رواية قرية دهموس الفصل السادس بقلم مصطفى محسن
وفجأة حسين نزل الكاميرا، وبص ليوسف بصدمة، وقاله: "مش معقول." عاطف بصلهم باستغراب وقال: "فى إيه؟ مالكم؟" حسين بص لعاطف وقاله: "على دخلت جواه طاقة قوية جدًا، ولازم نحضر له جلسة تواصل مع الروح اللى جواه عشان نفهم إيه اللى بيحصل." عاطف قاله: "إنت بتقول إيه يا حسين؟ ابنى سليم، مفهوش أى حاجة." حسين قاله: "وأنا عارف إنه سليم، بس مينفعش نسيبه كده، ولازم نتصرف بسرعة. المكان ده مليان أرواح شريرة، وفيه روح سيطرت عليه. ولازم أشوف أخته عشان أتأكد إنها بخير." عاطف قاله: "حاضر." وخرج من الأوضة عشان يجيب علياء. أول ما خرج، على قعد على الكرسى اللى كان عاطف قاعد عليه، ورفع راسه، وبص ليوسف بنظرة مرعبة، نظرة مكنتش نظرة طفل، دى كانت نظرة الروح الشريرة اللى جواه. حسين لمح اللى بيحصل، وقال ليوسف: "بلاش تركز فى عينه." يوسف قاله: "متقلقش، أنا فاهم." فى اللحظة دى حصلت حاجة مرعبة.
-
ظهرت على وش على تجاعيد، وبدأ وشه يتحول لحد ما بقى وش راجل عجوز، وقال بصوت مرعب: "اسمع كلام حسين يا يوسف... بلاش تبص فى عنيا." يوسف فجأة حس بصداع شديد، وحط إيده على دماغه، وبعد ثوانى قليلة بدأ الدم ينزل من مناخيره. حسين بص لعلى وقاله: "النهارده هعرف إنت مين، وإيه حكايتك." وفى اللحظة دى الباب اتفتح، ودخل الدكتور عاطف، وملامح على رجعت طفل تانى. عاطف شاف يوسف حاطط منديل على مناخيره، والدم ظاهر عليه، وقاله: "فى إيه؟" حسين قاله: "متقلقش، يوسف اتخبط فى مناخيره." عاطف قرب منه عشان يكشف عليه، لكن يوسف قاله: "متقلقش يا دكتور، مفيش حاجة. أنا بس عاوز أغسل وشى." عاطف خرج معاه عشان يوصله للحمام، وحسين قعد قدام على وعلياء وهو مركز معاهم، وكان لسه هيرفع الكاميرا عشان يطمن على علياء، حصلت حاجة تخلى الدم يجمد فى العروق.
-
على وعلياء بصوا لبعض، وفجأة ضحكوا ضحكة مرعبة خلت الدم يتجمد فى عروق يوسف، وبعدها الاتنين اتكلموا فى نفس اللحظة بنفس الصوت الخشن: "متضيعش وقتك. إحنا هنا مسيطرين على القرية والمكان كله، ووجودك هنا ملهوش أى لازمة. ولو كنت فاكر إنك هتقدر تغير حاجة، تبقى غلطان." حسين كان لسه هيتكلم، لكن فى اللحظة دى دخل عاطف ومعاه يوسف. أول ما الاتنين دخلوا، على وعلياء سكتوا مرة واحدة، ورجع صوتهم طبيعى. عاطف بص لحسين باستغراب وقاله: "مالك؟ شكلك مش مركز." حسين قاله: "لا، أنا تمام." عاطف قاله: "مش هتكشف على علياء عشان نطمن عليها؟" حسين قاله: "كشفت." عاطف قاله: "وإيه النتيجة؟ طمنى." يوسف بص لعاطف وقاله: "للأسف نفس الطاقة." عاطف قاله: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. إزاى؟ ما هما طبيعيين قدامنا." حسين قاله: "الطاقة اللى دخلت على على وعلياء مش طبيعية يا دكتور، دى حاجة أنا أول مرة أشوفها فى حياتى." عاطف بصله بخوف وقاله: "يعنى إيه؟ يعنى مش هتقدر تعالجهم؟" يوسف قاله: "مقدرش أقولك أى نتيجة دلوقتى. لازم الأول أتواصل مع الأرواح دى فى الجلسة اللى هنعملها النهارده، وقتها بس هنفهم إحنا بنواجه إيه.
-
حسين بص ليوسف وقاله: "النهارده هنبدأ الجلسة، ومش هتكون جلسة عادية، فلازم تستعد وتكون جاهز بكل قوتك." يوسف قاله: "متقلقش، أنا مستعد إن شاء الله." حسين بص للدكتور عاطف وقاله: "هحتاج ترابيزة نقعد حوالينها كلنا، إنت، ومراتك، وعلى، وعلياء، وأنا، ويوسف هيصور كل حاجة، لكن هحتاجك إنت تكون الوسيط." عاطف قاله: "يعنى إيه وسيط؟" يوسف قاله: "متقلقش، إنت مش هتحس بأى حاجة، ومفيش أى ضرر هيحصلك بإذن الله." عاطف قاله وهو بيحاول يخفى توتره: "ربنا يستر." حسين طبطب على كتفه وقاله: "متقلقش يا دكتور، ربنا معانا إن شاء الله." عاطف قاله: "يارب، هنبدأ الجلسة الساعة كام؟" حسين قاله: "بالليل، الساعة 11 بالظبط." عاطف قاله: "تمام، وأنا جاهز." بعدها دخلهم الصالة عشان يتغدوا. الكل قعد حوالين الترابيزة، وكان على وعلياء قاعدين قدام حسين ويوسف، وفجأة الاتنين مسكوا الملاعق وبدأوا يخبطوا بيها فى الأطباق بشكل غريب.
-
عاطف قالهم: "بس يا على. بس يا علياء." لكنهم مكنوش سامعينه، وكل ثانية كانوا بيزودوا قوة الخبط، لدرجة إن الأطباق كانت هتتكسر. فى اللحظة دى، يوسف بسرعة طلع جهاز صغير من شنطته، وشغله، فطلع منه صوت تشويش عالى ملأ المكان كله. بعدها بثوانى، على وعلياء وقفوا الخبط مرة واحدة، وسكتوا كأن مفيش حاجة حصلت. عاطف بص ليوسف باستغراب وقاله: "إيه ده؟" يوسف قاله: "ده طبيعى. الطاقة اللى جواهم عالية جدًا، وكان لازم أقابلها بطاقة عكسية عشان يهدوا." عاطف كان مش فاهم أى حاجة، فبص لحسين وقاله: "يعنى إيه الكلام ده؟" حسين قاله: "متقلقش. الليلة بعد الساعة 11 هتعرف كل حاجة بنفسك." ومع اقتراب معاد الجلسة، حسين بدأ يحضر كل اللى محتاجه. حط ترابيزة فى نص الصالة، وفرش عليها ورقة بيضا، وحط الجهاز اللى معاه فوق الترابيزة، وبعدها جمع مريم، وعلى، وعلياء، وعاطف حوالينها، ويوسف جهز الكاميرا وبدأ يصور. حسين بص لعاطف وقاله: "امسك إيد مراتك، وخلى على وعلياء يمسكوا إيدين بعض، ومهما حصل محدش يفك إيده من التانى." الكل نفذ كلامه، وحسين قفل نور الصالة، ومبقاش منور غير شمعة واحدة فى نص الترابيزة. أخد نفس عميق، وفى اللحظة اللى بدأت فيها الجلسة، حصلت حاجة مكنش أى واحد فيهم مستعد يشوفها، ومن هنا بدأ الرعب الحقيقى.
