رواية تلميذ الجن الفصل السابع والستون 67 بقلم جمال الحفني

 

 

 

 


رواية تلميذ الجن الفصل السابع والستون بقلم جمال الحفني




عم أسعد سواق عربية نقل تقيل راجل قضى سنين عمره على الطرق، حافظ المطبات ومحطات البنزين أكتر ما هو حافظ شوارع بلدهم,  وفي ليلة كان شايل نقلة جرانيت جايبها من أسوان للقاهرة, وماشي على طريق الجيش الصحراوي، والساعة كانت قربت على اتنين بالليل..

 الطريق كان شبه ميت، مفيش غير نور عربيته بيقطع الضلمة اللي قدامه، وصوت الموتور التقيل ثابت، والتباع نايم جنبه من التعب..

بعد ساعات من السواقة حس بالجوع بص على التباع لقيه نفسه نايم فمرضيش يصحيه، ركن العربية على جنب الطريق ونزل لوحده, فتح الكابينة طلع كيس صغير كان فيه تلات ارغفة عيش وحتة جبنة، وقعد ياكل على الأرض جمب العربية..

 الدنيا ليل والجو هادي ومفيش غير صوت بقه وهو بيمضغ الأكل, كان جعان لدرجة إنه خلّص أول رغيف بسرعة ومد إيده ناحية الكيس عشان ياخد رغيف تاني لكن الكيس كان فاضي!

اتعدل في قعدته واتحسس الكيس مرة واتنين وقلبه على الأرض لكن مفيش غير فتات صغير من العيش, الرغيفين اختفوا! 

قام وقف وبص تحت العربية حوالين الكاوتش وورا الكابينة وحتى ناحية الحمولة، وهو مش فاهم إزاي رغيفين عيش يختفوا من قدامه في ثواني!

 فضل يدور بنور كشاف الموبايل وهو فاكر إنه عقله بيخدعه زي كل مرة, ويكون حط العيش في مكان ما ونسي, لكنه كان متأكد إنه حط التلات أرغفه قدامه, راحوا فين؟!

بعدها ما فاقش غير بعد يومين وهو نايم على سريره في البيت!

التباع هو اللي صحي على صوت العربية وهي واقفة وعم أسعد مش موجود!

 نزل يدور عليه لكنه ملقيهوش, بدأ يدور يمين وشمال لحد ما طلع تليفونه ورن عليه وسمع رنة التليفون بصوت ضعيف ورا العربية, ولما راح ناحيتها لقى عم أسعد مرمي على الأرض!

بعد يومين عم أسعد فتح عينيه على أهله وهم واقفين حواليه، جسمه مرهق ووشه أصفر ومكانش أسعد خالص اللي طلع من البيت في اّخر رحلة..

من أول يوم بقى ياكل بشكل مش طبيعي!
 رغيف ورا رغيف، وكل ما يخلص كمية كبيرة من العيش يقول إنه لسه جعان!
 أهله في البداية افتكروا إن جسمه محتاج يعوض اليومين اللي ما أكلش فيهم، لكن اللي حصل بعد كده كان غريب جدا..

كان بياكل ومبيشبعش!

الحاجات دي عرفتها لما سمعت صوت باب البيت بيخبط بعد أسبوع من وجودي في القرية, ولما فتحت لقيت راجل عليه علامات القلق والأسف مع بعض, قالي إنه كان مع الحاضرين في مشكلة فلانة بنت فلان, كان بيتكلم كأنه بيفكرني, ولما هزيت راسي إني فاكر وكدا راح طلب مني أروح معاه بيت نسيبه لأنه مش طبيعي وشاكين إنه ملبوس!

رحت معاه ولما دخلت البيت لقيت الراجل قاعد على طرف السرير، وجمبه اتنين كمان, ابنه وابن أخته, الاتنين كانوا قاعدين ساكتين وعيونهم متعلقة بيا من أول لحظة دخلت، كأنهم شايفين فيا آخر فرصة للنجاة. 

قربت من السواق وسلمت عليه وقعدت جنبه، حاولت أفتح معاه كلام وسألته عن اللي حصل في الطريق، وعن آخر حاجة فاكرها قبل ما يفقد وعيه، فكان يرد على كلمة أو اتنين وبعدها يسكت فجأة ويبص قدامه كأنه نسي السؤال أصلا أو نسي كنا بنتكلم في إيه!

 أسأله عن شيء تاني مثلا فيجاوبني وبعدين يضيع منه باقي الكلام!

 وأنا بتكلم معاه كنت مركز في عينيه، حركة عينيه كانت أسرع من الطبيعي، مرة يبصلي ومرة يبص ناحية الباب ومرة يثبت نظره في نقطة فاضية قدامه، وساعتها اتأكدت إن الراجل مش لوحده, فيه جن معاه! 

جن الطرق وما أدراكم ما جن الطرق!

بدأت أقرأ عليه قرآن وبعدها دخلت في اّيات الحرق, الجن اللي معاه استجاب بس أوقات كان يصرخ وأوقات يضحك, وبدأ يتكلم معايا ويقولي إنت ساحر, إنت جيت القرية بتاعتنا ليه؟ وقتها الكل بص عليا وتقريبا صدقوا كلامه, شرحتلهم بكلمات قليلة إن الجن اللي عليه بيحاول يشككنا في بعضنا عشان ننساه ويفلت هو, هزوا راسهم بالموافقة لكن كان كلامه لسه عالق في دماغهم..

فضلت على الحال دا نص ساعة بدون فايدة, لحد ما قررت إني استعين بجرموق..

ناديت عليه بصوت واطي, حسيت بحضوره ورايا على الشمال, همستله إنه يتصرّف وفي اللحظة اللي وراها جسم الراجل ارتخى فجأة ورأسه وقعت على صدره، ودخل في غيبوبة..

 بعدها بدأ صوت نفسه يتغير وبقه يطلع منه رغاوي!

 أهله اتخضوا وجريوا عليه, حاولت أهديهم مع إني كنت قلقان أكتر منهم..

 قلت لهم ماتخافوش، هو هيبقى كويس لكن الحقيقة إني كنت خايف أكتر منهم..

 وأنا ببص على الراجل  كانت فكرة واحدة بتلف في دماغي, لو الراجل مات محدش هنا هيفكر يبلغ شرطة ولا مباحث دول هيدفنوني أنا معاه..

فجاة ظهر جرموق وانتشلني من كل الأفكار السوداوية اللي كنت بفكر فيها..

كان واقف قدامي وهو ماسك حاجة في إيده، ولما ركزت فيها بدأت ملامحها تظهر، كان مربوط ومتكتف، جسمه منهك بشكل واضح، كأنه كان خارج من معركة طويلة..

 وجرموق واقف فوقه ومثبت جسمه برجله، والجن بيحاول يتحرك من غير فايدة، وكل ما يحاول يفلت كان جرموق يضغط عليه أكتر, طلبت من جرموق ياخده ويتحفظ عليه لحد ما استدعيه تاني

بعدها بلحظات عم أسعد فتح عنيه وهو بيحاول يفهم إيه اللي حصل, خدوه ودخلوا بيه الحمام غسلوا وشه وكان واضح عليه إنه أحسن من الأول خصوصا بعد الأسئلة اللي سألهاله ابنه وكان بيتفاعل على كل سؤال كأنه طبيعي جدا لكن صوته كان مازال ضعيف وبيطلع منه بالعافية..

قعدت معاهم شوية لحد ما اتطمنوا عليه وبعدين خرجت من عنده وسط دعوات أهله وفرحتهم..

رجعت البيت وأنا بفكر في اللي حصل, وكنت فرحان من جوايا, افتكرت جرموق واستدعيته, ظهر وهو معاه الجن مازال متكتف ومستسلم بعد ما عرف إنه مش هيقدر يهرب من قبضة جرموق, كان المفروض أحرق الجن ده واتخلّص منه, لكني افتكرت إني لسه جديد في القرية، ومش عاوز تحصل عداوة بيني وبين قبيلة الجني دا لأن وارد جدا عدد من قبيلته يحضروا يطالبوا بالثأر ولما ميقدروش عليا يروحوا يعيثوا في القرية فسادا وتتصاب ناس ملهاش ذنب..

قربت منه وقلت له هسيبك المرة دي، بس بعد ما تديني العهد إنك مش هتقرب للسواق تاني، ولا هتدخل جسمه، ولا هتأذيه بأي شكل..

أخدت منه العهد وبعدها قولت لجرموق يفكه..

الجن وقع على الأرض وهو منهك وفضل لحظات مش قادر يتحرك وبعدها اختفى من قدامي كأنه ماكانش موجود..


تعليقات