رواية ناب الافعي الفصل التاسع 9 بقلم سمر بسطاوي


 رواية ناب الافعي الفصل التاسع 

فور أن انفتح باب الغرفة، تلقى لكمة قوية في وجهه. رفع رأسه سريعاً خوفاً على سالم. نظر إلى السرير فوجد سالم يشير إليه بابتسامة وهو يومئ برأسه نحو الواقف أمامه كالثور.  
تفاجأ بأدهم يمسكه من ياقة بدلته ويصرخ فيه بغضب:

أدهم: *بقى يحقير أخويا فى المستشفى ومترنش عليا*

لكمه أسامة في وجهه لكمة قوية أطاحته أرضاً، ثم اتجه لسالم يطمئن عليه غير عابئ بأدهم الملقى أرضاً والذي ينظر له بسخط.

أسامة: *عامل ايه يحبيبى*  
سالم: *الحمدلله احسن*  
أسامة: *نفسي اعرف انتوا طالعين ناقصين تربيه بس لمين*

ضحك سالم بشدة وهو ينظر إلى أدهم الذي ينفض الغبار عن ملابسه بغضب، ينظر لأسامة بتوعد وشر كطفل صغير سُلبت منه مصاصته، وتحدث بسخرية:

سالم: *يعنى مش عارف لمين يا ابو نسب*  
أسامة: *الحقير بيمد أيده على جوز اخته تخيل لو عرفت دلوقتي*

أدهم: *أسكت بدل ما أقتلك عشان انا أساساً مش طايقك*

أسامة: *وكانى مهتم تطقنى ولا لا*

تحدث أدهم بحزن وغضب في آنٍ واحد: *فهمت سبب انك متقولش لعمران بس انا يا أسامه ليه*

تنهد أسامة وهو يقترب منه يحتضنه رغماً عنه وهو يتحدث بهدوء:  
أسامة: *غصب عنى يا ادهم الموضوع حصل فجاه*

سالم: *متلمهوش انا مكنتش حابب تقلقوا عليا*

أدهم: *دى أقل حاجه نعملها نقلق عليك انت اخونا يلا متكرروش الموضوع ده تانى عشان مقتلكش انت وابيه المستقبلى ده قال وتقولك ده هادى ورزين*

سالم: *مش عارف الحقيقه شافت الهدوء من انهى جه ده كفايه صوته الى يجيب دبحه صدريه*

أسامة بضحك: *محدش ليه دعوه بحرمى المستقبلى بعد أذنكم*

أدهم: *هتبقى المرحوم بالنسبالها لو مسكتش دلوقتي*

ضحك أسامة على غيرة أدهم على أخته. ابتسم وهو يتذكرها، فلمحت عيناه فوراً. تنهد بعشق وتحرك خارج الغرفة ليحدث عمران على الهاتف بأنه يريد أن يسرع الزفاف.

*_**_**_**_**_**_*____ 

وصلت إلى الشركة فوجدت عائشة تنتظرها في الخارج. سلمت عليها ثم دخلتا سريعاً إلى الداخل، فالساعة كانت الثامنة.

رزان: *لا لحظه يعنى انتى بنت الجارحى*  
عائشة: *ايوه يبنتى فى ايه قرفتينى من الصبح من ساعه ما قولتك أسمى*

رزان بمزاح: *دا احنا معنا ناس تقيله بقى*  
عائشة: *بس انتى عرفتى عن عيله الجارحى منين*

رزان بابتسامة غامضة: *سمعت عنهم كتير اووى وبعدين مين ميعرفهمش*  
عائشة: *بالله عليكى متقوليش لحد هنا*  
رزان: *سرك في بير متقلقيش*  
عائشة: *يخوفى*  
رزان: *اممم فى الحقيقه انا كمان..*

قطع حديثهما السكرتيرة سعاد وهي تتحدث برسمية:  
سعاد: *عندنا اجتماع يلا*  
عائشة: *غريبه عصبح كده*  
سعاد: *أستاذ فهد هنا*  
رزان بتساؤل: *ومين الفهد ده*

قاطعها صوت تعرفه جيداً من الخلف وهو يتحدث بسخرية:  
صوفيان: *والدى يا أنسه فضول ممكن يلا على الاجتماع بقى*

رزان بهمس: *يخربيت الاخراج كان لازم يسمعنى يعنى*  
كتمت عائشة ضحكتها وهي تهمس لرزان:  
عائشة: *شكلها كده هتبقى قصه حب العصبى والمجنونه*  
نظرت لها رزان بغضب وهي تنظر لأثره:  
رزان: *ده مستحيل*

*_**_**_**_**_**_**_*  
في شركة السيوفي كان يجلس على أحد مقاعد غرفة الاجتماعات ينتظرها. شعر بقدومها فور أن سمع تلك الخطوات. وقفت خلفه وهي ترسم الابتسامة العملية على وجهها وتقول:

مهرة: *بعتذر عن تاخرى أستاذ...*

قطع كلماتها وهو يقف ويستدير لها بابتسامته الساحرة التي لم تنسها يوماً، وعيناه الرماديتان تحتضنان عينيها. زادت نبضات قلبها وهي تردد اسمه:

مهرة: *عمران*

*_**_**_**_**_**_**_*_ 

نظر زين إليها وهو يحاول تفادي المزهرية التي تمسكها بيدها حتى لا تستقر على رأسه، وهو يتحدث بخوف من مجنونته:

زين: *والله العظيم ما عملت حاجه يخربيتك*

زينه: *بتديها منديل وبتقولها معلشي اجبلكم اتنين لمون*

تفادى المزهرية التي دفعتها نحوه بجدارة، وهي تتجه لتمسك الأخرى لتقذفها به، وهو يبرر موقفه:  
زين: *والله العظيم مقصدش حاجه هى كانت بتقدم بلاغ على بنتها الضايعه وحسيت بشفقه عليها مش أكتر*

زينه: *عبيطه انا بقى وهصدقك صح*

تفادى المزهرية الأخرى وهو يتجه نحوها بسرعة يقيّدها من الخلف قبل أن تمسك مزهرية أخرى ثمينة وتقذفها به. فبمجرد أن رأته مع تلك الفتاة في مكتبه شعرت بالغيرة القاتلة التي تدفع لقتل المحبوب. حاولت أن تفلت منه ولكنه كان يقيّدها بإحكام.

زينه: *سيبنى اوعى... انا ربنا بيحبنى عشان كده روحت أشوفك فى المكتب.. بتخونى يزين*  
نظر زين لها بصدمة مما تقوله. لقد حولت هذا الموقف البسيط لخيانة.  
زين: *بخونك ايه يمجنونه انا مبحبش غيرك اصلا*

شعر بجسدها الذي استسلم له وصوت شهقاتها المكتومة. فلفّها إليه بحنان وهو يضبط لها شعرها الكستنائي الناعم الذي يتناغم مع عينيها العسليتين. تحدثت من بين دموعها وهي تقول:  
زينه: *مش انت وعدتى أنك مش هتبص غير لعيونى مش هتواسي حد غيرى*

تحدث بحنان وهو يمسح دموعها وابتسم لها ابتسامة صغيرة:  
زين: *زين محبش ولا هيحب غيرك انا مبشوفش غير عيونك الى سحرونى انا ليكى وبس وأستحاله أكون لحد غيرك*

ردت عليه وهي تنظر له ببراءة كالطفلة الصغيرة:  
زينه: *يعني انت مكنتش بتخونى*

زين: *يادى الليله السودا*

*_**_**_**_**_**_*____  
سليم: *هى ازاى مترجعليش فى حاجه زى دى*

أجابه أياد حارسه الشخصي:  
أياد: *أهدى يفندم... متخليش عصبيتك تبوظ الدنيا*

سليم: *فكرت لما نتخطب هعرف أسيطر على الشركه براحتى بس هى واقفه فى وشي ومش سمحالى أدخل*

أياد: *الصفقه دى مهمه جداً يا سليم باشا عشان كده لازم تبقى موجود*

سليم: *مع مين الصفقه دى*

أياد: *عمران الالفى*  
نظر إلى أياد بغموض ثم قال:  
سليم: *هاتلى كل المعلومات عنه واه متنساش تبقى تبعتلهم هديه جميله من النوع المميز بس لما أقولك انا*

أياد: *هديه من أنهى نوع ولمين بالظبط*  
نظر له سليم نظرة واحدة كانت كفيلة بأن يفهم. تلك العينان الماكرتان فابتسم ابتسامة بسيطة وهو يهز رأسه ويتراجع للخلف. أعاد سليم جسده للوراء وهو يحرك أعواد الشطرنج ببراعة. نظر أياد إلى خطوات يده ثم صاح:

أياد: *كش ملك*  
سليم: *تؤ تؤ.. لسه بدرى بنوقع الحصون المنيعه الاول عشان يبقى سهل يقع الملك*

أياد: *وازاى ده*  
 
أجابه سليم هو يرتدى جاكيته ويتحرك ناحيه غرفه الاجتماعات يغمز له بمكر  
سليم: فكرتك أذكى من انك تسأل السؤال ده  
تركه وغادر تحت نظرات إياد الغامضه ترى ما الذى يخطط له سيده ألتقط هاتفه من جيب بنطاله طالباً أحد الارقام وفور ان اتاه الرد تحدث قائلا  
إياد: أربع هدايا متغلفين بالأسود وخليك حريص انهم يكونوا مميزين جداً


تعليقات