رواية جبروت جبل الفصل الثامن
الليل في الصعيد بيستر العيوب بس بيفضح نوايا الديابة لما تجوع وساعتها الدم بيبقى هو النور الوحيد.
الساعة اتنين بعد نص الليل في الطريق الترابي اللي بيشق زراعات القصب وبيأدي لسرايا الهواري كانت في تلات عربيات بتزحف في الضلمة زي التعابين السامة.
جوا العربية الأولى كان دياب قاعد جنب السواق.... عينه مركزة وإيده بتمسح على السلاح الآلي اللي على حجره. دياب رفع إيده ولمس الندبة البارزة على وشه، وابتسم ابتسامة مفيهاش أي روح.
اطفي المكن إهنه.. (قالها دياب بصوت واطي)
العربيات وقفت على بعد نص كيلو من السرايا. نزل دياب ورجالته كانوا حوالي خمستاشر راجل متلثمين ومسلحين
الإشارة كانت واضحة الدخول من السور الخلفي بدون رصاص لحد ما دياب يوصل لجناح ست الدار
في السرايا
جبل مكنش نايم. كان قاعد في المندرة الضلمة مولع سيجارته وعينه على الباب. الكلب الكبير اللي مربوط على باب السرايا الخارجي كان بينبح بنبرة غريبة
وبعدين فجأة.. النباح سكت. سكت خالص كأن الكلب بلع لسانه أو انقطع نفسه.
جبل كونه كبير الصعيد مكنش من فراغ دمه حامي وحدسه عمره ما كدب عليه. السكوت المفاجئ ده معناه حاجة واحدة الموت بيحوم حوالين السرايا.
قام جبل بهدوء مرعب طفى سجارته في النفضة وسحب مسدسه من على المكتب وشد الأجزاء
في نفس اللحظة الكهربا قطعت عن السرايا كلها. المكنة اللي بتولد النور بره اتعطلت بفعل فاعل.
جبل حافظ سرايته شبر شبر الكلمة الوحيدة اللي طلعت من بين سنانه كانت
دياب
في الجناح ورد حست بانقباضة في قلبها لما النور قطع قامت من سريرها بسرعة. مدت إيدها في الضلمة، وسحبت خنجر فضي قديم كان جبل سايبهولها في الدرج للدفاع عن النفس.
وقفت ورا الباب حابسة أنفاسها بتسمع دقات قلبها اللي بتسابق الزمن.
سمعت صوت خطوات طالعة السلم الخشبى خطوات واحد عارف هو رايح فين.
باب السرايا التحتاني اتفتح بصوت وبعدها بثواني باب الجناح بتاعها اتضرب برِجل قوية
دخل دياب الأوضة نور كشافه اليدوي ضرب في الحيطان لحد السرير.. بس السرير كان فاضي.
بتلعبي معايا استغماية يا وردة جبل؟
(قالها دياب بصوت مليان سخرية وشر).
قبل ما يلف وشه كانت ورد طالعة من ورا الباب وبكل قوتها رفعت الخنجر ونزلت بيه على كتفه. الخنجر شق الجلابية وغرز في لحمه.
دياب صرخ من الوجع والمفاجأة وبحركة وحشية، لفلها وضربها بضهر إيده على وشها ضربة طيرتها في الهوا، ووقعت على الأرض والخنجر فلت من إيدها.
دياب مسك كتفه اللي بينزف وراح ناحيتها وعينه بتطق شرار
وطى ومسكها من شعرها بعنف ورفع وشها ناحيته وقال بغضب
ليكي حق جبل يتجنن عليكي.. قطة بتخربش.. بس خربشتك دي تمنها روحك
دياب طلع مسدسه وحطه على راس ورد. في اللحظة دي ورد بصت في عينه الندبة اللي في وشه، وبصقت في وشه بشجاعة وقالت
اقتلني.. بس قسماً بالله جبل هيخلي لحمك كلاب السكك تقرف تاكله
دياب لسه هيضغط على الزناد لقى نور كشاف قوي بيضرب في عينه من باب الأوضة وصوت رصاصة طيرت المسدس من إيد دياب
وقف جبل على الباب عروق رقبته هربانة، ووشه كله غضب مسدسه كان موجه بين عيون دياب مباشرة
ارفع عينك يا دياب.. عشان دي آخر مرة هتشوف فيها الدنيا
(جبل زأر بصوت رج السرايا).
دياب، رغم الوجع ضحك بصوت عالي مستفز وبحركة غادرة وسريعة جداً سحب ورد من على الأرض وخلاها قدامه وطلع مطواة من جيبه وحطها على رقبة ورد مباشرة.
دياب من ورا ورد وعينه في عين جبل قال بانتصار
نزل سلاحك يا ابن عمي.. وإلا وحياة أغلى حاجة عندي لأدبحلك وردتك إهنه وأخلي دمها يغسل السرايا.. نزل سلاحك يا جبل الجيم خلص
جبل شاف نقطة الدم اللي نزلت من رقبة ورد. إيده اللي عمرها ما اتهزت وهي شايلة سلاح بدأت ترتعش لأول مرة في حياته
لأول مرة كبير الهوارية يتحط في موقف كسر كبرياءه.
بص لورد اللي عينيها كانت بتترجاه ميضعفش وميسلمش نفسه.
تفتكروا جبل هينزل سلاحه ويكسر هيبته في الصعيد كله عشان ينقذ ورد؟
وإيه اللي ورد ممكن تعمله وهي السكينة على رقبتها؟ هل هتستسلم، ولا الجبروت اللي اتعلمته من جبل هيظهر في اللحظة دي؟
