رواية غالية سيدة قلب يونس الفصل الحادي عشر 11 بقلم نسرين نادر


 رواية غالية سيدة قلب يونس الفصل الحادي عشر 


تصلبت الأجساد حول السفرة الطويلة، وهبط الصمت كالصخرة الثقيلة على بهو الدوار، بعدما ألقى الحاج نعمان كلمته النارية كالقنبلة الموقوتة!

انتفض «منصور» في جلسته، ومال ببدنه نحو أمه «نعمة»، وعيناه تتشتتان بين الصدمة والحيرة الشديدة. تثاقلت أنفاسه وهو ينظر لوجه أمه المرتعب، وهتف بصوت خفيض يغلي بالغضب والريبة:

ـ «تأجيل إيه يا حاج؟! في إيه ياما؟!.. أنتِ عملتي إيه ياما من ورايا؟!»

انقبض قلب «نعمة» وزردت ريقها بصعوبة، متلفتة حولها كالمحاصرة في شبكة صيد، بينما انكمشت «زينب» في مكانها، تفرك يديها بتوتر وعيناها ممتلئتان بالخوف والحزن من أن تتفركش فرحتها قبل أن تبدأ.

في تلك اللحظة الحاسمة، لمح الحاج نعمان ذعر ابنته «زينب» ونظرات منصور المشتعلة التي كانت ستطربق الدوار أمام العيلة كلها وحمزة لسه واصل من السفر.. فقرر الحكيم أن يتدارك الموقف ويهدئ اللعب بذكاء ورزانة الشيوخ.

ابتسم الحاج نعمان ابتسامة هادئة وقورة، ورفع يده يشير لمنصور بالهدوء، وقال بنبرة صارمة حنونة تجبر الجميع على الاحترام:

ـ «اهدى يا منصور.. الحديث ده مش هني على السفرة واصل، ولا إحنا بتوع قيل وقال قدام الحريم! ناكلوا لجمتنا الأول ونحمدوا ربنا، وبعد الوكل نقعدوا الرجالة مع بعضينا في المكتب ونتحدثوا، وكل حاجة تتوزن بميزان الحق.»

نزل كلام الحاج نعمان كالملطف على قلب منصور وزينب، لكنه كان كالسكين الملتهبة على جمر «نعمة»!

أدركت نعمة فوراً أن قعدة المكتب دي معناها انكشاف مستورها وسر لعبتها (بنت قصاد بنت) أمام ولدها منصور والحاج نعمان، وأن حسابها القادم سيكون عسيراً!

وفجأة.. وضعت نعمة يدها على رأسها بتصنع، وأسبلت عينيها بتمثيل متقن وهي تتنهد بصوت عالٍ ومخنوق:

ـ «آه يا راسي.. الحقني يا عبد الرحيم! دخة شديدة جت لي فجأة ومش جادرة آخد نفسي واصل!»

قامت نعمة متراجعة عن السفرة وهي تتمايل كأنها ستسقط، فشهقت «سمر» بسرعة وقامت ناطة من مكانها، وأمسكت بذراع أمها بدهاء ومكر وهتاف خائف:

ـ «سلامتك يا أمه! بعد الشر عليكِ.. تعالى معاي أطلعك أوضتك ترتاحي فوق بعيد عن الفرهدة دي!»

انسحبت نعمة وسندتها سمر بخطوات سريعة نحو درجات السلم العلوي، بينما كانت عيون منصور يملؤها الشك وهو يتابعهما بنظرة حادة، وعيون يونس والحاج نعمان تنظران إليها بعلم ويقين بأن اللعبة لم تنتهِ بعد، وأن الجلسة القادمة في المكتب ستكون بداية الانفجار!

بقلم نسرين نادر

قامت «كريمة» تنظر للحضور بتوتر، وقالت بصوت هادئ وهي تستأذن:

ـ «عن إذنكم.. هطلع أشوف أمي فوق وأنزل.»

نظر إليها «عبد الرحيم» بسرعة وهز رأسه بالنفي قائلاً:

ـ «لا يا كريمة.. خليكِ أنتِ هني، أنا هطلع أشوفها بنفسي وأطمن عليها وأنزل طوالي.»

التفت إليه «الحاج نعمان»، ونظر له بنظرة ثقيلة فيها مغزى ودهاء، وقال بصوت حاسم:

ـ «ماشي يا عبد الرحيم.. اطلع واطمن عليها، وانزل على طول عشان عايزك في موضوع هم هنتحدثوا فيه.»

شعر عبد الرحيم بوجس وسريان قلق في جسده، لكنه ابتلع ريق وقال:

ـ «ماشي يا أخوي.. هطلع وأجي طوالي.»

في تلك اللحظات، كانت «زينب» تجلس فرائصها ترتعد من الخوف والقلق، ويداها ترتجفان خشية أن تتهدم فرحتها قبل أن تبدأ. لاحظت «غالية» خوفها، فمدت يدها وحضنت يد زينب الدفيئة، وطبطبت عليها بحنان، ثم مالت على أذنها وهمست برقة وثبات:

ـ «ما تخافيش يا زينب.. كل حاجة هتبقى زينة إن شاء الله، ما تقلقيش روحك واصل.»

بقلم نسرين نادر

على الناحية الثانية، كانت الحاجة «صفية» تجلس وتوزع نظراتها بين الجميع، وعيناها معلقتان بـ «يونس». كانت تحاول فتح أي حديث معه وتجر كلمتين لكسر الجفاء، فهو يخاصمها ولا يكلمها منذ موقفهما الأخير. انتهزت صفية فرصة الصمت، ولما لاحظت أن «غالية» لم تلمس أكلها، قالت برفق محاولة التقريب:

ـ «كُلي يا بتي.. ما بتاكليش ليه يا غالية؟ ما تقول لها يا يونس تأكل، شكلها خجلانة منينا ولا إيه؟!»

لم ينظر يونس لأمه، بل التفت ببصره مباشرة نحو «غالية»، ونظر إليها بنبرة هادئة ورزينة:

ـ «ما بتاكليش ليه يا غالية؟ عاد كُلي.. كُلي أنتِ محتاجة تتغذي كويس عشان الدوا.»

ارتبكت غالية وشعرت بالخجل تحت أنظار الجميع، فردت بابتسامة دافئة وهي تحرك الشوكة في طبقها:

ـ «باكل.. والله باكل أهو يا حاجة.»

بقلم نسرين نادر

في هذه الأثناء، ظلت «زينب» على توترها الشديد، فمالت عليها «كريمة» وربدت على كتفها وقالت بمودة:

ـ «ما تقلقيش يا زينب.. أبوكِ الحاج نعمان عمره ما يكسر فرحتك أبداً.»

نظرت لها زينب بأسى وعينين معلقتين بالدموع، وقالت بصوت خفيض:

ـ «أنا مش جلقانة من أبوي يا كريمة.. أنا جلقانة من أمك أنتِ! من عمايل مرت عمي نعمة!»

تنهدت كريمة بأسف وطبطبت عليها وقالت:

ـ «عندك حق والله.. أنا ذات نفسي مش عارفة إيه اللي حصل وزحزح الدوار إكده، بس ما تقلقيش خير إن شاء الله.»

كان «يونس» يتابع حوارهن الخفي وعيناه تتفحص ردود الأفعال، حتى وضع ملعقته جانباً وقال بوقار:

ـ «الحمد لله..»

قام الحاج نعمان فوراً من مقعده وقال بجدية وصرامة:

ـ «طيب يلا يا ولدي.. اسبقوني أنتم على المكتب وأنا هحصلكم طوالي.»

قام «حمزة» و«منصور» من على السفرة، وجاء «رجب» ووالده «عبد الحميد» ليتحركا معهم نحو المكتب، لكن الحاج نعمان استوقفهما بنبرة حازمة ولكنها مؤدبة:

ـ «يا عبد الحميد.. معلش يا أخوي، اقعد أنت ورجب، أنا عايز الشباب بس في حديث يخصهم هنحسموه سوا.»

بقلم نسرين نادر

شعر عبد الحميد بالحرج والاحمرار يكسو وجهه، وتطايَر الشرار من عيون زوجته «وصال» وابنتها «راوية» اللتين تبادلتا نظرات الغيظ. لم تستطع وصال كتمان غضبها المتأكل، فصرخت بتطاول:

ـ «إيش معنى عبد الحميد وولدي ما يدخلوش معاكم يا حاج؟! هو في أسرار مخبية علينا ولا إيه؟!»

رمقها الحاج نعمان بنظرة حادة كالسيف، ثم التفت إلى زوجها عبد الحميد وقال بنبرة قاطعة:

ـ «سَكِت مرتك يا عبد الحميد! من متى إحنا عندنا الحريم بتتكلم وتراجع في كلمة الرجالة؟!»

احمرّ وجه عبد الحميد خجلاً ونظر لوصال بغضب مكتوم وقال:

ـ «اسكتي يا مرة!».. ثم التفت للحاج نعمان متداركاً موقفه: ـ «أنا أصلًا كنت طالع عايز أنام، وكنت هستأذن منكم أهوه.»

تركهم عبد الحميد ومشى بنرفزة، بينما نظر «رجب» إلى «يونس» و«منصور» بنظرات كراهية وغل وهو غير طايق لنفسه، ثم دار على عقبيه وخرج متوجهاً بره الدوار بأكمله لتفريغ شحنته.

وبمجرد أن غادر الرجال، التفتت «وصال» للحاجة «صفية» وسألتها بغل وبحركات حادة:

ـ «هو في إيه يا حاجة صفية؟! إيش معنى جوزي وابني يعني اللي يتعزلوا إكده؟!»

قامت الحاجة صفية بثبات ووقار سيدة الدوار وكبيرته التي تفهم جيداً ما يدور، ونظرت لها برزانة وقالت:

ـ «والله ده حديث رجالة يا وصال.. وإحنا مالناش صالح بحديث الرجالة.»

ثم التفتت الحاجة صفية برفق نحو الفتيات وقالت بتودد:

ـ «تعالوا يا بنات نقعدوا سوا نشربوا القهوة تروق دمكم.. تعالوا يا زينب أنتِ وغالية وكريمة.»

بقلم نسرين نادر

وفي الغرفة العلوية، كان عبد الرحيم يقف وسط الحجرة كالمرجل المغلي، وعيناه تشتعلان غضباً وريبة، بينما كانت «نعمة» تجلس على طرف الفراش تدعي الإعياء، و«سمر» تقف بجوارها تمسد على كتفها بدهاء.

أغلق عبد الرحيم الباب بقوة وهجم نحو نعمة بصوت خفيض ولكنه مليء بالتوبيخ والتهديد:

ـ «إيه اللي هببتيه يا نعمة؟! جولي لي إيه اللي حصل يخلي أخوي يبقى عايز يأجل خطوبة ابنك منصور؟! أوعي تكوني اتجنيتي وعملتي اللي في رأسك اللي حذرتك منه قبل إكده؟!»

توترت نعمة وازدادت ضربات قلبها، واتسعت عينها برعب محاولة التملص، فشهقت «سمر» وسارعت بالتدخل لإنقاذ موقف أمها وقالت بدلع ومكر:

ـ «بالراحة عليها يا أبوي.. ما أنت شايف أمي تعبانة كيف ومش جادرة تاخد نفسها!»

التفت إليها عبد الرحيم ونظر لها بنظرة صارمة أخرستها في مكانها، وهتف بها بنبرة جافة لا تقبل النقاش:

ـ «اكتمي يا بت! اكتمي خالص وما أسمعلكيش صوت.. اطلعي برة يا سمر! اطلعي وسيبيني مع أمك لحالنا، الحديث ده مش بتاع عيال!»

بقلم نسرين نادر

نظرت سمر لأمها بعينين قلقتين، ثم ابتلعت ريقها وخرجت بخطوات بطيئة من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، ليتبقى عبد الرحيم مواجهاً لنعمة التي أصبحت محاصرة تماماً أمام أسئلته وشكوكه القاتلة...

بمجرد أن أغلقت سمر الباب وراءها، هجم عبد الرحيم على نعمة وقبض على ذراعها بقوة وعصرها بين يديه، وهتف بصوت كالفرير المكتوم وعيناه تقدح شراراً:

ـ «انطجي يا نعمة!! عملتي إيه؟! جولي لي عملتي إيه بدماغك الناشفة دي؟! ولو كان اللي في بالي صح.. قسمًا بالله لتحفري قبرك بإيديكي النهارده!»

حاولت نعمة أن تتملص وتشد ذراعها منه وهي تتوجع، واردتعت رعباً من هيئته، لكنها حاولت المكابرة وردت بتوتر وبصوت يرتجف:

ـ «أنا.. أنا ما عملتش حاجة واصل! أنا كل اللي عملته إني اتحددت في الصح! اتحددت بالحق اللي يرضي ربنا!»

زاد عبد الرحيم من قبضته على ذراعها حتى كادت تصرخ، وقال بنبرة حادة كالموس:

ـ «اخلصي!! جولي اللي في زورك وخلصينا.. جولتي إيه ونببتي بإيه؟!»

ابتعدت نعمة عنه خطوة إلى الخلف متوترة وهي تبتلع ريقها بصعوبة، وقالت بقلة حيلة وخوف:

ـ «اتحددت مع الحاجة صفية.. وجولتلها إن زي ما منصور هياخد بنتك زينب، المفروض يونس كمان ياخد سمر! وأن بنتي قصاد بنتها!»

بقلم نسرين نادر

في تلك اللحظة، جن جنون عبد الرحيم وفقد عقله! امتدت يده بغضب عارم ومسكها من شعرها تحت شالها، وعصر رأسها بقسوة وهو يصرخ فيها بصوت خفيض ملتهب:

ـ «وأنا مش جولتك ما تتحدتيش واصل في الموضوع ده؟! إيه اللي خلاكِ تجولي للحاجة صفية إكده؟! بتسوي إيه أنتِ؟! بتهدمي سعادة ولدك عشان بنتك؟! بدل ما تفرحي لولدك إنه هياخد بنت العمدة وتشيليها على رأسك؟!»

اشتعلت نعمة غيظاً وحسداً، ونسيت خوفها لحظة وردت بصراخ ومكابرة:

ـ «يعني إيه بنت العمدة؟! وبنتي أنا أقل منها في إيه يعني؟! بنتي مش ناقصة حاجة ومفروض يونس ياخدها!»

نفضها عبد الرحيم بقوة حتى ترنحت، ورفع يده للسماء وهو يتنفس بسرعة وقال بقلة حيلة وغضب:

ـ «أستغفر الله العظيم يا رب.. أستغفر الله العظيم! أنا عارف إن أنتِ اللي هتجيبي أجلي وهتصغريني قدام إخواتي!»

ثم نظر إليها بنظرة تهديد كفيلة بإرعابها وأضاف بصوت حاسم:

ـ «أنا نازل دلوك عشان أصلح الهبابة اللي عملتيها دي.. وقسمًا عظماً يا نعمة، لو سمعتك بتتحدثي في الموضوع ده تاني، ما تعرفي أنا هعمل فيكِ إيه! وهتحفري قبرك بإيديكي جدام الدوار كله! واستني بقى وشوفي منصور ولدك هيعمل فيكِ إيه لما يعلم بفضايحك!»

بمجرد أن سمعت نعمة اسم «منصور»، انخلع قلبها وسقطت مكابرتها فجأة، وهرولت نحو عبد الرحيم وتمسكت بجلابيته برجاء وخوف حقيقي:

ـ «والنبي يا عبد الرحيم! والنبي ما تجول لمنصور إني جولتك إكده! أنت عارف منصور بيحب زعل زينب جاد إيه، ويزعل مني ويخاصمني عاد!»

نفض عبد الرحيم يدها عن جلابه بجهامة وقسوة، ونظر لها بازدراء قائلاً:

ـ «وما عملتيش حساب لده كله ليه يا معدولة من الأول؟! اكتمي وخليكي هني إياك تخرجي برة الأوضة!»

تركها عبد الرحيم تغلي في رعبها وخرج وأغلق الباب خلفه بعنف، ونزل السلم بخطوات سريعة متجهاً نحو المكتب ليواجه الرجال...

بقلم نسرين نادر

أغلق «عبد الرحيم» الباب خلفه بثقل، ليرتفع التوتر في أركان المكتب.

وقف «منصور» في منتصف الغرفة، يذرعه جيئة وذهابًا، وعيناه تشتعلان بالخيرة والاضطراب، قبل أن يتوقف فجأة أمامهم ويصرخ بنبرة تمزق الصمت:

ـ «لحد هني وبس! أقسم بالله دمّي بيغلي في عروقي! تأجيل إيه اللي بيتقال ده قدام العيلة كلها؟! عايزين تكسروا فرحتي ليه وعشان خاطر إيه؟! ما تنطقوا وتقولوا لي أُمي هببت إيه من ورايا؟!»

كان «الحاج نعمان» يجلس خلف مكتبه بهدوء ورزانة وثبات كالجبل، ينظر لمنصور بوقار، ثم رفع يده يشير له بالهدوء وقال بنبرة صارمة حنونة تجبر الجميع على الاحترام:

ـ «اهدِ يا منصور.. واوزن حديثك، إحنا هني في المكتب عشان نحسموا أمور عيلتنا بالحق، ومش في ساحة عراك! اسمع كلامي للاخر عشان تفهم.»

جلس «حمزة» على المقعد، وقال بنبرة متزنة:

ـ «هدّي جُوفك يا منصور.. الموضوع مش هيتحل بالزعاق، وهنشوف دلوك أبوي الحاج نعمان هيقول إيه على اللي حصل.»

انتفض منصور ونظر لأبيه عبد الرحيم بغضب وريبة:

ـ «انطق يا أبوي! أُمي عملت إيه فوق يخلي الكل يتحدث عن تأجيل خطوبتي من زينب؟!»

هنا.. تقدم «يونس» خطوة ونظر في عين منصور مباشرة بصراحة ونخوة:

ـ «ما حدش هيستغلك ولا هينقص منك يا منصور.. أُمك راحت لأمي الحاجة صفية وقالتها صريحة: "بنتي قصاد بنتك!".. كانت فاكرة إن بكده هتجبرني آخد "سمر" أختك، وإلا تفركش خطوبتك أنت وزينب بنت العمدة!»

اتسعت عينا منصور بصدمة مروعة، وتردد صدى الكلام في أذنه كالصاعقة. ارتبك وتلعثم وخطا خطوة للوراء ينظر لأبيه:

ـ «أُمي.. أُمي تقول إكده؟! تساوم بيا وبزينب علشان سمر؟!»

طأطأ «عبد الرحيم» رأسه خجلاً أمام الرجال، وقال بصوت مخنوق وهو يضرب كفاً بكف:

ـ «الكلام صح يا منصور.. أُمك طمعها عماها، وأنا لسه نازل من عندها من فوق بعد ما اعترفت لي بذنبها.. صغّرتنا ووقعت بينكم كإخوات!»

بقلم نسرين نادر

دمعت عين منصور من شدة القهر والعجز، ونظر ليونس بصوت مبحوح:

ـ «يعني إيه يا يونس؟! ذنبي إيه أنا وزينب نتدفع ثمن طمع أُمي؟! أنا بريء من عملتها، وزينب دي روحي اللي مش هقدر أعيش من غيرها!»

وضع «يونس» يده الثقيلة على كتف منصور وضغط عليها بأخوة وشهامة:

ـ «أنا ما أكسرش فرحتك يا منصور.. أنت أخويا وولد عمي، وزينب أختي وما نرضولهاش الكسرة واصل! اللعب ده هينتهي هني، وخطوبتك على زينب هتم في ميعادها ورأسك مرفوعة، بس أُمك لازم تفهم إن سمر أختك مش هتدخل ذمتي، وما فيش حد بيلوي دراعنا هني!»

تنفس عبد الرحيم الصعداء ونظر ليونس بامتنان شديد وقال بحسم:

ـ «نعمة حسابها معايا أنا، وما ليهاش كلمة تاني في الدوار ده لحد ما تتعلم الأصول! وأنت يا منصور جهز حالك لفرحتك، وما تحملش هم واصل.»

تقدم «منصور» بخطوات بطيئة نحو «الحاج نعمان»، ونكس رأسه باحترام وخجل، وقال بصوت يملؤه الندم والرجاء:

ـ «حقك على راسي يا عمي بالنيابة عن أُمي.. وأنت عارف أنا بأحب زينب قد إيه، وعمري ما عملت ولا هعمل حاجة تزعلك واصل! وصدقني، كل الكلام اللي أُمي قالته ده أنا هعرف أكلمها فيه وأوقفها عند حدها، وما تحملش هم.. زينب، أُمي مش هيكون ليها دعوة بيها واصل ولا هتمسها بحرف!»

قام «الحاج نعمان» من خلف مكتبه بوقار وقام ولف ووقف جبال منصور، ورفع يده الثقيلة وحطها على كتفه بنبرة حكيمة حنونة وقاطعة:

ـ «وأنت فاكر يا منصور لو أنا عارف إن ممكن تزعل بنتي ولا تكسر بخاطرها.. أنت أو أُمك أو أي حد، كنت هوافق عليك من الأول؟! أنا وافقت عليك عشان عارف إنك راجل، وعارف إنك مش هتخلي حد يتدخل بينك وبين زينب! ولأجل ده أنا ما لغيتش الخطوبة.. ولو كنت شاكك واحد في المية إنك مش هتسعد بنتي، ما كنتش وافقت عليك واصل! أهم حاجة عندي سعادة زينب يا منصور، وطول ما بنتي سعيدة أنا سعيد.. لكن لو في لحظة واحدة حسيت إن بنتي مش مبسوطة، ما تلومش إلا نفسك!»

بقلم نسرين نادر

نظر منصور لعميه بعينين تتألقان بالوفاء والإصرار وقال بثبات:

ـ «وعد الحق دين يا عمي.. وأنا أوعدك إن زينب طول ما هي وياي هتبقى أسعد إنسانة في الدنيا!»

ربت الحاج نعمان على كتفه بابتسامة دافئة ووقورة وقال:

ـ «أنا عارف.. عارف كده زين.»

في تلك اللحظة، تهللت أسارير «حمزة» وزفر براحة، وقام واقفاً وهو يمسك صدره ويضحك بخفة دمه المعتادة:

ـ «هاه.. الحمد لله! والله كنت مفكر إني دخلت عليكم دخلة شؤم! بس الحمد لله كدة اطمنت إن الفرح هيتم على خير.. أرتاح أنا بقى!»

ابتسم «يونس» وهز رأسه بضحكة هادئة وقال له داعاباً:

ـ «عقبالك إن شاء الله يا حمزة!»

التفت حمزة ليونس وقال بذكاء وهو يغمز بعينه:

ـ «أكيد يعني مش قبلك! ده أنت كبيرنا ولا إيه يا أبوي؟!»

التفت الحاج نعمان لولده يونس وابتسم بوقار قائلاً:

ـ «اللي يونس يعوزه هعمله له!»

رد يونس فوراً وبنبرة ذات مغزى وهو ينظر لأبيه بنظرة هادئة:

ـ «وأنت عارف أنا عايز إيه زين يا أبوي!»

ضحك منصور ورغم كل التوتر اللي مر بيه، نظر ليونس وقال بابتسامة:

ـ «والله يا يونس.. كلنا عارفين، مش عمي بس!»

بقلم نسرين نادر

ضحك الحاج نعمان ووقف جنب «يونس»، ورفع يده وحطها على كتفه بنبرة مليانة حب وفخر:

ـ «أنت استحملت مني كتير وأنت صغير يا يونس.. كلهم اتدلعوا إلا أنت! كان كل كبيرة وصغيرة عليك يا ولدي، كنت أنت كبيري وما زلت، وعشان كده كل اللي أنت هتعوزه ولا هتقول عليه أنا هعمله لك.. وبالمناسبة دي، قبل ما تاخد أي خطوة، عندي لك خطوة أنا اخترتها لك وعارف إنك قدها، ونويت أسلمها لك خلاص!»

استغرب يونس ونظر لأبيه بتعجب وقال:

ـ «خطوة إيه دي يا أبوي؟!»

ابتسم الحاج نعمان بغموض وقال:

ـ «لا.. مش دلوك! بكرة إن شاء الله على الفطار هقول لك، عشان الكل يكون حاضر ويسمع زين.. دلوك كل واحد يطلع على أوضته، عشان أنا كمان عايز اطلع أرتاح.»

خرج الشباب من المكتب، وفضل «عبد الرحيم» واقف، فقرب من أخوه الحاج نعمان ونكس رأسه باحترام وقال ونبرة خجل:

ـ «حقك على راسي يا أخويا.. عارف إنك تحملت من نعمة كتير، وعارف إنها زودتها المرة دي!»

نظر له الحاج نعمان بهدوء وقار، ثم قال بنبرة حاسمة وصريحة:

ـ «بص يا أخوي.. هي مرتك وما أقدرش أقول حاجة، وقبل ما تكون مرتك فهي برضه بنت عمنا، واستحملت منها كتير وسكت علشان خاطرك.. لكن تيجي عند أولادي؟ أنت عارفني، أتحول لحنش يلف عليهم يخنقهم كلهم! عَقّل مرتك يا عبد الرحيم.. أنت عارفني زين!»

بلع عبد الرحيم ريقه ونظر لأخيه برجاء:

ـ «أنا أهم حاجة عندي أنت ما تكونش واخد على خاطرك مني يا أخوي.»

طبطب الحاج نعمان على ظهره بابتسامة دافئة وقال:

ـ «أنت أخويا يا عبد الرحيم، وأنا عارف أخويا راجل وهيعرف يوقف مرته عند حدها.»

ابتسم عبد الرحيم براحة وقال:

ـ «وهو كذلك يا أخوي.»

بقلم نسرين نادر

في البهو الخارجي للدوار، كانت «زينب» و«كريمة» و«غالية» قاعدين سوا، بينما كانت «راوية» و«سمر» قاعدين في جنب لوحدهم ويتهامسون بغل وسواد.

كانت زينب قاعدة فرائصها ترتعد ومتوترة للآخر، وعينها معلقة بباب المكتب.. وفجأة، اتفتح الباب ودخل عليهم «منصور» و«حمزة» و«يونس».

أول ما شاف منصور توتر زينب، راحت نظرة الخوف اللي في عينها تحرك قلبه، فقرب منها بخطوات هادئة وقعد جنبها بمسافة احترام، ونظر لها بعينين تلمعان بالحب والشوق وقال بابتسامة دافئة:

ـ «مبروك يا قلب منصور.. خلاص، حددنا ميعاد خطوبتنا وكتب كتابنا، وهتبقي حرم منصور عبد الرحيم العزايزي!»

اتسعت عينا زينب بشهقة فرح ورجاء، وابتسمت بلهفة وقالت:

ـ «بتتكلم بجد يا منصور؟!»

بقلم نسرين نادر

التفت إليها «يونس» وهو يتابع فرحتها بخفة دم، وهز رأسه وقال لها بمداعبة:

ـ «مالك يا بت ما تهمدي؟! كأنك متشحتفة على الجواز!»

نظر منصور ليونس باعتراض وقال وهو يدافع عن زينب بابتسامة عاشق:

ـ «مالك أنت يا يونس؟! ما تسيبها تفرح براحتها! افرحي يا حبيبتي زي ما أنتِ عايزة!»

ابتسمت زينب بخجل، بينما التفت يونس ولحظ «غالية» و«كريمة» قاعدين مبسوطين وفرحانين لزينب، فنظر لكريمة وقال بابتسامة وقورة:

ـ «عقبالك يا كريمة إن شاء الله!»

ردت كريمة فوراً بمودة ومرح:

ـ «تسلم يا أخويا.. عقبالك أنت يا كبيرنا ونفرحوا بيك بقى!».. ثم غمزت لـ «غالية» بعينها وهي تبتسم.

التفت يونس ونظر لغالية بنظرة معبرة وقاطعة وقال:

ـ «والله.. لو عليا أنا، فخلاص قررت أكمل نص ديني!»

بقلم نسرين نادر

شهقت كريمة بذهول محبب ونظرت لهما، بينما اتسعت عينا غالية ونظرت ليونس بصدمة وارتباك. فقامت كريمة بذكاء ودهاء وقالت بابتسامة واسعة:

ـ «طيب.. أروح أنا بقى أجيب حاجة ساقعة بمناسبة الأفراح اللي عم بتهل علينا دي!»

ثم التفتت كريمة ونظرت ناحية «سمر» و«راوية» وقالت بصوت مسموع وهي ماشية:

ـ «ربنا يسترها عليكم من العيون وعينين الناس!»

تركتهما كريمة ومشت، فقرب يونس خطوة من «غالية»، ونظر في عينيها بنبرة هادئة ورزينة وتساءل:

ـ «مالك؟ ما سامعش أنا صوتك يعني!»

رفعت غالية عينها فيه وقالت بارتباك وتحفظ:

ـ «عايزني أقول إيه؟!»

ابتسم يونس بوقار وقال لها بمكر:

ـ «بيقولك هكمل نص ديني!»

ردت غالية بنبرة جافة تحاول بها إخفاء غيرتها وتوترها:

ـ «مبروك.. مين بقى سعيدة الحظ؟!»

بقلم نسرين نادر

نظر لها يونس بعمق، وهز رأسه وقال بنبرة تذوب الحجر:

ـ «هتكون مين يعني؟! واحدة خطفت قلبي وعيني وهزت كياني من أول ما شفتها! خلت عيوني عامية عن كل بنات الدنيا إلا هي.. سافرت ورحت وجيت وقعدت سنين بره، وما عرفتش أشوف غيرها! مع إن كان في بنات أشكال وألوان، وبنات كانوا بيرموا نفسهم على الواحد، لكن ما كانتش تنتهز فرصة ولا تهز شعرة فيا خالص! واحدة قفلت قلبي وعيني عن بنات الدنيا كلها.. واحدة غالية.. غالية قوي! سكنت قلبي وعششت في نافوخي، وخلت راجل صعيدي بدم حر، غيور وعنده نخوة، يحبها ويعشقها.. وما أدراكِ يا بنت الناس من عشق الصعايدة، وعشق يونس العزايزي بالذات.. نار قايدة!»

شهقت غالية بذهول وخجل شديد، وابتسمت رغماً عنها وهي تتنفس بصعوبة وقالت:

ـ «وه وه وه! كل ده؟!»

ضحك يونس بصوت خفيض وقال بعيون تفيض عشقاً:

ـ «وأكتر يا غالية.. وأكتر! بكرة تبقي على اسمي وأذوقك حبي نقطة نقطة لحد ما تقولي ارتويت!»

بقلم نسرين نادر

نكست غالية رأسها بخجل وارتباك، ثم رفعت عينها له وقالت بصوت مبحوح:

ـ «مش مصدقة يا يونس إن ممكن كل ده يحصل إكده!»

رد عليها يونس بنبرة قاطعة فيها ثقة الشيوخ:

ـ «مش مصدقة ليه؟! مش واثقة في كلامي؟!»

قالت غالية بسرعة وثبات:

ـ «أنا ما بأثقش في كلام حد غيرك! ما بأثقش في حد إلا أنت.. بس تفتكر اللي حوالينا دول هيسيبونا عادي إكده؟!»

ثم أمالت رأسها بصوت خفيض وشارت بعينها نحو «سمر» و«راوية» وقالت:

ـ «بص.. أديك أول اتنين عم بيبصوا علينا جامد إزاي!»

التفت يونس ونظر لسمر وراوية بنظرة حادة كالسيف جعلتهما تتلفتان فوراً للخلف، ثم نظر لغالية وابتسم بثقة وقال برفق:

ـ «سيبك من أي حد هناك ما تقلقيش واصل! المهم دلوك تاخدي بالك من نفسك ومن صحتك زين، علشان تعرفي تستقبلي فرحتك!»

بقلم نسرين نادر

على الجانب الآخر من البهو، كانت «سمر» و«راوية» تقعدان على أطراف أعصابهما، وتطقان شراراً وحسداً وهما يتابعان نظرات الحب بين يونس وغالية، وفرحة زينب بـ منصور.

وقفت سمر فجأة بنفرزة وعدم احتمال، والتفتت لراوية وقالت بغل بصوت خفيض:

ـ «أنا جايمة.. ولا أنتِ هتفضلي جاعدة هني لحرجة الدم دي؟!»

نفخت راوية بضيق وقامت معاها فوراً وقالت:

ـ «لا.. خديني وياكي! الهواء هني كتم على نفسي الجو!»

انسحبت سمر وراوية بخطوات سريعة وصعدتا للأعلى، بينما التفتت غالية وزينب ونظرتا لبعضهما بابتسامة نصر وراحة.

هنا.. قام «يونس» و«منصور» واستأذنا بوقار للحيولة دون إضاعة الوقت، ليخرجا خارج الدوار لإنجاز ومتابعة الترتيبات الهامة قبل خطوبة زينب ومنصور.

بقلم نسرين نادر

التفتت «زينب» لـ «غالية» وقالت بابتسامة دافئة:

ـ «هتيجي معاي يا غالية لما نطلع فوق؟»

نظرت لها غالية بامتنان وقالت:

ـ «أيوة يا زينب، بس هروح الأول أطل على الخالة حكمت وأجي طوالي.»

هزت زينب رأسها وقالت:

ـ «طيب.. هسبقك على الفوق وأنتِ حصليني بعد إكده.»

نزلت غالية بخطوات هادئة متجهة نحو غرفة الحاجة «حكمت»، وطرق بابها برفق. أتاها صوت حكمت من الداخل يفتحه ويمرحب بها:

ـ «ادخلي يا بتي.. ادخلي.»

فتحت غالية الباب ودخلت بابتسامة مشرق، فأول ما شافتها الحاجة حكمت، تهللت أساريرها وقالت بابتسامة حنونة:

ـ «تعالي يا بتي.. تعالي يا بدر الدوار المنور!»

قربت غالية وقعدت جنبها، فاحتضنتها الحاجة حكمت بدفء وأمومة، وقالت وهي تتفحص وجهها بنظرات خبيرة:

ـ «ها.. بشريني!»

ضحكت غالية ونظرت لها بذهول محبب وقالت:

ـ «عرفتي منين إني جاية أقولك حاجة حلوة؟!»

ابتسمت حكمت وربدت على يدها وقالت بحنان:

ـ «باين من وشك وعيونك المنورة يا غالية!.. ها، حد يعرف أكتر من أمك؟!»

بقلم نسرين نادر

اتسعت ابتسامة غالية وخبأت رأسها في صدر حكمت بخجل وقالت بصوت يرتجف من الفرحة:

ـ «يونس قال إنه قرر يكمل نص دينه.. وأن هو هيتجوزني أنا يا خالة!»

رفعت حكمت كفيها للسماء ودمعت عينها بتمجيد وارتياح وقالت:

ـ «الحمد لله! ألف حمد وألف شكر ليك يا رب.. مبروك يا بنتي، مبروك يا قلب أمك!».. ثم أخذتها في أحضانها مجدداً.

ولكن فجأة.. خفتت ابتسامة غالية، ونكست رأسها وحطت وشها في الأرض بنبرة انكسار وخوف خفي:

ـ «بس أنا خايفة يا خالة..»

رفعت حكمت وجهها بيدها وسألتها بقلق:

ـ «خايفة من إيه يا غالية؟!»

نظرت لها غالية بعينين ممتلئتين بالحيرة والأسى وقالت:

ـ «هنا في الدوار هيقولوا إن يونس اتجوز الخدامة!.. وبكرة لما نرجع والبلد كلها تعرف، هيقولوا ابن العمدة اتجوز الخدامة اللي عندهم في البيت! اللي أنينها ما يعرفوش أهلها منين ولا فين.. وهيقعدوا يقولوا يا ترى اتجوزها ليه؟ ولا إيه اللي حصل؟! أنتِ عارفة أدمغتهم يا خالتي، وعارفة الناس وبتفكر كيف!»

رفعت الحاجة حكمت ذقن غالية بقوة وثبات وقاطعتها بنبرة حازمة مليئة بالفخر:

ـ «ما تقوليبش إكده يا غالية! أنتِ زينة بنات النجع ده كله، وأنتِ بنت...»

بقلم نسرين نادر

سكتت الحاجة حكمت فجأة وتداركت نفسها قبل أن ينزلق السر من لسانها! غطت ارتباكها بنظرة حنان وشجاعة وصعبت عليها غالية جداً، فعدلت كلامها وقالت بتأثر:

ـ «أنتِ بنتي أنا يا غالية.. بنت حكمت! وبكرة هترفعي راسك وهتبقي ست البيت ده كله! عايزاكي ترجعي غالية القوية اللي ربتها على أيدي.. قومي أنتِ دلوك يا بنتي اتسبحي وصلي لك ركعتين لله ونامي وارتاحي.»

ابتسمت غالية وقبلت يدها وقالت بطاعة:

ـ «حاضر ياما.. تصبحي على خير.»

خرجت غالية وأغلقت الباب برفق.. وبمجرد أن تأكدت حكمت من مغادرتها، التفتت ونظرت نحو الكومودينو المتروك بجوار فراشها.

فتحت حكمت درج الكومودينو بيدين ترتجفان، وأخرجت منه سلسلة ذهبية صغيرة قديمة، مسكتها بتمعن وعيناها تفيضان بالدموع والصرامة، ثم همست لنفسها بقلة صبر:

ـ «لا يا حاج نعمان.. المفروض إن غالية تعرف هي مين! وكمان لازم.. لازم كل اللي في الدار والنجع كله يعرفوا هي مين زين!»

بقلم نسرين نادر

وفي تلك الأثناء، في الغرفة المجاورة، كانت «راوية» تجلس مع أمها «وصال»، وتسرد لها بغل كل التفاصيل والدقائق التي حدثت تحت بين يونس ومنصور وغالية وزينب.

التفتت وصال ونظرت لزوجها عبد الحميد، فوجدته مستغرقاً في نوم عميق غير مبالٍ بأي شيء!

ضربت وصال كفاً بكف وصرخت بصوت خفيض مليء بالغيظ:

ـ «آه.. ده اللي أنا باخده منكم! حرقة الدم! أبوكِ نايم ومش همه كل اللي حصل، وأخوكِ الله أعلم فين أراضيه بره الدوار!.. بس كبرت قوي المرة دي، ولازم أشوف لها مخرج وتتحسب صح!»

بقلم نسرين نادر

وفي الطابق العلوي، داخل غرفة «يونس» الخاصة...

كان يونس قد عاد لتوه من الخارج، ووقف أمام المرآة ببدنه الرياضي الشامخ، يحل زراير قميصه بإرهاق وتعب اليوم الطويل.

وفجأة.. وبدون أي استئذان ولا طرق على الباب، اتفتح باب الغرفة فجأة!

ودخلت عليه «سمر» بخطوات جريئة وهي تنظر إليه بعينين تشتعلان بالمكر والجسارة!...


تعليقات