رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني الفصل السابع بقلم نورا السنباطي
إيڤري برعب ـ ل.. لوسيفر
رفع لوسيفر رأسه ببطئ ونظر له شهق الجميع برعب كانت عيونه حمراء كالدم شعره منسدل علي عيونه عروق يديه ظهرت بقوة ورقبته ذكريات تدفقت داخل عقلة بقوة. رصاص. عساكر. دم. إيڤري. عربيات. طريق. حادث. و... إنفجار
زمجر بغضب وهو بيحاول يفق قيدة من تلك السلاسل وهو ينظر إلي إيڤري نظرات يقسم الجميع انها لو كانت رصاص لقتلت من ينظر له
أما إيڤري اخذ يتنفس بقوة ورعب كانت قدمية تتخبط في بعضها من الرعب ولا يقوي علي الحديث فتلك النظرات التي ظن انها دفنها من خمس سنين ها هي الان نفس النظرات التي كانت تتوعد له بالهلاك. نفس النظرات التي سرقت الراحه من عيناه طوال خمس سنوات
كان لوسيفر يزمجر كالاسد وهو يحاول الفكاك من ذالك القيد والحراس اللي كانو ماسكين السلاسل كانو يمسكون بأقصي قوتهم ورعبا من ان يفلت ذالك الشيطان من يديهم ف بالتاكيد سيموتون!
نظر يزن ل ظهر لوسيفر وهو يشعر شعور مختلف جدا وقلبه ينبض بعنف وتلقائي تجمعت الدموع داخل عيناه بسبب ذالك الالم الذي يشعر به داخل قلبه تجاة هذا الشيطان
اما آرين فكانت تعلم تمام المعرفة ان الذي امامها هو حبيبها وعدو زوجها الحبيب اللدود إبنها ( آركاااااان ) فكيف لقلب الأم ان تكذب فقد عرفته من عيناه التي لم ولن تنساها يوما كانت تبكي بقهر ووجع وألم وخوف علي إبنها لكن لم تقدر علي الحديث بسبب ذالك اللصق علي فمها
آرين في نفسها وكانت عيناها تبكي بقوة ـ آ.. آركان. انا متاكده انو انت. يارب
كان مراد منصدم وعيناه بها دموع يريد التأكيد فقط. هل هو ذالك صديقه الراحل ام ان تلك تخيلات لا اكثر. اووه مابك يا مراد لماذا ذالك الضعف انت ظابط اين قوتك اي شجاعتك اين ذكائك تصرف
جويرية كانت تبكي ف هي مثل آرين شعرت بحبيبها كيف ان يجهل قلبها عن ذالك الشعور في قلبها نظرت له بشوق وحزن وألم
ولارين كانت الاكثر احساسا به ف هو توأمها وحبيبها الثاني بعد أبيها كانت تبكي وتنظر له وتريد مناداته لكن لم تقدر
حمزة كان ينظر حولة بثبات ويفكر كيف يفك قيده وينظر إلي إيڤري نظرات غاضبه
اما الباقي فكان يبكي من المشهد الذي أمامهم ومن الخوف
الرجال كانو يفكرون كيف ينقذو نسائهم
ويزن كان في عالم تاني وينظر إلي لوسيفر
كان آركان الصغير نائم علي الارض فتح عيونه بطفولة وقد كان يشبه خاله بشدة رغم صغر سنه لم يفزع من الموقف نظر إلي الجميع وإستقر نظرة إلي لوسيفر الذي كان ينظر إلي إيڤري بغضب ولم يتحدث بعد
شهق بفرحة وطفولة وقال بصوت عالي ـ أكااااااان ( آركااااان ) وجري ناحيته بسرعة وحضنة بقوة
نظر الجميع له بصدمة وآرين بكت بقوة نزلت دموع يزن وهو يضحك بفرح
والجميع منصدم
آركان.؟
ضحك مراد بدموع وهو ينظر إليه
آركان الصغير كان حاضن لوسيفر بطفولة ومتشعلق في رقبته وحاوط خصرة بقدمة وقال ـ آكان بيبي ( آركان حبيبي)
إيڤري قال بعصبية للحراس ـ خودو الواد ده من هنا وأقتلوه
شهقت لارين برعب
ونظر غيث ل ايڤري بعيون حمراء
تقدم احد الحراس ليأخد الطفل ولسا هيمسكه
رفع لوسيفر رأسه ونظر له نظره أرعبت الأخر بشدة وعاد إلي الخلف برعب وهو يرتجف
ولم يتجرأ أحد علي التقدم ليأخد الطفل
ابتسم يزن بقوة
ومراد استعاد قوته بوجود صديقة
كان زين في عالم تاني اخوه الكبير وابوه التاني قدامة دلوقتي
نظر مراد إلي حمزة والشباب واومأ فهم الشباب فورا
عند لوسيفر نقل بنظرة إلي أيڤري وغمض عيونه وهمس في ودن آركان الصغير ـ شد كويس يا بطلي
حضنه الصغير بقوة وآركان شد عضلات جسدة بقوة وهو بيشد إيدة بقوة والحراس كانو بيشدو جامد حتي لا تنفلت السلاسل منهم ولكن هيهات من أنتم حتي تقفو أمام الوحش
في لحظة كان حرر نفسه من القيود والحرس وقعوا علي الارض
تنفس بقوة وهو ينظر إلي إيڤري الذي ينظر له برعب
حاوط جسد الصغير بحب وهو يقبل رأسها
لوسيفر بحب ـ وحشتني اوي يا قلب آركان .!
آركان بسعادة وطفولة ـ قلب أكان هههه
ابتسم بحب وقال ـ روح يلا اقف عند ماما
ذهب الطفل بسرعة ناحية غيث
وقف لوسيڤر بهدوء وهو ينظف ملابسة بغرور لا يليق إلا علي إبن الصياد وهو ينظر لكل وجه بهدوء مرعب
ضحك مراد بدموع علي صديقة الذي لم يتغير
وقف لوسيفر ونظر إلي إيفري الذي قال ل الحراسه بغضب
ـ انتو واقفين تتفرجو علي اي اهجمو عليه
تقدم الحراس بسرعة ناحية لوسيفر اللي كان واقف ينظر إلي إيڤري بغضب جحيمي
نظر لوسيفر إلي الارض ونزل بسرعة وفي لحظة لف السلسلة حوالين إيدة بقوة وهجم علي الحرس بغل وغضب كان اي أحد يقف ينسفة بغضب كان يضرب بغل وغيظ وقهر كان شيطان بكل الكلمة ف إيڤري جعلة وحش لا يستطيع السيطرة علي غضبه ابدا
كان إيڤري ينظر إلي الوحش الذي زرعة داخل ذالك الآركان
بعد خمس دقايق بالظبط وقف آركان ينهج بعنف وصدرة يعلو ويهبط بقوة وتحولت عيناه للأحمر القاتم بشدة وعروق يدية بارزة بشدة ورقبته كان الدم من علي السلسله الملفوفه حول يدية بقوة والحرس جثث مرمية علي الأرض كان يزن ينظر إلي إبنه بصدمة فذالك ليس آركان ابدا. لا يشبه آركان ب أي شي. من الذي يقف أمامي. آين إبني؟
كان المكان صامت بطريقة مرعبه إلا من أنفاس آركان
نعم تذكر كل شئ اهله وأصدقاءه وعذاب وكل شئ
تقدم من إيڤري بغضب وعيون حمراء كالجحيم
مسكة من هدومة واخذ يضربه بقهر وعنف شديد
كان يحاول الهرب ولكن آركان كان قد تحول تماما تماما
يزن بصراخ ـ آركااان فوق كفاايه
ولكن لم يسمع أحد كان يضربه بغل ووجع خمس سنين اتحرم فيهم من أهله. خمس سنين أهله مفكرينه ميت.
كانت عيناه معميه من شدة الغضب ولا يعلم كيف كان يضربه فقد فقد الوعي من شدة الضرب
وقف آركان يلهث بشدة ويديه تنزف رمي السلسله من إيده ونظر حوله بضياع وجد دلو به ماء نظر بإتجاه إيڤري وهو يذهب بإتجاه الدلو بخطوات مترنحه
يزن بدموع علي إبنه ـ آركان كفاية يبني
مراد بغضب ـ آركاان فوووق
كان الجميع يبكي بقوة علي حالة آركان
أما آركان كان في حاله تانية خالص كان تايهه وضايع وحاسس بصداع شديد برأسه ونار تجري داخل أوردته
مسك دلو الماء وذهب بإتجاة إيڤري ببطء سكبه ببرود عليه
انتفض الاخر بهلع يصرخ بالنجاه
ضحك آركان ضحكة شيطانية وقال بسخرية ـ أرحمك.؟
مسك العصا الحديدة اللي كانت مرمية جمبة وقال بشر وهو بيرفعها ـ اللي بيرحم ربنا يا.. يا إيڤري
ولسا هينزل علي رأسه بالعصا
مسكة مراد بسرعة وضرب آركان بالبوكس وهو بيصرخ ـ فووووووق بقا
وقع آركان علي الارض وهو يتنفس بصعوبه سند وقام تاني ونظر إلي إيڤري الملقي علي الارض وكاد ان يذهب بإتجاهه ولكن اوقفه مراد وهو يمسكة بشدة تحت صراخ آركان الغاضب
كان مراد يبكي علي صديق طفولته واخوه الذي تحول لشيطان لا يستطيع السيطرة علي غضبه. آركان الذي كان يحسدة علي هدوء أعصابه. تري بماذا مر حتي أصبح هكذا
فك يزن قيدة بسرعة بعد ان ساعده مراد قبل ان يذهب ب إتجاه آركان
جلس آركان علي ركبته وهو يصرخ بجنون وغضب وهو ينظر إلي إيڤري الذي فقد عقله من الرعب
ذهب يزن بسرعة بإتجاه إبنه وهو يحتضنه بقوة ويقول
ـ آركاان إهدي. إهدي يبني
ولكن آركان لم يكن يسمعهم فقط يريد الذهاب ل إيڤري حتي يقتله بأبشع طريقة ومراد ويزن ماسكينه ومش قادرين عليه
فك حمزة إيد الكل بسرعة وهو يحبس الدموع بعينه علي صديقة
اول ما فك آرين جريت فورا بإتجاه ابنها ووقفت أمامه وجسدها يرتعش
نظر لها يزن وهو يحتضن رأس إبنه ومراد ماسكه من ضهرة
يزن بصراخ ـ آرييين إبعدي عنه دلوقتي هو مش في وعيه
لكن كيف لقلب الأم ان تترك ولدها بذالك الحاله نزلت علي ركبتها أمامه وقالت بهمس ـ آركان
توقف فجأة عندما سمع همس أمه
انصدم يزن عندما توقف عن المقاومه
كانت عيون آركان متركزة علي والداته فقط
كان شعره نازل علي عيونه وعيناه حمراء بشدة ووجهه متعرق وشفتاه مفتوحه وترتجف
اقتربت آرين وحطت إيدها علي وجنته بحب وقالت بدموع ـ خلاص يا روحي إهدي
غمض عيونه بتعب عندنا وضعت يدها علي خده بحب
ابتعد يزن وشاور ل مراد اللي بعد هو كمان
اقتربت آرين اكثر بحزر وضمت رأس إبنها إلي حضنها بحنان
آرين بحب وهي بتضم رأسه لصدرها ـ هششش... خلاص يا حبيبي... خلاص يا آركان... انا هنا... أنا جنبك يا روحي، محدش هيقدر ياخدك مني تاني.
ارتعش جسد آركان بين إيديها، وأنفاسه كانت لسه سريعة وعنيفة، لكن مقاومته بدأت تضعف شيئًا فشيئًا.
آرين مررت إيدها على شعره بحنان ومسكت طرف الطرحة بتاعتها وبدأت تمسح الدم اللي علي رقبته ووشه ، ودموعها بتنزل على وشه وهي بتبص له كأنها بتحاول تحفظ ملامحه من جديد بعد خمس سنين كاملة من الفراق.
ـ عارفني يا آركان؟
فتح عينيه بصعوبة وبصلها.
للحظة...
رجع طفلها.
نفس العينين اللي كانت بتبصلها وهو صغير.
نفس النظرة اللي كانت بتجري عليها أول ما يخاف.
نفس الروح اللي كانت بتستخبى في حضنها.
آرين ابتسمت وسط دموعها وهمست:
ـ أنا آرين... أمك يا آركان... أمك اللي استنتك خمس سنين... كل يوم كنت بقول يمكن ترجع... يمكن ربنا يردك ليا... وكنت بدعي إن اليوم ده ييجي.
شهقت جويرية وهي بتحط إيدها على فمها، بينما لارين كانت بتبكي بصمت، ومراد نزلت دموعه وهو مش قادر يصدق إن صاحبه اللي فكرة سابه من خمس سنين واقف قدامه.
آرين بدأت تقرأ بصوت هادئ جدًا:
ـ "ألا بذكر الله تطمئن القلوب."
ثم مررت يدها على رأسه وقالت:
ـ اسمع صوت أهلك وبس..صوت أبوك..اخواتك ... متسمعش أي حاجة تانية... أنت هنا في أمان.
آركان غمض عينيه بقوة، وكأن الكلمات بتوصل لمكان جواه محدش قدر يوصله من سنين.
آرين بصوت أكثر حنانًا:
ـ "فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا."
ـ شفت يا روحي؟ ربنا قال إن بعد العسر يسر... يعني كل اللي عدي عليك مش هيستمر للأبد.
كان آركان ساكتًا، لكن أنفاسه بدأت تهدأ.
آرين قربت منه أكثر:
ـ أنت مش الوحش اللي أنت فاكره... أنت ابني.
ـ ابني آركان يزن أحمد الصياد
ـ ابني اللي ضحكته كانت مش بتفارقة
ـ ابني اول فرحة شافتها عيني
انكسرت نبرتها وهي تكمل:
ـ حتى لو الدنيا غيرتك... حتى لو وجعتك... حتى لو خليتك تنسى نفسك... أنا عمري ما نسيتك.
ارتعشت شفتا آركان.
آرين مسحت دموعه:
ـ بصلي يا آركان... بص في عيني.
فتح عينيه وبصلها.
ـ أنا أمك... ومش هسيبك.
خرجت من صدره شهقة مكتومة، وكأن الجملة دي كانت آخر شيء يحتاج يسمعه.
آرين بدأت تقرأ بهدوء:
ـ "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا، إنه هو الغفور الرحيم."
ثم قالت:
ـ ربنا أرحم بينا من أي حد... فاهمني يا روحي؟
آركان بصوت مبحوح جدًا:
ـ أمي
شهقت آرين وبكت بوجع، وضمت رأسه أكثر لصدرها.
ـ أيوه يا قلب ماما... أيوه، أنا هنا.
ـ أنا... تعبت.
نزلت دموع آرين بغزارة وهي تقبّل رأسه:
ـ عارفة يا حبيبي... عارفة إنك تعبت.
ـ أنا مش عارف... أنا مين...
آرين هزت رأسها وهي تمسح على شعره:
ـ أنت آركان يزن أحمد الصياد... ابني... أخو لارين ولاري وآري وزين... صاحب مراد واخوه وحمزة وزين وفراس وآريان وغيث وليث وآيان سند البنات واخوهم وحبيب قلب أبوك... أنت ابني حبيبي
سكتت لحظة ثم قالت:
ـ أنت ابني اللي رجعلي.
يزن كان واقفًا خلفها، والدموع مغرقة وجهه، ولم يستطع منع نفسه من وضع يده على فمه حتى لا يسمع أحد بكاءه.
أما مراد فكان ينظر إلى آركان وكأنه يرى صديقه للمرة الأولى منذ خمس سنوات.
لارين انهارت في حضن غيث وهي تبكي:
ـ ده آركان... والله ده آركان.
غيث شد عليها بحنان، وعيناه لم تفارق أخاه.
حمزة أدار وجهه للحظة ومسح دموعه بسرعة، بينما زين وقف ثابتًا لكنه كان يبكي بصمت.
آرين عادت تنظر إلى ابنها:
ـ عايز تعرف حاجة؟
آركان بصوت ضعيف:
ـ إيه؟
ـ كل اللي فات خلص.
ثم ابتسمت وسط دموعها:
ـ وإحنا هنا.
وضعت كفها الصغير علي وجهه
ـ نورت حياتنا من تاني يا آركان
آركان أغمض عينيه، وبدأ جسده يسترخي تمامًا.
آرين قرأت بصوت خافت:
ـ "واذكر ربك إذا نسيت."
ثم همست:
ـ لو نسيت كل حاجة... أنا هفكرك.
ـ لو نسيت أهلك... إحنا هنفكرك.
ـ لو نسيت ضحكتك... هنرجعهالك.
ـ ولو نسيت نفسك... أنا هفضل أقولك كل يوم أنت مين.
وضعت جبينها على رأسه:
ـ أنت ابني... ومفيش في الدنيا كلها حاجة تقدر تغير الحقيقة دي.
ظل آركان صامتًا للحظات، ثم رفع يده ببطء وكأنه يبحث عن شيء.
أمسك طرف ملابس أمه بقوة.
آرين ابتسمت وبكت في نفس الوقت:
ـ خايف؟
هز رأسه كالطفل.
ـ خلاص... نام وإنت مطمن.
ثم بدأت تردد آيات من القرآن بصوت خافت وحاني، بينما الجميع واقف حولهما في صمت.
لم يعد أحد يرى لوسيفر...
ولا الوحش...
ولا رجل المافيا...
كانوا يرون فقط آركان.
ابنهم الذي عاد إليهم بعد خمس سنوات.
وبينما كان رأسه مستندًا إلى صدر أمه، همس بصوت بالكاد سُمع:
ـ ماما... متسيبينيش.
توقفت آرين للحظة، ثم ضمته بكل قوتها:
ـ عمري... عمري يا حبيبي.
ـ المرة دي أنا اللي همسك فيك... ومش هسيبك مهما حصل.
ومن خلفهم، رفع يزن عينيه للسماء والدموع تنزل من عينيه، وهمس:
ـ الحمد لله... ابني رجعلي.
أما مراد فابتسم وسط دموعه وقال بصوت مكسور:
ـ رجعت يا صاحبي... أخيرًا رجعت.
دخلت القوات بسرعة شاور مراد بسرعة علامة السكوت
نظر القوات ل آركان بصدمة كبيرة
تقدم آكرم وقال ـ عفريت آركان!
نظر له الجميع وفجاة ضحكو بتعب
حضنت آرين آركان وضحكت بتعب
أكمل آكرم وهو لسا في صدمة
ـ عمي يزن إلحق مراتك بتخونك مع عفريت
ضحك الكل أكثر وتقدم مراد من آكرم وهو بيضحك
حط ايده علي كتفه وقال ـ آكرم ده
آكرم بخضه ـ يماااااااع
انفجر الجميع بالضحك الهستيري
آكرم بغضب ـ في اي يا مراد حد يخض حد كد
مراد بضحك وسعاده ـ ههههه معلش ههههههه
نظر له آكرم بغيظ وتقدم ناحيه آركان اللي كان نايم بتعب وحاضن امه جامد
بلع ريقه بصعوبه وقال ـ ه.. هو ده اللي في بالي
ضحكت آرين بيأس وقالت ـ اه اللي في بالك
آكرم وهو علي وشك البكاء ـ مش كان كفايه عليا مراد
ضحك الكل عليه
رامي صديق آكرم قرب من إيڤري وقال ببلاهه ـ آكرم في جثه هنا اهي
آكرم ـ انا عايز افهم كل حاجة ومين الجثه دي
يزن بهدوء ـ بعدين يبني
اومأ آكرم بتفهم
وخدو كل اللي كانو مع إيڤري
رعد بتعب ـ يلا عشان نروح
اوما الجميع بتعب وحمزة وزين ومراد شالو آركان اللي كان نايم و مكنش حاسس ب الدنيا أصلا
كانت العربيات بتتحرك في طريقها للقصر، لكن المرة دي كان الصمت مختلف...
مش صمت خوف.
ولا صمت حزن.
ده كان صمت ناس لسه مش مصدقة إن المستحيل حصل.
آركان رجع.
بعد خمس سنين كاملة...
رجع.
وكان نايم بهدوء، رأسه مستندة في حضن أمه، وآرين مش قادرة تبعد إيدها عن شعره لحظة واحدة.
كانت كل شوية تبص لوشه وتبتسم والدموع تنزل من عينيها.
آرين بهمس ـ ابني...
ومررت إيدها على شعره بحنان.
ـ أخيرًا يا آركان... أخيرًا رجعتلي.
يزن كان قاعد قدامها، ساكت تمامًا.
عينيه مثبتة على ابنه.
كان بيبص له وكأنه خايف لو غمض عينه للحظة يختفي منه تاني.
مد إيده ببطء ولمس قدم آركان.
ابتسم.
يزن في نفسه ـ الحمد لله...
ثم رفع عينيه للسماء.
يزن بهمس ـ الحمد لله يا رب
سكت لحظات، ثم نزلت دموعه.
ـ يا رب أنا مش عارف أشكرك إزاي... خمس سنين وأنا بدفنه في قلبي كل يوم، النهاردة رجعلي وأنا لسه مش مصدق.
مسح دموعه بسرعة.
ـ يا رب متحرمنيش منه تاني... يا رب احفظهولي، واشفي قلبه وعقله من كل اللي شافه... يا رب عوضه عن كل لحظة خوف عاشها، وعن كل ليلة نام فيها لوحده، وعن كل وجع شاله وهو بعيد عننا.
ثم ابتسم وهو يبص لآركان.
ـ يا رب رجعلي ابني... فاحفظهولي.
آرين سمعت دعاءه، فدموعها نزلت أكتر.
آرين ـ آمين يا رب.
من الكرسي اللي جنبهم، كان زين ساكت، لكنه أخيرًا اتكلم.
زين ـ أنا لسه مش مصدق إنه قدامي.
نظر لآركان.
ـ كنت فاكر إني عمري ما هشوفه تاني.
لارين كانت في العربية الثانية، قاعدة جنب غيث، وبتبص من الشباك وهي بتبكي.
لارين ـ أنا نفسي أحضنه... بس خايفة أصحيه.
غيث ابتسم بحنان.
غيث وهو شايل آركان الصغير ونايم في حضنه ـ سيبيه يرتاح يا روحي... كفاية عليه اللي شافه
لاري مسحت دموعها وقالت بطفولة:
ـ أنا أول ما يصحى هزعقله.
آري بصتلها باستغراب.
آري ـ هتزعقيله ليه؟
لاري ـ عشان بعد عننا السنين دي كلها
ضحك آريان رغم دموعه.
آريان ـ ده لو عرفك أصلًا.
لاري بصتله بغيظ.
ـ اسكت يا آريان!
حمزة كان ساكت طول الطريق، ثم قال بصوت منخفض:
ـ أهم حاجة إنه رجع.
رعد هز رأسه.
ـ والباقي يتصلح.
فراس بص للشباب.
ـ هنفضل جنبه لحد ما يرجع زي الأول.
ليث ـ مش لازم يرجع زي الأول.
نظروا له.
ليث أكمل:
ـ لازم يحس إننا مش مستنيين منه يرجع زي الأول... إحنا مستنيين آركان نفسه.
ساد الصمت.
مراد كان سايق العربية
ابتسم بحزن.
مراد في نفسه ـ وحشتني يا صاحبي
بص جمبه
شاف يزن.
لكن يزن كان ساكت...
ساكت بشكل غريب.
مراد ـ عمي؟
لم يرد.
مراد ـ عمي، سامعني؟
يزن رفع عينه.
يزن ـ أيوه.
مراد ـ مالك؟
يزن ابتسم ابتسامة صغيرة.
ـ مفيش.
لكن مراد عرف.
يزن مش بخير.
كان فيه شيء في عينيه...
شيء مش مفهوم.
---
مرت دقائق...
وفجأة...
يزن قال:
ـ مراد.
مراد ـ نعم؟
يزن ـ وقف العربية.
مراد بص له باستغراب.
ـ ليه؟
يزن ـ بس وقفها.
مراد ركن العربية على جانب الطريق.
وقفت باقي العربيات وراهم.
نزل يزن بهدوء.
مراد نزل وراه.
مراد ـ في إيه؟
يزن بص له.
ـ وصل العيلة للقصر.
مراد اتصدم.
ـ وإنت؟
يزن ـ أنا جاي وراكم.
مراد ـ هتروح فين؟
يزن ابتسم ابتسامة غريبة.
ـ مش عارف.
مراد عقد حاجبيه.
ـ يعني إيه مش عارف؟
يزن تنهد.
ـ بس محتاج أروح مكان.
مراد بص له بقلق.
ـ عمي..
يزن حط إيده على كتف مراد.
ـ متقلقش.
ثم بص للعربيات.
ـ وصلهم بس... وآركان أهم حاجة متصحوش.
مراد بص ناحية العربية.
آركان كان لسه نايم، ورأسه في حضن أمه.
مراد ـ حاضر.
يزن رجع خطوة.
مراد ـ هتتأخر؟
يزن ـ لا.
ثم ابتسم.
ـ خليك معاه.
مراد هز رأسه.
ـ من عيوني.
ركب يزن عربيته لوحده.
وانطلق في طريق مختلف.
---
العيلة كلها كانت مستغربة.
لارين فتحت شباك العربية.
لارين ـ بابا راح فين؟
مراد ـ قال هيلحقنا.
زين ـ لوحده؟
مراد ـ أيوه.
حمزة بص له بقلق.
حمزة ـ هو ماله؟
مراد سكت.
ـ معرفش.
آرين كانت مشغولة بآركان، لكن سمعت كلامهم.
بصت من الشباك للعربية اللي ابتعدت.
آرين في نفسها ـ يزن... إنت رايح فين؟
ثم رجعت بصت لابنها.
آرين ـ المهم ترجعلي بالسلامة.
---
كان يزن بيسوق لوحده.
لا موسيقى.
لا كلام.
فقط صوت الطريق.
كان يشعر أنه سعيد...
لكن في نفس الوقت تائه.
ابنه رجع.
كان المفروض يكون أسعد إنسان في الدنيا.
لكن قلبه كان مليان خوف.
خوف من القادم.
خوف على آركان.
خوف من اللي حصل له.
وخوف أكبر...
إن ابنه يكون رجع بجسد آركان فقط، بينما جزء كبير منه ما زال عالقًا في الخمس سنين اللي فاتوا.
يزن بصوت منخفض ـ يا رب...
سكت.
ثم ابتسم.
ـ أنا محتاجك أوي دلوقتي.
بعد دقائق...
توقف يزن أمامه.
نزل من العربية.
وبص للمسجد طويلًا.
ابتسم.
يزن ـ يمكن ده المكان اللي كنت بدور عليه.
دخل بهدوء.
خلع حذاءه ووضعه جانبًا.
كان المسجد هادئًا، لكن في آخره كان هناك شيخ كبير جدًا في السن، جالس وحوله عدد من الرجال.
كان الشيخ يتحدث بصوت هادئ.
توقف يزن عند الباب للحظة.
نظر إليه الشيخ
وكأن عينيه كانت تقولان له:
تعال.
اقترب يزن ببطء.
ثم جلس بين الناس.
لم يعرف الشيخ من هو.
لكن يزن كان يعرفة جدا
لكن يزن شعر براحة غريبة بمجرد أن جلس.
خفض رأسه.
واستمع.
كان الشيخ يتحدث بهدوء شديد...
ويزن لأول مرة منذ ساعات...
لم يفكر في آركان.
ولا في إيڤري.
ولا في الماضي.
فقط جلس...
واستمع.
بعد مده طويلة
مشي الكل مفضلش غير يزن بس
رفع الشيخ عينيه وقال:
ـ يا بني...
رفع يزن رأسه.
توقفت أنفاسه قليلًا.
الشيخ ابتسم وقال بهدوء:
ـ واضح إنك جاي شايل في قلبك كلام كتير...
ظل يزن صامتًا.
اقترب يزن بإبتسامة حزن وقال ـ انت مش فاكرني يا راجل يا طيب
دقق الشيخ النظر فيه وفجأة ابتسم بفرحة ـ يزن.. عامل اي يبني
يزن بدموع ـ انا تعبان يا شيخ.
جلس يزن بجوار الشيخ
الشيخ بهدوء ـ من سنين طويلة اوي جيتلي وكنت في نفس الحالة دي. قولي مين غالي عليك بيتوجع يا يزن
يزن بألم ـ المرة دي الوجع أقوي.. المرة دي إبني يا شيخ. إبني بقي حد تاني خالص. في وجع كبير اوي في قلبه وعيونه
الشيخ بهدوء وهو بياخد راسه وبيحطها علي رجله وبيقول ـ قول اللي في قلبك يبني
تنهد يزن وقال بدموع.
ـ اللي في قلبي كبير يا شيخ صعب اوي يتحكي
الشيخ بإبتسامة وحنو ـ بسم الله علي قلبك حتي يهدأ. هون علي قلبك يا يزن فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها صلي علي النبي واحكيلي
( صلو علي النبي) 🤍
حكي ليه يزن كل حاجة
ـ من خمس سنين جالي خبر انو آركان إبني العربية بتاعته انفجرت بيه وهو كان في مهمه. وقتها الزمن وقف بيا حسيت انو قلبي اتكسر مليون حته. الكل كان منهار وقتها آرين بصت في عيوني وقتها وكانت كلها دموع وقالتلي
# فلاش باك
كان يزن ماسك تلفونه وعيونه مفتوحه بصدمة
إقتربت آرين وهيا حاطه إيدها علي قلبها بألم ـ ي.. يزن
لم يتحرك ولم ينظر لها
إقترب رعد وعز من يزن وهما قلقانين من ملامحو
عز بقلق ـ يزن مين علي التلفون
دخل مراد القصر وهدومه متبهدلة كان في حالة توهان ومعاه شنطه آركان الخاصه
نظرت آرين ليزن ومسكت دراعه بدموع وقالت ـ يزن. إبني. اا.. ف. فين آركان
نزلت دموعه بقهر وجلس علي الارض يبكي
نظرت آرين له بصدمة وبلعت ريقها بصعوبه ونزلت قصاده علي ركبتها ومسكت وشو وقالت بدموع ـ آ. آركان كويس
نظر زياد ل مراد اللي كانت دموعه نازلة بسكون ولم يتكلم
اقترب منه ببطء وقال ـ اخوك فين
بكي مراد بحرقة ولم يتكلم
شهقت نادين بعنف ودموع
اقتربت ليليان من عز وقالت بدموع وقالت ـ عز في اي
آرين بصراخ ـ يييييزن قولييي فييين إبني
نزل الجميع علي صراخ آرين
لارين بقلق ـ مامي في اي
آري جريت بسرعة علي يزن ومسكت كتفه ـ ب.. بابا مالك قاعد كد ليه قوم . مراد با..
قطعت كلامها وهيا بتبص لمراد اللي دموعه كانت نازلة
لاري بخوف وقلق ـ شنطة آبيه بتعمل اي معاك يا مراد
نظرت لارين إلي الشنطة بقلق ونظرت له
حمزة بصراخ وغضب ـ حد يفهمني فيه اي وفين آركان
مراد مسح دموعه بوجع ووقف بثبات وأدي التحيه العسكرية وقال بصوت عالي مليان وجع وآلم ـ انا الرائد مراد زياد الدمنهوري. اخو الرائد آركان يزن أحمد الصياد مخابرات عامة ابلغكم ببالغ الحزن والالم.. ونزلت دموعه بقهر.. ابلغكم بفقدان الرائد آركان يزن أحمدالصياد أثناء تأدية واجبه حيث... وبكي بقوةة. ح.. حيث تم تفجير سيارته ووجدناها متفحمة علي الطريق السريع وللأسف وجدناه بداخله ووقع علي الارض وهو يبكي بقوة
نظرت آرين له بصدمة ونظرت إلي الكل بتوهان وضحكت
آرين بدموع ـ مراد بالله عليك مش وقت مقالب دلوقتي
مراد بدموع وهو باصص علي للارض ـ انا أسف يا آرين اسف
صرخت آرين بألم ووقعت علي الأرض مغمي عليها
جري الجميع بإتجاهه بدموع
يزن بدموع ـ آرين
لارين بعياط ـ باابي.. مامي.. آركان
لاري جلست علي الارض واخذت تبكي
حمزة واقف مصدوم والدموع داخل عينه
نور بعياط ـ شيلوها فوق بسرعة
جه يزن يشيلها مقدرش من الالم والوجع اللي حاسس بيه دفن وجهه في صدرها واخد يبكي بقوة
حضنة رعد وعز وزياد بقوة وهم يبكون أيضا
دخل زين القصر وانصدم جري عليهم بقلق وقال ـ في اي
جرت آري عليه وحضنته واخذت تبكي بقوة
زين بقلق ـ آري في اي
آرن بعياط ـ آركان. ماات يا زين
فتح عيونه بصدمة وقال بغضب ـ اي العبط ده انتي بتقولي اي
بكت بألم وجلست علي الارض تبكي بإنهيار
راحت جوري وماسه عليها ووحضنوها بعياط
جويرية انسحبت بهدوء وطلعت فوق
فتحت باب الجناح الخاص ب آركان داعبت أنفها رائحته الرجولية التي تعشقها
ابتسمت بدموع ومشت في الغرفة ببطي وحدت تيشرت اسود له علي السرير اقتربت منه بدموع غوشت الرؤية في عيونها وقالت ببكاء ـ آ. آركان
وانهارت علي الارض
جويرية بعياط ـ ااااااه لا يارب لا يااااارب.. آركااااااااااان.. متسبنيش لاا مش هقدر اعيش من غيرك عشان خاطري ارجعلي. مش ه.. هنتخانق تااني والله هسمع كلامك ومش هعصبك بس إرجع ااااه يارب ااااااااه آركااااااااان ونامت علي الارض وهيا منهارة من العياط وبتحضن التيشرت بتاعه لقلبها بألم
( اتأثرت 😩💔)
عدي إسبوع علي وفاه آركان كانت جويرية في اوضتها مش بتطلع ولا بتاكل بتعيط بس
آرين فاقت ومتكلمتش ولا عيطت ساكته بس والكل كان خايف عليها
يزن كان تايهه وضايع بمعني الكلمة خبر وفاه ابنه سنده هزه حرفيا كان ضعيف لاول مرة زياد ورعد وفهد وعز ولؤي وريڤان اللي نزل اول ما عرف الخبر وقفو جمب يزن
والبنات جمب لارين وآري ولاري
حمزة وفراس ومراد وآيان وآريان وغيث وليث وقفو جمب زين اللي كان نفس حاله ابوه
نادين ونور وليليان وأروي وروان وقفو جمب آرين
#عودة من الفلاش باك
حكي ليه يزن كل حاجة لحد ما جه الجامع وكانت الدموع تنزل من عينه
ظل الشيخ ينظر إلى يزن للحظات، ثم ابتسم ابتسامة هادئة وقال بصوت منخفض لكنه وصل إلى قلب يزن مباشرة:
ـ يا بني... الدنيا ساعات بتاخد مننا حاجات نفتكر إننا مش هنقدر نعيش من غيرها... وتخلينا نقف قدام أبواب مقفولة ونفضل نخبط عليها ونقول: يا رب افتحها... يا رب رجّع اللي راح... يا رب أصلح اللي اتكسر سكت الشيخ قليلًا، ثم رفع عينيه إلى السماء وقال:
ـ لكن ربنا سبحانه وتعالى كان عارف إنك هتيجي هنا الليلة دي قبل ما أنت نفسك تعرف إنك هتيجي.
ارتجفت عينا يزن بالدموع الشيخ تابع:
ـ قال الله تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
ثم ابتسم:
ـ أنت شايف اللي حصل لابنك وجع... وده حقك.
شايف خمس سنين ضاعوا منه ومنكم...
شايف أيام كتير اتحرمت فيها من صوته ووجوده...
شايف نفسك كنت بتدفنه كل يوم في قلبك...
لكن يا بني، أنت لا تعلم أين كانت رحمة الله في كل لحظة من الخمس سنين.
خفض يزن رأسه، وبدأت دموعه تنزل.
الشيخ:
ـ يمكن أنت كنت فاكر إن ربنا أخده منك...
لكن ربنا سبحانه وتعالى كان بيرتب له طريق رجوع.
ثم قال:
ـ واسمع دي كويس...
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
ـ ربنا ماقالش "بعد العسر يسر" بس...
قال: ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
يعني وأنت وسط الشدة... رحمة ربنا موجودة.
وأنت وسط الخوف... ربنا موجود.
وأنت فاكر إنك لوحدك... ربنا معاك.
سكت قليلًا.
ـ يا بني، هل تعرف يعني إيه إنك تقول "الحمد لله" بعد وجع طويل؟
يزن هز رأسه بالنفي.
الشيخ:
ـ يعني إنك رغم إنك مش فاهم كل اللي حصل، ما زلت واثق إن ربنا حكيم.
مش معنى الحمد إن الوجع ماوجعكش...
الحمد معناه إنك عارف إن ربنا أرحم بيك من نفسك.
ثم قال:
ـ قال رسول الله ﷺ:( صلو عليه)
«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير».
وأضاف:
ـ المؤمن لما ربنا يديه يشكر...
ولما يبتليه يصبر...
وفي الحالتين هو مش خسران، لأن علاقته بربنا بتكبر.
نظر يزن إلى الأرض.
ـ بس أنا تعبت يا شيخ...
قالها يزن أخيرًا بصوت مكسور.
ساد الصمت لحظات.
الشيخ لم يقاطعه.
ثم قال:
ـ عارف يا بني؟
ربنا سبحانه وتعالى ماطلبش منك إنك تكون حجر.
ثم تلا:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾.
ـ ربنا عارف طاقتك.
عارف دموعك.
عارف خوفك.
عارف كل ليلة عدت عليك وأنت بتقول: الحمد لله علي كل شي
عارف قلبك لما كان بيتمنى يشوفه مرة واحدة.
وعارف الفرحة اللي دخلت قلبك النهارده لما شوفته.
ابتسم يزن وسط دموعه.
الشيخ:
ـ بس خلي بالك من حاجة مهمة...
الابتلاء لما يخلص، ساعات يبدأ ابتلاء من نوع تاني.
يزن رفع عينيه.
ـ إزاي؟
ـ إنك تفضل عايش في الخوف من إن اللي رجع يضيع تاني.
صمت يزن.
الشيخ أكمل:
ـ وهنا لازم تتعلم التوكل.
ثم قال:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
ـ سيب ابنك عند ربنا يا بني.
أنت هتحبه.
هتحميه.
هتكون جنبه.
هتساعده...
لكن قلبك مايتعلقش بالخوف.
ثم ابتسم:
ـ لأنك لو فضلت تقول: "يا رب مايتاخدش مني تاني"، هتعيش كل يوم وكأنه يوم الفراق.
لكن لما تقول:
"يا رب احفظه وهو في رعايتك"
هتبدأ تعيش اليوم اللي ربنا رجعهولك.
نزلت دموع يزن أكثر.
الشيخ:
ـ وابنك مش محتاج منك دلوقتي إنك تسأله كل دقيقة عن اللي حصل.
ولا محتاجك تخليه يحس إنه مكسور.
ولا محتاجك تبص له كأنه شخص مختلف.
ـ محتاج يشوف أبوه.
سكت
ـ أبوه اللي يقول له:
"أنت رجعت."
مش:
"إيه اللي حصلك؟"
ـ أبوه اللي يقول له:
"أنا هنا."
مش:
"احكيلي كل حاجة."
ـ أبوه اللي يخليه يحس إن البيت لسه بيته...
وإن مكانه لسه موجود...
وإنه مش محتاج يثبت لأي حد إنه آركان.
أغمض يزن عينيه.
الشيخ قال:
ـ ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
ثم ابتسم:
ـ أنت قلتها خمس سنين من غير ما تحس...
والنهارده ربنا أراك شيئًا كنت تظنه مستحيلًا.
ـ عشان كده ما تقولش "أنا مش مصدق".
قول:
"سبحان من يحيي الأمل بعد ما نظن إنه مات."
ثم قال:
ـ يا بني، عارف سيدنا يعقوب؟
هز يزن رأسه.
ـ فقد ابنه يوسف عليه السلام...
وحزن عليه حزنًا شديدًا، لكنه لم يفقد رجاءه في الله.
ثم تلا:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.
ـ شوف جمال الآية...
ربنا ماقالش: "ماتحزنش."
قال:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا﴾.
ـ الحزن ممكن يدخل قلبك...
لكن اليأس مايسكنش فيه.
سكت الشيخ، ثم قال:
ـ وابنك يا بني...
ممكن يحتاج وقت.
ممكن يصحى من نومه مفزوع.
ممكن يسأل أسئلة غريبة.
ممكن يبقى ساكت.
ممكن يغضب.
ممكن يبقى مش فاكر حاجات.
ممكن يفتكر حاجات توجعه.
ـ ما تخافش من ده.
ثم رفع إصبعه:
ـ خليه يعرف إن البيت أمان.
ـ وإن أمه أمان.
ـ وإن أبوه أمان.
ـ وإن إخوته أمان.
ـ وإنه مش مطلوب منه يكون قوي طول الوقت.
ثم قال:
ـ قال رسول الله ﷺ:
«من لا يَرحم لا يُرحم».
ـ الرحمة يا بني...
مش ضعف.
ـ الرحمة إنك تشوف الشخص اللي قدامك متعب، فتخفف عنه بدل ما تطلب منه يقف على رجليه فورًا.
ثم نظر إليه مباشرة:
ـ ودي مهمتك مع ابنك.
سكت يزن طويلًا.
ثم قال:
ـ طب وأنا؟
ابتسم الشيخ.
ـ وأنت مين هيرحمك؟
خفض يزن رأسه.
الشيخ قال بهدوء:
ـ ربنا.
ثم تلا:
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾.
ـ أنت بتدور على مكان ترتاح فيه...
ومافيش مكان أوسع من رحمة ربنا.
ـ ولما صدرك يضيق...
قول:
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾.
ـ ولما تخاف...
قول:
﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
ـ ولما تحس إنك مش قادر...
قول:
﴿رَبِّي إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
ـ ولما تحس إنك محتاج ربنا يصلح لك كل شيء...
قول:
﴿رَبِّ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ﴾.
ثم ابتسم:
ـ ولما قلبك يخاف على آركان...
ما تقولش "أنا خايف أخسره."
ـ قول
"اللهم إني استودعتك ابني."
ـ الاستوداع مش كلمة بنقولها وخلاص...
دي معناها إنك بتقول:
"يا رب، أنا لا أقدر أحفظه كما تحفظه أنت."
سقطت دمعة من عين يزن.
الشيخ تابع:
ـ واللي رجعلك بعد خمس سنين...
قادر يحفظه لك بعد خمسين.
ثم سكت قليلًا.
ـ بس يا بني...
افتكر إن الأعمار والأيام كلها بيد الله.
إحنا بنحب بعض...
لكن الملك لله.
ثم قال:
ـ عشان كده أحب الناس إلى الله مش اللي عمره ما اتوجع...
لكن اللي لما اتوجع رجع لربنا.
ثم قال رسول الله ﷺ:
«إذا أحب الله قومًا ابتلاهم».
وأضاف:
ـ والابتلاء مش دليل إن ربنا بيكرهك.
أحيانًا يكون الابتلاء بابًا ماكنتش هتدخل منه إلا وأنت موجوع.
ثم ابتسم:
ـ يمكن لو ابنك ما رجعش النهارده...
ماكنتش هتدخل المسجد الليلة دي.
نظر يزن حوله.
الشيخ:
ـ ويمكن آركان رجع...
عشان أنت كمان ترجع.
ارتجف قلب يزن.
ـ ترجع لمين؟
الشيخ ابتسم:
ـ لربنا.
ظل يزن صامتًا.
الشيخ قال:
ـ مش كل رجوع في الدنيا بيكون رجوع شخص...
أحيانًا ربنا يرجع قلبك بعد ما يكون تايه.
ثم تلا:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
ـ خدها قاعدة يا بني:
كل ما قلبك يخاف...
اذكر ربنا.
كل ما عينك تشوف ابنك وتخاف عليه...
اذكر ربنا.
كل ما الماضي يهاجمك...
اذكر ربنا.
كل ما تقول "يا ترى بكرة هيحصل إيه؟"
افتكر إن بكرة عند ربنا قبل ما ييجي عندك.
ثم قال:
ـ قال رسول الله ﷺ:
«احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك».
ـ خليك قريب من ربنا...
تلاقي نفسك مش لوحدك.
رفع يزن عينيه، وكانت دموعه تنزل بهدوء.
ـ أنا خايف عليه يا شيخ.
الشيخ:
ـ خاف عليه...
لكن لا تعبد الخوف.
ـ ادعيله...
لكن لا تعيش في انتظار المصيبة.
ـ احبه...
لكن سلّمه لله.
ـ وافتكر إنك أب، مش رب.
توقف قليلًا.
ـ أنت عليك السعي...
والحفظ الحقيقي عند ربنا.
ثم مد الشيخ يده ووضعها على كتف يزن.
ـ قوم يا بني.
نظر يزن إليه.
ـ قبل ما تمشي، ارفع إيدك.
رفع يزن يديه.
الشيخ بدأ يدعو:
ـ اللهم يا حافظ يا حفيظ، احفظ ابنائنا بحفظك، واكلأه بعنايتك، واشفِ صدورهم، وطمئن قلبهم، وأذهب عنهم الخوف والحزن، وأبدله بعد الخوف أمنًا، وبعد التعب راحة، وبعد الألم سكينة.
( قولو آمين) 🙃🤍
ـ اللهم اجبر قلبهم جبرًا يتعجب منه أهل السماء والأرض.
ـ وأعد إلى قلبهم الطمأنينة، وإلى روحهم السكينة، وإلى أيامهم الفرح.
ـ اللهم لا تجعل ما مر به إبنه سببًا لانكساره، بل اجعله سببًا لقربه منك.
ـ اللهم إن كان في قلبه خوف فأمّنه، وإن كان في قلبه حزن فأبدله فرحًا، وإن كان في صدره ضيق فاشرحه، وإن كان قد فقد الأمان فرده إليه.
ثم التفت إلى يزن:
ـ وأنت يا بني...
ارتعشت شفتا يزن.
ـ اللهم احفظ قلب أبيه من الخوف، ولا تجعله يرى في ابنه إلا الخير.
ـ اللهم لا تحمله فوق طاقته.
ـ اللهم ارزقه الصبر والحكمة والرحمة.
ـ واجعل بيته بيت سكينة، لا بيت خوف.
ـ واجعل زوجته له عونًا، وأبناءه قرة عين، واجمع قلوبهم على محبتك وطاعتك.
ـ اللهم إنك رددت إليه ابنه بعد غياب، فلا تجعل فرحته به ناقصة، ولا تجعل خوفه عليه يسرق منه نعمتك.
ثم قال:
ـ يا بني...
احمد ربنا.
شهق يزن وبكى.
ـ الحمد لله.
الشيخ:
ـ تاني.
يزن بصوت أعلى:
ـ الحمد لله.
ـ من قلبك.
رفع يزن وجهه للسماء وقال وهو يبكي:
ـ الحمد لله يا رب...
الحمد لله إنك رجعتلي ابني...
الحمد لله إنك ما حرمتنيش منه للأبد...
الحمد لله على كل لحظة كنت فاكرها نهاية وطلعت بداية.
الشيخ ابتسم.
ـ كده.
ثم قال:
ـ دلوقتي روح لبيتك.
يزن مسح دموعه.
ـ آركان مستنيني.
ضحك الشيخ:
ـ يمكن نايم.
ابتسم يزن لأول مرة براحة حقيقية.
ـ آه... نايم
الشيخ:
ـ إذًا روح...
وخلي أول حاجة يشوفها لما يصحى أبوه واقف جنبه.
وقف يزن.
وقبل أن يخرج، سمع الشيخ يناديه:
ـ يا يزن
التفت.
الشيخ ابتسم وقال:
ـ لما تروح...
ما تسألوش عن الماضي الليلة.
ـ قول له بس:
"حمدًا لله على سلامتك يا ابني."
سكت لحظة.
ـ وبكرة لكل حادث حديث.
هز يزن رأسه والدموع في عينيه.
ـ حاضر.
ثم خرج من المسجد.
وقف أمام الباب لحظات...
رفع رأسه إلى السماء.
ابتسم.
ولأول مرة منذ عودة آركان، لم يكن يشعر بالخوف من الغد.
كان يشعر فقط...
أن ابنه عاد.
وأن الله الذي حفظه خمس سنوات كاملة...
لن يتركه الآن.
في القصر كان الجميع جالس بالاسفل وآركان مراد وزين حطوه في جناحه وكان لسا نايم
دخل يزن بهدوء القصر وشم ريحة الاكل اللي آرين بتعملة ابتسم بسعادة
آري بسعادة وهيا بتجري عليه ـ بااابي ابتسم يزن وحضنها بحبى
لاري بغيرة وهيا بتشدها من حضن يزن وبتحضه هيا ـ بابي انا
لارين شدتها بغيرة هيا كمان وحضنته جامد ـ لا انتي ولا هيا بابي انا
كان الجميع يضحك عليهم وقد دبت السعادة في قلوبهم جميعا
نادين اقتربت منه بهدوء وقالت ـ ابعدو عن اخويا يبت انتي وهيا
نظر يزن لها بصدمة هيا كمان ووهيا شدته منهم وهما بيبصولها بغيظ
نادين بهمس ـ انقذتك من الضراير يا يزن
ضحك يزن بحب
عند بطلنا فوق
فتح عيونه بتعب وهو بيأن بألم نظر إلي سقف الغرفة بهدوء وشريط طويل جدا مر أمام عيونه في لحظة فجأة اسودت عيونه وهو ينهض من علي السرير بغضب نظر إلي المرأه وجد جسد آركان لكن بداخله شيطان كبير جدا نظر إلي جسده وزراعه الملفوف بالشاش وعيونه الحمراء بشكل رهيب
غمض عيونه بألم وهو بيضرب المرأه بغضب لتتكسر إلي قطع صغيرة
آركان بغضب أعمي ـ مش هرحمك انت و.. اللي ساعدك
اتجه ناحيه دولابه بتعب واضح واخد ليه بنطلون اسود مع تيشرت ابيض نظر إلي الغرفة وابتسم لم يتغير شي لم كوتش ابيض صغير بجانب السرير استغرب وقرب منه ونزل قلبه ليري مقاسه ثواني وكان ابتسم ابتسامة خبيثة وقد علم لمن ذالك الكوتش الصغير
حطة تاني مكانه بهدوء وذهب إلي الحمام
وبعد مده خرج وهو لابس هدومه وماسك فوطه بينشف بيها شعرة لقي مراد واقف بيبص علي القزاز المتكسر بهدوء
آركان بإبتسامة وهدوء ـ مراد!
نظر له بهدوء وغضب واقترب منه ولسا هيضربه بالبوكس مسك آركان ايده ببرود وقال ـ واحشني ياض
ضحك مراد علي صديقة المختل وحضنه بقوة وحب وهو يستمد قوته منه
ربت آركان علي كتفه بحنان اخوي وقال ـ كل حاجة هتتغير يا مراد وده وعد
خرج مراد من حضنه وقال ـ علي فين؟
آركان بشر ـ قصر إيڤري
مراد بإبتسامة ـ وانا في ضهرك
ابتسم بهدوء وخرج ومراد معاه
وقف علي اول السلم بإبتسامة وقال بصوت عالي ـ أميرتي
التفت الجميع ناحيه السلم ووو
