رواية ألوان مستعاره الفصل الثامن عشر 18 بقلم سها رمضان


 رواية ألوان مستعاره الفصل الثامن عشر 


​الجو في فيلا محمد (أبو كاسر) كان مشحون بكهرباء القلق. ميرفت قاعدة على الكنبة بتنهش في نفسها من العياط، ومحمد بيحاول يمسك أعصابه رغم إن قلبه بيتمزق على ابنه اللي اختفى فجأة.
​— ميرفت (بصريخ مكتوم ودموع نازلة زي الشلال): اتصرف يا محمد! أنا عايزه ابني.. بلغ البوليس، كفاية سلبية! بقالنا عشر أيام مش عارفين عنه حاجة، إنت عايز تموتني عليه؟
​محمد مسح وشه بإيديه، وكان باين عليه قلة الحيلة:
— محمد (بصوت مخنوق): يا ميرفت، افهمي! ابنك مش مخطوف.. أنا عارف ابني، هو حابس نفسه في مكان، وبيدبر لحاجة.. وربنا وحده اللي عالم هو بيفكر في إيه!
​خالد (أخو كاسر) كان بيتمشى في الصالون بتفكير عميق:
— خالد: طيب يا طارق.. مش ممكن يكون ماجر شقة وقاعد فيها بعيد عن عين الكل؟
​طارق فجأة وقف، وعنيه وسعت:
— طارق: يا نهار أبيض! أنا إزاي نسيت؟! كاسر من فترة اشترى شقة في منطقة هادية بعيد.. أكيد هو هناك!
​ملك (أخت كاسر) قامت وقفت بلهفة:
— ملك: طيب وساكت ليه يا طارق كل ده؟ ده إحنا مطلعين عنينا في الدوار عليه!
​طارق بذهول:
— طارق: ما أنا لسه بفتكر معاكم اهو! كلنا في حالة صدمة وماحدش فينا كان مجمع!
​الجده فريال قامت بحماس:
— فريال: طيب يلا يا حبايبي.. ما نضيعش وقت، روحوا شوفوه هناك، طمنونا عليه!
​الكل كان لسه بيتحرك عشان يجهزوا نفسهم ويروحوا للشقة دي، وفجأة.. صوت جرس الفيلا رن.
​ملك جريت بسرعة على الباب، قلبها كان بيدق طبول، فتحت الباب ووقفت مكانها متجمدة، عيونها وسعت من الصدمة والذهول..
​قدامها واقف كاسر.
​كان لابس طقم أسود بالكامل، ملامحه حادة وقاسية، ووشه فيه نظرة برود مرعبة، وعيونه كانت بتلمع بلمعة غريبة.. لمعة حد كمل انتقامه وراجع ينهي اللي بدأه.
​— ملك (بهمس مرعوب): كاسر؟!
​الكل اتسمر في مكانه أول ما شافوه، الفيلا سكتت تماماً.. ميرفت وقفت قلبها بيدق، محمد بص لابنه بنظرة عتاب ممزوجة براحة، وكاسر دخل بخطوات واثقة، من غير ما يقول حرف، وعيونه بتدور في أركان البيت، . 
ملك جريت عليه من غير تردد، رتم قلبها السريع اتخطف، وارتمت في حضنه بشوق وخوف مش مصدقة إنها شايفاه قدامها سليم. وراها على طول جرت ميرفت وهي بتعيط بحرقة، وفريال معاهم، وانهالت الأسئلة والتوبيخ وسط العياط:
— ميرفت (وهي بتخبط على كتفه بدموع وعتاب حاد): حرام عليك! عملت فينا كده ليه يا كاسر؟! عشر أيام نايمين في النار ومش عارفين عايش ولا ميت!
— فريال: خوفتنا كلنا يا كاسر.. كفاية غياب مفاجئ من غير حتى كلمة!
​في وسط الزحمة دي، طارق قرب منه بهدوء، وحط إيده على كتفه بنبرة فيها راحة خفية:
— طارق: حمد لله على السلامة يا صاحبي.. المهم إنك رجعت بالسلامة.
​كاسر هدأهم بنظرة واحدة، وبعد عن حضن أخته وأمه بهدوء، ودخل خطوتين لجوه الصالون.. وقف قدامهم كلهم، نظراته كانت حادة وثابتة، كأنه عسكري واقف بيعرض تقرير معركة.
​أبوه (محمد) كان واقف متبت في مكانه، ملامحه متجهمة، وعيونه بتفحص ابنه من فوق لتحت لحد ما قطع الصمت بصوت صارم ومليان أسئلة:
— محمد: إنت كنت فين يا كاسر؟.. وبتهرب من إيه؟
​البيت كله سكت مرة واحدة، والكل استنى الجواب. كاسر بص لأبوه، وابتسم ابتسامة صغيرة باردة ملهاش أي معنى، ورفع عيونه فيهم وقال بصوت هادي وتقيل:
— كاسر: مكنتش بهرب يا أبوي.. أنا كنت بجهز.
​محمد رمش بعنيه بعدم فهم:
— محمد: بتجهز لإيه؟!
​كاسر طلع تليفونه من جيبه، وحطه على الترابيزة قدامهم ببطء، وقال: 
 أنا كنت بجهز لـ فرحي.
​الكلمة نزلت على الصالون زي الصاعقة.
​الكل اتجمد مكانه، ومحدش استوعب الجملة في الأول. ميرفت فتحت عيونها على آخرها ونسيت العياط، وطارق بلع ريقه بذهول، وفريال حطت إيدها على صدرها.
​أما محمد (أبو كاسر)، فدمه غلي في عروقه. انفجر فجأة بوجه ابنه بصوت حاد ومخيف تقطر منه العصبية والضيق:
​— محمد (بعصبية طاغية): فرح إيه اللي بتتكلم عنه؟! إنت اتجننت ولا جرى لعقلك حاجة؟! إنت دمرت كل حاجة! الراجل جه لحد عندنا ورجع الشبكة بمنتهى الأدب، يعني خلاص.. مفيش رجوع،  وكل حاجة خلصت!
​محمد قرب منه خطوة وعيونه بتطلع شرار، وكلمه بنبرة كلها توبيخ وتهكم:
​— محمد (مستطردًا بغضب): وثم تعالى هنا.. يعني إنت تفضل أيام مختفي، مستخبي زي العيال الصغيرة، والكل ميت عليك، وتظهر مرة واحدة بكل دم بارد وتقولي "بجهز لفرحك"؟! دا إيه قمة الاستهتار ده؟ ده إيه لعب العيال اللي بتعمله ده؟!
​الكل كان مستني كاسر يبرر، أو يتعصب، أو حتى يعتذر.. لكن رد فعل كاسر كان مرعب أكتر.
​فضل واقف مكانه، حاطط إيديه في جيبه، وبملامح باردة كالجليد.. ولا كأن أبوه بيكلمه، ولا كأن البيت كله على آخره. بَص لأبوه بثبات تام، وساب الكلمة اللي هتولع حريق جديد في البيت:
​— كاسر (ببرود قاتل ونبرة حاسمة): هتجوز حبيبة.
​كلمة واحدة.. لكنها كانت كفيلة تخلي الصمت يرجع أثقل وأقسى من الأول، والكل وقفوا متصلبين في أماكنهم من الصدمة المذهلة اللي مش عارفين يفكوها!
​كلمة "هتجوز حبيبة" نزلت على الصالون زي الصاعقة اللي دمرت آخر حتة هدوء باقية في المكان.
​محمد (أبو كاسر) حس إن الدم كله طلع في راسه، عروق رقبته نطت من شدة الغضب، وتقدم ناحية ابنه بخطوات واسعة مرعبة، وصوته هز أركان الفيلا:
​— محمد (بعصبية طاغية): تتجوز مين؟! إنت اتجننت رسمياً ولا جرى لعقلك حاجة؟! بعد كل اللي عملناه وبعد ما فسخت خطوبتها.. رايح تتجوز حبيبة اللي متجوزة يوسف؟! إنت فاهم إنت بتقول إيه ولا عقلك ضاع؟!
​ميرفت حطت إيدها على بقها بصدمة هستيرية، وطارق بلع ريقه بذهول مش مستوعب، أما فريال فوقفت مكانها متجمدة.
​كاسر.. فضل واقف مكانه بكل برود وثبات، حاطط إيديه في جيبه، ولا كأن أبوه بيكلمه، ولا كأن البيت كله على آخره. بَص لأبوه بنظرة حادة وقال بصوت هادي وتقيل:
​— كاسر: مش بستأذنكم أنا ببلغكم بس 
​محمد جن جنونه، مسك كاسر من يقتة قميصه بعنف، وصرخ في وجهه بوجع وقهر:
​— محمد: تفضل شهور مستخبي وفي الآخر تقولي هتجوزها وهي على ذمة راجل تاني؟! إنت نسيت إنها مرات يوسف، إنت ناوي على إيه يا كاسر؟! ناوي تفضل حواليها لحد ما تدمرنا وتدمر نفسك معاها؟ انسى! الجوازة دي مش هتتم على جثتي!
​كاسر ببطء شديد، مد إيده ونزل إيد أبوه من على قميصه، وعدل ياقته بهدوء قاتل، وبص في عيون أبوه مباشرة وقال:
​— كاسر: يوسف ما بقاش ليها مكان عنده.. واللي في المستشفى دي هتاخد حقها تالت ومثلث، ومش هيقرب منها كائن من كان بعد النهاردة. حبيبة هتكون مراتي، وكتب الكتاب هيكسر عين الكل.. بالذوق أو غصب عن الكل.
​سابهم واقفين في مكانهم، تماثيل متحجرة من هول الجنان اللي بيفكر فيه، وطلع بخطوات ثابته وثقيلة على السلم، واخد وراه كل عاصفة الغضب والأسئلة اللي ملهاش إجابة!
​جري طارق وراه وبيحاول يوقفه وهو زي ما يكون مسحور 
ركب معاه العربيه والاتنين انطلقوا 
في الصاله 
واقفين مصدومين زي ما هما 
محمد كان هيتجن : الواد دا اتجن ... هو بيقول اي ؟ هو بيتكلم بجد ؟ انا مش فاهم حاجه 
خالد وقف جمب أبوه بذهول : ولا انا والله ي بابا .... زي ما يكون بيتحرك بريموت
ميرفت ببكاء : ابني مش طبيعي ... خايفه ليكون رجع للهباب اللي كان بيشربوا تاني 
ملك عماله تبكي وبس : انا خايفه عليه ي ماما 
الجده فريال اخيرا استوعبت اللي هو فيه : ي جماعه افهمو حبه ل حبيبه مش مجرد حب عادي ولا علاقه كان فيها وخلاص ... حبيبه كانت الأولي والاخيره ل كاسر ... واللي حصل بينهم اللي محدش يعرفوا غير انا وهو وطارق زمان مش قليل أنهم يسيبوا بعض ويفهموا كلام بعض غلط ... بس كان ناقصهم يسيطروا علي غضبهم ويسمعوا بعض حتي لو نص ساعه مكناش وصلنا ل كل دا 
حبيبه كانت انسانه رقيقه جدا وحساسه ... كانت تدي مشاعر حقيقيه 
واتعذبت كتير في دنيتها 
موت ابوها كان مآثر فيها جدا ... كانت تكره للشفقه من حد حتي لو كان مين .... كانت بتساعدني وهي مرتبطه بكاسر وعمرها ما طلبت منه حتي يزود مرتب ... اللي كانت بتاخده كانت تحمد ربنا عليه ... انسانه موهوبه ... بس طول عمرها حظها تعييس ... ووجود كاسر بالشكل دا هنا وهو بيتكلم بالطريقه دي ... اكيد حاجه حصلت احنا مش فاهمينها  
...............
في عربيه كاسر كان سائق بشراسه والعربيه سرعتها علي 180
طارق بقلق علي الحاله اللي هو فيها : كاسر انت لازم ترجع المصحه علفكره 
كاسر ببرود : صدقني انا كويس ... ومش بشرب حاجه 
طارق بديق وصدمه : امال مالك ... واي الكلام اللي قولته دا واي انك هتتجوز حبيبه ... انت خطفتها ولا اي ((قال اخر جمله رماها بعدم استيعاب ))
كاسر بحزن : كان نفسي ... بس انا مرداش الاذي ل حبيبه ... بس كان نفسي اتحوزها .... كان نفسي اكون انا اول راجل واخر راجل في حياتها .... لما افتكر زمان بقول كنت هديت بس نص ساعه افهم هي بتعمل اي مكنش حصل كل دا .... حبيبه انا فقدت الامل خلاص انها تكون ملكي 
وكل ما اكون مؤمن بكدا .. يجي مليون حاجه قدامي وكان القدر بيقولي حبيبه ليك برضو ... حبيبه هتتجوزها 
طارق بتركيز : واي اللي حصل جديد 
كاسر ركن العربيه علي جمب وبصله بعيون مدمعه 
طارق بصله بتركيز : انت كنت فين اصلا ؟
كاسر بدأ يحكي : كنت في شقتي اللي اشتريتها جديد دي ... ولما اخدت حبيبه يومها لما شوفتها ويوسف الزفت دا ضاربها وديتها فيها ... مكنتش عايز امشي منها ريحتها كانت لسه فيها ... ولما قررت انها ترجع ل يوسف بمزاجها قولت اعيش حتي علي اللي باقي من ريحتها .. لغايه ما اقدر اقوم تاني علي رجلي ... مقدرتش أشيلها من تحت عيني ... 
خليت واحد كان بيراقبها هي ويوسف والفيلا عموما 
اخدت اليوم والتاني والتالت معرفش اي حاجه عنها واللي مخليه مراقبها بيقول مش بتتطلع اصلا 
انا قلبي كان هيتخلع من مكانه ... اكيد عملها حاجه وفضلت مسلط الحراسه زي ما انا ... لغايه النهارده 
((كاسر بص قدامه وكان المشهد بيتعاد تاني من قدامه ))لقيته طالع بيها وهي متغرقه دم ... انا كنت هموت فيها ... مجاش في دماغي غير حاجه واحده بس .... أنه فعلا اغتصبها 
انا عارف حبيبه عمرها ماحبت يوسف  ...  
راح بيها المستشفي واتضح أنها كانت حامل منه واجهضت بسبب العنف 
طارق كان ببسمع الكلام مصدم وقلبه واجعه علي صحبه 
كاسر كان بيتكلم بنبره محزنه 
طارق بصله والوجع مرسوم في عيونه، حط إيده على دراع كاسر وقال بصوت مكسور:
— طارق: كفاية يا صاحبي.. العذاب اللي عشته السنين دي والمشهد اللي شوفته النهارده أكبر من طاقة أي بني آدم. بس فهمني، إنت ناوي تعمل إيه بجد؟
​كاسر أخذ نفس عميق، وابتسم بابتسامة باهتة وموجوعة، عيونه لمعت بدموع جاهد بكل قوته إنه يمنعها تنزل:
— كاسر (بصوت هادئ بقطع القلب): ناوي أشيلها من النار اللي هي فيها.. عارف يا طارق؟ أوعى تفكر إن اللي بيني وبين حبيبة كان مجرد حب عابر أو مراهقة. حبيبة كانت الروح اللي بتديني طاقة أعيش. لما كنت بشوفها وهي بتستحمل القهر والوجع بكرامة، كنت بموت في اليوم ألف مرة عشان مش قادر أحميها.
​سكت لحظة، وبلع ريقه بصعوبة وكمل بحرقة:
— كاسر: تفتكر إحساس الراجل لما يشوف الإنسانة الوحيدة اللي حبها بجد، واللي تمنت روحه، بتتكسر وتتداس وهي في ذمة واحد حيوان ما يستاهلش ظفرها؟ دي مش مجرد ست اتعرضت لعنف.. دي روحي أنا اللي كانت بتنزف في المستشفى دي. الجسد لما بيتعرض لقسوة وعنف غصب عنه، بيقفل، بيرفض، بينكمش على وجعه.. ودا اللي حصل مع حبيبة. جسمها وروحها كانوا بينادوني وأنا مش سامع، كنت مفكر البعد راحة، وطلع سم بطيء بيقتلنا إحنا الاتنين.
​كاسر بص لطارق نظرة أخيرة كلها إصرار وجنون حقيقي:
— كاسر: لو مفكر إني ليه عايز تتعالج واني بقول كدا من وجعي تبقي غلطان. حبيبة هتخرج من المستشفى دي و أنا. هلم شتاتها، وهداوي جروحها، وهكون أنا الدواء لكل قلم داقته. ولو الموت نفسه وقف في سكتي، مش هيهمني.. المهم إنها ترجع تبتسم تاني، وتبقى  زي ما كانت في يوم دنيتي كلها.

​(( في الواقع النفسي والإنساني، لما بتتعرض امرأة حساسة ورقيقة زي "حبيبة" لنوع من العنف والاعتداء داخل علاقة يفترض إنها قائمة على الأمان، الصدمة مش بتكون على المستوى الجسدي وبس، دي بتدمر "الخرائط الداخلية" للإنسان.
و​رفض الجسد الجسد البشري في حالات الصدمة والعنف بيفرز آليات دفاعية قاسية؛ بيحصل انقباض، ورفض تام لأي تقارب، وكأن الخلايا نفسها بتعلن العصيان والحداد على أي لمسة تفتقد للأمان والحب الحقيقي.
​التعافي الحقيقي: الشفاء في الحالة دي ما بيجيش بمرور الوقت لوحده، ولا بمجرد الهروب، بل بوجود "شريك آمن" زي ما كاسر بيمثل لحبيبة—شريك بيحترم جروحها، بيديها مساحة تتنفس فيها من غير أحكام أو شفقة، وبيرجع يرمم الثقة المكسورة جوه عيونها حتة حتة.))
كمل كاسر : بعدها حبيبه عرفت انها كانت حامل واخيرا عملت اللي نفسي فيه من زمان طلبت الطلاق وهتطلق فعلا ... وانا عايزها ... وعمري ما هسيبها تاني 
طارق بمواساه: ي كاسر انا فاهم كل دا وفاهم الوجع اللي في قلبك قد اي .... بس ي حبيبي الدنيا مش كدا اللي انت بتقوله دا صعب 
عليك وعليها وعليها وعلي يوسف وايتن حرفيا علينا كلنا انت بتتكلم في سور مستحيل يتهد 
كاسر دمع بحزن : حبيبه تستاهل اني اعمل المستحيل عشان خاطرها ... انا بحبها وهفضل احبها لغايه اخر يوم في عمري ... انا عايز اموت وانا في حضن حبيبه .. بس وهي ومراتي .... نفسي أخدها في حضني ... انا اوقات بحلم اني متحوزها بجد ... بحميها من يوسف وضربه ليها ... انا اوقات كتير بحلم اني بدبح في يوسف دبح 

طارق هز راسه بأسى، ودمعت عيونه على حال صاحبه اللي تاه في بحر عشقه لدرجة الجنون، وبنبرة كلها خوف عليه قال:
— طارق: يا كاسر افهم.. يوسف مش هيسيبها بالساهل، وأهلك اللي اتقهروا عليك وعاشوا عشر أيام في النار مش هيقبلوا بالسهولة دي.. دي مش معركة عادية، دي حرب على كل الجبهات!
​كاسر لف وجهه لطارق، ولمح في عيونه نظرة ثبات مرعبة، وقال بصوت أشبه بفحيح الأفعى، تقطره قسوة الإصرار:
— كاسر: خلّي يوسف يظهر بس قدامي.. والله ما هكتفي بأنه يطلقها، أنا هخليه يتمنى الموت وما يلاقيش حد يرحمه! واللي يخص أهلي.. هما زعلانين دلوقتي عشان مش فاهمين، بس بكرة لما يشوفوا حبيبة في بيتيا وهي مراتي، هيعرفوا إن دي كانت المعركة الوحيدة اللي لازم أكسبها وأموت وأنا واقف على رجلي فيها.
​سكت كاسر لحظة، ورجع بص قدامه على الطريق المظلم، ودوس بنزين بعنف أكتر وكمل بصوت هادئ ومبحوح بيمزق القلب:
— كاسر: عارف يا طارق؟ أنا مش بس عايز أجوزها عشان أحميها.. أنا عايز أعيش معاها اللحظة اللي اتقطعت بينا زمان. نفسي أحط إيدي على شعرها وهي نايمة في حضني من غير خوف، أطمنها إن الكابوس خلص، وإن مفيش كائن على وجه الأرض يقدر يقرب منها تاني طول ما هي في حمايا. انا هموت لو راحت مني بجد.
​طارق غمض عيونه بقهر وهو شايف صاحبه بين الحياة والموت جوه مشاعره، وبقى عارف إن كاسر خلاص.. عبر الخط الأحمر الأخير، ومش هيرجعه عن اللي في دماغه لا قوة ولا عقل، وبقت الحرب بين كاسر وكل العالم رسمياً.. بدأت.


تعليقات