رواية بين حب ونصيب الفصل الرابع عشر 14 بقلم رقية الأنصاري

 

 


رواية بين حب ونصيب الفصل الرابع عشر بقلم رقية الأنصاري

‏_ ممكن…أحضنك؟
“أدهم فضل باصص لفارس لفترة طويلة، من غير ما يقول أي كلمة.”
“كان واقف قدامه، وعينيه بتتنقل بين ملامحه كأنه بيحاول يشوف فيه الشخص اللي كان يعرفه طول عمره مع الشخص اللي اكتشفه من وقت قريب جدًا، ويحاول يجمع الاتنين في صورة واحدة.”
“فارس كان ساكت هو كمان، ومش عارف يقول إيه.”
“فضلت اللحظة بينهم ثواني، لكن بالنسبة لفارس كانت أطول من كده بكتير.”
“وفجأة، أدهم قرب منه وشده لحضنه.”
“ضغط عليه جامد، لدرجة إن فارس اتفاجئ للحظة ومتحركش.”
“إيد فارس فضلت مكانها، وعينيه اتسعت باستغراب، قبل ما يسمع صوت أدهم قريب من ودنه، متحشرج ومليان حاجة حاول يخبيها كتير.”
_ أنا من وأنا عيل صغير… كان نفسي في أخ ولد.
“فارس سكت.”
“أدهم شد عليه أكتر.”
_ كان نفسي يبقى ليا أخ… يبقى صاحبي و يبقى معايا على طول.
“صوته اهتز شوية.”
_ ناكل مع بعض… نشرب مع بعض… نلعب مع بعض… ننزل مع بعض… نسهر مع بعض… نروح هنا وهنا… نعمل كل حاجة مع بعض.
_ كنت دايما وانا صغير بشوف صحابي في المدرسة عندهم إخواتهم الكبار… وكل واحد يقعد يحكي أخوه بيعمله إيه، وأخوه بيجيبله إيه، وبيروح مع أخوه هنا وهنا…
“أدهم سكت لحظة، وكأنه بيحاول يسيطر على صوته.”
_ وكنت بزعل اوي.
_ الموضوع كان عامل لي أزمة نفسية حقيقي …كنت برجع البيت وأسأل نفسي ليه أنا معنديش أخ زيهم؟
“فارس فتح عينه ببطء.”
“إيديه اتحركت أخيرًا، وحاوطت أدهم من ضهره.”
“أدهم كمل بصوت أوطى.”
_ لحد ما كبرت… وعرفت عمر وطارق ويوسف، وبدأت أعتبرهم إخواتي.
_ وبالذات عمر… كان أقرب واحد ليا.
“ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الوجع اللي في صوته.”
_ بس حتى عمر… كان عنده الأقرب مني.
“فارس فهم قصده.”
_ اللي هو إنت.
“أدهم سكت.”
_ كان نفسي طول عمري يا فارس يبقى ليا أخ.
“صوته اتكسر عند آخر كلمة.”
_ ومش قادر أستوعب إن ساعة ما بقى عندي أخ أخيرًا… الموضوع يحصل بالطريقة دي.
“فارس ضغط بإيده على ضهره.”
“ولأول مرة من وقت طويل، مكنش عنده أي دفاع يقوله.”
“مكنش عايز يبرر.”
“مكنش عايز يشرح.”
“كان عايز يسمع بس.”
“أدهم بعد عنه شوية، لكنه فضل ماسك فيه.”
“بص في عينه.”
_ أنا مش عارف أعمل إيه.
“فارس سكت.”
_ مش عارف المفروض أصدقك ولا لأ… ولا أسامحك ولا لأ.
_ أنا محتار ومش قادر أفكر.
“فارس نزل عينه للحظة، وبعدها رفعها له.”
= ليك حق.
“أدهم بص له.”
= ليك كل الحق إنك تبقى محتار.
= وأنا مش مستعجل عليك.
= خد وقتك.
= لو محتاج تشوف مني حاجات قبل ما تصدقني… أنا مستعد.
“أدهم فضل ساكت.”
“فارس كمل بهدوء.”
= أنا مش هطلب منك تنسى.
= ومش هطلب منك تتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
= أنا عارف أنا عملت إيه، وعارف إن اللي حصل مش سهل يتصلح بكلمتين.
= بس لو فيه حاجة واحدة أقدر أعملها… إني أفضل موجود.
= حتى لو قربك مني أخد وقت.
“أدهم بص له، وعينيه لمعت.”
_ أنا خايف يا فارس.
= من إيه؟
_ خايف نفضل واقفين بعيد عن بعض… ونفضل كل واحد مستني التاني ياخد خطوة.
_ وخايف الوقت يعدي.
_ خايف نضيع الوقت وإحنا بعيد عن بعض… والوقت يفوت.
“سكت لحظة.”
_ أنا استنيت أخ طول عمري.
_ ولما لقيته، لقيت نفسي مش عارف أكون أنا الأخ.
“فارس ابتسم بحزن.”
= وأنا كمان طول عمري لوحدي.
“أدهم بص له.”
= يمكن علشان كده كنت متعلق بعمر.
= كنت بشوفه أخويا.
= وكنت بحاول أقنع نفسي إن ده كفاية.
“ضحك ضحكة قصيرة مكسورة.”
= بس الحقيقة إن الواحد مهما حاول… بيبقى جواه حاجة ناقصة.
“الاتنين سكتوا.”
“لحظة طويلة عدت بينهم.”
“أدهم أخد نفس عميق.”
_ طب نعمل إيه؟
“فارس ابتسم.”
= نبدأ من الأول.
_ من الأول؟
= آه.
= مش هنقدر نرجع نمسح اللي حصل.
= بس نقدر نعمل حاجة جديدة.
= علاقة جديدة.
= خطوة خطوة.
“أدهم فضل باصص له.”
= ولو فشلت؟
= نجرب تاني.
= ولو اتخانقنا؟
= نتخانق.
= ولو زعلنا من بعض؟
= نزعل ونرجع نتكلم.
= ولو أنا معرفتش أثق فيك بسرعة؟
= هستنى.
“أدهم ضحك ضحكة خفيفة وسط تأثره.”
_ إنت مصمم يعني؟
= جدًا.
_ هتستحمل؟
= على حسب.
“أدهم رفع حاجبه.”
_ على حسب إيه؟
= لو طلعت رخم زي ما عمر بيقول، هنشوف بقى.
“أدهم ضحك.”
_ عمر ده هيبوظ سمعتنا إحنا الاتنين.
= دي أول مرة أتفق معاك فيها.
“الاتنين ضحكوا.”
“لكن الضحكة كانت مختلفة.”
“مكنتش ضحكة أصحاب.”
“ومكنتش ضحكة أخوات لسه متعودين على بعض.”
“كانت ضحكة اتنين أخيرًا قرروا يبطلوا يحاربوا اللي حصل، ويبدأوا يشوفوا اللي ممكن يحصل.”
“أدهم مد إيده لفارس.”
_ نبدأ؟
“فارس بص لإيده.”
= نبدأ.
“فارس مسك إيده.”
“أدهم شده لحضنه مرة تانية، المرة دي من غير تردد.”
“وفارس حضنه بقوة.”
“الاتنين فضلوا ساكتين.”
“لكن السكوت المرة دي مكنش مؤلم.”
“كان فيه راحة.”
“كأن كل واحد فيهم أخيرًا لقى مكانه.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“على الناحية التانية، كان طارق ويوسف خارجين من المكان وهما بيتكلموا، لكن طارق لمح أدهم وفارس من بعيد.”
“وقف فجأة.”
_ يوسف.
= إيه؟
_ بص هناك.
“يوسف بص ناحية اللي بيشاور عليه.”
“سكت ثواني.”
= هما… بيحضنوا بعض؟
_ أيوه.
= بجد؟
_ بجد.
“طارق ابتسم ابتسامة واسعة.”
_ ياااااه!
“يوسف جري ناحيتهم.”
_ يا جماعة!
“طارق جري وراه.”
_ يا ولاد! يا ولاد!
“أدهم وفارس بعدوا عن بعض وبصوا لهم باستغراب.”
“يوسف وصل عندهم وحاوط الاتنين بإيده.”
_ أخيرًاااا!
“طارق دخل معاهم في الحضن.”
_ والله كنت مستني اليوم ده!
“أدهم ضحك.”
_ إنتوا مجانين؟
= مجانين إيه؟ ده إحنا هنحتفل!
“فارس ضحك وهو بيحاول يبعدهم.”
= يا جدعان استنوا بس!
_ مفيش استنوا.
“طارق مسك إيد أدهم.”
_ يلا.
_ على فين؟
_ عند عمر.
= ليه؟
_ هنفرحه.
“ومسكوه من إيديه وجريوا بيه.”
“عمر كان واقف ، وفجأة طارق ويوسف ظهروا وهما بيجروا بـأدهم وفارس.”
“عمر بص لهم باستغراب.”
_ مالكم؟
“طارق رفع إيده.”
_ حصلت!
= إيه اللي حصل؟
“يوسف ضحك.”
_ معاهدة الصلح.
“أدهم وفارس كانوا واقفين جنب بعض.”
“عمر بص لهم، وفهم.”
“ابتسامته ظهرت على طول.”
_ بجد؟
“أدهم هز راسه.”
= بجد.
“عمر قرب منهم، وحضن الاتنين مرة واحدة.”
_ أخيرًا.
“فارس ضحك.”
= إنت كنت مستني أكتر مني.
_ طبعًا.
“طارق بدأ يصفق.”
_ طب يلا بقى.
= يلا إيه؟
_ نحتفل.
“الموسيقى كانت شغالة في الخلفية، وطارق بدأ يرقص.”
“يوسف مسكه وبدأ يرقص معاه.”
“عمر ضحك ودخل معاهم، وبعد ثواني سحب أدهم.”
_ يلا يا أخويا.
“أدهم ضحك.”
= أنا مش هرقص.
_ النهارده هترقص غصب عنك.
“فارس كان واقف بيتفرج عليهم، فطارق مسكه من إيده.”
_ وإنت كمان.
= لأ يا طارق.
_ مفيش لأ.
“سحبه وسطهم.”
“فارس ضحك وهو بيحاول يبعد.”
= إنتوا عيال!
_ عيال بس مبسوطين.
“ضحكوا كلهم، وبدأوا يرقصوا سوا.”
“فرح كانت قاعدة مع ملك وجنة ونادين وليالي، لكن أول ما سمعت صوت الضحك العالي، بصت ناحية الشباب.”
“شافت أدهم وفارس واقفين وسطهم.”
“والأهم…”
“شافت ابتسامة أدهم.”
“الابتسامة اللي كانت غايبة عنه كل الفترة اللي فاتت.”
“فرح قامت من مكانها بسرعة.”
= حصل إيه؟
“ملك بصت لها.”
_ إيه؟
= بصي على أدهم وفارس.
“ملك بصت.”
“ابتسمت.”
= اتصالحوا؟
“فرح حطت إيدها على قلبها.”
= أيوه.
“ليالي قامت هي كمان بحماس.”
= فارس!
“جريت ناحية أخوها.”
“فارس أول ما شافها فتح إيده، وليالي دخلت حضنه.”
= ده احنا نقول مبروك!
“فارس ضحك.”
= مبروك على إيه؟
= على الصلح العظيم ده.
“فارس سكت لحظة، وبعدها حضنها أكتر.”
= الحمدلله.
“ليالي ابتسمت.”
= ربنا يخليكم لبعض.
“فارس باس راسها.”
= ويخليكي لينا يالولو.
“فرح كانت واقفة جنب أدهم.”
“أدهم بص لها.”
“من غير ما يقول حاجة.”
“فرح ابتسمت له، ومدت إيدها.”
= تعالى.
“أدهم مسك إيدها.”
= فين؟
= نحتفل.
“ضحك.”
= حتى إنتي كمان؟
= طبعًا اومال.
“ملك وجنة ونادين بدأوا يرقصوا معاهم، وليالي كانت بتتنقل بينهم وهي بتضحك، وعمر واقف في النص مش عارف يركز مع مين.”
“طارق رفع صوته.”
_ يا جماعة ارفعوا إيديكم كده!
“يوسف ضحك.”
_ المرادي بقى محدش يقدر يعترض ويقوله انت فاكر نفسك في فرح ، عشان احنا في فرح بجد.
_ بالظبط كده ، ارقصوووا بقى!
“عمر بص حواليه.”
_ طب والعروسة فين؟
“ملك ضحكت.”
= أهو أنا هنا.
“بدأ يرقص معاها وسط تصفيق الباقيين.”
“فرح قربت من أدهم، وحطت إيدها في إيده.”
“أدهم بص لها.”
= شكرًا.
= على إيه؟
_ على إنك كنتي جمبي.
_ وهفضل طول عمري جمبك.
“أدهم ابتسم.”
_ ربنا يخليكي ليا.
“بص ناحية فارس.”
“فارس كان بيضحك مع ليالي وطارق ويوسف.”
“أدهم رجع بص لفرح…شد إيدها بخفة.”
= أخيرًا.
“فرح سندت راسها على كتفه للحظة.”
= أنا قلتلك إن الأيام هتحدد علاقتكم.
= وطلعتِ عندك حق.
= دايمًا عندي حق.
“أدهم ضحك.”
_ متتعوّديش.
“فرح ضحكت.”
“وفي وسط الضحك والموسيقى، كانت العيلتين واقفين بيتابعوا المشهد.”
“عز كان واقف بعيد شوية، وسامية جنبه.”
“عز فضل يبص لأدهم وفارس، وعينيه كانت مليانة فرحة واضحة.”
“سامية ابتسمت.”
= مبسوط؟
_ جدًا.
= أول مرة أشوفك مبسوط كده.
“عز ابتسم.”
_ أنا كنت خايف عليهم.
= وأنا كمان.
“عز قرب منهم.”
“أدهم لمح والده، فابتسم.”
“عز فتح إيده له.”
“أدهم راح ناحيته من غير كلام.”
“عز حضنه بقوة.”
_ أنا فخور بيك يا أدهم.
“أدهم سكت.”
_ فخور بيك علشان قدرت تعمل اللي كان صعب عليك.
_ وفخور بيك أكتر علشان اخترت تسامح من غير ما تضيع وقت.
“أدهم حضنه أكتر.”
_ هو أخويا يا بابا.
“عز ابتسم.”
“بعدها بص لفارس.”
“فتح إيده له.”
“فارس قرب منه، وعز حضنه.”
_ وإنت كمان يا ابني.
“فارس غمض عينه.”
“عز ربت على ضهره.”
_ أنا عارف إن اللي فات كان صعب.
_ بس من النهارده، متبصش وراك كل شوية.
= حاضر.
“سامية قربت منهم، وحضنت فارس هي كمان.”
_ وأنا مش عايزة أشوفك بعيد عننا تاني.
“فارس ضحك.”
= حاضر يا طنط.
“سامية رفعت حاجبها.”
_ طنط؟
“فارس ضحك.”
= حاضر يا ماما.
“سامية ابتسمت وحضنته تاني.”
“ليالي كانت واقفة جنبهم، فمسكت إيد فارس.”
= يلا بقى، كفاية أحضان.
“طارق من بعيد صرخ.”
_ لأ! لسه فيه رقصة!
“يوسف ضحك.”
_ تعالى يا فارس.
“فارس بص لعز وسامية وليالي، وبعدها بص لأدهم.”
“أدهم ابتسم له.”
“فارس ابتسم.”
“ورجع معاهم.”
“الموسيقى عليت، والضحك ملأ المكان.”
“عمر كان بيرقص مع ملك، وفرح جنب أدهم، وطارق ويوسف بيهزروا كعادتهم، وليالي وسطهم، ونادين وجنة بيضحكوا عليهم.”
“أما فارس، فوقف للحظة يتفرج عليهم.”
“على الناس اللي بقت عيلته.”
“على أخوه اللي أخيرًا قدر يحضنه من غير وجع.”
“وعلى البيت اللي لأول مرة حس إنه مش مجرد مكان دخله.”
“كان بيتًا فعلًا.”
“وكان فيه أخ.”
“وأصحاب.”
“وأب.”
“وأم.”
“وأخت.”
“وعيلة كاملة.”
“وفوق كل ده…”
“كان فيه فرصة جديدة.”
“فرصة إنه يصلح كل حاجة قدر عليها.”
“ومن غير ما يعرف أي حد، كان فارس في اللحظة دي متأكد من حاجة واحدة.”
“إنه المرة دي…”
“مش هضيّعها.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“عدت الايام ، لحد ما جه يوم من بدري اليوم ده كان مختلف عن أي يوم تاني، البيت كله تقريبًا كان فيه حركة من أول الصبح، كانت فرح واقفة قدام المراية في أوضة النوم، مرة تعدل شعرها، ومرة تبص على نفسها من بعيد، ومرة تغير مكان دبوس صغير في شعرها كأنها داخلة مناسبة مش عزومة عائلية عادية.”
“كانت لابسة لبس شيك وبسيط في نفس الوقت، وشعرها متظبط بعناية، وحاطة ميكب هادي زاد ملامحها جمال، وكل شوية كانت تقرب من المراية تبص على حاجة صغيرة جدًا وتعدلها.”
“أما أدهم فكان قاعد على السرير وساند ضهره على المخدة، ماسك موبايله في إيده، لكن من كتر ما هو مركز معاها كان واضح جدًا إنه من وقت للتاني بينسى أصلًا هو كان بيفتح الموبايل ليه.”
“فضل يبص لها شوية في صمت، لحد ما ابتسم وقال بنبرة كلها استفزاز:
_ فرح؟
“بصت له من خلال المراية وهي بتكمل اللي بتعمله.”
= نعم؟
_ معلش بس هو إنتِ متقدملك عريس؟
“لفت له وشها وبصت له بضيق مصطنع.”
= بس يا ظريف.
“ضحك وهو بيبص لها من فوق لتحت.”
_ لا بجد، أنا بس بسأل.
= أنا عايزني اقعدلهم بالبيجامة يعني؟
_ لأ مش لدرجة البيجامة طبعًا…
“سكت ثانية وبص لها تاني، وبعدها كمل وهو بيضحك:
_ بس برضه مش لدرجة اللي إنتِ عاملاه في نفسك ده.
“رفعت حاجبها وبصت له من المراية.”
= مالكش دعوة.
“ضحك.”
_ حاضر.
رجعت تعدل شعرها وهي بتقول بكل ثقة:
= أنا بحب أبقى حلوة.
“أدهم سكت لحظة، وبعدين ضحك مرة واحدة وهو بيهز راسه.”
_ بتقلديني يعني؟
“قربت منه خطوتين وهي بتضحك.”
= إذا كان عاجبك، عندك اعتراض؟
“ابتسم لها ومد إيده ناحيتها.”
_ لأ طبعًا… أنا أقدر؟
ضحكت وهي بتبعد إيده عنها بخفة.
= أهو كده انت اتعلمت.
_ والله ما اتعلمت ولا حاجة، أنا بس عارف إن النقاش معاكي ملوش لازمة.
= طب شاطر انك فهمت.
“ضحك وهو يهز راسه، بينما هي رجعت تكمل تجهيزها، وكل شوية كانت تبص له في المراية فتلاقيه مركز معاها، فتبتسم من غير ما تقول حاجة.”
“مرت الدقايق بعدها وسط هزارهم المعتاد، لحد ما جه الوقت اللي البيت بدأ يستقبل فيه أول ضيوفه.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“كان أول ناس وصلوا عز وسامية وليالي وفارس.”
“أول ما العربية وقفت قدام البيت، خرج عز الأول، وبعده سامية وليالي، وفارس كان آخر واحد نزل وهو بيقفل باب العربية وبيبص للبيت بابتسامة هادية.”
“نادية كانت أول واحدة فتحت لهم الباب، وما إن شافتهم حتى ابتسمت ورحبت بيهم.”
= أهلًا أهلًا، نورتوا والله.
“سامية حضنتها وسلمت عليها.”
= ده البيت منور بأهله.
“مراد خرج من جوه وهو بيضحك.”
= يا أهلا بعزوز، إيه الأخبار؟
“عز قرب منه وسلم عليه بحرارة.”
_ الحمد لله يا مراد، عامل إيه؟
= تمام الحمد لله، اتفضلوا.
“وفي وسط السلام والترحيب، كان أدهم قد خرج هو الآخر، وأول ما عينه وقعت على فارس ابتسم له وقرب منه.”
“وقف قدامه لحظة قصيرة، وبعدها مد إيده وسلم عليه، لكن السلام بينهم كان مختلف عن أي مرة فاتت، لأن العلاقة بينهم نفسها بقت مختلفة.”
_ عامل إيه يا فارس؟
= الحمد لله.
“وبعد لحظة صغيرة، أدهم حضنه.”
“فارس رد الحضن بهدوء، وربت على ضهره.”
_ كويس إنك جيت.
“ابتسم فارس وهو بيبعد عنه.”
= هو أنا هفوّت عزومة زي دي؟
“أدهم ضحك.”
_ لا يا عم، بس قولت يمكن تكون اتعودت على الدلع عند أبوك وأمك ومبقتش عايز تسيب البيت.
“من وراهم جه عز وهو بيضحك.”
= يتدلع براحته وماله.
“في الناحية التانية كانت فرح بتسلم على سامية، وبعدها قربت من ليالي وحضنتها.”
= وحشتيني.
“ليالي ضحكت.”
= وإنتِ كمان، بس ايه شكلك النهارده عاملة حسابك تخطفي الأضواء.
“فرح بصت لأدهم اللي كان واقف بعيد.”
= اسكتي لاحسن ادهم كان عمال يتريق عليا ويقولي اني أوڤر.
“ليالي بصت لأدهم.”
= لا طبعا تعمل الي هي عيزاه.
أدهم رفع إيده باستسلام.
_ أنا مالي؟ أنا قلت رأيي بس.
“فرح ردت بسرعة:
= رأيك محدش طلبه.
“ليالي ضحكت.”
= خلاص يا أدهم، اتعلم تسكت.
_ اخس اخس ، خلاص أنا مش هتكلم تاني.
“وبعد وقت قصير، جرس الباب رن مرة تانية.”
“نادية راحت تفتح، فدخلت نادين وهي ماسكة شنطتها الصغيرة وبتتكلم قبل حتى ما تسلم.”
= أنا آسفة إني اتأخرت، الطريق كان—
“وقفت أول ما شافت كل الناس قدامها.”
= إيه ده؟ أنا آخر واحدة؟
“ليالي ردت من مكانها:
= لأ، متخافيش محدش جه من الشلة غيرك.
“نادين سلمت على نادية ومراد، وبعدها سلمت على سامية وعز، ثم قربت من فرح وحضنتها.”
= إنتِ وحشتيني.
= وإنتِ كمان.
“وبعدها سلمت على أدهم.”
_ إيه يا عم العريس؟
“أدهم ابتسم.”
= عريس إيه أنا متجوز بقالي 3 شهور؟ إنتِ لسه هتقولي عريس؟
“نادين ضحكت.”
= برضو عريس.
” بعدها بفتره مش قليله ، دخل عمر وهو بيضحك ووراه ملك، وكان واضح إنه راح ياخدها.”
“أول ما دخل عمر قال:
= السلام عليكم يا جماعة الخيييرر.
“الكل رد عليه، وبدأ يسلم على الموجودين واحد واحد، وملك كانت بتسلم وهي بتضحك.”
“فرح قربت منها وحضنتها.”
= أخيرًا جيتي.
ملك ضحكت.
= قولي لعمر ده هو اللي اتأخر.
عمر بص لها.
= أنا؟!
= أيوه إنت.
_ ده أنا كنت عندك في المعاد.
= انت كداب اوي.
“أدهم قال:
= يا جماعة سيبوا العرسان يعيشوا اليومين اللي فاضلين لهم قبل ما حلاوة البدايات تخلص.
“ملك بصت له.”
= هو إنت بتتكلم عننا ولا عن نفسك؟
“فرح انفجرت ضحك.”
“أدهم بص لها.”
_ إيه مالك ضحكتي ليه بقى؟؟
= مفيش.
_ لا فيه.
= مفيش يا أدهم.
“ملك قالت وهي بتضحك:
= سيبه، واضح إن الموضوع عنده حساس.
“أدهم هز راسه وهو بيضحك
_ أنا غلطان إني فتحت بوقي.
“وبعد عمر وملك بفترة قصيرة، وصل طارق ويوسف مع بعض، وكان أول ما دخلوا البيت صوتهم سابقهم.”
يوسف من عند الباب:
= إحنا وصلنااا!
طارق قال:
= واطي صوتك ياض ، إحنا مش داخلين ماتش.
“يوسف:
= متخافش محدش سمعنا.
“أدهم رد من جوه:
_ البلد كلها سمعتكم.
“دخلوا وهم بيضحكوا، وسلموا على الكل، ويوسف أول ما شاف فارس وقف لحظة وبص له.”
= يا عم فروووس.
“فارس فتح دراعه.”
= تعالى يا حبيبي.
“يوسف حضنه جامد.”
= وحشتني ياعم.
“فارس ابتسم.”
= وإنت كمان.
“طارق قرب بعده وسلم عليه، وبعدها بص لأدهم.”
= إيه يا عم؟ عامل عزومة من غيرنا؟
“أدهم:
_ إنت واقف في بيتي وبتقول من غيرك؟
“طارق:
= أنا قصدي كنت عايز أقولك إننا شرفنا.
= انت جايب البجاحة دي منين يالا؟
= من السوبر ماركت الي على آخر الشارع.
” الكل ضحك عليه ، وادهم بصله بـغيظ.”
“وأخيرًا وصلت جنة، وما إن دخلت حتى لقت البيت تقريبًا اكتمل، فرفعت إيديها وقالت:
= الحمد لله، وصلت قبل ما تبدأوا تاكلوا.
“نادين ردت:
= هي دي أهم حاجة عندك.
“جنة:
= اكيد طبعًا.
“عمر:
= حتى السلام ما سلمتيش.
“جنة:
= ما أنا هسلم، بس الأكل الأول لازم يتأمن.
“ضحكوا كلهم، وبدأوا يتحركوا ناحية السفرة.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانو كلهم متجمعين حوالين السفرك وبياكلوا، يوسف قال بصوت عالي:
= يا جماعة أنا عندي اقتراح.
“الكل بص له.”
= بعد الأكل نلعب لعبة.
طارق:
= لعبة إيه؟
“يوسف ابتسم ابتسامة مش مطمنة.”
= الصراحة.
“سكت الكل لحظة.”
فارس قال:
= ياعم دي لعبة خراب البيوت مش الصراحة.
“ملك ضحكت.”
= أنا مع فارس.
“نادين:
= وأنا كمان.
“عمر قال:
= لا لا، حلوة هنلعبها.
“ملك بصت له.”
= إنت واثق؟
“عمر:
= جدًا.
“أدهم قال:
_ أنا حاسس إننا هنندم.
“فرح:
= لا أنا هلعب.
“أدهم بص لها.
_ إنتِ كمان؟
= آه.
_ خلاص، أنا معاكم.
“يوسف ضرب بإيده على السفرة.”
= أيوه كده! كلنا نلعب، بس بشرط.
“طارق:
= إيه؟
= مفيش كذب.
“فارس:
_ تدفع كام عشان نقول الصراحه؟
= بس يامعفن ، انت كل حاجة عندك بـفلوس؟
= يعني إحنا جايين نقول أسرارنا ببلاش؟
“يوسف:
= أيوه.
“فارس:
= طب أنا مش لاعب بقى.
“ضحكوا كلهم وفي الآخر، وبعد إلحاح يوسف وحماس نادين وملك، وافقوا.”
“جابوا إزازة فاضية وحطوها في نص القعدة، وقعدوا كلهم حوالينها.”
“يوسف بص لهم واحد واحد.”
= آخر مرة بس قبل ما نبدأ ، أي سؤال يتسأل لازم إجابته تبقى صريحة.
“طارق:
= موافق.
“جنة:
= موافقة.
“ملك:
= موافقة.
“عمر:
= موافق.
“نادين:
= موافقة.
“فارس رفع إيده.
= موافق… بس لو السؤال مش مناسب أرفض.
يوسف:
= هو انت لازم تعترض؟! لا، مفيش رفض.
“فارس:
= يبقى أنا مش موافق.
“ضحكوا كلهم.”
“أدهم مد إيده.”
_ يلا يا عم، ابدأ.
“يوسف لف الإزازة.”
“دارت الإزازة في النص، والكل كان بيتابعها بعينه، لحد ما وقفت بين شخصين و بدأت اللعبة…”
“في البداية كانت الأسئلة بسيطة جدًا.”
“واحد يسأل التاني عن أكتر موقف محرج حصل له، والتاني يسأل عن أكتر شخص بيضايقه في الشلة، وسؤال عن مين أكتر واحد ممكن يثق فيه، وسؤال عن مين أكتر واحد عصبي.”
“وكل إجابة كانت بتفتح باب هزار جديد.”
“لحد ما الإزازة دارت مرة تانية، ووقفت ناحية أدهم وفرح.”
“يوسف رفع حاجبه.”
= أووووه.
“فرح ضحكت.”
= أنا اللي هسأل؟
يوسف:
= أيوه.
“أدهم بص لها.”
_ اتفضلي.
فرح فكرت لحظة، وبعدها قالت:
= عمرك حسيت إنك زهقت مني؟
أدهم ضحك.
_ كتير.
فرح فتحت بوقها.
= كتير؟!
_ آه.
= طب ليه متجوزني؟
_ عشان لما أزهق منك يوم، تاني يوم أشتاقلك.
“سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت.”
_ ايه ده انت بتثبتني؟
“يوسف حط إيده على قلبه.”
= يا جماعة أنا آسف إني اقترحت اللعبة.
“طارق:
= استحمل بقى.
“فرح ضربت أدهم بخفة على كتفه.”
= انت بتثبتني وخلاص صح؟
_ دي إجابة صريحة.
“الإزازة اتلفت تاني.”
“المرة دي وقفت ناحية عمر وملك.”
“ملك بصت لعمر.”
= أنا اللي هسأل.
“عمر:
= اسألي.
= إيه أكتر حاجة فيا بتضايقك؟
“عمر ضحك.”
= بسرعة كده؟
= أيوه.
“فكر ثواني.”
= إنك لما تزعلي بتقولي “مفيش حاجة” وأنا ببقى عارف إن فيه ألف حاجة.
“ملك ضحكت.”
= دي مش حاجة فيا بتضايقك، دي حاجة بتتعبك.
= ما هي دي المشكلة.
ملك قالت:
= طب استنى عايزه اسأل تاني ، إيه أكتر حاجة بتحبها فيا؟
“عمر ابتسم وبصلها.”
= إنك مهما كنتِ متضايقة، أول ما حد مننا يحتاجك بتنسي نفسك.
“ملك سكتت لحظة، ووشها احمر شوية.”
“يوسف قال:
= خلاص، كفاية عشان أنا مش مستحمل محن اكتر من كده.
” عمر اخد الازازه وحدفه بيها.”
_ بكره نشوفك وانت واقع ولا حد سمى عليك يابن صفاء.
= تؤتؤ عيب طنطك صفاء تزعل كده.
“الكل ضحك والإزازة دارت من جديد.”
“المرة دي وقفت على فارس ونادين بصت له.”
= أنا هسأل.
“فارس:
= اتفضلي.
“نادين قالت بنبرة فضول:
= عمرك حبيت قبل كده؟
“فارس سكت لحظة.”
“بص حواليه، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة.”
= حب بمعنى حب؟ لأ.
“سكت لحظة، وبعدين قال:”
= لكن إعجاب ممكن.
“نادين رفعت حاجبها.”
= إعجاب؟
“فارس:
= آه.
= مين بقى؟
“فارس ضحك.”
= هو السؤال كان هل حبيت قبل كده، مش مين.
“يوسف ضرب كف على كف.”
= لف ودوران!
“فارس:
= لا يا حبيبي، أنا جاوبت على قد السؤال.
“نادين:
= ماشي يا فارس.
“لفت الإزازة مرة تانية، لكن وهي بتلف كانت كل العيون بتتحرك معاها، والضحك يرجع تاني.”
“سؤال عن أكتر شخص بيثقوا فيه، وسؤال عن أكتر شخص نفسهم يسافروا معاه، وسؤال عن موقف عمرهم ما نسيوه، وسؤال عن أول انطباع أخدوه عن بعض.”
“وفي وسط الأسئلة، سألوا أدهم عن أول انطباع أخده عن فرح.
“قال من غير تردد:
_ إنها مستفزة.
“فرح ضربته في كتفه.”
= يا قليل الأدب!
“ضحك.”
_ ده أول انطباع.
= وبعدين؟
“بصلها.”
_ بعدين اكتشفت إنها أحلى حاجة حصلتلي.
“القعدة كلها بدأت تعمل أصوات اعتراض وضحك.”
يوسف:
= يا جماعة أنا بطلب إلغاء اللعبة ، مفيش اي مراعاة للسناجل الغلبانين الي جمبكم.
“وبعدها اللعبة كملت، لكن الجو كان بقى أهدى وأدفى، وكأن كل سؤال كان بيكشف جزء صغير من كل واحد فيهم.”
“لحد ما بدأت الساعات تعدي من غير ما حد يحس.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“الليل بدأ يتأخر، والبيت اللي كان مليان ضحك من شوية بدأ يهدى تدريجيًا.”
“بعضهم قعد في الصالة يتكلم، والباقي بدأ يجمع حاجته استعدادًا للمشي.”
“بدأوا كلهم يمشوا، وكل واحد يودع التاني، لحد ما البيت بدأ يفضى بالتدريج.”
“وبعد ما آخر عربية اتحركت من قدام البيت، رجعت فرح وأدهم جوه، وكان الهدوء اللي دخل فجأة غريب بعد يوم كامل من الضحك والكلام.”
“فرح وقفت في نص الصالة وبصت حواليها.”
“أدهم وقف جنبها.”
_ تعبتي؟
“هزت راسها.”
= شوية.
_ مبسوطة؟
“ابتسمت.”
= جدًا.
“أدهم مسك إيدها.”
_ طب الحمدلله.
“بصت له.”
= بكرة بقى.
“فهم قصدها من غير ما يسأل.”
_ بكرة هنمشي بقى خلاص.
“سكتت لحظة، وبعدها قالت:
= كلهم هييجوا يوصلونا؟
“ضحك.”
_ شكلهم هييجوا كلهم فعلًا.
“فرح ضحكت.”
= هيبقى منظرنا غريب.
_ اه على رأي يوسف ، إحنا رايحين فرح ولا المطار.
“ضحكت أكتر.”
= ما هو عنده حق.
“أدهم قرب منها وقال بهدوء:
_ مهما كان… أنا مبسوط إن آخر يوم لينا هنا كان بالشكل ده.
“فرح بصت له وابتسمت.”
= وأنا كمان.
“وبينما البيت كان بيهدى تمامًا، كان كل واحد فيهم عارف إن بكرة مش مجرد يوم سفر عادي…بكرة كان يوم وداع.”
“وداع لسنة كاملة هتبدأ في مكان جديد، وحياة جديدة، وذكريات جديدة…لكن قبل كل ده، كان لسه فيه حضن أخير، ودموع أخيرة، وضحكة أخيرة مع كل الناس اللي بقوا جزء من حياتهم.”
“وكان بكرة هو البداية الحقيقية لكل ده.”
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“تاني يوم الصبح، كانوا كلهم متجمعين قدام المطار، وأدهم وفرح واقفين وسطهم بشنطهم، مستعدين يدخلوا.”
“من أول ما وصلوا، كان واضح إن محدش فيهم عايز يقول كلمة الوداع.”
“عمر قرب منهم وفتح دراعه.”
= تعالى يا أخويا.
“أدهم حضنه بقوة.”
_ هتوحشني.
= وإنت أكتر.
“بعد عنه عمر وبص له.”
= متنساش تكلمنا.
_ مش هنسى.
“ملك قربت من فرح، وحضنتها وهي بتحاول تمنع دموعها.”
= هتوحشيني أوي.
= وإنتِ كمان.
= وكلميني كل يوم.
“فرح ضحكت وهي بتعيط.”
= حاضر.
“جنة ونادين قربوا بعدها، وكل واحدة حضنت فرح، وليالي كانت واقفة مستنياها وهي بتحاول تبتسم.”
“فرح فتحت دراعها لها.”
= تعالي يا لولو.
“ليالي دخلت حضنها.”
= خلي بالك من نفسك.
= حاضر.
= ومتغيبيش عننا.
=حاضر .
“بعدها سلمت فرح على الباقي ، وكل واحد فيهم حاول يخلي الوداع أخف بهزار بسيط، لكن الدموع كانت أوضح من أي كلام.”
“يوسف حضن أدهم.”
= بجد هتوحشني يا صاحبي.
= وإنت كمان.
= ومتنساش إن عليك خروجة معايا أول ما ترجع.
_ حاضر.
“طارق قرب بعدها.”
= أنا مش هعيط.
“أدهم ضحك.”
_ ماهو باين.
= أنا عارف نفسي برضو.
“ضحكوا، وحضنه.”
“أما فارس… فكان واقف بعيد شوية.”
“ساكت من أول ما وصلوا.”
“أدهم بص له.”
_ فارس.
“فارس رفع عينه.”
“قرب منه.”
“وقفوا قدام بعض ثواني من غير كلام.”
“وبعدين فارس حضنه بقوة.”
= هتوحشني يا أخويا.
“أدهم شد عليه أكتر.”
_ وإنت أكتر.
= متتأخرش عليا.
_حاضر.
= وأول ما توصل كلمني.
_ حاضر.
“فارس بعد عنه شوية، لكن إيده فضلت على كتفه.”
= فاكر لما كنا مش عارفين حتى نقعد جنب بعض؟
“أدهم ابتسم.”
_ فاكر.
= دلوقتي مش عايزك تمشي.
“أدهم سكت لحظة.”
_ وأنا كمان.
“رجع حضنه مرة تانية.”
“المرة دي محدش اتكلم.”
“كان حضن طويل، كأنه بيحاول يعوض كل الوقت اللي ضاع بينهم.”
“لما بعدوا، فارس مسح عينه بسرعة.”
= أنا مش هعيط.
“أدهم ضحك.”
_ اكيد طبعًا.
= اسكت.
“ضحكوا رغم دموعهم.”
“مراد ونادية قربوا بعدها وسلموا عليهم ، وعز وسامية كذلك.”
“وفجأة، اتسمع صوت النداء الخاص برحلتهم.”
“سكت الكل.”
“أدهم بص ناحية بوابة الدخول، وبعدها بص لهم.”
_ خلاص… لازم نمشي.
“فرح مسكت إيده.”
= يلا.
“مشيوا كام خطوة.”
“لكن فرح وقفت وبصت وراها.”
“كلهم كانوا واقفين مكانهم.”
“ملك بتعيط، وجنة ونادين جنب بعض، وليالي واقفة جنب فارس، وعمر وطارق ويوسف بيحاولوا يخفوا تأثرهم، ومراد ونادية وعز وسامية واقفين يتابعوهم.”
“فرح رفعت إيدها.”
= هتوحشوني.
“ملك ردت وهي بتعيط.”
= وإنتِ كمان.
“أدهم رفع إيده لفارس.”
“فارس رفع إيده له.”
“ثواني بسيطة… لكنها كانت كفاية.”
“أدهم مسك إيد فرح تاني.”
_ يلا.
“دخلوا من بوابة المطار.”
“فرح مشت جنبه وهي لسه بتبص وراها.”
“وأدهم بص مرة أخيرة.”
“شاف فارس واقف مكانه.”
“عينيه متعلقة بيه.”
“ابتسم له.”
“فارس ابتسم.”
“وبعدها اختفى أدهم وفرح جوه المطار.”
“لكن كل واحد كان جواه كان عارف إن المسافة دي، مهما كانت بعيدة، مش هترجعهم غرباء تاني.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بعد ساعات من السفر، الطيارة أخيرًا بدأت تنزل تدريجيًا، وأضواء دبي ظهرت من الشباك قدامهم، المدينة كلها كانت منورة تحتهم، والمباني العالية باينة من بعيد، والطرق مليانة أضواء متحركة.”
“فرح كانت قاعدة جنب الشباك، ساكتة من وقت طويل، وعينيها متعلقة بالمنظر قدامها.”
“أدهم كان جنبها، وكل شوية يبص لها.”
_ وصلنا.
“فرح بصت له.”
= خلاص؟
_ أيوه.
= بسرعة كده؟
_ بقالنا ساعات في الطيارة يا فرح.
“فرح ضحكت بخفة.”
= حاسة إن الوقت عدى بسرعة.
_ متحمسة؟
“فرح سكتت لحظة.”
= شوية.
_ شوية بس؟
= أصل…
“سكتت.”
“أدهم لاحظ.”
_ أصل إيه؟
“فرح ابتسمت ابتسامة بسيطة.”
= مش عارفة.
“أدهم مسك إيدها.”
_ أنا معاكي.
“فرح بصت لإيده فوق إيدها ، وابتسمت من غير ما تتكلم.”
“الطيارة هبطت.”
“وبعد وقت من الإجراءات واستلام الشنط، خرجوا من المطار.”
“أدهم كان بيسحب شنطتهم، وفرح ماشية جنبه.”
“الهواء كان مختلف، والمدينة حواليهم مختلفة، وكل حاجة كانت بتفكرهم إنهم رجعوا لنفس المكان اللي بدأت فيه حكايتهم كزوجين.”
“ركبوا العربية.”
“أدهم حط الشنط في الخلف، وبعدها ركب جنبها.”
_ جاهزة؟
“فرح بصت له.”
= أيوه.
_ متأكدة؟
= أيوه يا أدهم.
“ابتسم وشغل العربية.”
“طول الطريق، فرح كانت بتبص من الشباك.”
“كل شارع كان مألوف.”
“كل مبنى تقريبًا كانت شافته قبل كده.”
“لكن إحساسها المرة دي كان مختلف.”
“زمان كانت جاية دبي وهي عارفة إن عندها أدهم.”
“لكن المرة دي كانت راجعة للمكان اللي شهد على أصعب أيامها.”
“أدهم مد إيده ومسك إيدها.”
_ سرحانة في إيه؟
“فرح بصت له.”
= ولا حاجة.
_ متأكدة؟
= أيوه.
_ طيب.
“سكت شوية، وبعدها قال.”
_ لو تعبتي من الطريق نقف.
= لا اكيد ، أنا كويسة.
_ تمام.
“رجع يبص للطريق.”
“فرح فضلت ساكتة.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت قدام العمارة.”
“أدهم طفى العربية.”
_ وصلنا.
“فرح بصت قدامها.”
“المكان كان مألوف بشكل مؤلم.”
“نفس العمارة.”
“نفس المدخل.”
“نفس الباب اللي دخلته قبل كده وهي في أسوأ حالاتها.”
“أدهم نزل وبدأ يطلع الشنط.”
“فرح نزلت ووقفت مكانها لحظة.”
“أدهم بص لها.”
_ فرح؟
“ما ردتش.”
_ حبيبتي؟
“فرح رفعت عينيها له.”
= أيوه.
_ تعالي.
“دخلوا العمارة.”
“أدهم كان ماشي قدامها، وهي وراه بخطوات بطيئة.”
“كل درجة كانت بتفكرها بحاجة.”
“صوت.”
“خناقة.”
“دموع.”
“ليالي كانت بتنام فيها وهي خايفة.”
“وأيام كانت بتتمنى فيها إنها تخرج من المكان ده ومترجعش له أبدًا.”
“أدهم فتح باب الشقة.”
_ ادخلي.
“فرح وقفت قدام الباب.”
“أدهم بص لها.”
_ مالك؟
“فرح حاولت تبتسم.”
= مفيش.
_ فرح…
= أنا كويسة.
“دخلت.”
“أدهم دخل وراها وقفل الباب.”
“فرح مشت كام خطوة.”
“بصت حواليها.”
“البيت زي ما هو.”
“نفس الصالة.”
“نفس الأثاث.”
“نفس التفاصيل الصغيرة اللي كانت جزء من أيام عمرها الصعبة.”
“حاولت تاخد نفس.”
“لكن نفسها اتقطع.”
“حطت إيدها على صدرها.”
“أدهم لاحظ.”
_ فرح؟
“فرح بصت له.”
“عينيها كانت بدأت تدمع.”
= أدهم…
“أدهم قرب منها بسرعة.”
_ مالك؟
“فرح هزت راسها.”
= مفيش.
_ لا، في.
“فرح حاولت تتكلم.”
= أنا…
“صوتها اتكسر.”
“نزلت دموعها فجأة.”
“أدهم وقف قدامها.”
_ فرح، بصيلي.
“فرح رفعت عينيها له.”
_ أنا معاكي.
“فرح غمضت عينيها.”
“وبدأت تعيط.”
“أدهم قرب منها أكتر.”
_ حبيبتي…
“فرح بصت له وهي بتعيط.”
= أنا مش عارفة ليه حصل كده.
_ حصل إيه؟
= أول ما دخلت…
“سكتت وهي بتحاول تاخد نفسها.”
= افتكرت كل حاجة.
“أدهم فهم.”
“ملامحه اتغيرت.”
“قرب منها وحضنها.”
“فرح أول ما دخلت في حضنه، انهارت أكتر.”
“مسكت في هدومه بإيديها.”
_ خلاص يا فرح.
“أدهم شد عليها أكتر.”
_ أنا معاكي.
= أدهم…
_ أنا هنا.
“فرح بعدت عنه شوية، وبصت له بعينين مليانين دموع.”
= إنت مش هتسيبني تاني صح؟
“أدهم سكت للحظة.”
“وبعدين مسك وشها بين إيديه.”
_ لا.
“فرح فضلت تبص له.”
_ عمري ما هسيبك.
“دموع فرح نزلت أكتر.”
_ ما تخافيش.
“ضمها لحضنه.”
_ ما تخافيش يا حبيبتي.
“فرح مسكت فيه بقوة.”
_ والله ما هسيبك.
“صوته كان هادي، لكنه مليان يقين.”
_ من النهارده، أي يوم وحش عشتيه بسببي… أنا هعوضك عنه اضعاف.
“فرح كانت بتعيط في حضنه.”
_ وأي إحساس وحش حسيتيه بسببي، مش هسمح إنه يتكرر تاني.
“أدهم مرر إيده على شعرها.”
_ أنا عارف إن الكلام مش كفاية…بس أنا مش مستعجل منك تنسي ، ولا عايزك تتظاهري إنك كويسة علشاني.
“فرح رفعت وشها له.”
_ أنا بس عايزاك تفضل معايا.
“أدهم بص في عينيها.”
_ هفضل معاكي مهما حصل.
“فرح بصت له وسط دموعها.”
“وبعدين حضنته تاني.”
“أدهم ضمها لصدره، وسكت.”
“لأول مرة، المكان اللي شهد على وجعهم، كان بيشهد على وعد جديد.”
“وعد إن الماضي مش هيتكرر.”
“وإن البيت ده من النهارده مش هيبقى مكان للخوف.”
“هيبقى مكانهم.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“عدت الأيام… والشهور بدأت تعدي واحدة ورا التانية، وكل يوم كان بيبعد أدهم وفرح عن اليوم اللي سافروا فيه من مصر، وفي نفس الوقت كان بيقربهم أكتر من بعض.”
“ومع الوقت، دبي بقت جزء منهم ، وبيتهم هناك بقى مليان تفاصيلهم الصغيرة اللي مكنش حد يعرفها غيرهم.”
“فطار بيتعمل على عجلة قبل الشغل.”
“مكالمات طويلة في آخر اليوم.”
“خناقات بسيطة على حاجات تافهة وتنتهي بضحكة.”
“خروجات مفاجئة من غير تخطيط.”
“وأوقات كتير كانوا يقعدوا بالليل يتكلموا عن كل حاجة حصلت معاهم في اليوم.”
“ومع كل يوم كان بيعدي، العلاقة بينهم كانت بتتغير أكتر.”
“الحب اللي بينهم بقى أوضح.”
“وأهدى.”
“وأعمق.”
“أدهم فعلًا كان بيحاول يعوض فرح عن كل حاجة وحشة عاشتها بسببه.”
“مكنش بينسى.”
“ومكنش بيتعامل مع اللي حصل كأنه حاجة بسيطة.”
“بالعكس.”
“كان كل مرة يفتكر فيها لحظة من الماضي، يحاول قدامها يخلق لحظة جديدة أحسن.”
“ولو حس إنها اتضايقت من حاجة، كان أول واحد ياخد باله.”
“ولو شاف في عينيها خوف، كان يقرب منها من غير ما يستنى إنها تطلب.”
“ومع الوقت، فرح بدأت تصدق.”
“بدأت تحس إن أدهم اللي قدامها دلوقتي مختلف.”
“مش لأنه نسي الشخص اللي كانه.”
“لكن لأنه اختار كل يوم يبقى شخص أحسن.”
“وفرح، اللي كانت في بداية سفرهم لسه جواها بقايا خوف من الماضي، بدأت واحدة واحدة تطمن.”
“لحد ما بقى وجود أدهم نفسه هو أكتر حاجة بتطمنها.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“وفي مصر، الحياة هي كمان موقفتش.”
“عمر وملك كانوا دخلوا مرحلة جديدة تمامًا.”
“الخطوبة خلصت، والتجهيزات بدأت تاخد شكل أكبر.”
“كل مرة كانوا يتجمعوا فيها، الكلام كان بيتحول تلقائيًا لموعد الفرح.”
“ملك بقت مشغولة في التفاصيل.”
“فستان.”
“قاعة.”
“تجهيزات.”
“وعمر كان كل مرة يحاول يقنع نفسه إنه هادي، بينما هو في الحقيقة كان أكتر واحد متحمس.”
“ومع مرور الوقت، بقى واضح إن فرحهم خلاص قرب.”
“باقي حوالي شهر ونص بس.”
“وعمر تقريبًا كان بيعد الأيام.”
“ملك كانت كل ما تلاقيه بيتكلم عن الفرح تقوله.”
_ اهدى يا عمر، لسه بدري.
“فيرد عليها وهو بيضحك.”
_ بدري إيه؟ أنا مستني اليوم ده من أول ما عرفتك.
“فتضحك وتغير الموضوع، رغم إن قلبها كان بيفرح كل مرة تسمع منه كلام زي ده.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“أما جنة، فكانت حياتها أخدت اتجاه مختلف تمامًا.”
“في وقت محدش كان متوقعه، جنة اتخطبت.”
“خطيبها كان شخص من خارج دايرتهم تمامًا.”
“اسمه أسر.”
“مكانش واحد من أصحابهم، ولا حد قريب من العيلة، لكنه دخل حياتها بشكل طبيعي، ومع الوقت بقى وجوده أمر معروف بالنسبة للكل.”
“طبعًا أول ما الشلة عرفت، الموضوع اتحول لتحقيق رسمي.”
عمر كان أول واحد قال:
_ مين أسر ده يا جنة؟
“جنة بصت له بملل.”
= خطيبي.
_ أنا عارف إنه خطيبك، أنا بسأل مين هو؟
= واحد محترم.
“طارق دخل في الكلام.”
_ طب شغال إيه؟
= شغال.
_ إجابة عظيمة.
“يوسف ضحك.”
_ ما تسيبوا البنت ياجدعان هو لازم تحققوا ؟
“عمر بص له.”
_ آه طبعًا.
= إنت مالك أصلًا؟
_ مالي؟ دي أختي.
= أختك إيه بس؟
_ أختنا كلنا.
“جنة ضحكت وهي بتبص لهم.”
“ورغم إن أسر كان بعيد عن عالمهم القديم، إلا إن جنة كانت واضحة إنها مرتاحة معاه.”
“وده كان أهم حاجة بالنسبة للكل.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“أما فارس ونادين… فكانوا أكتر اتنين حصل بينهم تغيير محدش كان متوقعه.”
“في البداية، الموضوع كان مجرد كلام بسيط.”
“مقابلات في الشركة.”
“مواقف عابرة.”
“سؤال عن الشغل.”
“هزار بسيط.”
“لكن مع الوقت، الكلام زاد.”
“وبقى فيه بينهم مساحة خاصة محدش كان فاهمها.”
“فارس بدأ يتعود إنه يلاقي نادين قدامه.”
“ونادين بدأت تتعود على وجوده.”
“مرة تتصل تسأله عن حاجة في الشغل.”
“ومرة هو يبعت لها يسألها عن حاجة.”
“وبعدها المكالمات بقت أطول.”
“والكلام بقى يخرج من نطاق الشغل.”
“بقوا يعرفوا تفاصيل صغيرة عن بعض.”
“فارس عرف إنها بتحب تقعد بالليل لوحدها لما تكون مضغوطة.”
“وعرف إنها لما تتوتر بتتكلم بسرعة.”
“ونادين عرفت إن فارس لما يكون مضايق بيضحك أكتر من الطبيعي.”
“وعرفت إنه بيهرب من الكلام عن نفسه لما يحس إن الموضوع قرب من حاجة وجعته.”
“ومع الوقت…”
“قربوا.”
“بطريقة هادية.”
“من غير اعتراف.”
“ومن غير ما حد فيهم يقول للتاني بشكل واضح هو إيه اللي بيحصل.”
“لكن كل اللي حواليهم بدأ يلاحظ.”
“حتى ليالي.”
“وكل مرة كانت تبص لفارس ونادين مع بعض، تبتسم من غير ما تقول حاجة.”
“أما فارس، فكان لأول مرة من سنين حاسس إن فيه شخص وجوده في يومه بقى مهم.”
“مش مجرد صديق.”
“ومش مجرد زميل.”
“لكن شخص بقى فارق معاه يعرف أخباره.”
“ويطمن عليه.”
“ويكون موجود لما يحتاجه.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“وعلاقة فارس بأدهم كمان كانت اتغيرت بشكل كبير.”
“المسافة اللي كانت بينهم اختفت واحدة واحدة.”
“بقت مكالماتهم شبه يومية.”
“مرة يتكلموا في الشغل.”
“ومرة في حاجات عادية.”
“ومرات كتير كانوا يفضلوا يتكلموا من غير موضوع أصلًا.”
“أدهم كان يحكي له عن يومه في دبي.”
“وفارس يحكي له عن الشركة.”
“وأدهم يسأله عن الشغل.”
“وبقوا يشتركوا في حاجات كتير في الشغل مع بعض.”
“مش مجرد أخوين بيتكلموا.”
“بقوا كمان شركاء في تفاصيل يومية.”
“وفارس بدأ ياخد مسؤوليات أكتر في الشركة.”
“وأدهم كان مطمن إنه بيقدر يعتمد عليه.”
“وفي مرة، بعد مكالمة طويلة، أدهم قال له.”
_ عارف إن أكتر حاجة مريحة بالنسبالي إنك موجود مكاني في الشركة؟
“فارس ضحك.”
= علشان بشيل عنك الشغل؟
_ لأ.
_ علشان عارف إنك مش هتسيب حاجة تقع.
“فارس سكت لحظة، وبعدها قال.”
= مش هسيب حاجة تقع طول ما أنا أقدر.
“أدهم ابتسم.”
_ وانا عارف.
“وكانت الكلمة دي كفاية بالنسبة لفارس.”
“لأنها كانت معناها أكبر من مجرد شغل.”
“كانت معناها إن أخوه بدأ يثق فيه.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“وبين كل التغييرات دي، الوقت كان بيعدي.”
“لحد ما بقى فاضل على رجوع أدهم وفرح لمصر حوالي شهر واحد بس.”
“شهر واحد.”
“الكل كان مستني رجوعهم.”
“عمر وملك كانوا بيجهزوا لفرحهم.”
“جنة كانت بتعيش تفاصيل خطوبتها الجديدة.”
“فارس ونادين قربوا من بعض أكتر.”
“وفارس بقى جزء أساسي من الشركة.”
“وعلاقته بأدهم بقت أقوى من أي وقت فات.”
“أما أدهم وفرح…”
“فكانوا بقوا حاجة تانية.”
“بقوا فعلًا زوجين.”
“مش مجرد اتنين اتجوزوا بسرعة.”
“بقوا يعرفوا بعض.”
“يفهموا بعض.”
“يختلفوا.”
“يتصالحوا.”
“ويضحكوا على حاجات محدش غيرهم ممكن يفهمها.”
“وأدهم كان عنده وعد واحد لنفسه.”
“إن فرح عمرها ما تحس تاني إنها لوحدها.”
“وإن كل يوم جديد بينهم يكون أحسن من اليوم اللي قبله.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“وفي يوم عادي جدًا…”
“من الأيام اللي مكنش فيها أي حاجة مختلفة.”
“رجع أدهم من الشغل.”
“فتح باب البيت، ودخل وهو بيفك الساعة من إيده.”
_ فرح؟
“مفيش رد.”
“حط حاجته على الترابيزة.”
_ فرح؟
“سكت لحظة.”
“بص ناحية الصالة.”
“البيت كان هادي بشكل غريب.”
“أدهم عقد حواجبه، واتحرك ناحية أوضة النوم.”
“فتح الباب.”
“وأول ما دخل…”
“وقف مكانه.”
“فرح كانت قاعدة على الأرض.”
“ركبها متنية قدامها.”
“إيديها حوالين نفسها.”
“وشها غرقان في الدموع.”
“كانت بتعيط بشكل هستيري.”
“منهارة تمامًا.”
“أدهم اتخض.”
_ فرح!
“جرى عليها ونزل لمستواها.”
_ مالك؟
“فرح ماردتش.”
“أدهم مسك كتفها برفق.”
_ فرح، في إيه؟
“هي فضلت تعيط.”
_ حد كلمك؟ حصل لك حاجة؟
“مفيش رد.”
“أدهم بدأ يتوتر أكتر.”
_ فرح بصيلي.
“رفعت عينيها له.”
“كانت عينيها مليانة دموع.”
“لكن الغريب إن كان فيه ابتسامة صغيرة على وشها.”
“أدهم اتلخبط.”
_ مالك يا فرح؟
“فرح حاولت تتكلم، لكن صوتها خرج متقطع.”
= مش… مش مصدقة.
“أدهم قرب منها أكتر.”
_ مش مصدقة إيه؟
“فرح مسحت دموعها بسرعة، لكنها نزلت تاني.”
= مش مصدقة يا أدهم.
_ في إيه؟
“فرح مدت إيدها ومَسكت إيده.”
“أدهم بص لإيدها وهي ماسكة إيده، وبعدها بص لعينيها.”
“فرح ابتسمت وسط دموعها.”
“وصوتها خرج مرتعش.”
= أنا حامل يا أدهم.


تعليقات