رواية تلميذ الجن الفصل السبعون بقلم جمال الحفني
الصوت للأسف مجاوبنيش ، وحسيت إني مهما فضلت واقف قدام الباب مستني رد، مفيش أي حاجة هتحصل، كل شيء سكت حتى الصدى اختفى كأن الجبل نفسه قرر مايدينيش إجابة، بصيت لمرهوب وجرموق وقلت لهم يبقى ندور بنفسنا، مفيش سبب يخلينا نرجع وإحنا وصلنا لحد هنا، وبدأنا نفتش المكان من جديد لكن المرة دي مكنتش بدور على قبر أو باب، كنت بدور على أي حاجة ممكن تكون اتسابت عشان تدلنا على مكان سلهب، فتشت الجدران والحجارة والزوايا الضيقة، وجرموق كان بيمرر إيده على النقوش القديمة، ومرهوب كان بيتفحص الأرض كأنه بيدور على أثر مخفي، وكل ما نكتشف علامة أو كتابة كانت بتطلع مالهاش علاقة بسلهب، لحد ما بدأت أحس إننا بندور في المكان الغلط من الأساس..
قعدت على الأرض قدام الباب الأسود وبصيت للمكان حواليا، وافتكرت الجملة اللي كانت مكتوبة في الكتاب، الجبل الذي لا تشرق عليه الشمس وقتها فهمت إننا أخدنا الجملة بمعناها الحرفي لكن يمكن الكاتب مكانش بيتكلم عن جبل واحد، يمكن كان بيحكي عن مكان كامل جبل فوق جبل مثلا، وسجن ورا سجن، رفعت راسي وبصيت للجدار الصخري اللي قدامنا، كان شكله طبيعي جدا، لكن حاجة صغيرة لفتت نظري واحدة من الصخور كانت مختلفة عن باقي الصخور، لونها غامق وحوافها منتظمة بشكل غريب، قربت منها وحطيت إيدي عليها، ولأول مرة حسيت بتيار بارد خارج من الصخر نفسه!
ناديت جرموق وقلت له تعالى شوف، قرب مني وفضل يبص للحجر فترة وبعدها حط إيده عليه وسكت، قلتله فيه إيه؟
رد بصوت منخفض الصخر ده مش طبيعي، مرهوب قرب هو كمان، ولما لمس الحجر اتراجع خطوة وقال دي مش صخرة، دي طبقة إخفاء!
بصيتلهم باستغراب وقلت يعني إيه طبقة إخفاء؟
جرموق رد إن بعض الأماكن القديمة كان بيتم إخفاءها عن أعين الجن والبشر، مش بس بباب أو ختم، لكن بتحوير شكل المكان نفسه، بحيث اللي يبص للجبل يشوف جبل واحد بينما الحقيقة ممكن يكون فيه جبل تاني وراه متداري فيه أو اللي اختار المكان حب يوهم الناس بكدا..
بدأنا نفتش حوالين الصخرة ولما ضغطت عليها في مكان معين اتحرك جزء صغير منها للداخل، وبعدها سمعنا صوت احتكاك حجر بحجر جاي من عمق الجبل، الأرض اهتزت تحت رجلينا وظهر شق أسود ضيق بين الصخور، ومن الشق خرج هوا بارد جدا لكن الغريب إن الهوا مكنش جاي من داخل الجبل اللي إحنا واقفين فيه، كان جاي من مكان أبعد، كأن فيه فراغ ضخم موجود وراء الجبل!
دخلنا الشق دا, جرموق كان من قدام وأنا في النص ومرهوب ورايا, مشينا في ممر ضيق لحد ما بدأ الضوء اللي ورانا يختفي، وبعد مسافة قصيرة وصلنا لمكان واسع بشكل مستحيل، وقفت مكاني وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه لأن قدامنا كان فيه جدار صخري ضخم، ولما قربنا منه اكتشفنا إن الجدار ده مش نهاية الممر دا كان وجه جبل كامل، وجبل تاني واقف خلف الجبل الأول ومخفي عنه تماما!
رفعت عيني لفوق ووقتها فهمت ليه الكتاب قال الجبل الذي لا تشرق عليه الشمس، لأن الجبل اللي إحنا جايين منه كان بيحجب الشمس عن المكان اللي وراه طوال اليوم تقريبا، لكن الحاجة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي مكانتش شكل الجبل الجديد، كانت العلامة المحفورة عليه من فوق، نفس العلامة اللي شفتها قبل كده في الهامش جنب اسم سلهب..
بصيت لجرموق ومرهوب وقلتلهم بهدوء وانتصار, شكلنا كدا لقينا سلهب..
مرهوب بص للعلامة ورفع عينه للجبل المخفي وقال اللي اختار المكان دا عشان يسجن فيه سلهب دا لو كان فعلا مسجون فيه, شخص عبقري..
مشينا ناحية الجبل التاني وكل خطوة كنا بناخدها كانت بتخليني أحس إننا بنخرج من عالم وندخل عالم تاني مفيش صوت رياح ولا حركة حيوانات ولا حتى صوت خطواتنا على الأرض، كأن المكان كله كان ساكت ومستني اللحظة اللي نوصل فيها ولما وصلنا عند سفح الجبل لقينا إن مفيش أي مدخل ظاهر, يادوب مجرد جدار صخري ضخم ممتد قدامنا لحد ما العين متقدرش تحدد نهايته، فضلت أبص يمين وشمال وأنا بحاول أكتشف أي حاجة ممكن تدلنا على وجود سلهب، لكن مفيش حاجة لحد ما جرموق وقف فجأة ورفع إيده وقال استنوا..
سكتنا كلنا وفي البداية مكنتش سامع غير أنفاسي، لكن بعد ثواني بدأت أسمع صوت خافت جدا جاي من تحت الأرض، صوت منتظم كأنه ضربات بطيئة على معدن، ضربة وسكون ضربة وسكون، قربت من المكان وأنا مركز في الصوت، وكل ما أقرب كان الصوت بيزيد وضوح، لحد ما وقفت فوق نقطة معينة في الأرض، وهنا حصلت حاجة غريبة جدا، الصوت اختفى خالص!
فضلنا واقفين في صمت وأنا لسه باصص للأرض تحت رجلي، مش فاهم الصوت اختفى ليه بالظبط!
لكن مرهوب فجأة نزل على ركبته وحط إيده على الأرض وجرموق عمل زيه من الناحية التانية والاتنين فضلوا ساكتين كأنهم بيسمعوا حاجة أنا مش قادر أسمعها، وبعد ثواني مرهوب رفع عينه وبصلي وقال الصوت كان جاي من هنا، هزيت راسي موافق على كلامه بدون ما اتكلم, وبعدها من غير ما يستنى بدأ يحفر بإيده في التراب والحصى، وجرموق حفر جنبه وكل واحد فيهم كان بيشيل التراب بسرعة غريبة كأنهم اتحولوا لاّلات حفر وأنا وقفت فوقهم أراقبهم وكل شوية كنت أسمع صوت الحجارة وهي بتتكسر تحت إيديهم، كانت حجارة غريبة جدا عليا, غير كل الحجارة اللي شوفتها ودرستها في حياتي كلها, لحد ما مرهوب فجأة وقف ومد إيده جوه الحفرة وقال استنوا..
قربت منهم وأنا بحاول أشوف هو لقى إيه لقيت طبقة من الحجر الأسود مستوي بشكل غريب، مش شبه أي حجر حوالينا، وجرموق بدأ ينضف سطحه بإيده، وكل ما التراب يتشال كانت بتظهر عليه خطوط محفورة، فضلت أراقبهم لحد ما ظهر شكل كامل قدامنا كان عبارة عن دائرة كبيرة وفي منتصفها رسم لرجل واقف، وحواليه سلاسل ملتفة من كل ناحية، لكن الحاجة اللي خلتني أتجمد مكاني إن الرجل المرسوم كان رافع رأسه ناحية السماء، وفوق رأسه كلمة واحدة مكتوبة بلغة قديمة!
جرموق فضل ساكت وهو بيحاول يقراها، وبعد لحظات قال بصوت منخفض
سلهب
نزلت على ركبتي جنبهم وبصيت للحجر، وبدأت أحس إن ضربات قلبي بتزيد، قلت له يعني إيه؟
رد وهو بيمرر إيده على الكتابة, دي علامة سجن وقبل ما اتكلم وارد عليه سمعنا الصوت من تحت الحجر مرة تانية, ضربة واحدة قوية, الحجر اللي تحت إيدينا اتهز, ومرهوب رجع خطوة لورا وجرموق بصلي مباشرة وقالوا الاتنين في نفس واحد, احنا واقفين فوقه مباشرة..
مرهوب وجرموق بصوا لبعض وبعدها بدأوا يبعدوا التراب والحجارة من حوالين الحجر الأسود لحد ما ظهر طرفه بالكامل ولما جرموق حط إيده عليه وضغط بقوة فجأة الأرض تحتنا اهتزت مرة واحدة وسمعنا صوت عميق جاي من الأعماق، كأن الجبل نفسه كان بيئن وبعدها بدأ الحجر ينزل ببطء كأنه جزء من الأرض، وظهر تحته سلم حجري ضيق نازل في ظلام أسود مفيش له نهاية باينة، بصيت لجرموق وقلت له هو ده الطريق؟ لكنه مردش، كان باصص لتحت وساكت، ومرهوب قال بصوت منخفض إننا وصلنا للمكان اللي كانوا بيحاولوا يخفوه حتى عن الجن..
لكن قبل ما نبدأ ننزل أول درجة، وبمجرد ما خطر في بالي إننا نزل فجأة ظهر قدامنا شيء خلاني أتجمد مكاني، من آخر السلم خرج ظل أسود طويل بيتحرك بسرعة رهيبة, في البداية افتكرته مجرد انعكاس للظلام اللي تحتنا، لكن الظل بدأ يتحرك وفي ثواني كان واقف قدامنا, اتجمع قدامنا في هيئة جن ضخم، جسمه كان أعرض من جسم مرهوب وجرموق مع بعض, وملامحه بالكاد باينة وسط هالة سودا كانت بتتحرك حوالين جسده كأنها دخان حي، عيناه كانوا مضيئتين بلون غريب ومخيف، وإيديه طويلة بشكل غير طبيعي، وفي اللحظة اللي ظهر فيها مداش لنا حتى فرصة نستوعب وجوده، اندفع ناحية مرهوب بسرعة صادمة، وضربه ضربة طيرته من مكانه!
جرموق اندفع ناحيته في نفس اللحظة لكنه لف بجسمه بسرعة وأطلق من إيده موجة من الطاقة المظلمة، اصطدمت بجرموق ورفعته عن الأرض، أنا حسيت بقوة رهيبة بتدفعني للخلف حاولت أثبت رجلي وبعدها بثانية طلعت الخاتم بتاعي ولبسته، لكن قبل ما أعمل أي حاجة لقيته وقف قدامي وهو بيحرك راسه ببطء مرة شمال ومرة يمين وهو مستغرب من وجودي
رفع إيده ناحيتي، وفي اللحظة اللي نزلت فيها الضربة حسيت من قوة الضربة إن الهوا اختفى من حواليا وإني غبت عن الوعي!
اترميت على الأرض زي الميت, رفعت عيني وأنا بأخذ نفسي بصعوبة لقيته واقف فوقي، مفيش كلمة خرجت منه مفيش تهديد ولا سؤال ولا حتى نظرة تردد، كان بيتحرك كأنه مخلوق واحد اتخلق لغرض واحد بس، منع أي شيء من الوصول إلى ما تحت الجبل، وفجأة مد إيده ناحيتي مرة تانية لكن قبل ما توصلني الضربة، ظهر مرهوب من جانبه وضربه بكل قوته فاهتز جسد الحارس ورجع خطوة واحدة للخلف وكان باين إن الضربة مأثرتش فيه, جرموق استغل اللحظة وهجم عليه من الناحية التانية لكن الحارس فتح ذراعيه فجأة وانفجرت من حوله موجة سوداء هائلة دفعتنا إحنا التلاتة في اتجاهات مختلفة!
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
