رواية كيفك انت الفصل التاسع عشر 19 بقلم مياده يوسف الذغندي


 

رواية كيفك انت الفصل التاسع عشر


رجعت زهرة البيت وهي زعلانة، والغضب باين على ملامحها.

دخلت من الباب من غير ما تتكلم، وكانت صفيه واقفة في البلكونه بتنشر الغسيل.

أول ما شافتها، بصت لها باستغراب.

صفيه:
ـ رجعتي بدري ليه؟

زهرة وهي بتحاول تخفي ضيقها:
ـ أبدًا ولا حاجة... هدخل أغير هدومي وأنزل السنتر.

صفيه سابتها لحظات، لكنها لاحظت إن وش بنتها متغير جدًا.

صفيه:
ـ زهرة...

زهرة وقفت والتفتت لها.

زهرة:
ـ نعم يا ماما؟

صفيه:
ـ لأ، فيه حاجة. وشك متغير قوي... إيه اللي حصل؟ قوليلي.

زهرة حاولت تبتسم، ودخلت ناحية غرفتها.

زهرة:
ـ أبدًا يا ماما، بقولك هموم الشغل ودوشة العيال والمدرسة... عادي.

صفيه:
ـ عادي إيه بس؟! أنا أمك يا زهرة، وعارفاكي كويس.

زهرة دخلت غرفتها وبدأت تغير هدومها، بينما وقفت صفيه عند باب الغرفة تراقبها.

صفيه:
ـ حصلت مشكلة في المدرسة؟

زهرة سكتت للحظة، ثم ردت وهي بتطلع هدومها من الدولاب:

زهرة:
ـ مفيش حاجة تستاهل.

صفيه:
ـ يعني حصلت مشكلة.

زهرة تنهدت، وبعدين قالت:

زهرة:
ـ كريم.

صفيه:
ـ كريم؟!

زهرة:
ـ أيوه.

صفيه قربت منها.

صفيه:
ـ عمل إيه؟

زهرة:
ـ وقفني في الممر قدام الطلبة، وفضل يتكلم بصوت عالي علشان أنا رفضت موضوع الجواز.

صفيه اتضايقت.

صفيه:
ـ ولسه بيكلمك في الموضوع ده؟!

زهرة:
ـ أيوه، وأنا قلتله كذا مرة إني مش موافقة، بس هو مش عايز يفهم.

صفيه:
ـ وإنتِ عملتي إيه؟

زهرة:
ـ قلتله بوضوح إني مش عايزة أتجوزه، وإنه لازم يحترم قراري.

صفيه:
ـ والمدرسة؟

زهرة:
ـ المديرة جات وشافته، وخدته معاها على مكتبها.

صفيه:
ـ كويس إنها اتدخلت.

زهرة جلست على طرف السرير، وقالت بضيق:

زهرة:
ـ أنا بس اتضايقت إن الموضوع حصل قدام كل الطلبة.

جلست صفيه بجانبها وربتت على كتفها ، طب وبعدين هتفضلى كده ترفضي لحد إمتى 
ولمحت الحزن فى عيون زهرة ......
ـ متزعليش نفسك يا بنتي. إنتِ مفيش عليكي غلط. وإنتِ من حقك تختاري الشخص اللي ترتبطي بيه، ومن حقك ترفضي أي حد.

زهرة:
ـ عارفة يا ماما... بس أنا تعبت من الموضوع ده.

صفيه:
ـ وأنا معاكي. ولو كرر اللي عمله، الموضوع مش هنسكت عليه.

زهرة بصت لأمها وابتسمت ابتسامة صغيرة.

زهرة:
ـ ربنا يخليكي ليا.

صفيه:
ـ ويخليكي ليا يا حبيبتي.

سكتت زهرة لحظة، ثم قامت وهي بتجهز شنطتها.

زهرة:
ـ خلاص بقى، أنا لازم أنزل السنتر.

صفيه:
ـ استني، كلي حاجة الأول.

زهرة:
ـ هكل هناك، اتأخرت.

صفيه:
ـ زهرة!

ضحكت زهرة بخفة.

زهرة:
ـ حاضر، هكل حاجة بسيطة وأمشي.

خرجت صفيه من الغرفة، بينما وقفت زهرة أمام المرآة للحظات.

كانت تحاول أن تنسى ما حدث في المدرسة، لكن كلمات كريم وتجمع الطلاب حولها ما زالت تدور في رأسها.

تنهدت، ثم قالت لنفسها:

زهرة:
ـ خلاص... الموضوع انتهى.

حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها، متجهة إلى المطبخ.

لكنها لم تكن تعلم أن حياتها في الأيام القادمة ستتغير تمامًا...

ففي لندن، كان يحيى يستعد للعودة إلى مصر برفقة لوجين.

وكانت عودته هذه المرة تحمل قرارًا كبيرًا...

قرار الزواج.

لكن القدر كان يخبئ له مفاجأة لم تكن في حساباته. 
مر شهر...
وفي مطار القاهرة...
كانت لوجين تسير بجوار يحيى، وهي تنظر إليه باستغراب بعد أن أخبرها بخطته.
لوجين: ـ يعني إيه هتروح البلد عندكم؟
يحيى: ـ لازم أزور قبر ماما وبابا... لازم.
لوجين بصت له شوية، وبعدين ابتسمت ابتسامة فيها مكر، وقالت:
لوجين: ـ طب عادي نروح سوا، نكتب كتب الكتاب ونروح على الأقل تقول لطنط وعمو: مراتك أهي، أنا اتجوزت، ويفرحوا بيك ويطمنوا عليك... الله يرحمهم.
يحيى سكت لحظة، ثم قال:
يحيى: ـ الله يرحمهم... بس كتب كتاب وشبكة عايزين ترتيب، ودعوات وحجز قاعة.
لوجين ضحكت وهزت كتفها:
لوجين: ـ يا سيدي، نكتب الكتاب ونلبس الدبل على الضيق، وبعدين نعمل هيصة ولمّة بقى.
نظر إليها يحيى باستغراب.
يحيى: ـ معقول هتتنازلي عن الحاجات دي؟ البنات بيموتوا في كده!
اقتربت منه لوجين، ومسكته من ذراعه بين إيديها، وقالت بابتسامة:
لوجين: ـ عادي... بقولك هنلغي، مش هنأجل. وبعدين تروح تزور أهلك ومعاك مراتك.
ابتسم يحيى وهو ينظر إليها، وكأنه بدأ يقتنع بالفكرة.
يحيى: ـ إنتِ متأكدة؟
لوجين: ـ طبعًا.
ثم سارت بجواره، بينما ظل يحيى يتحدث عن ترتيبات السفر.
لكن لوجين ابتعدت عنه خطوات قليلة، وتغيرت ملامحها فجأة.
وقفت وحدها، وبدأت تتحدث مع نفسها بصوت خافت:
لوجين: ـ أومال تروح البلد... وحنينك ياخدك لزهرة، وتعرف إنها لسه سنجل وماتجوزتش أخوك... تحن وترجع لها؟
ضغطت على شفتيها بضيق، ثم قالت:
لوجين: ـ لأ يا يحيى... المرة دي مش هسيب حاجة للصدفة.
ثم عادت إليه بسرعة، وارتسمت على وجهها ابتسامتها المعتادة، وكأن شيئًا لم يكن.
لوجين: ـ يلا يا يحيى، خلينا نروح الفندق ونرتب كل حاجة.
نظر إليها يحيى للحظات، ثم حمل حقيبته.
يحيى: ـ يلا.
تحرك الاثنان معًا خارج المطار...
بينما كان كل واحد منهما يحمل في قلبه شيئًا مختلفًا تمامًا.
يحيى كان يظن أنه عائد إلى مصر ليغلق صفحة قديمة ويبدأ حياة جديدة.
أما لوجين...
فكانت تخشى أن تكون عودته إلى البلد هي بداية عودة قلبه إلى زهرة.بقلم ميادة يوسف الذغندى 
يحيى: ـ لوجين، صحيح إنتِ مش قولتي لحد إنك جاية؟
لوجين بابتسامة: ـ لأ... عاملة مفاجأة ليهم. إنت طلبت أوبر صح؟
يحيى: ـ آه، أهو وصل... تعالي.
وبعد ساعتين...
كان يحيى ولوجين واقفين قدام باب شقة لوجين.
بصت لوجين للباب، وابتسمت بحماس، ثم بصت ليحيى.
لوجين: ـ جاهز؟
يحيى ضحك: ـ أنا اللي جاي معاكي ولا إنتِ اللي هتدخلي بيتكم؟
لوجين: ـ ما هو أنا اللي هفاجئهم، متبوظش المفاجأة بقى.
مدت إيدها وضغطت على جرس الباب.
ثواني...
وسُمع صوت والدتها من الداخل:
والدة لوجين: ـ مين؟
لوجين بصت ليحيى وحطت صباعها على بوقها.
لوجين: ـ أنا.
ساد الصمت للحظة، ثم جاء صوت والدتها باستغراب:
والدة لوجين: ـ لوجين؟!
فتحت الباب بسرعة، وما إن رأتها أمامها حتى وضعت يدها على فمها من شدة المفاجأة.
والدة لوجين: ـ لوجين! إنتِ هنا؟!
ارتمت لوجين في حضن والدتها وهي تضحك.
لوجين: ـ وحشتيني يا ماما!
والدتها وهي تحتضنها: ـ وإنتِ كمان وحشتيني يا حبيبتي! طب إنتِ جيتي إمتى؟ وليه ماقولتيش إنك جاية؟
لوجين: ـ عشان كانت مفاجأة.
خرج والدها من الصالة بعد أن سمع صوتها.
والد لوجين: ـ مين اللي جه؟
ثم توقف مكانه عندما رأى ابنته.
والد لوجين: ـ لوجين!
لوجين: ـ بابا!
اتجه إليها واحتضنها بسعادة.
والد لوجين: ـ يا بنتي! إنتِ رجعتي مصر إمتى؟
لوجين: ـ من شوية... وقلت أعملكم مفاجأة.
والدتها: ـ طب ادخلي يا حبيبتي، إنتِ واقفة على الباب ليه؟
ثم انتبهت إلى الشخص الواقف خلفها.
والدة لوجين: ـ مين الأستاذ اللي معاكي؟
التفتت لوجين إلى يحيى، وابتسمت ابتسامة واسعة.
لوجين: ـ ده يحيى.
والدها مد إيده مرحبًا:
والد لوجين: ـ أهلًا وسهلًا يا يحيى، نورتنا.
يحيى: ـ الله يخليك يا عمي، ده نوركم.
والدة لوجين: ـ اتفضل يا ابني، البيت بيتك.
دخل يحيى، بينما كانت لوجين تمسك بذراع والدتها.
والدتها: ـ بس إنتِ قلتيلي إنك هتنزلي مصر قريب، ماقولتيش إن يحيى معاكي!
لوجين ابتسمت وهي تنظر إلى يحيى.
لوجين: ـ أصل مش أنا لوحدي اللي نازل مصر المرة دي.
والدها: ـ خير يا بنتي؟ إنتِ مخبية علينا حاجة؟
لوجين ضحكت، وبصت ليحيى لحظة، ثم قالت:
لوجين: ـ أيوه... مخبية.
والدتها: ـ يا ساتر! مخبية إيه؟
اقتربت لوجين من والدتها، وأمسكت يدها.
لوجين: ـ يحيى جاي يطلب إيدي رسمي.
سكت الجميع للحظة.
والدها نظر إلى يحيى، ثم إلى ابنته، وكأن الخبر فاجأه تمامًا.
والد لوجين: ـ بجد يا يحيى؟
ابتسم يحيى بثبات.
يحيى: ـ بجد يا عمي. وأنا جاي مصر مخصوص عشان أخد موافقتكم وأطلب إيد لوجين رسمي.
لمعت عينا والدتها بالفرحة.
والدة لوجين: ـ يا حبيبتي! أخيرًا!
احتضنت ابنتها بقوة، بينما ضحك والدها وهو يقول:
والد لوجين: ـ كنت مستني اليوم ده من زمان.
لوجين وهي تضحك: ـ يعني موافقين؟
والدها: ـ لو يحيى جاي من الباب، وداخل بيتنا باحترام، يبقى أهلًا وسهلًا بيه.
نظر يحيى إلى لوجين، فوجد السعادة واضحة في عينيها.
يحيى: ـ ربنا يخليكم ليا.
والدتها: ـ ويخليكوا لبعض يا رب.
لكن وسط الفرحة...
كان يحيى يشعر بشيء غريب في داخله.
فكلمة "جاي مصر" لم تكن بالنسبة له مجرد زيارة أو زواج.
كانت تعني العودة إلى المكان الذي يحمل كل ذكرياته...
وإلى أشخاص لم يرهم منذ سنوات.
ومن بينهم...
زهرة..



تعليقات