رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم نورا السنباطي

 

رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني الفصل السادس بقلم نورا السنباطي



ساد الصمت...
لم يرد أحد.
كانت العيون كلها معلقة بذلك الرجل الذي يقف في منتصف القاعة، وكأن المكان كله يدور حوله.
ابتسم لوسيفر خلف القناع ابتسامة خفيفة، ثم قال بهدوء:
ـ شكلكم مش من محبي الصباحية...
تنحنح بخفة وأضاف:
ـ ولا يهمكم محدش يرد 
ثبت يزن نظره عليه دون أن يهتز.
ثم قال بصوت ثابت:
ـ أخيرًا...
وقفت قدامي.
مال لوسيفر رأسه قليلًا.
ـ لا...
أنا اللي خليتك تقف قدامي.
الفرق كبير يا يزن.
ابتسم زين ابتسامة باردة وقال:
ـ واضح إنك مش سهل بجد .
لف لوسيفر رأسه إليه ببطء.
ـ وأنت واضح إنك أذكى واحد فيهم.
لكن الذكاء...
مش دايمًا بينقذ صاحبه.
قبض مراد على يديه بقوة وهو يحاول التحرر من القيود.
ـ لو راجل...
فك القيود.
وشوف هيحصل إيه.
ضحك لوسيفر بهدوء.
ـ لأ...
أنا مش غبي.
ثم بدأ يسير بينهم بخطوات بطيئة.
كلما مر أمام أحدهم...
توقف لثانية.
كأنه يقرأ ملامحه.
حتى وقف أمام آرين.
نظر إليها بصمت طال النظر إليها وهو يتمعن النظر في عيناها بشدة وكان شيئا ما يشدة بقوة نحو تلك المرأة نظرة حنان شديدة في عيناها البنية وتلك الدموع التي تنزف من عيناها تري لما تنظر إلي هكذا قلبه دق بشدة لاول مرة وشعر بألم وكان دموعها سيوف ترتمي داخل قلبه ليفيق ويقول من أنت لوسيفر مد يدة بشرود حتي يمسح دموعها
انتفض يزن بعنف وغيرة 
ـ ابعد عنها.
توقف لوسيفر.
ولم يلتفت.
قال بصوت هادئ:
ـ لسه...
أنا معملتش حاجة.
لكن مجرد خوفت عليها...
وده اللي كنت عايز أشوفه.
ثم واصل السير حتى وقف أمام مراد.
ـ إزيك يا حضرة الضابط؟
شايفك متعصب.
مراد من بين أسنانه:
ـ اللحظة اللي هخرج فيها من هنا...
هتكون آخر لحظة في حياتك.
هز لوسيفر رأسه بإعجاب.
ـ عندك ثقة جميلة.
نظر حمزة حوله بسرعة وهو يراقب الرجال المنتشرين.
ثم قال بصوت منخفض لزين:
ـ المكان ده معمول مخصوص.
زين همس:
ـ أيوه...
وفي كاميرات في كل حتة.
يعني هو عايزنا نشوف...
وعايز يشوف ردود أفعالنا.
ابتسم لوسيفر.
ـ ممتاز يا زين.
عرفت بسرعة.
رفع زين رأسه فجأة.
ـ كنت سامعنا؟
رد لوسيفر بابتسامة:
ـ هنا...
أنا بسمع كل نفس.
ساد الصمت من جديد.
ثم رفع لوسيفر يده.
فأحضر أحد رجاله صندوقًا معدنيًا أسود صغيرًا ووضعه أمامه.
انحنى لوسيفر وفتح الصندوق ببطء...
فتجمدت ملامح يزن.
وتوسعت عينا آرين بدموع 
أما مراد...
فشهق دون إرادة.
داخل الصندوق...
كانت توجد ساعة اليد الخاصة بآركان...
التي لم يرها أحد...
منذ يوم وفاته.
رفعها لوسيفر بين أصابعه...
وأدارها أمام الجميع.
ثم قال بصوت هادي: 
ـ فاكرينها.! 
أعاد لوسيفر الساعة إلى الصندوق ببطء...
وأغلق الغطاء...
طَق.
كان الصوت وحده كافيًا ليجعل القاعة تغرق في صمتٍ 
تعلقت أنظار الجميع بالصندوق.
بينما كانت دموع آرين تنساب بصمت وهي تحاول انت تتحدث لكن لا تعرف بسبب ذالك اللاصق علي فمها وصوت ذالك الرجل امامها ينهش في قلبها بشدة 
أما يزن...
فلم يبعد عينيه عن ساعة ابنه ولو للحظة.
قال بصوت خرج مبحوحًا:
ـ جبتها منين؟
لم يجب.
ابتسم لوسيفر فقط...
ثم أخذ الصندوق من الرجل الذي بجواره ووضعه على الطاولة المعدنية.
قال بهدوء:
ـ الأسئلة دلوقتي...
مش دوري أجاوب عليها.
أنا اللي هسأل.
وأنت 
هتجاوب 
قال ذالك وهو يشاور علي مراد.. الذي يحاول ان يشتت قلبه عن صديقة الراحل بشدة 
قبض مراد على يديه بعنف.
ـ ولا هتاخد مني حرف.
رفع لوسيفر كتفيه بلا مبالاة.
ـ هنشوف.
ثم بدأ يسير مرة أخرى بين الكراسي.
كانت النساء مقيدات وعلي فمهم لاصق ، وقد بدت على وجوه بعضهن علامات الإرهاق والخوف، بينما كان الرجال يحاولون فهم ما يجري والتركيز على المكان أكثر من أي شيء آخر.
تجاوز آرين...
ثم يزن...
ثم زين... 
ثم رعد.. 
ثم نادين.. 
حتى توقف أمام جويرية.
ارتجف نَفَسها.
كانت دموعها لا تتوقف.
لكن...
لم تستطع أن تُنزل عينيها عنه.
حدقت في عينيه الظاهرتين خلف القناع.
شعور غريب...
مؤلم...
ومألوف في الوقت نفسه.
همس قلبها:
مستحيل...
في حين صاح عقلها بقسوة:
لا... لا تفعلي هذا بنفسك.
آركان رحل...
وهذا رجل مجهول.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
لكن عينيها بقيتا معلقتين بعينيه.
وكأنها تبحث داخلهما...
عن شيء ضاع منها منذ سنوات.
أما لوسيفر...
فتوقف للحظات.
ولسبب لم يفهمه حتى هو...
لم يستطع أن يحول نظره عنها. 
شعر بوخزة غريبة في صدره.
وكأن دموعها...
تعرف طريقها إلى مكانٍ لم يعد يظن أنه ما زال موجودًا داخله.
قال بتوهان 
ـ وكأنك حورية سرقت من البحر جميلتي.! 
غص قلبها في بكاء شديد وقد تذكرت تلك الجملة التي كان يرميها حبيبها علي مسامعها عندما يريد مغازلتها 
تري هلي هو ام ان الصدف تلعب بنا لعبه حمقاء 
لم يتحرك أحد.
حتى الرجال الواقفون على الأطراف...
تبادلوا النظرات في صمت.
 فاق من توهانه وابتسم لوسيفر ابتسامة صغيرة لا يمكن تفسيرها.
ثم قال:
ـ اغازلك يا صغيرة! 
خفضت جويرية رأسها...
لكن دموعها لم تتوقف.
همست لنفسها:
ـ يا رب...
هو أنا بتوهم؟
ولا قلبي بيقول الحقيقة؟
وقبل أن يجيبها أحد...
دوى صوت إنذار حاد في أنحاء القاعة.
التفت جميع الرجال المسلحين نحو أحد الأبواب.
دخل إدوارد مسرعًا، وقد بدا التوتر على وجهه لأول مرة.
وقف أمام لوسيفر وقال بصوت خافت، لكن الجميع استطاع سماعه:
ـ إيڤري برة وهجم علي المكان 
رفع لوسيفر رأسه.
ـ إيه؟
أجاب إدوارد بعد تردد:
ـ والله يا باشا انا مش عارف عرف مكان ده ازاي 
ثم اقترب أكثر وهمس في أذن لوسيفر.
في اللحظة نفسها...
تجمد لوسيفر في مكانه.
ولأول مرة...
اختفت ابتسامته تمامًا.
رفع رأسه ببطء...
ونظر نحو الباب المعدني الضخم.
ثم قال بصوت منخفض...
لكنه حمل نبرة مختلفة تمامًا:
ـ انا حزرته يستحمل بقا غضب الشيطان 
تجمدت ملامح الجميع...
وإسم واحد فقط لا غير يتردد داخل يزن 
( إيڤري)  
انفتح الباب الحديدي بعنف...
ودخل عشرات الرجال المدججين بالسلاح.
وفي مقدمتهم...
إيڤري.
كانت عيناه تشتعلان بالغضب وهو يتلفت في أنحاء القاعة.
لكن...
ما إن وقعت عيناه على عائلة الصياد كاملة مقيدة...
حتى توقف مكانه
اتسعت عيناه بصدمة حقيقية.
ثم أطلق ضحكة ساخرة قصيرة.
ـ ده... العيلة كلها اتجمعت بقى!
تبادل الجميع النظرات في دهشة
أما يزن...
فثبت عينيه على إيڤري دون أن ينطق.
نظر إيفري إلى لوسيفر باحتقار وقال:
ـ انت ازاي تحرق المصانع كلها انت عارف فيها مخدرات  بكام.!؟ 
ابتسم لوسيفر ابتسامة باردة.
ـ دي قرصه ودن صغيرة ي..هه ي بابا 
اقترب إيفري خطوة..
بقيت خطر على الكل.
حتى عليا أنا انت لازم تموت 
في تلك اللحظة...
اندفع رجال إيفري نحو رجال لوسيفر.
وخلال ثوانٍ...
تحولت القاعة إلى فوضى عارمة.
صرخات...
طلقات متفرقة...
وصوت الحديد وهو يرتطم بالأرض.
حاول رجال الصياد فك قيودهم بكل قوتهم.
لكن السلاسل كانت أقوى.
بينما كانت النساء يبكين في صمت، غير قادرات حتى على الصراخ بسبب اللاصق الذي يغلق أفواههن.
وأثناء الفوضى...
أصيب إدوارد في كتفه، ليسقط على ركبتيه وهو يحاول النهوض.
اندفع أحد رجال إيفري وأمسكه بعنف.
صرخ أحد رجال لوسيفر:
ـ إدوارد!
لكن لوسيفر...
لم يتحرك.
وقف أمام عائلة الصياد...
وكأنه جدار أسود يمنع أي شخص من الوصول إليهم.
رفع إيفري عينيه نحو النساء.
ولمعت في عينيه فكرة خبيثة.
ابتسم ابتسامة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع.
ثم بدأ يتحرك ببطء في اتجاههن.
وفي اللحظة نفسها...
تغيرت وقفة لوسيفر.
ارتخت كتفاه قليلًا...
ثم مرر يده فوق شعره بعصبية...
تلك الحركة...
تلك الحركة تحديدًا...
كانت مألوفة.
تجمد يزن.
واتسعت عينا مراد.
أما آرين...
فارتجف جسدها كله.
وانهمرت دموعها دون صوت.
وقلبها لم يتوقف عن ترديد اسم واحد...
"آركان..."
تراجع إيفري خطوة دون أن يشعر.
واختفت السخرية من وجهه.
همس لنفسه بفزع:
ـ مستحيل لا مش هسمح بكد ابدا
ثم صاح فجأة:
ـ خلصوا عليه!
اندفع الرجال نحوه دفعة واحدة.
وفي لحظة...
استدار لوسيفر.
وسحب سلاحين من خلف ظهره بسرعة خاطفة.
تحرك بثبات مريب...
كل خطوة محسوبة.
كل حركة دقيقة.
وكان يبعد المهاجمين عن اتجاه عائلة الصياد، وكأنه يمنع أي خطر من الاقتراب منهم.
وقف الجميع مذهولين.
حتى زين همس دون وعي:
ـ مين ده 
أما يزن...
فلم يفهم لماذا...
لكن كلما اشتدت المواجهة...
كان قلبه ينقبض أكثر.
ولأول مرة منذ سنوات...
شعر بالعجز.
أسرته...
مقيدون أمامه.
ولا يستطيع أن يفعل شيئًا.
بينما الرجل المقنع...
يقف وحده في مواجهة الجميع.
توالت الضربات من كل اتجاه.
ورغم ذلك...
ظل واقفًا.
حتى...
خرج إيفري من خلفه في لحظة خاطفة.
ورفع قطعة حديد ثقيلة...
وضربه بها بقوة.
تجمد المكان كله.
ترنح لوسيفر خطوة.
ثم استدار ببطء شديد.
نظر إلى إيفري...
بنظرة جعلت الأخير يتراجع لا إراديًا.
شهق إيفري...
وقد عاد إليه ذلك الخوف القديم...
الخوف الذي ظن أنه دفنه منذ خمس سنوات.
همس بصوت مرتجف:
ـ لا...
مش ممكن...
وفي الثانية التالية...
أظلمت عينا لوسيفر...
واهتز جسده...
ثم سقط على الأرض فاقدًا للوعي.
ساد الصمت...
صمتٌ مرعب.
ولم يعد يُسمع...
إلا صوت أنفاس عائلة الصياد المتسارعة...

في مقر المخابرات...
كان المركز بأكمله في حالة استنفار غير مسبوقة.
الأجهزة تعمل بلا توقف.
شاشات ضخمة تعرض خرائط وإشارات واتصالات متقطعة.
وضباط يركضون من غرفة إلى أخرى.
صرخ أحد الضباط:
ـ يا فندم... وصلتنا إشارة استغاثة من جهاز مراد بيه!
التفت الجميع نحوه في لحظة.
وقف رئيس الجهاز من مقعده بعنف.
ـ إشارة مؤكدة؟
ـ أيوه يا فندم... لكنها انقطعت بعد ثانيتين.
ضرب الرئيس الطاولة بقبضته.
ـ هاتولي مكان الإشارة... حالًا!
اقترب خبير الاتصالات وهو يكتب بسرعة على لوحة التحكم.
ـ الإشارة مشفرة... وفي تشويش غير طبيعي.
ـ حاول تاني!
ـ بنحاول يا فندم... لكن كل ما نقرب... الإشارة بتختفي.
ساد الصمت.
ثم قال الرئيس بصوت غاضب:
ـ أنا مش هخسر مراد.
اطلعوا الأقمار الصناعية.
راجعوا أي حركة غير طبيعية خلال آخر أربع وعشرين ساعة.
عايز المكان...
حتى لو هنقلب البلد كلها.
ـ أمرك يا فندم!
وانطلقت الأوامر في كل الاتجاهات...
وبدأت أكبر عملية بحث عرفها الجهاز منذ سنوات.
بعد ساعتين...
ساد الصمت داخل القاعة.
ثم...
تحركت أصابع لوسيفر ببطء.
فتح عينيه بصعوبة.
كانت الرؤية ضبابية...
لكنه بدأ يميز الوجوه أمامه.
كان راكعًا على الأرض.
القيود الحديدية تثبت ذراعيه وجسده بإحكام.
شعره الأسود المبلل ينسدل فوق جبينه...
يحجب جزءًا من عينيه.
الدم يسيل من رأسه.. 
أنفاسه كانت هادئة...
بهدوءٍ لا يناسب الموقف.
لم يقاوم.
ولم يتكلم.
ظل ينظر إلى نقطة ثابتة أمامه...
وكأن ما حوله لا يعنيه.
وقف إيفري أمامه ينظر له بترقب 
ابتسم ابتسامة باردة.
ـ أخيرًا
صحيت يا شيطاني.
لم يتلقَّ أي رد.
اقترب أكثر.
ـ فاكر؟
فاكر من أربع سنين...
كنت واقف بنفس الطريقة.
_ لا رد 
لكن...
في داخله...
كانت الذكريات تتدفق كالسيل.
غرفة مظلمة...
سلاسل...
أوامر...
وصوت رجل يردد باستمرار:
"هخليك شيطان الكل بيخاف منك "
عاد إلى الحاضر.
ولم يتغير شيء في ملامحه.
راقب الجميع هذا الصمت الغريب.
حتى الرجال المقيدون من عائلة الصياد...
بدأوا يتبادلون النظرات.
همس زين:
أما آرين...
فلم تستطع إبعاد عينيها عنه.
كان هناك شيء يجري داخل قلبها. كان يؤلمها بشدة لرؤية دماء ذالك الرجل وخوف ينهش في قلبها عليه و
شيء لا تعرف تفسيره.
نظر إيفري إليه بضيق.
ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها ساخرة:
ـ واضح انك نسيت بس انا موجود وهفكرك 
اقترب احد رجال إيڤري ومع سوط اسود تقيل وطويل 
شهقت البنات برعب وجويرية تبكي بشدة 
مسك إيڤري السوط ونزل بجحود علي جسد لوسيفر الذي لم يصدر اي صوت ولم يتحرك حتي من مكانه فقط ينظر إلي تلك النقطة الوهميه وأشياء كثيرة تدور داخل رأسه 
يزن بصراخ وألم في قلبه لم يعرف معناه ـ لاااااا ابعد عنه..هقتلك 
لم يعره إيڤري اي اهتمام واخد يضربة بشدة 
تحت صراخ يزن المتألم وكان احد يأخد قطعه من قلبه 
بعد ساعتين كان جسد لوسيفر اصبح بأكلمة تسيل منه الدماء من شدة الضرب 
وما كان يغيظ ذالك الرجل ان لوسيفر لم يبدي اي ردة فعل ابدا فقد ينظر إلي الارض بهدوء 
جلس إيڤري علي الكرسي بتعب وجهد وإبتسامة علي وجهه
ببطء شديد
رفع لوسيفر رأسه.
وانكشفت عيناه من خلف خصلات شعره.
تجمد إيفري مكانه.
اختفت ابتسامته.
واتسعت عيناه.
همس بصوت مرتجف وبرعب:  
ـ مستحيل...
مش ممكن
بدأ رجال إيفري يرجعون إلي الخلف برعب شديد وهم ينظرون إلي لوسيفر 
كان ينظر فقط إلى تلك العينين.
عينين ظن أنه لن يراهما مرة أخرى طوال حياته.
وفي تلك اللحظة...
أدرك الحقيقة التي حاول الهروب منها خمس سنوات.
لم يعد يرى أمامه مجرد "لوسيفر"..
هدوءًا مرعبًا...
وإرادةً لم تنكسر ونفس الغرور والكبرياء 
ساد صمت ثقيل في القاعة.
وعائلة الصياد كلها تنظر في دهشة إلى تغير ملامح إيفري...
لا أحد يفهم ما الذي رآه...
ولا لماذا تراجع لأول مرة.
يتبع...

الغلاف هدية من بنت جميلة اوي تسلم إيدك يا قمري وجزاكي الله خيرا 
#رأيكم_طبعا

هدية مني ليكم.. 🫂💗 
وطلب من بنت جميلة 🥹🫂

كان جالسًا في صمت...
ينظر إلى الأرض وكأنها أرحم من أن يرفع عينيه إلى السماء.

ظل ساكتًا وقتًا طويلًا...
ثم قال بصوتٍ مكسور:

ـ أنا تعبت...

رد الآخر بهدوء:
ـ من إيه؟

تنهد تنهيدة طويلة وقال:

ـ من نفسي...
من ذنوبي...
من كل مرة أقول فيها هتوب وأرجع أقع تاني.
حاسس إني بقيت شخص وحش...
وبقيت مكسوف أبص للسما.
كل ما أرفع إيدي أدعي...
أفتكر اللي عملته.
كل ما أقول يا رب...
أحس إن الكلمة تقيلة على لساني.
أنا استاهل إيه بعد كل اللي عملته؟
إزاي ربنا يقبل واحد زيي؟
أنا أذنبت كتير...
قصرت في الصلاة...
ضيعت أوقات...
نظرت للي حرام...
سمعت اللي حرام...
قولت كلام ندمت عليه...
مكنتش قريب من ربنا...
ولو ربنا رفض توبتي؟
ولو خلاص اتكتب عليا إني هفضل كده؟

ابتسم الآخر ابتسامة هادئة وقال:

ـ تعرف أكبر غلطة بيعملها الشيطان؟

سأله باستغراب:
ـ إيه؟

قال:

ـ إنه يقنعك إن باب ربنا اتقفل.
مع إن ربنا بنفسه قال في القرآن:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

وسكت لحظة ثم أكمل:

ـ سمعت؟
"الذنوب جميعًا"...
مش ذنب معين...
ولا عدد معين...
ولا شخص معين.

رفع رأسه ببطء وقال:
ـ بس أنا كل مرة أوعد ربنا وأرجع أكسر وعدي...

قال الآخر:

ـ وربنا قال:

﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.

وقال كمان:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.

تخيل...
ربنا مش بس بيغفر للتائب...
ده بيحبه.

بدأت الدموع تنزل من عينيه وقال:

ـ بس أنا خايف...
أنا فعلًا خايف أقف قدام ربنا.

قال له:

ـ والخوف ده نعمة...
لأن القلب اللي بيخاف من ربنا لسه فيه حياة.
المشكلة مش إنك وقعت...
المشكلة إنك تفضل واقع وترفض تقوم.

عارف مثلًا بسيطًا؟

لو طفل صغير وقع وهو بيتعلم يمشي...
أبوه هيزعقله ويطرده؟
ولا هيجري عليه ويقومه ويشجعه؟

أكيد هيقومه...

ولله المثل الأعلى...
إذا كان البشر عندهم رحمة...
فما بالك بأرحم الراحمين؟

وربنا قال:

﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾.

وقال سبحانه في الحديث القدسي:

"يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي."

يعني مهما وصلت ذنوبك...
رحمة ربنا أكبر.

بكى أكثر وقال:

ـ طب لو الناس كلها سامحتني...
وربنا هو اللي مزعلته؟

قال الآخر:

ـ ربنا هو اللي بيناديك قبل ما تناديه.
كل مرة قلبك يوجعك بسبب ذنب...
اعرف إن ربنا لسه عايزك ترجع.
لأن لو ربنا أراد هلاكك...
ما ألهمك التوبة أصلًا.

الشيطان يقولك:
"اتأخرت."

وربنا يقول:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾.

الشيطان يقول:
"ذنوبك كتيرة."

وربنا يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.

الشيطان يقول:
"ربنا مش هيقبلك."

وربنا يقول:
﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.

اعرف إن الشيطان عمره ما يخوف واحد من رحمة ربنا إلا لأنه خايف يخسره.

مسح دموعه وقال بصوت مرتعش:

ـ علمني أدعي...

قال له:

ـ ادعُ من قلبك...
ربنا لا ينظر إلى جمال الكلمات...
ولكن ينظر إلى صدق القلوب.

فرفع يديه، وأغمض عينيه، وقال:

اللهم يا واسع الرحمة، ويا عظيم المغفرة، ويا من لا يعجزه ذنب ولا يعظم عليه عفو، إني أتيتك بقلبٍ مثقل بالذنوب، وروحٍ أنهكتها المعاصي، ونفسٍ تعبت من البعد عنك. اللهم إني أعترف بتقصيري، وأقر بخطئي، وأشهد أنه لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.

اللهم إن كانت ذنوبي كثيرة، فإن رحمتك أكبر، وإن كانت خطاياي عظيمة، فإن عفوك أعظم. اللهم لا تردني خائبًا، ولا تحرمني لذة القرب منك، ولا تجعل الشيطان يفرح بي.

يا رب، طهر قلبي من النفاق، ولساني من الكذب، وعيني من الحرام، وأذني من كل ما يغضبك، واحفظ جوارحي من المعصية.

اللهم ارزقني توبةً نصوحًا لا أعود بعدها إلى ذنب، وثبت قلبي على دينك، واجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء همي، وذهاب حزني.

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني. اللهم اجعل آخر كلامي من الدنيا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، واجعل خير أيامي يوم ألقاك وأنت راضٍ عني.

اللهم لا تخرجني من هذه الدنيا إلا وقد غفرت لي، ورضيت عني، وكتبتني من عبادك الصالحين، وأدخلتني برحمتك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

اللهم آمين... آمين... آمين.

فتح عينيه...
وكانت الدموع تملأ وجهه...

ابتسم الآخر وقال بهدوء:

ـ يلا...

سأله:
ـ على فين؟

ابتسم وقال:

ـ على أول خطوة في طريق الرجوع...

على الصلاة.

فقاما معًا...
وتوجها إلى الصلاة...
وبينما كانا يقفان في الصف، كان أحدهما يبدأ صلاةً اعتاد عليها...
والآخر يبدأ حياةً جديدة، يرجو بها رحمة الله، ويأمل أن يختم الله له بخير.


تعليقات