رواية قلب من صخر الفصل السابع بقلم هاجر سلامه
الحاجة آمنة فضلت قاعدة في دياوانها وعقلها شغال زي الشيطان مش طايقة تشوف ليليا بتتحرك في البيت كأنها ست الحسن والجمال وكل ما تشوف بدر داخل وعينه بتدور على مرته ولهفته عليها تزيد النار في قلبها أكتر وقالت في بالها ورب العزة ما هسيب البت دي تلحس عقل ولدي العمدة وتخليه ينسى الأصول والدم عاد وضبت حالها ولبست شالها الأسود ونزلت الصبح بدري وراحت لبيت أختها اللي في آخر البلد ودخلت لقت بنتها وفاء قاعدة بتطرز شال وفاء كانت بنت صعيدية قوية وعينها كحل وبتعشق التراب اللي بيمشي عليه بدر من صغرها ونفسها تطول هيبته وتكون هي مرت العمدة آمنة قعدت وقالتلها بصوت كله غل اسمعي يا وفاء يا بت أختي بدر ابني في حضن بت صاوي والبت لحست عقله وخداه منينا واصل وأنا مش هرتضي بغيرك مرت ولدي وسند ليه في الدار وفاء عيونها لمعت وقالتلها بس يا خالة بدر اتجوزها وخلاص ومبقاش يبص لبرة واصل
آمنة خبطت على صدرها وقالتلها بدر ابني وأنا خابرة كيف أجيبه وفزي معايا على الدار والشور شوري لغاية ما ندخل بيكي عليه وتطردي البت دي برة
وفاء لمت هدومها ورجعت مع الحاجة آمنة ودخلوا بيت العمدة وليليا كانت واقفة في الحوش بتنشر الهدوم واتفاجأت بوفاء داخلة وشايلة شنتطها ووراها الحاجة آمنة بتبص لليليا بنظرة انتصار آمنة صاحت في الشغالات وقالتلهم خدو الشنط دي واطلعوا بيها على الأوضة اللي جمب العمدة علطول ووفاء من الليلة دي صاحبة مكان ومش ضيفة عاد
ليليا حست بنغزة في قلبها ونزلت ايدها وبصت لوفاء اللي قربت منها وقالتلها بدلع ومكايدة كيفك يا ليليا عاد يا رب تكوني مرتاحة في بيت العمدة أنا جيت عشان أونس خالتو وأخفف عنها وعن بدر واصل
ليليا كتمت غيظها وقالتلها البيت بيتك يا بنت خالت بدر ونورتي ودخلت المطبخ وهي حاسة ان فيه مصيبة بتتدبر ليها في الخفاء
لما بدر رجع من المندرة الظهر ودخل الدار لقى وفاء قاعدة مع أمه وبيضحكوا وصوتهم عالي استغرب وقرب وباس يد أمه وقاله خير يا أمي وفاء منورة الدار عاد في حاجة واصل
الحاجة آمنة وقفت ووقفت وفاء جمبها وقالتله بدر يا ولدي أنا جبت وفاء تعيش معانا والبت ماليهاش حد بعد موت أبوها وأنا من الليلة دي بقولهالك كلمة وراها كلمة مفيش وفاء لازم تتجوزها وتدخل بيها في أسرع وقت أنا مش عايزة حفيد يجيلي من بت صاوي دي واصل ولا عايزة دمها يدخل عيلتنا ولو متجوزتش وفاء أنا مش هكون راضية عليك ليوم الدين وغضبي هيلاحقك في كل خطوة تخطيها وسط الخلوق
بدر الكلام نزل عليه زي الصاعقة وبص لأمه بوجع كبير وقام وقف وحط عصايته وقرب وباس راسها وقاله بأدب واحترام شديد جرى ايه يا أمي كيف بس تقول كلام واعر زي ده عاد وفاء أختي وعمر الصعيد ما شاف ولد يتجوز أخته وليليا مراتي وصون بيتي وأنا بحبها ومش هتدخل عليها ست تانية واصل ورضاكي فوق راسي وجزمتك على راسي بس بلاش تجبريني على حاجة تكسر بيتي وقلبي عاد
الحاجة آمنة زقت ايده بعنف وصاحت فيه وقالتله قولتلك مفيش كلام عاد والشور شوري والجواز ده هيحصل يعني هيحصل والبت هتقعد في الدار لغاية ما تعقل وتعرف الأصول وسابته وخرجت وبدر وقف مكانه والدم غلي في عروقه وطلع الأوضة لقى ليليا قاعدة ودموعها نازلة على وشها قرب منها واخدها في حضنه وقاله لجل خاطري يا ليليا بلاش نكد وامسحي دموعك دي أنا عمري ما هبص لوفاء ولا لغيرها وانتي ست قلبي ومفيش ست هتدخل عليكي واصل دي أزمة وتعدي بس طولي بالك لجل خاطري ومتعمليش مشاكل مع أمي
ليليا هزت راسها ونامت في حضنه وهي خايفة من الأيام الجاية ومن نظرات وفاء اللي كلها شر ومكايدة
وفاء بدأت تتحرك في البيت كأنها العروسة الجديدة وبقت تلبس جلاليب ضيقة وتتمخطر قدام بدر وهو خارج وهو داخل وتحاول تفتح معاه كلام ودلع وتقوله شربت قهوتك يا ابن خالتي عملتلك الوكل بيدي يا عمدة وبدر كان بيصدها ببرود وقسوة وميديش ليها ريق حلو واصل وده كان بيغيظ وفاء وأمه أكتر وفضل الوضع ده كام يوم والمشاكل بتكبر وكل ما ليليا تعمل حاجة
الحاجة آمنة تصرخ فيها وتقولها وفاء أحسن منك ووفاء ست بيت عنك لغاية ما جيه يوم وليليا كانت قاعدة في جنينة الدار بتبكي ووفاء راحت ليها وقالتلها بنبرة كلها شماتة وفري دموعك دي يا ليليا عاد بدر مهما مال ليكي هيرجع لأصله ولدمه وأنا اللي هكون مرت العمدة الحقيقية وهجيب ليه الولد اللي يرفع راسه وانتي هتفضلي هنا مجرد غسالة عار مش أكتر ليليا وقفت وصاحت فيها وقالتلها اخرسي يا وفاء بدر بيحبني أنا وانتي هنا ضيفة ومقامك مش هيزيد عن كده وفاء اتغاظت وقررت تنفذ الخطة السودة مع خالتها من غير تأخير
في ليلة من الليالي كانت الدنيا ضلمة وكحل والبيت كله هس هس بدر نزل المندرة متأخر يراجع حسابات الأرض ودخلت عليه أمه الحاجة آمنة وشايلة في ايدها كباية عصير ليمون بارد وقالتله بنبرة حنينة مصطنعة خد يا ولدي اشرب ده يروق دمك انت تعبت اليوم كله في الشغل ومصحش تهمل صحتك عاد بدر ابتسم وباس ايدها وقال يسلم يدك يا أمي واخد الكباية وشربها كلها ومكنش خابر ان أمه حطت فيها منوم واعر قوي من عند العطار بيغيب الوعي في دقائق بدر بدأ يحس بزغللة في عينه ودماغ ثقلت ومبقاش قادر يقف على رجله واصل وطاح على الكنبة اللي في المندرة الحاجة آمنة نادت على وفاء بسرعة وبدأوا يسندوه بالراحة وهو مش داري بالدنيا خالص وطلعوا بيه على السلم ودخلوه أوضة وفاء ونيموه على سريرها وقلعوه عبايته ووفاء قعدت جمبه وبدأت تقطع في كم جلابيتها وتنكش شعرها وتصرخ بأعلى صوتها وتصوت وتقول الحقوني يا ناس الحقوني العمدة دخل عليا الأوضة وعايز يضيعني الصوت رن في الدار كلها
وليليا صحيت مفزوعة من نومها وجريت هي والشغالات ودخلوا الأوضة واتفاجأوا بالمنظر المرعب بدر نايم على السرير بهدوم مقطوعة ومش داري بالدنيا ووفاء قاعدة جمبه بتبكي بهستيرية وتمثل الكسرة
ليليا لما شافت المنظر ده حست ان سكين دبح قلبها والدنيا اسودت في عيونها ووقعت على الأرض غرقانة في دموعها وصدمتها وبدر بدأ يفتح عينه بتعب وثقل ولقى نفسه وسط المعمعة دي ومش فاهم حاجة
