رواية عناد الصقر الفصل التاسع
اليوم الثالث فى السرايا الساعة السادسة صباحاً صحيت أيسل على صوت غريب..
صوت حوافر حصان على التراب قامت من سريرها بسرعة وراحت على الشرفة.. ومن فوق شافت .. زين.. راكب سلطان.. بجلباب أبيض
والشمس اللي لسه طالعة بترسم ظلاله على الأرض.. كان بيجري بالحصان في الحديقة الخلفية..
جري سريع.. قوي.. وفجأة بيوقّفه والحصان بيرفع رجليه الأماميتين..
وزين ثابت على ضهره
أيسل وقفت في الشرفة.. مش قادرة تشيل عينيها.. عشان للمرة الأولى.. شافت زين حر.
مش زين بتاع البدل والشركات والنظرات الجامدة.. لا.. ده زين التاني.. اللي في الصورة القديمة..
اللي بيضحك وبيحب الخيل وبيحس بالحياة.. كان وشه مختلف تماماً وهو راكب سلطان.. فيه حاجة شبه السلام.. شبه الحرية.. حست بحاجة غريبة في صدرها.. مش خفقان القلب العادي بتاع الأيام اللي فاتت..
لا.. ده ألم....... ألم عشان حاسة إنه بيتألم.. وبيخبّي الألم ده ورا كل القسوة والجمود.. فجأة.. رفع زين راسه وبص لفوق.. شافها......واقفة في الشرفة بشعرها المبعتر من النوم وبيجامة القطط اللعينة اللي مش عايزة تلبس غيرها..
الاتنين اتجمدوا. هي مش عارفة تتحرك.. هو مش عارف يشيل عينيه.. سلطان هو اللي كسر اللحظة لما هز راسه ولفّ . زين بعد ما استعاد رشده أدار سلطان ومشي ناحية الإسطبل من غير ما يقول كلمة..
وأيسل رجعت جوه الأوضة وقفلت باب الشرفة وأسندت ضهرها عليه.. قلبها بيزلزل.. أيسل بهمس....انت بتعمل فيا إيه يا زين الرضوان.. أنا جاية هنا أتحداك.. مش أعشـ..ـقك
وقفت.. اتصدمت من اللفظ اللي طلع منها حتى لو في سرها.......لا لا لا أنا مقولتش الكلمة دي! مقولتش! ده مجرد إعجاب! بسبب الخيل! أيوة الخيل! أنا بحب الخيل مش بحبه هو
على مائدة الإفطار - الساعة الثامنة..... المائدة كانت كاملة طارق ونيرمين.. كمال ووداد.. فريدة.. مروان.. وزين.. وأيسل.. ولسبب مش مفهوم..
الاتنين مش بيبصوا لبعض أيسل بتاكل وعينيها في الطبق.. وزين بيشرب الشاي وعينيه في الكوباية.. مروان اللي عنده رادار داخلي للمواقف دي.. لاحظ فوراً
مروان بصوت عالي وفمه مليان فول .....في إيه النهاردة؟ إنتو الاتنين اتخانقتوا؟ ولا اللي حصل إمبارح في الشرفة خلّاكم.. .......طرااااخ..
زين رمى معلقته على الطبق بصوت عالي الكل سكت.. زين بهدوء مرعب....مروان..
كمّل الجملة.... مروان بخوف أنا.. أنا كنت بقول إيه؟ أنا مقولتش حاجة.. أنا كنت بتكلم عن.. عن ....الطقس
أيوة الطقس! الشرفة.. الهوا.. القمر.. حاجات طبيعية يعني فريدة بتكتم ضحكها.. نيرمين باصة على بنتها بعين الأم اللي فاهمة كل حاجة..
طارق بيأكل في صمت لكن في طرف بقه ابتسامة صغيرة.. وداد زوجة كمال قالت ببراءة ما هو الجو فعلاً حلو الأيام دي..
صح يا أيسل؟ أيسل بسرعة أيوة حلو أوي ...الجو تحفة مفيش أحلى من كده
زين رفع حاجبه وبص لها أول مرة من الصبح.... إنتي بتتكلمي عن الجو ولا بتعملي إعلان سياحي؟
أيسل بتحدى ...وإنت مالك
ما هو حلو فعلاً
زين ...مقولتش إنه وحش. أيسل... وأنا مقولتش إنك قولت إنه وحش
مروان بيهمس لفريدة بيتخانقوا على الطقس.. ده حب يا فريدة.. حب مصري صعيدي أصيل.... فريدة وهي بتكتم ضحكها......اسكت يا مروان عشان خاطري قبل ما يموتك
كمال رفع إيده وقال بهدوء
يا جماعة خلصوا فطار في هدوء.. وبعدين في برنامج النهاردة مهم.. الكل بص له كمال......جدكم طلب إن زين وأيسل يروحوا مع بعض مكان معين النهاردة.. من غير حد معاهم.
أيسل...إيه؟ زين ....فين؟ كمال بابتسامة غامضة
معبد الأقصر.
فى معبد الأقصر الساعة الحادية عشرة صباحاً
المعبد كان فاضي تقريباً في الوقت ده من اليوم.. الأعمدة الفرعونية الضخمة الشمس بتدخل من بين الأعمدة وبترسم خطوط ذهبية على الأرض..
مشيت أيسل بخطوات بطيئة.. عينيها مفتوحة على وسعها.. فمها نص مفتوح من الذهول..
زين كان ماشي جنبها بخطوات هادية.. كأن المكان ده بيهدّيه
زين بصوت هادي...جدي كان بيجيبني هنا كل جمعة لما كنت صغير.. كان بيقولي "يا زين.. الفراعنة دول بنوا حاجة عاشت آلاف السنين..
عشان بنوها بالحب مش بالخوف..... التفتت له بدهشة.. هو مكانش واخد باله إنه بيحكي.. الكلام طلع منه لوحده.. المكان فتح فيه باب مقفول من زمان..
أيسل بخفة.....جدي عثمان كان رومانسي كده؟ زين بابتسامة خفيفة.....هتتفاجئي.. جدي كان اكتر راجل رومانسي في الصعيد كله.. تيتا الله يرحمها كان بيجيبلها ورد كل يوم..
كل يوم يا أيسل.. 40 سنة جواز ويوم واحد ما فاتش من غير ورد.
أيسل وقفت.....حقيقي؟! زين وقف كمان.......أيوة.. ويوم ما ماتت.. وقف في الجنازة ومبكاش.. لكن لما رجع البيت ودخل أوضتهم.. لقيت الورد اللي كان جايبهولها الصبح لسه موجود على السرير.. ساعتها.. صمت..
أيسل بصوت خافت ساعتها إيه يا زين؟ زين
ساعتها..بكى..... بكى وهو عمره ما بكى قبل كده.. وأنا الوحيد اللي شوفته.. كان عندي 15 سنة.
أيسل حست إن عينيها بتدمع.. مش عشان القصة بس.. عشان زين بيحكيها........ زين اللي قلبه حجر بيفتح جزء صغير من الباب المقفول..
أيسل مسحت عينيها بسرعة وقالت بابتسامة.....عشان كده هو عايزك تتجوز.. عايزك تلاقي اللي تجيبله ورد كل يوم..
زين نظر لها بنظرة عميقة.. وقال ببطء......ولو لقيتها.. مش هجيبلها ورد كل يوم.
أيسل بتساؤل...... ليه؟
زين بابتسامة نصفية
هزرع لها حديقة كاملة.. عشان الورد ما يخلصش.
الكلمة وقعت عليها كالنيزك. وقفت مكانها.. رجليها اترزعوا في الأرض.. وقلبها بقى يدق بسرعة الضوء.. زين نفسه اتفاجئ من اللي قاله.. كأن لسانه سبق عقله..
الاتنين وقفوا في وسط المعبد.. بين أعمدة عمرها آلاف السنين.. والشمس بترسم هالة ذهبية حواليهم..
مكانش في تحدي.. مكانش في عناد.. مكانش في حرب.. كان في بس.. اتنين بيشوفوا بعض.
بعدها زين قلب الموضوع بسرعة.. كعادته....يلا بقى عشان الشمس هتنشفنا. أيسل ضحكت وهي بتمشي جنبه
خايف تسمر يا زين بيه؟ زين بسخرية..... أنا مبسمرش.. أيسل بضحك.......ثقتك دي محتاجة ترخيص يا ابن ضحك..ضحك ضحكة حقيقية!
والصوت اتردد بين أعمدة المعبد.. وأيسل سمعت الضحكة دي.. وحستها أحلى صوت سمعته في حياتها.. وقالت في سرها
يا رب.. الصوت ده.. أنا ممكن أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أسمعه تاني
في طريق العودة - جنب النيل ......بدل ما يرجعوا السرايا على طول.. زين وقّف السيارة عند كورنيش النيل. أيسل باستغراب .. وقّفت ليه؟
زين....تعالي. نزل من السيارة ومشي ناحية سور الكورنيش.. نزلت وراه مش فاهمة.. وقف يسند ضهره على السور ويبص على النيل.. أيسل وقفت جنبه.. النيل كان هادي.. المراكب الشراعية بتعدي ببطء.. والشمس بدأت تميل ناحية الغروب..
زين من غير مقدمات
عايزة تعرفي اللي حصلي؟
قلب أيسل وقف.. مش متوقعة الكلام ده دلوقتي.. أيسل بحذر وحنان
بس لو إنت عايز.. زين بعد صمت طويل.... كان عندي 24 سنة.. لسه متخرج من هندسة.. وكان في بنت.. حست أيسل بوخزة في صدرها لما قال بنت
وخزة مكانتش فاهمة هي إيه.. زين أكمل بصوت ثابت لكن فيه ألم مدفون
اسمها رنا بنت واحد من شركاء جدي.. اتعرفت عليها في فرح واحد من العيلة.. كانت.. حلوة.. ذكية.. بتفهمني..
أو كده كنت فاكر. صمت.. ثم أكمل
بعد سنة.. رحت لجدي وقولتله عايز أتجوزها.. جدي وافق لأن أبوها من عيلة كبيرة.. الخطوبة تمت وكل حاجة كانت ماشية كويس.. أيسل بهدوء.. وبعدين؟
زين ضحك ضحكة مريرة
بعدين.. قبل الفرح بأسبوعين.. مسكت رسايل في تليفونها.. مع صاحبي.. مش أي حد يا أيسل.. أقرب صاحب ليا بعد مروان.
واحد اسمه هشام.. بتقوله إنها معايا عشان فلوس العيلة.. وإنها هتتجوزني وبعد سنة تطلب طلاق وتاخد نصيبها.. أيسل حست إن دمها اتجمد.. زين أكمل بهدوء مخيف
ساعتها.. معملتش حاجه مزعقتش.. مكسرتش.. روحت لجدي وقولتله عايز ألغي كل حاجة.. جدي استشاط غضب عشان الفضيحة.. أنا قولتله السبب.. بعتها هي وأبوها بره الصعيد..
وأنا.. سبت كل حاجة وسافرت القاهرة. صمت طويل..
أيسل بصوت مرتجف
زين.. لم يلتفت.. أيسل اقتربت خطوة.. خطوة صغيرة.. حتى بقت كتفها قريبة من ذراعه.. أيسل..... زين.. بُصلي. التفت لها ببطء.. عيونه.. عيونه الرمادية اللي دايماً بتبان قوية وجامدة.. كانت محمرة.
مش بيعيّط.. زين الرضوان لا يبكي.. لكن الألم كان باين.. باين في كل خط في وجهه.. في كل تجعيدة على جبينه.. في الطريقة اللي بيقبض بيها على السور..
أيسل بصوت ثابت وعينيها فيهم دموع.... أنا مش رنا.
زين.... عارف.
أيسل..... أنا مش عايزة فلوسك ولا اسمك ولا شركاتك.. أنا عندي أبويا اللي ساب كل ده عشان يتجوز أمي اللي بنت موظف..
أنا اتربيت على إن الحب أغلى من أي ثروة.. اقتربت أكتر.. حتى بقت تقريباً تبص في عينيه
أيسل بصوت أقوى واللي عملته فيك رنا.. أنا هخليك تنساها.. مش بالكلام.. بالوقت.. وبإني أثبتلك إن في ناس في الدنيا دي لسه تستاهل الثقة.
نظر لها.. نظرة طويلة عميقة.. كأنه بيدور في عينيها على كدب.. على تمثيل.. على أي حاجة تخليه يرجع لجدرانه ويقفّل الباب تاني
ملقاش.
لقي بس صدق.. صدق خالص.. في عينين بنيتين واسعتين بتدمعا عشانه.. ومن غير سابق إنذار.. مد إيده.. وبأصابعه.. مسح الدمعة اللي كانت نازلة على خدها.. لمسة خفيفة.. أخف من ريشة.. لكنها حرقت الاتنين.
أيسل حست إن قلبها هيطلع من صدرها.. وزين حس إن إيده بترتجف ولأول مرة في حياته مش عارف يتحكم في جسمه.. سحب إيده بسرعة ورجع خطوة
يلا نرجع.. اتأخرنا. مشي ناحية السيارة بخطوات سريعة.. وأيسل فضلت واقفة ثانية.. ثانيتين.. ثلاثة.. وحطت إيدها على خدها في نفس المكان اللي لمسها فيه.. وقالت
أنا ما بقيتش بتحداك يا زين.. أنا بقيت.. بحبك.
ثم مشيت ناحية السيارة.. والنيل من وراهم بيشهد على أول لحظة حقيقية بينهم
فى اليوم الرابع فى السرايا الساعة التاسعة صباحاً
الجو في السرايا بدأ يتغير..
طارق بدأ يتكلم مع كمال أكتر.. ونيرمين بدأت تتقرب من وداد.. وفريدة بقت صاحبة أيسل
وزين.. زين ما بقاش بيقفّل باب أوضته بالليل. مروان لاحظ كل ده.. وفي الصبح لقى زين قاعد في الصالون بيقرا جورنال.. فقعد جنبه
مروان بابتسامة ماكرة
صباح الفل يا صقر.. زين بدون ما يرفع عينيه من الجورنال صباح النور... مروان ..عامل إيه؟
زين...كويس. مروان.......بجد؟
زين رفع عينيه وبص له
يعني إيه .....بجد؟ مروان بجرأة....... يعني.. إنت بقالك يومين مش زي الأول.. مش بتزعق.. مش بتكسر حاجه.. حتى السكرتيرة في القاهرة كلمتك إمبارح وإنت رديت عليها بذوق
بذوق يا زين.... ده أنا كنت هتصل بالإسعاف! زين بصوت جاف.. مروان.. إنت بتقول إيه؟ مروان بثقة
بقول إن أيسل بتأثر فيك. وإنت عارف وأنا عارف وسلطان الحصان عارف والنيل عارف والمعبد عارف! زين حط الجورنال وقام وقف.. ونظرة العيون الرمادية اللي بتخوّف
مروان..... مروان بلع ريقه
نعم يا حبيبي.
زين.......لو سمعت الكلام ده تاني.. هديك أجازة من الحياة.
مروان بسرعة أجازة مدفوعة الأجر؟ زين بدون تعبير
اجازة أبدية
مروان قام بسرعة.....فهمت! فهمت! أنا مقولتش حاجة! أنت مسمعتش حاجة! الدنيا بخير! الفول حلو! الشمس طالعة!
تحيا مصر..... خرج مروان بيجري.. وزين قعد تاني.. ومسك الجورنال.. بس عينيه ما كانتش بتقرا.. كانت بتفتكر شكل أيسل وهي واقفة جنب النيل.. والدموع في عينيها.. والجملة اللي قالتها..
أنا هخليك تنساها قلّب الصفحة بدون ما يقرا حرف واحد.. وقال في سره
المشكلة يا أيسل.. إنك فعلاً بدأتي تنسّيني.
اليوم الرابع بعد الضهر الأتيليه بتاع فريدة أيسل كانت قاعدة مع فريدة في الأتيليه.. فريدة بترسم وأيسل قاعدة بتتفرج عليها.. فريدة وهي بترسم أيسل.. أيسل نعم.
فريدة بخجل أنا عايزة أقولك حاجة.. بس متزعليش مني.. أيسل بابتسامة
قولي يا حبيبتي.. فريدة حطت الفرشاة وبصت لأيسل بعيون جادة......زين.. أخويا.. هو مش وحش زي ما الناس فاكرة.. هو بس اتكسر يا أيسل.. اتكسر من جوا وحاسس إنه لو ورّى ضعفه الدنيا هتاكله..
أيسل بهدوء أنا عارفة يا فريدة..
فريدة أنا بشوفه معاكي.. ومش مصدقة عيني.. هو بدأ يرجع.. بدأ يبان منه حاجات أنا مشوفتهاش من سنين.. الابتسامة بتاعت إمبارح في المعبد.. أنا مروان حكالي.. زين ضحك
ضحك يا أيسل آخر مرة سمعته بيضحك كان عنده 24 سنة أيسل حست بكتلة في حلقها.. فريدة أمسكت إيدها
أنا مش بقولك تحبيه غصب عنك.. أنا بس بقولك.. لو حبيتيه فعلاً.. متسيبيهوش.. لأن هو مش هيقولك إنه محتاجك.. كبرياؤه أكبر من كده.. بس هو محتاجك.. أنا أخته وعارفاه.
أيسل ضمّت فريدة في حضنها أنا مش هسيبه يا فريدة.. أنا مش هسيبه حتى لو هو نفسه طلب مني أمشي.
فريدة ابتسمت وسط الحضن ودموعها نزلت ربنا يخليكي ليه يا أيسل.. ربنا يخليكي ليه.
اليوم الرابع فى الليل شرفة زين وأيسل بقى عندهم عادة.. كل ليلة.. بعد ما الكل ينام.. الاتنين بيطلعوا الشرفة..
مش بيتفقوا.. بس بيلاقوا بعض هناك.. الليلة دي.. أيسل خرجت ولقيته موجود قبلها.. واقف ساند على الحافة وباصص على النجوم..
أيسل... مش هتعزف الليلة؟ زين.... لا.. الليلة عايز أسمع. أيسل باستغراب:تسمع إيه؟ زين بهدوء وبدون ما يبصلها
اسمعك إنتي. قلبها وقف.. أيسل تسمع إيه يا زين؟
زين التفت لها أي حاجة.. احكيلي عنك.. عن طفولتك.. عن أمك وأبوك.. عن الهندسة.. عن القطط اللي على بيجامتك.. أي حاجة.. بس اتكلمي.
ابتسمت.. ابتسامة فيها حب ما تقدرش تخبّيه أكتر.. وقعدت على كرسي الشرفة وبدأت تحكي..
حكت عن طفولتها في القاهرة.. عن أبوها اللي كان بييجي من الشغل متعب ويقعد يذاكرلها.. عن أمها اللي كانت بتعمل كيكة كل يوم جمعة.. عن أول يوم في الكلية لما ضاعت في الحرم الجامعي ولفّت ساعتين وخافت تسأل حد عشان كبرياها
ضحك زين على الأخيرة كبرياء.. ده شيء مشترك بينا
أيسل بضحك.....أيوة بس كبريائي أظرف من كبريائك! وضحكوا مع بعض.. ضحكة حقيقية.. في نص الليل.. تحت النجوم.. وبعد ما سكتوا.. زين بصوت هادي
أيسل..
أيسل نعم..
زين .....أنا.. مش عارف اللي بيحصلي.. بس عارف حاجة واحدة.. إنك أول حد في حياتي حسيت إني عايز أسمعه
الدمع نزل من عينيها في صمت.. مردتش.. عشان مفيش كلام يكفي.
وفضلوا قاعدين في الشرفتين.. بينهم متر واحد بس.. متر واحد كان بيضيق كل يوم..
