رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل السادس
﷽
بمكتب ياسر
تباينت النظرات بين أديم وميراچ، وكأن كلًّا منهما يحاول قراءة ما يدور في رأس الآخر، بينما لاحظ ياسر ذلك التوتر الصامت بينهما، فابتسم بمكر وقال بمرح:
مش المفروض النهارده صباحيتكم.. وخارجين كل واحد لوحده.
احمر وجه ميراچ فجأة، بينما رمقه أديم بنظرة جانبية حادة...
تحدث أديم ببرود:
وإنت مالك.
ضحك ياسر بقبول وهو يسند ظهره إلى مقعده: مالي.. أنا بس بفكرك إنك عريس جديد... ولا أنت نسيت.
تدخلت ميراچ سريعًا وهي تخفض عينيها:
ياسر، لو سمحت... اناجايه عشان أمر هام بالنسبة لى.
رفع ياسر حاجبه، وقال بمكر:
أهو أنا ساكت، بس واضح إن في حد هنا متوتر أكتر من الازم.
التفت أديم إلى ميراچ، فتلاقت عيناهما للحظات، قبل أن يقول بنبرة هادئة تحمل شيئًا من التحدي:
متقلقيش... صباحيتنا لسه طويلة... وأيه الامر ده.
اتسعت عيناها، بينما كتم ياسر ضحكته بصعوبة، وقال:
أهو كده الكلام... أخيرًا العريس بدأ يتصرف كعريس.
تفوه أديم وهو ينظر إليها متسائلًا، وقد انعقد حاجباه قليلًا:
إيه السبب اللي جابك هنا عند ياسر؟
كانت نبرة الغيرة واضحة في صوته، التقطها ياسر من اللحظة الأولى، بينما فهمتها ميراچ بشكل آخر، فابتلعت حدة كلماته وأجابته بهدوء:
جاية لـ ياسر عشان أشتغل.
ساد الصمت للحظات، قبل أن يلتفت أديم إلى ياسر بنظرة ضيقة، وكأن الإجابة لم ترضِه.
تدخل ياسر محاولًا كسر التوتر بإستفسار:
تشتغلى عندي أنا.
عاد أديم بنظره إليها، وقال ببرود:
تشتغلي هنا... تشتغلى إيه.
أومأت ميراچ بتأكيد قائلة:
أيوه... هشتغل مهندسة زي ما كنت بشتغل قبل كده... إنت عارف إن مدة الوصية سنة، ومش معقول هقضيها فى البيت أنتظر رجوع حضرتك... لو الشركة اللى بشتغل فيها كان ليها نشاط هنا فى إسكندرية كنت إشتغلت فيها.
ضغط أديم على فكه، ثم قال بنبرة حاول جاهدًا أن يخفي ما خلفها:
ومنين جالك إن هوافق إنك تشتغلي هنا.
ابتسم ياسر بخبث، وقال وهو يراقب وجه أديم:
أنت بتسأل كتير أوي النهارده يا أديم.
رمقه أديم بنظرة تحذيرية، بينما أشاحت ميراچ بوجهها، غير مدركة أن ما يزعج أديم لم يكن عملها...
بل فكرة أن شخصًا آخر سيقضي معها ساعات طويلة تحت سقف واحد، وهو لا يستطيع الاعتراف حتى لنفسه بسبب انزعاجه.
لم يعلق أديم على كلمات ياسر، واكتفى بنظرة طويلة نحو ميراچ، ثم قال بلهجة هادئة أكثر مما ينبغي:
وشغلك هنا هيكون إيه بالظبط.
أجابته وهي تضع حقيبتها على المقعد المقابل:
أنا مهندسة معمارية، يعني هشتغل إيه.
لاحظ ياسر نظرات التحدي بينهما حاول تهدئه الحديث بينهم تحدث وهو يقلب أحد الملفات أمامه:
ميراچ مهندسة شاطرة وأنا فعلًا محتاج خبرتها.
نظر أديم إليها باهتمام أكبر، ثم سأل بنبرة إنفعال:
مهندسة إيه.
أجابته ميراچ بهدوء:
مهندسة معمارية.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال:
عارف إنك مهندسة معمارية... بس مين اذن لك تشتغلي هنا... ومن إمتي.
ردت وهي تحاول تجاهل نبرة الغيرة التي لم تفهم سببها:
من النهارده... ومش محتاجة إذن.
ابتسم ياسر وهو يراقبهما ثم تعمد القول:
بقولك إيه يا أديم، متقلقش... أنا داخل مشروع جديد ومحتاج مهندسة فعلًا تتابع...
رمقه أديم بنظرة حادة فصمت بينما تفوه أديم بتهكم :
محتاج مهندسة، مينفعش مهندس
ضحك ياسر... وأومأ بصمت
خفضت ميراچ عينيها بضيق، ثم قالت:
ممكن بلاش كلام كتير.
أومأ ياسر وبعناد تحدث:
عندك حق. تعالي أوريك التصميمات، ونشوف التعديلات المطلوبة قبل ما نبدأ التنفيذ.
اتجهت ميراچ معه نحو المكتب الجانبي، بينما بقي أديم مكانه يراقبهما بصمت.
لم يكن يضايقه عملها...
الذي أزعجه حقًا أنها ستقضي وقتًا طويلًا خارج آدارته...
لم يتحمل سوا دقائق ونهض جذب ميراچ من يدها قائلًا بعصبية:
تمام طالما عاوزة تشتغلي يبقي تشتغلي عندي فى شركة الشحن.
نظرت له بذهول قائلة:
هشتغل إيه فى شركة الشحن، أنا دراستي هي الهندسة... واللى بفهم فيها.
أخفي ياسر بسمته بصعوبة، بينما تحدث أديم ببرود:
مش ليكِ نسبة فى أسهم الشركة يبقي تشتغلي فى الشركة إنشاله فى شؤون العاملين.
بغضب نفضت يده قائلة:
شؤون العاملين، وهشتغل فيها إيه.
تنهد بغضب قائلًا:
أنا بقول فرضً مش تأكيد.
قال ذلك وسحبها من يدها، حاولت سلت يدها منن قبضته، لكن قبض بقوة، ثم سحبها غصبً سارت معه، بينما هو توقف للخظة، نظر لـ ياسر، الذي ضحك وهو يرفع يده فوق فمه كعلامة الصمت.
لحظات سارت معه حتى لا تلفت انظار الموجودين حتى وصلا إلى مرآب السيارات توقفت بغضب سحبت يدها من يده بعدما تهاوت قبضته قائلة بتعسُف:
كفاية أنا مرضتش أعمل مشاكل قدام الموظفين فى المكتب... و..
قاطعها بغضب قائلًا:
مين اللى سمح لك تخرجي من الشالية.
تهطمت بضحكة إستهزاء قائلة:
الكوخ بتاعك اللى أوضتين وصالة بقي شاليه... وخرجت مفكرين هفضل قاعدة مستنية رجوع حضرتك... إنت عارف جوازنا مجرد تنفيذ وصية، يعني ياريت بلاش تظهر تحكمات ملهاش أساس.
قالت ذلك وقامت بنفض يده وإبتعدت عنه، توجهت نحو باب الخروج من المرآب، دون النظر خلفها ولا الإهتمام لنداؤه الوحيد.. زفر نفسه بغضب ينظر فى اثرها حتى إختفت من أمامه.. عاد يسحب نفس آخر قائلًا بصبر:
قال تشتغل و...
بعد ان كان معترضً تبدىت ملامحه الى بسمة وعيد.
❈-❈-❈
في شقة والدة كارلا
اشتعل الغضب داخلها، وتفجر الحقد في عينيها كبركان أوشك على الانفجار،بل ربما إنفجر.. وهي تنظر إلى والدتها التي أعادت على مسامعها ما أخبرها به سليم، بنبرة يملؤها الوجع والصدمة:
يعني إيه... أديم اتجوز؟! ومن مين؟ من ميراچ؟!
ثم هزت رأسها بعنف، وكأنها ترفض تصديق ما سمعت، قبل أن تتابع بغيظ:
ده بيكره حتى حد ينطق اسمها قدامه.
تنهدت والدتها بضيق، ثم قالت بنبرة ممتعضة:
أنا نفسي مصدقتش سليم لما قابلته في النادي وقالي... افتكرت إنه بيحاول يستفزني، خصوصًا إنك عارفة إنه قبل كده لمح لي إننا ممكن نرتبط، وأنا أصلًا مش بستلطفه . وكمان لميس طليقته رافعة راسها للسما، أكيد هتفكر إني أخدت بواقيها.
رمقتها كارلا بنظرة حادة، ثم قالت بانفعال:
أنا مش في حكاية إن سليم لمح لك، ولا في بواقي زفت لميس! أنا بتكلم عن إزاي أديم يتجوز الحقيرة دي.
صمتت للحظات، وكأنها تسترجع أجزاء من الماضي، ثم قالت بحسرة امتزجت بالغيظ:
أنا غلطت لما وافقت على فسخ الخطوبة.. كان لازم أتمسك بيه أكتر، وأبين له إني مش مستعدة أخسره... لكن أنا وقتها قلت بلاش أفرض نفسي عليه عشان ما يستعلاش عليا... قلت أسيبه شوية، وهيرجع لي تاني، كان لازم أظهر له أن لست مستعدة لخسارته... لكن وقتها قولت لنفسي بلاش أفرض وجودي عليه عشان ميتغرش
ابتلعت غصتها، ثم تابعت بصوتٍ أكثر انكسارًا:
خصوصًا إنه وقتها قالي بنفسه إنه مش مستعد للارتباط دلوقتي... أنا صدقته، وقولت لما يكون مستعد، أول واحدة هيفكر فيها هتكون أنا.
ضحكت بسخرية مريرة، ومسحت دمعة خانتها دون أن تسمح لها بالسقوط:
لكن واضح إني كنت غبية... لأنه لما بقى مستعد للجواز، اختار ميراچ.
اقتربت والدتها منها، وجلست إلى جوارها، ثم قالت بحذر:
يمكن الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة يا كارلا.
رفعت كارلا عينيها إليها سريعًا، وقالت بحدة:
يعني إيه مش زي ما أنا فاهمة؟
تنهدت والدتها قبل أن تجيب :
انا إتصلت على درية وحاولت اعاتبها كده...فى الاول كانت لئيمة،بس بعد كده وقعت وقالت إن الجوازة دي حصلت بسبب وصية.
قطبت كارلا حاجبيها، وقد خف غضبها للحظة أمام تلك المعلومة الغريبة... وتفوهت بذهول*
وصية؟
أومأت والدتها مؤكدة:
أيوه... وصية، وفي شرط لازم أديم وميراچ ينفذوه...وتقريبًا هو الجواز،زي ما بتقولى أديم بيكره ميراچ،يبقي هيتجوزها ليه الا إذا كان غصب بوصية... إن الإتنين بعيشوا مع بعض غصب... ده اللى فهمته من كلام درية، يا باي بقت كهينه، وبالعافية كمان فهمت إن مشروط بوقت سنة.
اتسعت عينا كارلا، ثم أطلقت ضحكة قصيرة ساخرة... قائلة:
كمان سنة كاملة.. وعايزاني أصدق إن ده مجرد تنفيذ وصية؟
تفوهت والدتها:
أنا ما قولتش إن الموضوع بسيط.
رفعت والدتها كتفيها بحيرة... ثم أكملت:
كمان مش عارفة... سليم كان واضح إنه متأكد إن أديم متقبل الجوازة دي، وإنه لو كان قدامه اختيار، كان اختار ميراچ أصلًا.
تغيرت ملامح كارلا، وتعلقت عيناها بوالدتها.. قائلة:
أكيد مستحيل... أديم مش هيتقبلها بسهولة.
ساد الصمت للحظات، قبل أن ترتسم على شفتي كارلا ابتسامة باردة... قائلة:
يبقى لسه فيه أمل... مستحيل أسيب الغبية ميراچ تفوز وتاخد أديم.. وكمان فوقة الثروة.
حذرتها والدتها بنظرة صارمة قائلة:
كارلا، إوعي تفكري في حاجة متهورة.
نهضت كارلا من مكانها، واتجهت نحو النافذة، وهي تقول بثقة:
أنا مش هعمل حاجة متهورة... أنا بس هفكر إزاي أدخل شركة الشحن وأبقي قريبة من أديم.
استدارت إليها، وقد عادت تلك النظرة اللئيمة إلى عينيها..
هزت والدتها رأسها بمؤازرة
ابتسمت كارلا ابتسامة خالية من الرحمة.
كررت الكلمة بسخرية، ثم أضافت:
ميراچ....
لو الجوازة دي بدأت بسبب وصية، يبقى ممكن تنتهي بانتهاء الوصية.
ثم اقتربت من والدتها، وقالت بنبرة حاسمة:
بس الأول... لازم أعرف إيه اللي حصل بينهم بالضبط، وليه أديم وافق يتجوز ميراچ رغم إنه كان بيكره حتى يسمع اسمها.
ساد الصمت داخل الشقة، بينما راحت كارلا تدور في المكان بخطوات متوترة، وعقلها يعمل بأقصى سرعة...
قالت والدتها بقلق:
لازم تفكري بعقل، بلاش تهور، دلوقتي ميراچ مش هتبقي ضعيفة عشان منرجعش نندم زي بعد ما عملتي نفسك وحبيتي تعملى إن النهايات أخلاق مع أديم.
توقفت كارلا فجأة، ثم التفتت إليها... تنهدت والدتها بقوة وغضب قائلة:
لاء ده مش جواز وخلاص متأكدة ميراچ غبية وهتحب تعمل فيها مثالية...
"مثالية"
الكلمة استفزت كارلا فاقتربت منها وقالت بحدة:
دي قناع هي بتلبسه بس أديم فاهمها كويس
رفعت والدتها حاجبها باستغراب... فأكملت:
أيوه... أديم عمره ما حب ميراچ، وده أنا متأكدة منه... لو كان بيحبها، مكنش كل ما اسمها يتقال قدامه يتغير ملامح وشه.
جلست والدتها من جديد، وقالت بحذر:
حتى لو ده حقيقي، هو دلوقتي متجوزها.
ردت كارلا دون تردد:
جواز ع بسبب وصية. يعني مش مستحيل ينتهي.
ثم سكتت قليلًا، قبل أن تسأل:
سليم قال لك إيه تاني؟
نظرت إليها والدتها بتردد... ثم قالت:
قال إن ميراچ نفسها ما كانتش عايزة تنفذ الوصية في الأول، وإنها كانت مترددة في الجواز... بس أديم وافق الأول
ابتسمت كارلا ابتسامة جانبية.. قائلة:
يعني كمان بتمثل ومش عايزاه.
تفوهت والدتها بضيق... سائلة:
إنتِ بتفكري في إيه؟
أجابت كارلا وهي تتجه إلى حقيبتها:
ميراچ مش بتحبه، وأديم بيكرهها، والجوازة كلها قامت على شرط في وصية... إنتِ عايزة إيه أكتر من كده؟
قالت والدتها بصرامة:
حاذري، بلاش تظهري إنك مدلوقة.
تفهمت كارلا وهي تجذب هاتفها،
ثم رفعته ونظرت إلى شاشته، قبل أن تقول:
وأنا هفتح له طريق تاني.
شهقت والدتها:
كارلا فهميني إيه فى دماغي خليني معاكِ عالخط.
لكنها لم تجب... كانت قد بدأت تكتب رسالة، وعيناها تحملان إصرارًا لم تره والدتها فيها منذ سنوات...
هذه المرة، لن تنتظر عودة أديم إليها...
ستذهب هي إليه... ولا مانع من بعض التنازلات فى سبيل هدف.
❈-❈-❈
بشقة قريبة من شقة لميس نفس المستوى
اشتعل الغضب بعقله، وقال لوالدته بذهول لم يستطع إخفاءه:
مستحيل... ميراچ إزاي وافقت تتجوز من أديم؟! يعني أغيب كام يوم في مأمورية تبع الشغل، أرجع ألاقيها اتجوزت حصل ده إزاي.
نظرت إليه والدته بقلق، ثم تنهدت قائلة:
اهدى يا بني، الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
رمقها بنظرة حادة، ورد بانفعال:
أمال إيه أنا كنت فاكر إن ميراچ مستحيل توافق عليه، خصوصًا بعد كل اللي حصل بينهم... إزاي فجأة تبقى مراته لدرجة إن محدش حتى فكر يقولي.
خفضت والدته عينيها للحظات قبل أن تقول:
لأن الجوازة دي ماحصلتش فجأة... كان فيه سبب، وميراچ وافقت وهي مضطرة.
تجمدت ملامحه، وسألها بقلق:
مضطرة يعني إيه مضطرة.
رفعت عينيها إليه وقالت:
الوصية ... هي السبب في كل اللي حصل.
-وصية إيه.
فسرت له والدته:
نبيل خال سليم ساب وصية وشرط تنفيذها جواز ميراچ واديم، وتاخد تلت أملاكه.. وصية تغوي.
صمت للحظات، يحدق في والدته وكأنه يحاول استيعاب كلماتها، ثم قال بحدة:
تغور الثروة... وإنتِ عارفة كويس إن الموضوع مش مجرد فلوس... ميراچ اتجبرت على جوازة من راجل هي أصلًا كانت بتحاول تبعد عنه.
تنهدت والدته وهي تجلس على الأريكة، ثم قالت بهدوء كاذب:
أنا عارفة ، وعشان كده كنت ضد الجوازة من الأول لما سليم قالي.... بس اللي حصل حصل.
اقترب منها بخطوات غاضبة، وسألها:
وميراچ فين دلوقتي؟
أجابته:
يعني هتكون فين يعني في بيت أديم... ما أهو كان كتب كتاب وبعدها خدها تعيش معاه.
اشتدت قبضته، وقال من بين أسنانه:
في بيته، وبكتب كتاب بس وخدها معاه.
ردت والدته بقلق:
ميراچ مش صغيرة،دلوقتي أديم جوزها.
رفع عينيه إليها بصدمة، ثم قال بنبرة مشتعلة:
جوزها على الورق مش معناها إنه بقى من حقه يعمل فيها اللي هو عايزه.
ساد الصمت للحظات، قبل أن يضيف بصرامة وتهور:
أنا هروح لها.
أمسكت والدته بذراعه محاولة إيقافه:
استنى، ما تتهورش. ميراچ اختارت تكمل الجوازة، ولازم نحترم قرارها.
نظر إليها بعينين ممتلئتين بالغضب والقلق قائلًا:
أنا مش هتدخل في قرارها... أنا هتأكد إنها اختارت بإرادتها فعلًا.
اعترضت والدته طريقه سريعًا، وأمسكت بذراعه تمنعه من التحرك، قائلة بقلق:
استنى يا فارس.. رايح لها تعمل إيه ما تبوظش حياتها أكتر من كده... هي إختارت محدش غصب عليها.
حاول أن يحرر ذراعه من قبضتها، لكن صوتها أوقفه:
إنت مش عايز تروح عشان تطمن عليها... إنت رايح عشان أنت بتحبها.
تجمد مكانه للحظات، ثم أطرق رأسه، وكأن الكلمات أصابت شيئًا حاول طويلًا دفنه بداخله.
قال بصوت خافت مؤكدًا:
أيوه... بحبها.
اتسعت عينا والدته بدهشة، فأكمل بنبرة موجوعة:
بحب ميراچ من زمان... يمكن أكتر مما كنت مستعد أعترف لنفسي. كنت فاكر إن وجودي جنبها مجرد اهتمام، وإن غيرتي عليها خوف... بس أول ما عرفت إنها اتجوزت أديم، حسيت إن الدنيا كلها اتسحبت من تحت رجليا.
تنهدت والدته بحزن وقالت:
بس هي بقت مرات راجل تاني حتي لو بوصية، بقت على ذمته.
أغمض عينيه للحظة، ثم قال:
عارف... وعشان كده مش هروح أخرب جوازتها.. أنا بس عايز أشوفها بعيني، وأتأكد إنها بخير.
شدت والدته على ذراعه تحاول إقناعه قائلة:
ولو عرفت إنها بتحبه.
صمت طويلًا، قبل أن يجيب بابتسامة مكسورة:
ساعتها... هبارك لها، حتى لو قلبي هو اللي هيدفع تمن ده.
❈-❈-❈
مساءً
أمام المشفى
خرجت كنزي من باب المشفى بعد يوم عمل طويل، وما إن رفعت عينيها حتى رأته.. همست وهي تتذكره:
ريان.
كان واقفًا بجوار سيارته، وكأنه ينتظر أحدًا، لكن بمجرد أن وقعت عيناه عليها، تبدلت ملامحه وظهرت على وجهه ابتسامة تلقائية.
توقفت للحظة... تشعر برفرفة قلبها بطريقة أزعجتها، فتمتمت لنفسها:
يا ربي... هو تاني!
خفضت عينيها سريعًا، وقررت أن تمر من جواره وتدعي أنها لا تهتم به
لاحظ مرورها من جواره دون إهتمام... صوته أوقفها.
مساء الخير يا دكتورة كنزي.
التفتت إليه، ورفعت حاجبها باستغراب مصطنع:.
مساء النور.
ابتسم قائلًا:
مش فاكراني؟
ابتلعت ارتباكها وقالت ببرود
للآسف مين حضرتك.
إندهش قائلًا:
حضرتك؟
أومأت.قائلة:.
أيوه مين حضرتك... والد طفل بيتابع عندي.
اقترب منها خطوة قائلًا:
أنا كنت فاكر إننا اتعرفنا في المرة اللي فاتت.
ردت بسرعة تدعي النسيان:
للآسف مش فاكرة حضرتك.
نظرت إليها بضيق قائلًا:
كنت مع فريدة وميلا الصبح.
تغيرت ملامحها للحظة، وسألته بسرعة
فريدة؟
ابتسم بتأكيد قائلًا:
أيوه، فريدة وميلا.
تعمدت التوقف كانها تتذكر ثم قالت:
أه أفتكرت.
ابتسم وهو يتأملها للحظة... قائلًا:
أنا بقى من ساعة ما اتقابلنا الصبح وأنا مستني الصدفة تتكرر.
ارتبكت، وحاولت إخفاء ابتسامتها... قائلة:
بس الصدفة ملهاش ميعاد.
أومأ لها قائلًا:
تعرفي بقالى قد إيه واقف هنا مستني تطلعي.
لا تعلم لما لم تتعصب عليه وتقوم بصدة تفاجئت بنفسها
ضحكت رغمًا عنها... قائلة:
إنت غريب.
بجرآة:
بس عاجبك.
رفعت عينيها إليه، فوجدته ينظر لها بإعجاب واضح.
حاولت تغيير الموضوع... قائلة بسؤال:
إنت بتعمل إيه هنا؟
أجابها بجرآة:
كنت مستنيكي إتأخرتي ليه.
شعرت بارتباك لكن
تداركت نفسها... وظلت صامته، تبسم قائلًا ببرود:
أوعي أكون مضايقك.
-ها...
قالتها بتعلثم... ضحك قائلًا:
أصل وشك اتغير.
وضعت يدها على وجهها قائلة:
وشي طبيعي... طبيعي جدًا.
سكت لحظة، ثم قال ببرود وفرض نفسه عليها:
بس على فكرة، أنا مكنتش أعرف إنك بنت الدكتور محجوب.
نظرت إليه بدهشة، سائلة:
إنت عرفت منين؟
أجابها بكل بساطة:
ما أنا عملت تحريات عنك... وبعدين لما إنتِ بنت الدكتور محجوب، مكنتيش بتجي عندنا معاه ليه؟ يمكن كان جدي حطك في الوصية، ووفّر عليّا أرقبك.
نظرت إليه بذهول.
نعم!
قالتها كنزي بصدمة، بينما نظر لها ريان وكأنه لم يقل شيئًا يستحق كل هذا الاندهاش.
بلاش اندهاش. أنا كده مش بحب أضيّع وقت، بقولك...
توقفت أنفاسها للحظة.
بقولك إيه؟
ابتسم ريان ابتسامة جانبية، وقال ببرود مستفز:
إن جدي كان ممكن يحط اسمك في الوصية، وساعتها كنتِ هتبقي جزء من الموضوع من غير ما أدور وراكي ولا أعمل تحريات.
ضيقت عينيها، وقالت بغيظ:
إنت بتتكلم عن أي وصية.
ثم اقترب منها قليلًا، وأضاف بنبرة أكثر جدية:
بس اللي لفت نظري إنك بنت الدكتور محجوب، ومع ذلك عمرك ما جيتي معاه عندنا.
ردت بعفوية:
لأن مفيش سبب يخليني أجي.
ابتسم بخباثة قائلًا:
دلوقتي بقى فيه سبب.
نظرت إليه بحذر سائلة:
إيه هو؟
قال ببساطة يشوبها غرور وهو يُشير على نفسه:
أنا.
اتسعت عيناها، بينما كتم هو ضحكته من ملامحها المرتبكة... ثم تفوهت:
إنت... إنت واثق من نفسك أوي!
ابتسم قائلًا:
مش واثق، أنا بس بقول اللي بفكر فيه.
ثم فتح باب سيارته، لكنه قبل أن يستقلها التفت إليها:
وعلى فكرة يا دكتورة...
نظرت إليه... أكمل:
أنا لسه عندي أسئلة كتير عنك.
عقدت حاجبيها قائلة:
وأنا مش مضطرة أجاوبك.
ابتسم بثقة قائلًا:
عارف... لينا لقاء تاني... نقعد على رواقة... دلوقتي هقولك أوعي تنسي إسم
"ريان القصاص" زوجك المستقبلي.
❈-❈-❈
ليلًا
بذلك المنزل القابع على ربوة البحر، وقف أديم خلف ذلك الشباك الزجاجي الذي يكشف أمامه صفحة البحر القريبة، وذلك المنعطف الرملي الممتد أمام المنزل...
تنفس بقوة، يحاول كبح ذلك الغضب الذي اشتعل داخله حين رأى تلك السيارة تتوقف أمام المنزل، ثم ترجلت منها ميراچ..
لكن ما أشعل هياج في صدره أكثر، كان ذلك السخيف الذي ترجل من السيارة هو الآخر، ووقف معها يتحدث لعدة لحظات.
ضيق أديم عينيه، يراقبهما من خلف الزجاج، حتى رأى الرجل يمد يده إليها، ولمس يدها بعفوية..
في تلك اللحظة، انقبض فكه بعنف...
شعر بأن الدماء تثور داخل عروقه، هنالك شيئًا ما يدفعه للخروج من المنزل وانتزاعها من أمامه... بل وصفعه...
استدار فجأة، واتجه نحو الباب بخطوات غاضبة، ثم توقف قبل أن يصل إليه....
أغمض عينيه لحظة، محاولًا السيطرة على نفسه...
هو يملك حق الاعتراض... هكذا حاول إقناع نفسه... لكن لجم نفسه ببرود لكن قلبه يعترض بعكس ذلك تمامًا...
فتح عينيه، وعاد ينظر إليها من خلف الزجاج.
وجدها تبتسم لذلك السخيف ابتسامة صغيرة.
تمتم من بين أسنانه:
إيه اللي بينك وبينه يا ميراچ؟
قبض يده بقوة، ثم ضحك بسخرية مريرة...
هو نفسه لم يعد يفهم ما يحدث له.
منذ عادت الى حياته، وهي تقلب كل شيء بداخله رأسًا على عقب.
والأسوأ...
أنه لم يعد يستطيع الكذب على نفسه.
هو يغار... يغار عليها حد الاختناق...يخفي ذلك تحت طبقات الغضب والكبرياء..
...ظل واقفًا خلف الزجاج، يراقبها حتى غادر الرجل المكان، وتوجهت ميراچ نحو المنزل بخطوات هادئة.
ما إن اختفت السيارة عن مرمى عينيه، حتى ابتعد أديم عن النافذة واتجه إلى الأريكة، جلس عليها محاولًا أن يستعيد هدوءه...
لكن صوت خطواتها وهي تقترب من الباب جعله ينتفض واقفًا دون إرادة منه...
دخلت ميراچ، وما إن رأته حتى توقفت للحظة.
نظراته كانت كافية لتخبرها أن هناك شيئًا غير طبيعي.
قالت باستغراب:
إنت واقف كده ليه؟
لم يجبها للحظات ، بل ظل يحدق بها بنظرة جعلتها تتوتر.
ثم قال بحدة:
كنت فين، وليه فارس وصلك لهنا وكان ماسك إيدك ليه.
رفعت حاجبها بدهشة.
عادي إنت خرجت الصبح وأتقابلنا فى مكتب ياسر... ولما خرجت روحت عند ماما وفارس كمان، وعرض يوصلني.
_عرض يوصلك...
قالها بسخرية، ثم اقترب منها خطوة.
يوصلك لحد باب البيت ويمسك إيدك كمان؟
اتسعت عيناها، ثم قالت ببرود حاولت أن تتمسك به:
إنت كنت بتراقبني؟
رد عليها فورًا:
كنت واقف عند الشباك.
-يعني بتراقبني.
-مش موضوعنا.
تحدثت بضيق:
لا، ده موضوعنا جدًا، لأن مش من حقك تسألني ليه؟ وإنت أصلاً...
صمتت، فقد أدركت أنها كانت على وشك قول شيء قد يشعل غضبه أكثر.
اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بصوت أخفض، لكنه أكثر خطورة:
كملي.
ابتلعت ريقها... قائلة:
إنت أصلاً بتعاملني كأني عدوة ليك.
تغيرت ملامحه للحظة...
ربما لأنها قالت الحقيقة التي كان يحاول الهرب منها... ابتعد عنها خطوة، وأدار وجهه بعيدًا.
ميراچ لم تفهم سبب اضطرابه، لكنها شعرت أن وراء غضبه شيئًا آخر
كان يريد أن يخبرها أنه لم يحتمل رؤية رجل آخر يقف بجوارها، وأن مجرد لمسة عابرة ليدها أشعلت داخله اعصارًا لا يستطيع إخماده
كادت ان تجاوزه متجهة إلى غرفة النوم، لكن تعثرت بسبب تصادمها بالآريكة لضيق المكان... فجأءة
سقـطت على الآريكة وهو فوقها، آنت بألم من ثُقل جسده فوقها.. لم يرفع جسده عنها بل عمدًا ترك ثقل جسده يحاصر جسدها أسفله... شهقت بألم، وحاولت أن تدفعه عنها، لكنه قبض على يديها مانعًا إياها من الحركة.. إرتعشت شفتيها قائلة بحدة:
ابعد عني.
رغم رعشة شفتيها ، وطريقة نُطقها الحادة لكنه لم يتراجع...
رغم مقاومتها، ضغط بجسده أقوي فوق جسدها... بينما أخذ الارتباك يتسلل إلى عينيها... حاولت تحرير يديها من قبضته، لكن فشلت بذلك تفوهت بنبرة أمر، رغم إرتجافة جسدها أسفله:
أديم...قوم من فوقي... قولتلك ابعد عني.
شعر برجفة جسدها أسفله.. صارت نشوى خاصة بجسده،ترك إحد يديها، لوهلة ظنت أنها تحررت لكن سُرعان ما جذب رابطة عُنقه وقبض على يديها ضمهما معًا وقام بإحكام ربط الرابطة حول معصميها... تبدلت نظرة عينيها الى توتر وشبة ريبة... تلك النظرة التي إنتشي بها ولمعت عيناه بنظرة إنتصار.. تفوهت بتعلثم حين راته يفتح أزرار قميصه برتابة ليظهر جزء من صدره:
أديم...فك إيديا ... وأبعد عني.
حركة جسدها وهي تتلوى أسفله كانت غباءًا منها أيقظت فيه شيئًا عميق توغل منه... رغبة في السيطرة الكاملة عليها... ضغط بصدره العاري أكثر عليها ، شعر بارتفاع وانخفاض أنفاسها المتقطعة مع م أنفاسه السريعة
.. ضغطت أصابعه تُحكم وثاق الرابطة حول معصميها حتى شعرت بحرقة خفيفة... تفوهت. برجاء:
أديم... أرجوك...
فقدت نبرة الأمر التي حاولت التمسك بها، وصارت أقرب إلى التوسل المختلط بالخوف...
لم يرد بكلمة... أنزل رأسه حتى لامست شفتاه عُنقها وزفر بصوت خشن وهو يهمس:
إفتكري إن أنتِ اللى بدأتِي بالإستفزاز ... ولازم تتحملي النتيجة.
ثم سحب يده الحرة قام بفتح أزرار كنزتها واحد يلو الآخر ، حتى إنكشف جزء كبير من صدرها... شهقت بقوة وحاولت الالتفاف جانبًا ، لكن ثقل جسده كان يحاصرها تمامً... وضع فمه على عنقها وضع قبلاته بقوة حتى ترك علامة حمراء، وانامله أخذ يتجول بها على عُنقها ومقدمة صدرها بلمسات بطيئة...
شعرت بتسارُع أنفاسها...
تفوهت بتلعثم:
أديم....
قاطع بقية حديثها يسلب أنفاسها بقُبلة مُتملكة... حاولت ركل ساقيه، لكنه حاصرها ، مانعًا أي حركة
رفع رأسه ونظر في عينيها اللتين امتلأتا بالدموع والارتباك والغضب المختلط... ابتسم ابتسامة بطيئة مليئة بالانتصار، ثم قال بصوت منخفض وواضح:
قولي ابعد عني مرة تانية.
لم ينتظر ردها...
وانحنى من جديد، هذه المرة ليلتقط شفتيها بين أسنانه بلطف... جعلها تشهق بغضب حين لعق لسانه يتلذذ بطعم دماء شفتيها...
شعرت بألم شفتيها وكادت تتحدث لكن شهقت حين تفاجئت به يحملها فجأة متجهًا إلى غرفة النوم... توقف أمام الفراش لحظات ينظر لها، ثم قام بقذفها على الفراش، شهقت وقبل أن تستعيد أنفاسها هجم عليها نائمًا فوقها، يلتقط شفتيها بقبلات متملكة... وهي تحاول الاعتراض وهو يبتسم ابتسامة خشنة ويمسك معصميها بيد واحدة ويرفعهما فوق رأسها، يثبتهما بقوة لكن دون أن يؤلمها
همست بصوت مرتجف:
إنت بتعمل إيه إنت إتجننت
لكنه لم يرد بكلام، بل أجاب بقبلة أعمق، أكثر شراهة، يريد أن يبتلع اعتراضها كله... جسده الثقيل يضغط عليها حاولت أن تدفع صدره بكوعها الحر، فأمسكها بيده الأخرى بسرعة، ثم دسها تحت رأسها، وكأنه يقول لها
"لا مكان للهروب"
استمرت في محاولة الاعتراض، تدير رأسها يمينًا ويسارًا هربًا من قبلاته، لكنه كان يتبع فمها أينما ذهب، يلتقطه مرة بعد مرة، حتى بدأت مقاومتها تضعف شيئًا فشيئًا تحت ثقل جسده وحرارة أنفاسه...
قبلاته نزلت من فمها إلى عنقها، تفوه من بين أنفاسه..تفوه بنبرة تملُك:
أنتِ ملكي الليلة.
