رواية قرية دهموس الفصل الخامس 5 بقلم مصطفى محسن

 


رواية قرية دهموس الفصل الخامس بقلم مصطفى محسن


عاطف أول ما دخل الصالة، قلبه كان هيقف من الرعب. قدامه كان فيه راجل عجوز قاعد على كرسى فى نص الصالة، وشه كله تجاعيد، وعينيه زى الشرار، شكلها مرعب، وفى إيده عصاية نحاس عليها رموز ورسمات غريبة، وكان بيبص لعاطف من غير ما يرمش. العجوز قال بصوت خشن: "وإنت فاكر إن فى حد هيقدر يرحمكم منى؟" عاطف رجع خطوة لورا، وهو بيحاول يسيطر على خوفه، وقاله: "إنت... إنت مين؟ وإزاى دخلت هنا؟" العجوز قاله بغضب: "أنا صاحب الأرض دى، وصاحب كل نفس بتتنفس فيها." عاطف بص ناحية أوضة النوم، وهو خايف على مريم وعلى وعلياء، وقاله: "امشى من هنا... أنا هبلغ عنك الشرطة." العجوز قاله: "تبلغ مين؟ محدش هيصدقك، زى ما محدش صدق اللى قبلك." وفجأة رفع إيده ناحية عاطف، وفى نفس اللحظة، النور فى الاستراحة كله طفى، وبقت الدنيا ضلمة.
-
عاطف مكنش شايف أى حاجة، وسمع صوت خطوات بتمشى حواليه من كل اتجاه، وصوت أطفال بيضحكوا، وصوت ست بتعيط. عاطف فضل يلف حوالين نفسه وهو بيقول: "مين؟ مين هنا؟" وفجأة، النور رجع تانى... لكن العجوز كان اختفى. عاطف جرى على أوضة النوم بسرعة، فتح الباب وهو قلبه هيقف، لقى مريم نايمة، وعلى وعلياء نايمين جنبها، كأن مفيش أى حاجة حصلت. عاطف فضل يبصلهم وهو بياخد نفسه بالعافية، وفجأة لمح على الحيطة اللى قدام السرير جملة مكتوبة بمادة سودة: "لسه يومين... وبعدها الدور عليكم."
-
عاطف فضل طول الليل صاحى، خايف عينه تغمض، ويحصل أذى لمريم أو لعلياء وعلى. أول ما أذن الفجر، مريم قامت من النوم، ولقت عاطف قاعد على الكرسى، عينيه حمرا من السهر، قالتله: "إنت صاحى كده ليه يا عاطف؟" عاطف كذب وقالها: "مجاليش نوم، مرضتش أقلقكم." مريم قالت: "قوم صلى الفجر وتعالى ارتاح شوية، وحسين صاحبك جاى بكرة إن شاء الله، وأكيد هنلاقى حل." عاطف هز راسه من غير كلام، وقام دخل الحمام عشان يتوضى، لكن أول ما رفع عينه ناحية البانيو، اتجمد مكانه. شاف بنت صغيرة شبه علياء بالظبط، غرقانة فى دمها، وعينيها مفتوحة على آخرها وبتبصله من غير ما ترمش. عاطف صرخ: "علياء... عليااااااء!" وجرى ناحيتها، لكن أول ما قرب ومد إيده عشان يشيلها، الجسم اختفى قدام عينيه، والبانيو رجع فاضى.
-
فى نفس اللحظة، سمع ضحكة طفلة طالعة من وراه. لف بسرعة، ملقاش أى حد، لكن المراية اللى قدامه ابتدت تتغطى ببخار لوحدها، وظهرت عليها جملة مكتوبة: "لسه واحد." عاطف حس إن قلبه هيقف من الرعب، ولسه بيحاول يستوعب اللى شايفه، سمع مريم بتخبط على باب الحمام وهى بتقول: "افتح يا عاطف. إنت كويس؟" عاطف قام وفتح الباب. مريم أول ما شافته قالت: "إنت كويس؟" عاطف حاول يبان طبيعى وقالها: "أنا كويس. المهم الولاد كويسين؟" مريم قالت: "كلنا بخير، إيه اللى حصلك جوه؟ وليه كنت بتنادى على علياء بالشكل ده؟" عاطف كدب عليها تانى وقالها: "أنا سمعت صوتها، افتكرتها خرجت برا الاستراحة." مريم قالت: "وشك مش مطمنى يا عاطف." لكنه حاول يدارى وقالها: "اتوضيت. هروح أصلى." وسابها ومشى. مريم كانت حاسة إن عاطف مخبى عنها حاجة، دخلت الحمام وهى بتفكر فى كلامه. أول ما بصت فى المراية، شافت الجملة المكتوبة: "لسه واحد." مريم رجعت لورا وهى مرعوبة، وافتكرت إن عاطف هو اللى كتبها. مريم خرجت من الحمام بسرعة وهى حاسة إن عاطف مبقاش الشخص اللى تعرفه.
-
الساعة ٩:٢٨ الصبح، حسين اتصل على عاطف. عاطف رد وقاله: "إنت فين يا حسين؟" حسين قاله: "أنا فى قرية دهموس." عاطف قاله: "استنانى عند الكوبرى اللى على أول القرية، وأنا جايلك." حسين قاله: "منتظرك." وقفل الخط. بعد دقايق، عاطف وصل الكوبرى، وشاف حسين واقف ومعاه شاب فى أواخر العشرينات. حسين سلم عليه وقاله: "أعرفك يوسف، المساعد بتاعى، وهو اللى بيصور كل فيديوهاتى أثناء جلسات التواصل مع الأرواح." عاطف سلم على يوسف، وخدهم وراحوا الاستراحة. أول ما دخلوا، قعد حسين ويوسف قدام عاطف، وحسين قاله: "احكيلى كل حاجة بالتفصيل." عاطف بدأ يحكى كل اللى حصل معاه، ويوسف كان رافع كاميرا الفيديو، وبيسجل كل كلمة وكل حركة بتحصل جوه الاستراحة. حسين كان مركز مع كل كلمة، لكن فجأة على دخل يجرى، وطلع على رجلين أبوه وقعد فى حضنه. يوسف لمح حاجة فى شاشة الكاميرا، قرب الكاميرا من وشه وهو بيقول بصوت مرتعش: "حسين... بص بسرعة." حسين أخد الكاميرا منه، لكن أول ما بص على الشاشة، ملامح وشه اتبدلت بذهول غريب، وفجأة.
-

تعليقات