رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل التاسع
بمنزل الشاطئ
لحظات شعرت بالأمان وأديم يشد يديه حولها يضمها إليه أنفاسه فوق عُنقها حتي أنها شعرت بتلك القُبلة الرقيقة على جانب عُنقها،إندهشت من تلك القُبلة زادت خفقات قلبها، لكن إستوعبت أنها تُعانقه... شعرت بخجل، وهي تسحب يديها ببطئ بعيدًا عن عُنقه ثم عادت خطوة للخلف... من الأفضل أن الضوء مقطوع إنارة الهاتف لم تكُن بالقوة التي تكشف ملامح أيًا منهما الآن... إرتجف صوتها وهي تقول بتبرير:
صوت الرياح مُخيف كمان الكهربا قطعت.
ليت الكهرباء تعود الآن.. ليكتشف ملامحها وينظر الى عينيها، لا يود أن تبتعد، ليتها ظلت بيديها تُعانقه... رغم مازالت يديه حول خصرها.. مازال يشعر بدقات قلبها حين كانت مُلتصقة به..مشاعر مُختلطة يشعر بها... رغبة فى إعادة ضمها إلي جسده.. ورغبة أخري يود عودة الضوء والنظر الى عينيها السوداء...
صمت لم يرُد عليها.. عادت خطوات أخري للخلف.. جلست على تلك الآريكة تمسك بهاتفها..
نظر نحوها بعدما سلط ضوء الهاتف نحوعا.. وهي تجذب خصلات شعرها للخلف.. وهو يتمرد ويعود ينفرد حول وجهها..
ظلت صامته وهو يتأملها لحظات .. لكن شهقت فجأة وأمسكت يده حين رأته يستدير وقالت بخوف:
رايح فين.
شعر ببرودة يدها، كذالك الخوف فى صوتها، وضع يده الأخرى فوق يدها قائلًا:
رايح أجيب بطانية من جوه.
بصوت مرتجف نظرت إليه:
أنا مش سقعانة..
قاطعها ببسمة بسيطة:
إيدك سقعه أوي بترتعش.
نفت ذلك قائلة:
لا مش سقعانه ولا إيدي بترتعش، متسبنيش..
قاطعها قائلًا:
أنا مش هسيبك، هجيب بطانية من الأوضة وراجع فورًا كمان هشوف شمع أولعه مش هنفضل طول الليل على كشاف الموبايل ممكن يفصل.
غصبً تركت يده.. هي حقًا تشعر بالبرد لكن الشعور الذي كان أقوى هو خوفها...
ما هي الا لحظات وعاد.. مرة أخرى يحمل دثارًا.. جلس لجوارها.. وضع الدثار عليها رفعت رأسها ونظرت له على ذلك الضوء الخافت...
هو الآخر لم يكتفي بوضع الدثار على كتفيها بل ضمها.. رفعت رأسها تنظر له على ذلك الضوء الخافت.. مُندهشة...
كادت أن تتحدث لكن هو جذبها يُقبل شفتيها.. زالت رعشة جسدها حتى شفتيها كانت دافئة.. بتردد إستجابت لقُبلته... وشاركته العاطفة...
لحظات حتى ترك شفتيها... تفوهت بخفوت وحشرجة صوت:
أديم.
تنهد بإرهاق وتمدد على الآريكة وجذلها لچواره قائلًا:
من فضلك يا ميراچ أنا مُرهق ومحتاج أنام لو هتتكلمي هدخل أنام جوه فى الأوضة.
صمتت ميراچ وإستسلمت للنوم هي الأخري.
****ـــــــــــــــ
فى الصباح الباكر
يبدوا أن العاصفة هدأت وعاد الضوء مرة أخري، كذالك ضوء الساعات الأولى من النهار، بشروق الشمس الذي إنعكس ضوئها على ذلك الجانب الزجاجي بالردهة.. تسلل الضوء الى عيني أديم..فتح عينيه.. نظر الى جواره كانت ميراچ نائمة جسدها محتجز بينه وبين مسند الآريكة للخلف تبتعد عنه قليلًا... ظل يتأمل ملامحها...بتلقائية منه رفع يده يُزيح بعض خصلات شعرها عن جبينها يسمح لباقي ملامحها فى الظهور، ملامحها صغيرة ورقيقة،
لا تتمتع بجمال خارق، لكن جمال خمري عينان سودويان لكن مُغمضتين، رموش كثيفة..
شفاه...
تمركزت عيناه على شفتيها قليلًا.. شيء يسحبه نحوها... إقترب أكثر منها لثم شفتيها بقُبلة خاطفة... شعر بأنفاسها المنتظمة هي غارقة بالنوم..
ظل ينظر لها لدقائق... لم يُفكر وهو يجذبها الى صدره يشد ذراعيه حولها ثم أغمض عيناه مرةً أخري فسحبه النوم مرة أخري..
بعد وقت قليل تململت ميراچ فى نومها بدأت تستيقظ... شعرت بشئ يُقيد جسدها... فتحت عينيها وقع نظرها على وجه أديم القريب من وجهها حتى أنها شعرت بأنفاسه على وجهها... سرعان ما فتحت عينيها بإتساع من ذلك القُرب بينهما... حقًا ليس الإقتراب الأول، لكن ضمه لها بهذا الشكل جعل قلبها يزداد خفقاته.. للحظات تنعمت بإقترابه.. لكن سُرعان ما شعرت بغصة وأرجحت ذلك الى خوفها بليلة أمس، ربما تحكم فيه بقايا من الماضي ورأف بخوفها...
كان غافيًا نظرت الى ملامحه لحظات، كبتت دمعة ثم بهدوء تسللت منن بين يديه ونهضت من جواره.. وقفت لجوار اللأريكة لحظات تنظر له، نظرة حسرة.. ذهبت نحو ذلك الجزء الزجاجي بالردهة... نظرت نحو البحر تنهدت تشتاق لماضي كان لثلاثة أطفال كانوا يلعبون على الشاطئ... أحدهما يتشاركان البناء فوق الرمال والثالث يُعاند ويهدم،وبالنهاية يأتي الموج يسحب كل ذلك الى جوفه..
كما سحبتهم الحياة بجوفها... تنهدت بقوة فاقت من ذلك حين سمعت من خلفها:
صباح الخير.
عادت برأسها تنظر له، ظلت صامتة... عاود يبتسم قائلًا:
صباح الخير.
هذه المرة ردت:
صباح النور.
تثائب قائلًا:
الستاير كانت مفتوحة دخلت شعاع الشمس.
أومأت قائلة:
الطقس إتغير،واضح العاصفة هديت.
نظرت إليه، وكم ودت أن تقول له إنه يشبه تلك العاصفة التي هبت بالأمس... كانت أصواتها تدب الخوف في القلب، حتى رعدها كان كفيلًا بأن يجعل المرء يلتفت حوله بقلق... والآن اختفى كل ذلك، وسطعت شمس شبه دافئة، كأن العاصفة لم تكن سوى لحظة عابرة.
لكنها صمتت...
هو أيضًا ظل ينظر إليها بصمت، وكأن عينيه تحملان حديثًا لم يجد طريقه إلى شفتيه...
كأن هي في حياته مثل عاصفة الأمس...
اقتحمت هدوءه دون استئذان، بعثرت كل ما رتبه بعناية، وأثارت في داخله قلقًا لم يكن يعرف أنه قادر على الشعور به... ثم، حين ظن أنه اعتاد اضطرابها، اكتشف أنها صارت جزءًا من هدوئه...
نعم، هي عاصفة...
لكنها العاصفة التي لم يعد يتمنى انقشاعها...
فالهدوء قبلها كان يشبه حياة بلا نبض، أما وجودها... فكان فوضى جميلة، تُخيفه بقدر ما تجذبه...
خفض عينيه للحظة، ثم عاد ينظر إليها، وقال في داخله:
يمكن العاصفة مش دايمًا بتيجي علشان تهدم... أحيانًا بتيجي علشان تغير كل حاجة، وتخلي الشمس بعدها أدفى.
أما هي، فظلت تنظر إليه دون أن تعرف أن الفكرة ذاتها كانت تدور في رأسه...
وأن كليهما، دون أن ينطق، كان يعترف بالشيء نفسه..
لقد أصبح كلٌ منهما للآخر عاصفة... لا يريد لها أن تنتهي.
قطع نظره نحوها بعدما مر بخياله صورة... شعر بغضب بسيط.. جذب علبة السجائر والقداحة وكاد يُشعل سيجارة لكن هي تفوهت سريعًا:
هتشرب سجاير عالريق كده.. ثواني وهحضر الفطار.
رفع رأسه ولم يهتم قائلًا:
مالوش لازمة.. مش متعود أفطر، هشرب قهوة بس.
لم تعترض على قوله وتوجهت نحو غرفة النوم تشعر بغصة فى قلبها..
بينما هو أشعل السيجارة نفث دخاتها شعر بندم ليته ما إعترض.. نهض من فوف الإريكة بعدما إنتهي من تلك السيجارة، ذهب نحو ذلك الجزء الزجاجي... وقف مكان وقوفها نظر الى البحر وتلك الطيور البعيدة...تنهد بقوة... ظل واقفً لدقائق حتى كعادته أفرغ غضبه عليها قبل أن يتسلل ضعفه...
نظر ناحية غرفة النوم التي غابت داخلها
أخذ نفسًا آخر من سيجارته، لكنه هذه المرة شعر بطعمها مُرًا على نحو غريب...
فأطفأها قبل أن يكملها...
ثم اتجه بخطوات مترددة نحو غرفة النوم، وكأنه للمرة الأولى لا يعرف كيف يبدأ جملة بسيطة معها...
دخل دون طرق باب الغرفة تفاجئ بها كادت تنتهي من إرتداء ثياب أخري..
وقفت هي أمام المرآة، كانت تحاول أن تجمع خصلات شعرها التي تمردت حول وجهها، لكن أصابعها لم تكن ثابتة تمامًا.
لم تلتفت إليه...
رأته من انعكاس المرآة، لكنه لم يقول شيئًا في البداية.. حتى
وقف خلفها على مسافة قصيرة، ينظر إليها بصمت، ثم قال بصوت أخف من السابق:
إنتِ زعلتي؟
توقفت يدها للحظة، ثم عادت تجمع شعرها وكأنها لم تسمعه... جاوبت بنفي:
لأ... عادي براحتك.
عرف من نبرة صوتها أنها تعني العكس تمامًا...
اقترب خطوات
ظلت عيناها معلقتين بإنعكاسهم بالمرآة...
تنهد، ثم مرر يده في شعره بضيق.
حين رأت إقترابه عبر المرآة...
التفتت إليه أخيرًا، وفي عينيها عتاب هادئ كان أقسى عليه من أي غضب...
صمت... لا تود جدال معه ينتهي بسوء... د
ثم قالت وهي تخفض عينيها..
تحدثت عيناه بعتاب عكس تلقائية شفتيها:
افتكرت إنك ممكن تكون جعان.
شعر بغصة في صدره... كم كانت جملتها بسيطة...وكم جعلته يشعر بمدى قسوته عليها...
اقترب أكثر، حتى أصبح أمامها مباشرة... قائلًا:
أنا آسف.
رفعت عينيها إليه بدهشة خفيفة، وكأنها لم تتوقع أن تسمع منها اعتذارًا بهذه السرعة... وهو يقول:
ماكانش قصدي أضايقك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة..قائلة باستسلام: خلاص.
إعترض:
لأ، مش خلاص.
قالها بحزم هادئ... ثم أتبعها:
أنا فعلًا جعان محتاج آكل.
اتسعت عيناها قليلًا.. قائلة:
مش قولت مش بتفطر.
ابتسم قائلًا:
غيرت رأيي.
ضحكت رغمًا عنها، فتنفس هو براحة وكأنه كان ينتظر تلك الضحكة تحديدًا...
ثم قال:
يلا... قبل ما أغير رأيي تاني.
هزت رأسها، وسارت معه نحو الخارج.
في تلك اللحظة، كان كلاهما يشعر أن شيئًا صغيرًا قد تبدل بينهما...
لم يكن اعتذارًا عابرًا فحسب، بل خطوة جديدة نحو المسافة التي بدأت مشاعر قلبيهما تختصرها.
❈-❈-❈
أمام المشفي صباحً
وما إن خرجت كنزي من باب المشفى حتى فوجئت بريان واقفًا أمام سيارتها، يحمل كوبين من القهوة، وعلى وجهه ابتسامة مستفزة.
توقفت أمامه وقالت بذهول:
إنت بتعمل إيه هنا قدام عربيتي بدري أوي كده الشمس يادوب لسه بتشرُق.
رفع أحد الكوبين أمامها قائلًا:
جاي في ميعادي.
بسؤال منها:
ميعاد إيه.
أجابها بابتسامة:
ميعاد التحقيق.
تنهدت وهي تغمض عينيها بإرهاق:
أنا كنت بهزر معاك.
ببرود منه تفوه:
وأنا أخدته على محمل الجد.
ناولها كوب القهوة، لكنها لم تأخذه.. قاىلة برفض:
مش عايزة.
سحب الكوب ناحية صدره قائلًا:
براحتك، أنا كده كده جايبه لنفسي.
ثم ارتشف منه أمامها ببطء متعمد.
نظرت إليه بضيق:
طب وإنت مستنيني ليه عالصبح بدري كده.
أجابها:
بدري من عمرك أنا متعود أصحي بدري وأطلع أتريض فى هوا الصبح بدري.. كمان أنا وصلت من عشر دقايق بس...
نظرت إلى ساعتها قائلة:
الساعة لسه مبقتش سبعة.
ببرود تحدث:
ستة واربعة وأربعين دقيقة بالظبط...
يعني جيت بدري نص ساعة عشان التحقيق النهاردة مهم.
هزت رأسها بضيق مرحوهي تحاول المرور من جانبه، لكنه تحرك معها... قائلًا:
رايحة فين.
ببساطة أجابته:
رايحة البيت.
بغباء سألها:
ليه.
بإرهاق قالت له:
خلصت شغلي فى المستشفى
ببرود سألها:.
طب ما تقوليلي عملتي إيه امبارح.
توقفت ونظرت إليه قائلة:
اشتغلت... فى المستشفى.
بسؤالل:
اشتغلتي بس.
بتأكيد منها اومأت برأسها
ببرود سألها بسخافة:
قابلتي مين.
بإستغراب أجابته:
مرضى أكيد.
ببرود:
فيهم رجالة.
رفعت حاجبها بتأكيد:
طبعًا مرضى، مش تماثيل.
قطب ريان حاجبيه قائلًا:
يعني كان في رجالة.
ضحكت رغمً عنها قائلة:
إنتَ محتاج تتعالج.
ضحك وهو يومئ رأسه بتوافق:
وأنا شايف إن علاجي عندك.
أجابته:
لا، أنا دكتورة، مش ساحرة.
ببرود:
طب ممكن تكتبيلي روشتة.
بسؤال منها:
أكتبلك إيه.
اقترب منها وقال بجدية مصطنعة:
قرص كنزي بعد كل وجبة.
اتسعت عيناها ببسمة قائلة:
نعم.
ازداد بروده وهو يقول
ولو الحالة زادت، جرعة مضاعفة قبل النوم.
ضحكت وهي تهز رأسها قائلة
إنتَ مستفز بشكل غير طبيعي.
ابتسم قائلًا:
بس ضحكتِ..
بررت ذلك:
ضحكت غصب عني.
ببرود:
المهم ضحكتِ... يعني قلبك مال..
صمتت لحظة، ثم قالت وهي تفتح باب السيارة:
طب ابعد بقى.
نظر إليها بمكر قائلًا:
طيب، آخر سؤال.
نظرت بضجر مِصطنع تفوه بسؤاله:
بكرة عندكِ إجازة.
توقفت يدها على الباب، ثم نظرت إليه بحذر قائلة:
آه... ليه.
ابتسم وهو يرفع كوب القهوة:
عشان التحقيق الجاي هيكون بعيد عن المستشفى.
تفوهت بسؤال:
وإنتَ مين سمحلك تحقق معايا أصلًا.
ببرود:
محدش... أنا بدي لنفسي صلاحيات.
ضحكت رغمًا عنها، ثم قالت:
ربنا يشفيك.
رد فورًا:
يارب على إيدك يا دكتورة.
وهنا أدركت كنزي أنها كلما حاولت الهرب من مشاكسته، وجد طريقة جديدة ليجعلها تبتسم... والأسوأ أنها بدأت تنتظر تلك الابتسامة منه دون أن تعترف لنفسها بذلك.
❈-❈-❈
في الشركة
بمكتب نصر.. دخل أديم ينظر له قائلًا:
طلبتني.
أومأ له قائلًا:
ايوه تعالى... نقعد شوية.
دخل أديم ، جلس كما أشار له نصر، الذي قال له:
عرفت إنك حليت مشكلة مينا سفاجا.
أجابه:
هي المفروض إتحلت بس متوقع ترجع تاني.
أومأ نصر قائلًا:
عالعموم المشاكل فى الشغل مش بتخلص، دلوقتي فى الأهم.
نظر له بسؤال:
وإيه هو الأهم.
نهض من خلف مكتبه وجلس أمامه وألقي مُغلف صغير قائلًا:
ده الاهم.
جذب أديم المُغلف وفتحه قرأ محتواه ثم نظر نحوه قائلًا:
دي دعوة لحفلة لرجال الاعمال بإسكندرية.
أومأ نصر قائلًا:
أه حفلة بتتعمل كل فترة كده.
أجابه أديم:
عارف وجالي دعوات قبل كده،مش بحضرها.
إعترض نصر:
غلط عدم حضورك فيها...أوقات الحفلات دي بتكون نوافذ جديدة للـ الشغل.. تتعرف على عملاء جديدة.. وكمان تقنيات جديدة.
كاد أديم أن يعترض فقال نصر، بأمر:
أنا عاوزك تحضر الحفلة دي... بس مش لوحدك.
ضيق عينيه سائلًا:
ومين بقي اللى هيحضر معايا.
أجابه:
ميراچ... مراتك... إنت إتجوزت بدون فرح... ودي فرصة تظهر معاها فى العلن.
تهكم أديم قائلًا:
فرصة للظهور ليه... وبعدين حضرتك عارف كويس ليه تم الجواز ده... عشان اللوصية مش أكتر، يعني فى العلن زي عدمه... مدة وهينتهي الجواز ده.
غص قلب نصر قائلًا بأمر:
الله أعلم هينتهي أو لاء... ده فى عِلم الغيب.. دلوقتي لازم تحضر الحفلة ومعاك ميراچ.. أنا عاوز يبقي لينا وجود فى الحفلة دي.
- خلاص ممكن حضرتك تحضر إنت وماما،أو ريان بيحب الحفلات هو يحضر.
تنهد نصر بإصرار قائلًا:
ريان فعلًا هيحضر وانا كمان...وإنت كمان لازم تحضر...فى إشاعات فى المينا بتقول إن بعد وفاة جدك إن فى إنقسمات فى العيلة وحضورنا هينفي الإشاعات دي.
كاد أديم أن يعترض لكن أصر عليه نصر تننهد قائلًا:
تمام هحضر الحفلة..أما أشوف آخرها.
تبسم نصر قائلًا:
آخرها خير إن شاء الله.
❈-❈-❈
خرج أديم من غرفة نصر ومعه بطاقة الدعوة..
ذهب الى مكتبه..
جلس قليلًا يُفكر فى إصرار نصر عليه بالحضور ومعه ميراچ..فهم أن ذلك من الممكن أن تكون فرصة للتقارب بينه وبين ميراچ...تنهد بضيق...هو يكره أن يفرض أحدًا عليه شيء...
جذب هاتفه..وكاد يتصل على ميراچ يُخبرها بذلك..لكن سمع طرق على باب المكتب ثم دخول الطارق بعدما أذن له..
دخلت كارلا تبتسم...
نظر لها بلا رد فعل،بينما هي مازالت بسمتها قائمة وهي تقول:
أديم..أنا راجعت بعض الملفات ..وإكتشفت غلطة ممكن تخسر الشركة.
نظر لها بسؤال:
غلطة إيه..وملفات إيه.
أجابته بتوضيح:
ملفات فى الحسابات... فى غلطة فى الأرقام.
-غلطة إيه.
أجابته بتوضيح:
غلطة فى في فاتورة اتسجلت بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية... لكن المشكلة مش هنا.
رفع عينيه إليها لسؤال:
أمال المشكلة فين.
أشارت إلى أحد الجداول:
المشكلة إن الرقم الغلط اتكرر في أكتر من ملف... ونفس المبلغ اتحول من حساب الشركة أكتر من مرة، وبعدها دخل من حساب تاني باسم عميل الشركة مش بتتعامل أصلًا ما معاه.
تجمدت ملامحه.. بسؤال:
يعني إيه؟
ابتلعت ريقها وقالت بتوضيح:
يعني إن الموضوع مش غلطة حسابية يا أديم... حد لعب في الأرقام.
ساد الصمت للحظات...
ثم أخذ منها الملف، وبدأ يقلب صفحاته بسرعة، وكلما انتقل من صفحة لأخرى ازدادت ملامحه قسوة.
رفع عينيه إليها أخيرًا يقول:
إنتِ متأكدة من الكلام ده.
أومأت بتأكيد:
راجعت الأرقام تلات مرات.
سألها بنبرة أكثر حدة:
ومين كان مسؤول عن الملفات دي.
نظرت إليه بتردد:
ده اللي مخوفني...خلاني اتردد كتير قبل ما أقولك، لكن ضميري هو اللى غصب عليا.
صمتت لحظات ثم خفضت صوتها:
لأن كل العمليات اتراجعت واعتمدت من شخص واحد.
ضيق عينيه سائلًا:
مين الشخص ده.
رفعت نظرها إليه وقالت:
المدير المالي...سليم.
تبدلت نظرة أديم لـ غضب... زفر نفسه بقوة ونهض من خلف مكتبه جذبًا هاتفه...
تبسمت كارلا بخباثة، لكن لاحظت ذلك المغلف... نظرت نحو أديم كان يتحدث بالهاتف... سريعًا بفضول جذبت المغلف وقرأت محتواه ثم أعادته مره أخري...
لحظات وإنتهي اديم من الحديث على الهاتف وعاد نظر إليها قائلًا:
تمام انا هتصرف... تقدري تروحي على شغلك.
تبسمت دون جدال غادرت.
ضرب أديم طرف المكتب بقوة قائلًا بغضب:
إنت السبب يا جدي عمري ما وثقت فى سليم واهو طلع حرامي.
❈-❈-❈
مساءً
كانت ميراچ فى شقة والدتها.. حين إتصل عليها ريان.. ردت عليه. تحدث إليها بمزح:
صديقة طفولتي المُشردة.
ضحكت قائلة:
صديقي الوفي.
ضحك قائلًا:
صديقك الوفي، ليه معاملة الكلاب دي، عالعموم... فى حفله وقولت أعزمك عليها أهو اعمل لنفسي إشاعة تديني بريستيج إني صائد الجميلات.
ضحكت قائله:
حفلة إيه يا صائد الجميلات.
أجابها:
حفلة لرجال الاعمال المهمين، وانتِ عارفه إني قد إيه مهم فى البلد دي، يلا بلاش رغي، إنتِ فين.
أجابته:
عند مامي.
-لميس حبيبة قلبي... بوسهالى، يلا هي ذوقها راقي، عاوزك تختاري أحلى فستان عندها نص ساعة وهكون عندك.
أغلق الهاتف.. ظلت ميراج للحظات واقفة يسأل عقلها.. هل تتصل بـ اديم وتخبره بذهابها، لكن سرعان ما تهكمت، فزواجهم صوري ولا أهمية لمعرفته بذلك.
❈-❈-❈
بعد وقت
بداخل قاعة أحد الفنادق الكبيرة فى الاسكندرية
كان ذلك الحفل قائم.. ببرود دلف أديم، وجوده مجرد وجود شرفي لوقت قصير وسيغادر...
لكن بعد قليل تفاجئ بإقتراب كارلا منه...إستغرب ذلك،لكن قبل ان يسألها عيناه ذهبت نحو مدخل القاعة تصنم للحظات حين رأي ميراچ تدخل برفقة ريان...
كانت لها طلة خاصة بذلك الثوب ذو اللون الابيض العاجي المائل للإصفرار قليلًا، كان شبه مُجسم عليها كذالك أكمامه شفافة.. حتى ذلك المشبك الصغير الذي يضم جزء من جانب شعرها..
فاتنه... بل فاتنة للغاية... إبتلع ريقة بغضب، وهو ينظر خوله هنالك من أثارت إعجابهم.. كاد يذعب نحوها لكن كارلا رات ذلك وتعمدت الالتصاق به ومنعه من الذهاب إليها.. ظنت انها نجحت لبعض الوقت لكن عيناه كانت تطلق شرارًا ناحيتها طوال الوقت.
❈-❈-❈
بعد وقت أمام بيت الشاطئ...
بغضب جذب يدها أرغمها على النزول من السيارة سحبها خلفه بقوة وتعسُف، حتى دخلا الى المنزل.. دفعها بقوة وعصبيه...
بغضب نظرت له قائلة:
اسلوبك الهمجي ده مش معايا يا أديم، وبعدين مضايق ليه... إنت عارف حقيقة جوازنا...
مجرد جواز صوري على ورق.
قالت ذلك وتركته توجهت الى غرفة النوم، وهو لم ينتظر ذهب خلفها.. بالكاد وقفت امام الفراش، إستدارت لتجده خلفها تفوه بغضب قائلًا:
جوازنا صوري.
قبل أن ترد..
دفعها بقوة سقطت على الفراش نهضت بغضب تقترب منه... لم تكُن فقط عيناه ما تشتعل بالغضب كذالك جسده يتآكل كلما تذكر لمسها ليد ذلك السخيف، وموافقتها على الرقص معه لولا أفسد ذلك..
بينما هي أكثر عصبيه منه إقتربت بغضب تنظر له قائلة:
أسلوبك الهمجي ده ممنوع تستخدمه معايا تاني، أنا جيت معاك بس عشان مش عاوزه فضايح..
قطع حديثها حين قبض على عضديها يجذبها عليه بقوة قائلًا من بين أسنانه:
إيه قطعت وصلة الغرام بينك وبين الحقير كنت عاوزه ترقصي معاه، عاجبك أوي... هستغرب ليه إنت الحيا إتمنع من عندك، طبعًا عيشتك فى إيطاليا بقيتي منفتحه إن اي راجل يقرب منك عادي ومش بعيد كمان بعد الرقصة كنت تاخديه وتطلعي على جناح فى الأوتيل تكملوا السهرة سوا على إنفراد بدون إزعاج..
توقف عن الحديث حين شعر بصفعة على وجهه، بعدما وصلت لمرحلة الغضب من فحوي كلامه أنها بلا أخلاق...
إشتعل هو الآخر بغضب من صفعتها، كذالك حديثها المتهجم:
أديم القصاص.. إلزم حدك وإنت بتكلمني.
ارتجفت كفها بعد أن استقرت الصفعة على وجنته، بينما ساد الصمت لثواني بدت وكأنها دهر...
ظل أديم يحدق فيها، وعيناه تشتعلان بغضب لم تره فيه من قبل... رفع رأسه ببطء، ثم مرر طرف لسانه على باطن خده، كأنما يتذوق مرارة الإهانة...
ابتسم ابتسامة باردة لا تحمل ذرة هدوء... ثم
قال بصوت منخفض، لكنه كان أكثر رعبًا من الصراخ:
ضربتيني يا...
رفعت ذقنها بكبرياء، رغم ارتجاف أنفاسها.. قائلة:
وأضربك تاني لو كررت كلمة واحدة تمس شرفي.
اقترب خطوة، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى انفاسهم الساخنة تفوه بغضب:
إنتِ بتتحديني بقي.
نظرت مباشرة في عينيه، وقالت بقوة:
لا... بدافع عن نفسي... من أول يوم وأنت بتحاسبني كأني عملت لك جريمة ما ارتكبتهاش... كل مرة تبصلي فيها كأني... قليلة الأدب كفاية بقى... وبدون أخلاق.
اشتدت ملامحه، وقبض على فكيه حتى برزت عروقه... قائلًا:
والصور اللى شفتها بعيني.
هزت رأسها بيأس.. قائلة:
صور إيه، وبعدين
حتى لو شوفت صور... لكن عمرك ما سألتني الحقيقة.
صمت...
لأول مرة، لم تجد في عينيه الغضب وحده... بل شيئًا يشبه الحيرة، لكنه سرعان ما دفنه خلف قسوته...
استدارت لتغادر، لكنه أمسك معصمها...
التفتت إليه بعينين دامعتين.. قائلة بأمر:
سيب إيدي.
ظل ممسكًا بها للحظات، ثم قال بصوت أجش يشوبة القسوة:
ولحد دلوقتي... مش قادر أصدق قناع البراءة اللى لبساه.
حاولت نزع يدها بقوة، وقد انكسرت نبرة صوتها:
وأنا خلاص... بطلت أحاول أخليك تصدق.. خلينا نكمل إتفاقنا سنة نتحمل بعض و....
توقفت عن الحديث حين لجم شفتيها بشفتيه يُقبلها بقسوة يديه تنزع عنها ذلك الثوب بغضب.. حاولت مقاومته لكن أحكم يديه حولها جذبها نحو الفراش قبلها بقوة يكاد يكتم أنفاسها...ترك شفتيها وقف يلهث من الغضب،لم ينظر لها بل دفعها بقوة لتسقط على الفراش تلهث هي الأخري تحاول إستعادة التنفس لكن قبل أن تهدأ أنفاسها، لاحظت شقه لقميصه هو الآخر.. جحظت عينيها وهي تستوعب ما هو مُقبل عليه، كادت تتحرك من على الفراش، لكن كان هو الأسرع حين هجم عليها بجسده أصبح فوقها، رفعت يدها كي تدفعه عنها لكنه أمسك يديها بين يديه ثبتهما على الفراش جذب رابطة عنقه قيد بها يديها... عيناه وأنفاسه تنضخان بزئير أمواج هائجة...ثبت جسدها أسفل جسده، مقاومتها إنتهت مع قُبلاته ولمساته القوية على جسدها، سالت دموعها وهي تهمس بترجي:
لاء يا أديم.. أديم...
إسمه يتردد من بين أنفاسها بلهاث، وهو عقله فى إتجاة واحد وصورة واحدة، وهي تضع يدها بيد ذلك السخيف وتومئ برأسها موافقة على الرقص معه، بسمتها له كانت مُغرية... ومغوية..
تنفس بغضب وهو يعود وينقض على شفتيها بقبلات عقاب على تلك البسمة..التي خصت بها غيره.. باندفاع كان يحاول السيطرة... على غضبه الهائج لكن، مذاق قبلاتها مع ملوحة دموعها أعطيا له سطوة برأسه..أصم أذنيه عن رجائها له... يوصم شفتيها بقبلاته العنيفة.. يترك شفتيها يضع وصم شفتيها على عنقها نزولًا اللى صدرها... يديه تتلمس جسدها بشهوانية يترك بصماته عليه... يترك إندفاعه يُسيطر عليه وهو يستبيح جسدها ينتهك عذريتها... لكن
فجأة نهض حين إخترقت صرخة أنينها الخافته أذنيه... نظر الى تلك الدماء... عقله يستوعب ما فعله... وهي بعد تلك الصرخة الخافتة سكن جسدها، لحظات فقط عينيها تتحرك وصدرها يعلو ويهبط... ودموعها تسيل، تبتعد بنظرها عنه...
تحشرج صوته وهو يقول بذهول:
عذراء..
إزاي والصور والفيديو... والوصية ليه جدي حطك فى الوصية...
ليه..
والصمت من جانبها وضعه فى حِيرة أكثر وأكثر عقله يشت.. بينما هي واعيه... كانت تتمني أن ينسحب وعيها لكن ذلك عذاب آخر...
تفوهت بصوت متقطع:
بـ بكرهك يا أديم... قولت كتبت إسمي عالرمال عشان سهل يتمحي، وأنا النهارده فهمت... بعض الوعود تكتب على الرمال، وبعض القلوب تندفن تحتها...
