رواية قرية دهموس الفصل التاسع 9 بقلم مصطفى محسن

 


رواية قرية دهموس الفصل التاسع بقلم مصطفى محسن


حكاية قرية دهموس حكاية مرعبة ومخيفة جدًا، لدرجة إن كل اللي عايشين فيها عايشين غصب عنهم، ومحدش فيهم يقدر يخرج منها. الدكتور عاطف بص للراجل العجوز وقاله: "عاوزك تحكيلي كل تفصيلة عن قرية دهموس، عشان عيلتي كلها في خطر وأنا مش عارف أتصرف إزاي." الراجل العجوز قاله: "من أكتر من 200 سنة، كان فيه عيلة اسمها دهموس، والقرية دي اتسمت باسمهم لأنها كانت ملكهم. والعيلة دي كان فيها أخوين، عمر وعامر. عمر كان معروف بالخير، وعامر كان معروف بالشر." الدكتور عاطف سأله باستغراب: "عامر كان معروف بالشر إزاي؟" الراجل العجوز قاله: "عامر مكنش مجرد راجل شرير بس... ده كان بيعمل حاجات محدش يقدر يتخيلها، واللي حصل بسببه من 200 سنة كان هو السبب الحقيقي إن أهل القرية لحد النهارده مش قادرين يخرجوا منها وعايشين في رعب." عاطف قاله:
-
كمل كلامك: الراجل العجوز قاله: عامر كان طماع، وكان عاوز يمتلك كل حاجة فى القرية، حتى لو على حساب أرواح الناس. وعمر كان دايمًا بيقوله: "غلط اللى بتعمله، إنت بتأذى الناس عشان طمعك." لكن عامر كان مقتنع إن تحت القرية دى كنز كبير محدش يعرف عنه حاجة، وكان عاوز يطلعه بأى طريقة، لكن الشخص الوحيد اللى كان دايمًا واقف فى طريقه هو عمر. وفى ليلة من ليالى الشتاء، كان البرد فيها شديد لدرجة إن الناس كلها استخبت جوه بيوتها، استغل عامر الفرصة، وكان متفق مع ناس من السودان ييجوا للقرية دهموس، ويعملوا تعاويذ فى القرية عشان يقدروا يعرفوا مكان الكنز. ومن هنا يا ابنى... بدأت المصايب. الدكتور عاطف قاله:
-
"مصايب زى إيه؟" الراجل العجوز قاله: "من الليلة دى، كل أهل القرية جالهم نفس الكابوس." حسين قاله: "هو إيه الكابوس؟" الراجل العجوز بص لحسين وقاله: "كان مرسال يا ابنى إن اللى هيخرج برا القرية دى مش هيعيش تانى." عاطف قاله: "وبعدين إيه اللى حصل؟" الراجل العجوز قاله: "فى ناس من أهل القرية قالت إن كل اللى بيتقال ده خرافات، وإن أكيد اللى حصل ده كان صدفة، لكن لما خرجوا فعلًا... ماتوا موتة فظيعة." عاطف قاله: "ماتوا إزاى؟" الراجل العجوز قاله: "فيهم اللى لقوه مرمى على الطريق وجسمه كله محروق، وفيه اللى لقوه غرقان فى الترعة، وفيه اللى لقوه ميت فى بيته، ومحدش عرف إنه مات غير لما ريحته طلعت." حسين قاله:
-
مفيش ولا واحد قدر ينجى من اللى حصل. الراجل العجوز قاله: "ولا واحد يا ابنى." عاطف قاله: "كمل... إيه اللى حصل بعد كده؟" الراجل العجوز قاله: "من وقتها مفيش حد حاول يخرج تانى، وعمر لما عرف إن عامر هو اللى عمل كده، حبسه فى البيت ومخلهوش يخرج منه أبدًا. عامر حاول يقنع عمر وقاله: «خرجنى عشان أقدر أرجع كل حاجة زى ما كانت. لكن عمر كان خايف أحسن عامر يعمل حاجة أفظع، ورفض فكرة خروجه نهائى. أهل القرية مكنوش عارفين يعملوا إيه، وعمر اقترح عليهم إنهم يزرعوا ويشتغلوا بالإمكانيات المتاحة لحد ما يلاقوا حل يقدروا يفكوا بيه اللعنة. وأهل القرية اتعايشوا مع الحياة، والناس بدأت تنسى اللى حصل، بس محدش فيهم قدر يخرج من القرية لحد النهاردة." حسين قاله:
-
"يعنى عامر هو السبب فى كل اللى بيحصل لحد دلوقتى؟ طيب... عامر وعمر عملوا إيه؟" الراجل العجوز قاله: "فى يوم اشتد التعب على عامر، وعمر أخوه حاول يعالجه، بس للأسف القرية مكنش فيها دكاترة، ومكنش فيه حد يقدر يخرج برا القرية. وحالة عامر بقت صعبة، وبعدها بكام يوم مات عامر. عمر كان حاسس بالذنب، وحاسس إنه هو السبب فى اللى حصل لأخوه. وفى ليلة سودا، حصل اللى مكنش متوقع يحصل." عاطف قاله: "حصل إيه؟" الراجل العجوز قاله: "أهل القرية صحيوا على صرخة هزت قرية دهموس كلها." حسين قاله:
-
أهل القرية خرجوا من بيوتهم كلهم فى وقت واحد، وشافوا عمر معلق فى النخلة، وعينيه خارجة بره راسه، وكان واضح إن اللى موته كان عاوز يعذبه قبل ما يقتله. أهل القرية عاشوا فى رعب لفترة كبيرة، ومحدش كان قادر يخرج من بيته بعد المغرب. عاطف قاله: "دى أكيد روح عامر وبتنتقم من عمر، لأنه السبب فى موت أخوه." الراجل العجوز قاله: "ده اللى قالوه أهل القرية، لكن الحقيقة كانت أفظع من كده بكتير." عاطف قاله: "وإيه الحقيقة؟" الراجل العجوز قاله: "اللى عمل كده كانت أرواح الناس اللى جت من السودان. لما دخلوا البلد، مخرجوش منها، وكان عامر حاططهم فى مكان بعيد ومخبيهم عشان محدش من أهل القرية يشوفهم. ولما سابهم وماتابعش أخبارهم، ماتوا من الجوع والعطش." حسين قاله: "عشان كده كان عامر بيقول لعمر: سيبنى أخرج عشان أقدر أحل المشكلة دى؟" الراجل العجوز قاله: "كلامك صح." الدكتور عاطف قاله:
-
"وليه عامر مقلش لعمر على مكانهم، عشان يخرجهم ويحل اللعنة عن القرية؟" الراجل العجوز قاله: "حتى لو قاله، مكنش هيقدر يوصلهم، لأنهم كانوا فى مكان بعيد جوه الصحراء، ومحدش كان يقدر يوصل للمكان ده غير عامر." حسين قاله: "طيب وليه مقلش لعمر؟" الراجل العجوز قاله: "قاله... لكن عمر مصدقهوش." عاطف قاله: "وإيه اللى حصل تانى بعد ما عمر مات؟" الراجل العجوز بص له بنظرة مليانة خوف وقاله: "اللى حصل بعد كده كان سواد يا ابنى." عاطف قاله: "سواد إزاى؟" الراجل العجوز قاله: "من يومها، أهل القرية بقوا يسمعوا ناس بتمشى فى القرية بالليل، ولما يخرجوا يدوروا ورا الصوت، مبيشوفوش حد خالص. وفيه يوم، راجل من أهل القرية اتحدى اللى بيحصل وقال: «كل اللى بيحصل ده أكيد هوس، وأنا وعيلتى هنعيش حياتنا بشكل طبيعى.» وفعلاً، أول يوم كان عادى، وتانى يوم كان عادى، لكن اليوم التالت كانت فيه المصيبة." عاطف قاله:
-

تعليقات