رواية ناب الافعي الفصل الثامن 8 بقلم سمر بسطاوي


 رواية ناب الافعي الفصل الثامن 

"بدأ يوم جديد مع إشراقة شمس الصباح التي تطل من نافذة غرفتها لتستقر على وجهها البريء فتحت عيناها ببطء على صوته الحنون فوجدته كالعادة يجلس قبالها بدلته السوداء ربت على شعرها وهو يهمس إليها بحب واستفزاز  
عمران: عارف انى جميل وقمور والله بس الساعة دلوقتي 7 وانتى مفروض تبقى في الشركة 7 ونص ولسه قدامك ساعة على ما تجهزي   
نظرت له بغضب وهي تنتفض من على السرير وتهرول في الغرفة كالبلهاء فسمعت صوته الرجولي وهو يضحك بقوة ويقول من بين ضحكاته ببراءة مصطنعة  
عمران: الحق عليا يعني يبي انى مردتش أزعج نومتك المريحة وأصحيكي من أحلامك الوردية  
صرخت بأقصى قوتها وهي تقول بغضب  
ليلى: برا ياعمران... برا بدل ما أرتكب فيك جريمة منك لله  
ابتسم وهو يخرج من الغرفة نجح في استفزازها كالعادة صغيرة الشقية الحاصلة على الأوسكار في لسانها الطويل والوحيدة التي تستطيع أن تصمت عمران بجلالة قدره وتقف قبالته وتعارضه وقف عند باب الغرفة وهو ينظر لها  
عمران: مستنيكي يابيبي عند الباب متتأخريش وإلا هسيبك وأمشي  
غمز لها عمران وهو واقف عند باب الغرفة وراه رن هاتفه فأخرجه من جيب بنطاله يتطلع إلى هذا الرقم الذي ينير شاشة هاتفه أجاب بابتسامة وهو يتجه إلى سيارته  
عمران: مدام بتتصلي عليا الصبح كده يبقى في نصيبة أرغي  
أتاه صوت زين القلق  
زين: عمران احنا لازم نتقابل  
عمران: تعالى الشركة بعد ساعة  
أغلق عمران الهاتف فوجدها تصعد جانبه في السيارة والغضب يعتلي ملامحها وهي تتحدث إليه بحنق  
ليلى: يا ترى مبسوط ومنشكح دلوقتي انى هتأخر  
عمران: مش هتتأخري طالما اللي بيسوق عمران  
ابتسمت ليلى بشر وهي تنظر له بابتسامة ماكرة  
ليلى: شكلك رجعت للشقاوة يا عموري 
غمز لها وهو ينطلق بالسيارة بسرعة شديدة وتلك المجنونة بجانبه تبتسم بحماس  
*_**_**_**_**_**_*__ 
 
كان يحتسي قهوته ويأكل الفطور في الحديقة كما اعتاد يلتمس الهدوء النقي في ساعة الصباح دلف والده إلى الحديقة وهو يسحب كرسي وينضم إليه  
فهد: صباح الخير  
صوفيان: صباح النور.. خير صاحي بدري يعني  
فهد: عمران في مصر يا صوفيان  
تساءل مستغرباً من هذا الذي تحدث عنه والده  
صوفيان: مين عمران..؟  
فهد: احنا عملنا تعاقد مع شركة السيوفي والعقد اتأكد امبارح ودي كانت ضربة قاضية نكتسح بيها السوق انما لو حالفنا الحظ وعملنا تعاقد مع شركة الألفي شركتنا كده هتبقى دخلت السوق العالمي  
هز صوفيان رأسه ببساطة  
صوفيان: هبعت ليه إيميل بكرة وأكيد هيوافق  
فهد بسخرية  
فهد: ياريتها بالسهولة دي ياخويا عمران صعب انه يتعامل مع أي شركة ولو فسخ أو رفض تعاقد مع أي شركة انسى أي شركة تتعاقد مع الشركة دي تاني 
 
صوفيان: شركة الفهد معروف اسمها في السوق بشكل واسع ومع انضمام السيوفي لينا بقينا مسيطرين على نص السوق لذا انا اللي بقولك مش هيرفض التعاقد مع شركتنا   
تنهد فهد وهو ينظر إلى صوفيان  
فهد: مش مهم بالنسبة لي غرورك وثقتك دي المهم اننا ناخد الصفقة دي يا صوفيان  
نهض صوفيان من مجلسه يتجه ناحيته يضع قبلة على رأسه مستعداً للرحيل  
صوفيان: متقلقش ياحاج انا هروح الشركة دلوقتي رد عليه فهد  
فهد: استنى انا جاي معاك بقالى كتير مروحتش الشركة  
صوفيان: خلاص هستناك ونروح سوا   
فهد: تمام رن على تميم شوفه على ما اجهز  

صعد فهد إلى الأعلى ليبدل ملابسه بينما جلس صوفيان يفكر في أمر هذا العمران تنهد وهو يرفع الهاتف لأذنه ينتظر إجابة تميم رد عليه بصوته المتزمر 
تميم: بترن عليا من وش الصبح ليه  
صوفيان: وحشني صوتك يسكر... قوم خمس دقايق وتبقى في الشركة خلينا نشوف حوار سي عمران ده كمان  
تميم: عمران.. تقصد عمران الألفي  
صوفيان: شكلي كده انا الوحيد اللي معرفوش  
تميم: اديني ساعة وهبقى في المكتب  
صوفيان: نص ساعة ياتميم لا تزيد ولا تقل 
تميم: تؤمر بحاجة تانية يافرعون مصر الموقر  
أغلق صوفيان الخط في وجهه منتظراً والده يفكر في ذلك الذي أثار فضوله  
*_**_**_**_**_**_*__ 
 فتح باب مكتبه فوجده ينتظره بالداخل وعلى وجهه تنتشر معالم القلق فتحدث وهو يخلع عنه نظارته 
عمران: خير يا يونس  
يونس: جيت في وقتك 
نظر له عمران بغموض وهو يتجه ليجلس على مكتبه رن على هاتف المكتب يأمر سكرتيره بأن ينادي له أدهم وبعد قليل دلف أدهم إلى الغرفة مرحباً بزين بحرارة ثم أعطى أوراق صفقة السيوفي لعمران  
ادهم: جبت كل المعلومات عن الشركة ليك في الملف وكمان وانا بتفقد إيميلات لقيت إيميل ليهم طالبين فيه التعاقد مع شركتهم  
 
عمران: حدد معاهم معاد يا أدهم فليكن انهاردة أو بكرة شوف المناسب  
ادهم: تمام  
 تحرك أدهم للخارج وهو يصفع الباب خلفه جاعلاً زين يتساءل فهو لم يلحظ وجوده حتى انه لم يتكلم معه كالمعتاد  
زين: ماله ده  
عمران: هتلاقيه مضغوط من الشغل بس متاخدش بالك 
*_**_**_**_**_**_**_* 
  كانت تتحدث إلى هاتفها وهي تسوق سيارتها للشركة  
مهرة: اقبل كل شروطهم ياهاني دي فرصة كويسة لينا 
هانى: بس مش مفروض ناخد رأي سليم باشا الأول اعت.. 
احتدت ملامح مهرة وهي تنهره بشدة  
مهرة: دي شركة مهرة السيوفي يعني الرأي الأول والأخير ليا انا بس سليم خطيبي ايوه وده ملهوش علاقة أبداً بأمور شركتي  
 
هانى باعتذار: أسف مهرة هانم.. اعذر تفكيري الغبي  
مهرة: عادي ياهاني ولا يهمك بس متكررش الموضوع ده تاني مدخلش علاقتي بسليم بشغل الشركة  
أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الطريق أمامها بضيق فهي تكره سيرته وقد قبلت هذه الخطوبة فقط لأجل والدها  
______________________________ 
رفع شعره البني المتناثر على عينه العسلية بضجر وهو يسب ويلعن في نفسه صوفيان علاوة على ذلك هو يشعر بالدوار منذ الصباح لا يدري ما السبب أمسك برأسه الذي اشتد عليه الألم وهو يستند على الباب ويتجه بخطوات بطيئة للداخل استند حتى وصل إلى مكتبه يحتسي كوب المياه أمامه لعله يهدأ استند برأسه على الطاولة أمامه عله يرتاح قليلاً وبعد قليل دخل سكرتيره الخاص أيمن  
ايمن: صباح الخير تميم باشا  
تميم: صباح النور جبت الملف  
ايمن: اه وحطيته في مكتب صوفيان زي ما حضرتك طلبت  
تميم: برافو عليك هو وصل ولا لسه  
صوفيان: وده اللي جاي عشانه صوفيان باشا لسه واصل حالاً وطالبك في مكتبه  
تميم: تمام شكراً يا أيمن 
  
أخذ تميم بعض حبات الدواء المسكنة من درج مكتبه ثم اتجه لمكتب صوفيان ليتفاجئ بالفهد يجلس بجانبه  
تميم: وانا اقول المكتب منور ليه انهاردة  
فهد: منور بأصحابه عامل ايه يابني كده متجيش مع صوفيان امبارح تشوفني  
تميم: معلش ياعمي بس كنت تعبان جدا من الشغل وكنت ناوي اجيلك انهاردة ازورك انت وخالتي  
فهد: تنور في أي وقت ياحبيبي  
قطع حديثهم صوفيان الذي يمسك ملف الذي أرسله تميم منذ قليل  
صوفيان: شكل عمران ده مش سهل  
جلس تميم على الكرسي المقابل للفهد وهو يعيد رأسه إلى الوراء بإرهاق  
تميم: منا قولتلك... عمران سالم زيدان الألفي المصنف من أشهر رجال الأعمال في العالم ليه ست شركات اتنين في انجلترا واحدة في مصر واحدة في السعودية واحدة في الصين واحدة في فرنسا جيه مصر هنا من فترة من يجي تلت أسابيع كده عشان يتابع الشركة هنا وفي إشاعة والله اعلم انه هيستقر هنا  
 
صوفيان: غريبة رغم إنجازاته دي كلها مسمعتش عنه قبل كدا   

فهد: غير كده التحالف بينه وبين شركة المنشاوي والجارحي قوي جداً وأسمع أن أخته هتتجوز ابن المنشاوي قريب  
 
صوفيان: هنحاول نستغل وجوده هنا الفترة دي ونعمل تعاقد معاه اهو نجرب حظنا وافق تمام موافقش هو الخسران  
تميم: خسران ها.. واحد زي ده هيخسر ايه يا صوفيان مبلاش غرور  
 
صوفيان: شكلك انت اللي ناسي احنا مين لما سمعت إنجازاته انا صوفيان الفهد صاحب شركات الفهد اللي فروعها مالية مصر والمسيطر الأول هنا وقريباً جداً هنفتح الفرع الخاص بينا في انجلترا والجزائر ولا انت ناسي ولا ايه لو هو متعاقد مع المنشاوي والجارحي فانا مع الأقوى شركة سليم الجبالي ومهرة السيوفي يعني مفيش مجال للرفض  
 
وضع صوفيان قدم فوق الأخرى مستنداً رأسه فوق يده التي تعتلي المكتب وهو يهمس بابتسامة تحدي  
صوفيان: لو هو عمران الألفي.. فانا صوفيان الفهد  
*_**_**_**_**_**_**_*_ 
ادهم: ردي ياسيلا بقى مش وقته  
  
ألقى الهاتف في الأرض بغضب وهو يدير كرسي المكتب المتحرك لينظر إلى البلور الزجاجي الذي يطل على السماء الصافية وهو يرفع خصلات شعره الطويل عن عيناه الرمادية تنهد ثم قام من على كرسيه يرتدي جاكيت بدلته الرمادية ملتقطاً هاتفه من على الأرض تاركاً المكتب وعمران خلفه الذي لو علم بغيابه سيوبخه بشدة صاعداً لسيارته السوداء يسوق بجنون حتى توقف أمام المشفى عرف من الاستقبال انها في غرفة أحد المرضى فاتجه إليها مباشرة بعدما ذهب لمكتبها فلم يجدها كاد أن يحدثها فور اقتحامه الغرفة ولكن صدمته كان أكبر حين رأى ذلك المستلقي على الفراش بتعب فاتجه ناحيته بخوف وهو يتفحصه  
 
ادهم: سالم.. سالم انت كويس بتعمل ايه هنا  
 
سالم بتعب: اهدى.. اهدى انا كويس  
التفت إلى سيلا بغضب وهو يقول  
ادهم: ليه مقولتيش ان سالم في المستشفى ياسيلا  
 قاطعه سالم وهو يتحدث  
سالم: انا طلبت منها متقولش لحد  
ادهم: ايه اللي حصل  
أكمل حديثه وهو يتحدث بلوم وعتاب لأخيه  
ادهم: انت روحتلها تاني ياسالم طب كنت خدتني معاك انا عارف انك بتتعب لما بتروح هناك مكنش ينفع تروح لوحدك  
 
فرت دمعة من عين سالم وهو ينظر إلى أخاه بحزن  
سالم: كانت وحشاني يا ادهم مقدرتش أبعد عنها مقدرتش مشوفهاش  
 
ادهم: هي لو كانت عايشة مكنتش هتبقى فرحانة لو شافت حالتك كده مكنتش هتبقى مبسوطة وهي عارفة انك بتموت نفسك بالبطئ انت كده بتعذبها  
 
سالم: مش قادر.. مش قادر  
 
انسحبت سيلا بهدوء للخارج وهي تسمع كلماته الجارحة بالنسبة لها كم هو يحب شقيقته أغلقت الباب بهدوء سمع أدهم خطواتها فنظر لأخاه بحب وهو يربت على شعره  
ادهم: انسى ياسالم.. انسى دلوقتي ارتاح شوية وانا هجبلك عصير تشربه  
 كاد بالفرار خلفها للخارج ولكن أوقفه صوت سالم الذي يتحدث بتوسل  
سالم: متعرفش عمران حاجة عشان خاطري  
نظر إليه بحزن وهو يكور يداه بغضب ثم تنهد قال بابتسامة يطمئن أخاه بها  
ادهم: متقلقش... ارتاح انت بس دلوقتي  
*_**_**_**_**_**_*____ 
جلست على مكتبها بتعب وهي تتنهد بحزن من قال ان الجروح التي تملأها الدماء هي فقط التي تحتاج أن تشفى من قال ان الوجع الجسدي يؤلم أكثر من النفسي هل هؤلاء نظروا إلى حالتها من قبل هي سليمة تماماً ولكن بداخلها جروح لم تلتئم بعد جروح استنزفتها حتى أصبحت تظهر عليها من خلال عيناها البندقية بداخلها يتألم بشدة وخارجها يبتسم وكأنها أسعد إنسانة في هذه الدنيا.. دق باب المكتب فعلمت انه هو فأذنت له بالدخول ابتسم ابتسامته الجميلة كالعادة وهو ينظر إليها بحنية وحب  
ادهم: عاملة ايه انا رنيت عليكي كتير مكنتيش بتردي أسف انى اتكلمت معاكي بغضب جوه بس انا كنت خايف على سالم  
 
ابتسمت وهي تنظر إلى عيناه التي تحبهم بشدة وتلتمس الأمان والدفء فيهما  
 
سيلا: انا بخير الحمدلله ومتقلقش انا مش زعلانة منك.. انا بس موبايلي كان فاصل فمعرفتش أرد عليك   

ادهم: سالم.. ماله هو اكيد مش هيقولي هو فيه ايه  
 
تنهدت تنهيدة طويلة وهي تقص له ما حدث فتحدث ادهم بحزن  
 
ادهم: بعد موت بابا وماما في الحادثة اللي حصلت اكتر حد كنا خايفين عليه عمران لانه كان متعلق بيهم بشدة بس اللي حصل ان عمران كان متماسك بشكل رهيب مسمحش لدمعة تفر من عينه عشان منضعفش على عكس المتوقع كان سالم منهار جداً حتى انه تعب جداً اليوم ده وكنا خايفين نخسره هو كمان  
بلع غصة مريرة في فمه ثم أكمل حديثه  
ادهم: لحد ما لقى سهيلة وحبها وعوضته عنهم وعن غيابهم مش معنى كده انه نسي لا بس هي ملت حياته وفجأة سعادته اختفت وتحول لجثة متحركة لما القدر خدها مننا كلنا انا خايف عليه اوي ومش بايدي حاجة اعملها حاسس انى عاجز  
 
سيلا: انت أقوى حد أنا شوفته في حياتي أدهم حد جدع وشجاع مخلتش كل اللي مريت بيه يأثر فيك عارفة انك من جوه تعبان جداً وحاسس بخنقة رهيبة حاسس انك وحيد بس لا انت حواليك عيلة بتحبك اخواتك هما نقطة قوة ليك قبل ما يبقوا نقطة ضعف استمد قوتك منهم هما معاك وانا معاك وانا واثقة ان سالم هيبقى كويس ويرجع يعيش حياته زي الأول عشان أخوه في ضهره  
 
نظر لها بامتنان وعيناه تحتضن عيناها فأرتبكت وأبعدت عيناها عنه فوراً ابتسم وهو ينظر لها بحب وامتنان يدرك ان مهما حدث مادامت هي بجواره فلن ييأس أبداً  
 

تعليقات