رواية قلب من صخر الفصل التاسع بقلم هاجر سلامه
الحياة في بيت العمدة بدر اتغيرت تماما وبقت عاملة زي المرار الطافح بعد ليلة كتب الكتاب وفاء صحت الصبح والابتسامة شاقة وشها ولبست جلابية ستان حمرا وذهبت دندش في الخلاخيل والغوايش وخرجت للحوش وهي بتتمخطر كأنها ملكت الصعيد كله شافت ليليا قاعدة على دكة المطبخ بتنقي الرز ووشها دبلان وعيونها منطفية وفاء قربت منها وحطت ايدها في وسطها وقالتلها بصوت عالي ومكايدة صباح الخير يا ضرتي عاد جرى ايه يا ليليا واقعدي تنقي الرز كأنك شغالة من الليلة دي الشور شوري في الدار دي وأنا ست البيت الأولى ومرت العمدة اللي دخل عليها برضاه وانتي خلاص كارت وحرقناه والبلد كلها خابرة انك جيتي لجل لم الفضائح وبس
ليليا رفعت عينها المكسورة وبصت ليها ومردتش بكلمة واحدة واصل لأن الوجع اللي في قلبها كان أكبر من أي كلام وسكتت ونزلت راسها تكمل شغلها بدموع محبوسة
الحاجة آمنة خرجت من أوضتها وشافت المنظر وفرحت قوي وقربت من وفاء وطبطبت على ضهرها وقالتلها نورتي دارك يا ست البنات انتي الحرم الحقيقي لولدي العمدة ويلا شدي حيلك لجل تعمري الدار بالولد الصالح اللي يرفع راسنا مش كيف بعض الناس
ليليا قامت وقفت وسابت الرز ودخلت أوضتها وقفت ورا الباب وعيطت بحرقة وحست بالوحدة والغربة وسط دمها ولحمها
وفي نفس الوقت بدر كان في المندرة مطلعش الأوضة واصل ونزل الشغل من النجمة ونفسه شاقق من الضيق والعصبية وكل ما يفتكر نظرة ليليا المكسورة بالليل يحس ان فيه نار بتاكل في ضلوعه ومش قادر يسامح أمه ولا يسامح وفاء على اللعبة القذرة اللي عملوها فيه
وقت الغدا بدر دخل البيت بهيبته وطوله والكل قعد على الطبلية وفاء قعدت جمبه وبدأت تحط الأكل في طبقه بدلع وتقوله دوق يا ابن خالتي ده بيدي وعملته لجل عيونك عاد
بدر بص للطبق وزقه ببرود وجفاء وقسوة هزت وفاء وقاله بنبرة جافة تكسر الحجر شيل يدك دي يا وفاء ومتحطيش حاجة في طبقي واصل وأنا أكل بيدي وعارف طريقي وزين قوي
وفاء وشها جاب ألوان واتحرجت قدام الحاجة آمنة وليليا اللي كانت قاعدة بتاكل لقمتها بصمت وبدر رفع عينه وبص لليليا بنظرة كلها شوق وأسف وندم لكن ليليا مبادلتوش النظرة وفضلت باصة في طبقها كأنها مش شايفاه.وده جنن بدر وخلاه يقوم من على الأكل قبل ما يكمل لقمته ونزل المندرة تاني وهو مش طايق حد
وفاء اتغاظت قوي وطلعت وراه المندرة ودخلت وقفلت الباب وقربت منه وقالتله بعتاب ودلع جرى ايه يا عمدة كيف تعاملني كده قدام الحريم عاد انا بقيت مرتك الليلة اللي فاتت كانت ليلتنا وكتبنا الكتاب لجل الستر والسمعة ماشي بس انت دلوقتي جوزي وليا حق عليك
بدر وقف بطوله وعيونه اسودت وبقت تطلع شرار ومسك عصايته وقرب منها وقالها بصوت مرعب وواطي يرج الحيطان اسمعي يا وفاء أنا قولت كلمة بالليل ومهعيدهاش واصل الجوازة دي لجل أستر على القذارة والسمعة ولجل اسم عيلتي وأمي لكن انتي هنا في الدار هتعيشي كيف الكرسي ده ماليش صالح بيكي ولا ليكي ريق حلو معايا واصل والأوضة اللي نمت فيها امبارح مش هعتبها تاني طول عمري وهنام في المندرة والكلمة زيادة منك هكون مطلقك وراميكي برة الدار
وفاء اتصدمت وحست بكسرة شديدة وخافت من نبرة صوته وجبروته وعرفت ان بدر مش هيلين ليها بساهل واصل ورجعت الدار وهي شايلة الغل كله لليليا لأنها عارفة ان قلب بدر مع ليليا ومش عايز غيرها
الحاجة آمنة بدأت تلاحظ برود بدر مع وفاء وجاتله المندرة بالليل وقالتله لاه يا ولدي مصحش كده عاد البت مرتك وبنت خالك وكيف تسيبها وتنام هنا لجل بت صاوي بدر وقف وبص لأمه بوجع وقاله قولتلك يا أمي الشور شوري وانتي عملتي اللي في دماغك وكسرتي وليدك وجوزتيني غصب عني بالمنوم واللعب الواعر وخلاص وفاء بقت في الدار واحمدي ربنا اني صاين اسمها واسمك قدام الناس وبلاش تدخلي بيني وبين مراتي ليليا ولا وفاء عاد وسابها وخرج يتمشى وسط الزرع وهو حزين ومكسورليليا كانت قاعدة في البلكونة وشافت بدر وهو ماشي وسط النخل وعيونه حزينة وقلبها دق بس رجعت واقنعت نفسها انه كداب وخاين وفاء طلعت وراها البلكونة وقالتلها بشر ومكايدة شوفي يا ليليا العمدة طالع ونازل ومهموش حد واصل وهيفضل يدور عليا وانا اللي هجيب الولد وانتي هتفضلي هنا غسالة عار ومطردوة قريب ليليا بصت ليها بقوة وقالتلها ببرود قهر وفاء انا ميهمنيش العمدة ولا يهمك انتي انا هنا لجل ابويا وبس والدار دي وسجنها مابقاش يفرق معايا واصل
وفاء ضحكت بشر وقالتلها هنشوف يا ليليا عاد ومين فينا اللي هتكسب في الآخر والشر بدأ يكبر في الدار والكل عايش وسط نار الشك والبرود والجفاء ومحدش خابر الايام الجاية مخبية ايه لبيت العمدة
الشر بدأ يكبر في الدار والكل عايش وسط نار الشك والبرود والجفاء وعدت شهرين كاملين على الوضع ده الحال متبدلش واصل وبدر عايش في المندرة وقافل على قلبه ومبيقربش من وفاء خالص ولا بيديها ريق حلو وكل معاملته معاها برود وجفاء يكسر الحجر ووفاء شايطة والنار بتاكل في قلبها لأنها شايفة العمدة عينه بتدور على ليليا دايما وبيدور على رضاها بأي طريقة وليليا من ناحيتها كانت عاملة زي التلج مابتتكلمش مع بدر وبتصده في كل مرة يحاول يقرب منها ويبرر ليها الوجع اللي جوة قلبها كان لسة صاحي ومبردش والكسرة معلمة جوه عيونها الهادية
الحاجة آمنة متبطلش تلميحات ومكايدة مع وفاء ضد ليليا وكل ما يقعدوا على لقمة تمدح في وفاء وتصغر من ليليا وفي يوم من الأيام والحياة ماشية بريتمها البارد ده العيلة كلها اتجمعت وقت الغدا على السفرة الكبيرة في الدار بدر كان قاعد على رأس السفرة وهيبته طاغية لكن ملامحه حزينة وعينه مابتنزلش من على ليليا اللي قاعدة في جنب وبتاكل بلقمة صغيرة من غير نفس ووفاء قاعدة الناحية التانية وعينها بتطق شرار من نظرات بدر لضرتها والحاجة آمنة بتبص ليهم بانتصار
وفاء حطت ايدها على بطنها وبدأت تتنفس بصعوبة وعملت نفسها دايخة وحطت المعلقة من ايدها وبصت لبدر بابتسامة صفراء كلها خبث ومكايدة وقالت بصوت عالي سكت السفرة كلها وهز أركان الأوضة مبروك يا عمدة عاد الدار هتنور بالولد الصالح أنا حامل في ابنك يا بدر والخبر ده نزل زي الصاعقة على السفرة كلها ليليا المعلقة وقعت من ايدها على الطبق وحست ان سكين دبح قلبها للمرة التانية والدنيا لفت بيها ومبقتش قادرة تتنفس واصل وبدر اتصدم والدم هرب من وشه وبص لوفاء بنظرة مرعبة كلها ذهول وشك لأنه خابر كويس انه مقربش منها واصل من ليلة كتب الكتاب من شهرين
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
