رواية ناب الافعي الفصل الخامس 5 بقلم سمر بسطاوي


 رواية ناب الافعي الفصل الخامس 

كانت تنظر إليه من بعيد وكأنها تخشى إن اقتربت أكثر ستحترق.  
عيناها تائهتان، حائرتان، تحملان الكثير من الألم والحزن والشفقة لحاله.  
كم تمنت لو تألمت بدلاً منه.  
فاقت من شرودها على صوت فتح باب الغرفة ودخول *أسامة*. فأبعدت نظراتها فوراً، ونظرت له بجمود وهي تتحدث بعملية شديدة.

*سيلا:* "أستاذ أسامة حالته مستقرة حالياً. وخلال ساعة هيكون فاق. بس لازم تاخدوا بالكم منه لأنه كان داخل على سكتة قلبية وإحنا لحقناه. أتمنى تاخدوا بالكم منه أكتر من كده."

لم يكترث لمعاملة أخته له بتلك الرسمية الجافة. نظر إليها وابتسم بسخرية موجعة.

*أسامة:* "شكراً يا سيادة الدكتورة."

*سيلا ببرود:* "العفو. ده واجبي."

*أسامة باقتراب خطير:* "هتفضلي زي ما انتِ. مش هتغيري أبداً. كان عندها حق إنها ما تطيقيش. عمري ما شوفت ولا هشوف حد زيك."

تجمدت ملامح سيلا لثانية. قلبها انقبض لكنها لم تظهر.  
*سيلا:* "لو احتاجتوا أي حاجة أنا موجودة هنا. أنا بستأذن عشان عندي حالات تانية."

خرجت من الغرفة واتجهت ناحية مكتبها. وما إن أغلقت الباب حتى سمحت لدمعة واحدة بالسقوط.  
لطالما كرهت معاملة الجميع لها على أنها حجر. جعلوا منها السيئة في روايتهم جميعاً.  
وكم هي تحبهم رغم كل ذلك... رغم معاملتهم القاسية... رغم تجاهلهم لقلبها.  
همست لنفسها وهي تمسح دمعها: "بس أنا لسه أختهم."

__________________________________________________________
استعدت *رزان* للرحيل هي و*عائشة*. الساعة الآن السادسة وقد تأخرت كثيراً.  
كانتا تقفان خارج الشركة تحاولان إيقاف سيارة أجرة.

*عائشة بزهق:* "يووه دي خامس عربية نوقفها ومش راضية تقف."

*رزان وهي تفتح الأبلكيشن:* "والأستاذ بتاع أوبر اللي طالباه لاغى الرحلة. حاسة إنه يوم من كتر جماله عايزة أعيط."

*عائشة:* "أنا أمي قالتلي انتِ ملكيش غير بيت جوزك. وأنا قولتلها لا... أنا بزنس ومن أنا كان لازم أتشك في لساني بجد."

*رزان:* "يارب أروح ألاقي محشي ورق عنب بعد كل ده. أصل مش معقول."

*عائشة بحماس:* "ياااه... مع دبس رمان واديلو أدي بقى."

نظرت الاثنتان لبعضهما في لحظة استيعاب أنهما تفكران بصوت عالي، فانفجرتا في الضحك على نفسيهما.  
وفي نفس التوقيت خرج *صوفيان* و*تميم* من الشركة. لاحظا وقوفهما هكذا في منتصف الطريق وبعض الشباب ينظرون لهم من بعيد. فاتجها نحوهما.

*تميم بجدية:* "بلاش تقفوا هنا يا بنات. في شباب هناك بتبص عليكم."

بينما اتجه صوفيان لهؤلاء الشباب. كان يعرفهم جيداً وهذه أكثر من مرة يحذرهم من الوقوف أمام شركته فقد أظهر بعض الموظفين ضيقهم الشديد لهذا وبمجرد رؤيتهم لصوفيان يتجه ناحيتهم هربوا سريعاً مبتعدين عن المكان.

*صوفيان باحتقار:* "جبناء."

*تميم:* "تعالوا نوصلكم بدل وقفتكم دي."

ردت عائشة بحزم:  
*عائشة:* "شكراً لذوق حضرتك بس مش هينفع."

*رزان:* "شكراً ليك بس ما يصحش نركب معاكم وانتوا غرب عننا ."

أتاهما صوته الحاد وهو يقول:  
*صوفيان:* "بس يصح إنكم تقفوا في الشارع صح؟"

*رزان بعند:* "أنا مش واقفة بمزاجي يا أستاذ صوفيان. ثانياً أنا بعت رسالة لأخويا يجي ياخدنا وهو زمانه جاي."

*تميم:* "على راحتكم. بس خلوا بالكم من نفسكم. يلا يا صوفيان أبوك مستنينا."

كادا يرحلان، لكن صوفيان توقف ثانية والتفت لرزان. عيناه فحصتها من رأسها لقدمها بسرعة ثم قال ببرود:  
*صوفيان:* "خلي أخوك يستعجل. الشارع ده مش أمان على واحدة لسانها طويل زيك."

وتركهما ورحل مع تميم.  
احمر وجه رزان من الغضب والحرج معاً. أما عائشة فكتمت ضحكتها على وجه رزان الاحمر بنما تذكرت رزان ما الذى حدث عندما كادت أن تسقط عن الدرج لولا دراعه الذى ألتقفها سريعاً قبل أن  تسقط أبتعدت عنه رزان بسرعه لقربه الشديد منها فى هذه اللحظه وشكرته بأرتباك بان على ملامحها  
رزان: شكرا.. انا أسفه انا كنت هقع و..  
توترت كثيراً فهى تكره هذه المواقف بشده رد عليها بهدوءه المعتاد  
صوفيان: العفو وانا أسف انى مسكت أيدك بس كنتى هتقعى واه حاجه تانيه انا بعتذر بنيابه عن دليله بس ابقى خديها على قد عقلها معلش   
شعرت بالغضب فور ذكره لتلك الفتاه التى اهانت عائلتها فردت عليه بغضب 
 
رزان: وهى طفله عشان اخدها على قد عقلها حضرتك واعى انت بتقول ايه  
صوفيان بأبتسامه بارده: حد قالك انك لسانك طويل قبل كدا  
 
انهى حديثه فتركها تقف مكانها غاضبه من هذا المغرور فى نظرها... 

بعد لحظات جاءت سيارة وتوقفت أمامهما. كان بها أخو رزان *أدهم*.  
صعدت رزان السيارة وهي تسلم على أخيها وتدعو عائشة لتصلها، لكن عائشة رفضت خشية أن تزعجهما.

*رزان:* "يلا يا عائشة مش هينفع تقفي لوحدك كده. وبعدين مش أنا بقيت صديقتك الصدوقة ولا إيه؟"

*عائشة:* "تسلميلي يا رزان بس مش عايزة أتقل عليكي."

*رزان بإصرار:* "بلاش عبط واركبي يلا."

وبعد محايلة كبيرة من رزان صعدت إلى السيارة معهم. أوصلها ه إلى منزلها.  
كان ادهم الأخ الأكبر لرزان. يبلغ 27 عام، وسيما ويحمل ملامح جذابة كأخته رزان.

*ادهم:* "أتمنى إن يومك كان لطيف النهاردة."

*رزان:* "الحمدلله كان جميل. واتعرفت على عائشة. بنوتة طيبة وعسل أوي."

*ادهم:* "طب جميل."

*رزان:* "ما تروحش على البيت يا ادهم عايزة أروح أشتري شوية حاجات لو أمكن."

*ادهم:* "انتِ تؤمري يا أميرتي."

*رزان:* قول عاوز ايه من غير لف دوران انجز  
 
ادهم ببراءة: تقصدى انى انتهازى وبعمل كده عشان مقابل أخس  
نظرت له رزان يضحكه أستهزاء ونظر إلى أخته بأبتسامه ولمعه سيطرت على عيناه وهو يذكر أسمها  
هاشم: الموضوع يخص سيلا  
اعتلى الضيق ملامحها وهى ترد عليه بحزم  
رزان: ابعد عن سيلا يا أدهم 

_____'_________________________________________
في *شركة السيوفي* كانت تجلس بكامل هيبتها في غرفة الاجتماعات. تستمع لذلك الذي يشرح لها المشروع الجديد بتركيز شديد وتسجل بعض الملاحظات في دفترها الخاص.

*مهرة بصرامة:* "جميل... عجبتني جداً الفكرة دي. بس حاول تشتغل على الملاحظات دي أكتر واعرض المشروع عليّ تاني قبل ما ننفذه. أنا مش عايزة أي أخطاء يا هاني."

انتهى الاجتماع وخرج الجميع. ظلت مهرة وحدها. أغلقت الدفتر ونظرت من زجاج المكتب لأسفل.  
رأت سيارة سوداء فخمة تقف أمام الشركة. نزل منها رجل ببدلة غالية ونظارة شمس.  
قلبها انقبض. تعرف هذه السيارة جيداً.  
همست: "سليم الجبالي ... إيه اللي جايبه هنا؟"

رفعت هاتفها واتصلت بمساعدها:  
*مهرة:* "جهزلي ملفات صفقة السيوفي حالاً... وقول لسليم الجبالى إني فاضية أقابله بعد نص ساعة."

أغلقت الخط وعدلت من طرحتها. ابتسامة باردة ارتسمت على وجهها تنظر إلى الفراغ  محدثه نفسها 
"رجعنا لنفس الموضوع تانى" 

_____________________________________________

تعليقات