رواية ساكن الجسد الفصل الخامس بقلم مصطفى محسن
جورج خد نفس عميق وقال له: "بص يا ياسين، أنا هقولك اللي أعرفه، بس معظم اللي هقولهولك أنا عرفته من ملفات قديمة في الجريدة، ومن كلام ناس كانوا شغالين هنا قبلي." ياسين قال له: "اتفضل." جورج قال له: "السكن ده من سنين طويلة حصلت فيه حاجات غريبة، وفي الأول محدش كان واخد باله منها، لحد ما بدأت البنات اللي ساكنين هناك يشتكوا من حاجات متشابهة بشكل غريب." ياسين قال له: "زي إيه؟" جورج رد: "كوابيس، وخوف من النوم، وسماع أصوات بالليل، وإحساس إن فيه حد واقف جنب السرير، وبعض البنات كانوا بيقولوا إنهم شافوا شخص جوه الأوضة، ولما يصرخوا بيختفي."
-
ياسين سأله: "طب وداليا؟" جورج بص للصورة وقال: "حسب الملفات، داليا كانت أكتر واحدة اتعلقت بالموضوع. كانت بتطلب ملفات قديمة، وبتدور في أرشيف الجريدة، وبدأت تجمع الحالات اللي حصلت في السكن وتحاول تربط بينها." ياسين قال: "وعرفت إيه؟" جورج رد: "معرفش، لأن قبل ما تخلص اللي كانت بتدور عليه اختفت." ياسين قال له: "يعني إنت عمرك ما قابلتها؟" جورج قال له: "لأ، أنا وقتها ما كنتش حتى شغال في الجريدة. كل اللي أعرفه عنها من الملفات ومن كلام زمايلي القدامى." ياسين بص للصورة وقال له: "طب إيه اللي خلاك متأكد إن الحكاية دي مش مجرد خرافات؟" جورج قال له: "عشان الحالات ما كانتش حالة أو اتنين... كانت بتتكرر بنفس التفاصيل تقريبًا، وفي أوقات متقاربة."
-
أنا حكيتلك كل اللي أعرفه، ومعرفش أكتر من كده." ياسين قال له: "يعني هتمشي وتسيبني بعد كل اللي قولته؟" جورج قال له: "أنا مش هقدر أساعدك في حاجة أنا نفسي مش فاهمها." ياسين قال له: "طب عنوان السكن؟" جورج قال له: "هبعتهولك، بس افتكر وعدك إنك مش هتروح السكن ده." ياسين هز راسه، جورج فتح الباب ومشي، وياسين رجع قعد على الكنبة، وحط الصورة قدامه، وفضل ساكت وهو بيحاول يجمع كل اللي حصل من الصبح. داليا ظهرت في مكتبه، حكت له عن السكن، قالت له إن الشياطين بقوا جواها، اختفت قدامه، وبعدها لقى صورتها في بيته، والأغرب إن الصورة من سنة ٢٠٠٦. ياسين مسك راسه وقال لنفسه: "أنا لازم أفهم إيه اللي بيحصل." افتكر وقتها شخص كان اتعامل معاه قبل كده في موضوع الظواهر الغريبة، واحد كان دايمًا بيساعده في تفسير الحاجات اللي ملهاش تفسير.
-
ياسين فتح موبايله، ودور على رقمه، وبعد لحظات لقى الاسم واتصل بيه. الموبايل رن شوية، وبعدها جه صوت رجل من الناحية التانية: "ألو؟" ياسين قال له: "أستاذ سامح؟" الرجل قال له: "أيوه، مين معايا؟" ياسين قال له: "أنا ياسين بهجت." سامح قال له: "أستاذ ياسين، خير؟ في حاجة ولا إيه؟" ياسين رد: "بصراحة، أنا حصل معايا حاجة ومش عارف أفسرها." سامح قال له: "احكيلي." ياسين بدأ يحكي له من أول لحظة دخلت فيها داليا مكتبه، وكلامها عن السكن، والبنات اللي كانت بتتجنن، واختفائها قدامه، واللي حصل في العربية، والصورة اللي لقاها في بيته. سامح قال له: "جاوبني على سؤال واحد." ياسين قال: "اتفضل." سامح قال له: "داليا حاولت تؤذيك؟" ياسين قال له: "لأ." سامح قال له: "لمستك؟" ياسين رد: "لأ." سامح قال: "خلاك تعمل حاجة غصب عنك؟" ياسين قال له: "لأ." سامح قال: "يبقى اسمعني كويس."
-
الأرواح اللي ظهرتلك دي مش بالضرورة تكون مؤذية." ياسين قال له: "يعني إيه؟" سامح قال له: "أنا عارف إن اللي حصل مرعب، بس لو الكيان اللي بيظهرلك كان عايز يأذيك فعلًا، كان قدر يعمل ده من أول مرة ظهرلك. لكن هو ما أذاكش... هو بس عاوزك تساعده." ياسين قال له: "أساعده إيه؟" سامح رد: "يمكن بيحاول يوصلك لحاجة." ياسين قال له: "رسالة؟" سامح قال له: "ممكن." ياسين قال له: "مساعدة إيه بالظبط؟" سامح قال له: "دي الحاجة اللي لازم تعرفها بنفسك." ياسين قال له: "يعني أعمل إيه؟" سامح رد: "ارجع لكل حاجة حصلت من أول ما داليا دخلت مكتبك، وحاول تفتكر التفاصيل اللي تجاهلتها." ياسين ما ردش. كان فيه تفصيلة صغيرة جدًا افتكرها في اللحظة دي... كان فيه تفصيلة ما كانش فاهم معناها وقتها. سامح قال له: "هي إيه؟" ياسين بص للصورة الموجودة قدامه وقال له: "داليا قبل ما تختفي... بصت ناحية ركن المكتب وقالت إن فيه حد واقف هناك. وبعدين قالت جملة غريبة." سامح سأله: "قالت إيه؟" ياسين رفع عينه وقال: "قالت...
-
سامح قال لياسين: "معنى إن الروح تقولك: هو شايفك، إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد ظهور روح واحدة. ممكن تكون هي نفسها مش لوحدها، وممكن يكون فيه أرواح أو كيانات تانية مسيطرة عليها." ياسين قال بقلق: "يعني إيه مسيطرة عليها؟" سامح رد: "يعني داليا ممكن تكون هي كمان في خطر، وممكن تكون كل المحاولات اللي عملتها عشان تظهرلك مش عشان تخوفك... يمكن عشان تستنجد بيك." ياسين قال: "طب هي روح إزاي هي في خطر؟" سامح قال: "هتعرف الحقيقة الكاملة في السكن، إحنا لازم نروح السكن ده في أسرع وقت." ياسين قال له: "دلوقتي؟" سامح رد: "أيوه، دلوقتي... إنت جاهز؟" ياسين من غير تردد قال له: "طبعًا جاهز." سامح قال: "جهز نفسك، ساعة بالكتير وهكون عندك." ياسين قفل المكالمة، وقام بسرعة، وبدأ يجهز نفسه. لبس هدومه، حط كشاف في شنطته، ونوتة بيكتب فيها الملاحظات.
-
بعد حوالي ساعة، سمع جرس الباب. فتح، لقى سامح واقف قدامه. سامح دخل، وبمجرد ما عينه وقعت على الصورة، وقف مكانه. قرب منها، أخدها من إيد ياسين، وفضل يبص فيها بتركيز شديد. ياسين قال له: "في إيه؟" سامح أشار لرجل واقف في الصورة وقال له: "إنت تعرف محمود الجداوي؟" ياسين قال: "لأ، مين ده؟" سامح رد: "كان صحفي في الجريدة، وكان مهتم بالظواهر الغريبة برضه." ياسين قال: "وبعدين؟" سامح قال له: "اختفى هو كمان في ظروف غامضة." ياسين قال له: "يعني كده كل اللي في الصورة دول اختفوا؟" سامح قال له: "هو ده التفسير الوحيد اللي قدامنا دلوقتي." ياسين قال: "طب داليا اللي أنا شوفتها النهارده... جتلي ليه؟" سامح بص لياسين وقال: "فين داليا اللي شوفتها؟" ياسين أشار للصورة وقال له: "دي هي." سامح بص للصورة، وبعدها رفع عينه لياسين وقال له: "يلا بينا." خرج الاتنين من الشقة، وركبوا العربية، وطول الطريق ماحدش فيهم اتكلم كتير.
-
كل واحد كان غرقان في أفكاره. شوية، وصلوا للعنوان. كانت الساعة قربت على ٢ بالليل. المبنى كان قدامهم ضلمة. ياسين ركن العربية، وبص للسكن من بعيد وقال له: "هو ده؟" سامح قال له: "أيوه." نزلوا من العربية، واتجهوا ناحية البوابة. كانت مقفولة، لكن الغريب إن القفل كان مفتوح. سامح دفع البوابة، اتفتحت، ودخلوا. أول ما دخلوا، حصلت حاجة خلتهم يموتوا من الرعب.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
