رواية ناب الافعي الفصل السادس 6 بقلم سمر بسطاوي


 رواية ناب الافعي الفصل السادس 

عادت إلى منزلها بعد يوم شاق. أزالت الحجاب عنها فتهدلت خلفها خصلات شعرها البني اللامع كخيوط الشمس.  
استلقت على السرير بتعب وهي تتذكر أحداث اليوم.  
دق باب غرفتها فاعتدلت في جلستها وهي تأذن للطارق بالدخول.

*خليل بحنان:* "أخبار بنوتي إيه؟"

*عائشة بصوت مبحوح:* "أنا شوفته النهاردة... بس مفتكرنيش."

ربت خليل على خصلات شعرها بشفقة. كان يرى حال ابنته التي تخفيه خلف ابتسامتها المشرقة حتى لا يلحظ أحد.

*خليل:* "الحادثة أثرت عليه يا بنتي. أي مواجهة دلوقتي هتبقى خطر عليه."

*عائشة ودموعها على وشك السقوط:* "بس اللي بيحب حد يا بابا مينسهوش... معقول يكون نسيني؟ معقول يكون محبنيش؟"

*خليل بحزم لطيف:* "اسمعي يا عائشة... بلاش نظلمه. اللي مر بيه مش سهل. أنا معاكي إن اللي بيحب حد مينسهوش، بس جربتي تحسي بيه وقتها؟ دقات قلبه كانت بتهمس بإيه؟ إحساسه كان إيه؟"

انهارت عائشة أخيراً.  
*عائشة:* "أنا موجوعة قوي... فكرة إنه قدامي ومش عارفة أكلمه دي واجعاني أوي. نظرته ليا وكأني حد غريب عنه قتلت قلبي.  
فاكرة فرحته اليوم اللي حصلت فيه الحادثة. فاكرة إزاي كان بيسوق بسرعة وأخته معاه عشان يبلغ عيلته إنه خلاص لقى نصه التاني... وفجأة كل حاجة في لمح البصر اختفت."

سقطت منها دمعة وهي تنظر للفراغ أمامها بوجع قاتل ينهش قلبها.  
*عائشة:* "يارتني كنت مت أنا بدل العذاب ده كله."

*خليل وهو يضمها لصدره:* "كفاية يا بنتي حرام عليكي نفسك. بصي أنا هقولك جملة واحدة بس: ما تستسلميش عشان خاطر حبك. لو بتحبيه بجد ما تسيبيهوش لحد ما يفتكرك... يفتكر مين هي عائشة. وأنا عارف إنك قدها."

مالت على صدره ويداه تلتف حولها لتمنحها الأمان والدفء حتى تهدأ.  
لطالما كان والدها هو سندها الأول، وأخوها الكبير، وحبها الأول. كان لها كل شيء، وكانت هي صغيرته المدللة التي يخشى على عيناها من الحزن.

_______________________________
أفاق *سالم* وهو يفتح عينيه ببطء. ليجدها بقربه تبدل المحلول بآخر.  
أدار عينيه في الغرفة يحاول أن يتذكر ما الذي حدث له. ففهمت عيناه فأسرعت بالحديث.

*سيلا:* "حمدلله على السلامة... عامل إيه دلوقتي؟ أسامة جابك هنا بعد اللي حصلك."

تكلم بصعوبة وهو يحاول أن يجمع كلماته.  
*سالم:* "أو... عى يكون قال حاجة لعمران... يا سيلا."

أتاه الرد من ذلك الذي دخل الغرفة الآن وكان يستمع لحديثهم. ربت عليه بحنان وهو يتحدث كأنه يتحدث لأخيه الصغير.

*أسامة:* "ما تقلقش... ما قولتلوش حاجة. أدهم اتصل على موبايلك من شوية وأنا قولتله إنك بايت عندي. أنا قلقت عليك أوي يا سالم."

*سالم بضعف:* "شكراً يا حبيب أخوك."

وجه نظراته لها وهو يتحدث بصوت واهن:  
*سالم:* "سيلا... هخرج أمتى من هنا؟"

*سيلا بمهنية:* "بكره إن شاء الله. أهم حاجة ترتاح دلوقتي."

نظر إليها بامتنان ثم عاد بنظره إلى السقف. يتذكرها. هو لم ينسها ولن ينساها ولن يجعل أي أحد يجعله ينساها.  
كانت تقرأ عينيه وتعلم جيداً بما كان يفكر. لمعت دمعة في عيناها وهي تنظر له وقلبها يحترق. قالت في نفسها:  
_سيلا: "لسه بتحبها"_

لمح أسامة عينيها اللتان تنظران إليه. فنظر لسالم ثم عاد للنظر إليها يرى تلك الدموع المحبوسة في عينيها فتحدث بقلق:  
*أسامة:* "سيلا... انتِ كويسة؟"

فاقت على صوته فادعت البرود مرة أخرى وهي تفرك عينيها كأن شيئاً دخل بها.  
*سيلا:* "أه أنا كويسة."

غادرت الغرفة وتركت لهما المجال للراحة. هاربة من تلك العيون المصممة على جرحها بدون قصد.

________________________________
فتح باب شقته ثم دخل متجاوزاً الردهة ليدخل إلى غرفته سريعاً.  
نظر إلى الوشاح الموضوع بعناية على الكومودينو بجانب السرير. أمسكه وقربه إلى أنفه يتنفس رائحة العطر. والذكريات المشوشة تداهمه لفتاة تضحك بخفة... بصورة مشوشة.  
شعر بأثر الصداع يسيطر على عقله بسبب الضغط عليه ليتذكر وكأنه يصارع فى حرب ما صور لذكريات مهمشه وكمله او جمله لا يستطيع التذكر سوى تلك العيون البنيه التى تشبه القهوه 

استلقى على السرير ويداه ترفعان الشال ليحتل نظره.

*تميم بصوت هامس:* "مش عارف انتِ مين... بس كل اللي عارفه إن قلبي دقلك من أول ما شافك. وكأنه عارفك من زمان. كأنك فكرتيه بحد بيحبه... أو انتِ الحد اللي بحبه. يا ترى انتِ مين؟ وليه كل المشاعر اللي جوايا دي من أول ما لمحت عينيا عينيكي؟"

ظل يفكر بها حتى شعر بأن ما يفعله خطأ. فاستغفر ربه سريعاً ثم ذهب ليصلي ركعتين لله يخففون عنه تلك الحيرة في قلبه.  
_لكن قبل أن يسجد... هاتفه رن. برقم مجهول. فتح الرسالة التى كان محتواها  

 "يترى لسه ناسي العيون دى كانت تخص مين..؟" 
تشنج جسده وأرتعشت يداه هو ينظر إلى ذلك الرقم الغريب ويده تكتب بجمله واحده فقط  
"انتِ مين" 
_____________________________
*مريم بصراخ:* "بقى بتزعق في دليلة عشان واحدة زي دي؟"

*صوفيان ببرود:* "يا أمي افهمي دليلة هي الغلطانة... هي اللي بدأت الأول."

*مريم:* "تقصد إيه بكلامك ده؟ تقصد إن دليلة بنت عمك كدابة؟ طب والله عال."

نظر صوفيان إلى والدته التي بدأت تصرخ به فور أن خطت قدمه داخل القصر. نظر لها بضيق وهو يحاول الهدوء.  
*صوفيان:* "أيوه يا أمي كدابة. نفسي تفهمي إنها مش بالطيبة اللي بتدعيها... كفاية كلام عن دليلة وقوليلي عاملة أكل إيه؟ انتِ عارفاني باجي قدام أكلك وما بقدرش."

نظرت له مريم بغضب لتجاهله حديثها عن دليلة. قالت بضيق وهي تتركه وترحل تنادي الخادمة لتساعدها في وضع الطعام له.

في الصالة كان *فهد* يضحك عليه وهو يضع الفشار في فمه ويشاهد التلفاز يحدثه بأستفزار 

*فهد:* "تاكل فشار؟"

نظر إليه صوفيان بسخرية.  
*صوفيان:* "أيوه قاعد تاكل فشار وأنا متبهدل وطالع عيني في الشركة."

التقط طبق الفشار منه وجلس على الكنبة المجاورة له بزهق.  
*صوفيان:* "لا وكمان بقيت مصلح اجتماعي عشان أصلح عمايل دليلة."

ضحك فهد على منظر صوفيان الذي يضع الفشار في فمه مرة واحدة من فرط غضبه. فسحب منه الطبق وهو يقول بضيق مصطنع:  
*فهد:* "يا أخي هتخلص الفشار. هات دا  انت تطفس."

*صوفيان وهو ينهض:* "أنا برضو؟ خد فشارك مش عاوزه أنا طالع أتخمد... بلاش هم."

تركه وهو يراقبه وهو يصعد على السلم بضحك. لطالما كان فهد بالنسبة لصوفيان في منزله صديقه وليس والده أبداً... لذا يحبه صوفيان.  
_لكن ضحكته توقفت فجأة عندما رأى رسالة على موبايله المفتوح على الطاولة: "الصفقة الجاية مع عمران الألفي... خلي بالك."*  
عقد حاجبيه. عمران؟ هنا؟


تعليقات