي بابا الله يرحمه
نظرتُ له بـ تأثر وانا أردف:
ــ الله يرحمه
ــ وانتِ؟
ــ نفسي اكون رسامة
ــ ايه ده بتحبي الرسم؟
ــ جداً
ــ وعلى كدا بقى بتعرفي ترسمي كويس؟
ــ ايوا الحمدلله ممكن ارسمك دلوقتي وانت واقف
ــ والله؟ طب وريني
ــ اه والله بس اكيد مش دلوقتي يعني
ــ خلاص ياستي اوعديني انك هتبقي ترسميني في يوم عشان أنا متحمس اشوف انتِ شيفاني ازاي
ضحكتُ وانا أهتف:
ــ خلاص وعد ان هرسمك بس لما احفظ ملامحك شوية
ــ ماشي ركزي بقى دلوقتي
انصتُ له، وفي تلك المرة لم أنصت بـ تركيز مثل الأول، حيثُ كنت أطيل النظر إلى ملامحهُ لأحفظها في ذاكرتي لكي أرسمهُ مثل ما وعدتهُ يوماً ما في المستقبل، لم يمر كثيراً وقد انتهى.
ــ ها وضحت كدا؟
ــ ايوا جداً ما شاء الله عليك شكلك هتطلع مهندس شطور
ــ ايوا ان شاء الله زي ما انتِ هتطلعي رسامة شطورة
أبتسمتُ ثم قلتُ وانا أستدير:
ــ تصبح على خير
ارتسم على محياه بسمة جذابة واردف:
ــ وانتِ من أهله
لملمتُ أشيائي وانا اشعر بـ أنهُ خلفي يُراقبني لذا كان التوتر يطاردني، أنتهيت ودلفتُ تاركة تلك البسمة الشغوف تُتابعني بـ صمت.
رخيتُ جسدي على الفراش وانا أفكر بهِ، لماذا سألتهُ تلك الاسئلة؟ ولماذا أطلتُ النظر إلى ملامحهُ حين كان يشرح للمرة الثانية؟ لـ أنفذ ذلك الوعد حقاً؟ أم لأن ملامحه كانت جذابة وجميلة أيضاً؟
وعن أي وعد اتحدث؟ من هو لأعدهُ بـ شيء؟ لم اعلم !
انا رأسي يوجد بها الكثير من الأفكار المبعثرة الآن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخلتُ غرفتي وانا ادندن بـ تسلية وهي لم تفارق رأسي، تمددتُ على الفراش وانا انظر الى سقف الغرفة وبسمة تزين ثغري لم أعلم ماسبب تلك البسمة أو ربما اعلم.... ترن كلماتها في أذني، "صوتها" وحده يجعلني أبتسم دون شعوراً مني !
ــ ايه ده يا يوسف؟ لا انت لا ماينفعش واحده تشغل بالك ولا انت ينفع تشغل بال حد، انت مش بتاع الكلام ده كفاية اللي انت فيه
أفقت على صوت عقلي فـ محى وجهي البسمة في لحظتها ثم أغمضتُ عيناي وانا لا يتردد في أذني غير سوى "صوتهِ "سوى صوت عقلي"
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
