رواية حكاية سليم وليلي الفصل الثاني عشر 12 بقلم ملك ابراهيم


 رواية حكاية سليم وليلي الفصل الثاني عشر 

ليلى اتجمدت مكانها أول ما شافته.. وسليم رفع عينيه.. عينيه جت في عينيها فجأة وسط كل الناس.. اتصدم لما شافها.. وقف مكانه.. وملامحه اتغيرت من الصدمة للغضب في ثانية.

 

منظم المؤتمر طلب من الحضور يقعدوا في أماكنهم عشان يبدأوا.. صوت المايك: “لو سمحتوا كل واحد يقعد في مكانه.. المؤتمر هيبدأ حالا”. 

 

ليلى كانت مصدومة من وجود سليم.. واقفة متجمدة جنب دكتور عادل وايديها بتترعش وماسكة الشنطة جامد.. مش مصدقة انها شافته هنا.. قلبها بيدق بسرعة وعايزة تمشي بس مش عارفة.

 

سليم مسك أعصابه بالعافية وهو شايف نظرات شماتة وتحدي في عيون عادل.. عادل واقف فارد صدره وحاطط ايده قريب من ضهر ليلى وكأنه بيقوله بعينيه: “شايف؟ ليلى بقت معايا أنا.. انت خسرت” ونظرة انتصار.

 

دخلت سما المؤتمر وهي لابسة فستان أحمر شيك قصير ومفتوح وكعب عالي وميكب تقيل.. داخلة بثقة وبتدور بعينيها على سليم.. أول لما دخلت شافت سليم واقف لوحده قرب المنصة.. قربت من سليم بدلع وهي بتحرك شعرها ب ايديها بثقة.. سما عرفت من والدته ان سليم ساب ليلى خلاص وهي رجعت شقتها القديمة ومبقتش مع سليم.. وقفت جنبه ولزقت فيه وهي بتقول برقة ودلع: “ايه يا سليم مش هتسلم عليا؟ معقول بعد ما كنا أقرب أصدقاء نبقى أعداء؟ أنا زعلانة منك” قالتها بدلع.

 

سليم كان مضايق ومتعصب بسبب وجود ليلى مع عادل ومش طايق نفسه.. بص لسما بهدوء وحاول يكون محترم وقال ببرود: “احنا عمرنا ما نكون أعداء يا سما.. انتي عارفة أنا بحترمك وبقدرك قد ايه..” قالها باحترام.

 

سما ابتسمت برقة وفرحت انه رد عليها وقالت بدلع: “طول عمرك ذوق يا سليم.. أنا عرفت انك هتتكرم في المؤتمر النهاردة كأحسن جراح قلب.. عشان كده جيت أكون جنبك وأول واحدة تفرحلك من قلبها بجد ” قالتها وهي بتمسك دراعه.

 

سليم بص لها وهز راسه.. وعيونه اتحركت غصب عنه على المكان اللي ليلى واقفة فيه جنب عادل.. مش قادر يشيل عينه من عليها.

 

سما بصت على نفس المكان اللي سليم بيبص عليه بتركيز.. شافت ليلى واقفة جنب عادل وعيونها عليهم .. سما اتفاجأت وضحكت ضحكة عالية صفرا وقالت بصوت عالي عشان ليلى تسمع: “ايه ده؟؟ بتعمل ايه هنا دي؟! جاية هنا كمان؟” قالتها بشماتة.


سليم مردش.. ووشه قلب.. ومنظم المؤتمر طلب تاني من الحضور يقعدوا في أماكنهم عشان يبدؤا.

 

سليم قعد في أول صف.. الصف بتاع المكرمين.. وجنبه سما لزقت فيه وقعدت جنبه بالعافية.. وبتحاول تبين للكل انها قريبه من سليم.

 

وليلى قعدت جنب دكتور عادل في الصف التالت وعيونها كانت على سليم وسما اللي قاعدين قدامها.. شايفة محاولات سما في التقرب من سليم.. سما كل شوية تميل عليه وتهمس له وتضحك.. وليلى كانت متغاظة ومضايقة وغيرانة عليه جدا.. حاسة بنار قايدة في قلبها.. أول مرة تحس بالغيرة دي.. ايديها بتترعش ونفسها تقوم تضرب سما.

 

بعد حوالي نص ساعة من بدء المؤتمر .. مقدم المؤتمر طلع على المنصة وقال بكل فخر وحماس: “والآن مع تكريم أفضل جراح قلب لعام 2026.. الدكتور سليم نصار.. اللي أنقذ مئات القلوب بعملياته.. يتفضل” قالها بفخر.

 

الكل سقف بحماس.. سليم قام من مكانه وطلع على المنصة بخطوات ثابتة عشان يستلم التكريم.. عيون ليلى كانت عليه بكل حب وفخر.. عنيها بتلمع بالدموع وهي شايفاه طالع يتكرم.. وعيون عادل كانت كلها حقد وغل وهو شايف سليم بيتكرم وبيسقفوله وهو لأ.. ايديه مقفولة بغضب.

 

سليم بعد ما استلم التكريم.. كان لازم يقول كلمة.. مسك المايك.

 

سليم وقف في مكانه وبدأ يتكلم في تخصصه بهدوء وثقة.. وبعدين سكت لحظة.. وبص لليلى الي قاعده في الصفوف الأخيرة .. عيونه اتثبتت عليها كام لحظة طويلة وسط كل الناس وهو بيقول بصوت هادي مليان حب: “أنا حابب أهدي التكريم ده لإنسانة غالية عليا جدا..” قالها بحب.

 

الكل ركز معاه.. الصحافة بتصور.. ليلى قلبها دق بسرعة جدا.. حاسة ان قلبها هيطلع من صدرها وهي متأكدة انه يقصد سما اللي جاية معاه المؤتمر وواضح انها مش بتفارقه في أي مكان ولازقة فيه.. خفضت وشها بحزن.

 

وسما فردت ضهرها وعدلت الفستان وهي واثقة من نفسها.. واثقة ان سليم يقصدها هي.. ابتسمت بغرور وبصت للناس كأنها بتقول أنا هي.

 

سليم اتكلم بكل حب وتقدير وصوته عالي وواضح وقال: “أنا بهدي التكريم ده.. لزوجتي.. ليلى نصار.. اللي علمتني يعني ايه حب ويعني تضحية عشان اللي بنحبهم ” قالها وهو بيشاور بايده.


وشاور على ليلى اللي كانت قاعدة في تالت صف جنب دكتور عادل.. شاور عليها بايده والكاميرات كلها لفت عليها.

 

كل اللي في القاعة صقفوا بحماس وتشجيع وصوت التسقيف عالي.. ليلى اتصدمت وجسمها كله اتجمد وهي مش مصدقة انه نطق اسمها هي قدام كل الناس.. قدام كل الدكاترة والصحافة.. وشها احمر ودموعها نزلت.

رواية الكاتبة ملك إبراهيم 

سما وشها اصفر مرة واحدة.. وشها اتخطف وحست بالإهانة والقلم نزل على وشها قدام كل الناس.. كانت بتحاول تكون طبيعية عشان متلفتش الأنظار بس مش قادرة.. ايديها بتترعش وبتحاول تبتسم.. غرورها وكبرياءها اتكسروا بكلمة واحدة منه قدام كل الناس اللي تعرفها.

 

عادل هو كمان اتصدم من اللي سليم عمله.. وشه احمر واتخشب مكانه.. سليم قدر بكلمة واحدة يثبتله ان ليلى ملكه هو لوحده وانها لسه على اسمه.. وكانت صدمته الأكبر ان ليلى لسه مرات سليم ومش مطلقة زي ما فهم.

 

بنت من منظمين المؤتمر شيك لابسة بدلة قربت من ليلى بسرعة وقالت لها بهمس: “مدام ليلى.. المفروض حضرتك تطلعي دلوقتي على المنصة جنب دكتور سليم عشان الإهداء.. وعشان الصور والصحافة.. اتفضلي” قالتها بابتسامة.

 

ليلى بصت لسليم وهو واقف على المنصة ومادد لها ايده.. عينيه بتقولها اطلعي.. وبصت لعادل جنبها وشافت وشه مقلوب وبيبص في الجنب التاني وشكله هينفجر من الغضب والغيرة.

 

قامت ليلى بتوتر وهي مكسوفة وبتترعش.. كل العيون عليها.. طلعت على المنصة بخطوات بطيئة وهي مش عارفه المفروض تعمل إيه او تقول إيه في الموقف دا.. سليم نزل سلمتين وقرب منها ومسك ايديها قدام كل الناس وباسها من راسها بحب واحترام وقدم لها التكريم بحب. 

 

الكل سقف وكانوا فرحانين جدا بالثنائي.. الصحافة بتصورهم.. ثنائي جميل.. الدكتور المشهور ومراته الجميلة البسيطة.

 

سليم حاوط خصر ليلى بايديه بحنية وكأنه بيعلن لكل الدنيا انها ملكه هو.. ملكه هو وبس.. ومحدش يقدر يقرب لها.

 

سما مقدرتش تتحمل المنظر.. قامت بغضب وشنطتها وقعت منها وخرجت من القاعة وهي بتجري وبتعيط من الإهانة.. والناس بتبص عليها.

 

سليم نزل من على المنصة وهو ماسك ايد ليلى جامد ومش سايبها.. وطلب منها تقعد جنبه في أول صف مكان سما اللي قامت.. وقعد جنبها وماسك ايديها تحت الترابيزة.


ليلى كانت شايلة التكريم ومش مصدقة اللي حصل.. قاعدة جنبه ووشها أحمر وقلبها بيدق.. متوترة ومكسوفة.

 

كملوا المؤتمر وليلى قاعدة جنب سليم متوترة وهو حاسس بتوترها وبيبص قدامه وكأنه مركز في المؤتمر بس ايده ماسكة ايديها وبيطبطب عليها من تحت الترابيزة عشان يطمنها.

 

ووراهم في الصف التالت كان قاعد دكتور عادل لوحده.. قاعد لوحده بعد ما ليلى سابته وقعدت جنب جوزها.. وهو هيموت من الغيظ والغيرة.. وشه أحمر وبيبص لسليم وليلى.. هو كان عايز يضايق سليم وياخد ليلى منه.. بس كالعادة.. سليم اللي انتصر عليه.. وانتصر عليه قدام كل الناس.

 

سليم همس لليلى وهي قاعدة جنبه في أول صف.. وعيونه كانت مركزة مع الدكتور اللي بيتكلم على المنصة.. قال بصوت هي بس اللي تسمعه وهو قريب منها.. وكان جواه غضب مكتوم: “صدفة غريبة اني أشوفك هنا.. المفروض انك تكوني دلوقتي في البيت مع أخوكي! ايه اللي جابك هنا؟” قالها وهو ماسك ايديها جامد تحت الترابيزة.

 

ردت ليلى بتوتر ووشها أحمر وبتحاول تسحب ايديها: “دكتور عادل طلب مني آجي معاه المؤتمر.. عشان أدعمه.. ” قالتها بصوت هادي.

 

رد سليم بسخرية خفيفة وهو بيبص قدامه ومبتسم للمنصة بس كلامه ليها: “تدعميه في ايه بالظبط؟ هو طالع يغني؟” قالها بسخرية.

 

ليلى معرفتش تقول ايه! فعلا هي قعدت تفكر.. هي شايفة ان وجودها مع دكتور عادل ملوش أي أهمية.. دكتور عادل ولا طلع اتكلم ولا اتكرم ولا أي حاجة.. هو موجود زي باقي الضيوف قاعد يتفرج عادي وبيسقف! هي بتعمل ايه هنا فعلا؟

 

ليلى اتوترت وقالت بسرعة عشان تبرر: “على فكرة أنا اشتغلت سكرتيرة في عيادة دكتور عادل..” قالتها بتوتر.

 

رد سليم وهو بيبص قدامه وعينيه بتلمع غضب بس صوته هادي: “عارف.. عارف انك اشتغلتي عنده.. ودي هنتحاسب عليها بعدين مش دلوقتي..” قالها بتهديد حنين.

 

ليلى بصت له بدهشة: “عرفت منين؟” سألته بصدمة.

 

سليم بص لها وقال بهدوء وعينيه في عينيها: “أنا عارف كل حاجة من أول شغلك معاه في العيادة بتاعته.. وقولت اسيبك برحتك لحد ما تهدي.. بس متوقعتش انها توصل اني الاقيكي هنا معاه وهو واقف جنبك قريب كدا وكأن بيعلن انك تخصيه هو” قالها بغيرة.


وقام وقف فجأة وهو ماسك ايديها جامد..وقال:” المؤتمر خلص” 

 

ليلى كانت بتبص له وهي مش واخدة بالها ولا حاسة بالوقت اللي عدى بسرعة من التوتر.. الناس كلها قامت تسلم.

 

سليم وقف يسلم على دكاترة كبار ومنظمين المؤتمر وهو ماسك ايد ليلى ومش عايز يسيبها لحظة.. وكل دكتور يسلم عليه.. كان يسلم على ليلى بكل تقدير واحترام.. وسليم في كل لحظة بيثبتلها انه بيتشرف بيها قدام كل الدنيا. 

 

ليلى لمحت بطرف عينها دكتور عادل وهو خارج من المؤتمر بسرعة زي الحرامي اللي عامل عاملة وبيهرب.. طالع يجري من الباب الجانبي ووشه مقلوب ومش باصص وراه.

 

سليم خدها من ايديها وخرجوا من القاعة وسط الزحمة.. راحوا عند عربيته المرسيدس السودا اللي واقفة قدام الفندق وقالها بحدة وهو بيفتح لها الباب: “اركبي” قالها بحدة.

 

ليلى وقفت تبص له وهي مترددة وخايفة من نظرته.. واقفة مش عايزة تركب.

 

سليم اتكلم بعصبية خفيفة ومش عايز حد ياخد باله : “اركبي يا ليلى عشان أنا على آخري ومحافظ على آخر شوية صبر عندي.. اركبي بقولك” قالها بغضب مكتوم.

 

ليلى حست انه متعصب بجد.. خافت وركبت بسرعة قعدت جنبه.

 

سليم ركب وداس بنزين واتحرك بالعربية بسرعة جدا وهو بيقولها بغضب وعينيه على الطريق: “كريم فين دلوقتي؟” سألها بغضب.

 

ردت بقلق وهي ماسكة في الكرسي من سرعته: “سيبته عند أبلة هناء.. عندها في البيت.. هي قالت لي سيبيه معايا ومتقلقيش” قالتها بخوف.

 

اتكلم سليم بغضب وهو بيبص لها نظرة سريعة: “وايه المهم بالنسبة لك في المؤتمر ده عشان تسيبي أخوكي عند هناء وتيجي مع الزفت اللي اسمه عادل ده! وكمان ازاي تسمحيله يقف قريب منك كده؟ ازاي؟” سألها بغيرة وغضب.

 

ردت ليلى بعناد ورفعت صوتها: “قولتلك جيت عشان هو طلب مني آجي أدعمه.. وبعدين هو كان واقف عادي.. وعلى فكرة بقى دكتور عادل إنسان محترم جدا.. وعمره ما تصرف أي تصرف مش كويس معايا..” قالتها بعناد عشان تضايقه.

 

اتكلم سليم بعصبية وضرب على الدركسيون: “وهو لو كان محترم كان طلب منك تيجي المؤتمر معاه وهو عارف كويس ان جوزك هيتكرم في المؤتمر ده.. عارف اني هبقى هنا.. شكلي ايه أنا وانا داخل المؤتمر والاقي مراتي واقفة جنب راجل تاني ! شكلي ايه؟” قالها بغضب وغيرة.


اتكلمت ليلى بغيرة هي كمان وعينيها دمعت وصوتها عالي: “ده على أساس ان حضرتك داخل وايدك فاضية! مش دكتورة سما كانت معاك.. وكمان قاعدة جنبك لازقة فيك وعمالة تضحك وتدلع عليك وايديها على دراعك.. شكلي ايه أنا كمان وانا شايفة واحدة قاعدة تدلع على جوزي قدام كل الناس.. شكلي ايه؟” قالتها بغيرة وبتعيط.

 

سليم أول ما سمع كلمة جوزي طالعة منها بغيرة.. ابتسم فجأة.. الغضب اللي كان فيه راح مرة واحدة.. بص لها وضحك ضحكة هادية وقال بمكر وهو بيبص لها: “ده انتي غيرانة عليا بقى؟” سألها بابتسامة وفرحة.

 

ليلى اتكسفت ووشها احمر ولفت وشها الناحية التانية ناحية الشباك وقالت بعناد وهي بتعيط: “لا مش غيرانة ولا حاجة.. أنا بس.. بس شكلي كان وحش قدام الناس” قالتها بكسوف.

 

سليم وقف العربية فجأة على جنب الطريق عند الكورنيش.. النيل قدامه.. بطل العربية وبص لها وقال بحنية وصوت هادي: “بصيلي يا ليلى” قالها بهدوء.

 

ليلى مش راضية تبص له.

 

سليم مد ايده ولف وشها ليه بالراحة وقال بابتسامة حب وعينيه في عينيها: “بتغيري عليا ؟”

 

ردت ليلى بعناد:”لا مش بغير عليك ” 

 

سليم ابتسم وهو بيبص في عنيها وقال: “بس عينيكي بتقول انك غيرانة..” قالها بحب.

 

ليلى بصت له ودموعها نازلة وقالت بوجع: “أيوا غيرانة.. غيرانة عشان انت جوزي.. حتى لو على الورق.. انت جوزي.. ومحبش حد يلزق فيك كده” قالتها بصدق وغيرة طفولية.

 

سليم ضحك من قلبه لأول مرة من أسبوع وقرب منها وحضنها.. حضنها جامد وهي قاعدة جنبه في العربية.. حضنها وهي بتعيط في حضنه وقال لها بصدق: “وأنا كمان كنت غيران عليكي.. كنت هتجنن من ساعة ما شفتك واقفة جنبه.. انتي مراتي أنا.. ومش من حق أي حد يقرب منك.. فاهمة؟”

حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. 

ردت ليلى بعناد وهي بتحاول تبعد عنه: “قولتلك مقربش مني.. دكتور عادل محترم.. مش زي دكتورة سما بتاعتك اللي لازقة فيك!” قالتها بغيرة وعناد.

 

سليم ضغط على أسنانه بغضب مكتوم وعينيه حمرا من الغيرة وقال وهو بيبص لها: “طب أنا مش عايزك تشتغلي تاني مع دكتور عادل المحترم ده.. تمام كده؟ مش عايزك تروحي العيادة بتاعه تاني” قالها بحدة وأمر.


ردت ليلى برفض وعناد: “أنا مش هسيب شغلي معاه عشان أنا محتاجة الشغل ده.. محتاجة فلوس عشان كريم.. ” قالتها باصرار.

 

سليم بص قدامه وهو بيتنهد بغضب وبيحاول يمسك أعصابه وقال بصوت هادي بس حازم: “انتي مش محتاجة شغل يا ليلى.. لا معاه ولا مع غيره.. انتي مراتي ومسؤولة مني انتي وكريم.. أنا ملزم بيكم.. فلوسك ومصاريفك كلها عليا” قالها بثقة.

 

ليلى بصت له في عينيه بوجع وقالت بكسرة: “لحد إمتى هفضل مراتك؟ لحد إمتى؟ كام يوم؟ كام شهر؟” سألته بوجع.

 

رد سليم بصدق وعينيه في عينيها من غير تردد: “لحد آخر العمر.. لحد ما أموت.. انتي مراتي لآخر العمر يا ليلى” قالها بصدق وحب.

 

ليلى بصت في عينيه وحست انها هتضعف قدامه.. قلبه بيدق جامد وكلامه بيدخل قلبها.. بصت قدامها بسرعة عشان متضعفش وقالت بجمود مصطنع: “مينفعش يا دكتور.. احنا جربنا مرة ومن أول يوم منفعش.. أنا قولتلك قبل كده احنا الاتنين من عالمين مختلفين ومننفعش في حياة بعض.. انت ابن ناس أغنيا وأنا بنت فقيرة.. مننفعش” قالتها بوجع.

 

رد سليم وهو متمسك بيها لأخر لحظه : “احنا الاتنين من عالم واحد.. وحياتنا واحدة.. وأنا عايزك تساعديني نحافظ على حياتنا مع بعض.. عايزك تدي لنفسك ولينا فرصة بجد ” قالها برجاء.

 

ليلى بصت له وعيونها لمعت بالدموع وقالت بضعف: “الكلام غير الواقع.. أنا معرفتش أعيش في حياتك الغنية.. معرفتش.. اتذليت هناك.. وانت مستحيل تعرف تعيش في حياتي الفقيرة.. مهما حاولنا هنفشل..” قالتها وهي بتعيط.

 

سليم بص لها أوي وسكت.. وبعدين اتحرك بالعربية فجأة وشغلها وسألها بهدوء وهو بيبص قدامه: “عنوان هناء فين عشان نروح ناخد كريم من عندها؟” سألها بهدوء.

 

ليلى فكرت انه اقتنع بكلامها وفهم ان حياتهم فعلا مختلفة وقرر يغير الموضوع ويوصلها بيتها.. قالت له على عنوان هناء بهدوء وراحوا أخدوا كريم.

 

وصلوا قدام البيت اللي فيه شقتها القديمة.. بيت قديم في حارة ضيقة.. ركن العربية بتاعته الفخمة تحت البيت .. ليلى نزلت هي وكريم بسرعة.. واتفاجأت ان سليم هو كمان نزل من العربية وقفلها وبص على البيت بهدوء.

 

ليلى وقفت قدامه وقالت بتوتر وخجل: “شكرا يا دكتور على كل حاجة عملتها معايا.. وعلى التكريم النهاردة.. شكرا” قالتها وهي عايزة تمشي.


سليم عقد حواجبه وقالها باستغراب: “بتشكريني ليه هنا؟ أنا طالع معاكي.. يلا” قالها بثقة.

 

ليلى اتصدمت وسألته بصدمة: “طالع معايا فين؟؟” سألته وهي مش مصدقة.

 

رد سليم بثقة وهو بيبص للبيت القديم: “مش انتي معرفتيش تعيشي معايا في حياتي.. أنا هعيش معاكي في حياتك.. هعيش معاكي هنا” قالها بثقة وتحدي.

 

ليلى اتصدمت وقالت بسرعة: “لا طبعا مش هينفع.. مش هتعرف تعيش هنا.. ده بيت قديم ومفيهوش تكييف ولا أي حاجة.. انت مش هتستحمل ساعة” قالتها بخوف.

 

رد سليم بثقة وهو بيشيل كريم علي دراعه: “أنا عارف بعمل ايه كويس.. اتفضلي قدامي.. يلا” قالها وهو طالع.

 

ليلى اتحركت قدامه وهي متوترة وبتترعش وهو كان شايل كريم وبيهزر معاه وكريم فرحان وبيقوله: “انت وحشتني أوي يا دكتور سليم.. كنت فين؟” قالها ببراءة.

 

وسليم قاله وهو بيضحك: “انت وحشتني أكتر يا بطل.. ومش هسيبك تبعد عني تاني أبدا..” قالها وهو بيبص لليلى بطرف عينيه وكأنه يقصدها هي.

 

ليلى فتحت باب شقتها القديم بمفتاحها ودخلت وهي مكسوفة وعارفة ان بيتها مش قد المقام.. أوضتين وصالة صغيرة ومطبخ ضيق. 

 

سليم دخل وقفل الباب وراه وهو بيبص للبيت بابتسامة هادية ومش متضايق.. بالعكس مبسوط.. وقال ببساطة: “حلو البيت.. دافي.. وهيكفينا احنا التلاتة.. ” قالها بصدق.

 

وقال وهو بيبص لليلى بطرف عينيه بمكر: “بس لو بقينا أربعة.. هتبقى مشكلة ولازم نلاقي بيت أكبر شوية” قالها بخبث.

 

كريم سأل سليم بدهشة وهو مش فاهم: “أربعة مين؟ هي تولين هتيجي هنا معانا؟” سأله ببراءة.

 

رد سليم وهو بيبص لليلى وعينيه بتلمع حب: “لا مش تولين.. سيب كل حاجة لوقتها.. لما يجي وقته هتعرف” قالها وهو بيغمز لليلى وهي فهمت انه يقصد لو خلفوا طفل. 

 

وهزر مع كريم وقاله: “قولي يا بطل.. أوضتك فين؟” قاله بحماس.

 

رد كريم بحماس وشد ايده: “هنا..” قاله وهو بيجري. 

 

سليم ابتسم وقال: “طب يلا عشان الوقت اتأخر ولازم تنام وترتاح ” قاله ودخل معاه الأوضة الصغيرة عشان ينيمه.

 

ليلى وقفت مصدومة في نص الصالة ومش مصدقة ان سليم.. الدكتور الغني ابن الاغنيا .. هيبات معاهم هنا في الشقة البسيطة دي.. واقفة وقلبها بيدق بسرعة.. مش عارفة تفرح ولا تعيط.. بس حاسة لأول مرة انها متطمنة في بيتها .. وانه جنبها بجد.


ليلى فضلت قاعدة في الصالة متوترة ومش عارفة هتعمل ايه.. قاعدة على الكنبة المقطعة وايديها بتترعش وماسكة كوباية ماية.. كل شوية تبص على أوضة كريم وتسمع صوت سليم وهو بيحكي لكريم حدوتة بصوت هادي .. قلبها بيدق جامد.

 

بعد شوية خرج سليم من أوضة كريم وهو خالع الجاكيت بتاعه وكان بالقميص الأبيض بس ورافع الأكمام بتاعه.. شعره متلخبط شوية.. قرب منها وقعد قصادها على الكنبة التانية وقال بهدوء وابتسامة: “كريم نام.. شكله كان مرهق أوي.. نام على طول أول ما حطيت ايدي على شعره” قالها بحنية.

 

ليلى بصت له بتوتر ووشها أحمر ومش قادرة تنطق ولا تبص في عينيه.. مكسوفة.

 

سليم ابتسم لما شاف كسوفها وقال بهدوء: “وإحنا هننام فين؟” سألها ببساطة.

 

ليلى كحت جامد وشرقت وقالت بتوتر: “ننام؟ هو انت هتنام هنا بجد؟ انت بتتكلم بجد؟” سألته بصدمة.

 

رد سليم ببساطة وهو بيبص حواليه بارتياح: “آه طبعا بجد.. البيت هنا مريح جدا وعجبني ودافي.. وبما انك مش عايزة تيجي معايا الفيلا.. أنا هعيش معاكي هنا.. ايه المشكلة؟” قالها بثقة.

 

ليلى قالت بتوتر وبتبلع ريقها: “أنا فكرتك بتهزر .. عشان مينفعش بجد.. ازاي هتنام هنا؟” قالتها بخضة.

 

سليم سألها بهدوء وعينيه ثابتة عليها: “ليه مينفعش؟ أنا عايز أكون معاكي..” قالها بصدق.

 

ليلى مش مصدقة اللي بتسمعه.. عقلها مش مستوعب ان دكتور سليم نصار.. الدكتور المشهور ابن رجل الأعمال.. يعمل كل ده عشان يكون معاها هي.. البنت الفقيرة اللي في حارة.. قلبها بيدق.

 

قالت بتوتر وهي بتشاور على أوضتها الصغيرة: “أنا بنام في الأوضة دي.. ممكن انت تنام فيها وأنا هنام على الكنبة هنا بره.. الكنبة هتكفيني” قالتها بسرعة عشان تهرب.

 

سليم قال بهدوء وهو قايم: “ليه تنامي على الكنبة.. ننام على نفس السرير عادي.. انتي مراتي وأنا جوزك.. عادي” قالها ببساطة.

 

ليلى اتوترت أكتر ووشها بقى أحمر أكتر.. سليم بص في عينيها وشاف خوفها وقال بحنية عشان يطمنها: “أنا وعدتك قبل كده اني مش هقرب منك غصب عنك.. ومش هعمل حاجة انتي مش عايزاها.. متخافيش يا ليلى.. أنا بس عايز أكون معاكي ” قالها بصدق ووعد.


ليلى هزت راسها بتوتر وقامت معاه وهي مكسوفة.. ودخلوا الأوضة الصغيرة.. الأوضة فيها سرير خشب قديم ودولاب صغير ومراية مكسورة.

 

سليم ابتسم وهو بيبص لها.. ليلى أخدت بيجامة قطن بسيطة لها من الدولاب وقالت بهدوء: “أنا هروح الحمام أغير هدومي ثانية وجاية” قالتها بسرعة.

 

اتكلم سليم بهدوء: “أنا مش معايا هدوم أغير.. بس هتصرف.. متقلقيش ” 

 

ليلى أخدت البيجامة بتاعتها وراحت بسرعة على الحمام وهي حاسة ان قلبها هيقف من التوتر.. قفلت الباب وقعدت تاخد نفسها.. غيرت وسرحت شعرها الطويل وسيبته نازل على كتفها.. وخرجت وهي مكسوفة.

 

سليم كان قاعد على طرف السرير وماسك تليفونه بيبص فيه وبيرد على رسالة.. أول لما شاف ليلى داخلة الأوضة وهي لابسة بيجامة رقيقة لونها فاتح وشعرها الأسود الناعم نازل على كتفها ووشها من غير ميكب.. انبهر بجمالها الطبيعي.. قام وقف لا إراديا وهو بيبص لها بإعجاب واضح وعينيه بتلمع.

 

ليلى اتكسفت من نظراته جدا وقالت بخجل وهي بتبص في الأرض : “أنا.. أنا مش لاقية حاجة هنا تلبسها تنام فيها.. لو نمت بالقميص بتاعك هيتبهدل ويتكرمش” قالتها بكسوف.

 

سليم كان بيبص لها وعيونه متثبتة عليها ومش قادر يشيل عينه من جمالها وقال بهدوء وصوت دافي: “عندك مشكلة لو خلعت القميص ونمت من غيره؟ الجو حر شوية” سألها بابتسامة.

 

ليلى عينيها وسعت بصدمة وقالت: “تخلعه ازاي؟ لا.. ازاي يعني؟” قالتها بخضة.

 

سليم ضحك ضحكة هادية وفك أول زرار في القميص وقال: “عادي أنا متعود أنام كده في البيت.. فيها ايه؟” قالها ببساطة.

 

وخلع القميص بهدوء وحطه على الكرسي الصغير اللي في الأوضة.. ليلى غمضت عينيها بصدمة ولفّت وشها بسرعة وقالت: “لا لا مش هينفع خالص.. البس القميص تاني لو سمحت” قالتها وهي مغمضة.

 

سليم ضحك من كسوفها وقرب من السرير ونام على طرف السرير وهو بيقول بمرح: “مش هينفع ليه؟ عادي يعني أنا نايم جنب مراتي مش حد غريب..” قالها وهو بيضحك.

 

ونام على ضهره على السرير الخشب وهو بيقول بارتياح: “السرير بتاعك حلو أوي ومريح.”.

 

وبص لها وقال وهو شايفها واقفة بعيد عند الباب: “انتي هتفضلي واقفة عندك كده؟ مش عايزة تنامي ولا ايه؟” قالها بحنية.


ليلى فتحت عينيها نص فتحة وقربت من السرير بخطوات بطيئة وهي بتحاول تبعد نظرها عنه.. وبتحاول متبصش.. ونامت على طرف السرير خالص على الحرف كأنها هتقع.. سايبة مسافة كبيرة جدا بينها وبينه.. نايمة على جنبها ومدية له ضهرها وماسكة في طرف المرتبة.

 

سليم بص عليها من وراها وضحك ضحكة هادية وقال: “على فكرة هتقعي كده.. انتي نايمة على الطرف”.

 

ليلى ردت وهي مغمضة عينيها وبتترعش: “لا مش هقع.. أنا متعودة أنام كده” قالتها بعناد.

 

وجت تبعد عنه أكتر وتطرف جسمها لبره.. فجأة اختل توازنها وجسمها اتزحلق من فوق المرتبة.. وكانت هتقع فعلا على الأرض..

 

في اللحظة دي سليم بسرعة مد ايده ولحقها.. حاوطها بايديه من وسطها وشدها ليه بسرعة قبل ما تقع.. بقت في حضنه.. قريبة منه جدا.. وشها في صدره..

 

ليلى فتحت عينيها بصدمة.. لقت نفسها في حضنه.. قريبة أوي.. شايفة عينيه قريبة منها.. قلبها بيدق جامد..

 

سليم بص لها بحب وعينيه في عينيها وقال بصوت دافي وهو لسه محاوطها ب ايديه : “مش قولتلك هتقعي؟” قالها بابتسامة وحنية.

 

ليلى مش قادرة تتكلم.. مكسوفة وبتترعش في حضنه.. حاولت تبعد بس ايده كانت محاوطها بحنية ومش راضي يسيبها.. وقال لها بصوت هادي : “خليكي يا ليلي.. متخافيش مني.. انا بحبك “… 


تعليقات