رواية السيدة زينب الفصل الخامس 5 بقلم فاتن أسامة

 


رواية السيدة زينب الفصل الخامس بقلم فاتن أسامة

خانك التعبير أكيد يا ست ر’حيل
أنتي مش مراته الأولي ولا حاجة
أنتي حبيبته الأولي مش كدا !
‘قربت منها وهي بتلمس السلسلة إللي في رقبتها’
ـ سبتي القلب مفتوح عشان أشوف صورة جوزي، مفكراني هدايق مثلا!
‘بَصَّتلي ورجعت بصتلها تاني’
ـ شرفتي ونورتي يا أستاذة ر’حيل
‘كل دا وأنا متسمر في مكاني
وعلي عكس توقعي إن سلمي تكون هادية بالشكل دا
برغم غيرتها الشديدة علي كل حاجة تخصها’
‘إتكلمت ر’حيل بـتعب وهي بتمد إيديها’
= لا يا سلمي، أنا فعلا مراته الأولي
|فلاش باك|
= بس أنا مش مستعدة أفضل في كل الإشاعات دي يا ست عايدة
أنتي مش سامعة بـودانك كلام المنطقة!
دول مطلعين عليا إني ماشية معاه في الحرام
بتسرمح معاه زي ما بيقولو..
‘شدني من دراعي وهو بيتكلم بـنبرة حادة’
_ أنتي السبب، أنتي إللي أديتيهم فرصة يجيبو سيرتك في الغلط
لو من أول كلـ ـب فيهم إتكلم، كنتي تديله باللي في رجلك علي بوقه
مكانش حد إتكلم علي ر’حيل إللي تخص إبراهيم كبداكي
‘حاولت أفلت نفسي لكن فشلت
وقبضة إيده بتزيد عنف مع كل جملة
بيطلع غضبه عليا
فكرة إن كل السيدة زينب بيتكلمو علي حبيبته مخلياه زي المجنون
عايز يولع في كل الدنيا’
ـ والعمل يا إبراهيم يابني
‘طلع برا وهو بيرن علي حد مجهول
منعرفش مين بس باين إنها مكالمة مهمة’
وفي خلال دقايق كان الصبيان إللي بيساعدوه علي العربية جُم ومعاهم تربيزة وكام كرسي حواليها
وإبراهيم بـإستعجال بيقولي’
_ تعالي معايا
‘مسك إيدي لبرا
قدام كل الناس إللي كانت بتبص علي إللي بيحصل بـفضول’
= أنت بتعمل إيه!!
‘قعدنا ومعانا راجل كبير
لابس جلبية وطاقية، باين عليه أنه شيخ
ويارب ما يكون إللي في بالي’
= أكيد دا شيخ وجاي يرقيني من الحسد
_ والناس هتحسدك علي إيه مثلا
‘قولت بـدلع’
= عشان حبيبة إبراهيم كبداكي
‘رجع خصلتين من شعري لورا وبعدين قال..’
_ لا.. عشان هتكوني مراته
|باك|
‘جن جنون إللي واقفين
سلمي والشاب إللي معاهم
وسلمي كمان.. ميمي جنبها بيصرخ وهي مش واعية بيه’
ـ هي بتقول إيه يا إبراهيم!! رد عليا، إزاي تخبي عني حاجة زي كدا
‘قربت من ر’حيل وأنا بقول بـتحدي’
_ جاية تخربي حياتي بعد كل السنين دي؟
‘ردت بتحدي أكبر بعد ما مسحت دموعها’
= جاية أخد حقي فيك وفي كل إللي ضاع من عمري وسُمعتي وكُره أبويا ليا بسببك
أنا كل إللي حصلي بسببك أنت وبس
‘ضحكت وأنا بتكلم بـكُره’
_ كل دا عشان جوازة تعتبر عرفي!!
يا ماما محدش يعرف غير السيدة زينب، فـ زيها زي الجواز العرفي بالظبط
يعني ملكيش حق ولا باطل
‘حطت إيدها علي قلبها ببطئ وهي بتسند علي سلمي’
= أنت بتنكر إللي بنا!
_ مجيتش ناحيتك عشان تعملي كل الفرح دا
|فلاش باك|
بــارك الله لكمــا وبــارك عليكمــا
وجمــع بينكمــا في خيــر
ـ ألف ألف مليون مبروك يا حبايب قلبي
‘دخلت جوا حضنها والدموع مالية كل إنش في ملامحي
مخضوضة، خايفة، عايزة أهرب بس مش عارفة’
أنا بقيت مرات إبراهيم خلاص!
= كنت عايزة أقولك حاجة
‘قولت الجملة بعد ما دخلنا جوا بيت الست العايدة
المفروض أروح معاه بيته، لكن رغبتي كانت غير كدا’
_ عارف هتقولي إيه
= مش عايزة حاجة تتم غير بعلم أبويا، ودي تعتبر مصيبة، لو عرف بيها معرفش هيعمل إيه
‘حاوط كتافي بإيديه وهو بيقول بـحُب’
_ مفيش حد يقدر يلمس شعرة منك طول مانا عايش
= تفتكر إللي عملناه دا الصح!
_ أنتي بتحبيني؟
‘سأل السؤال بـلهفة وعيونه مستنية الرد
لكني صديته، وقتلت كل أمل جواه’
= دي جوازة علي ورق، عشان بس نسكت كلام الناس
‘نزل إيديه وهو بيقول بـتأييد’
_ أهه.. معاكي حق
‘الجملة كانت عكس عيونه
إللي بتقول كلام غير’
‘عارفة إنه بيحبني، بس مينفعش..
أنا مش قد حرب أبويا’
= هقعد عند الست عايدة لغايت ما نشوف هنعمل إيه
|باك|
= يعني إللي بنا إيه؟ كان مجرد فترة، ولا مجرد..
_ مؤقتة، كان مجرد فترة مؤقتة
بس للأسف معرفتش أستفيد منها
‘قرب من ودني وهو بيقول بـهمس’
= أهو علي الأقل كنت ألحق حتة من الوردة قبل ما تدبل بالشكل دا
‘رفعت إيدي في الهوا، ونزلتها
ودي كانت أول مرة أعمل الجريمة دي’
أمد إيدي علي حبيبي
بدل ما أشبكها في إيديه وأقوله بحبك
= أنت إزاي زبالة وتفكيرك سِم بالشكل دا
‘بصيتلهم وأنا بقول’
= كفاية لحد هنا
‘رجعت بصيتله من تاني’
= عايزة حريتي، النهاردة قبل بكرا، ولو علي سنيني إللي ضاعت
طُظ.. طُظ فيك وفي أي حاجة ممكن تهدني يا إبراهيم
أنا ر’حيل الجارحي، فُوق
‘سلمي شالت إبنها إللي إترعب من صوتي العالي وملامحي إللي إتبدلت، لـ ست عيونها بتطق شرار من كتر القهر والظلم إللي عاشته’
أخدته ودخلت لـ جوا
وفضلنا إحنا التلاتة، والعُمال بيتفرجو علينا من بعيد
_ أظن كدا أخدتي واجبك وبزيادة
‘إتكلمت ليل بـ توسل’
ـ أرجوك يا إبراهيم، ولا أقولك.. يا أستاذ إبراهيم
طلقها لو دا الحل إللي هيرضيها، وأظن إنها بعد ما شافتك عايش حياتك، عمرها ما تقبل تعيش معاك أو ترجعلك بأي شكل
‘حرك كتافه وهو بيقول بـإستغراب’
_ ليه؟ وهي برضو معاشتش حياتها وسابتني لوحدي!
‘بَصّلي بعتاب’
_ ولا بعد ما عرفتي أني مبقتش إبراهيم كبداكي إللي عيشتي معاه الفقر، جاية وبتطلبي حقوقك
= إخرس.. إخرس يا نكرة
‘إتقدم خطوة بـضيق، وأنا معاه
رفعت إيدي في وشه بتحذير وأنا بقول’
= إياك، إياك تغلط فيا ولا في تربيتي تاني
صدق أبويا فيك يا إبراهيم، الرخيص بيفضل طول عمره رخيص حتي لو بيئته إتغيرت
‘بدأ يتكلم بصوت عالي
بيزعق وبيخبط في كل حاجة حواليه
وإحنا سبناه وطلعنا’
ركبنا العربية في ظل صوته إللي كان عبارة عن جُمل تهديد
وأخر جملة كانت..
_ والله ما هطلقك، وشوفي هتعرفي تكملي حياتك إزاي
ـ دا مجنون يا عاصم، شوفت إللي أنا شوفته؟
ـ زيي زيك، مبقتش فاهم حاجة
‘كانو بيتكلمو بـخضة
وأنا قاعدة في الكرسي إللي ورا
حاضنة نفسي بإيديا، وبطبطب عليها’
إزاي قدرت تعمل فيا كدا يا إبراهيم!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ إسمعيني بس
ـ هات المفتاح
_ عصبيتك دي مش الحل
ـ بقولك هات المفتاح وإلا قسمًا بالله هكسر الباب دا وألم عليك الناس
‘رفضت أديهولها
وهي بكل طاقتها نزلت الجنينة وجابت الفاس
طلعت وبدأت تكسر في الباب
وأنا بإستسلام قعدت علي الكرسي في الأوضة’
سامع كل خبطة أكنها فيا
وصوت عياطها بياخد جزء من قلبي شوية بشوية
هي متستاهلش مني كل دا !!
ـ إبراهيم…
‘واقفة عند الباب بصدمة
مبقتش قادرة تعيط خلاص
كل دموعها خلصت علي إللي شافته في الأوضة’
صور ر’حيل في كل ركن
لبسها، إكسسوارتها، ورسايل الحب إللي بنا
دا حتي صورة كتب كتابنا إللي إتصورناها ساعتها
طبعتها عشان تفضل معايا، تونسني في غيابها
عشوائية بس حلوة
مش فاكر مين صورهالنا
بس أكيد حد من الصبيان بتوعي
وحشوني..
ـ إزاي قدرت تعمل كل دا وأنا معرفش!!
‘وقفت قصادها بـ ندم
مكنتش متخيل إني في يوم هاجي علي الست إللي وقفت جنبي طول السنين إللي فاتت’
‘فتحتلها إيديا، عشان تدخل في حضني
لكنها فضلت في مكانها
حاطة إيدها علي بوقها وبتبكي في صمت
وكل إللي علي لسانها’
ـ ليه يا إبراهيم، ليه
‘شديتها لـ حضني
وكل ما تحاول تبعد، بضمها أكتر’
_ أنا آسف، آسف يا حبيبتي
ـ أنا مش حبيبتك يا إبراهيم، ولا عمري كنت حبيبتك
‘بَصَّت في عيوني وهي بتقول بـعتاب’
ـ أربع سنين بتمني حضنك، أربع سنين بقول هيحبني
أربع سنين بحسن في علاقتنا
وفي لحظة كل دا إتهد..
‘لمست شعرها بـهدوء وأنا بقول’
_ وأنتي عارفة إني كنت بحاول
‘طبطبت علي صدري وهي بتقول بـ حزن’
ـ مانت أكيد عمرك ما هتحب واحدة إتجوزتها عشان بس تستر عليها يا إبراهيم
|فلاش باك|
ـ أنتي بتقولي إيه يا سلمي، ردي عليا، إنطقي
ـ والله يا خالتي هو دا إللي حصل، أقسملك بالله ما غيرت أي حرف
‘ضربتها بالقلم وهي ماسكة شعرها
وقبل ما تقسي عليها بزيادة إتدخلت بينهم’
سلمي.. أعرفها من زمان بس مكانش بينا أي تعامل
تكون بنت أخت الست عايدة وبتيجي تزورها كل فترة
عمرها ما ركزت معايا ولا أنا بصراحة
كل إللي أعرفه عنها أنها هبلة، وعقلها نصه طاير في الهوا
ونظرتي النهاردة طلعت حقيقية
لما جاتلنا بمصيبة
إنضحك عليها من واحد قد أبوها يعتبر
وعدها بحياة الخلايجة
خدم وحَشَم، ودهب من شعرها لحد رُكبتها
بس يتجوزو في السر
عملت كدا
وبعد خمس شهور توفي فجأة
الحكاية موقفتش لحد هنا
عشان طلعت حامل
وفوق دا كلها ورقة جوازهم مش لاقياها
سألت إللي حواليه بعد محاولات تدوير إنتهت بالفشل
وفهمت أنه أتجوز كذا مرة قبل كدا
وضحك علي كل ست فيهم، وبعد ما يكتب الورقة العرفي بيقطعها
ولما يزهق يرميها ويقولها معرفكيش
بس هي حظها جت في وفاته
_ محسساني يعني إنه لو كان عايش كنا هناخد منه حق ولا باطل!
ـ قولها يا إبراهيم، قولها، أنا هيطقلي عرق وهي كل إللي عليها تلطم
‘ردت بندم’
ـ أعمل إيه قوليلي أعمل إيه، والله العظيم أموت نفسي دلوقتي ولا هيهمني حاجة
‘شديتها من دراعها وأنا بهزها بعنف’
_ أنتي إتجننتي يابت ولا إيه؟ يعني تعيشي مذنبة وتموتي كافرة!
‘سحبت إيدها بعنف أكبر’
ـ أنا حامل في الشهر التالت يا خالتي، يعني مينفعش أسقطه
دي روح وهتحاسب عليها
‘الست عايدة قعدت وعلامات الكسرة باينة عليها
بتبصلها بـقرف وفي نفس الوقت مش بإيدها حيلة’
وللحظة بَصَّتلي بـ رجاء
وقبل ما تنطق الجملة، وقفتها
أكيد مش هقدر أعمل إللي بتفكر فيه
فات شهرين علي فراقي أنا ور’حيل
أيوا هي باعتني ومشيت
بس دا مش معناه إني إتجوز يا غيرها
|باك|
_ أنتي مراتي يا سلمي
ـ إتجوزتني بعد زَن خالتي مش أكتر
_ ليه بتقولي الكلام دا دلوقتي!
ـ بقول إللي كان لازم يتقال بقاله كتير يا حبيبي
‘حاوطت وشي بـكفوفها وبعدين قالت’
ـ سترت عليا، إحترمتني، وإحترمت إبني، وقدرت تعمل كل حاجة تسعدنا إحنا الإتنين، بس أنت عمرك ما كنت مبسوط
كنت بشوف عيونك فرحانة لما ميمي إبننا يقولك ‹بحبك يا بابي›
أو لما أنا أقولك نفس الكلمة
أنت دايما مفكرها إنها مقابل الواجب بتاعك
إتعودت لما تسمعها يبقا إحنا فرحانين
وإني بعتبرك صاحب ليا، مش أكتر
بس إللي جوايا عكس دا يا إبراهيم
‘مسحت دموعها وهي بتقعد علي طرف السرير’
ـ أنا إحترمتك لما عرفتني إن كان ليك حبيبة، بس مكنتش أعرف أنك متجوزها
‘رديت بـإعتراض’
_ هي مش مراتي، متستاهلش تاخد الإسم دا أساسا
‘وقفت قصادي وهي بتتكلم بـقهرة’
ـ بس لسه بتحبها يا إبراهيم، لسه بتحبها
‘مسكت إيدي..’
ـ كفاية عذاب ليا وليك
روحلها يا حبيبي، وأنا أوعدك أحط إبننا جوا عينيا الإتنين


تعليقات