رواية تلميذ الجن الفصل الواحد والسبعون بقلم جمال الحفني
احنا التلاتة اترمينا على الأرض في اتجاهات مختلفة، حسيت بجسمي بيتقلب لحد ما اصطدمت بصخرة ناتئة في الأرض، حاولت أقوم لكن رجلي خانتني، على الرغم من إني لابس الخاتم واللي افتكرت إنه ممكن يساعدني في وقت زي دا لكن خاب ظنّي..
رفعت عيني لقيت مرهوب واقع على بعد أمتار مني وجرموق بيحاول يقوم وهو ماسك كتفه وبيتألم, أما الحارس فكان واقف في مكانه كأنه مفيش حاجة حصلت، نقّل عينه بينا احنا التلاته كأنه بيختار الفريسة اللي هيبدأ بيها, لحد ما عينه استقرت عليا وبدأ يتحرك ناحيتي بخطوات بطيئة، الطاقة اللي بتخرج منه كانت رهيبة، دخان أسود بيلتف حوالين جسمه في موجات متكررة وبطيئة, حاولت أمد إيدي وارسم أي طلسم من اللي اتعلمتهم لكن جسمي كان لسه تحت تأثير الضربة وكان شيء بيقولي إن كل اللي اتعلمته مش هيفيدني في المواجهة دي, معرفش إذا كان دا إحباط ولا حقيقة بتتردد في عقلي, أو يمكن كان بسبب الخوف لإني ولأول مرة اتعرض للموقف دا، وفجأة وسط سيل التساؤلات اللي في دماغي شفت الحارس اختفى من قدامي!
في اللحظة اللي رفعت فيها عيني للناحية التانية لقيته واقف فوقي، راسي بين رجليه، حاولت أتحرك لكن مفيش فايدة، وفي اللحظة اللي انقض عليا بإيده فجأة ظهر قدامي حاجز أسود شفاف، الضربة اصطدمت بيه وانفجرت شرارة ضخمة ، والحارس بص حواليه شمال ويمين وهو مش فاهم اللي حصل وفي اللحظة التانية نط للخلف وهو لسه بيبص حواليه وبيتأكد إذا كان الاتنين اللي معايا كل واحد فيهم في مكانه أو حد منهم هو اللي هاجمه!
مرهوب وجرموق كانوا في أماكنهم!
وأنا قولت بصوت واطي وكأني بسأل الفراغ, شدام!
قولتها لإنه الوحيد اللي بيستخدم الحيلة دي لما حد يحاول يهاجمني, الدرع الشفاف اللي لا أنا بشوفه ولا المهاجم بيشوفه..
كنت ببص في كل حته زي الحارس بدور على شدام اللي أنا متأكد إنه كان هو, وبعدها شوفته, واقف ورا الحارس مباشرة..
الحارس محسش بالقوة اللي واقفه وراه غير بعد ثانيتين أو أكتر, شدام بقى أسرع من قدرة الحارس بالإحساس بالطاقة اللي حواليه, وفي اللحظة اللي لف بيها جسمه بقوة عشان يهاجم راح شدام اختفى, وبعد أقل من ثانية الحارس هو كمان اختفى!
في اللحظة اللي بعدها ظهر شدام قدامي فجأة وأنا لسه واقع على الارض والرمل مغطي هدومي, وصدري بيطلع وينزل من التعب, لكن أول ما شوفته نسيت الوجع كله للحظة لأني حسيت إن اللي واقف قدامي مش هو شدام اللي كنت فاكره من شهور, كان فيه حاجة اتغيرت فيه حاجة خلتني أفضل باصص له من غير ما أتكلم, جسمه بقى أقوى ووقفته بقت أثبت وملامحه بقت أحد ووشه بقى فيه هدوء غريب مش هدوء واحد مطمن لكن هدوء واحد شاف حاجات كتير وعدى منها وخرج منها شخص تاني, عينيه كانت مختلفة تماما فيها ثقة ما كانتش موجودة قبل كده وكان واضح إنه مش محتاج يثبت لحد إنه قوي لأنه هو نفسه بقى عارف قوته فين..
واللي شد انتباهي أكتر كان الحاجة اللي حواليه, كنت شايفها بعين البصيرة بشكل خافت جدا, هالة مش واضحة للعين العادية كانت بتلف حوالين جسمه وتختفي وترجع تظهر كأن الطاقة نفسها بتتحرك مع أنفاسه, وكل مرة كان بياخد نفس كنت بحس إن الجو حواليه بيتقل لحظة وبعدين يرجع طبيعي وكأن فيه قوة ساكنة جواه مش بتخرج غير لما هو يسمح لها, وقتها فهمت إن الشهور اللي قضاها بعيد عني ما ضاعتش هدر, شدام كان بيتغير وبيتدرب وبيتعلم وأنا كنت شايف النتيجة قدامي دلوقتي..
قبل ما نتكلم أو أقول كلمة ظهر الحارس وراه فجأة كإعلان عن بداية القتال, لكن شدام حس بيه وقبل ما الحارس يوجهله الضربة راح اختفى وظهر وراه في سرعة خلتنا كلنا نفتح أفواهنا من الصدمة, الحارس صد الضربة بإيده لكنه أبعدته بعض الأمتار عن مكان وقوفه لكن موقعش وفضل واقف..
وقف على بعد كام خطوة من شدام وبص له بنفس النظرة اللي شدام كان باصص له بيها, مفيش واحد فيهم اتحرك ولا واحد فيهم حاول يهاجم, كان كل واحد بيدرس التاني بعينه, الحارس كان مركز في حركة شدام وطريقة وقفته ومكان رجليه وحتى تنفسه, وشدام كان بيراقب الحارس بنفس الهدوء وكأنه بيجمع معلومات عن خصمه قبل ما تبدأ أول هجمة, وأنا كنت واقع وببص من واحد للتاني وحاسس إني قدام معركة مختلفة تماما عن أي حاجة شفتها قبل كده..
الحارس قال جملة بلغة غريبة معرفتش معناها, شدّام سكت شوية ورد عليه بنفس اللغة, كانوا بيتكلموا مع بعض وواضح من النبرة إن مفيش تفاهم بينهم, لإن في لحظة معينة حصل صمت غريب وكأن النقاش انتهى..
الحارس اتحرك نص خطوة لقدام, وشدام في نفس اللحظة اتحرك نص خطوة لقدام, وكأن الاتنين اتفقوا من غير كلام إن الكلام خلص وفجأة اختفوا..
سمعت صوت انفجار قريب مني قبل ما أقدر أشوفهم, وكمية من الرمل اتقذفت في الهوا, ولما رفعت عيني شفت شدام ظاهر فوق الحارس مباشرة والحارس رافع ذراعه بيصد الضربة لكن قوة الاصطدام خلت الأرض تحت رجليه تتشقق وشدام نزل بجسمه كله في الضربة والحارس ثبت نفسه بالعافية وبعدها دفعه بعيد بكل قوته, شدام طار كام متر لكنه لف جسمه في الهوا ونزل على رجليه من غير ما يقع وفي نفس اللحظة الحارس كان اندفع ناحيته..
اتقابلوا في نص المسافة وكانت أول ضربة بينهم أقرب لانفجار هز المكان كله قبضة شدام اصطدمت بقبضة الحارس, والهواء بين الاتنين اتضغط بعنف, والرمل اتطاير حوالين أجسامهم, وبعدها بدأ القتال الحقيقي الحارس ضرب شدام في كتفه وشدام رد عليه بضربة في ضلوعه, الحارس حاول يمسكه لكن شدام اختفى للحظة وظهر على جانبه ووجه له ضربة أجبرته يتراجع خطوتين, لكن الحارس استعاد توازنه بسرعة واختفى هو كمان وظهر خلف شدام وضربه في ظهره لدرجة إن شدام اندفع للأمام ووقع على ركبته..
قلبي اتقبض وأنا شايفه بيحاول يقوم, لكن الحارس ما ادالوش فرصة وانطلق ناحيته بسرعة, شدام رفع إيده وصد الضربة لكن الحارس ضربه من الناحية التانية, وشدام رجع للخلف وهو بيحاول يحافظ على توازنه, وبعدها شدام هو اللي هجم من جديد واتقابل الاتنين في سلسلة ضربات سريعة لدرجة إن عيني ما بقتش قادرة تتابعهم, كنت أشوف ظل يظهر في مكان ويختفي من مكان تاني وصوت الضربات يتردد في المكان وكل مرة كنت أفتكر إن واحد منهم حسم القتال ألاقي التاني بيرجع أقوى ويكمل..
الحارس كان أقوى في بعض الضربات, وشدام كان أسرع في الحركة لكن الفرق بينهم ما كانش كبير, وكل واحد فيهم كان عنده حاجة يقدر يعوض بيها نقصه الحارس عنده خبرة وقوة تحمل, وشدام عنده سرعة وتحكم أكبر في طاقته وكل ضربة كانت بتاخد من الاتنين جزء من طاقتهم وكل ثانية كانت بتخلي المعركة أخطر من اللي قبلها..
في مكان بعيد عننا بخطوات قليلة كان مرهوب وجرموق وصلوا للباب الداخلي للمقبرة, وكانوا بيتحركوا في صمت كامل وكأنهم عارفين إن أي صوت ممكن يلفت انتباه الحارس, لكن الحارس كان غارق في قتاله مع شدام ومشغول بكل حركة قدامه لدرجة إنه ما حسش بيهم وهما بيعدوا من المكان اللي كان المفروض يكون مستحيل حد يعدي منه, وبعد لحظات اختفى مرهوب وجرموق جوه الظلام ثم ظهروا قدام شيء كان مدفون خلف طبقات من الحجر والطاقة القديمة, شيء ظل ساكت سنين طويلة ينتظر اللحظة اللي يرجع فيها للعالم من جديد
وأنا كنت لسه باصص لشدام والحارس ومش عارف إن اللي كنا بنحاول نوصل له من بداية الرحلة أصبح بالفعل حر طليق!
فجأة الأرض تحتنا اهتزت هزة خفيفة في البداية لدرجة إني افتكرتها مجرد وهم من شدة التعب, لكن بعد ثواني بدأت الرمال تتحرك لوحدها ورا بعضها وكأن فيه حاجة بتتنفس تحتها, رفعت راسي وبصيت لشدام لقيته واقف مكانه وعينه مثبتة على الأرض, والحارس كمان سكت وبص ناحية المكان نفسه وكأنه حس بالحاجة اللي إحنا لسه مش قادرين نفهمها, وبعدها حصلت هزة أقوى خلت الحجارة الصغيرة حوالينا تتقافز كأنها بتغلى زي فقاعات المياه وبدأت الأرض قدامنا تتشقق ببطء شديد..
وبعدها ظهر طرف إيد من وسط التراب شبه إيد الإنسان!
طلعت ببطء شديد من تحت الأرض واستقرت فوق الرمل والأصابع اتحركت مرة واحدة كأن صاحبها بيتأكد إنه رجع للعالم من جديد..
أنا اتجمدت مكاني وشدام ما اتحركش لكن الحارس رجع خطوة للخلف وبعدها ظهرت الإيد التانية, وبدأ جسد كامل يطلع من تحت الأرض من غير استعجال وكأن الشخص ده مش محبوس وبيحاول يهرب, وإنما كان مدفون هناك بإرادته ومستني اللحظة المناسبة عشان يقوم, الرمل بدأ ينزلق من فوق كتفه ومن راسه وظهر جسده تدريجيا لحد ما وقف بالكامل فوق الأرض, كان طويل ومهيب بشكل يخلي وجوده لوحده يفرض الصمت على المكان, وملامحه كانت ساكنة بشكل مخيف وشعره مليان تراب لكنه مهتمش إنه ينفضه ولا حتى بص لجسمه, كأنه كان عارف إنه هيخرج من هنا في يوم من الأيام..
وقف سلهب وسط الرمال ورفع رأسه ببطء وفي اللحظة دي حسيت بحاجة اتغيرت في الجو حوالينا من غير ما أشوف أي شيء واضح كان فيه ضغط غريب على صدري والهالة اللي بدأت أشوفها بعين البصيرة كانت بتخرج من الأرض حواليه وتلتف حول جسمه وتختفي داخله مرة تانية كأن المكان بيرجع له قوته وهو بيتشربها في هدوء وصمت..
سلهب ما قالش كلمة لكنه بدأ يحرك عينيه ببطء, بص ناحية مرهوب وبعدين جرموق وبعدها بص لي وفضلت عينيه عليا ثواني طويلة كأنه بيحاول يفهم أنا مين وإزاي وصلت للمكان ده, بعدها اتحركت عينه ناحية شدام ووقفت عنده للحظة أطول وكأن الطاقة اللي حواليه لفتت انتباهه, وبعدين بص للحارس وهنا لأول مرة ظهرت حاجة مختلفة في عينيه, الحارس وقف مكانه تماما..
في اللحظة دي شفت الخوف لأول مرة في عين الحارس, لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من الخوف نفسه, الحارس فجأة بدأ يرجع لورا خطوة واحدة من غير ما يحرك رجليه بإرادته وكأن جسمه فقد السيطرة عليه, وقف للحظة وحاول يثبت نفسه لكن الرمل تحت قدميه بدأ يتحرك وهو بيتسحب ببطء ناحية سلهب, حاول يقاوم ويحط كل قوته في رجليه لكن جسمه كان بيتحرك غصب عنه خطوة ورا خطوة, وكل ما يحاول يرجع للخلف كان شيء غير مرئي يشده أكتر ناحية سلهب..
الحارس مد إيده قدامه كأنه بيحاول يمسك الهوا أو يدفع القوة اللي بتجذبه لكن بدون فايده, ومع ذلك جسمه استمر في الانجذاب ناحية سلهب بشكل مرعب!
شدام كان واقف بيتابع اللي بيحصل من غير ما يتدخل وأنا كنت عاجز حتى عن الكلام, وكل اللي قدرت أعمله إني أبص للحارس وهو بيقاوم بكل قوته لكن المسافة بينه وبين سلهب كانت بتقل ببطء, وسلهب نفسه ما اتحركش ولا خطوة واحدة كان واقف مكانه ساكت وباصص للحارس وكأن اللي بيحصل قدامه شيء طبيعي جدا..
الحارس حاول يصرخ لكن صوته خرج متقطع, سلهب ما ردش عليه وكل ما الحارس قال كلمة كان جسمه يقترب أكتر لحد ما بقى على بعد خطوات قليلة منه وهنا بدأت أشوف الهالة اللي حوالين سلهب بشكل أوضح كانت بتتحرك في المكان من غير صوت وكل ما الحارس يقاوم كانت الهالة تضيق حواليه أكتر كأنها إيد ضخمة غير مرئية ماسكة جسمه وبتسحبه ناحية صاحبها..
الحارس غرس رجليه في الأرض بكل قوته لدرجة إن الرمل اتجمع حوالين رجليه لكنه ما قدرش يثبت نفسه أكتر من ثواني, وفي اللحظة اللي بعدها اتسحب للأمام بعنف وخبط على ركبته قدام سلهب, بعدها اترسمت ملامح الغضب على وش سلهب في أقل من ثانية ورفع إيده بقوة ونزل بيها على جسم الحارس كله, سمعنا صرخته لكنها اتقطعت قبل ما يتقطع هو لأجزاء ويطير في الهوا!
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
