رواية السكن الجزء الثاني الفصل السابع 7 بقلم غدير الحيدري

 

 

  

رواية السكن الجزء الثاني الفصل السابع بقلم غدير الحيدري



احيانا
تكون الحقيقة حية امامنا
واعيننا لا تراها
دواخلنا لا تستشعرها
بعيدة عن ادراكنا
قريبة من واقعنا

احيانا
الحقيقة تسكن في ارواحنا
....... 

في يوليو ١٩٩٦
كنت طالعة من المستشفى
في العاصمة بغداد
بأيدي بنتي المولودة حديثا

كلبي يخفق بسرعة
واتلفت من كل مكان

كنت امشي بصعوبة
واشعر بالتعب والوجع
وجه طفلتي البريء
هو اللي كان يهدأ من المي

من بعيد
لاحت الي سيارتة
دخلت بالكراج
صعدت بالسيارة
كلت بخوف

هاجر: ليييش هيج سويت، ليش طلعتنا منا مثل الحرامية؟؟ حتى ما سجلت بنتنا ولا سويت الها بيان

ما رد الي
كان متلثم ويتلفت

حرك السيارة
صحت

هاجر: احجييي وياااك

التفت الي
وخزرني وكال

: ملاحكينيي حزب البعث يردون يقتلوني

فتحت عيوني مصدومة
كلت وكلبي يخفق بقوة

هاجر: ليش سويت بينا هيج؟! انت شنو؟؟ انت مجرد فلاح تشتغل عند اهلي لا كمت ولا كعدت، شجابك ع حزب الدعوة وع ايران ومراجعها هااا

ضربني ع حلكي
دموعي صارت توكع
لميت بنتي لحضني

كلت وانا ابجي

هاجر: ودينيي لأهليي، وين ماخذني وين؟! وديني لأخوية

كال بعصبية

:كافيي كافيي، هسة راح اوديج لجماعة يودوج لأهلج وانا اطلع تهريب

فتحت عيوني مصدومة 

هاجر: تهريب ويين؟! انت شسويييت بينا، انت دمرت عائلتنااا وين تروح وين؟! 

ضربت رجلي
كلت وانا ابجي

هاجر: شنووو مصير هالبنيةةة؟؟ هم راح تهجرها مثل اخوها؟؟ انت دمرت تميم وبأيدك سلمتة للغرب، ليش وديت تميم لأيرااان ليييش؟ 

وكف السيارة بنص الطريق
وصاح بية

: كافيييي كافيييي لا تحجييين، تريدييين نسلم البلد بأيد صدااام؟؟ 

ضميت بنتي لحضني
وكلت بكره

هاجر: حزب الدعوة هو اللي راح يوصل البلاد لبر الامان؟ 

خلة ايدة ع حلكي
وهو يكول

: ششش يسمعوووج يسمعوووج

دفعت ايدة
وصرخت

هاجر: منهووو يريد يسمع خلي يسمعع طكت روحي منك ومن الحزب مالتك، خسرتنييي تميييم شلتة من ايدي ونطيتة للحزب مالك وخررر

اجيت افتح السيارة 
لاحت اضوية سيارة خلفنا
حرك السيارة بسرعة
وهو يكول

: راح اموت بسببج، راح يلزموني بسببج

صار يسوق بسرعة جنونية
الدموع انحبست بعيوني
هو هذا النصيب اللي تستاهلي هاجر؟! 

وصلنا لمنطقة سكنية
مد ايدة ع الجكمجة
طلع منها مسدس
فزيت بخوف
كال

: انزلي وروحي لذاك البيت، انزليي وروحي يمهم وانا جاي وراج

فتحت باب السيارة
ونزلت اركض
وصلت لباب البيت

وسمعت صوت الرصاص! 
التفتت وشفت رجال ملثمين
قتلوا زوجي بداخل السيارة
ولمحوني من بعيد.. 

احس رجلي ما عادت تشيلني
سمعت صوت رجال
من داخل الفرع يصيح

: اشرديييي راح يداهمون البيت

ركضت لداخل الفرع
وهمة ركضوا للبيت
وواحد منهم لحكني

انفتحت باب احد البيوت
ورجال جرني من ايدي لداخل البيت
خلة ايدة ع حلكي
وكال

: ششش لا يسمعونا ششش، اناا اساعدج بس لا تحجين

دموعي تنزل بقوة
بسبب الصدمة اللي اكلتها
واللي صار! 

مااعرف ليش
كال بقلق

: راح اوخر ايدي بس لا تصيحين، انا اريد اساعدج

وخر ايدة عني
ابتعدت وباوعتلة بخوف
كال

: لا تخافين لا تخافين، زوجج اعرفة، احد اعضاء الحزب، وانا واحد منهم

خزرتة
بنتي صارت تصرخ
مد ايدة وكال

: جيبيها

تراجعت للخلف
كلت بخوف

هاجر: ما انطيها

كال وهو يحاول يخفف من خوفي

: اعتقلوا واحد منا واعترف ع مكاننا، انطيني بنتج تبقى يم مرتي هنا بأمان، وانتي اطلعج من الباب الخلفية

كلت بخوف وخنكة

هاجر: ليش انطيك بنتي ها؟! ليش؟؟ 

باوع ع الساعة
ورجع باوعلي

: وقت ماكو، راح يداهمون البيت ويلكوج هنا، انهزمي وبعد كم يوم من يهدأ الوضع ارجعي واخذي بنتج

شديت بنتي لحضني 
وتراجعت للخلف
وانا اكول

هاجر: خلي يعتقلونا، ما انطيها

كال بنفاذ صبر

: جيبيها وخلي اهربج،شافوج وانتي شايلة الطفلة،راح يعرفوج، اشردي بروحج هذا أمن الج،ترا انا اعرفج انتي بنت حجي كفاح من اكبر تجار البصرة، انا صديق اخوانج

فتحت عيوني مصدومة 
سمعت صوت ركضة بالفرع
كأنما مداهمة

اخذ بنتي من ايدي
احس روحي انأخذت وياها
دخل للغرفة وخلاها جوة

وسحبني من ايدي لداخل البيت
فتح باب صغيرة
طلعني وهو يكول

: روحي منا، شردي لأي مكان بس لا تكولين عن الصار، كم يوم وتعاي اخذي بنتج

وشردت.. 
..... 

وكعت دمعة من عيوني
وكلت

حبيبة: انتي ما قتلتي زوجج؟! 

مسحت دموعها وهي تكول

هاجر: اتهموني ظلم يمة

فتحت عيوني مصدومة 
كل هالسنين
ظلم! 

صارت تكح بقوة
كمت الها
بعدتني عنها وهي تكول

هاجر: مابية شي لا تخافين
حبيبة: عمة اخذج للمستشفى

كالت بخوف

هاجر: لالا ابد

صفنت عليها
لزمت ايدي وكالت

هاجر: روحي لا احد يفقدج

بلعت ريك
امتلت عيونها دموع
كالت

هاجر: مراح تكولين لتميم عن مكاني مو؟! انتي وعدتيني

مسحت دموعي
كلت

حبيبة: مااكول، بس ليش
هاجر: بعدين راح تفهمين، بس منا لما تعرفين راح تلتزمين بوعدج لعمتج مو؟ 

هزيت راسي بمعنى اي
كالت

هاجر: محد راح يعرف مكاني مو؟ 

هزيت راسي
لزمت ايدها
وكلت

حبيبة: وعد، انا اوعدج

شلت جنطتي
وطلعت وانا ارتجف
والغصة متكونة ببلعومي

سديت الباب
مشيت وسط هوسة الجهال
هاجر بنت العز عايشة بهالمنطقة؟! 

وصار سنين محكوم عليها غلط
معقولة؟! 

صرت امشي والدموع توكع مني
اجرت تكسي
صعدت وانا عيوني ع المكان

لاول مرة الحياة تختبرني
خايفة.. 
احس الدنيا خلت ع كتفي مسؤولية جبيرة
خايفة منها.. 

خليت راسي ع جامة السيارة
غمضت عيوني
كانت هاجر.. 

هاجر اللي مختفية من زمان
هي عثرت علية
مو انا اللي عثرت عليها

وصلت للسكن
صعدت وانا ارتجف
فتحت الباب ودخلت

صارت بوجهي عطاء
صفنت لوجهها
دققت بملامحها
كالت

عطاء: ما شفتج اليوم، وين كنتي!؟ 

تقربت
ووكفت كدامها
وين كنت؟! 

راحت ذاكرتي... 
للصباح.. 

من نزلت بسرعة
وانجرت ايدي بقوة عند اعتاب السكن
ومن باوعت للمصدر
لكيتها مرة جبيرة ومتعوبة

كانت تشبهني
بس ماكانت مترفة مثلي
هاي هاجر.. 
نفسها عمتي هاجر

دمعت عيونها وهي تباوعلي
وكالت

هاجر: حبيبة!؟ 

دمعت عيوني 
كنت ارجف اثر الصدمة
رفعت ايدها ولزمت وجهي
وهي تكول

هاجر: بنت اخوية حبيبة! 

كلت بخوف وصدمة

حبيبة: عمة هاجر؟! 

خلت ايدها ع حلكي
وهي تباوع بخوف للشارع
وتكول

هاجر: ششش يسمعووج شش

سحبتني من ايدي
وهي تكول

هاجر: تعاي وياي تعاي

دخلتني لداخل فرع شبه فارغ
وصارت تكول

هاجر: مااريد يعرفوني مااريد

كلت بقلق

حبيبة: عمة انتي بخير؟! 

باوعت لملابسها
كانت مبهذلة وتعبانة
كالت بخنكة

هاجر: حبيبة احتاجج، حبيبة ماعندي غيرج

كلت بلهفة

حبيبة: كلهم يدورون عليج، ابنج تميم يريدج

فتحت عيونها بخوف
وكالت

هاجر: لالا لاااا كلشي ولا تميم لااا

تركتني وراحت
ركضت وراها
لزمتها وانا اكول

حبيبة: شبييج عمة اهدي اهدي

صارت تكح
طلعت بطل ماي
نطيتة الها
شربت وهي ترجف
كلت

حبيبة: بشنو اساعدج عمة، بشنو؟! 

لزمت ايدي وكالت

هاجر: انا مو مخبلة

صارت دموعها توكع

هاجر: والله مو مخبلة

كلت بخنكة 

حبيبة: انتي مثل الوردة ومابيج شي، يلا احجيلي

خلت ايدها ع صدرها
وكالت

هاجر: انا مريضة وتعبانة، اخذج للبيت واحجيلج

تبدلت نظراتي للخوف
ميلت راسها
طاحت دموعها وكالت

هاجر: تخافين من عمتج؟! 

بلعت ريك
ابتسمت وانا ادعي القوة

حبيبة: لا ابد، انا شايفتج بطفولتي بالصور وهسة انتي نفس الصور واحلى

ابتسمت وكالت

هاجر: بالصورة كنت انظف واحلى

اخذتني من ايدي
وصارت تأشر ع تكسي
وهي تكول

هاجر: مراح تكولين لأحد ع مكاني مو؟ 
حبيبة: ليش
هاجر: توعديني ما تكولين لاحد، وانا اكلج ليش

كلت بخوف

حبيبة: وعد مااكول

صعدنا بالسيارة
نطتة العنوان
وصارت تدور بجيوبها
طلعت فلوس

رفعت حاجبي بتعجب
كالت وهي مستحية

هاجر: فلوس الجداوة ههه، انا مااتعب من المشي، بس علمودج صعدت تكسي، انتي مدللة وانا لا

دمعت عيونها 
حسيت بالخوف وبالخنكة
وكفت بينا السيارة
بمنطقة شعبية

مليانة جهال وزبالة
بيوتها تجاوز وشبه مهدومة
سحبتني من ايدي
وهي تكول

هاجر: تسألين نفسج، شجاب بنت العز لهنا؟ 

صارت تبجي وتكول

هاجر: ما ضل عز يمة راح

التموا عليها الجهال
والكل تصيح
عمة سعيدة

عقدت حاجبي 
وانا اباوع الهم يكمزون يمها
وهي توزعلهم فلوس
لكل طفل ربع! 

رفعت حاجبي بدهشة
انا بحلم لو علم
انا وين جاية! 
وهل هاي هاجر
نفسها هاجر بنت التاجر! 

اخذتني من ايدي
لكرفان صغير
فتحت الباب ودخلت

اباوع
مكان تعبان
ضيق واي مقومات للمعيشة ما بي
هنا ساكنة!؟ 

باوعت لوجهها
وبداخلي اجة تساؤل غريب

شلون ينام الاخ ع فراشة
وهو ما يدري بحالة اختة!؟ 

وشلون الدنيا تقسى هيج
ع بنت العز والدلال

يا ترى
خشونة كف الحياة
ما تتحسس خدها الترف! 

دموعي صارت توكع
كعدت ع سريرها
وصارت تبلع علاج
وتكول

هاجر: جابوه الي اهل الخير، يكولون يفيد، بس انا علتي مالها طبيب يمة

صرت اتلفت
واباوع للمكان
ذبيت جنطتي ع جهة
وصرت اباوع والدموع توكع

شكم سنة مرت ع الحرمان؟ 
وشكد عاشت سنين من الوحدة؟ 
وشكت عانت.. 

حسيت عليها
كانت تكول

هاجر: انا ما اريدهم، انا اريدج انتي، انتي تفهميني انتي تساعديني

باوعتلها
كالت

هاجر: انتي وبس توصليني للي افتقدتة من زمان

وبلشت تحجيلي قصتها
.... 

فزيت ع الواقع
لكيت زهراء تهز بية
دموعي كانت تجري
وعطاء تباوعلي مصدومة

زهراء: شسويتيلها احجي؟؟ 
عطاء: والله مسويت شي، بس سألتها وين كنتي شو هاي صفنت وصارت تبجي

مسحت دموعي 
كلت بأرتباك

حبيبة: عطاء معليها، معليها، انا تعبانة

دخلت للغرفة
لحكتني زهراء وهي تكول

زهراء: شبيج جاوبيني؟ التقيتي بتميم

باوعتلها وصفنت
وتذكرت عمة هاجر
هي ليش فزعت من سمعت اسم تميم! 

كلت بأنكار

حبيبة: لا ما شفتة، بس احس نفسيتي تعبانة

اقتربت الي
لزمت وجهي
وكالت

زهراء: اريد اصالحج انتي و عطاء 

بلعت ريك 

حبيبة: بس انا ماعندي شي وياها

تنهدت وكالت

زهراء: احس ان احنا تعبانين ومتوترين، ومن بلشت السنة ما تفهمنا بعض وما اريد نبقى هيج

سحبتني من ايدي لبرا
وكفت بالصالة وصاحت

زهراء: عطاء وينج

اجت عطاء وبيدها الطماطة
وبالايد الثانية سكين
كانت توخر كذلتها عن وجهها

زهراء: تعاي هنا

اقتربت عطاء 
وهي تباوع بأستغراب
وانا عيوني تباوعلها بعمق

زهراء: يلا تشابكوا

ضحكت عطاء بأستغراب 

عطاء: ترا انا كلكم احبكم، واحب حبيبة 

اخذتني لحضنها
اجتمعت الدموع بعيوني
وانا اتذكر هاجر

كلبي صار يخفق بقوة
اسمع ضحكة زهراء
وكنز تكمز يمنا
غمضت عيوني بقوة

طاحت دمعة منها
ع كتف عطاء.. 

فتحت عيوني 
ابتعدت عنها
واسمع كنز تصيح وتضحك

كنز: حبيبة طلعت عاطفية وحساسةةةة

مسحت دموعي
وعطاء ركضت للمطبخ
وهي تكول

عطاء: احتركت المقلوبةةةة

دخلت للغرفة
صرت ابدل وبالي شارد
احس روحي قلقة

التفتت لزهراء
حاولت اطلع من القلق الاعيشة
كلت

حبيبة: شخبار خالد؟! 
...... 

خالد: زفت وازفت من الزفت
غيث: هاي شبيك، رجعت غركت السفن؟ 

جرني حازم
وهو يكول بهمس

حازم: هو هذا رد؟! هاي شبيك الولد ماعدنا ميانة وياه

باوعتلو بطرف عين
جريت ايدي ودخلت للغرفة
حازم باوعلي بأستغراب 
وكال

حازم: شبيك؟ هم تعاركتوا؟! 

كلت بأستهزاء

خالد: ليش انا كدرت اباوع لوجهها حتى اتعارك وياها؟! 

سكت
بعدها كال

حازم: حقك، هنة وكت الزعل يتحولن زومبي

باوعتلة بأنزعاج
كال

حازم: صار خلاف بيني وبين عطاء
خالد: عطاء؟! 
حازم: اي، مو تعرف بغيابك ما لكيت احد يوكفلي غيرها

كلت بأستهزاء 

خالد: هاي كلاواتك بطلها، من وكت حبيبة عينك ع عطاء 
حازم: البنية هادية وراكزة، بنت خير بس مو متعالية، مبين عليها العز بس.. 

قاطعتو

خالد: كمل كمل اعبرلي المقدمة

كال بأرتباك 

حازم: الخلاف صار علمود زهراء 

رفعت حاجبي بتعجب 

خالد: ها! 
حازم: لا تفهمني غلط بس انا انقهرت عليك
خالد: اي؟ 
حازم: انا لمتها وهي دافعت عن صديقتها وذكرت حبيبة وتأزم النقاش

اشرت بأيدي وكلت بحزم

خالد: هسة موضوعك انت وحبيبة هذا اخلي ع جهة، ووجود عطاء بينكم شأن خاص بس خويي انا ما شاكي من زهراء حتى تحجي عليها

صفن علية
كلت بأنزعاج 

خالد: انا اقدر خوفك واهتمامك بية، اقدر انتباهك لحياتي بس زهراء ما اقبل تجيب اسمها ع لسانك وهي خط احمر.. 

قاطعني وكال

حازم: بس زهراء وصلتك للموت، بس زهراء دمرتك، بس زهراء دمرت لمتنا، بسببها انت مجاي تكدر تمشي

شابكت ايدي
باوعتلو بحيرة
كلت

خالد: مو بس زهراء السبب
حازم: بشنو

تنهدت

خالد: بروحتي للحرب

سكت
تنهدت وكلت بتعب

خالد: انا من طفولتي متعوب، مرفوض من هواي اماكن، اقتحمت حياتها بطريقة غلط، زعزعت امنها، بالاول عدو بعدين حبيب زحمة تتقبل هالشي، انا علقت عليها املي ومن خاب الامل تصرفت بتهور

كال بتعجب

حازم: خالد انت تكول هالكلام؟! 
خالد: حازم انت بنفسك كتلي شجابك عليها هي علوية، انا هسة اكلك زعزعت امنها واذيتها وخليتها بموقف محرج وي اهلها، هناك وبأيام الحرب كنت شايل غضب وانطفى غضبي برصاصة، ايام هواي بالمستشفى كضيتها بوحدي، ومن فكرت بيها كلت يمكن حقها

عم السكوت
كسرت حاجز الصمت

خالد: يمكن لو موافقة علية راح تثبت عليها تهم حسين اخوها، ويمكن لو موافقة ع السيد انكسر اكثر، رفضتنا ثنينا حتى ما تكسر نفسها وتكسرني هالشي ادركتة بعد مدة طويلة

كام وكال بعصبية

حازم: لو تحبك ومفكرة بمشاعرك تفرح من تشوفك، ما تكعد تتهمك بأخوها حسين

كمت
وكفت كدامو
كلت

خالد: انا ما اكعد اناقشك بشعورها، زهراء تخصني ويكفي ان انا فاهمها وحتى وان غلطت بحقي اسامحها وان غلطت بحقها مااعوفها دون رضا
حازم: واذا اذتك هالمرة؟ واذا وصلتك للموت

ابتسمت

خالد: اكتبوا بتقرير وفاتي عود، تسمم وهو يحاول يقطف زهرة
حازم: انت مسودن

طلع وعافني
فركت وجهي
المشكلة حتى وهي ساكتة فاهمها

ومن تحجي ويخونها التعبير
هم احس روحي فاهمها.. 

زهراء فقدت اخوتها وامانها
بعام واحد بس
وما الومها.. 

ثاني يوم طلعت للدوام
احمل همومي مع الملازم
بطلت انتجي ع عكازة
صرت انتجي ع نفسي.. 
واحيانا حازم

وصلت للقاعة
شفتها كاعدة
منصية راسها
لابسة اسود وحزينة.. 

تذكرت اخر لقاء جمعنا
وشلون واحد جرح الثاني
وشلون اذتني واذيتها

زهراء بأول يوم شفتها كانت مزهرة
نشطة وجميلة
عبايتها السودة وربطاتها الملونة
كشختها الحلوة وسترها

زهراء ما كانت هيج.. 

شفت انعكاس وجهي ع الشباك
حتى انا.. 
ما كنت هيج.. 

رغم التعب اللي بحياتي
كنت محافظ ع وسامتي واناقتي
وع قيافة شكلي

اما الان
انسان مجروح ومكسور.. 

كملنا المحاضرات
بلشوا الطلاب يطلعون
كمت من مكاني
وكفت كدام ستولها
كلت بأرتباك 

خالد: زهراء، اريد احجي وياج

ما ردت الي
كانت ترتب بملازمها
جريت ملزمة واخذتها
باوعتلي بغضب

شالت رزمة الملازم
وخلتها كلها ع ايدي
ومشت

ابتسمت.. 

التفتت
شفتها تمشي حتى تطلع
كلت

خالد: ع ملزمة وحدة كلبتي الدنيا، شمعنى سلمتي رزمة ملازم بيدي، ما تخافين ع امتحاناتج؟ 

التفتت علية
باوعتلي بكره
ابتسمت ومشيت نحوها

خالد: يمكن اشفقتي علية، بسببج حملت هواي دروس، كلتي تأشرين المهمات وتنطيني حتى انجح

كالت بعصبية

زهراء: حسين وين؟ 

وكفت كدامها
كلت

خالد: انا اسف ع المشكلة اللي صارت بينا، مااحب اتجاوز عليج، انتي شي مقدس عندي 

ضيقت عيونها
وكالت

زهراء: حسين وين؟ 

تنهدت 

خالد: ماادري، وماعندي اي مبرر حتى اقتل حسين او اخفي

خزرتني وكالت

زهراء: تنكسر الايد اللي تنمد ع سيد حسين 
خالد: علوية، انا كلش اتمنى رجوع حسين

كالت بأستهزاء 

زهراء: انت اخر واحد تتمنى رجوعة

ابتسمت 

خالد: حسين وعدني وعد ومنتظرو يجي وان شاء الله يجي حتى ينفذو

تغيرت ملامح وجهها
صارت تباوعلي بخوف
مشت بسرعة
وتركت المكان

تنهدت براحة
والله لو تعرفين حسين شكلي
يمكن تتخبلين

مشيت للمكتبة
رتبت الملازم ع الميز
كتبت ع كل ملزمة من ملازمها "خالد الانباري"
ونسختها ملون.. 

اخذت رزمة الملازم 
وطلعت امشي وانا مبتسم
راح يتغير شي
انا واثق
....... 

بس انا مو واثقة
انا احس بالخوف.. 
ولأول مرة اعيشة

يمكن لان طاحت عيوني بعيون انسان غريب.. 
ويمكن لان ما تصورتة موجود هنا
كان الحدث يقتصر على محل للبيع

شلون تحول لرزمة ملازم
بيد تبرز منها العروق
وساعة تدق لتعلن عن اقتراب الخطر

دون ما احس
مشيت الة
كانت نظراتة بعمق

كان صافن
وكأنة قناص يستهدف ضحية

وكفت كدامة
باوعتلة بخوف وضياع

كنز: انت شعندك هنا؟! 

ابتسم وكال ببرود

غيث: ليش وين لازم اكون؟! 

مديت ايدي
اشرت للخارج
وصرت اكول بأرتباك

كنز: محل، برا

دنك قريب مني
وكال

غيث: اسمي غيث وانا طالب علوم مرحلة ثالثة قبل ما اكون مجرد عامل بمحل

باوعتلة بعمق
ابتعد عني
احس كلبي بلش يخفق بقوة
يخفق بمرض

ابتعدت عنة
مديت ايدي للجنطة
طلعت حباية
انمد الي بطل ماي 
باوعت
كان هو..! 

نصيت راسي
اعصابي كانت ترجف.. 
اخذت الماي
بلعت الحبة
كال

غيث: هواي دانلتقي، وطبعا هاي من محاسن الصدف

باوعت لعيونة
وكلت بضياع

كنز: بس انا ما اؤمن بالصدف

ابتسم

غيث: يعني انا جاي افتعل اللقاء؟ اوكي بس ع فكرة تستحقين

سكتت
كال

غيث: ما كنتي متوقعة ان انا طالب جامعي؟ عبالج مكاني يختصر فقط ع السوبرماركت والشارع؟! 

صفنت علية
كلت

كنز: لا مو هيج

باوع لرجلي
وكال

غيث: ما تحسين بالبرد؟ تنورة قصيرة والجو بلش يبرد

كلت بأستغراب 

كنز: ليش؟! 

سكت

كنز: يمكن شدة تركيزنا ع سائر الاماكن تمنعنا من الاحساس بأرجلنا

رفع حاجبة
وكال بتعجب

غيث: هو يرهم الانسان يحس بكل اجزاء جسمة ويهمل جزء؟! 

صفنت
وكلت وانا افكر

كنز: بالرواية القريتها البطل كان مؤذي، كان يحس بجسمة كلة الا قلبة، الموضوع نفسي اكثر مما هو جسدي

صفن بوجهي
ابتعدت عنة ومشيت
حسيت بالذنب

شنو اللي يخليني احجي وي الغرباء
وشمعنى هو.. 

التفتت وانا امشي
شفتة يباوعلي
حسيت بالرهبة

وكأن اكو شخص يلاحقني
وكأن اكو خطر
وفزعت روحي

طلعت للشارع
السما بلشت تغيم

صرت اباوع للناس
كل انسان بيهم الة قصة
ومن بين كل الناس
ما اعرف شنو قصتي

مشيت متوجهة للسكن
وبداخلي خطاب يحاور روحي

طالب المرحلة الاولى
مو اي طالب عادي

هو طالب طالع من ازمة السادس
لأزمة الحياة.. 
ازمة الوجود
واللقاء مع ناس غرباء
والعيش مع اشخاص لا يعرفهم

انما الواقع
يفرض علينا قوقعة التأقلم

دخلت للسكن
لكيت حبيبة كاعدة بالصالة
لافة نفسها ببطانية
وصافنة

كلت بأستغراب 

كنز: ما داومتي؟! 

كالت بتعب

حبيبة: تعبانة

تقربت الها
لمست جبينها
كانت مصخنة
كلت

كنز: انتي مصخنة

كالت 

حبيبة: عادي 

دخلت للمطبخ
سويت جاي
سويتلها لفة جبن
خليت كلاص ماي وحبة بندول

اخذت الصينية
وخليتها كدامها

كنز: اكلي واخذي علاج

باوعتلي وكالت

حبيبة: شرجعج؟، ساعة 11 والمحاضرات عادتا ما تنتهي لل2

سكتت
كالت بقلق

حبيبة: صايرلج شي؟! 

كلت بأرتباك 

كنز: لا

شالت اللفة
اكلت منها شوية
بعدها كالت

حبيبة: بسبب عدم تحملي لصدمات الخارج، كعدت هنا

باوعتلها
كالت

حبيبة: حسيت نفسي صغيرة والمواقف الانحط بيها جبيرة، حسيت نفسي بسيطة ع هذا التعقيد

بدون ما احس
كلت

كنز: تؤمنين بالصدفة؟ 

صفنت 
بعدها كالت

حبيبة: اؤمن بأختلاق الصدفة
كنز: شلون؟! 

تنهدت

حبيبة: هاي اكو وحدة مرحلة اولى، شافت ولد وانعجبت بي، فكرت بتفكير انسانة مراهقة حتى تتخلص من امور معينة، راحت برجلها علية واختلقت صدفة

بلعت ريك 

كنز: هاي انتي؟! 

هزت راسها بمعنى اي
خلت اللفة بالصينية
وكالت

حبيبة: مو المهم العشتة سابقا، المهم اللي وصلتلة الان

تنهدت
بعدها كالت

حبيبة: بالمرحلة الاولى راح تجيج فرصة حب، ضيعيها

حسيت الخوف اجتاحني
وتذكرت غيث
كمت بأرتباك
وهي كالت

حبيبة: انصحج اذا تمرين بأي شي سولفي لعطاء، انا اختلف وياها بهواي امور بس عطاء صديقة حنينة

مشيت للغرفة
وانا اكول

كنز: لالا، شعندي مثلا، اخذي علاجج حروح ابدل

دخلت للغرفة
سديت الباب
ايدي ترجف
باوعت للكتاب

تقربت الة
فتحتة وقريت نص

"وكان اكثر التصرفات سوءاً، هو الامتناع عن التحدث للمقربين، وعيش التجارب المخيفة وحدك" 

سديت الكتاب
وخرتة بعيد

اي تجارب هاي؟! 
موقف عادي وطبيعي
يصير بحياة اي بنت

تنهدت 
صارت عيوني ع الموبايل
انا من زمان مااضم اي، شي عن والدي

ابوية هو المكان الصح
ولازم اسولفلة

دكيت ومارد.. 
مرة مرتين ماكو

احس كلشي تغير
حتى ابوية

اتصلت بسايقنا
وكلت

كنز: عمو اذا انت ببغداد يا ريت تجي تاخذني للبيت دون ما تكول لابوية اخاف يرفض، احتاج اروح للبيت حتى اتطمن علية

وفعلا.. 
كان السايق ببغداد واجاني
طلعت من السكن وانا اكول لحبيبة

كنز: ابوية مريض ولازم اتطمن علية، لا تقلقون علية نبقى ع تواصل

وحبيبة تكول بخوف

حبيبة: شلون تروحين وحدج، غير عطاء وياج

تركتها ومشيت
احس اكو شعلة غريبة بداخلي
ما تهدأ.. 

نزلت جوة
شفتة من بعيد
كان واكف يحجي وي واحد

حسيت بالقلق
صعدت السيارة بسرعة
وطلعت متوجهة للحلة

طريق طويل 
عشتة وانا اهوجس

الاحلام اللي اشوفها
امي الخايفة علية
المتحرشين اللي لحكوني
الصدف مع غيث

كلها امور تستحق النظر الها.. 

اتصلت علية عطاء
فتحت خط
اجاني صوتها المفزوع

عطاء: انتي وين رايحة بوحدج فهمينيي ويين

كلت ببرود

كنز: عطاء والدي مريض، لازم اروح واتطمن علية، جاي اتصل وما احصلة

ردت الي بنفس العصبية

عطاء: شلون رحتي؟؟ ويامن وليش ما كلتي
كنز: رحت وي السايق مالتنا، هو كان ببغداد وانا ما ضيعت الفرصة

نهيت كلامي وياها
واكو شي بداخلي مقتنع
انا لازم اروح للبيت
واتطمن ع حالة والدي

هو ما عندة غيري
ومن ماتت امي هو وحيد

هو يحب عائلتنا
وحتى ما يكسر بية ما تقرب لأي مرية
بقى وفي لأمي
بحياتها وموتها.. 

وصلت للبيت
نزلت وصرت امشي للداخل
كان اكو هدوء غريب

والدي ما يعرف برجوعي
طلعت المفتاح
فتحت الباب 

دخلت وانا امشي بهدوء
ادور ع ابوية
يمكن الكاه بمكان من هالاماكن

ويتفاجأة بوجودي
ويفرح

لـ لحظة.. 
امتلت روحي غرابة
وانا اشوف عباية مرية بالصالة

تقربت الها
لمستها وشميت عطرها
دمعت عيوني 

هاي مو ريحة امي.. 

احس الحسرة تكونت ببلعومي
سمعت صوت جاي من الغرفة

مشيت وانا كلبي يخفق
ويوجعني.. 

كان صوت مرة! 

الغصة كبرت ببلعومي
ما اريد انهار.. 
انا فاهمة غلط.. 

وصلت قريب للغرفة
وانا اسمع صوتها

: عوفني، فدوة عوفني والله حرام عليك 

دموعي غوشت عيوني
تقربت اكثر
كانت الباب مردودة

شفتها.. 
كانت واكفة وابوي لازمها
يحاول يتقرب الها وهي ترفض
اسمعة يكول

: مااعوفج، انا فرحت من راح الغبي للسجن، رجلج ما يعرف النعمة العندة

فتحت عيوني مصدومة 
واشوفها تبجي وتكول

: حرام عليك والله حرام عليك شوهت صورتي كدام حرمتك

وهو يرد عليها

: طز بحرمتي، انا من سنين مو كادر انسى جمالج

احس رجلي ما شالتني
سندت ظهري للحايط
الكون صار يفتر بية

هذا ابوية لو شخص ثاني! 
هذا ابوية لو واحد غيرة.. 

صرت اسمع اصواتها وهي تحاول تبتعد عنة
وهو يحاول يقترب اكثر

من بين كل الاصوات
كانت اكو كلمات غريبة

: عوفني، انا اجيت لهنا حتى تساعدني مو حتى تسوي هيج

وهو يرد عليها 

: انا منتظرج من زمان، واساعدج بس بعد ما احصل الاريدة

وهي تكول

: انت عندك بنية! ما تخاف عليها؟؟ 

ويرد عليها

: اللي اريدة اسوي

خليت ايدي ع حلكي
انا مو مهمة عندة!؟ 

تراجعت للخلف
شمرها ووكعت بالكاع
صار فوكاها
صرخت وهي تكول

: ضوووية، بنتك ضووويةةة، خبرت عليها وقتلتهاااا

رمشت بسرعة
حسيت البيت وكع ع راسي
وما عدت اشعر.. 
...... 


تعليقات