رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل السابع بقلم سيرين محمد
ــ هقولك دلوقتي بس هقولك على طقم السفالة اللي معدية دي
قالتها ليلى بغضب وهي تخلع نِعلها فنظر لها الرجل بخوف وتصنم مكانهِ وكأنه لم يستعب ردها هذا !
اقتربت منه ليلى بسرعةٍ وأخيراً آفاق من تلك الحالة فـ فر هارباً، كادت ليلى تُلحق بهِ ولكنني امسكتها وانا أردف:
ــ تعالي هنا يا هبلة ايه التخلف ده؟
ــ سبيني عليه يا همسة ده راجل بكرش واقرع وعايز يتربى من اول وجديد
ــ طب هدي نفسك طيب يلا بس كدا انتِ رايحه فين؟
انزلت خُفها على الأرض لكي ترتديه وهتفت بضيق:
ــ رايحه ياختي عند عمك محمود هجيب شوية حاجات
ــ طب كويس انا كمان رايحاله اهو
ذهبنا سوياً وبالطبع لم يخلو الطريق من حديث ليلى عن زين حتى كادت رأسي تنفجر !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ ها نسيت كدا حاجة تاني؟
هتفت بها لامي التي كانت تجلس وهي تفر في الأشياء، قالت:
ــ لا ياختي ويلا مشي خشي شوفي انتِ رايحه فين
ــ تشكري يا امي بالسلامة
أخذت قدمي تقودني إلى غرفتي ولكن قبل أن أصل قالت امي:
ــ استني عندك
ــ ايوا عملت ايه تاني؟
ــ خالتك وعيالها جايين النهارده عايزة البيت ده خلال ساعتين بيبرق
تغيرت ملامحي فور انتهاء كلماتها تلك، وبدأت الدماء تتصاعد لوجههي شيئاً فـ شيئاً من شدة الغضب، قلتُ:
ــ نعم جايين ليه؟
ــ هو ايه اللي جايين ليه؟ ما تتكلمي عدل يابت
ــ هو ايه ده؟ انا مش بطيق عيالها دول الاتنين ملزقين بجد! مش زي خالتو خالص
ــ بت احترمي نفسك اللي بتتكلمي عليهم دول عيال خالتك ومش بس كدا دي لارا خطيبة اخوكي
ــ انا بجد مش عارفه هو فادي انطس في نظره وهو رايح يخطبها ولا ايه؟ وبعدين الواد الملزق اخوها ده مش بطيقه! كل ما يلقيني رايحه في حتة ييجي ورايا ومش هعرف اذاكر طول ما هما هنا!
ــ يا بت اتلمي وبعدين في واحدة تقول على زوجها المستقبلي كدا؟
ــ هأو أو أو بقى انا همسة اتجوز العيل التوتو ده؟ ده بيلزق اكتر من المشبك
ــ ماشي ماشي هنشوف
كلماتها أثارت حُنقي ولكنني دلفت إلى الغرفة قبل ان اتهور أكثر ، ارتديت نفس ذلك الاسدال ثم توجهت إلى الشرفة، جلست على الأرض وبدأت في البكاء لم اعلم ما الذي يدفعني للبكاء؟ ولكنها بالطبع هرمونات النساء، بكيتُ مثل "جعفر" كما يقولون !
ــ بسم الله الرحمن الرحيم قل اعوذ بك من الخبث والخبائث، هي خالتك ماتت ولا ايه؟
استمعت إلى صوت يوسف من الشرفة التي تجاورني فـ اردفت بنبرة البكاء ذاتها:
" لا جايه !"
انفجر ضاحكاً ثم هتف:
ــ يعني انتِ عاملة المناحة دي كلها و زعلانه عشان خالتك جايه؟
نهضت من مكاني وانا أتوجه نحوه حيث كنت اريد ان اتحدث مع أحد في ذلك الوقت، ولكنني وانا اذهب له تعثرت وكاد جسدي ينفلت واقعاً من ذلك الاسدال ولكن يدهِ الحقتني في آخر لحظةٍ، قال:
ــ اسمالله عليكي مش تاخدي بالك؟
سحبت يدي بغضب من ذلك الاسدال وانا ارفعه بقوة فـ قال:
ــ اهدي طيب الاسدال ما لوش دعوة
ــ اسكت بقا انت صوتك بيعصبني اكتر !
ــ خلاص ياستي مش هتكلم خالص مالك بقى؟
اكملت بكاء وانا اتحدث بين شهقاتي:
ــ خالتو جايه
ــ طب وفيها ايه؟
ــ ماهي جايبه عيالها المعفنين معاها !
حاول منع ضحكاتهِ، ثم تحدث:
ــ وده اللي مزهقك؟
ــ ايوا ، انا مش بطيقهم بجد اطيق العمى ولا اطيقهم
ــ ليه ايه السبب؟
ــ ابنها آدم ده شخص ملزق كدا ومعفن وكل مايشوفني ييجي ورايا في كل حتة، وبيتعامل انه خلاص خطيبي ومقتنع بـ ده هو وأمه وامي، وبنتها التانية اللي اسمها لارا دي تبقى خطيبة فادي اخويا بس ما اقولكش عليها حاطة مناخيرها في السما وهي عاملة زي المتخلفين أصلاً وبتاعملني اكني شغالة عندها مش عارفه ايه ده والله؟ وبييجوا هما الاتنين هنا ومش بيخلوني اعرف اذاكر ولا اعمل اي حاجه فـ عشان كدا مش بحب خالتو تيجي !
ــ ايه بلاعة واتفتحت؟
عبس وجهي بالكامل ثم قُلت بصوت عالٍ:
ــ تصدق ان انا غلطانة عشان بكلمك؟
ثم استدرت بغضب ولكن سقط جسدي واقعاً من ذلك الاسدال، استمعت إلى ضحكاتهِ العالية فـ نهضت وانا انظر له بشرر قائلة:
ــ السماجة لو كانت انسان !
قال من بين ضحكاتهِ:
ــ والاحراج لو كان انسان
ــ مستفز
ــ تعالي بس ماتزعليش
اكملت طريقي:
ــ مالكش دعوة بيا
ثم دلفت إلى غرفتي وانا اغلق باب الشرفة بقوة، جلست على الفراش ولكن شعرتُ بـ شيء داخلي شيء يشبه السعادة !
وكأن بعض الكلمات معه كانت قادرة على محو الضيق الذي كان يسكن صدري !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظللتُ انظر الى طيفها الذي اختفى أمامي، كنت ابتسم بـ بلاهه وقلبي يخفق بشدة وكأن احد امسك بـ مطرقةٍ وظل يضرب عليهِ، هي شيء مختلف، شيء جذابٌ جذبتني إليها كمغناطيسٍ يستيطع ان يجذب اي شيء اليهِ بسهولة، لذلك جذبتني إليها بكل سهولة ورفق وانا كنت مسالم لـ هذا الجذب !
دلفت لغرفتي انا أيضاً ثم جلستُ وانا أتصفح بعض مواقع التواصل الاجتماعي رنّ هاتفي وكان المتصل صديقي زين.
ــ الو
ــ الو، يوسف كنت عايزك في موضوع كدا
ــ اتفضل انا معاك اهو
ــ بص هو لو انت في سنك ده وحبيت واحدة ممكن تتقدم لها في الوقت ده ولا امتى بالظبط؟
لاحت على شفتيّ ابتسامة خبيثة ثم قلتُ:
ــ بس انا مش بحب حد
ــ اظن كلامي واضح يا يوسف انا بقول لو
ــ لو اممم، مدام لو خلاص اجاوبك
ــ اخلص ياللي ماعندكش دم
ــ خلاص ياعم، وبعدين تتقدم ايه؟ ده انت عندك تمنتاشر سنة
ــ هو انا بقول عليا؟ انا بسألك انت لو انت بتحب واحده هتروح تتقدملها في سنك ده؟
ــ وهي فرقت سني من سنك؟
ــ ايوا انت عندك عشرين وانا تمنتاشر
ــ ماشي يا سيدي انا كبير انا جدو حلو كدا؟
برضو لو بحب واحدة مش هتقدملها دلوقتي طبعاً ده انا لسه بدرس دي حتى الكلية ما دخلتهاش
ــ طب.. يعني...
كان يتلعثم في حديثهِ فـ ضحكتُ بقوة قائلاً:
ــ اهدى يا عم بس كدا ده انت شكلك واقع خالص
ــ انا مش عارف انت جايب البرود ده منين
ــ قولي بس هي مين
ــ لا مش قايل حاجه
ــ بلاش شغل العيال الصغيرة ده واخلص
تنهد ثم تفوه:
ــ ليلى صاحبة همسة جارتك
ظللتُ اضحك بشدة، قال بغضب:
ــ انا نفسي اعرف انت بتضحك على ايه
ــ كنت عارف والله، انتوا الاتنين واقعين خالص
ــ على فكرة انا مش واقع تمام هي اللي ممكن تكون واقعة
ــ واضح جداً الصراحة، المهم لو بتحبها فعلاً اياك ثم اياك تكلمها
ــ انا مش هعمل كدا طبعاً
ــ ثانياً اتجاهلها خالص اكنها مش موجوده حاول تبعد عنها بقدر المستطاع عشان ماتعملش حاجه وتندم عليها وادعي انها تكون من نصيبك واول ما تتخرج ان شاء الله وتكون بتشتغل تقدر تروح تتقدملها
ــ بس انا هستنى ده كله؟ الموضوع ده يدخله في حوالي خمس أو ست سنين !
ــ ده اختبار ولازم ربنا يشوفك هتكون قده ولا لا
تنهد ثم قال:
ــ شكراً يا يوسف مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه
ــ لا شكر على واجب، وماتنساش يا عم تعزمني على الفرح لو كنت اختفيت زي ما بختفي طول حياتي
ــ لو اختفيت مش هيكون في فرح أصلاً
ظللتُ اتحدث معه بـ راحة كان كالأخ الذي حُرمت من عدم وجوده.
مر ساعتين كنت اجلس داخل غرفتي منهمكاً في المذاكرة، استمعت إلى صوت امي وهي تنادى بإسمي:
ــ يوسف خد تعالى
خرجت من الغرفة فـ وجدتها تمسك بيدها صحنٌ من الكعك، اردفت:
ــ خد الطبق ده وروح وديه لطنطك نجوى
لاحت بسمة على ثغري، ليس لذهابي لها ولكن لرؤية بُنيتها مجدداً.
ــ بس كدا من عيني الاتنين
أخذته منها وانا أخرج من الشقة، توجهت إلى الباب الذي امامنا ثم دقيته، مر عدة ثواني بدون ردّ فـ دقيتهُ مرةً ثانية فـ فُتح أخيراً ولكن مهلاً !
وجدتُ أمامي فتاة ترتدي عباءة حمراء يخالطها الوانٌ عدة كالبنفسجي والاصفر والبرتقالي لم اعلم ما علاقة تلك الألوان ببعضها لبعض ولم يتوقف الأمر على الاوان فقط !
حيث كانت العباءة مغمورة بالماء وكأنها كانت تسبح للتو، وجهت نظري إلى وجهِها فـ وجدتها ترتدي خمار المنزل و تلف على رأسها ايشارب بـ لون الفوشياء وكان وجهها ملطخاً بالصابون والماء هتفت:
ــ ايه ده هي طنط نجوى بتجيب خدامين؟ هي همسة فعلاً ماتعرفش حاجة في شغل البيت؟
ــ نعم !!
كان ذلك ردّها عليّ فـ هتفت:
ــ ايه ده؟ الصوت الطفولي الرقيق ده طالع منين؟
ــ من خيبتك طالع من خيبتك
فُتحت عيناي بـ صدمة وانا أردف:
ــ همسة ! ده صوت همسة ده انتِ؟
تنفست بعنف وهي تلوح بالمكنسة قائلة:
ــ انا زفتة عندك اعتراض؟
ــ اعتراض؟ لا لا مافيش اي اعتراض امسكي يا باشا امي بتمسي عليكوا
ألقت المكنسة من يدها ثم أخذت الصحن مني وهي تردف:
ــ متشكرين ويلا بالسلامة ورانا شغل
ــ بالسلامة ياختي بالسلامـ.
لم اكمل حديثي و وجدتها تغلق الباب في وجهي فـ اردفت بصوتٍ عالياً:
ــ على فكرة مايصحش تقفلي الباب في وش الاسيستنت بتاعك هااا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استمعت إلى حديثهِ فـ ابتسمت وانا ادخل الى الشقة، اردفت إلى امي:
ــ عاجبك كدا يا ست ماما؟ يرضيكي الناس تشوفني باللبس ده؟
ــ ناس مين؟
ــ طنط امينة بعتالك طبق الكيك ده
ــ طب ادخلي حطيه في المطبخ وفكريني اعمل حاجة حلوة بكرة عشان ابعتلها الطبق
ابتسمت على تلك العادات العريبة.
مر كثيراً من الوقت وأخيراً قد انتهينا من تشطيب تلك الشقة، هتفت:
ــ ياه أخيراً ده حلم ولا علم
جلست امي بجواري ثم تفوهت:
ــ علم ياختي وامي غيري القرف اللي عليكي ده عشان خالتك زمانها على وصول
ــ اوف حاضر
دلفت إلى غرفتي لاحضر الملابس ثم توجهت الى المرحاض انتهيت وكدت ان اخرج ولكن استمعت إلى صوتهم !
ــ يا نهاري على القرف جم !!
أسندت رأسي إلى الباب لأستمع أكثر فـ سمعت صوت فادي اخي وهو يردف:
ــ لارتي وحشتيني جداً
ردّت عليهِ:
ــ وانت كمان يا بيبي وحشتيني اوي
بصقت على الباب وانا اهتف:
ــ يع الله يقرفكم مليتوا البلد !
ــ اومال فين همسة يا خالتي وحشتني جداً وخصوصاً احنا جايين النهارده بالذات عشان نحدد الخطوبة خلاص
ماذا؟ هذا صوتهِ صوت ذلك الكائن المستفز !
ــ يعني انا يوم ما اتخطب هتخطب لآدم تلزيق؟ ده بعينك
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
