رواية حكاية سليم وليلي الفصل الحادي عشر 11 بقلم ملك ابراهيم


 رواية حكاية سليم وليلي الفصل الحادي عشر 

والدة سليم وسما انتفضوا من مكانهم أول ما ليلى وقعت.. صوت الفناجين وهي بتتكسر على الرخام رن في الفيلا كلها.. والدة سليم قامت مفزوعة وايديها على قلبها واتكلمت بفزع وصوتها عالي: “إيه اللي حصل.. الحقيني يا سما.. شوفيها” قالتها وهي بترجع لورا خايفة.

 

اتكلمت سما وهي بتبص لليلى المرمية على الأرض والقهوة مدلوقة على السجادة جنبها .. بتبص لها بغل وقرف من فوق وقالت ببرود: “متقلقيش يا طنط.. دي أكيد بتمثل.. بتمثل عشان تصعب عليكي .. الحركات دي أنا عارفاها كويس..” قالتها بغل.

 

والدة سليم قالت بقلق وهي بتحاول تفوق ليلى َوبتهزها: “تعالي شوفيها يا سما.. البنت مش بتتحرك خالص.. وشها أبيض لتكون ماتت” قالتها بخوف.

 

سما قربت منها وهي مش طايقة تلمسها.. نزلت على ركبتها وقربت ايديها من رقبة ليلى عشان تشوف النبض.. أول ما لمستها اتخضت.. بصت لوالدة سليم بصدمة وعينيها وسعت وقالت لها: “النبض ضعيف جدا يا طنط..” قالتها بخوف.

 

اتكلمت والدة سليم بخوف ووشها اتخطف: “يعني ايه؟ يعني ايه نبض ضعيف؟” سألتها بفزع.

 

سما بصت لها بقلق وقالت بتوتر: “لازم تتنقل مستشفى حالا.. دي ممكن يكون عندها هبوط حاد.. لازم مستشفى” قالتها بجدية.

 

والدة سليم بصت لها بصدمة وقالت بتوتر: “تتنقل مستشفى ليه؟ فوقيها انتي يا سما.. مش انتي دكتورة؟ فوقيها انتي.. اعملي أي حاجة” قالتها بفزع.

 

سما ردت بتوتر وهي بتبص على ليلى المرميه وبتقوم بسرعة: “النبض بتاعها ضعيف جدا يا طنط.. ممكن تموت هنا واحنا نروح في داهية بسببها.. سليم لو جه ولقاها كده هيتهمنا اننا موتناها” قالتها بخوف.

 

والدة سليم قالت بفزع وايديها بتترعش: “تموت ايه!! لا.. لا يا سما.. أنا هكلم سليم.. هكلمه يجي يشوفها” قالتها وهي مرعوبة.

 

سما خدت شنطتها بسرعة ولبست نضارتها وقالت لها وهي بتجري ناحية الباب: “طب أنا لازم أمشي دلوقتي يا طنط قبل ما سليم يجي.. مينفعش سليم يعرف ان أنا كنت هنا.. لو عرف اني كنت هنا هيتأكد ان إحنا السبب.. أنا ماشية” قالتها بتوتر.

 

ومشيت سما بسرعة من الفيلا.. جريت على عربيتها وركبتها واتحركت بسرعة.


والدة سليم مسكت تليفونها وهي بترتجف وايديها مش قادرة تمسك التليفون.. كلمت سليم وصوتها بيرتعش: “ألو أيوا يا سليم.. تعالى بسرعة.. تعالى بسرعة شوف البنت اللي انت متجوزها.. وقعت فجأة في الصالة وأنا مش عارفة هي فيها ايه! مش بتتحرك” قالتها بقلق مصطنع.

 

سليم انتفض من مكانه في المستشفى.. كان في اجتماع مع الدكاترة.. ساب كل حاجة وقام: “وقعت ازاي؟ ايه اللي حصلها يا ماما؟ هي فين دلوقتي؟” سألها بخوف وقلبه وقع.

 

ردت والدته بتوتر: “معرفش يا سليم هي وقعت فجأة كده لوحدها.. كانت ماشية ووقعت.. تعالى بسرعة” قالتها بكذب.

 

سليم خرج بسرعة من المستشفى وطلب عربية الإسعاف تتحرك وراه على الفيلا.. ركب عربيته وداس بنزين وهو حاسس ان قلبه هيقف من الخوف على ليلى.

حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. 

جوه الفيلا..

والدة سليم حاولت تكون هادية وتتعامل بهدوء وتلم كل حاجة حواليها .. طلبت من الخدم بسرعة: “نضفوا بسرعة القهوة اللي وقعت على الأرض والفناجين المكسورة جنبها.. شيلوا كل حاجة بسرعة قبل ما سليم يجي” قالتها بأمر.

 

الخدم كانوا بينضفوا حوالين ليلى وليلى مرمية على الأرض على الرخام الساقع ووشها أبيض وشفايفها زرقا وصعبانة عليهم أوي وخايفين يقربوا منها بسبب والدة سليم اللي حذرتهم ميقربوش منها ولا يشيلوها.. ونبهت عليهم بتهديد لو سليم أو أي حد سألهم ايه اللي حصل يقولوا منعرفش.. ويقولوا ان ليلى كانت نازلة تاخد أكل لها هي وأخوها وفجأة وقعت كده لوحدها.. الخدم كانوا خايفين منها وبينفذوا كل التعليمات وهما خايفين.

 

سليم وصل الفيلا ودخل على جوه يجري بلهفة.

 

اتصدم لما لقى ليلى مرمية على الأرض في نص الصالة. ووالدته كانت قاعدة على الكنبة بعيد وبتتفرج عليها .. يعني حتى مفكرتش ترفعها من على الأرض.. وسايباها مرمية ولا كأنها إنسانه. 

 

نزل على ركبته قدام ليلى على الأرض وهو بينطق اسمها بلهفة وخوف: “ليلى.. ليلى.. فوقي يا ليلى.. ليلى ردي عليا” قالها وهو بيهزها.. رفع جسمها عن الأرض وكان جسمها متلج وشفايفها زرقا وايديها ساقعة.. بص لأمه بغضب وقال بلهفة وصوت كله لهفة وخوف وغضب: “ايه اللي حصلها؟ ازاي وقعت كده؟” سألها بغضب.


ردت والدته بهدوء مصطنع وهي بتمثل: “قولتلك معرفش يا سليم.. هي وقعت فجأة كده! كانت نازلة تاخد أكل ووقعت” قالتها بكذب.

 

سليم شال ليلى بين ايديه كأنها ريشة.. شالها بحنية وخوف وخرج على بره يجري.. كانت عربية الإسعاف بتاعة المستشفى واقفة بره منتظرة الأمر.

 

خرج سليم وهو شايل ليلى ودخلها عربية الإسعاف بسرعة وحطلها جهاز التنفس الصناعي على وشها.. وبدأ يعملها كل الإسعافات عشان النبض ينتظم.. ماسك ايديها وبيكلمها: “ليلى.. خليكي معايا.. فوقي يا ليلى”.

 

اتحركوا على المستشفى والإسعاف طاير وسليم كان معاها جوه الإسعاف.. بيحاول يفوقها وهو مش عارف ايه اللي حصلها.. عضويا مفيش أي حاجة واضحة أو تشخيص واضح! ضغطها واطي ونبضها ضعيف بس مفيش سبب عضوي.

 

الإسعاف وصل المستشفى ودخلوا ليلى الطوارئ جري.. اتعاملوا مع الحالة ومفيش حد فاهم ايه سبب الإغماء.. سليم كان هيتجنن من الخوف عليها.. واقف قدامها وكل الدكاترة كانوا حواليه.. النبض بدأ ينتظم.. وبدأت الحالة تتحسن وهما مش فاهمين ايه اللي حصل بالظبط وايه سبب الإغماء.

 

ليلى فتحت عنيها بتعب بعد ساعة.. فتحت عينيها وهي مش عارفة هي فين ولا ايه اللي حصل.. شايفة نور أبيض وأجهزة حواليها..

 

أول لما فتحت عينيها لقت عيون سليم قدامها قريبة أوي.. قاعد جنبها وماسك ايديها وبيبص لها بخوف ولهفة .

 

انتفضت مرة واحدة من على السرير وهي بتصرخ بفزع ونطقت اسم أخوها بعياط: “كرييييم.. كريم فين.. كريم” صرخت بفزع.

 

سليم حاول يهديها ومسكها من كتفها وقالها بحنية: “كريم كويس يا ليلى اطمني.. هو في البيت مع تولين.. كويس والله.. اهدي” قالها وهو بيحاول يهديها.

 

حاولت تقوم من على السرير وهي بتشيل الكانولا والمحاليل بايديها وبتقطعها وقالت بتعب وانهيار: “أنا عايزة أخويا عشان نمشي من هنا.. عايزة أمشي..” قالتها بعياط.

 

سليم بص لها بدهشة ومسك ايديها وقال: “تمشي تروحي فين يا ليلى؟ ليلى انتي حاسة بايه؟ ايه اللي حصل واغمى عليكي كده؟ قوليلي ايه اللي حصل؟” سألها بلهفة.

 

ليلى بصت له وافتكرت سما ووالدته واللي عملوه فيها والذل اللي مقدرتش تستحمله.. افتكرت كلمة خدامة.. افتكرت صنية القهوة وهي بتقع.. ونظراتهم اللي كلها حقد وغل. 


فجأة عيطت بحرقة وقهرة.. عيطت عياط يقطع القلب.. حطت وشها بين ايديها وقعدت تعيط بصوت عالي. 

 

سليم كان هيتجنن ومش فاهم ايه اللي حصلها.. واقف جنب سريرها في الطوارئ وماسك ايديها وهي منهارة وبتعيط. 

 

دكتور واقف جنبه من زمايله في المستشفى همس له بصوت هادي وقال: “سليم.. احنا لازم نديها مهدئ حالا.. لو مهديتش ضغطها هيقع تاني وممكن تدخل في غيبوبة.. لازم مهدئ” قاله بقلق.

 

سليم بص له بصدمة.. مش عايز يديها مهدئ.. عايز يفهم مالها.. بس كان عارف انهم لازم يعملوا كده عشان تهدى لأنها كانت منهارة وبتترعش وبتعيط بهستيريا.. هز راسه بالموافقة وهو مغمض عينيه بوجع.

 

وفعلا الممرضة جت بسرعة وادتها حقنة مهدئ في الكانولا.. ليلى أول ما خدت المهدئ هديت شوية.. عياطها قل وبدأت عينيها تقفل.. ونامت.. نامت وهي دموعها على خدها وايديها ماسكة في ايد سليم.

 

سليم فضل واقف يبص عليها وهو مش فاهم ايه اللي وصلها لكده.. ليلى القوية اللي استحملت كل حاجة في حياتها.. ايه اللي يخليها تنهار كده؟ أخدوا منها عينة دم بسرعة عشان يعملولها تحليل شامل لأن مفيش أي سبب عضوي واضح لحالة الإغماء اللي حصلت لها.

 

سليم فضل واقف قدامها في الأوضة ومش قادر يشوفها كده وهي نايمة وشها أصفر وشفايفها زرقا والمحاليل في ايديها.. قلبه واجعه عليها.. خرج على مكتبه وهو مش قادر يقف في الأوضة.. قفل الباب وقعد على الكرسي ومسك التليفون واتصل بوالدته.

 

أول ما ردت سألها بحدة وصوته كله غضب مكتوم: “لو سمحتي يا أمي.. احكيلي بالظبط ايه اللي حصل لليلى؟ البنت منهارة ومش فاهم ايه اللي حصل؟” سألها بحدة.

 

ردت والدته ببرود وهي بتمثل الهدوء وقاعدة في الصالون بتشرب قهوة كأن مفيش حاجة حصلت: “قولتلك معرفش يا سليم.. هي نزلت من فوق عشان تطلب فطار من الخدم.. كانت عايزة فطار لها هي وأخوها وفجأة وقعت كده لوحدها.. أنا حتى ملحقتش أتكلم معاها” قالتها بكذب وبرود.

 

سليم سكت شوية.. مش مصدقها.. عارف أمه كويس وعارف انها أكيد بتكذب وعملت حاجة في ليلى.. قال بنبرة حادة: ” المهم دلوقتي خلي بالك من كريم اخو ليلى .. وقولي للخدم يطلعوا له فطار كويس ويأكلوه لحد ما تولين ترجع من الجامعة .. ومفيش حد يقوله اللي حصل لليلى خالص.. لو سأل عليها قوليله ان هي خرجت مشوار معايا ومش هتتأخر..؟ مش عايز حد يخوف الولد لان قلبه لسه تعبان” قالها بتحذير.


ردت والدته: “حاضر يا سليم.. متقلقش” قالتها ببرود وقفلت.

 

سليم قفل التليفون ورمى التليفون على المكتب بغضب.. قام وقف وبص من شباك مكتبه.. مش مصدق كلام أمه.. والحالة اللي ليلى وصلت لها مش طبيعيه ابدا. 

رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 

سليم رجع أوضة ليلى تاني.. لقاها لسه نايمة بالمهدئ.. قعد جنبها على الكرسي ومسك ايديها وباسها.. وقال بصوت هادي وهي نايمة: “حقك عليا يا ليلى.. حقك عليا لو كنت انا السبب في الحالة اللي وصلتي ليها.. عايزك ترجعي تاني ليلى القوية.. البنت اللي كانت بتحارب الدنيا لوحدها عشان تعالج اخوها” قالها بوجع وحزن على حالتها.

 

وفضل قاعد جنبها مستنيها تصحى عشان يسمع منها الحقيقة كلها.. وعينيه مش بتنزل من عليها لحظة.

 

بعد ساعتين ليلى فاقت وفتحت عنيها بتعب..

 

فتحت عينيها ببطء.. نور الأوضة الابيض داخل في عينيها.. شايفة جهاز القلب جنبها بيعمل صوت.. لقت سليم قاعد جنبها على الكرسي وماسك ايديها وعيونه متثبتة عليها.. ووشه مرهق وعنيه مليانه خوف وقلق.

 

أول لما شافها صحيت قام وقف بسرعة بلهفة وقرب منها وحط ايده على راسها بلهفة: “ليلى.. انتي كويسة؟ حاسة بايه دلوقتي؟ قوليلي حاسة بايه؟” سألها بلهفة وخوف.

 

ليلى بصت له.. افتكرت الفيلا.. وسما.. والدته وكلمة خدامة وصنية القهوة.. دموعها نزلت مرة واحدة من غير ما تتكلم.. قامت قعدت على السرير بالعافية وشالت ايديها من ايده وقالت بصوت مبحوح وتعب: “هو كريم فين؟ كريم فين دلوقتي؟” سألته بقلق.

 

رد سليم بهدوء وهو بيحاول يطمنها: “كريم في الفيلا متقلقيش عليه.. مع تولين وبيلعب.. كويس والله.. متقلقيش” قالها بهدوء.

 

ليلى هزت راسها برفض ودموعها نازلة وقالت بعناد: “أنا عايزة كريم عشان نروح بيتنا.. عايزة أروح بيتنا أنا وأخويا.. مش عايزة أقعد هنا” قالتها باصرار.

 

سليم رد بهدوء وهو بيحاول يمتص غضبها: “لما تحسي انك كويسة هنرجع البيت مع بعض.. متقلقيش عليه.. ارتاحي بس دلوقتي” قالها بحنية.

 

ليلى قالت بنبرة حادة.. أول مرة تتكلم مع سليم بنبرة حادة كده.. صوتها عالي من القهرة: “أنا مش هروح بيتك ده تاني.. أنا هاخد أخويا ونرجع شقتنا ونعيش بكرامتنا.. شقتنا الصغيرة بكرامتنا أحسن من الفيلا بتاعتكم.. ولو على فلوس العملية وكل اللي انت عملته معانا.. أنا هشتغل ليل ونهار واسددلك الدين اللي عليا.. هشتغل خدامة بجد بس بكرامتي.. وهسدد كل جنيه” قالتها بوجع وقهرة.

سليم بص لها باستغراب واتصدم من كلامها وسألها بذهول: “دين ايه اللي عليكي؟ هو في ايه يا ليلى فهميني ايه اللي حصل؟ انتي في حد ضايقك في الفيلا؟ حد اتكلم معاكي في حاجة زعلتك؟ ماما قالت لك حاجة ضايقتك؟ قوليلي.. احكيلي ايه اللي حصل؟” سألها بلهفة وعايز يفهم.

 

ردت ليلى بنبرة حادة وعينيها مليانة دموع وكرامة مجروحة: “أنا عايزة أخويا وبس.. من فضلك هات لي أخويا دلوقتي حالا.. أنا عايزة أخويا” قالتها وهي بتعيط.

 

سليم حاول يهديها وقرب منها وقال بصوت هادي وحنين: “طب اهدي يا ليلى.. اهدي.. أنا وعدتك قبل كده اني مش هغصب عليكي في حاجة.. وعمري ما هغصب عليكي.. لو مش مرتاحة في الفيلا.. احنا ممكن نروح الفيلا بتاعتي التانية.. أو اشتريلك شقة في مكان كويس تعيشي فيها انتي وكريم.. اللي انتي عايزاه أنا هعملهولك.. بس فهميني ايه اللي حصل؟ مين اللي زعلك؟” قالها برجاء.

 

ليلى بصت في عينيه بدموع وقالت بعناد وكأنها بتحاول تحافظ على اللي باقي من كرامتها المجروحة.. قالت بوجع: “اللي حصل كله كان غلط من الأول.. جوازنا كان غلط.. كل حاجة كانت غلط.. لو سمحت يا دكتور أنا عايزة أخويا ونمشي من هنا.. وانت لما مشاكلك تتحل أبقى طلقني براحتك وابعتلي ورقتي.. واعتبر انك عمرك ما شفتنا” قالتها بقسوة وهي بتحاول تبان قوية بس من جواها بتموت.

 

سليم اتصدم من كلامها.. كلمة طلقني وقعت على قلبه زي الرصاصة.. هو مش قادر يفهم ايه اللي وصلها لكده في أول يوم تبات فيه في الفيلا .. او يمكن صدقت الكلام اللي والدتها قالته عليه انه بيستغل البنات اللي زيها.

 

هز راسه بوجع وقالها بصوت مكسور: “حاضر يا ليلى.. حاضر.. أنا هكلم تولين تجيب كريم هنا حالا.. وهعملك كل اللي انتي عايزاه.. اللي يريحك” قالها بحزن.

 

وخرج سليم من الغرفة وهو مضايق وحزين.. قفل الباب وراه.. كان نفسه يكون عندهم فرصة انهم يقربوا من بعض ويكملوا.. كان حاطط أمل كبير انها لما تعيش معاه هتحبه.. بس دلوقتي كل حاجة باظت.

 

رجع مكتبه وقعد على المكتب ومسك التليفون واتصل على تولين وصوته حزين: “ألو يا تولين.. هاتي كريم وتعالي المستشفى دلوقتي حالا.. ليلى تعبانة وعايزاه” قالها بسرعة وقفل.

وقعد على المكتب لوحده وهو حاطط راسه بين ايديه وبيفكر في ليلى والحالة اللي وصلت لها.. وافتكر كلامها وهي بتقوله انها خايفة من العالم بتاعه وحاسة انها مش زيهم ومش هتعرف تتعامل.. فهم دلوقتي ان خوفها كان في محله.. وعرف انه لازم يعرف الحقيقة كلها حتى لو هي مش عايزة تتكلم.

 

وبعد نص ساعة.. باب مكتبه خبط.. كانت تولين داخلة ومعاها كريم اللي أول ما شاف سليم جري عليه.. وتولين وشها مخطوف وبتسأله: “في ايه يا سليم؟ ليلى مالها؟”

 

سليم بص لكريم وابتسم بهدوء غصب عنه عشان ميخوفش الولد الصغير.

 

كريم سأل سليم بلهفة: “هي ليلى فين ؟”

 

سليم ابتسم له بهدوء وهو قلبه مقبوض.. قال بصوت هادي: “ليلى كويسة.. هي بس تعبانة شوية ونايمة جوه”. 

 

ومسك ايد كريم الصغيرة وقعده قدامه على المكتب الكبير وطبطب على شعره وسأله بهدوء وصوت هادي كأنه بيحقق بس بحنية: “قولي يا كريم.. انت وليلى كنتوا نايمين في أوضتك الصبح.. ليلى نزلت تحت تعمل ايه؟” سأله بهدوء.

 

رد كريم ببراءة طفولية وهو بيهز رجليه على الكرسي الكبير: “أيوا كنا نايمين.. أنا وليلى كنا نايمين.. وفي واحدة خبطت علينا جامد وقالت لها تنزل تكلم مامت الدكتور سليم بسرعة.. وليلى قامت بسرعة وقالت لي خليك هنا يا كريم متتحركش.. ونزلت ومطلعتش تاني.. أنا استنيتها كتير” قاله ببراءة وهو بيبص لتولين.

 

سليم بص لتولين بصدمة.. عينيه وسعت.. فهم كل حاجة دلوقتي.. أمه هي اللي بعتت الخدم ل ليلى .. بس عملت فيها ايه وصلها ل كدا.. دا اللي مش قادر يفهمه.

 

وعيون تولين كانت مليانة سؤال ومش فاهمة ايه اللي حصل.. بصت لسليم وقالت بدهشة: “ماما كانت عايزه ليلى ليه ؟ انا مش فاهمه حاجة.. هي ليلى كويسة ؟” سألته بقلق.

 

سليم مردش.. قام وقف ومسك ايد كريم وقال: “تعالى معايا يا بطل نروح نشوف ليلى.. هي عايزة تشوفك ؟” 

 

سليم أخد كريم وتولين وراحوا أوضة ليلى.. أول ما فتح الباب ليلى كانت قاعدة على السرير ووشها أصفر وبتحاول تلم هدومها.. أول ما شافت كريم دموعها نزلت وقامت.

 

وبص ل تولين وقال ل تولين بهمس: “لازم أعرف إيه اللي حصل في الفيلا.. ليلى مش عايزة تتكلم.. وماما بتقول محصلش حاجة” 


وخدهم وراحوا أوضة ليلى. 

كريم جري عليها وحضنها: “ليلى” قالها بفرحة.

 

ليلى حضنته جامد وقعدت تعيط في حضنه: “كريم حبيبي” قالتها وهي بتعيط.

 

تولين قربت منها وقعدت جنبها على السرير ومسكت ايديها وقالت: “مالك يا ليلى؟ ايه اللي حصل؟ انتي كويسة؟” سألتها بخوف.

 

ليلى هزت راسها وهي بتعيط في حضن أخوها ومش عايزة تتكلم.

 

سليم واقف عند الباب وبيبص عليهم.. قلبه واجعه.. شاف المنظر اللي يقطع القلب.. ليلى وكريم ماسكين في بعض كأنهم خايفين حد يفرقهم تاني.. فهم ان ليلى مش هتتكلم قدامه.

 

قال لتولين بصوت هادي: “تولين خليكي معاهم.. أنا شوية وراجع” قالها وخرج.

 

خرج من المستشفى وركب عربيته وطار على الفيلا.. طول الطريق سايق بسرعة جنونية وغضب.. أول مرة يحس بالغضب ده من أمه.

 

وصل الفيلا ودخل.. لقى والدته قاعدة في الصالون كأن مفيش حاجة حصلت.. أول ما شافته قامت وقالت: “ها طمني.. البنت عاملة ايه؟” سألته بتمثيل القلق.

 

سليم بص لها بغضب عينيه حمرا وقال بصوت عالي أول مرة يعلي صوته على أمه: “انتي اللي تقوليلي عاملة ايه! انتي عملتي فيها ايه يا ماما؟ انتي نزلتيها من أوضتها ليه؟ انتي قولتيلها ايه خلاها تقع من طولها وتدخل المستشفى؟” سألها بغضب وصوته بيرج الفيلا.

 

والدته اتخضت من صوته وقالت بارتباك: “أنا؟ أنا معملتش حاجة.. أنا كنت عايزة أتعرف عليها.. عايزة أتكلم معاها” قالتها بكذب.

 

سليم قرب منها وقال بغضب مكتوم: “تتعرفي عليها ولا تذليها؟” قالها بغضب. 

 

والدته سكتت.. اتصدمت انه عرف.. فكرت ان ليلى حكت له اللي حصل.. وقالت بعناد: “أنا قولت لها تساعد الخدم.. فيها ايه يعني؟ هي كانت تحلم تشتغل خدامة في فيلا زي دي”

 

سليم اتصدم ومش قادر يستوعب اللي بيسمعه وقال بذهول: “تساعد الخدم؟ انتي كنتي عايزة تشغلي مراتي خدامة هنا؟” 

 

والدته ردت ببرود: “في ايه يا سليم.. ما هو ده أصلها.. هي مش كانت بتشتغل عندك في المستشفى.. ايه الغريب لما تشتغل هنا الفيلا ” 

 

سليم كان هيتجنن من اللي بيسمعه وقال بزعيق: “انتي بتقولي ايه!! انتي نسيتي انها مراتي؟ نسيتي انها شايلة اسمي؟ دي مرات ابنك مش خدامة”


والدته قالت بغل: “أنا بعمل كده عشان مصلحتك.. البنت دي مش من مستوانا.. وكان لازم أخرجها من حياتك قبل ما تتعلق بيها أكتر من كده”

 

سليم بص لها بخيبة أمل وقال: “تخرجيها من حياتي ؟ انتي عارفة ان ليلى كانت هتموت بسببك؟ كانت هتموت من القهرة والذل.. انا عمري ما هسامحك علي اللي عملتيه فيها”

 

والدته بصت له بصدمة وقالت:” مين البنت دي عشان تتكلم معايا بالطريقه دي عشانها.. فوق يا سليم”

 

سكت شوية وبص لها نظرة طويلة وقال بثبات وقرار: “انا فعلا فوقت يا ماما.. من النهاردة ليلى وكريم مش هيقعدوا هنا تاني.. وانا كمان مش هعيش في مكان مراتي اتهانت فيه وللأسف مش عارف اجيب لها حقها لأن اللي عملت فيها كده امي.. ومش هرجع هنا تاني غير لما تعرفي ان ليلى دي مراتي وليها احترامها في اي مكان تدخله؟”

 

والدته بصت له بصدمة وقالت: ” معقول هتسيب بيت أهلك عشان حتة بنت زي دي؟”

 

سليم قال بثقة: “أيوا هسيب بيت أهلي عشان كرامة مراتي.. ليلى دي أمانة في رقبتي وربنا هيسألني عليها.. وأنا مش هسمح لحد يهينها تاني حتى لو كنتي انتي يا أمي” قالها بحزم.

 

وسابها واقفة مصدومة ومشي.

ركب عربيته ورجع على المستشفى تاني.. وهو مقرر انه هيبدأ حياة جديدة مع ليلى وكريم بعيد عن أي حد ممكن يفرقهم.

حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. 

سليم وصل المستشفى وهو قلبه مقبوض وخايف ليلى تكون تعبت تاني.. طلع على أوضة ليلى بسرعة وفتح الباب بلهفة.. لقى الأوضة فاضية ومفيهاش حد.. السرير فاضي والكانولا مرمية على الأرض والملاية مكرمشة.

 

اتخض.. الممرضة هناء قربت منه وهي شايلة ملف وقالت بحزن: “ليلى صممت تاخد أخوها وتمشي يا دكتور سليم ومفيش حد عرف يوقفها عشان متحصلش شوشرة في المستشفى.. قالت انها عايزة تروح بيتها.. الآنسة تولين حاولت تكلم حضرتك وتليفونك مش بيرد.. وراحت توصل ليلى وكريم بعربيتها عشان متسيبهاش لوحدها وهي تعبانة” قالتها بقلق.

 

سليم اتحرك من قدامها وهو بيمسك تليفونه بايديه عشان يتصل على تولين.. فتح التليفون لقى رسالة من تولين بعتاها من عشر دقايق وكاتبة فيها: “سليم.. ليلى حالتها صعبة جدا ومصممة ترجع بيتها هي وأخوها ومش عايزة تسمع كلام حد.. أنا هوصلها البيت وهقعد معاها شوية لحد ما تهدى وبعدين هكلمك.. متقلقش عليها هي معايا” .


سليم دخل مكتبه وقفل الباب وقعد على الكرسي وهو حاسس ان كل حياته بتنهار ومش عارف يصلحها ازاي.. حط راسه بين ايديه.. واضح ان ليلى انجرحت جامد من اللي والدته عملته فيها.. ومحتاجة تاخد وقتها وتهدى عشان يعرف يتكلم معاها.

…..

فات أسبوع وليلى رافضه كل محاولات سليم انه يتكلم معاها. 

كانت قاعدة في شقتها البسيطة القديمة هي وكريم.. الشقة اللي ريحتها قديمة والحيطان مقشرة.. بس حاسة فيها بالأمان أكتر من الفيلا.. كانت بتحاول ترجع لحياتها القديمة بس مش عارفة.. كل حاجة بتفكرها بسليم.. ريحة البرفان بتاعه.. وصوته لسه في ودانها.. سليم شاغل تفكيرها ليل ونهار.. وخصوصا بعد ما تولين جت لها تاني يوم وحكت لها ان سليم ساب الفيلا بعد ما عرف اللي والدته عملته فيها واتخانق معاها خناقة كبيرة.. وساب البيت وراح قعد في فيلته لوحده.. وعايز يتكلم معاها بس ليلى كانت رافضة تقابله.. كانت حاسة ان وجودها لخبط كل حياته وخسر بيته وأهله بسببها وكانت حاسة بالذنب.

 

كريم فجأة سخن جامد بالليل.. حرارته 39 وبيترعش.. ليلى اتخضت ومش عارفة تعمل ايه.. خافت ان السخونية دي يكون لها علاقة بعملية القلب.. قلبها وقع.. كلمت هناء الممرضة وهي بتعيط: “الحقيني يا أبلة هناء.. كريم سخن أوي” قالتها بعياط.

 

هناء كلمت دكتور عادل اللي كان بيتابع حالة كريم في المستشفى.. وبعد ساعة اتفاجأت ليلى بزيارة.. الباب بيخبط.. فتحت لقت هناء الممرضة ومعاها دكتور عادل جاي بنفسه يكشف على كريم وشايل شنطته.

 

دكتور عادل كشف على كريم في أوضته ولقى ان السخونية عادية.. شوية برد وملهاش علاقة بالعملية.. كتب له دوا خافض حرارة.

 

وهناء خدت ليلى على جنب في المطبخ وقالت لها بصوت هادي: “أنا أول ما كلمت دكتور عادل وقولتله ان كريم تعبان صمم يجي بنفسه معايا يكشف عليه.. مرضيش يبعت أي حد”. 

 

ليلى اتكسفت جدا خصوصا إنها مش معاها فلوس الكشف. 

 

بعد ما خلص الكشف قعدوا في صالة الشقة البسيطة على الكنبة المقطعة.. ليلى شكرت دكتور عادل بهدوء ووشها أحمر من الكسوف: “شكرا يا دكتور عادل.. حضرتك تعبت نفسك وجيت لحد هنا.. شكرا بجد” قالتها بامتنان.


رد دكتور عادل بابتسامة وهو بيبص لها بإعجاب: “ولا تعب ولا حاجة.. ده واجبي.. انتي متعرفش كريم غالي عليا قد إيه” قالها وهو بيبص لها.

 

واتكلم دكتور عادل بتوتر وهو بيحرك في مفاتيحه: “أنا سمعت ان انتي والدكتور سليم.. يعني.. انفصلتوا؟” سألها بفضول.

 

ليلى ردت بسرعة عشان تقفل الموضوع ووشها اتغير: “كل شيء قسمة ونصيب يا دكتور..” قالتها بحزن.

 

دكتور عادل فرح من قلبه أول ما سمع الجملة دي وفهم ان ليلى اطلقت من دكتور سليم وخلاص بقت لوحدها.. عينيه لمعت وسألها بحماس: “واشتغلتي فين دلوقتي يا ليلى؟” 

 

ردت ليلى بحزن وهي بتبص ل هناء: “لسه.. هبدأ أدور على شغل جديد من أول الأسبوع ان شاء الله.. محتاجة شغل ضروري عشان مصاريف كريم” قالتها بوجع.

 

اتكلم دكتور عادل بحماس وفرصة جت له على طبق من دهب: “وليه تدوري على شغل وتتعبي نفسك.. أنا محتاج سكرتيرة للعيادة الخاصة بتاعتي.. تكون سكرتيرة شاطرة وأمينة زيك.. ايه رأيك تيجي تشتغلي معايا.. ومواعيدها هتكون مناسبة جدا عشان تقدري تخلي بالك من كريم.. وتقدري كمان تجيبيه معاكي العيادة عشان تكوني مطمنة عليه.. ايه رأيك؟” قالها وهو بيبص لها بتركيز.

 

ليلى بصت له بدهشة وابتسمت أول ابتسامة من أسبوع وقالت بفرحة: “بجد يا دكتور ينفع؟ ينفع أجيب كريم معايا؟” سألته بفرحة.

 

رد بثقة وابتسامة: “طبعا ينفع.. وممكن تبدأي من بكره لو حابة.. ده عنوان العيادة بتاعي.. والمواعيد مكتوبة عندك على الكارت.. هستناكي بكره ” قالها وهو بيديها كارت شيك.

 

ليلى أخدت الكارت وهي فرحانة وحاسة ان ربنا بعته لها من السما عشان يساعدها هي وأخوها.

 

أما هناء الممرضة كانت قاعدة مش مرتاحة وبتبص لعادل.. لأنها عارفة ومتأكدة ان دكتور سليم هيتجنن لو عرف ان ليلى اشتغلت عند دكتور عادل في عيادته الخاصة.. عادل كان طول عمره بيغير من سليم ويمكن دي فرصته عشان يضايقه.

رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 

بعد يومين..

ليلى بدأت شغلها في عيادة دكتور عادل.. العيادة شيك وصغيرة في عمارة نضيفة.. ليلى لابسة بلوزة بسيطة وقاعدة على مكتب الاستقبال وبتستقبل المرضى بأدب.. ودكتور عادل كان فرحان جدا انه قدر ياخد ليلى من سليم وبقت معاه هو.. وبدأ يظهر جواه حقد وغل قديم اتجاه سليم من أيام الجامعة لما سليم كان أشطر منه.. وعايز يحس انه انتصر عليه في حاجة.. انه خد منه مراته.

بعد كام يوم..

كان في مؤتمر طبي كبير في فندق كبير على النيل وكل جراحين القلب في مصر هيحضروه.. وسليم هيتكرم فيه كأحسن جراح قلب.. عادل كان مدعو على المؤتمر.. وقرر انه يفاجئ سليم لما يشوف ليلى معاه دراعه في دراعها قدام كل الدكاترة.

 

دكتور عادل قال لليلى على ميعاد المؤتمر قبلها بيوم وقالها وهو بيمثل الطيبة: “بصي يا ليلى.. في مؤتمر مهم ولازم أروح ومعايا السكرتيرة بتاعتي عشان تساعدني.. وطلب منها بلطف: “أنا عارف انك مبتحبيش الأماكن دي بس بتمنى تيجي معايا عشان أحس بالدعم.. وجودك هيشجعني” قالها بتمثيل.

 

ليلى وافقت لأنها شايفه انه دكتور طيب ويستاهل تدعمه وتكون معاه. 

 

سابت كريم عند هناء الممرضة في بيتها وراحت المؤتمر مع دكتور عادل وهي لابسة فستان بسيط أسود.. ومتعرفش ان سليم هيكون هناك.

 

المكان كان زحمة جدا بس منظم وفيه صحافة وأكبر دكاترة وجراحين قلب في مصر.. ليلى كانت واقفة جنب دكتور عادل ومتوترة.. وفجأة الباب الكبير اتفتح وكل الناس سكتت وبصت..

 

شافت سليم وهو داخل.. داخل بهيبة وثقة.. لابس بدلة سودا شيك وقميص أبيض.. وسيم جدا ودقنه خفيفة وشكله مرهق بس بهيبته.. خطف كل الأنظار والكاميرات كلها راحت عليه.. الصحفيين بيصوروه..

 

ليلى اتجمدت مكانها أول ما شافته.. قلبها وقع في رجليها.

وسليم رفع عينيه.. عينيه جت في عينيها فجأة وسط كل الناس.. اتصدم لما شافها.. شافها واقفة جنب عادل.. جنب عادل اللي لابس بدلة وايده قريبة من ضهرها..

 

سليم وقف مكانه.. وملامحه اتغيرت من الصدمة للغضب في ثانية…. 


تعليقات