رواية الي ان نفترق الفصل العاشر 10 بقلم رقية الأنصاري

 


رواية الي ان نفترق الفصل العاشر بقلم رقية الأنصاري


وقفت قدام باب أوضة خالد وإيدي مرفوعة، ناقصني بس أخبط. الغريب إني كنت واخدة القرار وأنا طالعة من أوضتي كأنه أسهل حاجة في الدنيا، لكن أول ما وقفت قدام بابه حسيت إن كل خطوة مشيتها لحد هنا كانت اندفاع، وإن اللحظة اللي هخبط فيها هي أول لحظة لازم أفسر فيها لنفسي أنا جاية ليه.

فضلت ثابتة مكاني ثواني، وإيدي لسه مرفوعة، وبعدها نزلتها ببطء.

أنا هقول له إيه أصلًا؟

إني دخلت أوضتي ومقدرتش أنام؟ إني اتعودت على وجوده في خمس أيام بالشكل اللي خلاني أحس إن أوضتي نفسها ناقصة؟ إني من ساعة ما رجعت لسريري وأنا بتقلب كأني مستنية صوت من الناحية التانية ومش لاقياه؟

الفكرة لوحدها خلتني أتنهد.

لا، مستحيل.

خصوصًا إن أنا اللي روحتله الصبح وصالحته، وأنا اللي قربت منه وحضنته الأول، وأنا اللي من كام ساعة كنت بقول لنفسي إن كل واحد أخيرًا رجع أوضته...هروحله دلوقتي وأقوله إيه؟ "معلش اصلي اكتشفت إني مش عارفة أنام من غيرك"؟

لفيت وشي بعيد عن الباب وأنا بحس إني عملت حاجة غبية أصلًا لما جيت لحد هنا.

= لا يا ليليا، كفاية عبط.

قولتها لنفسي بصوت واطي جدًا، وبعدها رجعت أوضتي قبل ما أغير رأيي تاني.

قفلت الباب ورايا، اتمدّدت، وشديت الغطا عليا كأني بحاول أثبت لنفسي إن الموضوع خلص...قلت خلاص، هنام، مهما حصل هنام، ومش هفكر لا في خالد ولا في الأوضة اللي كنا بننام فيها ولا في إني من دقايق كنت واقفة قدام بابه زي العبيطة.

غمضت عيني.

عدت دقيقة.

واتنين.

وبعدين فتحتهم تاني.

المشكلة إن أول سؤال جه في دماغي كان: لو كنت خبطت، كان هيقول إيه؟

يمكن كان هيضحك عليا.

يمكن كان هيفتحلي عادي.

يمكن كان هيستغرب.

ويمكن كان هيقول لي ادخلي وكأن الموضوع أبسط من كل اللي أنا عاملاه في دماغي.

اتقلبت على جنبي وأنا متضايقة من نفسي أكتر.

= نامي بقى.

لكن واضح إن النوم كان عنده رأي تاني.

••••••••••••••••

فضلت تقريبًا ساعة كاملة أحاول أنام، وفي كل مرة كنت بقول لنفسي إن دي مسألة وقت وإن جسمي هيرجع يتعود، كنت ألاقي نفسي باصص للناحية التانية من السرير من غير سبب.

ودي كانت المشكلة.

دي أوضتي أصلًا.

سريري.

المكان اللي كنت بنام فيه كل يوم قبل ما ماما وبابا ييجوا...المفروض أول ما رجعت له النهارده أحس براحة، لكن اللي حصل كان العكس...الأوضة كانت هادية زيادة، والسرير واسع زيادة، وحتى صوت التكييف كان واضح بطريقة مستفزة.

قلبت على ضهري وبصيت للسقف.

واضح إني اتعودت.

الجملة دي ضايقتني أول ما فكرتها، لكنها كانت الحقيقة الأقرب. اتعودت إن في حد في الناحية التانية، على صوت حركتها، على إنها تقول لي وطي النور، على إنها تاخد الغطا وتعمل نفسها نايمة، على إننا نتكلم قبل النوم حتى لو كلام تافه.

وحاولت أقنع نفسي إن ده مجرد عادة.

يومين وهتروح.

لكن بعد ساعة... وأنا لسه صاحي، بدأت أحس إن فكرة يومين وهتروح مش مريحة زي ما كنت متخيل.

مسكت الموبايل، بصيت للساعة، ورجعته مكانه.

ممكن أفضل كده لحد الصبح....

او أقوم أعمل الحاجة اللي بقالي نص ساعة بقاومها.

قعدت في السرير، سكت شوية، وبعدها قومت.

مافكرتش كتير، لأني لو فكرت كنت هرجع أنام بالعند.

خرجت للممر، ومشيت ناحية أوضتها...كل خطوة كنت باخدها كانت بتخلي السؤال أوضح في دماغي: أنا رايح أقول لها إيه؟

وقفت قدام الباب.

ساعتها حسيت إن الفكرة كلها بقت أغبى.

هخبط عليها نص الليل وأقول لها "مساء الخير، واضح إني مش عارف أنام لوحدي"؟

ضحكت غصب عني.

وبعدين خبطت قبل ما ألحق أتراجع.

••••••••••

كنت لسه صاحيه لما سمعت الخبطة.

رفعت راسي فورًا، وبصيت للباب باستغراب، وبعدها استوعبت إن مفيش غير شخص واحد ممكن يكون بره.

قلبي دق أسرع من الطبيعي.

= مين؟

جالي صوته من بره:

_ يعني هو في غيري معاكي في البيت؟

قعدت في السرير بسرعة.

خالد؟

فضلت لحظة باصة للباب، وبعدها قومت، عدلت شعري بإيدي من غير ما أفكر، وروحت فتحتله.

كان واقف قدامي بملامح هادية، بس واضح جدًا إنه هو كمان ما نامش.

بصيتله باستغراب.

= في حاجة؟

_ لأ.

فضلت مستنية.

مقالش حاجة.

= أمال خبطت ليه؟

بصلي ثانية، وبعدها سأل:

_ نمتي؟

رفعت حاجبي.

= إنت جاي دلوقتي تسألني نمتي؟

_ لأ.

= خالد؟

اتنهد.

_ إيه؟

= في إيه؟

سكت كام ثانية، ودي كانت أغرب حاجة في الموقف كله، إن خالد نفسه واقف قدامي ومش عارف يبدأ جملة.

في الآخر قال:

_ تعالي نامي جنبي.

فضلت باصاله.

متهيألي حتى رمشت متأخر.

= نعم؟

_ زي ماسمعتي.

= اه سمعت... بس يعني إيه؟

طرف بوقه اتحرك بخفة.

_ يعني تيجي تنامي جنبي...الجملة مش محتاجة شرح.

= ما أنا فاهمة الجملة، بس ليه؟

الابتسامة اختفت شوية، وفضل باصصلي لحظة أطول، وبعدها قال بمنتهى الهدوء:

_ عشان واضح إني اتعودت عليكي.

سكت.

الكلمة دخلت جوايا بسرعة غريبة.

اتعودت عليكي.

أنا من شوية كنت واقفة قدام بابه ومقدرتش أخبط، وهو دلوقتي واقف قدامي وبيقولها من نفسه.

= اتعودت عليا؟

_ آه.

= بالسرعة دي؟

_ تقريبا.

فضلت باصاله، ومش عارفة أتصرف إزاي...أضحك؟ أستظرف؟ أعمل نفسي عادية؟ ولا أسأله أكتر؟

فسألته:

= وإنت متأكد إن دي المشكلة؟

رفع حاجبه.

_ يعني؟

= يعني يمكن بس اتعودت على صوتي وأنا بقولك متشدش الغطا.

_ تصدقي وارد.

= عرفت بقى.

_ انتي هتيجي ولا هتفضلي تحققّي معايا على الباب؟

بصيتله.

= طب لو قولت لأ؟

_ هرجع أوضتي.

= عادي؟

_ آه.

= ومش هتزعل؟

_ ليليا، أنا جيت طلبت منك...مش هخطفك.

ضحكت غصب عني.

وللحظة فكرت فعلًا أقول له "خلاص روح" لمجرد إني أرخم عليه.

لكن الحقيقة إن آخر حاجة كنت عايزة أعملها إني أقفل الباب وأرجع للسرير اللي بقالي ساعة مش عارفة أنام فيه.

دخلت الأوضة بسرعة، أخدت مخدتي من على السرير.

خالد بص للمخدة، وبعدها ليا.

_ واخدة مخدتك؟

= آه.

_ مش عاجبك مخدتي يعني؟

= متدخلش في خصوصياتي.

ضحك.

_ طب اتفضلي يا ام خصوصية.

خرجت معاه.

وأنا ماشية جنبه في الممر، كان عندي رغبة كبيرة أقوله إني كنت واقفة عند باب أوضته من شوية.

إني كنت هخبط.

إني أنا كمان مش عارفة أنام.

لكن ماقولتش.

خليت الحكاية لنفسي.

•••••••••••••••

أول ما شفتها داخلة أوضتي وهي شايلة مخدتها، حسيت براحة فورية ضايقتني شوية.

مش لأنها حاجة سيئة، لكن لأنها أثبتت إن الموضوع كان فارق معايا أكتر مما كنت عايز أتعامل معاه.

روحت ناحيتي من السرير، وهي من غير ما تفكر راحت لنفس الناحية اللي كانت بتنام فيها طول الخمس أيام.

وقفت لحظة وهي بتحط مخدتها، وبعدين بصتلي.

= إحنا حفظنا الأماكن؟

ضحكت وأنا بتمدّد.

_ واضح.

طفيت النور، وهي اتمدّدت في ناحيتها.

عدت ثواني.

نفس الأوضة.

نفس السرير.

نفس المسافة تقريبًا.

لكن المرة دي مفيش ماما وبابا.

مفيش أي سبب يفرض علينا ده.

هي موجودة لأنها وافقت.

وأنا اللي روحت طلبت منها.

ساعتها حسيت إن الفكرة دي لو فضلت أفكر فيها أكتر هتبقى أكبر من اللي أنا مستعد له، فحاولت أقفل دماغي.

سمعت صوتها من الناحية التانية:

= خالد؟

_ نعم؟

= انت كنت بجد مش عارف تنام؟

ابتسمت في الضلمة.

_ لأ، كنت بجرب إذا كنتي هتيجي لو خبطت.

= بتكلم بجد والله.

سكت شوية.

_ آه.

هي سكتت بعدها.

وبعدين قالت:

= غريبة.

_ إيه؟

= معرفش... بس غريبة.

لفيت وشي ناحيتها.

_ وانتي؟

اتأخرت في الرد.

_ أنا إيه؟

_ كنتي نايمة كويس قبل ما أخبط؟

سكتت.

ثانية زيادة عن الطبيعي.

_ ليليا؟

= كنت هنام.

ضحكت بهدوء.

_ دي مش إجابة.

= وإنت مالك؟

الجملة خرجت منها بسرعة، وسكتنا إحنا الاتنين لحظة.

وبعدين سمعتها تضحك.

= لا خلاص، آسفة... دي منعناها.

ضحكت أنا كمان.

_ أهو في تطور.

سمعتها تتحرك تحت الغطا، وبعدها قالت:

= أنا كمان مكنتش عارفة أنام أوي.

سكت.

مكنتش متوقع إنها تقولها.

= ليه؟

_ معرفش.

_ يااا ليليا.

= إيه؟ ما إنت نفسك قولتلي إنك اتعودت عليا.

وبعدين سكتت شوية.

= يمكن أنا كمان اتعودت.

فضلت باصص ناحيتها في الضلمة، ومقولتش حاجة فورًا. مش لأن معنديش رد، لكن لأن أي رد حسيت إنه ممكن يدي للجملة معنى أكبر من اللي إحنا الاتنين عايزين ندخله فيه دلوقتي.

في الآخر قلت:

_ يبقى كويس إني جيت.

سمعتها تبتسم من صوتها.

= يمكن.

_ يمكن؟

= متاخدش مقلب في نفسك.

ضحكت.

_ رجعنا تاني.

وبعدها الهدوء نزل بينا.

بس المرة دي ماكانش هدوء فاضي.

كان هدوء مألوف.

قفلت عيني، ولأول مرة من ساعة ما دخلت أوضتي حسيت إني فعلًا بدأت أهدى.

ومن الناحية التانية، صوتها جه واطي:

= تصبح على خير.

فتحت عيني لحظة.

_ وانتي من أهله يا ليليا.

••••••••••••••••

غمضت عيني بعد ما رد، والغريب إني تقريبًا ماخدتش وقت عشان أنام.

كل القلق اللي كان مالي أوضتي من شوية اختفى لمجرد إني رجعت هنا.

وده كان المفروض يخليني أفكر.

لكن وأنا داخلة في النوم، مكنتش عندي طاقة أحلل حاجة.

كل اللي كان عالق في دماغي إن أنا من شوية كنت واقفة قدام باب خالد، وكنت هخبط عليه عشان أطلب منه تقريبًا نفس الحاجة اللي هو جه بعدها وطلبها مني.

أنا رجعت.

بس هو لأ.

هو كمل المسافة لحد بابي.

ولأول مرة من فترة، ماحاولتش ألاقي تفسير آمن لكل حاجة.

سيبتها زي ما هي.

خالد معرفش ينام لوحده.

وأنا كمان.

وكان ده كفاية لليلة واحدة.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

صحيت على ضوء خفيف داخل من بين الستارة، وأول حاجة حسيت بيها قبل ما أفتح عيني أصلًا كانت إن في حد في الأوضة.

ثانية واحدة بس، وبعدها افتكرت.

فتحت عيني ببطء وبصيت ناحية خالد...كان صاحي قبلي، قاعد نص قعدة وساند ضهره على ظهر السرير، موبايله في إيده، ولما خد باله إني صحيت نزل عينه عليا.

_ صباح الخير.

صوته كان طبيعي جدًا، كإن مفيش أي حاجة غريبة حصلت امبارح.

= صباح النور.

فضلت مكانى شوية، وأنا مستنية منه أي تعليق، أي تريقة، أي جملة من نوع "شوفتي بقى" أو "مين اللي مكنش عارف ينام"، لكنه ماقالش حاجة.

وده بصراحة خلاني أرتاح أكتر.

حط موبايله على الكومود.

_ نمتي كويس؟

= آه.

سكتت لحظة، وبعدها سألته:

= وإنت؟

_ آه.

بصيتله بشك.

= بسرعة كده؟

رفع حاجبه.

_ في إيه؟ لازم أعمل تقرير؟

= لا، بس بسأل.

_ نمت كويس الحمدلله.

هزيت راسي، وقعدت أنا كمان...الهدوء بينا كان مريح، ومفيش إحراج زي اللي كنت متوقعة أصحى عليه.

قومت من السرير وأنا بجمع مخدتي.

خالد بص للمخدة وبعدين ليا.

_ هترجعيها؟

= آه طبعًا.

_ طب ما تسيبيها هنا.

وقفت وبصيتله.

= ليه؟

اتنهد وضحك.

_ يا ليليا عادي يعني دي مخدة مش عقد إيجار.

بصيتله ثانيتين، وبعدها حضنت المخدة أكتر.

= لأ، دي بتاعتي.

_ خلاص يا ستي، خديها.

ضحكت و خرجت من الأوضة وأنا شايلة مخدتي، ورجعت أوضتي.

الغريب إني ماحسيتش بندم.

ولا حتى بإحراج.

اللي حصل امبارح فضل في مكانه، من غير ما نحوله لاتفاق جديد، ومن غير ما نخليه روتين.

ليلة واحدة.

هو طلبني فيها.

وأنا وافقت.

وده كان كفاية.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عدّى بعد الليلة دي كام يوم بهدوء غريب، من النوع اللي مفيهوش حدث كبير، بس حاجات صغيرة كتير بتتغير من غير ما حد فينا ياخد باله.

أنا وخالد رجعنا كل واحد أوضته فعلًا، ومحدش فتح موضوع النوم جنب بعض تاني، كأننا اتفقنا من غير ما نتفق إن اللي حصل يفضل مكانه من غير ما نحاول نكرره أو نفسره.

بس في المقابل، خالد نفسه بدأ يتغير في حاجات صغيرة.

مش تغيير واضح أقدر أمسكه وأقول: أهو ده الجديد.

لأ.

حاجات بسيطة.

مرة وإحنا خارجين من الشركة، كنا ماشيين في شارع زحمة، وأنا سرحت في حاجة في الموبايل ومخدتش بالي من الناس حواليّا، وفجأة حسيت إيده مسكت إيدي وسحبني ناحيته.

= خلي بالك.

بصيتله.

= أنا واخدة بالي.

_ ماهو باين.

فضل ماسك إيدي وإحنا بنعدي.

المفروض أول ما عدينا يسيبها.

ماسابهاش.

مشينا كام خطوة كده، وأنا عيني راحت لإيدينا أكتر من مرة، وبعدين بصيتله.

هو كان ماشي طبيعي جدًا.

كأنه مش واخد باله.

أو واخد باله ومش مهتم يوضح.

بعدها بشوية قال:

_ إيه؟

= مفيش.

_ أمال بتبصيلي ليه؟

= أنا ببصلك؟

_ بقالي دقيقة حاسس إن في استجواب صامت.

سحبت إيدي منه وأنا بضحك.

= اسكت يا خالد.

_ متأخر.

ومرة تانية، كنت قاعدة على طرف الكنبة وهو شغال على اللابتوب، وبيننا مسافة كبيرة، وفجأة من غير ما يبصلي قال:

_ تعالي هنا.

رفعت عيني.

= ليه؟

_ عايز أوريكي حاجة.

قربت سنة.

بصلي.

_ هنا يعني هنا.

= يا خالد ما أنا شايفة الشاشة.

_ لا مش شايفة.

قربت أكتر، فشدني من إيدي لحد ما قعدت جنبه فعلًا.

= أهو كده.

بصيت للشاشة.

= فين الحاجة المهمة اللي كنت هتوريهالي؟

فضل ساكت ثانية، وبعدين فتح ملف عادي جدًا.

= دي.

بصيتله بعدم تصديق.

= إنت جبتني عشان ده؟

رفع كتفه.

_ ايوه.

= إنت اهبل والله يا خالد.

ابتسم وكمل شغله كإن مفيش حاجة حصلت.

الغريب إني بقيت آخد بالي من الحاجات دي كلها.

والأغرب إني مبقتش أهرب منها.

••••••••••••••••

كنت واخد بالي إن الموضوع بقى أسهل.

قبل كده كنت بفكر قبل أي حركة أعملها معاها، هل هتفهمها غلط؟ هل هتعند؟ هل هترجع تفتكر وتفكرني سبب الجوازة؟

دلوقتي بقيت أعمل الحاجة وخلاص.

لو عايزها تقعد جنبي، بقولها.

لو ماشية بعيدة وسط الزحمة، بشدها ناحيتي.

لو تعبت من الشغل، أجيب لها قهوتها من غير ما أسأل.

والحلو إن هي كمان بطلت تقف قدام كل حركة وتحللها.

بقت تاخدها زي ما هي.

وده لوحده خلّى التعامل بينا أخف بكتير.

مش مثالي.

إحنا لسه بنتخانق على حاجات سخيفة، ولسه هي عنيدة، ولسه أنا ساعات أستفزها زيادة.

بس الفرق إننا بقينا نرجع لبعض أسرع.

وكل مرة كنت أحس إن في مسافة بينا، كنت أنا المرة دي اللي بقللها بدل ما أستنى هي تعمل كده.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد كام يوم، جه علينا يوم شغل طويل من النوع اللي بيبدأ بدري وينتهي وإحنا مش فاهمين اليوم راح فين....كان عندنا presentation مهمة مع فريق تاني من البرنامج، وكل واحد فينا ماسك جزء مختلف، بس في الآخر الشغل كله مربوط ببعض.

من أول ما وصلنا، الجو كان مشدود شوية، وكل حد مركز في اللي عليه. أنا كنت براجع آخر نسخة من الملف على اللابتوب، وخالد واقف جنبي بيقلب في الملاحظات.

_ الجزء بتاعك تمام؟

= آه.

_ متأكدة؟

بصيتله.

= لو سألتني للمرة التالتة هبوظهولك قصد.

ضحك.

_ خلاص واثق فيكي.

= بالظبط.

وقبل ما نبدأ بدقايق، واحد من الفريق التاني اسمه أدريان وقف عندنا، وكان من النوع اللي بيتكلم بثقة زيادة حتى لو مش متأكد من نص اللي بيقوله.

بص للملف وقال:

_ الرقم ده مش منطقي.

أنا رفعت عيني من الشاشة.

= أنهي رقم؟

أشار على الجدول.

بدأت أشرح له المصدر وطريقة الحساب، لكنه قاطعني قبل ما أكمل وقال بنبرة مستفزة شوية:

_ لا واضح إن في حاجة وقعت منكم في المراجعة.

كنت هرد، لكن خالد سبقني.

_ لأ مفيش حاجة وقعت.

أدريان بصله.

_ إنت متأكد؟

خالد لف اللابتوب ناحيته، وفتح الملف الأصلي.

_ الرقم صح، وأنا مراجع الجزء ده معاها امبارح...الاختلاف عندك لأنك بتقارن نسخة الأسبوع اللي فات بالنسخة النهائية.

سكت أدريان لحظة، وبعدين بص فعلًا للملف اللي عنده.

_ آه... صح.

خالد اكتفى بهزة راس بسيطة.

_ تمام.

أنا كنت باصة له من غير ما أتكلم.

الموقف نفسه بسيط جدًا، ومش أول مرة حد يصحح لحد حاجة في الشغل، بس اللي وقف عندي إن خالد ما استناش مني أدافع عن نفسي للنهاية، ومفيش حتى نبرة فيها إنه بينقذني. مجرد قال الحقيقة، بثقة، وخلاص.

بعد ما أدريان مشي، بصيتله.

= أنا كنت هرد على فكره.

_ ما أنا عارف.

= أمال اتدخلت ليه؟

رفع كتفه.

_ عشان هو كان غلطان.

= بس كان ممكن أنا أقول له.

_ وأنا كنت واقف جنبك فـ قولت له.

سكت شوية.

= ماشي.

بصلي بنص ابتسامة.

_ ماشي دي شكرًا عندك؟

= عيب عليك.

_ والله كنت عارف.

دخلنا بعدها الاجتماع، والدنيا مشيت أحسن مما توقعت...أنا اتكلمت في الجزء بتاعي، وخالد كمل بعدي، وكل مرة حد فينا كان يتلخبط في نقطة، التاني كان يكملها بشكل تلقائي من غير ما حد يبان إنه بيغطي على حد.

بعد ما خلصنا وخرجنا، أخدت نفس طويل.

= أنا جعانة اوي.

_ دي أول حاجة قولتيها بعد presentation ساعة ونص؟

= آه.

_ عظيمة.

= أنا إنسانة عملية.

_ لأ انتي إنسانه جعانة.

بصيتله بغيظ.

= ماشي يا خالد.

مشينا شوية، وبعدين لقيته بيغير اتجاهه.

= رايح فين؟

_ ناكل.

= عندنا شغل.

_ خلصنا الجزء المهم.

= ولسه في حاجات.

_ وهتتعمل بعد ما تاكلي، عشان أنا مش ناقص تقعي من الجوع.

ضحكت.

= والله؟ مين قالك اني هقع من طولي؟

_ وإنتي جعانة شخصيتك بتبقى أصعب بنسبة خمسين في المية.

= كداب.

_ لا والله مجرب.

مشينا جنب بعض لحد المكان اللي بنروح له أوقات، وأنا لسه جوايا إحساس غريب من الصبح.

يمكن عشان أول مرة أحس إننا في الشغل مش شخصين مضطرين يتعاملوا مع بعض.

ولا حتى اتنين اتجوزوا بسبب ظرف غريب.

كنا فريق.

والأغرب إن ده كان طبيعي جدًا.

••••••••••••••••

وأنا قاعد قدامها وهي بتتكلم عن الاجتماع، كنت ملاحظ إنها لسه مبسوطة من النتيجة حتى لو بتحاول تتعامل عادي.

هي أصلًا لما تكون راضية عن شغلها بيبان في وشها فورًا.

قلت:

_ على فكرة الجزء بتاعك كان أحسن حاجة في العرض.

بصتلي بسرعة.

= بتجاملني؟

_ أنا؟

= آه.

_ آخر حد في الدنيا ممكن أجاملِك.

ضحكت.

= اه فعلا.

_ بتكلم بجد.

سكتت لحظة، وبعدها ابتسمت.

= شكرًا.

بصيتلها.

_ العفو.

وبعدين رجعت للأكل كأن الجملة عادية.

بس جوايا كنت عارف إن في فرق كبير بين إني أثق في شغل ليليا من زمان، وبين إني أبقى عايزها هي نفسها تعرف إني واثق فيها.

وده برضو كان جديد.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعدها بيومين تقريبًا، كنا راجعين من خروجة قصيرة بعد الشغل، ومشينا جزء من الطريق بدل ما نركب ، الجو كان حلو، وأنا كنت برد على ماما في مسدج وهي بتسألني على حاجة، وخالد ماشي جنبي وبيتكلم في موضوع أنا أصلًا مكنتش سمعاه.

_ انتي سامعاني أصلًا؟

= آه.

_ قولت إيه؟

بصيتله وأنا لسه بكتب.

= حاجة مهمة جدًا أكيد.

_ كنت عارف انك مش مركزة.

ضحكت، ورجعت أبص للموبايل…وصلنا عند شارع صغير، والعربيات كانت واقفة تقريبًا، فبصيت بسرعة وعديت خطوة من الرصيف من غير ما أخد بالي إن في موتوسيكل جاي من بين العربيات.

كل اللي حصل بعدها كان أسرع من إني أستوعبه.

حسيت إيد خالد بتلف حواليا دراعي وبيشدني ناحيته بعنف، وجسمي خبط فيه في نفس اللحظة اللي الموتوسيكل عدى فيها من قدامنا بسرعة.

ثبتني قدامه بإيده، وأنا فضلت ثانيتين مش فاهمة حصل إيه.

= إنت بتعمل إيه؟!

_ انتي اتجننتي؟!

صوته كان عالي لدرجة خلتني أسكت فورًا.

بصيت ناحية الموتوسيكل اللي كان بعد خلاص، وبعدها رجعتله.

= أنا مخدتش بالي.

_ أيوه، واضح إنك مخدتيش بالك!

إيده كانت لسه ماسكاني دراعي جامد، وملامحه متغيرة بطريقة خلتني آخد بالي إنه مش متعصب بس.

كان مخضوض.

= خالد خلاص… أنا كويسة.

_ ما أنا شايف إنك كويسة.

قالها بعصبية، وبعدين بص للطريق كأنه بيستوعب اللي كان ممكن يحصل….سكت شوية، وبعدها رجعلي.

_ الموبايل ده مش هيموت لو رديتي بعد خمس دقايق.

= ما أنا عارفة.

_ لا، واضح إنك مش عارفة.

=طب خلاص متزعقليش كده.

أول ما قلتها، نبرة صوته نزلت فورًا.

_ أنا مش بزعقلك رخامه يا ليليا.

سكت.

إيده نزلت من عليا ، بس بدل ما يسيبني، مسك إيدي.

جامد.

بصيت لإيدينا وبعدين له.

_ خالد، أنا بجد كويسة.

_ هو أنا قولت انك مش كويسه؟

= أمال؟

سكت ثانية، وبعدها قال وهو بيبص قدامه:

_ انا اتخضيت.

الكلمة نفسها خلتني أسكت.

مقالش “خفت عليكي”، ولا عمل منها مشهد، لكنه قالها بالطريقة اللي خلتني أفهم الباقي لوحدي.

شد على إيدي سنة وإحنا بنعدي الطريق المرة دي، وماسابهاش حتى بعد ما وصلنا الناحية التانية.

•••••••••••••••••

أنا نفسي اتفاجئت من رد فعلي.

الموتوسيكل أصلًا ما لمسهاش، وكل الموضوع خد ثانيتين، بس اللحظة اللي شوفتها فيها بتنزل من على الرصيف وهو جاي ناحيتها حسيت إن قلبي وقف.

ولما شدتّها ناحيتي واطمنت إنها قدامي، العصبية طلعت قبل أي حاجة تانية.

عارف إني عليت صوتي.

وعارف إنها اتضايقت.

بس في اللحظة دي مكنتش مهتم بحاجة غير إنها واقفة قدامي سليمة.

فضلت ماسك إيدها وأنا ماشي، ومش عايز أسيبها.

ولما بصتلي كذا مرة، تجاهلت.

لأن بصراحة… كنت محتاج أحس إنها لسه جنبي أكتر ما كنت محتاج أشرح لها ليه.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عدّى اليوم بعدها بهدوء، وكأن موقف الموتوسيكل خلص عند اللحظة اللي خالد مسك فيها إيدي وكملنا الطريق... هو ما رجعش فتح الموضوع، وأنا كمان ماحاولتش، بس فضل جوايا إحساس غريب من طريقته لما قال “اتخضيت”، كأنه اختصر بيها حاجات أكتر من اللي كان مستعد يقولها.

اليومين اللي بعدهم كانوا عاديين جدًا…. شغل، رجوع، أكل سريع، كلام متقطع في آخر اليوم، وكل واحد فينا يرجع أوضته…مفيش حاجة كبيرة حصلت، وده يمكن كان السبب إن الليلة اللي بعدها حسيتها مختلفة من أولها.

خالد خرج بعد العصر وقال إن عنده مشوار وإنه هيتأخر شوية.

= هتتأخر قد إيه؟

رفع كتفه وهو بيلبس الجاكت.

_ معرفش، حسب الدنيا.

= يعني أستناك في الأكل؟

_ لأ، كلي عادي.

= ماشي.

خرج، وأنا كملت يومي طبيعي.

أو حاولت.

الساعة عدت تسعة.

بعدها عشرة.

بعدها قربت على حداشر.

بصيت للموبايل أكتر من مرة، وكل مرة أقول لنفسي إنه قال هيتأخر، يعني طبيعي.

لكن مع قرب نص الليل، بدأت أتوتر.

بعتله:

= خالد إنت فين؟

عدت كام دقيقة.

مفيش رد.

اتصلت.

رن مرة.

اتنين.

وقفل من غير ما يرد.

اتعدلت في قعدتي.

طبعًا مفيش حد تاني اكلمه.

رجعت اتصلت بعد دقيقتين، وبرضو مفيش.

حاولت أقنع نفسي إنه سايق، أو في مكان دوشة، أو موبايله سايلنت.

بس كل دقيقة كانت بتعدي كانت بتخليني أبص على الساعة أكتر.

قمت من على الكنبة، مشيت شوية في الصالة، رجعت قعدت.

بعتله تاني:

= خالد لو قاعد طمني بس.

المرة دي الرسالة اتشافت بعد شوية.

قلبي خبط أسرع.

ظهر بعدها رد قصير جدًا:

_ جاي.

بس.

فضلت ماسكة الموبايل وببص للكلمة.

في حاجة غلط.

عدت حوالي نص ساعة وأنا حرفيًا مش مركزة في حاجة.

ولما أخيرًا سمعت صوت المفتاح في الباب، قومت مرة واحدة.

مشيت ناحيته بسرعة.

الباب اتفتح.

وأول ما شوفته…

وقفت مكاني.

= خالد؟!

شكله كان متبهدل بطريقة خوفتني قبل ما أفهم أي حاجة.

تيشيرته كان مقطوع من ناحية الكتف، وجزء كبير منه متشرب د ـم، وشعره بايظ، ووشه عليه آثار ضرب واضحة ، وخطواته نفسها كانت تقيلة كأنه جاي بالعافية.

قربت منه بسرعة.

= مالك؟! حصل إيه؟!

رفع عينه لي، وكأنه حتى الكلام تقيل عليه.

_ مفيش.

= مفيش إيه؟! إنت مش شايف نفسك؟!

قربت أكتر، وأول ما شفت الدم على كتفه عن قرب، حسيت بـ رعشة في جسمي.

= يا نهار أبيض ايه الد ـم ده كله يا خالد!

_ ليليا خليني أقعد.

صوته كان واطي ومتعب.

مسكت دراعه السليم بسرعة وسندته ناحية الكنبة.

= اقعد… اقعد بس.

قعد وهو بياخد نفسه بصعوبة، وأنا واقفة قدامه مش عارفة أبدأ منين.

= استنى، أنا هجيب شنطة الإسعافات.

روحت بسرعة ورجعت وأنا إيدي أصلًا بدأت تبرد من التوتر.

قعدت جنبه، وبصيت للتيشيرت.

الدم كان ناشف في حتت، ولسه في حتت تانية باينة جديدة.

= لازم تقلعه.

بصلي.

_ شيليه براحة.

حطيت إيدي على طرف التيشيرت وبدأت أرفعه ببطء، وكل ما القماش كان يلمس الجرح، ملامحه كانت تشد وهو يحاول ما يبينش.

= بيوجعك؟

_ شوية بسيطه.

= بسيطه إيه؟ إنت وشك بيقول إنك هتموت.

_ ما انتي عارفة إني درامي.

بصيتله بحدة.

= خالد مش وقت هزار.

سكت.

كملت ببطء لحد ما قدرت أطلع التيشيرت من غير ما أضغط على كافه.

وأول ما الجرح بان كامل…

اتجمدت.

كان جرح طويل على جانب كتفه، شكله سطحي نسبيًا لكنه مفتوح ومليان د ـم ، وحواليه خدوش وكدمات.

إيدي بدأت تترعش بجد.

خالد لاحظ فورًا.

_ ليليا.

= اسكت يا خالد.

فتحت المطهر بإيدين مش ثابتين.

_ ليليا، بصيلي.

= قولتلك اسكت.

حاولت أنضف حوالين الجرح، لكن أول ما قربت القطن عليه، حسيت دموعي نزلت من غير إذن.

هو مد إيده السليمة ومسك إيدي.

_ ليليا.

بصيتله.

_ أنا كويس.

= كويس إيه؟! إنت داخل عليا غرقان د ـم وبتقولي كويس؟!

صوتي بدأ يتكسر.

_ كنت فين؟ وحصل إيه؟ وليه مردتش عليا؟ أنا بقالي ساعة—

_ كنت هحكيلك.

= إمتى؟ لما تقع قدامي؟

حاولت أكمل تنظيف الجرح وأنا بمسح دموعي بطرف كمي.

خالد فضل ماسك إيدي.

_ اهدي.

= ما تقوليش اهدي.

_ طب هنعمل إيه دلوقتي؟

بصيتله بغيظ وأنا بعيط.

= هطهر الجرح.

_ ماشي.

= وبعدين هتقولي حصل إيه.

_ حاضر.

= ومش هتقول مفيش حاجة.

طرف بوقه اتحرك.

_ حاضر.

كل ما المطهر يلمس الجرح كان جسمه يشد، وأنا أبطأ أكتر.

لما خلصت، حطيت الشاش وربطته بهدوء، وبعدها فضلت قاعدة قدامه ثواني وأنا مش قادرة أوقف دموعي تمامًا.

خالد بصلي.

_ خلصتي؟

هزيت راسي.

= آه.

مد إيده ومسح دمعة نزلت على خدي.

_ طيب كفاية عياط بقى.

مسكت إيده.

= أنا اتخضيت اوي.

قالها بهدوء:

_ حقك عليا.

= أنا كنت متخيلة كل حاجة ممكن تحصل.

سكت لحظة.

وبعدين بدل ما يرد، قربني منه بإيده السليمة.

شدني ناحيته لحد ما بقيت في حضنه.

أنا اتفاجئت لحظة، بس حضنته فورًا.

حطيت إيدي بحذر حوالين ضهره بعيد عن كتفه، وهو سند راسه عليا وكأنه أخيرًا سمح لنفسه يرتاح.

••••••••••••••••••••

من أول ما دخلت البيت وأنا حرفيًا ماسك نفسي بالعافية.

الوجع في كتفي كان مموتني، جسمي كله تعبان، ورأسي تقيلة.

بس أول ما شفتها واقفة قدامي بالشكل ده، مرعوبة ودموعها نازلة وإيديها بترتعش وهي بتحاول تعالجني، حسيت بحاجة جوايا هديت رغم كل حاجة.

ولما خلصت، لقيتني من غير تفكير بشدها ناحيتي.

كنت محتاج حضنها اوي.

يمكن أكتر من أي حاجة تانية وقتها.

سندت راسي عليها وأنا حاسس بإيديها حواليا بحذر، وبنفسي بيتظبط واحدة واحدة.

مكنتش عايز أتكلم.

مكنتش عايز أشرح.

كنت عايز أفضل كده بس.

ساكت.

وقريب منها.

وبس.

••••••••••••••••••••

فضلت حضناه شوية من غير ما حد فينا يقول حاجة، وأنا كنت واخدة بالي من طريقة نفسه وهو بيطلع تقيل، ومن إنه كل شوية يحاول يغيّر وضع كتفه وبعدين يثبت تاني عشان الوجع... بعد وقت، بعدت سِنة صغيرة وأنا لسه ماسكة دراعه السليم.

= حصل إيه يا خالد؟

فتح عينه وبصلي، وكان واضح إنه عايز يأجل الكلام.

_ اتخانقت مع واحد.

= واحد مين؟

_ واحد كان سكـ ـران وبيعمل مشكلة، الموضوع بدأ كلام وبعدها قلب خناقة.

بصيت لكتفه.

= والجرح ده؟

اتنهد.

_ كان معاه حاجة في إيده، معرفتش هي إيه غير بعد ما ضربني بيها.

ملامحي اتشدت.

= حاجة إيه يعني؟ سكـ ـينة؟

_ لأ، لو كانت سكـ ـينة مكنتش جيتلك ماشي على رجلي بالشكل ده.

= خالد متستهونش بالموضوع.

_ مش بستهون…الجرح شكله أوحش من حجمه، بس أنا اتبهدلت شوية وخلاص.

فضلت باصة له بعدم اقتناع.

= وليه مردتش عليا؟

سكت لحظة.

_ الموبايل كان في جيبي طول الخناقة، وبعدها كنت بحاول أخلص وأرجع…لما شفت رسالتك قولتلك جاي عشان متقلقيش.

= ما هو ردك ده هو اللي قلقني أكتر.

ضحك بخفة، وبعدها مسك جنبه من الوجع.

= خلاص، المرة الجاية هكتبلك مقال.

= مفيش مرة جاية أصلًا.

بصلي بنص ابتسامة.

_ حاضر.

سكتنا شوية، وبعدها حاول يقوم.

أول ما اتحرك، وشه اتشد.

قربت منه فورًا.

= استنى، إنت رايح فين؟

_ هروح أنام.

= هتقوم لوحدك ازاي؟

_ عادي.

= عادي إيه؟ قوم براحة.

حطيت دراعه السليم حوالين كتفي، وسندته وأنا بمشي معاه ببطء ناحية أوضته….كان بيحاول يقلل الحمل عليا، بس واضح إنه تعبان أكتر من اللي بيقول.

= على فكرة إنت تقيل.

_ شكرًا على الدعم النفسي.

= بسكتك على فكرة.

_ ما أنا ساكت اهو.

وصلنا الأوضة، وخليته يقعد على طرف السرير الأول…جبتله مية ومسكن، واتأكدت إنه أخده، وبعدها ساعدته يتمدد من غير ما يضغط على كتفه المصاب.

غطّيته كويس، وعدلت المخدة وراه.

= كده مرتاح؟

_ آه.

= محتاج حاجة؟

هز راسه.

_ لأ.

فضلت واقفة ثانية، وبعدها قلت:

= طيب نام يلا تصبح على خير.

لفيت عشان أخرج.

لكن قبل ما آخد خطوتين، حسيت إيده بتمسك إيدي.

وقفت وبصيتله.

كان عينه نص مقفولة من التعب، بس إيده لسه ماسكاني.

_ ليليا.

= نعم؟

سكت ثواني، وبعدها قال بصوت أوطى من العادي:

_ خليكي جنبي النهارده.

مافكرتش حتى.

= حاضر.

رجعت، وطفيت النور وسيبت الأباجورة الخفيفة شغالة، وبعدين اتمدّدت جنبه بحذر…خليت بيني وبين كتفه مسافة عشان ما ألمسش الجرح، لكنه تقريبًا أول ما حس إني موجودة، جسمه كله هدي.

فضل صاحي أقل من خمس دقايق.

وبعدين نام.

•••••••••••••••••••••

فضلت باصة للسقف شوية، وبعدها لفيت وشي ناحيته.

كان نايم بعمق، أو على الأقل واضح إن جسمه أخيرًا استسلم للتعب….وشه وهو نايم كان أهدى بكتير من ساعة ما دخل البيت، لكن آثار الخناقة لسه واضحة عليه، وخدت بالي من خدش صغير قريب من حاجبه مكنتش لاحظته وأنا بنضف كتفه.

مديت إيدي ببطء وعدلت الغطا بعيد عن كتفه المصاب.

فضلت أبصله ثواني طويلة، وكل ما أفتكر شكله وهو داخل من الباب والد ـم مالي التيشيرت، قلبي كان يتقبض تاني.

أنا كنت مرعوبة.

يمكن أكتر مما اعترفتله.

قربت سنة صغيرة من غير ما ألمسه، وبعدها من غير ما أفكر كتير ميلت وبوسته بهدوء على راسه.

حركة بسيطة جدًا.

وهو أصلًا ماحسش.

رجعت مكاني بسرعة كأني اللي اتقفشت، وغمضت عيني وأنا بحاول أهدى.

بعد وقت معرفش قد إيه، النوم أخدني.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صحيت مفزوعة على صوت مكتوم جنبي.
في الأول ما فهمتش حاجة، وبعدها سمعت تأوه خالد وهو بيتحرك بالعافية.
فتحت عيني مرة واحدة، وقلبي وقع قبل حتى ما أبصله.

= خالد؟


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات